بحارالانوار · كتاب الطهارة
8 - باب وجوب غسل الميت وعلله وآدابه وأحكامه
ج ۷۸، ص ۲۸۴–۳۱۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
8 - * ((باب)) * * " (وجوب غسل الميت وعلله وآدابه وأحكامه) " * 1 - العلل: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري، عن حمدان بن سليمان قال: وحدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن الحسن بن علي ابن فضال، عن هارون بن حمزة، عن بعض أصحابنا، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: إن المخلوق لا يموت حتى تخرج منه النطفة التي خلقه الله عز وجل منها من فيه أو من غيره.
2 - ومنه: عن علي بن حاتم، عن القاسم بن محمد، عن إبراهيم بن مخلد عن إبراهيم بن محمد بن بشير، عن محمد بن سنان، عن أبي عبد الله القزويني قال:
سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن غسل الميت لأي علة يغسل؟ ولأي علة يغتسل الغاسل؟ قال: يغسل الميت لأنه جنب، ولتلاقيه الملائكة وهو طاهر، و كذلك الغاسل لتلاقيه المؤمنين.
3 - ومنه: باسناده، عن محمد بن عمر بن أبي عمير، عن محمد بن عمار البصري عن عباد بن صهيب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام أنه سئل ما بال الميت يغسل؟
قال: النطفة التي خلق منها يرمي بها.
4 - ومنه: عن الحسين بن أحمد، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الرحمن بن حماد قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام، عن الميت لم يغسل غسل الجنابة؟ قال: إن الله تعالى أعلى وأخلص
من أن يبعث الأشياء بيده، إن لله تبارك وتعالى ملكين خلاقين، فإذا أراد أن يخلق خلقا أمر أولئك الخلاقين فأخذوا من التربة التي قال الله عز وجل: في كتابه " منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى " فعجنوها بالنطفة المسكنة في الرحم، فإذا عجنت النطفة بالتربة، قالا: يا رب ما تخلق؟ قال:
فيوحي الله تبارك وتعالى ما يريد من ذلك ذكرا أو أنثى مؤمنا أو كافرا أسود أو أبيض، شقيا أو سعيدا فان مات سالت منه تلك النطفة بعينها لا غيرها، فمن ثم صار الميت يغسل غسل الجنابة.
بيان: قال الوالد قدس الله روحه: لا يستبعد أن يكون النطفة أو بعضها محفوظة، أو المراد بالنطفة الروح الحيواني، والمراد أنه لما خرج منه صار نجسا فيجب تطهيره بالغسل، أو أنه لما كان إنسانا بالروح النفيسة اللطيفة، فلما فارقت البدن وجب تداركه بالغسل، حتى يصير قابلا للصلاة عليه وقربه من رحمة الله.
أقول: الأظهر أن المراد أن الماء الغليظ الذي يخرج من عينه لما كان شبيها بالنطفة، فلذا يغسل غسل الجنابة وقد مضى بعض الأخبار في باب علل
الأغسال.
5 - ثواب الأعمال ومجالس الصدوق: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن غالب، عن سعد الإسكاف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أيما مؤمن غسل مؤمنا فقال إذا قلبه " اللهم هذا بدن عبدك المؤمن، وقد أخرجت روحه منه، وفرقت بينهما فعفوك عفوك " غفر الله له ذنوب سنة إلا الكباير.
بيان: الضمير في " له " راجع إلى الغاسل، وإرجاعه إلى الميت بعيد، وسنة بالفتح والتخفيف وربما يقرء بالكسر والتشديد أي عمره، وهو مخالف للظاهر والمضبوط في النسخ.
6 - مجالس الصدوق: عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي ابن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: من غسل ميتا مؤمنا فأدى
فيه الأمانة غفر له، قيل: وكيف يؤدي فيه الأمانة؟ قال: لا يخبر بما يرى.
ثواب الأعمال: عن محمد بن علي ماجيلويه عن علي بن إبراهيم مثله.
المقنع والهداية: مرسلا مثله.
بيان: الرواية هكذا في الكافي والتهذيب أيضا، وزاد في الفقيه.
" وحده إلى أن يدفن الميت " وكأنها من الصدوق أو أخذها من خبر آخر، وعلى تقديره يحتمل التشديد أي حد الاخفاء إلى الدفن، أو حد الرؤية أي ينبغي أن لا يخبر بكل ما رآه منه إلى الدفن، من العيوب والأمور التي توجب شينه ويحتمل التخفيف أيضا أي كلما كان من عيوبه مستورا ورآه وحده ولم يره معه غيره، سواء كان حال الغسل، أو قبله بأن كان مشهورا به، فأما ما كان كذلك فان ذكره لا ينافي الأمانة.
7 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الميت يغسل في الفضاء؟ قال: لا بأس، وإن سترته فهو أحب إلي.
بيان: وإن سترته أي من السماء، بأن يكون تحت سقف أو خيمة كما فهمه الأصحاب، أو سترت عورته أو جسده بثوب، والأول أظهر، قال في الذكرى:
استحباب غسله تحت سقف اتفاق علمائنا، وقال المحقق في المعتبر، ولعل الحكمة كراهة أن يقابل السماء بعورته.
8 - فقه الرضا: قال عليه السلام: وغسل الميت مثل غسل الحي من الجنابة إلا
أن غسل الحي مرة واحدة بتلك الصفات، وغسل الميت ثلاث مرات ، على تلك الصفات، تبتدئ بغسل اليدين إلى نصف المرفقين، ثلاثا ثلاثا ثم الفرج ثلاثا ثم الرأس ثلاثا، ثم الجانب الأيمن ثلاثا، ثم الجانب الأيسر ثلاثا بالماء و السدر، ثم تغسله مرة أخرى بالماء والكافور على هذه الصفة، ثم بالماء القراح مرة ثالثة، فيكون الغسل ثلاث مرات، كل مرة خمسة عشر صبة، ولا تقطع الماء إذا ابتدأت بالجانبين من الرأس إلى القدمين.
فإن كان الاناء يكبر عن ذلك، وكان الماء قليلا صببت في الأول مرة واحدة على اليدين، ومرة على الفرج، ومرة على الرأس، ومرة على الجنب الأيمن، ومرة على الجنب الأيسر بإفاضة لا يقطع الماء من أول الجانبين إلى القدمين، ثم عملت ذلك في ساير الغسل، فيكون غسل كل عضو مرة واحدة على ما وصفناه، ويكون الغاسل على يديه خرقة، ويغسل الميت من وراء ثوب أو يستر عورته بخرقة.
9 - وقال في موضع آخر: ثم ضعه على مغتسله من قبل أن تنزع قميصه أو تضع على فرجه خرقة، ولين مفاصله، ثم تقعده فتغمز بطنه غمزا رفيقا و وتقول وأنت تمسحه: " اللهم إني سلكت حب محمد صلى الله عليه وآله في بطنه فاسلك به سبيل رحمتك " ويكون مستقبل القبلة ويغسله أولى الناس به، أو من يأمره الولي بذلك وتجعل باطن رجليه إلى القبلة وهو على المغتسل، وتنزع قميصه من تحته أو تتركه عليه إلى أن تفرغ من غسله لتستر به عورته.
وإن لم يكن عليه القميص ألقيت على عورته شيئا مما تستر به عورته، وتلين أصابعه ومفاصله ما قدرت بالرفق، وإن كان يصعب عليك فدعها، وتبدء بغسل كفيه، ثم تطهر ما خرج من بطنه، ويلف غاسله على يديه خرقة ويصب غيره الماء من فوق سرته، ثم تضجعه.
ويكون غسله من وراء ثوبه إن استطعت ذلك، وتدخل يدك تحت الثوب، وتغسل
قبله ودبره بثلاث حميديات ولا تقطع الماء عنه ثم تغسل رأسه ولحيته برغوة السدر، وتتبعه بثلاث حميديات ولا تقعده إن صعب عليك، ثم اقلبه على جنبه الأيسر ليبدو لك الأيمن، ومد يده اليمنى على جنبه الأيمن إلى حيث يبلغ ثم اغسله بثلاث حميديات من قرنه إلى قدمه، فإذا بلغت وركه فأكثر من صب الماء، وإياك أن تتركه، ثم اقلبه إلى جنبه الأيمن ليبدو لك الأيسر، وضع بيدك اليسرى على جنبه الأيسر واغسله بثلاث حميديات من قرنه إلى قدمه، ولا تقطع الماء عنه، ثم اقلبه إلى ظهره، وامسح بطنه مسحا رفيقا، واغسله مرة أخرى بماء وشئ من الكافور، واطرح فيه شيئا من الحنوط مثل غسله الأول ثم خضخض الأواني التي فيها الماء، واغسله الثالثة بماء قراح، ولا تمسح بطنه في ثالثة وقل وأنت تغسله " عفوك عفوك " فإنه من قالها عفى الله عنه.
وعليك بأداء الأمانة فإنه روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه من غسل ميتا مؤمنا فأدى إليه الأمانة غفر له، قيل: وكيف يؤدي الأمانة؟ قال: لا يخبر بما يرى.
فإذا فرغت من الغسلة الثالثة، فاغسل يديك من المرفقين إلى أطراف أصابعك وألق عليه ثوبا ينشف به الماء عنه، ولا يجوز أن يدخل الماء - ما ينصب عن الميت من غسله - في كنيف، ولكن يجوز أن يدخل في بلاليع لا يبال فيها، أو في حفيرة.
ولا تقلمن أظافيره، ولا تقص شاربه، ولا شيئا من شعره، فان سقط منه شئ من جلده فاجعله معه في أكفانه، ولا تسخن له ماء إلا أن يكون ماء باردا جدا فتوقي الميت مما توقي منه نفسك، ولا يكون الماء حارا شديدا وليكن فاترا.
قال: ولا بأس أن تغسله في فضاء، وإن سترت بشئ أحب إلي، وإن
حضرك قوم مخالفون فاجهد أن تغسله غسل المؤمن، وأخف عنهم الجريدة، فان خرج منه شئ بعد الغسل، فلا تعد غسله، ولكن اغسل ما أصاب من الكفن إلى أن تضعه في لحده، فان خرج منه شئ في لحده لم تغسل كفنه، ولكن قرضت من كفنه ما أصاب من الذي خرج منه، ومددت أحد الثوبين على الاخر، وإذا أردت أن تغسل ميتا وأنت جنب فتوضأ للصلاة، ثم اغسله، فإذا أردت الجماع بعد غسلك الميت من قبل أن تغتسل من غسله فتوضأ ثم جامع.
وإن مات ميت بين رجال نصارى ونسوة مسلمات، غسله الرجال النصارى بعدما يغتسلون، وإن كان الميت امرأة مسلمة بين رجال مسلمين، ونسوة نصرانية اغتسلت النصرانية وغسلتها.
وإن كان الميت مجدورا أو محترقا فخشيت إن مسسته سقط من جلوده شئ فلا تمسه، ولكن صب عليه الماء صبا، فان سقط منه شئ فاجمعه في أكفانه، و إذا كان الميت محرما غسلته، وغطيت وجهه، وعملت به ما عمل بالحلال، إلا أنه لا يقرب إليه كافور.
تبيين: قال في الدروس: يستحب غسل يدي الميت إلى نصف الذراع ثلاثا وقال في المعتبر: يبدء بغسل يديه قبل رأسه ثم يغسل رأسه يبدء بشقه الأيمن ثم الأيسر، ويغسل كل عضو ثلاثا في كل غسلة، وهو مذهب فقهائنا أجمع، وأما غسل الفرج ثلاثا فقد روي الامر به في الاخبار، وفي بعضها بماء السدر و الحرض، وذكره الأكثر في المستحبات، لكن نقلوا الاجماع على وجوب إزالة النجاسة العرضية عن بدنه قبل الغسل.
ثم المشهور بين الأصحاب أنه يجب تغسيل الميت ثلاثا بالسدر والكافور والقراح، وحكي عن سلار أنه يجب مرة واحدة بالقراح، والأول أظهر، و الأشهر وجوب النية فيه، وحكي عن المرتضى عدم الوجوب، وأنه غسل لإزالة
الخبث، وتردد في المعتبر، وهل يعتبر في كل منها نية أم تكفي واحدة للجميع؟
قولان: والأحوط تقديم نية الجميع مع تخصيص غسل السدر ثم تجديد النية لخصوص غسل الكافور والقراح.
واختلف أيضا في أن الغاسل حقيقة هو الصاب أو المقلب، والأشهر الأول، وتظهر الفائدة في النية وغيرها، والأحوط في النية إتيانهما جميعا بها.
ثم المشهور وجوب الترتيب بين الغسلات، وحكى في الذكرى عليه الاجماع وكذا الترتيب بين الأغسال المشهور وجوبه، وحكي عن ابن حمزة الاستحباب، و ذكر جماعة الاكتفاء بالارتماس هنا وفيه إشكال، والمشهور أنه يكفي في السدر والكافور مسماه، ويحكى عن المفيد تقدير السدر برطل، وعن ابن البراج رطل ونصف، وعن بعضهم اعتبار سبع ورقات، والظاهر الاكتفاء بالمسمى بحيث يطلق عليه أنه ماء سدر أو ماء كافور، وهل يعتبر كون السدر مطحونا أو ممروسا؟ فيه قولان: أقربهما نعم، ولو كان الخليط قليلا لا يصدق معه الاسم لم يجز.
ولو خرج بالخليط عن الاطلاق ففي جواز التغسيل به قولان: وظاهر أكثر الاخبار الجواز، ونقل في الذكرى اتفاق الأصحاب على جواز ترغية السدر وهو مؤيد للجواز، وهل المعتبر في القراح مجرد كونه مطلقا وإن كان فيه شئ من الخليطين أو يشترط فيه الخلو عنهما أم يعتبر فيه الخلو عن كل شئ حتى التراب، فيه أقوال، ولعل الأوسط أقوى، ومع تعذر الخليطين يحتمل الواحدة والثلاث والثاني أحوط.
ولا خلاف في رجحان لف الغاسل خرقة على يده عند غسل فرج الميت، وقال في الذكرى: وهل يجب؟ يحتمل ذلك، لان المس كالنظر، بل أقوى ومن ثم ينشر حرمة المصاهرة دون النظر، أما باقي بدنه فلا يجب فيها الخرقة قطعا، وهل يسحتب؟ كلام الصادق عليه السلام يشعر به، وهل الأفضل تجريده من
القميص وتغسيله عاريا مستور العورة أو تغسيله في قميصه، الأظهر من الاخبار الثاني، وظاهرها طهارة القميص، وإن لم يعصر، كما صرح به جماعة ونقل في المعتبر الاجماع على استحباب تليين الأصابع، وحكى عن ابن أبي عقيل القول بالمنع لقوله عليه السلام في خبر طلحة بن زيد ولا تغمز له مفصلا، ونزله الشيخ على ما بعد الغسل.
وقال في المعتبر: ويمسح بطنه أمام الغسلتين الأوليين، إلا الحامل، و المقصود بالمسح خروج ما لعله بقي مع الميت، وإنما قصد ذلك لئلا يخرج بعد الغسل ما يؤذي، ولا يمسح أمام الثالثة وهو إجماع فقهائنا، والمشهور استحباب الاستقبال بالميت حالة الغسل، بل قال في المعتبر: إنه اتفاق أهل العلم، ونقل عن ظاهر الشيخ في المبسوط القول بالوجوب، واختاره في المنتهى، و رجحه المحقق الشيخ على وهو أحوط.
وأما أنه يغسله أولى الناس به، فقد رواه الشيخ عن الصادق، عن أبيه عن علي عليهم السلام وفسره الأكثر بالأولى بالميراث أي الوارث أولى من غير الوارث، وقال بعض المتأخرين: ولا يبعد أن يراد أشد الناس به علاقة.
أقول: ويحتمل أن يكون المراد الأولوية من جهة المذهب.
وذكر الأكثر أن الرجال في كل مرتبة من مراتب الإرث أولى من النساء في تلك المرتبة، من غير فرق بين أن يكون الميت رجلا أو امرأة، و ذكروا أن الميت لو كان امرأة لا يمكن للولي الذكر مباشرة تغسيلها أذن للمماثل، فلا يصح بدون ذلك، وقيل باختصاص الحكم بالرجال، وأما النساء فالنساء أولى بغسلهن، وذكروا أن الزوج أولى بزوجته من جميع أقاربها في كل أحكام الميت لرواية إسحاق.
وما ذكره من كيفية الأغسال الثلاثة مطابق لما ذكره الصدوق في
الفقيه وقال في الذكرى: يستحب تقديم غسل يديه وفرجيه، مع كل غسلة كما في الخبر، وفتوى الأصحاب، وتثليث غسل أعضائه كلها من اليدين والفرجين والرأس والجنبين بالاجماع، وحصرها الجعفي في كل غسلة خمس عشرة صبة لا تنقطع، وابن الجنيد والشيخ قالا بعدم الانقطاع أيضا حتى يستوفي العضو، والصدوق ذكر ثلاث حميديات، وكأنه إناء كبير، ولهذا مثل ابن البراج الاناء الكبير بالإبريق الحميدي انتهى.
ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن غسل رأسه أولا برغوة السدر مستحب قبل الشروع في غسل السدر، وليس داخلا فيه، والظاهر من أكثر الاخبار أنه محسوب من غسل السدر الواجب، ورغوة اللبن مثلثة زبده.
وقوله: " من قرنه إلى قدمه " موافق لعبارة الفقيه ويدل كبعض الاخبار على إعادة غسل شقي الرأس مع شقي البدن، ألا أن يأول بأن المراد من منتهى قرنه أو بعض قرنه من باب المقدمة أو من أول قرنه استحبابا لزيادة التنظيف.
والمشهور بين الأصحاب كراهة إقعاد الميت، ونقل الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة عليه، وقد ورد الامر بالاقعاد في عدة روايات، وحملها الشيخ على التقية، والمحقق مال إلى العمل بمضمونها، والخضخضة تحريك الماء ونحوه.
وأما غسل الغاسل يديه وتنشيف بدن الميت وساير ما يأتي بعد ذلك، ذكره الصدوق - رحمه الله - في الفقيه، وقال في المعتبر: يستحب أن يغتسل الغاسل أمام التكفين أو يتوضأ وضوء الصلاة، ذكره الشيخ، وإن اقتصر على غسل يديه إلى ذراعيه جاز، ويستحب إذا فرغ الغاسل أن ينشف الميت بثوب لئلا يبل أكفانه، ويكره إرسال ماء الغسل في الكنيف ولا بأس بالبالوعة انتهى وظاهر الفقه كالفقيه حرمة الأخير، وحمل على الكراهة.
وأما النهي عن تقليم الأظافير وجز الشعر فهو محمول عند الأكثر على الكراهية، فقالوا يكره حلق رأسه وعانته وتسريح لحيته وقلم أظفاره، وحكم
ابن حمزة بالتحريم، وهو مقتضى ظاهر النهي، ونقل الشيخ الاجماع على أنه لا يجوز قص أظفاره، ولا تنظيفها من الوسخ بالخلال، ولا تسريح لحيته، وربما حمل كلامه على تأكد الكراهة، وأما جعل ما يسقط في كفنه فاجماعي كما نقله في التذكرة.
وأما تسخين الماء للميت فقد حكي في المنتهى الاجماع على كراهته، و قال الشيخ: ولو خشي الغاسل من البرد انتفت الكراهة، وقيده المفيد بالقلة، فقال:
يسخن قليلا وتبعهما في الاستثناء جمع من الأصحاب والصدوقان أيضا استثنيا حالة شدة البرد، لكن الظاهر من كلامهما أن ذلك لرعاية حال الميت لا الغاسل.
قال في الفقيه قال أبو جعفر عليه السلام: لا يسخن الماء للميت، وروي في حديث آخر: إلا أن يكون شتاء باردا فتوقى الميت مما توقي منه نفسك انتهى ولم أر هذه الرواية إلا في الفقه، ويمكن حمل الرواية على أن المراد به:
توقى نفسك، وتوقي الميت بتبعية توقي نفسك، لا أن الميت يتضرر بذلك و توقيه منه.
ولو خرج منه نجاسة بعد الغسل فلاقت بدنه فالمشهور أنه يغسل، ولا يجب إعادة الغسل، وقال ابن أبي عقيل بوجوب إعادة الغسل.
وإن خرج منه شئ، وأصاب الكفن فذهب الأكثر إلى أنه يجب غسله ما لم يطرح في القبر وقرضه بعده، ونقل عن الشيخ أنه أطلق وجوب قرض المحل والاخبار بعضها يدل على الغسل مطلقا وبعضها على القرض مطلقا، ولا يدل على التفصيل رواية إلا عبارة الفقه، ونقلها الصدوق في الفقيه وتبعه الأصحاب ولا بأس به، إذ مثل هذا يكفي مرجحا للجمع بين الاخبار، وربما يجمع بينها بالقول بالتخيير مطلقا.
قوله: ومددت أحد الثوبين ، أي بعد قرض الكفن لستر ما انكشف بسببه من
البدن، قوله عليه السلام " وإذا أردت " أورد هذا الحكم والذي بعده إلى قوله: ثم جامع، الصدوق في الفقيه ويدل على الحكمين حسنة شهاب ابن عبد ربه المذكورة في الكافي والتهذيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته، عن الجنب يغسل الميت أو من غسل ميتا له أن يأتي أهله، ثم يغتسل؟ فقال: سواء لا بأس بذلك، إذا كان جنبا غسل يده وتوضأ وغسل الميت، وإن غسل ميتا توضأ ثم أتى أهله، ويجزيه غسل واحد لهما.
ولا يخفى أن ظاهر الخبر استحباب الوضوء لمريد غسل الميت إذا كان جنبا ولمن عليه غسل المس إذا أراد الجماع قبله، وإن لم يكن جنبا كما يدل عليه عبارة الفقيه والفقه.
وقال السيد في المدارك في سياق ما يستحب من الوضوء: وجماع عاسل الميت ولما يغتسل، إذا كان الغاسل جنبا وتبعه بعض من تأخر عنه، ولا يخفى ما فيه من الغفلة، ويدل على جواز مباشرة الجنب غسل الميت، ومنع الجعفي من مباشرة الجنب والحائض للغسل كما ذكره في الدروس، وقال: وهو نادر.
وأما تغسيل النصراني والنصرانية المسلم والمسلمة، مع فقد المماثل المسلم فرواه الشيخ في الموثق عن عمار وعمل بها الشيخان وأتباعهما، وقال في الذكرى لا أعلم لذلك مخالفا من الأصحاب إلا المحقق في المعتبر محتجا بتعذر النية من الكافر مع ضعف السند، وجوابه منع النية هنا والاكتفاء بنية الكافر كالعتق والضعف منجبر بالعمل، وللتوقف فيه مجال لنجاسة الكافر في المشهور فكيف يفيد غيره الطهارة انتهى، ولا يخفى أن هذا مما يؤيد طهارة أهل الكتاب.
قوله: " فلا تمسه " يوهم وجوب الدلك حال الاختيار، كما نسب إلى ابن الجنيد، وقال في المعتبر: ولو خيف من تغسيله تناثر جلده يمم، ويستحب إمرار يد
الغاسل على جسد الميت، فان خيف من ذلك لكونه مجدورا، أو محترقا اقتصر الغاسل على صب الماء من غير إمرار، ولو خيف من الصب لم يغسل، ويمم، ذكر ذلك الشيخان وابن الجنيد، وقال في الذكرى: يلوح من الاكتفاء بالصب الاجتزاء بالقراح، لان الآخرين لا تتم فايدتهما بدون الدلك غالبا وحينئذ الظاهر الاجتزاء بالمرة لان الامر لا يدل على التكرار.
قوله عليه السلام " إلا أنه لا يقرب إليه كافور " أي لا في غسل ولا حنوط كما ذكره الأصحاب، فيغسل بالسدر وبقراح واحد، وقيل بقراحين، والمشهور أنه يغطي رأسه ووجهه، وقال ابن أبي عقيل: لا يغطي رأسه ووجهه، ولا فرق في عدم تقريب الطيب بين الاحرامين، ولا بين موته قبل الحلق أو التقصير، أو بعده قبل طواف الزيارة، ويحتمل اختصاص الحكم بالأول، لخروج الثاني عن صورة المحرمين بلبسه وأكله ما لا يلبسه ويأكله المحرم، ولو مات بعد الطواف ففي تحريم الطيب نظر.
10 - العيون والعلل: في علل محمد بن سنان، عن الرضا عليه السلام علة غسل الميت أنه يغسل ليطهر وينظف من أدناس أمراضه، ولما أصابه من صنوف علله لأنه يلقى الملائكة، ويباشر أهل الآخرة، فيستحب إذا ورد على الله عز وجل ولقي أهل الطهارة ويماسونه ويماسهم أن يكون طاهرا نظيفا موجها به إلى الله عز وجل ليطلب وجهه، وليشفع له. وعلة أخرى أنه يخرج منه المني الذي منه خلق فيجنب فيكون غسله له.
11 - المختلف: نقلا عن ابن أبي عقيل أنه قال: تواترت الاخبار عنهم عليهم السلام أن عليا عليه السلام غسل رسول الله صلى الله عليه وآله في قميصه ثلاث غسلات.
12 - ثواب الأعمال: عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن محمد
محمد بن عن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان فيما ناجى به موسى ربه قال: يا رب ما لمن غسل الموتى؟ فقال: أغسله من ذنوبه كما ولدته أمه.
13 - ومنه: باسناده، عن أبي هريرة، عن ابن عباس في خطبة طويلة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من غسل ميتا فأدى فيه الأمانة، كان له بكل شعرة منه عتق رقبة، ورفع له مائة درجة، قيل: يا رسول الله وكيف يؤدي فيه الأمانة؟ قال يستر عورته، ويستر شينه، وإن لم يستر عورته ويستر شينه حبط أجره، وكشفت عورته في الدنيا والآخرة.
14 - المعتبر: نقلا من شرح الرسالة للسيد المرتضى أنه روي فيه عن يحيى بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام النهي عن تغسيل المسلم قرابته الذمي و المشرك، وأن يكفنه ويصلي عليه ويلوذ به.
ايضاح: قال في المعتبر: لا يغسل الكافر ولا يكفن ولا يدفن بين المسلمين وبه قال الثلاثة، هذا إذا كان أجنبيا، وأجازه الشافعي ولو كان ذا قرابة فعندنا لا يجوز لذي قرابته تغسيله ولا تكفينه ولا دفنه، وقال علم الهدى في شرح الرسالة:
فإن لم يكن من يواريه جاز مواراته لئلا يضيع، وبه قال مالك، وقال أبو حنيفة والشافعي يغسله ويتبعه ويدفنه ولم يفصلا، ثم ذكر هذه الرواية في جملة ما احتج به.
15 - الاحتجاج: عن صالح بن كيسان أن معاوية قال للحسين: هل بلغك ما صنعنا بحجر بن عدي وأصحابه شيعة أبيك؟ فقال عليه السلام: وما صنعت بهم؟ قال:
قتلناهم وكفناهم وصلينا عليهم، فضحك الحسين عليه السلام فقال: خصمك القوم يا معاوية، لكنا لو قتلنا شيعتك لما كفناهم، ولا غسلناهم، ولا صلينا عليهم، ولا
دفناهم.
بيان: يدل على عدم وجوب تغسيل المخالف وعدم رجحانه، والمشهور وجوب غسل من عدا الخوارج والغلاة والنواصب والمجسمة من فرق المسلمين وقال المفيد: لا يجوز لاحد من أهل الايمان أن يغسل مخالفا للحق في الولاية، ولا يصلي عليه، إلا أن يدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التقية، وهو المنقول عن ابن البراج وظاهر ابن إدريس، ويمكن أن يقال أصحاب معاوية كانوا من النواصب بل من الخوارج، فهم خارجون عن محل النزاع.
16 - العلل: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الرحمن بن سالم، عن مفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: من غسل فاطمة عليها السلام؟ قال: ذاك أمير المؤمنين عليه السلام فكأنما استفظعت ذلك من قوله فقال لي: كأنك ضقت بما أخبرتك، فقلت : قد كان ذلك جعلت فداك، فقال: لا تضيقن فإنها صديقة لم يكن يغسلها إلا صديق أما علمت أن مريم لم يغسلها إلا عيسى عليه السلام الحديث.
المناقب: لابن شهرآشوب، عن أبي الحسن الخزاز القمي باسناده إليه عليه السلام مثله.
بيان: استفظعت الشئ أي وجدته فظيعا شنيعا، وفي بعض النسخ استعظمت.
17 - قرب الإسناد: عن الحسين بن ظريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن عليا عليه السلام غسل امرأته فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله.
18 - كشف الغمة: نقلا من كتاب أخبار فاطمة لابن بابويه، عن الحسن
ابن علي عليهما السلام أن عليا غسل فاطمة عليهما السلام.
وعن أسماء بنت عميس قالت: أوصتني فاطمة أن لا يغسلها إلا أنا وعلي عليه السلام [فغسلتها أنا وعلي].
وعن أسماء في حديث أن عليا عليه السلام أمرها فغسلت فاطمة عليها السلام وأمر الحسن والحسين يدخلان الماء، ودفنها ليلا وسوى قبرها.
قال: وروي أنها أوصت عليا وأسماء بنت عميس أن يغسلاها.
19 - فلاح السائل: وقد روينا باسنادنا إلى أبي جعفر محمد بن بابويه فيما ذكره في كتاب مدينة العلم باسناده إلى الصادق عليه السلام قال: ما من مؤمن يغسل ميتا مؤمنا فيقول وهو يغسله " رب عفوك عفوك " إلا عفى الله عنه.
20 - وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي نقلا من خط الشهيد قدس الله روحهما قال: لما غسل علي فاطمة صلوات الله عليهما قال له ابن عباس: أغسلت فاطمة؟ قال: أما سمعت قول النبي صلى الله عليه وآله: هي زوجتك في الدنيا والآخرة.
قال الشهيد - ره - فذا التعليل يدلك على انقطاع العصمة بالموت، فلا يجوز للزوج التغسيل.
بيان: اعلم أن الأصحاب اختلفوا في تغسيل كل من الزوجين الاخر، فذهب الأكثر إلى جواز ذلك اختيارا فمنهم من لم يشترط كون التغسيل من وراء الثياب، وهو المنقول عن السيد المرتضى في شرح الرسالة وابن الجنيد والجعفي وظاهر الشيخ في الخلاف والمبسوط، ومنهم من اشترط ذلك، وهو المنقول عن
الشيخ في النهاية وابن زهرة ، واختاره غير واحد من المتأخرين وذهب الشيخ في كتابي الاخبار إلى اختصاص ذلك بحال الاضطرار، وهو أحوط، وإن كان الأول أقوى.
وأما كون التغسيل من وراء الثياب فقد دلت عليه أخبار لكن أكثر الاخبار دلت على كون تغسيل الزوج للزوجة من وراء الثياب لا بالعكس، ولم يفرق الأصحاب بينهما، مع اشتمال أكثرها على الفرق، وقد وردت أخبار بجواز تغسيلها مجردة، ولا يبعد حمل الاخبار الأولة على الكراهة، وأخبار تغسيل أمير المؤمنين فاطمة عليهما السلام يشكل الاستدلال بها على الجواز مطلقا لاشتمال أكثرها على التعليل المشعر بالاختصاص.
واعلم أن إطلاق النصوص والفتاوى يقتضي عدم الفرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة والحرة والأمة، قالوا: والمطلقة رجعية زوجة بخلاف الباينة.
21 - فقه الرضا: قال عليه السلام: إذا مات الميت وليس معها ذو محرم ولا نساء، تدفن كما هي في ثيابها، وإذا مات الرجل وليس معه ذات محرم ولا
رجال، يدفن كما هو في ثيابه.
ونروي أن علي بن الحسين عليهما السلام لما أن مات، قال أبو جعفر عليه السلام: لقد كنت أكره أن أنظر إلى عورتك في حياتك، فما أنا بالذي أنظر إليها بعد موتك فأدخل يده وغسل جسده، ثم دعا أم ولد له فأدخلت يدها فغسلت مراقه، وكذلك فعلت أنا بأبي.
وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى إلى علي عليه السلام: لا يغسلني غيرك، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله من يناولني الماء، وإنك رجل ثقيل لا أستطيع أن أقلبك، فقال: جبرئيل معك يعاونك، ويناولك الفضل الماء، وقل له: فليغط عينيه فإنه لا يرى أحد عورتي غيرك إلا انفقأت عيناه.
قال: كان الفضل يناوله الماء، وجبرئيل يعاونه، وعلي يغسله، فلما أن فرغ من غسله وكفنه أتاه العباس فقال: يا علي إن الناس قد اجتمعوا على أن يدفنوا النبي صلى الله عليه وآله في بقيع المصلى، وأن يؤمهم رجل منهم.
فخرج علي إلى الناس فقال: يا أيها الناس أما تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله إمامنا حيا وميتا ؟ وهل تعلمون أنه صلى الله عليه وآله لعن من جعل القبور مصلى، ولعن من يجعل مع الله إلها، ولعن من كسر رباعيته وشق لثته؟ قال: فقالوا: الامر إليك فاصنع ما رأيت، قال: وإني أدفن رسول الله صلى الله عليه وآله في البقعة التي قبض فيها ثم قام على الباب فصلى عليه، ثم أمر الناس عشرة عشرة يصلون عليه ثم يخرجون.
توضيح: لو لم يوجد المماثل أصلا ولا ذو الرجم فالمشهور بين الأصحاب أنه لا يغسل، ونقل في المعتبر الاجماع عليه، وصرح الشيخ في عدة من كتبه بسقوط التيمم أيضا، وبه قطع المحقق كما يدل عليه هذا الخبر، وفيه قول بوجوب التغسيل من وراء الثياب، وهو المحكي عن المفيد، وعن ابن زهرة أنه
شرط تغميض العينين، وفي رواية المفضل أنه يغسل منها ما أوجب الله عليها التيمم يغسل كفيها ثم وجهها ثم ظهر كفيها والمشهور أقوى، ثم الظاهر من الرواية جواز تغسيل كل من الرجل والمرأة الاخر، إذا كان محرما كما هو المشهور، وهل يشترط في ذلك تعذر المماثل؟ ذهب الأكثر إلى الاشتراط، وذهب ابن إدريس والعلامة في المنتهى إلى جوازه اختيارا من فوق الثياب، وهو الأقوى، لكن وجوب كونه من وراء الثياب مما ذهب إليه الأكثر وظاهر الاخبار العدم، والأشهر أحوط.
وقال في النهاية: في حديث الغسل أنه بدأ بيمينه فغسلها ثم غسل مراقه بشماله، المراق ما سفل من البطن فما تحته من المواضع التي ترق جلودها، واحدها مرق قاله الهروي وقال الجوهري لا واحد لها ومنه الحديث أنه أطلى حتى إذا بلغ المراق ولي هو ذلك بنفسه انتهى، والمشهور بين الأصحاب أنه يجوز للسيد تغسيل أمته غير المزوجة، والمعتدة ومدبرته، وأم ولده، لأنهن في حكم الزوجة دون المكاتبة، وفي تغسيل الأمة للسيد أقوال أحدها الجواز لاستصحاب حكم الملك، وثانيها المنع لانتقالها إلى الورثة، وثالثها تخصيص الجواز بأم الولد كما تدل عليه هذه الرواية، ولما رواه إسحاق بن عمار عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن علي بن الحسين عليه السلام أوصى أن تغسله أم ولد له إذا مات فغسلته، والظاهر أن الوصية للتقية، لان المعصوم لا يغسله إلا معصوم، وكان المقصود باطنا المعاونة كما دلت عليه هذه الرواية، وظاهرا دفع الضرر عن الباقر عليه السلام، وعدم اشتراك الغير معه في الغسل والله يعلم.
ويقال: انفقأت عينه أي انشقت، ويدل على مرجوحية إيقاع صلاة الجنازة في المقابر، والظاهر أن الصلاة الواقعة هي التي كان عليه السلام أتى بها مع أهل بيته وخواص أصحابه خفية لئلا يصلي عليه صلى الله عليه وآله الملعونان، ولئلا يتقدما عليه في تلك الصلاة، بل كانوا يدخلون ويصلون عليه بالقول، ويخرجون كما مر في باب وفاته صلى الله عليه وآله.
22 - الطرف: للسيد بن طاووس باسناده عن عيسى بن المستفاد، عن موسى ابن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي أضمنت ديني تقضيه عني؟ قال: نعم قال اللهم فاشهد، ثم قال: يا علي غسلني ولا يغسلني غيرك فيعمى بصره، قال علي عليه السلام: ولم يا رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: كذلك قال جبرئيل عن ربي إنه لا يرى عورتي غيرك إلا عمي بصره، قال علي عليه السلام: فكيف أقوى عليك وحدي؟ قال: يعينك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وإسماعيل صاحب سماء الدنيا، قلت: فمن يناولني الماء؟ قال: الفضل بن العباس من غير أن ينظر إلى شئ مني، فإنه لا يحل له ولا لغيره من الرجال والنساء النظر إلى عورتي، وهي حرام عليهم، فإذا فرغت من غسلي فضعني على لوح، وأفرغ علي من بئري بئر غرس أربعين دلوا مفتحة الأفواه قال عيسى: أو قال: أربعين قربة شككت أنا في ذلك.
23 - مصباح الأنوار: عن أحمد بن محمد بن عياش، عن جعفر بن محمد بن قولويه، عن عبيد الله بن الفضيل الطائي ومحمد بن أحمد بن سليمان، عن محمد بن إسماعيل ابن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق عليه السلام، عن أبي يوسف، عن الأزهر بن نظام، عن أبي الحسن بن يعقوب، عن عيسى بن المستفاد مثله.
وقال: كان في الصحيفة المختومة التي نزلت من السماء: يا علي غسلني ولا يغسلني غيرك، قال: فقلت لرسول الله صلى الله عليه وآله: بأبي أنت وأمي. أنا أقوى على غسلك وحدي؟ قال: بذا أمرني جبرئيل، وبذلك أمره الله عز وجل.
قال: فقلت: فإن لم أقو عليك فأستعين بغيري يكون معي؟ فقال جبرئيل:
يا محمد! قل لعلي: إن ربك يأمرك أن تغسل ابن عمك، فإنما السنة أن لا يغسل الأنبياء إلا أوصياؤهم، وإنما يغسل كل نبي وصيه من بعده، وهي من حجج الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله على أمته من بعده، فيما قد اجتمعوا عليه من قطيعة ما أمرهم الله تعالى به.
ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: واعلم يا علي أن لك على غسلي أعوانا هم نعم الأعوان والاخوان، قال علي: فقلت لرسول الله صلى الله عليه وآله: من بأبي أنت وأمي؟ قال:
جبرئيل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، وإسماعيل صاحب سماء الدنيا أعوانا لك، قال علي: فخررت لله ساجدا، وقلت: الحمد لله الذي جعل لي أعوانا وإخوانا هم أمناء الله تعالى.
بيان: في القاموس بئر غرس بالمدينة، ومنه الحديث غرس من عيون الجنة، و غسل صلى الله عليه وآله منها.
24 - مصباح الأنوار: عن مروان الأصفر أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله حين ثقلت في مرضها، أوصت عليا عليه السلام فقالت: إني أوصيك أن لا يلي غسلي و كفني سواك، فقال: نعم، فقالت: وأوصيك أن تدفنني ولا تؤذن بي أحدا.
25 - الطرف ومصباح الأنوار: باسنادهما عن عيسى بن المستفاد عن الكاظم عليه السلام قال: قال علي عليه السلام: غسلت رسول الله صلى الله عليه وآله أنا وحدي، وهو في قميصه، فذهبت أنزع عنه القميص، فقال جبرئيل: يا علي لا تجرد أخاك من قميصه، فان الله لم يجرده، وتأيد في الغسل فأنا أشركك في ابن عمك بأمر الله، فغسلته بالروح والريحان، والملائكة الكرام الأبرار الأخيار تبشرني وتمسك وأكلم ساعة بعد ساعة، ولا أقلب منه عضوا - بأبي هو وأمي - إلا انقلب لي قلبا، إلى أن فرغت من غسله، وكفنته ووضعته على سريره، وأخرجته كما أمرت، فاجتمعت له الملائكة ما سد الخافقين، فصلى عليه ربه والملائكة المقربون، وحملة العرش الكروبيون، وما سبح لله رب العالمين، وأنفذت جميع ما أمرني به، ثم واريته في قبره صلى الله عليه وآله.
26 - الذكرى: في جامع محمد بن الحسن: إذا كانت بنت أكثر من خمس أو ست دفنت ولم تغسل، وإن كانت بنت أقل من خمس غسلت، قال: وأسند الصدوق في
كتاب المدينة ما في الجامع إلى الحلبي عن الصادق عليه السلام.
توضيح: ذكر الصدوق في الفقيه ما في الجامع نقلا منه، ثم قال: وذكر عن الحلبي حديثا في معناه عن الصادق عليه السلام.
واعلم أن الأصحاب استثنوا من عدم جواز تغسيل غير المماثل الصبي والصبية دون ثلاث سنين، فجوز تغسيلهما مجردا اختيارا جماعة من الأصحاب وشرط الشيخ في النهاية عدم المماثل، وشرط في المبسوط عدم المماثل في الصبية دون الصبي، وجوز المفيد في المقنعة تغسيل ابن خمس سنين مجردا وإن كان ابن أكثر من خمس سنين غسلته من وراء الثياب، واعتبر في البنت ثلاث سنين وتبعه سلار، وجوز الصدوق تغسيل بنت أقل من خمس سنين مجردة، ومنع المحقق في المعتبر من تغسيل الرجل الصبية مطلقا وجوز للمرأة تغسيل ابن الثلاث اختيارا واضطرارا، ونقل العلامة في النهاية والمنتهى إجماعنا على جواز تغسيل الرجل الصبية.
إذا تمهد هذا فاعلم أنه لا ريب في جواز تغسيل المرأة الصبي لثلاث سنين، وفي غير ذلك إشكال، ولكن التحديد بالخمس لا يخلو من قوة.
27 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام عن علي صلوات الله عليه أن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصاه بأن يتولى غسله، فكان هو الذي وليه عليه السلام قال: فلما أخذت في غسله، سمعت قائلا من جانب البيت يقول: لا تنزع القميص عنه، فغسلته عليه السلام في قميصه، وإني لأغسله وأحس يدا مع يدي يتردد عليه، وإذا قلبته أعنت على تقليبه، ولقد أردت أن أكبه لوجهه فأغسل ظهره، فنوديت لا تكبه فقلبته لجنبه وغسلت ظهره.
وعنه عليه السلام أنه قال: لما أوصى إلي رسول الله صلى الله عليه وآله أن أغسله ولا يغسله معي أحد غيري، قلت: يا رسول الله إنك رجل ثقيل البدن، لا أستطيع أن
أقلبك وحدي فقال لي: إن جبرئيل معك يتولاني، قلت: فمن يناولني الماء؟
قال: يناولك الفضل، وقل فليغط عينيه، فإنه لا ينظر إلى عورتي أحد غيرك، إلا ذهب بصره، قال أبو جعفر عليه السلام: فكان الفضل يناوله الماء وقد عصب عينيه، وعلي وجبرئيل يغسلانه صلى الله عليهم أجمعين.
قال: وغسله ثلاث غسلات: بالماء والحرض والسدر، وغسلة بماء فيه ذريرة وكافور، وغسلة بالماء محضا وهي آخرهن.
وعن علي صلوات الله عليه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما من عبد مسلم غسل أخا له مسلما فلم يقذره ولم ينظر إلى عورته ولم يذكر منه سوءا ثم شيعه وصلى عليه ثم جلس حتى يوارى في قبره، إلا خرج عطلا من ذنوبه.
وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: الجنب والحائض لا يغسلان ميتا.
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: غسل علي فاطمة عليهما السلام وكانت أوصت بذلك إليه.
وعن علي عليه السلام أنه قال: أوصت إلي فاطمة أن لا يغسلها غيري، وسكبت أسماء بنت عميس.
وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه سئل عن المرأة هل يغسلها زوجها؟ قال: لا بأس بذلك، وليغسلها من فوق ثوب.
وعنه عليه السلام أنه قال: والمرأة تغسل زوجها إذا مات ولا تتعمد النظر إلى الفرج.
وعنه عليه السلام أنه قال: لما مات علي بن الحسين عليهما السلام قال أبو جعفر عليه السلام: لقد كنت أكره أن أنظر إلى عورتك في حياتك، فما أنا بالذي أنظر إليها بعد موتك فادخل يده من تحت الثوب فغسله، ودعا أم ولده فأدخلت يدها معه فغسلته، وقال أبو عبد الله عليه السلام: وكذلك فعلت أنا بأبي عليه السلام.
وعنه عليه السلام أنه قال: في الرجل يموت بين النساء لا محرم له منهن، والمرأة
كذلك تموت بين الرجال فلا يوجد من يغسلهما؟ قال: يدفنان بغير غسل.
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: الغريق يغسل.
وعن جعفر بن محمد عليه السلام قال: من مات وهو جنب أجزء عنه غسل واحد، و كذلك الحائض.
وعنه عليه السلام أنه قال: غسل الميت ثلاث غسلات: غسلة بالماء والسدر، و غسلة بالماء والكافور، والثالثة بالماء محضا، وكل غسلة منها كغسل الجنابة يبدء فيوضأ كوضوء الصلاة، ثم يمر الماء على جسده كله، ويقلبه لجنبه ولا يجلسه فإنه إذا أجلسه اندق ظهره، ولكن يقلبه لجنبيه ويغسل ظهره وهو كذلك، ويمر يديه على سائر جسده كما يفعل الجنب إذا اغتسل.
وقال عليه السلام: يجعل على الميت حين يغسل إزار من سرته إلى ركبته، ويمر الماء من تحته، ويلف الغاسل على يده خرقة ويدخلها من تحت الإزار، فيغسل فرجه وسائر عورته التي تحت الإزار.
بيان: قال في النهاية يقال: قذرت الشئ أقذره، إذا كرهته واجتنبته قوله عليه السلام عطلا من ذنوبه أي خاليا قال في القاموس عطل من الماء والأدب خلا فهو عطل بضمة وبضمتين، وقوس عطيل بلا وتر انتهى.
28 - الهداية: يغسل الميت أولى الناس به، أو من يأمره الولي بذلك إلى قوله:
فإذا فرغ من أمر الكفن، وضع الميت على المغتسل، وجعل باطن رجليه إلى القبلة، وينزع القميص من فوق إلى سرته، ويتركه إلى أن يفرغ من غسله ليستر به عورته، فإذا لم يكن عليه قميص ألقى على عورته ما يسترها به، ويلين أصابعه برفق، فان تصعبت عليه فليدعها، ويمسح يده على بطنه مسحا رفيقا.
وقال أبي - ره - في رسالته إلي: ابدء بيديه فاغسلهما بثلاث حميديات بماء السدر، ثم تلف على يدك اليسرى خرقة تجعل عليها شيئا من الحرض، وهو الأشنان، وتدخل يدك تحت الثوب، ويصب عليك غيرك الماء من فوق إلى سرته وتغسل قبله ودبره، ولا تقطع الماء عنه ، ثم تغسل رأسه ولحيته برغوة السدر، و بعده بثلاث حميديات، ولا تقعده. ثم تقلبه إلى الجانب الأيسر ليبدو لك الأيمن وتمد يده اليمنى على جنبه الأيمن إلى حيث بلغت، ثم تغسله بثلاث حميديات من قرنه إلى قدمه، ولا تقطع الماء عنه، ثم اتقلبه إلى جانبه الأيمن ليبدو لك الأيسر وتمد يده اليسرى على جنبه الأيسر إلى حيث بلغت ثم تغسله بثلاث حميديات من قرنه إلى قدمه، ولا تقطع الماء عنه، ثم اقلبه إلى ظهره وامسح بطنه مسحا رفيقا، واغسله مرة أخرى بماء وشئ من جلال الكافور، مثل الغسلة الأولى، وخضخض الأواني التي فيها الماء، واغسله الثالثة بماء قراح، ولا تمسح بطنه ثالثة.
وقل وأنت تغسله: " اللهم عفوك عفوك " فإنه من فعل ذلك عفا الله عنه.
والمجدور والمحترق إن لم يمكن غسلهما صب عليهما الماء صبا، يجمع ما سقط منهما في أكفانهما.
29 - مصباح الأنوار: عن أبي عبد الله الحسين عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام غسل فاطمة ثلاثا وخمسا، وجعل في الغسلة الخامسة الآخرة شيئا من الكافور، و أشعرها مئزرا سابغا دون الكفن، وكان هو الذي يلي ذلك منها، وهو يقول: " اللهم إنها أمتك وبنت رسولك وصفيك وخيرتك من خلقك، اللهم لقنها حجتها، وأعظم برهانها، وأعل درجتها، واجمع بينها وبين أبيها محمد صلى الله عليه وآله ".
وعن زيد بن علي قال: غسل أمير المؤمنين رسول الله صلى الله عليه وآله وغسل أمير المؤمنين الحسن ولده عليهما السلام، ثم قال زيد: بأبي وأمي من تولت الملائكة غسله، قال:
يعني أبا عبد الله الحسين عليه السلام.
وقال زيد: نحن الموتورون، ونحن المظلومون، فويل لمن جهل أمرنا، وطوبى لمن عرف حقنا.
30 - كتاب دلايل الإمامة: للطبري الامامي، عن أحمد بن محمد الخشاب عن زكريا بن يحيى، عن ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن محمد بن الحسن، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله رأت فاطمة عليها السلام رؤيا طويلة بشرها رسول الله صلى الله عليه وآله باللحوق به، وأراها منزلها، فلما انتبهت قالت لأمير المؤمنين عليه السلام: إذا توفيت لا تعلم أحدا إلا أم سلمة وأم أيمن وفضة، ومن الرجال ابني والعباس وسلمان وعمارا والمقداد وأبا ذر وحذيفة، وقالت: إني أحللتك أن تراني بعد موتي، فكن من النسوة فيمن يغسلني، ولا تدفني إلا ليلا ولا تعلم أحدا قبري تمام الحديث.
31 - ومنه: عن محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، عن أبيه، عن محمد بن همام رفعه قال: لما قبضت فاطمة عليها السلام غسلها أمير المؤمنين عليه السلام ولم يحضرها غيره، والحسن والحسين عليهما السلام وزينب وأم كلثوم وفضة جاريتها، وأسماء بنت عميس الخبر.
32 - ومنه: عن أبي المفضل محمد بن عبد الله، عن محمد بن همام، عن أحمد ابن الحسين المعروف بابن أبي القاسم، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن الهيثم بن واقد قال: كنت عند الرضا عليه السلام بخراسان، وكان العباس يحجبه، فدعاني وإذا عنده شيخ أعور يسأله، فخرج الشيخ فقال لي: رد على الشيخ فخرجت إلى الحاجب فقال: لم يخرج على أحد، فقال الرضا: أتعرف الشيخ؟ فقلت: لا، فقال:
هذا رجل من الجن سألني عن مسائل، وكان فيما سألني عنه مولودان ولدا في بطن ملتزمين مات أحدهما كيف يصنع به؟ قلت: ينشر الميت عن الحي.
9.
* "
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.