بحارالانوار · كتاب الطهارة
7 - باب تشييع الجنازة وسننه وآدابه
ج ۷۸، ص ۲۵۶–۲۸۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
7 - ((باب)) * " (تشييع الجنازة وسننه وآدابه) " * 1 - مجالس الصدوق: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن الهيثم النهدي عن ابن محبوب، عن داود بن كثير قال: قال الصادق عليه السلام من شيع جنازة مؤمن حتى يدفن في قبره وكل الله عز وجل سبعين ألف ملك من المشيعين يشيعونه ويستغفرون له إذا خرج من قبره.
2 - ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن ميسر قال: سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول: من شيع جنازة امرئ مسلم أعطي يوم القيامة أربع شفاعات، ولم يقل شيئا إلا قال الملك: ولك مثل ذلك.
بيان: قوله عليه السلام: " أربع شفاعات " أي تقبل شفاعته في أربعة من المذنبين أو في أربع حوايج من حوائجه، قوله عليه السلام: " ولم يقل شيئا " أي من الدعاء للميت بالمغفرة وغيرها إلا دعا له الملك بمثله ودعاؤه لا يرد.
3 - المجالس: عن حمزة العلوي، عن عبد العزيز بن محمد الأبهري، عن محمد بن زكريا الجوهري، عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد، عن الصادق عليه السلام عن آبائه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الرنة عند المصيبة، ونهى عن النياحة و الاستماع إليها، ونهي عن اتباع النساء الجنايز.
وقال: ومن صلى على ميت صلى عليه سبعون ألف ملك، وغفر الله له ما تقدم من ذنبه، فان أقام حتى يدفن ويحثي عليه التراب كان له بكل قدم نقلها
قيراط من الاجر، والقيراط مثل جبل أحد.
بيان: المشهور بين الأصحاب كراهة اتباع النساء الجنايز، والأخبار الدالة عليها لا تخلو من ضعف، ووردت أخبار كثيرة بجواز صلاتهن على الجنازة، فان فاطمة صلوات الله عليها صلت على أختها، والقيراط نصف عشر الدينار، والمراد هنا قدر من الثواب، والتشبيه بجبل أحد من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس، أي كان ذلك الثواب عظيما ممتازا بالنسبة إلى ساير المثوبات الأخروية كما أن جبل أحد مشهور ممتاز في العظمة بين الأجسام المحسوسة في الدنيا، ويحتمل أن يكون المراد أن هذا العمل له هذا الثقل في ميزان عمله إما بناء على تجسم الاعمال كما ذهب إليه بعض، أو تثقيل الدفتر المكتوب فيه العمل بقدر ما يستحقه ذلك العمل من الثواب، كما ذهب إليه آخرون، وقد سبق الكلام فيه.
4 - قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن زياد، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا دعيتم إلى العرسات فأبطئوا فإنها تذكر الدنيا. وإذا دعيتم إلى الجنائز فأسرعوا.
بيان: يحتمل أن يكون الابطاء والاسراع محمولين على الحقيقة، أو على التجوز كناية عن الاهتمام به وعدمه، قال في الذكرى: لو دعي إلى وليمة و جنازة قدم الجنازة لخبر إسماعيل بن أبي زياد، عن الصادق، عن أبيه، عن النبي صلوات الله عليهم معللا بأن الجنازة تذكر الآخرة، والوليمة تذكر الدنيا.
5 - الخصال: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله [البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان وابن أبي حمزة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام] قال: قلت له: ما أول ما يتحف به المؤمن؟ قال: يغفر لمن تبع جنازته.
الهداية: مرسلا عنه عليه السلام مثله.
6 - وقال: قال عليه السلام: من شيع جنازة مؤمن حط عنه خمس وعشرون كبيرة فان ربعها خرج من الذنوب.
وروي أن المؤمن ينادي: ألا إن أول حبائك الجنة، وأول حباء من تبعك المغفرة.
دعوات الراوندي: مثل الخبرين الأخيرين.
7 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن المفيد، عن جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن عبد الله الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن شريف بن سابق، عن الفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أول عنوان صحيفة المؤمن بعد موته ما يقول الناس فيه: إن خيرا فخيرا، وإن شرا فشرا، وأول تحفة المؤمن أن يغفر الله له ولمن تبع جنازته.
8 - ومنه: عن أبيه، عن المفيد، عن جعفر بن محمد بن قولويه، عن أبيه عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن عيسى، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول لخيثمة: يا خيثمة أقرئ موالينا السلام، وأوصهم بتقوى الله العظيم، وأن يشهد أحياؤهم جنايز موتاهم، وأن يتلاقوا في بيوتهم الخبر.
9 - ومنه: عن أبيه، عن محمد بن محمد بن مخلد، عن عمر بن الحسن الشيباني عن موسى بن سهل، عن إسماعيل بن علية، عن ليث بن أبي بردة، عن أبيه قال:
مروا بجنازة تمخض كما يمخض الزق: فقال النبي صلى الله عليه وآله: عليكم بالسكينة، عليكم
بالقصد في المشي بجنايزكم.
بيان: قال في الذكرى: نقل الشيخ الاجماع على كراهية الاسراع بالجنازة لقول النبي صلى الله عليه وآله: عليكم بالقصد في جنايزكم، لما رأى جنازة تمخض مخضا، وقال ابن عباس في جنازة ميمونة: ارفقوا فإنها أمكم، ولو خيف على الميت فالاسراع أولى، قال المحقق: أراد الشيخ كراهية ما زاد على المعتاد، وقال الجعفي: السعي بها أفضل، وقال ابن الجنيد: يمشي بها خببا ثم قال السعي العدو والحبب ضرب منه، فهما دالان على السرعة، وروى الصدوق عن الصادق عليه السلام أن الميت إذا كان من أهل الجنة نادى عجلوا بي، وإن كان من أهل النار نادى: ردوني.
10 - قرب الإسناد: عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن جعفر عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا لقيت جنازة مشرك فلا تستقبلها خذ عن يمينها وعن شمالها.
بيان: يدل على كراهة استقبال جنازة المشرك للعلة التي بها يكره المشي أمام جنازة المخالف، ولم أر من تعرض له.
11 - الخصال: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن محمد باسناده رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أميران وليسا بأميرين: ليس لمن تبع جنازة أن يرجع حتى تدفن، أو يؤذن له، ورجل يحج مع امرأة فليس له أن ينفر حتى تقضي نسكها.
المقنع: مرسلا مثله.
بيان: " أميران " أي يلزم إطاعتهما وقبول ما يأمران به، وليسا بأميرين [منصوبين من قبل الامام على الخصوص، أو ليسا بأميرين] عامين
يلزم إطاعتهما في أكثر الأمور، وهذا الخبر يدل على زوال الكراهة مع الاذن ولا يدل على عدم استحباب إتمام التشييع بعد الاذن، بل يستحب لما سيأتي ولما رواه الكليني عن العدة، عن سهل، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام في جنازة لبعض قرابته، فلما أن صلى على الميت قال: وليه لأبي جعفر عليه السلام: ارجع يا أبا جعفر مأجورا ولا تعنى لأنك تضعف عن المشي، فقلت أنا لأبي جعفر عليه السلام: قد أذن لك في الرجوع فارجع، ولي حاجة أريد أن أسألك عنها، فقال لي أبو جعفر عليه السلام: إنما هو فضل وأجر فبقدر ما يمشي مع الجنازة يؤجر الذي يتبعها، فأما باذنه، فليس باذنه جئنا ولا باذنه نرجع.
12 - الخصال: عن محمد بن أحمد السناني، عن أحمد بن يحيى بن زكريا عن بكر بن عبد الله بن حبيب، عن تميم به بهلول، عن أبيه، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة لا يدرى أيهم أعظم جرما: الذي يمشي خلف جنازة في مصيبة غيره بغير رداء، أو الذي يضرب يده على فخذه عند المصيبة أو الذي يقول: ارفقوا به وترحموا عليه يرحمكم الله.
13 - ومنه: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاثة ما أدري أيهم أعظم جرما الذي يمشي مع الجنازة بغير رداء أو الذي يقول ارفقوا به، أو الذي يقول: استغفروا له غفر الله لكم.
بيان: قوله: " مع الجنازة " أي مع عدم كونه صاحب المصيبة كما مر في الخبر الأول، وهو أما مكروه أو حرام كما سيأتي، وأما قوله " ارفقوا به " فلتضمنه تحقير الميت وإهانته، وفي التهذيب أو الذي يقول: قفوا. ولعله
تصحيف وعلى تقديره الذم لمنافاته لتعجيل التجهيز، أو يكون الوقوف لانشاد المراثي وذكر أحوال الميت ، كما هو الشايع، وهو مناف للتعزي والصبر، والفقرة الثالثة أيضا لاشعارها بكونه مذنبا وينبغي أن يذكر الموتى بخير، ويمكن أن تحمل الفقرتان معا على ما إذا كان غرض القائل التحقير والاشعار بالذنب، و يحتمل أن يكون الضميران في الأخيرتين راجعين إلى الذي يمشي بغير رداء أي هو بسبب هذا التصنع لا يستحق أن يؤمر بالرفق به ولا الاستغفار له.
وقال العلامة قدس سره في المنتهى: كره أن يقال: قفوا واستغفروا له غفر الله لكم، لأنه خلاف المنقول، بل ينبغي أن يقال ما نقل من أهل البيت عليهم السلام، و قال في المعتبر: قال علي بن بابويه: إياك أن تقول: ارفقوا به، وترحموا عليه، أو تضرب يدك على فخذك فيحبط أجرك، فقال المحقق وبه رواية نادرة ولا بأس بمتابعته تفصيا عن المكروه انتهى.
14 - فقه الرضا قال عليه السلام: إذا حضرت جنازة فامش خلفها، ولا تمش أمامها، وإنما يؤجر من تبعها لا من تبعته.
وقد روى أبي عن أبي عبد الله عليه السلام أن المؤمن إذا أدخل قبره ينادى ألا إن أول حبائك الجنة وأول حباء من تبعك المغفرة.
وقال: اتبعوا الجنازة ولا تتبعكم فإنه من عمل المجوس، وأفضل المشي في اتباع الجنازة ما بين جنبي الجنازة، وهو مشي الكرام الكاتبين.
وقال في موضع آخر: ثم أحمله على سريره وإياك أن تقول ارفقوا به، وترحموا عليه.
وقال عليه السلام: إذا رأيت الجنازة فقل الله أكبر، الله أكبر، هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، كل نفس ذائقة الموت، هذا سبيل لابد منه إنا لله وإنا إليه راجعون، تسليما لامره، ورضى بقضائه، واحتسابا لحكمه،
وصبرا لما قد جرى علينا من حكمه، اللهم اجعله لنا خير غائب ننتظره.
بيان: الحباء بكسر الحاء المهملة ممدودا العطاء بلا جزاء ولا من، قوله عليه السلام " ما بين جنبي الجنازة " أي عن يمينها وشمالها، كما رواه في الكافي عن سدير عن أبي جعفر عليه السلام قال، من أحب أن يمشي ممشى الكرام الكاتبين فليمش جنبي السرير، والكرام الكاتبون الملائكة الكاتبون للأعمال فإنهم في تلك الحال أيضا ملازمون لجنبي الميت كما كانوا كذلك في حياته، كما يفهم من هذا الخبر، ويدل على رجحان المشي جنبي السرير.
15 - ثواب الأعمال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن سعدان بن مسلم، عن سليمان بن صالح، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أخذ بقائمة السرير غفر الله له خمسا وعشرين كبيرة، فإذا ربع خرج من الذنوب.
16 - ومنه: عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: فيما ناجى به موسى ربه أن قال:
يا رب ما لمن شيع جنازة؟ قال: أوكل به ملائكتي، معهم رايات يشيعونهم من قبورهم إلى محشرهم.
17 - المقنع: إذا حضرت جنازة فامش خلفها، ولا تمش أمامها، فإنما يؤجر من يتبعها لا من تبعته، فإنه روي: اتبعوا الجنازة ولا تتبعكم، فإنه من عمل المجوس، وروي إذا كان الميت مؤمنا فلا بأس أن يمشي قدام جنازته، فان الرحمة تستقبله، والكافر لا يتقدم جنازته، فان اللعنة تستقبله.
18 - تنبيه الخاطر: للورام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: من ضحك على جنازة أهانه الله يوم القيامة على رؤوس الاشهاد، ولا يستجاب دعاؤه، ومن ضحك في المقبرة رجع وعليه من الوزر مثل جبل أحد، ومن ترحم عليهم نجا من النار.
19 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن محمد بن محمد بن مخلد " عن عمر ابن الحسين بن علي بن مالك، عن إسماعيل بن علية، عن ليث بن أبي بردة، عن أبي موسى، عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله عليكم بالسكينة، عليكم بالقصد في المشي بجنازتكم.
20 - مجالس الشيخ: عن الحسين بن عبيد الله، عن هارون بن موسى، عن الحكيمي، عن سفيان بن زياد، عن عباد بن صهيب، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام عن ابن الحنفية، عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج فرأى نسوة قعودا، فقال: ما أقعدكن ههنا؟ قلن: لجنازة، قال أفتحملن مع من يحمل؟ قلن: لا، قال: أتغسلن مع من يغسل؟ قلن: لا، قال: أفتدلين فيمن يدلي؟ قلن: لا، قال فارجعن مأزورات غير مأجورات.
غرر الدرر: للسيد حيدر مرسلا مثله.
توضيح: قال الجزري: ارجعن مأجورات غير مأزورات، أي غير آثمات وقياسه موزورات، يقال: وزر فهو موزور، وإنما قال: مأزورات للازدواج بمأجورات.
21 - مجالس المفيد: عن أحمد بن محمد، عن أبيه محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن علي ابن حديد، عن مرازم قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليهم: عليكم
بالصلاة في المساجد، وحسن الجوار للناس، وإقامة الشهادة، وحضور الجنايز إنه لابد لكم من الناس، إن أحدا لا يستغني عن الناس بجنازته فأما نحن نأتي جنايزهم، وإنما ينبغي لكم أن تصنعوا مثل ما يصنع من تأتمون به، والناس لابد لبعضهم من بعض، ما داموا على هذه الحال حتى يكون ذلك، ثم ينقطع كل قوم إلى أهل أهوائهم، ثم قال: عليكم بحسن الصلاة، واعملوا لآخرتكم، واختاروا لأنفسكم، فان الرجل قد يكون كيسا في أمر الدنيا فيقال: ما أكيس فلانا؟ إنما الكيس كيس الآخرة.
بيان: حتى يكون ذلك، أي ظهور دولة الحق وقيام القائم عليه السلام.
22 - نوادر الراوندي: عن عبد الواحد بن إسماعيل، عن محمد بن الحسن البكري، عن سهل بن أحمد الديباجي، عن محمد بن محمد بن الأشعث، عن موسى ابن إسماعيل، عن أبيه، عن جده موسى بن جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
سر سنتين بر والديك، سر سنة صل رحمك، سر ميلا عد مريضا، سر ميلين شيع جنازة. الخبر.
23 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: خصال ست ما من مسلم يموت في واحدة منهن إلا كان ضامنا على الله أن يدخله الجنة: رجل خرج مجاهدا، فان مات في وجهه ذلك كان ضامنا على الله عز وجل ، رجل تبع جنازة فان مات في وجهه كان ضامنا على الله، ورجل توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى مسجد للصلاة، فان مات في وجهه كان ضامنا على الله، ورجل نيته أن لا يغتاب مسلما فان مات على ذلك كان ضامنا على الله.
بيان: سقط من الخبر اثنان، ولعل أحدهما من عاد مريضا لأنه أورده في سياق أخباره، والضمير في " كان " راجع إلى النبي صلى الله عليه وآله [ولعله صلى الله عليه وآله] قال:
كنت، فغير الراوندي أو غيره.
24 - الدعوات: قال الصادق عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عودوا المرضى، واتبعوا الجنايز يذكركم الآخرة.
وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا تبع جنازة غلبته كآبة، وأكثر حديث النفس، و أقل الكلام.
وعن الصادق عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: من استقبل جنازة أو رآها فقال " الله أكبر، هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله اللهم زدنا إيمانا و تسليما الحمد لله الذي تعزر بالقدرة، وقهر العباد بالموت " لم يبق في السماء ملك إلا بكى رحمة لصوته.
وكان زين العابدين عليه السلام إذا رأى جنازة يقول: " الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم ".
بيان: تعزز أي صار عزيزا غالبا بالقدرة الكاملة، أو أظهر عزته بقدرته الجليلة، بايجاده الأشياء وإفنائها، وإحياء الناس وإماتتهم، والسواد يطلق على الشخص وعلى القرية، والمخترم: الهالك والمستأصل، والظاهر أن المراد هنا الجنس أي لم يجعلني من الجماعة الهالكين، فيكون شكرا لنعمة الحياة، ولا ينافي حب لقاء الله، فان معناه حب الموت وعدم الامتناع منه على تقدير رضا الله به فلا ينافي لزوم شكر نعمة الحياة والرضا بقضاء الله في ذلك وقيل حب لقاء الله إنما يكون عند معاينة منزلته في الجنة كما ورد في الخبر.
أو المراد بالمخترم الهالك بالهلاك المعنوي إما لان غالب أهل زمانه عليه السلام كانوا منافقين، فلما رأى جنازتهم وعلم ما أصابهم من العذاب شكر الله على نعمة الهداية، أو لان عند معاينة الموتى ينبغي تذكر أحوال الآخرة، فينبغي الشكر على ما هو العمدة في تحصيل السعادات الأخروية، أعني الايمان، وعلى الأخير لا يختص بمشاهدة جنازة المنافق، وإن كان المراد بالسواد القرية، كان المراد بها القرية الهالكة أهلها بالهلاك المعنوي أي جعلني في بلاد المسلمين.
ويمكن أن يراد بالسواد عامة الناس، كما هو أحد معانيه اللغوية، فالمعنى
لم يجعلني من عامة الناس الذين يموتون على غير بصيرة ولا استعداد للموت، قال في الذكرى: السواد الشخص، والمخترم الهالك أو المستأصل، والمراد هنا الجنس، ومنه قولهم السواد الأعظم أي لم يجعلني من هذا القبيل.
ولا ينافي هذا حب لقاء الله لأنه غير مقيد بوقت فيحمل على حال الاحتضار ومعاينة ما يحب، كما روينا عن الصادق عليه السلام ورووه في الصحاح، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، فقيل له صلى الله عليه وآله إنا لنكره الموت؟ فقال: ليس ذلك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته، فليس شئ أحب إليه مما أمامه، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حضره الموت بشر بعذاب الله، فليس شئ أكره إليه مما أمامه، كره لقاء الله فكره الله لقاءه، وبقية عمر المؤمن نفيسة.
ويجوز أن يكنى بالمخترم عن الكافر لأنه الهالك على الاطلاق، بخلاف المؤمن، أو يراد بالمخترم من مات دون أربعين سنة، وإذا أريد به المستأصل فالجمع أظهر.
25 - الدعوات: عن الصادق عليه السلام: يقول من يحمل الجنازة: بسم الله صلى الله على محمد وآل محمد، اللهم اغفر لي وللمؤمنين.
وقال النبي صلى الله عليه وآله: شارب الخمر إن مرض فلا تعودوه، وإن شهد فلا تقبلوه وإن ذكر فلا تزكوه، وإن خطب فلا تزوجوه، وإن حدث فلا تصد قوه، وإن مات في تشهدوه.
بيان: لعل كراهة الشهود مختص بما إذا شهد جماعة وسقط عنه الوجوب إذ يجب الصلاة على المسلم وإن كان فاسقا.
26 - الدعوات: سئل النبي صلى الله عليه وآله عن رجل يدعى إلى وليمة وإلى جنازة فأيهما أفضل وأيهما يجيب؟ قال: يجيب الجنازة فإنها تذكر الآخرة، وليدع الوليمة، فإنها تذكر الدنيا الفانية.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: من تبع جنازة كتب له أربع قراريط قيراط باتباعه إياها، وقيراط بالصلاة عليها، وقيراط بالانتظار حتى يفرغ من دفنها، وقيراط للتعزية.
وقال أبو جعفر عليه السلام: القيراط مثل جبل أحد.
27 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: وقد تبع جنازة فسمع رجلا يضحك فقال عليه السلام: كأن الموت فيها على غيرنا كتب وكأن الحق فيها على غيرنا وجب وكأن الذي نرى من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون، نبوئهم أجداثهم، ونأكل تراثهم كأنا مخلدون بعدهم، قد نسينا كل واعظ وواعظة، ورمينا بكل جائحة.
طوبى لمن ذل في نفسه، وطاب كسبه، وصلحت سريرته، وحسنت خليقته وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من لسانه، وعزل عن الناس شره، ووسعته السنة ولم ينسب إلى بدعة.
قال السيد: ومن الناس من ينسب هذا الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله.
أقول: ورواه الكراجكي في كنز الفوائد عن النبي صلى الله عليه وآله وزاد بعد قوله كل جائحة " طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب غيره، وأنفق ما اكتسب في غير معصية ورحم أهل الضعف والمسكنة، وخالط أهل العفة والحكمة ".
بيان قوله عليه السلام: " كأن الموت فيها " أي في الدنيا، والحق أوامر الله ونواهيه، أو الموت، والسفر بالفتح جمع مسافر، والأجداث القبور، والتراث ما يخلفه الرجل لورثته " كل واعظ وواعظة " أي كل أمر وخصلة يوجب العبرة والاتعاظ، وقوله: ورمينا يحتمل الحالية، وقال في النهاية: الجائحة هي الآفة التي تهلك الثمار والأموال، وتستأصلها وكل مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة جائحة.
28 - المحاسن: عن أبيه، عن محسن بن أحمد، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وضع رسول الله صلى الله عليه وآله رداءه في جنازة سعد بن معاذ رحمه الله فسئل عن ذلك، فقال: إني رأيت الملائكة قد وضعت أرديتها فوضعت ردائي.
29 - مجالس الصدوق: عن الحسن بن علي بن شقير، عن يعقوب بن الحارث عن إبراهيم الهمداني، عن جعفر بن محمد بن يونس، عن علي بن بزرج، عن عمرو ابن اليسع، عن عبد الله بن اليسع، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بغسل سعد بن معاذ حين مات، ثم تبعه بلا حذاء ولا رداء، فسئل عن ذلك فقال: إن الملائكة كانت بلا حذاء ولا رداء فتأسيت بها.
30 - إكمال الدين: عن محمد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن الحسين بن عمر، عن رجل من بني هاشم قال: لما مات إسماعيل بن أبي عبد الله عليه السلام خرج أبو عبد الله عليه السلام بلا حذاء ولا رداء.
31 - المحاسن: عن أبيه، عن سعدان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ينبغي لصاحب الجنازة أن يلقي رداءه، حتى يعرف، وينبغي لجيرانه أن يطعموا عنه ثلاثة أيام.
بيان: تدل هذه الأخبار على أنه يستحب لصاحب المصيبة أن يكون بلا رداء بل بلا حذاء ليعرف وأما ترك الرداء لغير صاحب الجنازة فالمشهور الكراهة.
ويظهر من ابن حمزة تحريمه كما نسب إليه في الذكرى، وقال: أما صاحب الجنازة فيخلعه ليتميز عن غيره، ذكره الجعفي وابن حمزة والفاضلان، وذكر ابن الجنيد أيضا التمييز بطرح بعض زيه بارسال طرف العمامة أو أخذ مئزر من فوقها على الأب والأخ، ولا يجوز على غيرهما، وابن حمزة منع هنا مع تجويزه الامتياز، فكأنه يخص التمييز في غير الأب والأخ بهذا النوع من الامتياز، وأنكر ابن إدريس الامتياز بهذين لعدم الدليل عليهما، وزعم أنه من خصوصيات الشيخ ورده الفاضلان بأحاديث الامتياز، وظاهر أن الاخبار لا تتناوله، ثم لم نقف على دليل الشيخ عليه ولا على اختصاص الأب والأخ وقال أبو الصلاح: يتحفى ويحل أزراره في جنازة أبيه وجده خاصة ويرده ما تقدم انتهى.
وما فعله النبي صلى الله عليه وآله من خصائص تلك الواقعة، والخصوصية ظاهرة فيها فلا يتأسى فيه، وما ذكره الأصحاب من الامتياز بالرداء إذا لم يكن مع غيره
رداء أو بعلامات اخر كما مر فللتعليل الوارد في خبر ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ينبغي لصاحب المصيبة أن يضع رداءه حتى يعلم الناس أنه صاحب المصيبة، ولما رواه أبو بصير عن أبي عبيد الله عليه السلام قال:
ينبغي لصاحب المصيبة أن لا يلبس رداءه وأن يكون في قميص حتى يعرف.
32 - قرب الإسناد: عن الحسن بن ظريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن الحسن بن علي عليهما السلام كان جالسا ومعه أصحاب له فمر بجنازة فقام بعض القوم ولم يقم الحسن، فلما مضوا بها قال بعضهم: ألا قمت عافاك الله، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقوم للجنازة إذا مروا بها، فقال الحسن: إنما قام رسول الله صلى الله عليه وآله مرة واحدة، وذاك أنه مر بجنازة يهودي وكان المكان ضيقا، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وكره أن تعلو رأسه.
بيان: رواه في الكافي بسند فيه ضعف بسهل بن زياد، عن مثنى الحناط عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر الحسين مكان الحسن، وروى في الصحيح عن زرارة أن أبا جعفر عليه السلام لم يقم للجنازة، وقال: لا قام لها أحد منا، ويدل الصحيح على عدم استحباب القيام عند مرور الجنازة مطلقا، وهذا الخبر على عدم استحبابه عند مرور جنازة المسلم، واستحبابه عند مرور جنازة اليهودي أو مطلق الكافر،
لاشتراك العلة، مع إشرافها وضيق الطريق، والمشهور بين أصحابنا عدم استحباب القيام مطلقا.
وهو المشهور بين المخالفين أيضا وذهب بعضهم إلى الوجوب، وبعضهم إلى الاستحباب، واختلفت أخبارهم في ذلك، قال الابي في شرح صحيح مسلم: قال النبي صلى الله عليه وآله: إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم أو توضع وفي رواية إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه وفي رواية إذا تبعتم جنازة فلا تجلسوا حتى توضع، وفي رواية إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يجلس حتى توضع، وفي رواية أنه صلى الله عليه وآله وأصحابه قاموا لجنازة، فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إنها يهودية، فقال: إن الموت فزع، إذا رأيتم الجنازة فقوموا وفي رواية قام النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه لجنازة يهودي حتى توارت، و في رواية قيل إنه يهودي فقال أليست نفسا؟ وفي رواية علي عليه السلام قام رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قعد، وفي رواية رأينا رسول الله صلى الله عليه وآله قام فقمنا، وقعد فقعدنا.
قال القاضي: اختلف الناس في هذه المسألة، فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي:
القيام منسوخ، وقال أحمد وإسحاق وابن حبيب وابن الماجشون المالكيان: هو مخير ثم قال: والمشهور من مذهبنا أن القيام ليس مستحبا، وقالوا: هو منسوخ بحديث علي واختار المتولي من أصحابنا أنه مستحب، وهذا هو المختار، فيكون الامر به للندب، والقعود بيان للجواز، ولا يصح دعوى النسخ في مثل هذا لان النسخ إنما يكون إذا تعذر الجمع بين الأحاديث، ولم يتعذر انتهى.
وقال العلامة - ره - في المنتهى: إذا مرت به جنازة لم يستحب تشييعها، و به قال الفقهاء، وذهب جماعة من أصحابهم كأبي مسعود السدري وغيره إلى وجوب القيام لها، وعن أحمد رواية بالاستحباب، لنا ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وآله ترك القيام لها، وفي حديث أن يهوديا
رأى النبي صلى الله عليه وآله قام للجنازة، فقال: يا محمد هكذا نصنع؟ فترك النبي صلى الله عليه وآله القيام لها، ومن طريق الخاصة رواه زرارة انتهى.
وقال في الذكرى: لا يستحب القيام لمن مرت عليه الجنازة، لقول علي عليه السلام قام رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قعد، ولخبر زرارة، نعم لو كان الميت كافرا جاز القيام لخبر المثنى، وقول النبي صلى الله عليه وآله إذا رأيتم الجنازة فقوموا منسوخ انتهى.
أقول: لا يخفى ما في القول بالجواز مستدلا بهذا الخبر، إلا أن يكون مراده الشرعية والاستحباب.
ثم اعلم أنه يظهر من هذا الخبر منشأ توهم العامة فيما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله في ذلك وأكثر أخبارهم كذلك، ولذا قالوا عليهم السلام أهل البيت أدرى بما في البيت، وإنما أطنبت الكلام في ذلك لتعلم حقيقة أخبارهم وأحكامهم.
33 - العلل: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد ابن أبي عبد الله، عن وهيب، عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام كيف أصنع إذا خرجت مع الجنازة أمشي أمامها أو خلفها أو عن يمينها أو عن شمالها؟
قال: إن كان مخالفا فلا تمش أمامه، فان ملائكة العذاب يستقبلونه بألوان العذاب.
المحاسن: عن وهيب بن حفص مثله.
تبيين: اعلم أن المعروف من مذهب الأصحاب أن مشي المشيع وراء الجنازة أو أحد جانبيها أفضل من المشي أمامها، قال في المنتهى: يكره المشي أمام الجنائز للماشي والراكب، بل المستحب أن يمشي خلفها أو من أحد جانبيها، وهو مذهب علمائنا أجمع، وبه قال الأوزاعي وأصحاب الرأي، وإسحاق، وقال الثوري:
الراكب خلفها والماشي حيث شاء، وقال أصحاب الظاهر: الراكب خلفها أو بين
جنبيها، والماشي أمامها، وقال الشافعي وابن أبي ليلى ومالك: المشي أمامها أفضل للراكب والراجل، وبه قال عمر وعثمان وأبو هريرة والقاسم بن محمد وابن الزبير وأبو قتادة وشريح وسالم والزهري انتهى.
ونص في المعتبر على أن تقدمها ليس بمكروه بل هو مباح، وحكى الشهيد في الذكرى عن كثير من الأصحاب أنه يرى كراهة المشي أمامها، وقال ابن أبي - عقيل: يجب التأخر خلف جنازة المعادي لذي القربى، لما ورد من استقبال ملائكة العذاب إياه، وقال ابن الجنيد يمشي صاحب الجنازة بين يديها، والباقون وراءها لما روي من أن الصادق عليه السلام تقدم سرير ابنه إسماعيل بلا حذاء ولا رداء.
أقول: مقتضى الجمع بين الاخبار حمل أخبار النهي والمرجوحية على جنازة المخالف، كما يدل عليه هذا الخبر وغيره ، لكن الأولى عدم المشي أمامها مطلقا لدعوى الاجماع وشهرة خلافه بين العامة حتى أنهم نسبوا القول بذلك إلى أهل البيت عليهم السلام قال بعض شراح مسلم: كون المشي وراء الجنازة أفضل من أمامها قول علي بن أبي طالب عليه السلام، ومذهب الأوزاعي وأبي حنيفة وقال جمهور الصحابة والتابعين ومالك والشافعي وجماهير العلماء المشي قدامها أفضل، وقال الثوري وطائفة: هما سواء.
34 - أربعين الشهيد: باسناده عن الشيخ، عن ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة ابن صدقة، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرهم بسبع: بعيادة المرضى، واتباع الجنائز، وإبرار القسم، وتسميت العاطس، ونصرة المظلوم، و إفشاء السلام، وإجابة الداعي الخبر.
35 - السرائر: نقلا من جامع البزنطي، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: السنة أن تستقبل الجنازة من جانبها الأيمن، وهو مما يلي يسارك ثم تصير إلى مؤخره وتدور عليه حتى ترجع إلى مقدمه.
36 - فقه الرضا: قال عليه السلام: لا تترك تشييع جنازة المؤمن، فان فيه فضلا كثيرا، وربع الجنازة، فان من ربع جنازة حط عنه خمس وعشرون كبيرة، فإذا أردت أن تربعها فابدء بالشق الأيمن فخذه بيمينك ثم تدور إلى المؤخر فتأخذه بيمينك، ثم تدور إلى المؤخر الثاني فتأخذه بيسارك ثم تدور [إلى المقدم الأيسر فتأخذه بيسارك، ثم تدور] على الجنازة كدور كفي الرحا.
ايضاح: كدور كفي الرحى أي الكفين الآخذتين بخشبة الرحا.
أقول: تحقيق هذه المسألة يتوقف على إيراد الأخبار الواردة في كيفية التربيع، ونقل الأقوال ثم بيان ما ترجح عندي منها.
أما الاخبار فقد روي الكليني - ره - بسند مرسل لا يقصر عن الحسن عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سمعته يقول: السنة في حمل الجنازة أن تستقبل جانب السرير بشقك الأيمن، فتلزم الأيسر بكتفك الأيمن، ثم تمر عليه إلى الجانب الآخر ، وتدور من خلفه إلى الجانب الثالث من السرير، ثم تمر عليه إلى الجانب الرابع مما يلي يسارك.
وبسند فيه ضعف على المشهور عن أبي جعفر عليه السلام قال: السنة أن تحمل السرير من جوانبه الأربع، وما كان بعد ذلك من حمل فهو تطوع.
وبسند فيه إرسال عن الفضل بن يونس قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن تربيع الجنازة قال: إذا كنت في موضع تقية فابدء باليد اليمنى ثم بالرجل اليمنى ثم ارجع إلى مكانك إلى ميامن الميت لا تمر خلف رجليه البتة حتى تستقبل فتأخذ يده اليسرى، ثم رجله اليسرى، ثم ارجع من مكانك لا تمر خلف الجنازة البتة حتى تستقبلها تفعل كما فعلت أولا، فإن لم تكن تتقي فيه فان تربيع الجنازة التي جرت به السنة أن تبدأ باليد اليمنى، ثم بالرجل اليمنى، ثم بالرجل اليسرى ثم باليد اليسرى حتى تدور حولها.
وبسند فيه جهالة عن العلا بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تبدأ في حمل السرير من الجانب الأيمن ثم تمر عليه من خلفه إلى الجانب الآخر ثم تمر حتى ترجع إلى المقدم كذلك دوران الرحا عليه.
وأما الأقوال فاعلم أن الأصحاب ذكروا أن حمل الميت واجب على الكفاية وأجمعوا على استحباب التربيع، قال في الذكرى: وأفضله أن يبدأ بمقدم السرير الأيمن، ثم يمر عليه إلى مؤخره، ثم بمؤخر السرير الأيسر، ويمر عليه إلى مقدمه دور الرحى وكذلك ذكر الشيخ في المبسوط والنهاية، وهو المشهور بين المتأخرين، وقال في الخلاف: يحمل بميامنه مقدم السرير الأيسر، ثم يدور حوله حتى يرجع إلى المقدم، وادعى عليه الاجماع، وهذا أقوى عندي إذ التيامن مطلوب في الأمور، ورعاية يمين الميت أولى من رعاية يمين السرير مع أن أخذ يمين السرير باليمين لا يتيسر في أكثر الجنائز إلا بمشقة والمشي بالقهقرى.
ولنرجع إلى الكلام في الاخبار، أما خبر السراير فلم يرد في هذا الباب خبر صحيح غيره، وعندي أنه صحيح لأنه أخذه ابن إدريس من الجامع وكان الكتاب مشهورا متواترا وصاحبه ثقة، وروى عن ابن أبي يعفور الثقة، وأظن أنه لا ينافي ما اخترناه، إذ كما أنه يحتمل أن يكون " مما يلي يسارك " بالنظر إلى الماشي في جانب السرير يحتمل أن يكون بالنظر إلى الماشي خلف السرير، وإن حمل على حالة استقباله السرير فحينئذ وإن كان يمين الميت يحاذي يمينه إذا قابله، لكن إذا جاوزه مائلا إلى يمين الميت ليأخذ السرير، فيمين الميت يلي يساره.
وكذا الشق الأيمن في الفقه، يحتمل أيمن الميت وأيمن السرير، بل لو كان صريحا في أيمن السرير يمكن أن يقال: كما يمكن أن يعتبر السرير رجلا ماشيا ويعتبر يمينه ويساره بحسب ذلك التوهم كذلك يمكن أن يطلق اليمين واليسار على جانبيه بحسب ما جاور من جانبي الميت، بل يمكن أن يعتبر شخصا مستلقى على قفاه كالميت والخبر الأول من أخبار الكافي كالصريح فيما اخترناه.
والخبر الثاني يدل على الاكتفاء بالاخذ بالجوانب الأربعة كيفما اتفق ولا ينافي كون الهيئة المخصوصة أفضل والخبر يحتمل وجوها: الأول أن السنة النبوية جرت بحمل الجنازة من أربعة جوانبها كيف اتفق، والزائد على الأربعة تطوع، الثاني أن رعاية الهيئات المخصوصة في حملها تطوع، الثالث أن يقال:
المعنى أن ما بعد ذلك كما وكيفا فهو تطوع، الرابع أن يكون المراد بالحمل من جوانبه الأربعة، الهيئة المخصوصة المسنونة، وبقوله ما بعد ذلك، الزائد عنه أو الأعم منه ومن النقص، ومخالفة الكيفية المسنونة، الخامس أن يراد به أن السنة الاخذ بإحدى القوائم الأربع كيف اتفق، وما كان بعد ذلك من الزيادة في الكمية أو الرعاية في الكيفية فهو تطوع، ولعل الأول أظهر.
وروى الجمهور عن ابن مسعود أنه قال: إذا تبع أحدكم الجنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربعة، ثم ليتطوع بعد أو ليذر، فإنه من السنة.
واعلم أن السنة ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وآله والتطوع ما صدر عنه وعن أوصيائه عليهم السلام على جهة الاستحباب، ولم يواظب صلى الله عليه وآله عليه رحمة للأمة وليتميز ما هو المؤكد من المستحبات، وما ليس كذلك منها، ليختار المكلف مع عدم القدرة على الاتيان بالجميع ما هو أفضل وآكد.
ثم اعلم أن المشهور استحباب التربيع على الهيئة المخصوصة كما عرفت بل ظاهر بعضهم تحقق الاجماع على ذلك. وقال ابن الجنيد: يرفع الجنازة من أي جوانبها قدر عليه، واستدل له بهذا الخبر، وقد عرفت أنه لا يدل على نفي استحباب التربيع ووصف الجوانب بالأربع في الحديث لعله بتأويل الناحية وشبهها.
والخبر الثالث صريح فيما اخترناه إذ اليد اليمنى المراد بها يد الميت اليمنى الكائنة على أيسر السرير، وقوله عليه السلام " ثم ارجع من مكانك " أي من موضع الرجل اليمنى " إلى ميامن الميت " أي الجانب الذي فرغت منه، وعبر عنه بميامن الميت فهذا صريح في أن المراد يمين الميت لا يمين السرير، وهذا الخبر يدل على أن الفرق بيننا وبين المخالفين إنما هو في الترتيب لا في الابتداء.
وقال في شرح السنة من تأليفات العامة: حمل الجنازة من الجوانب الأربع فيبدء بياسرة السرير المتقدمة، فيضعها على عاتقه الأيمن، ثم بياسرته المؤخرة ثم بيامنته المتقدمة فيضعها على عاتقه الأيسر ثم بيامنته المؤخرة انتهى.
وقال الشيخ في الخلاف: صفة التربيع أن يبدأ بيسرة الجنازة ويأخذها بيمينه، ويتركها على عاتقه ويربع الجنازة ويمشي إلى رجليها ويدور دور الرحا إلى أن يرجع إلى يمنة الجنازة، فيأخذ ميامن الميت بمياسره، وبه قال سعيد بن جبير والثوري وإسحاق، وقال الشافعي وأبو حنيفة: يبدأ بمياسر مقدم السرير فيضعها على عاتقه الأيمن، ثم [يتأخر فيأخذ مياسر مؤخره فيضعها على عاتقه الأيمن ثم] يعود إلى مقدمه فيأخذ ميامن مقدمه فيضعها على عاتقه الأيسر، ثم يتأخر فيأخذ ميسرة مؤخره فيضعها على عاتقه الأيسر. وأما الرابع فتوجيهه قريب مما ذكرنا في خبر الفقه.
فظهر بما قررنا أن ما اختاره الشيخ وادعى عليه الاجماع هو أقوى وأظهر من الاخبار، إذ الأخبار الدالة عليه صريحة، وما دل على خلافه على تقدير تسليم الظهور فيه قابلة لتأويل غير بعيد، فينبغي حملها عليه لرفع التنافي بين الاخبار، وما استدل به الشهيد - ره - في الذكرى بقوله عليه السلام في الخبر الأخير دوران الرحا وأنه لا يتصور إلا على البدء بمقدم السرير الأيمن والختم بمقدمه الأيسر، فلا يخفى وهنه، إذ ظاهر أن التشبيه لمجرد الدوران وعدم الرجوع كما تفعله العامة، وقد أشار الشيخ في الخلاف إلى ذلك، ويمكن حمل كلام الشيخ في الكتابين على ما ذكره في الخلاف لئلا يكون فيهما مخالفا لاجماع ادعاه، وإن كان ذلك منه قدس سره غير عزيز، لأنه ذكر في الكتابين عبارة هذا الخبر ويمكن تأويله على نحو ما ذكرنا في تأويل الخبر.
ويظهر من العلامة في المنتهى أنه أول الخبر وكلام الشيخ بما ذكرنا لأنه لم يتعرض فيه لخلاف، بل قال: المستحب عندنا أن يبدء الحامل بمقدم السرير ثم يمر معه ويدور من خلفه إلى الجانب الأيسر فيأخذ رجله اليسرى ويمر معه إلى أن يرجع إلى المقدم كذلك دور الرحى.
وحاصل ما ذكرناه أن يبدأ فيضع قائمة السرير التي تلي اليد اليمنى للميت فيضعها على كتفه الأيسر ثم ينتقل فيضع القائمة التي تلي رجله اليمنى على كتفه الأيسر، ثم ينتقل فيضع القائمة التي تلي رجله اليسرى على كتفه الأيمن ثم ينتقل فيضع القائمة التي تلي يده اليسرى على كتفه الأيمن وهكذا انتهى.
ولقد أحسن في التعبير لكن كان الأحسن أن يقول كتفه الأيمن مكان كتفه الأيسر وبالعكس كما عرفت، وكذا يدل على ما ذكرنا ما نقله الشهيد - ره - عن الراوندي أنه حكى كلام النهاية والخلاف، وقال معناهما لا يتغير وإن جعله الشهيد مؤيدا لما اختاره، ومع ذلك كله لا يبعد القول بالتخيير بين الوجهين، لظهور بعض الأخبار في الجملة فيما اختاره المتأخرون، والله يعلم وحججه الكرام عليهم السلام حقائق الاحكام.
37 - دعوات الراوندي: خرج النبي صلى الله عليه وآله في جنازة ماشيا قيل: ألا تركب يا رسول الله؟ فقال: إني أكره أن أركب والملائكة يمشون فأبى أن يركب.
توضيح: رواه الشيخ في الصحيح على الظاهر عن أبي عبد الله عليه السلام وظاهره عدم اختصاص الحكم به صلى الله عليه وآله ولا بالجنازة المخصوصة، بل يعم التعليل ويؤيده ما رواه العامة عن ثوبان قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وآله في جنازة فرأى ناسا ركبانا فقال: ألا تستحيون إن ملائكة الله على أقدامهم، وأنتم على ظهور الدواب؟ وقال في المنتهى: يستحب المشي مع الجنازة ويكره الركوب، وهو قول العلماء كافة.
38 - دعوات الراوندي: عن زرارة قال: حضر أبو جعفر عليه السلام جنازة رجل من قريش وأنا معه، وكان عطاء فيها، فصرخت صارخة، فقال عطا:
لتسكتين أو لنرجعن، قال: فلم تسكت، فرجع عطا، قال: قلت لأبي جعفر
عليه السلام: إن عطا قد رجع، قال: ولم؟ قلت: كان كذا وكذا، قال: امض بنا فلو أنا إذا رأينا شيئا من الباطل تركنا الحق لم نقض حق مسلم.
فلما صلى على الجنازة، قال وليها لأبي جعفر عليه السلام: انصرف مأجورا رحمك الله [فإنك لا تقدر على المشي] فأبى أن يرجع قال: فقلت: قد أذن لك في الرجوع ولي حاجة أريد أن أسألك عنها، فقال امضه، فليس باذنه جئنا، ولا باذنه نرجع، إنما هو فضل طلبناه، فبقدر ما يتبع الرجل يؤجر على ذلك.
ايضاح: رواه في الكافي بسند حسن، وعطاء هو ابن أبي رباح، و كان بنو أمية يعظمونه جدا حتى أمروا المنادي ينادي، لا يفتي الناس إلا عطاء، وإن لم يكن فعبد الله بن أبي نجيح، وكان عطا أعور أفطس أعرج شديد السواد ذكره ابن الجوزي في تاريخه وفي القاموس الصرخة الصيحة الشديدة، وكغراب الصوت أو شديده، والصارخ المغيث والمستغيث ضد انتهى أي صاحت بالنوح و الجزع امرأة.
وقال الشيخ البهائي قدس الله روحه: يستفاد من هذا الحديث أمور:
الأول تأكد كراهة الصراخ على الميت، حيث جعله عليه السلام من الباطل، ولعل ذلك بالنسبة إلى المرأة إذا سمع صوتها الأجانب إن لم نجعل مطلق إسماع المرأة صوتها الأجانب محرما، بل مع خوف الفتنة لا بدونه، كما ذكره بعض علمائنا.
الثاني أن رؤية الأمور الباطلة وسماعها لا ينهض عذرا في التقاعد عن قضاء حقوق الاخوان.
الثالث أن موافقتهم بامتثال ما يستدعونه من الاقتصار على اليسير من الاكرام وتأدية الحقوق ليس أفضل من مخالفتهم في ذلك، بل الامر بالعكس.
الرابع أن تعجيل قضاء حاجة المؤمن ليس أهم من تشييع الجنازة، بل
الامر بالعكس، ولعل عدم سؤال زرارة حاجته من الإمام عليه السلام في ذلك المجمع وإرادته أن يرجع ليسأله عنها، لأنها كانت مسألة دينية لا يمكنه إظهارها في ذلك الوقت لحضور جماعة من المخالفين، فأراد أن يرجع عليه السلام ليخلو به ويسأله عنها انتهى كلامه رفع مقامه.
وقال العلامة في المنتهى: لو رأى منكرا مع الجنازة أو سمعه، فان قدر على إنكاره وإزالته فعل وأزاله، وإن لم يقدر على إزالته استحب له التشييع، ولا يرجع لذلك خلافا لأحمد.
39 - المسلسلات: للشيخ جعفر بن أحمد القمي قال: حدثنا إسماعيل بن عباد بن العباس الوزير قال: حدثني سليمان بن أحمد، عن أحمد بن أبي يحيى الحضرمي، عن محمد بن داود بن أبي ناجية، عن سفيان بن عيينة، قال الزهري حدثنيه ومعمر أثبتنيه أخذته من فلق فيه يعيده ويبديه، عن سالم، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام السرير.
40 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله أسر إلى فاطمة عليها السلام أنها أولى من يلحق به من أهل بيته، فلما قبض ونالها من القوم ما نالها، لزمت الفراش، ونحل جسمها، وذاب لحمها، وصارت كالخيال، وعاشت بعد رسول الله صلوات الله عليهما سبعين يوما، فلما احتضرت قالت لأسماء بنت عميس: كيف احمل على رقاب الرجال مكشوفة، وقد صرت كالخيال، وجف جلدي على عظمي؟ قالت أسماء: يا بنت رسول الله! إن قضى الله عليك بأمر فسوف أصنع لك شيئا رأيته في بلد الحبشة، قالت: وما هو؟ قالت النعش يجعلونه من فوق السرير على الميت يستره، قالت لها: افعلي، فلما قبضت صلوات الله عليها صنعته لها أسماء فكان أول نعش عمل للنساء في الاسلام.
وعن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى أن يوضع الحنوط على النعش.
وعنه عليه السلام أنه نظر إلى نعش ربطت عليه حلتان حمراء وصفراء زين بهما فأمر عليه السلام بهما فنزعتا وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أول عدل الآخرة القبور لا يعرف فيها غني من فقير.
وعنه عليه السلام أنه نظر إلى قوم مرت بهم جنازة، فقاموا قياما على أقدامهم فأشار إليهم أن اجلسوا.
وعن الحسن بن علي عليهما السلام أنه مشى مع جنازة فمر على قوم فذهبوا ليقوموا فنهاهم، فلما انتهى إلى القبر وقف يتحدث مع أبي هريرة وابن الزبير حتى وضعت الجنازة، فلما وضعت جلس وجلسوا.
وعن علي عليه السلام أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في جنازة: ما أدري أيهم أعظم ذنبا الذي يمشي مع الجنازة بغير رداء؟ أم الذي يقول ارفقوا رفق الله بكم؟ أم الذي يقول: استغفروا له غفر الله لكم.
وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: أسرعوا بالجنائز، ولا تدبوا بها.
وعنه عليه السلام أنه سئل عن حمل الجنازة أواجب هو على من شهدها؟ قال:
لا ولكنه خير من شاء أخذ ومن شاء ترك.
وعنه عليه السلام أنه رخص في حمل الجنازة على الدابة هذا إذا لم يوجد من يحملها، أو من عذر، فأما السنة أن يحملها الرجال.
وعنه عليه السلام أنه كان يستحب لمن بداله أن يعين في حمل الجنازة أن يبدأ بياسرة السرير فيأخذها ممن هي في يديه بيمينه، ثم يدور بالجوانب الأربعة.
وعنه عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اتبعوا الجنازة ولا تتبعكم، خالفوا أهل الكتاب، وإن رجلا قال له: كيف أصبحت يا رسول الله؟ قال: خير من رجل لم يمش وراء جنازة، ولم يعد مريضا.
وعن علي عليه السلام أن أبا سعيد الخدري سأله عن المشي مع الجنازة أي ذلك أفضل أمامها أم خلفها؟ فقال عليه السلام له: مثلك يسأل عن هذا؟ قال: إي والله لمثلي يسأل عنه، قال علي: إن فضل الماشي خلفها على الماشي أمامها كفضل صلاة المكتوبة على التطوع، فقال أبو سعيد: أعن نفسك تقول هذا أم سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله؟
قال: بل سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقوله.
وعنه صلوات الله عليه أنه كان يمشي خلف الجنازة حافيا يبتغي بذلك الفضل.
وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله مشى مع جنازة فنظر إلى امرأة تتبعها فوقف و قال: ردوا المرأة فردت، ووقف حتى قيل قد توارت بجدر المدينة يا رسول الله فمضى صلى الله عليه وآله.
وعن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا دعيتم إلى الجنائز فأسرعوا فإنها تذكركم الآخرة.
وعن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل عن الرجل يدعى إلى جنازة ووليمة أيهما يجيب؟ قال: يجيب الجنازة فان حضور الجنازة يذكر الموت والآخرة، وحضور الولائم يلهي عن ذلك.
بيان: قال في القاموس: الخيال والخيالة ما تشبه لك في اليقظة والحلم من صورة، وكساء أسود ينصب على عود يخيل به للبهايم والطير فيظنه إنسانا.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.