بحارالانوار · كتاب الطهارة
4 - باب غسل الحيض والاستحاضة والنفاس عللها
ج ۷۸، ص ۱۰۴–۱۲۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
قال أبو عبد الله عليه السلام: المرأة التي قد يئست من المحيض حدها خمسون سنة.
23 - المبسوط: تيئس المرأة إذا بلغت خمسين سنة إلا أن تكون امرأة
من قريش، فإنه روي أنها ترى دم الحيض إلى ستين سنة.
بيان: لا خلاف بين الأصحاب في أن ما تراه المرأة بعد سن اليأس ليس بحيض، وإنما اختلفوا فيما يتحقق به اليأس، فذهب الشيخ في النهاية إلى أنه خمسون مطلقا، وقيل باعتبار الستين، وهو قول المحقق في بعض المواضع، والمشهور بين الأصحاب اعتبار الخمسين في غير القرشية، والستين فيها، ومن أصحاب هذا القول من ألحق النبطية بالقرشية، ومع عدم وضوح معناها اعترفوا بعدم النص فيها، وبالمشهور يجمع بين الروايات وإن كان الأول أقوى سندا، و الأحوط في القرشية بعد الخمسين إلى الستين الجمع بين العملين، والقرشية من انتسبت بأبيها إلى النضر بن كنانة على المشهور أو بأمها على قول قوي.
24 - العلل والعيون: عن عبد الواحد بن عبدوس، عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام قال: فان قال: فلم إذا حاضت المرأة لا تصوم ولا تصلي؟ قيل: لأنها في حد النجاسة، فأحب أن لا يعبد إلا طاهرا ولأنه لا صوم لمن لا صلاة له.
فان قال: ولم صارت تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة؟ قيل: لعلل شتى:
فمنها أن الصيام لا يمنعها من خدمة نفسها، وخدمة زوجها، وإصلاح بيتها، والقيام بأمورها، والاشتغال بمرمة معيشتها، والصلاة تمنعها من ذلك كله، لان الصلاة تكون في اليوم والليلة مرارا، فلا تقوى على ذلك، والصوم ليس كذلك.
ومنها أن الصلاة فيها عناء وتعب، واشتغال الأركان، وليس في الصوم شئ من ذلك، وإنما هو الامساك عن الطعام والشراب، وليس فيه اشتغال الأركان.
ومنها أنه ليس من وقت يجئ إلا تجب عليها فيه صلاة جديدة في يومها
وليلتها، وليس الصوم كذلك لأنه ليس كلما حدث يوم وجب عليها الصوم، و كلما حدث وقت الصلاة وجب عليها الصلاة.
25 - نهج البلاغة: عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: معاشر الناس!
إن النساء نواقص الايمان، نواقص العقول، نواقص الحظوظ، فأما نقصان إيمانهن فقعودهن عن الصلاة والصيام في أيام حيضهن، وأما نقصان عقولهن فشهادة الامرأتين كشهادة الرجل الواحد، وأما نقصان حظوظهن فمواريثهن على الانصاف من مواريث الرجال.
26 - المحاسن: عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن السنة لا تقاس، ألا ترى أن المرأة تقضي صومها، ولا تقضي صلاتها، الحديث.
27 - العلل: عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن إبراهيم ابن هاشم: عن أحمد بن عبد الله العقيلي، عن عيسى بن عبد الله القرشي رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث أنه قال لأبي حنيفة: أيهما أعظم الصلاة أم الصوم؟
قال: الصلاة، قال: فما بال الحايض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة؟ فاتق الله و لا تقس.
وعن أبيه ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله عن شبيب بن أنس، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
وعن أحمد بن الحسن القطان، عن عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن أبي زرعة، عن هشام بن عمار، عن محمد بن عبد الله القرشي، عن ابن شبرمة، عن أبي
عبد الله عليه السلام مثله.
28 - العيون: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن موسى بن جعفر عليه السلام أنه قال لأبي يوسف: في في حديث تظليل المحرم: ما تقول في الحائض تقضي الصلاة؟ قال: لا، قال: تقضي الصيام؟ قال: نعم، قال: ولم؟ قال: هكذا جاء، فقال أبو الحسن عليه السلام:
وهكذا جاء هذا.
29 - رجال الكشي: عن محمد بن مسعود، عن ابن المغيرة، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، أن أبا عبد الله عليه السلام قال: إن أهل الكوفة لم يزل فيهم كذاب، ثم ذكر المغيرة فقال: إنه كان يكذب على أبي حديثا إن نساء آل محمد حضن فقضين الصلاة، وكذب لعنه الله، ما كان شئ من ذلك ولا حدثه.
30 - المحاسن: عن أبيه، عن صفوان، عن منصور بن حازم، عمن ذكره عن أبي جعفر عليه السلام أنه صلى الله عليه وآله قال لبعض نسائه أو لجارية له: ناوليني الخمرة أسجد عليها، قالت: إني حائض، قال: أحيضك في يدك؟!.
بيان: قال في المنتهى: بدن الحايض والجنب ليس بنجس، فلو أصاب أحدهم بيده ثوبا رطبا لم ينجس، وحكي عن أبي سعيد أنه قال: بدن الحائض والجنب نجس حتى لو أدخل الجنب رجله في ماء قليل صار نجسا، وليس بشئ، لقوله صلى الله عليه وآله لعايشة: ليست حيضتك في يدك.
31 - المقنعة: قال: جاءت أخبار معتمدة في أن أقصى مدة النفاس مدة
الحيض عشرة أيام.
32 - منتقى الجمان: من كتاب الأغسال لأحمد بن محمد بن عياش الجوهري، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم عن عثمان بن عيسى، عن عمر بن أذينة، عن حمران بن أعين قال: قالت امرأة محمد ابن مسلم، وكانت ولودا: أقرئ أبا جعفر السلام وأخبره أني كنت أقعد في نفاسي أربعين يوما، وإن أصحابنا ضيقوا علي فجعلوها ثمانية عشر يوما، فقال أبو جعفر عليه السلام: من أفتاها بثمانية عشر يوما؟ قال: قلت: الرواية التي رووها في أسماء بنت عميس أنها نفست بمحمد بن أبي بكر بذي الحليفة فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله كيف أصنع؟ فقال: اغتسلي واحتشي وأهلي بالحج، فاغتسلت واحتشت ودخلت مكة، ولم تطف ولم تسع حتى انقضى الحج فرجعت إلى مكة، فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أحرمت ولم أطف ولم أسع؟ فقال لها رسول الله: وكم لك اليوم؟ فقالت: ثمانية عشر يوما، فقال: أما الآن فاخرجي الساعة، فاغتسلي واحتشي وطوفي واسعي، فاغتسلت وطافت وسعت وأحلت.
فقال أبو جعفر عليه السلام: إنها لو سألت رسول الله صلى الله عليه وآله قبل ذلك وأخبرته لأمرها بما أمرها به. قلت: فما حد النفساء؟ فقال: تقعد أيامها التي كانت تطمث فيهن أيام قرئها، فان هي طهرت، وإلا استظهرت بيومين أو ثلاثة أيام، ثم اغتسلت واحتشت، فإن كان انقطع الدم فقد طهرت، وإن لم ينقطع فهي بمنزلة المستحاضة تغتسل لكل صلاتين وتصلي.
بيان: قال المؤلف المحقق قدس سره بعد إيراد أخبار هذا الباب:
واعلم أن المعتمد من هذه الأخبار ما دل على الرجوع إلى العادة في الحيض، لبعده عن التأويل. واشتراك سائر الأخبار في الصلاحية للحمل على التقية، و
هو أقرب الوجوه التي ذكرها الشيخ للجمع، فقال: إن كل من يخالفنا يذهب إلى أن أيام النفاس أكثر مما نقوله، قال: ولهذا اختلفت ألفاظ الأحاديث كاختلاف العامة في مذاهبهم.
وذكر جماعة من الأصحاب أولهم الشيخ - رحمه الله - في تأويل ما تضمن قصة أسماء أنها محمولة على تأخر سؤالها النبي صلى الله عليه وآله حتى انقضت المدة المذكورة، فيكون أمرها بعد الثمانية عشر وقع اتفاقا لا تقديرا، واستشهدوا له بهذا الخبر وغيره، والحق أن هذا التأويل بعيد عن أكثر الاخبار المتضمنة لقضية أسماء فاعتماد الحمل على التقية أولى.
وربما يعترض بعدم ظهور القايل بمضمونها من العامة، فيجاب بأن القضية لما كانت متقررة مضبوطة معروفة، وليس للانكار فيها مجال، كان التمسك بها في محل الحاجة مناسبا إذ فيه عدول عن إظهار المذهب، وتقليل لمخالفته، فلذلك تكررت حكايتها في الاخبار.
وقد اختار العلامة في المختلف العمل بمضمونها في المبتدئة نظرا إلى أن المعارض لها مخصوص بالمعتادة، ونوقش في ذلك بأن أسماء تزوجت بأبي بكر بعد موت جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان قد ولدت منه عدة أولاد، و يبعد جدا أن لا يكون لها في تلك المدة كلها عادة في الحيض، وهو متجه.
وعليه أيضا مناقشة أخرى، وهي أن الحكم بالرجوع إلى العادة يدل على ارتباط النفاس بالحيض، واختلاف عادات الحيض لا يقتضي أكثر من احتمال كون مدة حيض المبتدئة أقصى العادات، وهي لا تزيد على العشرة، فالقدر المذكور من التفاوت بين المبتدئة وذات العادة لا يساعد عليه الاعتبار الذي هو للجمع معيار، ولو استبعد كون التفصيل المذكور في قضية أسماء بكماله منزلا على التقية، لأمكن المصير إلى أن القدر الذي يستبعد ذلك فيه منسوخ، لأنه متقدم والحكم بالرجوع إلى العادة متأخر، وإذا تعذر الجمع تعين النسخ، ويكون تقرير الحكم بعد نسخه محمولا على التقية، لما قلناه من أن في ذلك تقليلا
للمخالفة، ومع تأدي التقية بالأدنى لا يتخطى إلى الاعلى، انتهى كلامه، رفع الله مقامه، وهو متين.
ولعل القول بالتخيير والاستظهار إلى ثمانية عشر أظهر، والحمل على غير ذات العادة أيضا غير بعيد والله يعلم.
33 - المقنع: ولو رأت الحبلى الدم، فعليها أن تقعد أيامها للحيض، فإذا زاد على الأيام الدم استظهرت بثلاثة أيام ثم هي مستحاضة، وإن ولدت المرأة قعدت عن الصلاة عشرة أيام إلا أن تطهر قبل ذلك، فان استمر بها الدم تركت الصلاة عشرة أيام، فإذا كان اليوم الحادي عشر اغتسلت واحتشت واستثفرت و عملت بما تعمل المستحاضة، وقد روي أنها تقعد ثمانية عشر يوما، وروي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال: إن نساءكم لسن كالنساء الأول، إن نساءكم أكبر لحما وأكثر دما، فلتقعد حتى تطهر، وقد روي أنها تقعد ما بين أربعين يوما إلى خمسين يوما.
بيان: لا ريب في أن الأخبار المشتملة على ما زاد على أحد وعشرين يوما محمولة على التقية.
34 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: أكثر الحيض عشرة أيام، وأكثر النفاس أربعون يوما.
وبهذا الاسناد قال: قال النبي صلى الله عليه وآله ما كان الله ليجعل مع حمل حيضا، فإذا رأت المرأة الدم وهي حبلى لم تدع الصلاة.
بيان: في بعض النسخ " تدع الصلاة " فهو استفهام على الانكار، أو المراد بصدر الحديث أنه لم يكن فيما مضى يرين الدم، فأما إذا رأين تركن الصلاة.
35 - المعتبر: قال ابن أبي عقيل في كتابه المتمسك: أيامها عند آل
الرسول عليهم السلام أيام حيضها، وأكثره أحد وعشرون يوما، فان انقطع دمها في تمام حيضها صلت وصامت، وإن لم ينقطع صبرت ثمانية عشر يوما، ثم استظهرت بيوم أو يومين وإن كانت كثيرة الدم صبرت ثلاثة أيام ثم اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت.
ثم قال المحقق: وقد روى ذلك البزنطي في كتابه عن جميل، عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام.
36 - مصباح الأنوار: لبعض الأصحاب عن أمير المؤمنين عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله سئل ما البتول؟ فانا سمعناك يا رسول الله تقول: إن مريم بتول، وإن فاطمة بتول، فقال: البتول التي لم تر حمرة أي لم تحض، فإنه مكروه في بنات الأنبياء.
37 - كتاب دلائل الإمامة للطبري الامامي: عن الحسين بن إبراهيم القمي عن علي بن محمد العسكري، عن صعصعة بن ناجية، عن زيد بن موسى، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عمه زيد بن علي، عن أبيه، عن سكينة و زينب ابنتي علي عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن فاطمة خلقت حورية، في صورة إنسية، وإن بنات الأنبياء لا يحضن.
ومنه: باسناده عن أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: و وقد كنت شهدت فاطمة، وقد ولدت بعض ولدها فلم نر لها دما فقلت: يا رسول الله إن فاطمة ولدت فلم نر لها دما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أسماء إن فاطمة خلقت حورية إنسية.
38 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن إدريس، عن محمد ابن أحمد، عن محمد بن عبد الجبار، عن علي بن مهزيار قال: كتبت إليه: امرأة
طهرت من حيضها أو من دم نفاسها في أول يوم من شهر رمضان، ثم استحاضت فصلت وصامت شهر رمضان كله من غير أن تعمل كما تعمل المستحاضة من الغسل لكل صلاتين، هل يجوز صومها وصلاتها أم لا؟ فكتب تقضي صومها ولا تقضي صلاتها، لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأمر المؤمنات من نسائه بذلك.
رفع اشكال وتبيين اجمال اعلم أن هذا الخبر من مشكلات الاخبار، وقد تحير في حله العلماء الأخيار، وإن بنى عليه الأصحاب الحكم بقضاء الصوم بترك الأغسال، واشتراط صوم المستحاضة بها، كما هو المعروف من مذهبهم، وأشكل عليهم الحكم بعدم قضاء الصلاة مع الحكم بقضاء الصوم، مع أن العكس كان أنسب وأوفق بالأصول إذ الصلاة مشروطة بالطهارة، بخلاف الصوم، فإنه قد يجتمع مع الحدث في الجملة.
ويظهر من الشيخ رحمه الله في المبسوط التوقف في هذا الحكم، حيث أسنده إلى رواية الأصحاب، وهو في محله، لكن جل الأصحاب عملوا بالحكم الأول وتركوا الثاني، وفي نسخ الكافي " كان يأمر فاطمة صلوات الله عليها و المؤمنات من نسائه بذلك " فزيد فيه إشكال آخر، لأنه قد ورد في الأخبار الكثيرة كما سيأتي أنها عليها السلام لم تر حمرة قط، وربما يؤول بأنه كان يأمرها أن تأمر المؤمنات بذلك، وربما يقال: المراد بفاطمة فاطمة بنت أبي حبيش، فإنها كانت مشتهرة بكثرة الاستحاضة والسؤال عن مسائلها، فيكون قوله " صلوات الله عليها " زيد من النساخ أو الرواة بتوهم أنها الزهراء عليها السلام.
واختلفوا في دفع الاشكال الأول على وجوه:
الأول: ما ذكره الشيخ في التهذيب حيث قال: لم يأمرها بقضاء
الصلاة إذا لم تعلم أن عليها لكل صلاتين غسلا، أولا تعلم ما يلزم المستحاضة فأما مع العلم بذلك والترك له على العمد، يلزمها القضاء، وأورد عليه أنه إن بقي الفرق بين الصوم والصلاة، فالاشكال بحاله، وإن حكم بالمساواة بينهما و نزل قضاء الصوم على حالة العلم، وعدم قضاء الصلاة على حالة الجهل فتعسف ظاهر.
الثاني: ما ذكره المحقق الأردبيلي قدس الله روحه، حيث قال: الفرق بين الصلاة والصوم مع شدة العناية بحالها مشكل، ولا يبعد أن يكون المقصود تقضي صوم الشهر كله ولا تقضي الصلاة كذلك إذ تعد بعض أيامه أيام الحيض، و لا تقضي صلاة تلك الأيام، والمؤيد أنه موجود في بعض الروايات الامر بقضاء صوم أيام الحيض بدون الصلاة، وقال: فيه إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأمر بذلك فاطمة عليها السلام وكانت تأمر بذلك المؤمنات.
الثالث: ما ذكره المحقق المذكور أيضا حيث قال: ويمكن تأويل آخر وهو أن يكون المراد لا تقضي صلاة أيام الحيض، وتقضي صوم أيامها، وهذا هو الموافق لاخبار اخر، وأصل المذهب من أمر فاطمة عليها السلام فإنها لا تترك عمل أيام المستحاضة، ولا تقضي صومها إلا أن يكون المراد أمرها بأن تأمر غيرها من المؤمنات، ويأمر أيضا المؤمنات بنفسه من نسائه وغيرهن، أو يكون ذلك منه صلى الله عليه وآله لها في أول الاحكام والاسلام.
وقال الفاضل الأسترآبادي: السائل سأل عن حكم المستحاضة التي صلت و صامت في شهر رمضان، ولم تعمل أعمال المستحاضة، والامام ذكر حكم الحائض وعدل عن جواب السائل من باب التقية، لان المستحاضة من باب الحدث الأصغر عند العامة فلا توجب غسلا عندهم، وأما ما أفاده الشيخ فلم يظهر له وجه، بل أقول: لو كان الجهل عذرا لكان عذرا في الصوم أيضا، مع أن سياق كلامهم عليهم السلام الوارد في حكم الاحداث يقتضي أن لا يكون فرق بين الجاهل بحكمها وبين العالم به.
الرابع: أن يكون عليه السلام كتب تحت قول السائل صومها لا تقضي، وتحت قوله صلاتها تقضي، فاشتبه على الراوي وعكس أو كان حكم الحائض أيضا مذكورا في السؤال، وكان هذا الجواب متعلقا به، فاشتبه على الراوي.
قال أفضل المدققين في المنتقى: الذي يختلج بخاطري أن الجواب الواقع في الحديث غير متعلق بالسؤال المذكور فيه، والانتقال إلى ذلك من وجهين:
أحدهما قوله فيه: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأمر فاطمة إلى آخره فان مثل هذه العبارة إنما تستعمل فيما يكثر وقوعه ويتكرر، وكيف يعقل كون تركهن لما تعمله المستحاضة في شهر رمضان جهلا كما ذكره الشيخ أو مطلقا مما يكثر وقوعه والثاني أن هذه العبارة بعينها مضت في حديث من أخبار الحيض في كتاب الطهارة مرادا بها قضاء الحائض للصوم دون الصلاة إلى أن قال: ولا يخفى أن للعبارة بذلك الحكم مناسبة ظاهرة، تشهد به السليقة، لكثرة وقوع الحيض وتكرره والرجوع إليه صلى الله عليه وآله في حكمه.
وبالجملة فارتباطها بهذا الحكم ومنافرتها لقضية الاستحاضة مما لا يرتاب فيه أهل الذوق السليم، وليس بمستبعد أن يبلغ الوهم إلى موضع الجواب مع غير سؤاله، فان من شأن الكتابة في الغالب أن تجمع الأسؤلة المتعددة، فإذا لم ينعم الناقل نظره فيها يقع له نحو هذا الوهم.
الخامس: ما ذكره بعض الأفاضل حيث قال: خطر لي احتمال لعله قريب لمن تأمله بنظر صائب، وهو أنه لما كان السؤال مكاتبة وقع عليه السلام تحت قول السائل فصلت: تقضي صلاتها، وتحت قوله صامت: تقضي صومها ولاء، أي متواليا والقول بالتوالي ولو على وجه الاستحباب موجود ودليله كذلك، وهذا من جملته وذلك كما هو متعارف في التوقيع من الكتابة تحت كل مسألة ما يكون جوابا لها، حتى أنه قد يكتفي بنحو لا ونعم بين السطور.
أو أنه عليه السلام كتب ذلك تحت قوله: " هل يجوز صومها وصلاتها " وهذا
أنسب بكتابة التوقيع وبالترتيب من غير تقديم وتأخير، والراوي نقل ما كتبه عليه السلام، ولم يكن فيه واو لعطف تقضي صلاتها.
أو أنه كان " تقضي صومها ولاء، وتقضي صلاتها " بواو العطف من غير إثبات همزة فتوهمت زيادة الهمزة التي التبست الواو بها، وأنه " ولا تقضي صلاتها " على معنى النهي، فتركت الواو لذلك، وإذا كان التوقيع تحت كل مسألة كان ترك الهمزة أو المد في خطه عليه السلام وجهه ظاهر لو كان، فان قوله:
تقضي صومها ولاء، مع انفصاله لا يحتاج فيه إلى ذلك، فليفهم.
ووجه ذكر توجيه الواو احتمال أن يكون عليه السلام جمع في التوقيع بالعطف أو أن الراوي ذكر كلامه عليه السلام وعطف الثاني على الأول.
السادس: أن يحمل على الاستفهام الانكاري، ولا يخفى بعده في المكاتبة لا سيما مع التعليل المذكور بعده.
السابع: أن يحمل على أنها كانت اغتسلت للفجر وتركت الغسل لسائر الصلوات، بقرينة قوله: " من الغسل لكل صلاتين " فإنها تقضي صومها للاخلال بساير الأغسال النهارية، ولا تقضي صلاة الفجر، والمراد بصلاتها صلاة الفجر، أو المراد نفي قضاء جميع الصلوات ولا يخفى بعده أيضا.
الثامن: أن يقرء تقضى في الموضعين بتشديد الضاد من باب التفعل أي انقضى حكم صومها وليس عليها القضاء، إما لعدم اشتراط الصوم بالطهارة مطلقا، أو لان الجاهل معذور فيه، بخلاف الصلاة للاشتراط مطلقا.
39 - المقنع: إذا وقع الرجل على امرأته وهي حايض، فان عليه أن يتصدق على مسكين بقدر شبعه، وروي أنه إذا جامعها في أول الحيض فعليه أن يتصدق بدينار وإن كان في نصفه فنصف دينار، وإن كان في آخره فربع دينار، وإن جامعت أمتك وهي حايض تصدقت بثلاثة أمداد من طعام.
توضيح: لا خلاف بين الأصحاب في رجحان الكفارة على الواطي، وإنما
الخلاف في وجوبها واستحبابها، وأكثر القدماء على الأول، وأكثر المتأخرين على الثاني، ولعله أقرب جمعا بين الأدلة، على أن الأخبار الواردة بالكفارة مختلفة، وفيه تأييد للاستحباب، ففي بعضها أنه يتصدق بدينار، وفي بعضها أن عليه نصف دينار، وفي بعضها أنه يتصدق على مسكين بقدر شبعه، واختاره الصدوق.
والمشهور ما جعله الصدوق رواية وهي ما رواه الشيخ بسند فيه ضعف على المشهور عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام في كفارة الطمث أنه يتصدق إذا كان في أوله بدينار، وفي أوسطه نصف دينار، وفي آخره ربع دينار، قلت: فإن لم يكن عنده ما يكفر؟ قال: فليتصدق على مسكين واحد، وإلا استغفر الله ولا يعود، فان الاستغفار توبة وكفارة لكل من لم يجد السبيل إلى شئ من الكفارة وعلى هذه الرواية حملوا الأخبار الواردة مطلقا بالتصدق بدينار ونصف دينار، و يمكن الجمع بالتخيير، والحمل على اختلاف مراتب الفضل.
وعندي أنه يمكن حمل أخبار الكفارة على التقية، لاشتهار الكفارة بينهم وإن اختلفوا في الوجوب والاستحباب، وبعض التفاصيل المذكورة في أخبارنا موجودة في أخبارهم، ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق عن عبد الملك بن عمرو قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أتى جاريته وهي طامث، قال: يستغفر ربه، قال عبد الملك: فان الناس يقولون عليه نصف دينار أو دينار، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فليتصدق على عشرة مساكين.
ثم المشهور أن الأول والوسط والآخر يختلف بحسب العادة، وذهب الراوندي إلى أنها تعتبر بالنسبة إلى العشرة، فعنده قد يخلو بعض العادات من الوسط والآخر، ونسب إليه أيضا أنه جمع بين الاخبار بالحمل على المضطر وغيره والشاب وغيره وأيضا المشهور أنه لا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة، والحرة والأمة
وفي لزوم الكفارة في الأجنبية المشتبهة والمزني بها خلاف، والالحاق لا يخلو من قوة، واختار الصدوق أن في وطي الأمة المملوكة ثلاثة أمداد من طعام، واختاره الشيخ أيضا استنادا إلى بعض الروايات، واختلفوا في تكرر الكفارة بتكرر الموجب على أقوال: التكرر مطلقا، عدمه مطلقا، تكررها إن اختلف الزمان كما إذا كان بعضه في أول الحيض، وبعضه في وسطه، أو تخلل التكفير، وهو مختار أكثر المحققين، ولعله أقرب وإن كان الأول أحوط.
40 - السرائر: نقلا من كتاب محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى الخزاز، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليهم الصلاة والسلام قال: لا تقضي الحايض الصلاة، ولا تسجد إذا سمعت السجدة.
توضيح: يدل على عدم وجوب السجدة على الحائض إذا سمعت السجدة بناء على اشتراط الطهارة فيه، كما اختاره الشيخ في التهذيب ونقل عليه الاجماع والمشهور عدم الاشتراط، كما يدل عليه الأخبار الصحيحة، وربما يحمل الخبر على السماع الذي لا يكون معه استماع، بناء على ما ذهب إليه بعض الأصحاب من اشتراط الاصغاء في الوجوب، أو على السجدات المستحبة، والأظهر حمله على التقية لان الراوي عامي، ولان المنع مختار أكثر العامة كالشافعي وأبي حنيفة وأحمد، والأظهر الوجوب.
41 - دعائم الاسلام: روينا عن أهل البيت صلوات الله عليهم أن المرأة إذا حاضت أو نفست حرم عليها أن تصلي وتصوم، وحرم على زوجها وطيها حتى تطهر من الدم، وتغتسل بالماء، أو تتيمم إن لم تجد الماء، فإذا طهرت كذلك قضت الصوم ولم تقض الصلاة، وحلت لزوجها.
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه رخص في مباشرة الحائض وقال: تتزر بازار من دون السرة إلى الركبتين، ولزوجها منها ما فوق الإزار.
وروينا عنهم عليهم السلام أن من أتى حائضا فقد أتى ما لا يحل له، وعليه أن يستغفر الله من خطيئته، وإن تصدق بصدقة مع ذلك فقد أحسن.
وإذا استمر الدم بالمرأة، فهي مستحاضة، ودم الحيض كدر غليظ منتن ودم الاستحاضة دم رقيق، فإذا جاء دم الحيض صنعت ما تصنع الحائض، وإذا ذهب تطهرت ثم احتشت بخرق أو قطن، وتوضأت لكل صلاة وحلت لزوجها.
وعليها أن تغتسل لكل صلاتين تغتسل للظهر فتصلي الظهر والعصر و تغتسل وتصلي المغرب والعشاء الآخرة، وتغتسل وتصلي الفجر، وقالوا: ما فعلت هذا امرأة مؤمنة مستحاضة احتسابا إلا أذهب الله عنها ذلك الداء، وكذلك قالوا في المرأة ترى الدم أيام طهرها، إن كان دم الحيض فهي بمنزلة الحائض وعليها منه الغسل، وإن كان دما رقيقا فتلك ركضة من الشيطان، تتوضأ منه وتصلي، ويأتيها زوجها وكذلك الحامل ترى الدم.
وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إنا نأمر نساءنا الحيض أن يتوضئان عند كل صلاة، فيسبغن الوضوء، ويحتشين بخرق، ثم يستقبلن القبلة من غير أن يفرضن صلاة، فيسبحن ويكبرن ويهللهن، ولا يقربن مسجدا ولا يقرأن قرآنا.
فقيل لأبي جعفر عليه السلام: فان المغيرة زعم أنك قلت يقضين الصلاة؟ فقال:
كذب المغيرة، ما صلت امرأة من نساء رسول الله صلى الله عليه وآله ولا من نسائنا وهي حائض وإنما يؤمرن بذكر الله كما ذكرنا ترغيبا في الفضل، واستحبابا له.
وعن علي عليه السلام أنه قال: لا تقرء الحائض قرآنا، ولا تدخل مسجدا، و
لا تقرب الصلاة، ولا تجامع حتى تطهر.
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: إذا حاضت المعتكفة خرجت من المسجد حتى تطهر.
وعنه عليه السلام أنه قال: إذا طهرت المرأة لوقت صلاة فضيعت الغسل، كان عليها قضاء تلك الصلاة، وما ضيعت بعدها، وعلامة الطهر أن تستدخل قطنة فلا يعلق بها شئ، فإذا كان ذلك فقد طهرت، وعليها أن تغتسل حينئذ وتصلي.
وعن علي عليه السلام أنه قال: الغسل من الحيض كالغسل من الجنابة، وإذا حاضت المرأة وهي جنب اكتفت بغسل واحد.
بيان: قال في النهاية: في حديث المستحاضة: إنما هي ركضة من الشيطان أصله الضرب بالرجل والإصابة بها، كما تركض الدابة وتصاب بالرجل:
أراد الاضرار بها والأذى يعني أن الشيطان قد وجد به طريقا إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها، حتى أنساها ذلك عادتها، وصار في التقدير بآلة من ركضاته انتهى.
وقال في المغرب: في الاستحاضة إنما هي ركضة من ركضات الشيطان، فإنما جعلها كذلك لأنه آفة عارض، والضرب والايلام من أسباب ذلك وإنما أضيفت إلى الشيطان وإن كانت من فعل الله، لأنها ضرر وسببه من نفسك أي بفعلك، ومثل هذا يكون بوسوسة الشيطان.
42 - العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم، قال: العلة في فساد مواليد
الخلق أنه لا يجب أن يأتي أهله وهو جنب ولا سكران، ولا إذا كانت امرأته حائضا.
والعلة في قضاء المرأة الصوم ولا تقضي الصلاة أن الصلاة في كل يوم وليلة خمس مرات والصوم في السنة شهر واحد.
أقول: قد مر من العلل في باب أحكام الجنب ما يدل على حكم اللبث في المسجد والقراءة، وأن غشيان المرأة في أيام حيضها يوجب البرص، ومنعها عن غسل الجنابة في أيام حيضها.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.