پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الطهارة

3 - باب وجوب غسل الجنابة وعلله وكيفيته وأحكام

ج ۷۸، ص ۳۲–۶۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۸

المائدة: " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا ".

تفسير: في النهي عن الشئ بالنهي عن القرب منه مبالغة في الاحتراز عنه، كما قال سبحانه " ولا تقربوا مال اليتيم " " ولا تقربوا الزنا " واختلف المفسرون في تأويل الآية على وجوه:

الأول أن المراد بالصلاة مواضعها، أعني المساجد كما روي عن أئمتنا عليهم السلام فهو إما من قبيل تسمية المحل باسم الحال، فإنه مجاز شايع في

كلام البلغاء أو على حذف مضاف، أي مواضع الصلاة، والمعنى والله أعلم: لا تقربوا المساجد في حالتين إحداهما حالة السكر، فان الأغلب أن الذي يأتي المسجد إنما يأتيه للصلاة، وهي مشتملة على أذكار وأقوال يمنع السكر من الاتيان بها على وجهها، والحالة الثانية حالة الجنابة، واستثني من هذا الحالة ما إذا كنتم عابري سبيل اي مارين في المسجد، ومجتازين فيه، والعبور الاجتياز، و السبيل الطريق.

الثاني ما نقله بعض المفسرين عن ابن عباس وسعيد بن جبير، وربما رواه بعضهم عن أمير المؤمنين عليه السلام وهو أن المراد والله أعلم: لا تصلوا في حالين:

حال السكر وحالة الجنابة، واستثني من حال الجنابة ما إذا كنتم عابري سبيل أي مسافرين غير واجدين للماء، كما هو الغالب من حال المسافرين، فيجوز لكم حينئذ الصلاة بالتيمم الذي لا يرتفع به الحدث، وإنما يباح به الدخول في الصلاة.

قال الشيخ البهائي قدس الله روحه: عمل أصحابنا رضي الله عنهم على التفسير الأول، فإنه هو المروي عن أصحاب العصمة، صلوات الله عليهم، وأما رواية التفسير الثاني عن أمير المؤمنين عليه السلام فلم تثبت عندنا وأيضا فهو [غير] ظ سالم من شائبة التكرار فإنه سبحانه بين حكم الجنب العادم للماء في آخر الآية حيث قال

جل شأنه: " وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا " فان قوله سبحانه " أو لامستم النساء " كناية عن الجماع، كما روي عن أئمتنا سلام الله عليهم، وليس المراد به مطلق اللمس كما يقوله الشافعي، ولا الذي بشهوة كما يقوله مالك.

الثالث ما ذكره بعض فضلاء فن العربية من أصحابنا الإمامية رضي الله عنهم في كتاب ألفه في الصناعات البديعية وهو أن تكون الصلاة في قوله: " لا تقربوا الصلاة " على معناه الحقيقي، ويراد بها عند قوله تعالى: " ولا جنبا إلا عابري سبيل " مواضعها أعني المساجد، وهذا النوع من الاستخدام غير مشهور بين المتأخرين من علماء المعاني، وإنما المشهور منه نوعان الأول أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما، ثم يراد بالضمير الراجع إليه معناه الآخر، والثاني أن يراد بأحد الضميرين الراجعين إلى لفظ أحد معنييه، وبالاخر المعنى الآخر.

قال الشيخ البهائي - رحمه الله -: عدم اشتهار هذا النوع بين المتأخرين غير ضار، فان صاحب هذا الكلام من أعلام علماء المعاني، ولا مشاحة في الاصطلاح.

ثم إن المفسرين اختلفوا في السكر الذي اشتمل عليه الآية، فقال بعضهم:

المراد سكر النعاس، فان الناعس لا يعلم ما يقول: وقد سمع من العرب سكر السنة، والظاهر أنه مجاز، وقال الأكثرون أن المراد به سكر الخمر، كما نقل أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا لجماعة من الصحابة قبل نزول تحريم الخمر، فأكلوا وشربوا، فلما ثملوا دخل وقت المغرب، فقدموا أحدهم ليصلي بهم فقرأ " أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد " فنزلت الآية، فكانوا لا يشربون الخمر في أوقات الصلاة، فإذا صلوا العشاء شربوا فلا يصبحون إلا وقد ذهب عنهم السكر.

والواو في قوله تعالى: " وأنتم سكارى " واو الحال، والجملة حالية من فاعل تقربوا، والمراد نهيهم عن أن يكونوا في وقت الاشتغال بالصلاة سكارى، بأن لا يشربوا في وقت يؤدي إلى تلبسهم بالصلاة حال سكرهم، وليس الخطاب متوجها إليهم حال سكرهم إذ السكران غير متأهل لهذا الخطاب، و " حتى " في قوله سبحانه: " حتى تعلموا " يحتمل أن يكون تعليلية كما في أسلمت حتى أدخل الجنة، وأن تكون بمعنى " إلى أن " كما في أسير حتى تغيب الشمس، وأما التي في قوله جل شأنه " حتى تغتسلوا " فبمعنى " إلى أن " لا غير.

وقيل: دلت الآية على بطلان صلاة السكران، لاقتضاء النهي في العبادة الفساد ويمكن أن يستنبط منها منع السكران من دخول المسجد، ولعل في قوله جل شأنه " تعلموا ما تقولون " نوع إشعار بأنه ينبغي للمصلي أن يعلم ما يقوله في الصلاة ويتدبر في معاني ما يقرؤه ويأتي به من الأدعية والأذكار.

والجنب يستوي فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث، وهو لغة بمعنى البعيد، وشرعا البعيد عن أحكام الطاهرين لغيبوبة الحشفة في الفرج ، أو لخروج المنى يقظة أو نوما، ونصبه على العطف على الجملة الحالية، والاستثناء من عامة أحوال المخاطبين، والمعنى على التفسير الأول الذي عليه أصحابنا: لا تدخلوا

المساجد وأنتم على جنابة في حال من الأحوال، إلا حال اجتيازكم فيها من باب إلى باب، وعلى الثاني لا تصلوا وأنتم على جنابة في حال من الأحوال إلا حال كونكم مسافرين.

وما تضمنته الآية على التفسير الأول من إطلاق جواز اجتياز الجنب في المساجد مقيد عند علمائنا بما عدا المسجدين كما سيأتي، وعند بعض المخالفين غير مقيد بذلك، وبعضهم كأبي حنيفة لا يجوز اجتيازه في شئ من المساجد أصلا إلا إذا كان الماء في المسجد.

وكما دلت الآية على جواز اجتياز الجنب في المسجد، فقد دلت على عدم جواز مكثه فيه، ولا خلاف فيه بين علمائنا، إلا من سلار، فإنه جعل مكث الجنب في المسجد مكروها.

وقد استنبط فخر المحققين قدس الله روحه من هذه الآية عدم جواز مكث الجنب في المسجد، إذا تيمم تيمما مبيحا للصلاة، لأنه سبحانه علق دخول الجنب إلى المسجد على الاتيان بالغسل لا غير، بخلاف صلاته فإنه جل شأنه علقها على الغسل مع وجود الماء، وعلى التيمم مع عدمه، وحمل المكث في المسجد على الصلاة قياس ونحن لا نقول به.

وأجيب بأن هذا قياس الأولوية فان احترام المساجد لكونها مواضع الصلاة، فإذا أباح التيمم الدخول فيها أباح الدخول فيها بطريق أولى، وأيضا قوله عليه السلام: " جعل الله التراب طهورا كما جعل الماء طهورا " يقتضي أن يستباح بالتيمم كل ما يستباح بالغسل من الصلاة وغيرها، لكن للبحث فيهما مجال.

قيل: ويمكن أن يستنبط من الآية عدم افتقار غسل الجنابة لدخول المسجد إلى الوضوء، على التفسير الأول، وللصلاة على الثاني، وإلا لكان بعض الغاية غاية.

وأما الآية الثانية فالجملة الشرطية في قوله سبحانه " وإن كنتم جنبا فاطهروا " يجوز أن تكون معطوفة على جملة الشرط الواقعة في صدرها وهي قوله

عز وعلا: " إذا قمتم إلى الصلاة " فلا تكون مندرجة تحت القيام إلى الصلاة، بل مستقلة برأسها، والمراد يا أيها الذين آمنوا إن كنتم جنبا فاطهروا، ويجوز أن تكون معطوفة على جزاء الشرط الأول أعني " فاغسلوا وجوهكم " فيندرج تحت الشرط، ويكون تقدير الكلام إذا قمتم إلى الصلاة، فان كنتم محدثين فتوضؤا وإن كنتم جنبا فاطهروا، وعلى الأول يستنبط منها وجوب غسل الجنابة لنفسه بخلاف الثاني.

وقد طال التشاجر بين علمائنا قدس الله أرواحهم في هذه المسألة، لتعارض الاخبار من الجانبين، واحتمال الآية الكريمة كلا من العطفين، فالقائلون بوجوبه لنفسه، عولوا على التفسير الأول، وقالوا أيضا كون الواو في الآية للعطف غير متعين، لجواز أن تكون للاستيناف، وعلى تقدير كونها للعطف عليه فإنما يلزم الوجوب عند القيام إلى الصلاة، لا عدم الوجوب في غير ذلك الوقت.

والقائلون بوجوبه لغيره، عولوا على التفسير الثاني، لأن الظاهر اندراج الشرط الثاني تحت الأول، كما أن الثالث مندرج تحته البنة، وإلا لم يتناسق المتعاطفان في الآية الكريمة.

وربما يقال: العطف بان دون " إذا " يأبى العطف على جملة إذا قمتم، وأجيب بأنه يمكن أن يكون في العطف بان دون إذا إشعار بالمبالغة في أمر الصلاة، والتأكيد فيها، حيث أتى في القيام بها بكلمة إذا الدالة على تيقن الوقوع، يعني أنه أمر متيقن الوقوع البتة، وليس مما يجوز العقل عدمه، وفي الجنابة بكلمة " إن " الموضوعة للشك مع تحقق وقوعها وتيقنها تنبيها على أنها في جنب القيام إلى الصلاة كأنه أمر مشكوك الوقوع.

وفائدة الخلاف تظهر في نية الغسل للجنب عند خلو ذمته من مشروط بالطهارة فهل يوقعها إذا أراد إيقاعها بنية الوجوب أو الندب؟ مع اتفاق الفريقين ظاهرا على شرعية الايقاع، وفي عصيانه بتركه لو ظن الموت قبل التكليف بمشروط بالطهارة.

وقد يناقش في الأول بأنه لا ينافي الوجوب بالغير، كونه واجبا قبل وجوب الغير، إذا علم أو ظن أنه سيصير واجبا، ويمكن الاتيان به وجوبا موسعا يتضيق بتضيق الفرض.

وعندي أن لا جدوى في هذا الخلاف كثيرا، إذ الفائدة الثانية قلما يتفق موردها، ومعه يوقعه خروجا من الخلاف.

وأما الأولى فلا ريب في أن الأئمة وأتباعهم عليهم السلام لم يكونوا يوجبون تأخير الطهارة إلى الوقت، بل كانوا يواظبون عليها مع نقل الاتفاق على شرعية إيقاعها قبل الوقت، وأما النية فلم يثبت وجوب نية الوجه، وعلى تقديره فإنما هو فيما كان معلوما، فايقاعها بنية القربة كاف، لا سيما إذا ضم إليها نية الرفع والاستباحة لصلاة ما، فظهر أن تلك المشاجرات الطويلة لا طائل تحتها.

ثم الظاهر أن القائلين بالوجوب النفسي قائلون بالوجوب الغيري أيضا بعد دخول وقت مشروط به فلا تغفل.

1 - جنة الأمان للكفعمي: يستحب أن يقول في أثناء كل غسل ما ذكره الشهيد في نفليته " اللهم طهر قلبي، واشرح لي صدري، وأجر على لساني مدحتك والثناء عليك، اللهم اجعله لي طهورا وشفاء ونورا، إنك على كل شئ قدير " ويقول بعد الفراغ: " اللهم طهر قلبي، وزك عملي، وتقبل سعيي، واجعل ما عندك خيرا لي، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ".

المتهجد: يستحب أن يقول عند الغسل " اللهم طهرني وطهر لي قلبي إلى آخر الدعاء الأول.

بيان: روى الكليني بسند فيه إرسال قال: تقول في غسل الجنابة " اللهم طهر قلبي إلى قوله خيرا لي، وروى الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا اغتسلت من جنابة فقل: " اللهم طهر

قلبي وتقبل سعيي، واجعل ما عندك خيرا لي، اللهم اجعلني من التوابين، و اجعلني من المتطهرين ".

قوله عليه السلام: " اللهم طهر قلبي " أي من الشبهات المضلة، والعقائد الفاسدة والأخلاق الردية، أي كما طهرت ظاهري فطهر باطني " واشرح لي صدري " أي وسعه لتحمل العلوم والمعارف، وأعباء التكليف، " وزك عملي " أي اجعله زاكيا ناميا بأن تضاعف أعمالي في الدنيا أو ثوابها في الآخرة، أو اجعله طاهرا مما يدنسه من الرئاء والعجب، وسائر ما يفسده أو ينقص ثوابه، أو امدحه بأن تقبله وتثيبني عليه " واجعل ما عندك خيرا لي " أي اجعل حالي في الآخرة خيرا من الدنيا واجعلني بحيث أوثر الآخرة على الدنيا.

2 - العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم: قال: حدود الغسل غسل اليدين وما أصاب اليدين من القذر، وغسل الفرج بعد البول، والمرافق وهو ما يدور عليها الذكر، والمضمضة والاستنشاق، ووضع ثلاث أكف على الرأس ثم على ساير الجسد، فما أصابه الماء فقد طهر.

3 - كتاب جعفر بن محمد بن شريح، عن عبد الله بن طلحة النهدي قال:

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة: جبار كفار، وجنب نام على غير طهارة، ومتضمخ بخلوق.

بيان: التضمخ التلطخ بالطيب وغيره، والاكثار منه، ولعله محمول على ما إذا كان مانعا من وصول الماء إلى البشرة.

4 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر قال:

سألت أخي عليه السلام عن الرجل يصيب الماء في ساقية مستنقعا فيتخوف أن تكون السباع قد شربت منه، يغتسل منه للجنابة؟ ويتوضأ منه للصلاة. إذا كان لا يجد غيره، والماء لا يبلغ صاعا للجنابة ولا مدا للوضوء وهو متفرق وكيف يصنع؟ قال: إذا كانت كفه نظيفة، فليأخذ كفا من الماء بيد واحدة، ولينضحه

خلفه، وكفا أمامه، وكفا عن يمينه، وكفا عن يساره، فان خشي أن لا يكفيه غسل رأسه ثلاث مرات، ثم مسح جلده به، فان ذلك يجزيه إن شاء الله وإن كان للوضوء، غسل وجهه، ومسح يده على ذراعيه ورأسه ورجليه.

وإن كان الماء متفرقا يقدر على أن يجمعه جمعه، وإلا اغتسل من هذا وهذا.

وإن كان في مكان واحد، وهو قليل لا يكفيه لغسله، فلا عليه أن يغتسل و يرجع الماء فيه، فان ذلك يجزيه إن شاء الله.

وسألته عن رجل يجنب هل يجزيه من غسل الجنابة أن يقوم في المطر حتى يغسل رأسه وجسده، وهو يقدر على ماء سوى ذلك؟ قال: إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزأه.

بيان: الجواب عن السؤال الأول قد مر الكلام فيه مفصلا، وأن المسح محمول على حصول أقل الجريان، وعمل ابن الجنيد بظاهره، وأما الأخير فاعلم أنه قد أجرى الشيخ في المبسوط القعود تحت المطر مجرى الارتماس.

في سقوط الترتيب، وإليه ذهب العلامة في جملة من كتبه، وذهب ابن إدريس إلى اختصاص الحكم بالارتماس.

واستدل الأولون بالجواب الأخير، وهو يحتمل وجوها أحدها أن يكون المراد بقوله عليه السلام: اغتساله بالماء التشبيه في أصل الغسل بحصول الجريان.

الثاني أن يكون التشبيه في حصول الترتيب كأن ينوي أولا غسل رأسه ثم الأيمن ثم الأيسر.

الثالث أن يكون التشبيه في حصول الارتماس، بأن يكون مطرا غزيرا يشمله دفعة عرفية.

الرابع أن يكون المراد أعم من الوجهين، فالمراد التشبيه بنوعي الغسل أي إذا حصل أحدهما فقد أجزأ.

والأولون بنوا استدلالهم على الوجه الأول ولعله أظهر من الخبر، فيدل على أن في الارتماس لا يعتبر الدفعة العرفية التي فهمها القوم، وبناء الوجوه الأخر على أن ظاهر المساواة المطلقة، التساوي في كل ما يمكن التساوي فيه، وهو في محل المنع، وعلى الثاني والرابع يدل على عدم لزوم صب الماء باليد ونحوه، بل يكفي مجرد وصول الماء، فما ورد في كيفية الترتيب المشتملة على الصب محمول على التمثيل، وعلى المتعارف الغالب، ويرد على الثالث أن حصول الدفعة العرفية في المطر بعيد جدا.

وقال الشيخ البهائي قدس سره: لفظة " ما " في هذا الخبر يجوز أن يجعل كسرها لفظيا وأن يكون محليا، أي وهو يقدر على ماء غير ماء المطر، أو على غسل سوى ذلك الغسل انتهى.

وأقول: في نسخ قرب الإسناد مضبوطة بالهمز، وروي الخبر في كتاب المسائل وفيه تتمة لعلها تؤيد بعض الوجوه، فان فيه هكذا " إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزءه ذلك إلا أنه ينبغي له أن يتمضمض ويستنشق، ويمر يده على ما نالت من جسده.

5 - قرب الإسناد: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن البزنطي قال: قال الرضا عليه السلام في غسل الجنابة: تغسل يدك اليمنى من المرفق إلى أصابعك، ثم تدخلها في الاناء، ثم اغسل ما أصاب منك، ثم أفض على رأسك وساير جسدك.

بيان: يحتمل أن يكون الغسل من المرفق محمولا على الأفضلية، والأشهر أنه إلى الزند، وقال الجعفي: يغسلهما إلى المرفقين أو إلى نصفهما.

6 - قرب الإسناد: عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن

جعفر، عن أبيه أن عليا عليه السلام كان يغتسل من جنابته ثم يستدفئ بامرأته وإنها لجنب.

بيان: الاستدفاء طلب الدفء، وهو نقيض حدة البرد.

7 - قرب الإسناد: عن محمد بن عبد الحميد، عن محمد بن الفضيل قال: وقلت له: تلزمني المرأة والجارية من خلفي، وأنا متكئ على جنب حتى تتحرك على ظهري فتأتيها الشهوة وينزل الماء، أفعليها غسل أم لا؟ قال: نعم إذا جاءت الشهوة وأنزلت الماء وجب عليها الغسل.

بيان: يفهم منه جواز مثل هذا الاستمناء من المرأة، ويدل على وجوب الغسل عليها بالانزال، ولا خلاف بين المسلمين ظاهرا في أن إنزال المني سبب للجنابة الموجبة للغسل، سواء كان في النوم أو في اليقظة، وسواء كان للرجل أو للمرأة إلا أنه اشترط بعض الجمهور مقارنة الشهوة والدفق.

8 - علل الشرايع: عن أبيه - رحمه الله - عن سعد بن عبد الله، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، عمن حدثه قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الجنب يتمضمض؟ فقال: لا، إنما يجنب الظاهر، ولا يجنب الباطن والفم من الباطن.

وروي في حديث آخر: أن الصادق عليه السلام قال: في غسل الجنابة إن شئت أن تتمضمض وتستنشق فافعل، وليس بواجب، لان الغسل على ما ظهر لا على ما بطن.

بيان: لا خلاف ظاهرا في استحباب المضمضة والاستنشاق، ولا في عدم وجوبهما.

9 - العلل: عن أبيه - رحمه الله - عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد

عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قالا: قلنا له: الحايض والجنب يدخلان المسجد أم لا؟ قال: الحايض والجنب لا يدخلان المسجد، إلا مجتازين، إن الله تبارك وتعالى يقول: " ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا " ويأخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئا.

قال زرارة: قلت له: فما بالهما يأخذان منه، ولا يضعان فيه؟ قال: لأنهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلا منه، ويقدران على وضع ما بيدهما في غيره، قلت: فهل يقرءان من القرآن شيئا؟ قال: نعم ما شاءا، إلا السجدة ويذكران الله على كل حال.

تفسير علي بن إبراهيم: مرسلا مثله.

بيان: يدل على عدم جواز لبث الجنب والحايض في المساجد، وهو مذهب الأصحاب عدا سلار، فإنه كرهه، ويظهر من الصدوق أنه يجوز أن ينام الجنب في المسجد. وكذا تحريم وضع الجنب والحايض شيئا في المسجدين، لم يخالف فيه ظاهرا غير سلار، فإنه حكم بالكراهة، وخص بعض المتأخرين التحريم بالوضع المستلزم للبث وعموم الخبر يدفعه، ولا فرق بين أن يكون الوضع من داخل أو خارج، لعموم الرواية، وقد يخص الحكم بالأول لكونه الفرد الشايع.

10 - العلل: عن أبيه - رحمه الله - عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن حريز، عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:

الرجل يرى في المنام أنه يجامع، ويجد الشهوة، فيستيقظ وينظر فلا يرى شيئا ثم يمكث بعد فيخرج، قال: إن كان مريضا فليغتسل، وإن لم يكن مريضا فلا شئ عليه، قال: قلت: فما فرق ما بينهما؟ قال: لان الرجل إذا كان صحيحا

جاء الماء بدفقة قوية، وإذا كان مريضا لم يجئ إلا بضعف.

11 - ومنه: عن أبيه - رحمه الله - عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا كنت مريضا فأصابتك شهوة فإنه ربما كان هو الدافق لكنه يجئ مجيئا ضعيفا ليست له قوة، لمكان مرضك ساعة بعد ساعة، قليلا قليلا، فاغتسل منه.

بيان: أجمع الأصحاب على أنه إذا تيقن أن الخارج مني يجب عليه الغسل سواء كان مع الصفات المذكورة في كلامهم من الدفق وفتور الجسد والشهوة أم لا، وأما إذا اشتبه الخارج فقد ذكر جمع من الأصحاب كالمحقق والعلامة أنه يعتبر في حال الصحة باللذة والدفق وفتور الجسد، وفي المرض باللذة وفتور البدن، ولا عبرة فيه بالدفق، لان قوة المريض ربما عجزت عن دفقه.

وزاد جماعة أخرى كالشهيد في الذكرى علامة أخرى، وهو قرب رايحته من رايحة الطلع والعجين إذا كان رطبا، وبياض البيض إذا كان جافا.

12 - العلل: عن أبيه - رحمه الله - عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: كن نساء النبي صلى الله عليه وآله إذا اغتسلن من الجنابة، بقين صفرة الطيب على أجسادهن، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله أمرهن أن يصببن الماء صبا على أجسادهن.

بيان: حمل على الأثر الذي لا يمنع الوصول، ولا يصير الماء مضافا بالوصول إليه، وقال بعض الاعلام: لا يبعد القول بعدم الاعتداد ببقاء شئ يسير لا يخل عرفا بغسل جميع البدن، لو لم يكن إجماع على خلافه.

13 - العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن

آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله: صلى الله عليه وآله الماء الذي تسخنه الشمس لا تتوضأوا به ولا تغتسلوا ولا تعجنوا به، فإنه يورث البرص.

أربعين الشهيد: باسناده عن الصدوق، عن حمزة بن محمد، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن الفارسي، عن سليمان بن جعفر، عن السكوني مثله.

14 - العلل: عن محمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسن ابن علي بن فضال، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن بكير، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام في خبر طويل قال: وإياك أن تغتسل من غسالة الحمام، ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي، والناصب لنا أهل البيت وهو شرهم، فان الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب، وإن الناصب لنا أهل البيت أنجس منه.

15 - مجالس الصدوق والخصال: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن الحسن القرشي، عن سليمان ابن جعفر البصري، عن عبد الله بن الحسين بن زيد، عن أبيه، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى كره لكم أيتها الأمة أربعا وعشرين خصلة، ونهاكم عنها، وساق الحديث إلى قوله: وكره الغسل تحت السماء بغير مئزر، وكره دخول الأنهار إلا بمئزر، وقال: في الأنهار عمار وسكان من الملائكة وكره أن يغشى الرجل المرأة وقد احتلم حتى يغتسل من احتلامه الذي رأى، فان فعل وخرج الولد مجنونا فلا يلومن إلا نفسه.

16 - ومنهما عن حمزة بن محمد العلوي، عن عبد العزيز بن محمد الأبهري

عن محمد بن زكريا الجوهري، عن شعيب بن واقد، عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الاكل على الجنابة، وقال: إنه يورث الفقر وقال: إذا اغتسل أحدكم في فضاء الأرض فليحاذر على عورته، ونهى أن يقعد الرجل في المسجد وهو جنب.

17 - ومن المجالس: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير، عن حجر بن زائدة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في النار.

بيان: لعل المراد بالشعرة قدرها أو تحتها.

18 - ومن المجالس: عن محمد بن عمر البغدادي، عن الحسن بن عبد الله بن محمد التيمي، عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

لا يحل لاحد أن يجنب في هذا المسجد إلا أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين، ومن كان من أهلي فإنه مني.

19 - ومنه ومن العيون: عن علي بن الحسين بن شاذويه وجعفر بن محمد ابن مسرور، عن محمد بن عبد الله الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، عن الرضا عليه السلام في حديث طويل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب إلا لمحمد وآله.

بيان: نقل ابن زهرة الاجماع على عدم جواز دخول الجنب والحائض المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله مطلقا، وقال في التذكرة: إليه ذهب علماؤنا، والصدوق والمفيد أطلقا المنع من دخول المسجد إلا مجتازا من غير ذكر الفرق بين

بين المسجدين وغيرهما، ثم إن هذين الخبرين وغيرهما من الأخبار المتواترة دلت على استثناء المعصومين عليهم السلام من هذا الحكم، ولم يتعرض له الأصحاب.

20 - الخصال: عن جعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله، عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي، عن أبان بن عثمان، عن أبان ابن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خمس خصال تورث البرص: النورة يوم الجمعة ويوم الأربعاء، والتوضي والاغتسال بالماء الذي تسخنه الشمس، والاكل على الجنابة، وغشيان المرأة في أيام حيضها، والاكل على الشبع.

تبيين: المشهور بين الأصحاب كراهة الأكل والشرب للجنب، قبل المضمضة والاستنشاق، وذهب المحقق في المعتبر إلى أنه يكفيه غسل يده والمضمضة، وذهب العلامة في المنتهى والنهاية إلى كراهتهما قبل المضمضة و الاستنشاق أو الوضوء وظاهر الصدوق في الفقيه التحريم حيث قال: إذا أراد أن يأكل أو يشرب قبل الغسل لم يجز له إلا أن يغسل يديه ويتمضمض ويستنشق، ولا يبعد حمله على الكراهة، والذي يظهر من بعض الأخبار استحباب غسل اليد [وأن الوضوء أفضل و من بعضها استحباب غسل اليد] والمضمضة وغسل الوجه، ومن بعضها غسل اليدين مع المضمضة وكراهة الأكل والشرب بدونهما، ومن بعضها كراهة الأكل والشرب قبل الوضوء، والجمع بالتخيير متجه وأما الاستنشاق فلم أره إلا في الفقه الرضوي وكأنه أخذ الصدوق منه وتبعه الأصحاب، ثم اختلفوا في أنه مع الاتيان بتلك الأمور ترتفع الكراهة أو تخف ولعل الأول أظهر.

21 - الخصال: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي القرشي، عن محمد بن زياد البصري، عن عبد الله بن عبد الرحمن المدايني، عن أبي حمزة الثمالي، عن ثور بن سعيد بن علاقة، عن أبيه ، عن أمير -

المؤمنين عليه السلام قال: الاكل على الجنابة يورث الفقر.

22 - ومنه: عن حمزة بن محمد العلوي، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال:

سبعة لا يقرؤن القرآن: الراكع، والساجد، وفي الكنيف، وفي الحمام، والجنب والنفساء، والحائض.

الهداية: مرسلا مثله.

قال الصدوق - ره - هذا على الكراهة لا على النهي، وذلك أن الجنب والحائض مطلق لهما قراءة القرآن إلا العزائم الأربع توضيح: اختلف الأصحاب في جواز قراءة ما عدا العزائم فالمشهور جواز ذلك، حتى نقل المرتضى والشيخ والمحقق الاجماع عليه، والمنقول عن سلار في أحد قوليه تحريم القراءة مطلقا، وعن ابن البراج تحريم ما زاد على سبع آيات ونسبه في المختلف إلى الشيخ في كتابي الحديث، وإن لم تكن عبارته في الاستبصار صريحة في ذلك، ونقل في المنتهى والسرائر عن بعض الأصحاب تحريم ما زاد على سبعين، وقال في المبسوط، الأحوط أن لا يزيد على سبع أو سبعين، والأقرب عدم الكراهة مطلقا لورود الأخبار الصحيحة الصريحة الكثيرة بالجواز، وأخبار المنع أكثرها ضعيفة عامية، والحكم مشهور بين العامة فلا يبعد حملها على التقية.

23 - فقه الرضا: قال عليه السلام: إذا أردت الغسل من الجنابة فاجتهد أن تبول حتى يخرج فضلة المني في إحليلك، وإن جهدت ولم تقدر على البول فلا شئ عليك، وتنظف موضع الأذى منك، وتغسل يديك إلى المفصل ثلاثا قبل أن تدخلهما الاناء، وتسمي بذكر الله قبل إدخال يدك إلى الاناء، وتصب على رأسك

ثلاث أكف، وعلى جانبك الأيمن مثل ذلك، وعلى جانبك الأيسر مثل ذلك، و على صدرك ثلاث أكف، وعلى الظهر مثل ذلك، وإن كان الصب بالاناء جاز الاكتفاء بهذا المقدار، والاستظهار فيه إذا أمكن.

وقد نروي: تصب على الصدر من حد العنق ثم تمسح سائر بدنك بيديك وتذكر الله فإنه من ذكر الله على غسله وعند وضوئه طهر جسده كله، ومن لم يذكر الله طهر من جسده ما أصاب الماء.

وقد نروي أن يتمضمض ويستنشق ثلاثا، وروى مرة مرة يجزيه وقال: الأفضل الثلاثة وإن لم يفعل فغسله تام ويجزي من الغسل عند عوز الماء الكثير ما يجري من الدهن.

وليس في غسل الجنابة وضوء، والوضوء في كل غسل ما خلا غسل الجنابة لان غسل الجنابة فريضة تجزيه عن الفرض الثاني، ولا يجزيه سائر الغسل عن الوضوء، لان الغسل سنة، والوضوء فريضة، ولا يجزي سنة عن فرض.

وغسل الجنابة والوضوء فريضتان فإذا اجتمعا فأكبرهما يجزي عن أصغرهما.

وأدنى ما يكفيك ويجزيك من الماء ما تبل به جسدك مثل الدهن، وقد اغتسل رسول الله صلى الله عليه وآله وبعض نسائه بصاع من ماء.

وميز شعرك بأناملك عند غسل الجنابة، فإنه نروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن تحت كل شعرة جنابة، فبلغ الماء تحتها في أصول الشعر كلها، وخلل اذنيك بإصبعك، وانظر أن لا تبقى شعرة من رأسك ولحيتك إلا وتدخل تحتها الماء.

وإن كان عليك نعل وعلمت أن الماء قد جرى تحت رجليك فلا تغسلهما، وإن لم يجر الماء تحتهما فاغسلهما، وإن اغتسلت في حفيرة وجرى الماء تحت رجليك فلا تغسلهما، وإن كانت رجلاك مستنقعتين في الماء فاغسلهما.

وإن عرقت في ثوبك وأنت جنب، وكانت الجنابة من الحلال، فتجوز

الصلاة فيه، وإن كانت حراما فلا تجوز الصلاة فيه حتى تغسل، وإذا أردت أن تأكل على جنابتك فاغسل يديك، وتمضمض واستنشق، ثم كل واشرب إلى أن تغتسل فان أكلت أو شربت قبل ذلك أخاف عليك البرص، ولا تعد إلى ذلك، وإن كان عليك خاتم فحول عند الغسل، وإن كان عليك دملج وعلمت أن الماء لا يدخل تحته فانزعه.

ولا بأس أن تنام على جنابتك بعد أن تتوضأ وضوء الصلاة، وإن أجنبت في يوم أو ليلة مرارا أجزأك غسل واحد إلا أن تكون أجنبت بعد الغسل أو احتلمت، و إن احتلمت فلا تجامع حتى تغتسل من الاحتلام.

ولا بأس بذكر الله وقراءة القرآن وأنت جنب إلا العزايم التي تسجد فيها وهي: ألم تنزيل، وحم السجدة، والنجم، وسورة اقرأ باسم ربك.

ولا تمس القرآن إذا كنت جنبا أو على غير وضوء، ومس الأوراق.

وإن خرج من إحليلك شئ بعد الغسل وقد كنت بلت قبل أن تغتسل فلا تعد الغسل، وإن لم تكن بلت فأعد الغسل.

ولا بأس بتبعيض الغسل تغسل يديك وفرجك ورأسك، وتؤخر غسل جسدك إلى وقت الصلاة، ثم تغسل إن أردت ذاك، فان أحدثت حدثا من بول أو غائط أو ريح بعدما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك فأعد الغسل من أوله.

فإذا بدأت بغسل جسدك قبل الرأس فأعد الغسل على جسدك بعد غسل الرأس ولا تدخل المسجد وأنت جنب، ولا الحائض إلا مجتازين، ولهما أن يأخذا منه، وليس لهما أن يضعا فيه شيئا لان ما فيه لا يقدران على أخذه من غيره، وهما قادران على وضع ما معهما في غيره، وإذا احتلمت في مسجد من المساجد فاخرج منه واغتسل إلا أن تكون احتلمت في المسجد الحرام أو في مسجد رسول الله فإنك إذا احتملت في أحد هذين المسجدين فتيمم ثم اخرج ولا تمر بهما مجتازا إلا وأنت متيمم.

وإن اغتسلت في ماء في وهدة وخشيت أن يرجع ما تصب عليك أخذت كفا فصببت على رأسك وعلى جانبيك كفا كفا ثم امسح بيدك، وتدلك بدنك، وإن اغتسلت من ماء الحمام، ولم يكن معك ما تغرف به، ويداك قذرتان، فاضرب يدك في الماء

وقل بسم الله، وهذا مما قال الله تبارك وتعالى " ما جعل عليكم في الدين من حرج ".

وإن اجتمع مسلم مع ذمي في الحمام، اغتسل المسلم من الحوض قبل الذمي.

ايضاح: اعلم أنه ادعى الشيخ الاجماع على وجوب غسل الرأس ابتداء ثم الميامن، ثم المياسر واستدل في الذكرى بعد إثبات وجوب تقديم الرأس

على الجسد بالروايات، بالاجماع المركب على وجوب الترتيب بين اليمين والشمال، والصدوقان لم يصرحا بالترتيب بين الجانبين، ولا بنفيه، وظاهرهما العدم كابن الجنيد، وهذه الرواية إنما تدل على الترتيب في الصب إن دل الترتيب الذكرى عليه، وإلا فالواو لا يدل على الترتيب، وساير الروايات أيضا غير دالة عليه.

نعم ورد الترتيب في غسل الميت بين الجانبين، والتشبيه بالجنابة والاستدلال به أيضا مشكل، للفرق الظاهر بين الميت والحي، فلا يبعد القول بعدم وجوب الترتيب بينهما.

ثم المشهور أن العنق يغسل مع الرأس، وفيه أيضا إشكال، وإن كان الظاهر من الاخبار ذلك، والأحوط الغسل مع الرأس ومع البدن معا.

قوله " وإن كان عليك " موافق لما رواه الصدوق في الصحيح والشيخ في الحسن عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك أغتسل في الكنيف الذي يبال فيه، وعلي نعل سندية [فأغتسل وعلى النعل كما هي] فقال: إن كان الماء الذي يسيل من جسدك يصيب أسفل قدميك فلا تغسل قدميك، ويدل على أن ذكر الكنيف في الرواية لبيان ضرورة لبس النعل، وإنما المقصود وصول ماء الغسل لا تطهير الرجل من نجاسة الكنيف كما توهم.

وقوله " وإن اغتسلت في حفيرة " موافق لما رواه الكليني والشيخ في المجهول عن بكر بن كرب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يغتسل من الجنابة أيغسل رجليه بعد الغسل؟ فقال إن كان يغتسل في مكان يسيل الماء على رجليه، فلا عليه إن لم يغسلهما وإن كان يغتسل في مكان يستنقع رجلاه في الماء فليغسلهما.

والخبر يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد بالماء الطين مجازا، والامر بالغسل لكون الطين مانعا من وصول الماء إلى البشرة، وإن لم يكن كذلك بل يسيل الماء الذي يجري على بدنه على رجليه، فلا يجب الغسل بعد الغسل بالضم أو بعد الغسل بالفتح.

الثاني أنه يشترط في صحة الغسل عدم كون الرجلين في الماء لعدم كفاية الغسل الاستمراري كما قيل.

الثالث أن المراد: إن كان يغتسل في مكان يجري ماء الغسل على رجليه ويذهب ولا يجتمع، فلا يحتاج إلى غسل الرجلين بعد الغسل، وإن كان يجتمع ماء الغسالة تحت رجليه فلا يكتفي في غسل الرجلين بذلك، بناء على عدم جواز التطهر بالغسالة بل يغسلهما بماء آخر.

الرابع أن المراد إن كان يغتسل في الماء الجاري، والماء يسيل على قدميه، فلا يجب غسلهما، وإن كان في الماء القليل الراكد فإنه يصير في حكم الغسالة، ولا يكفي لغسل الرجلين.

وكأن الثالث أقرب الوجوه كما أن الرابع أبعدها.

وأما كراهة النوم للجنب، وزوالها بعد الوضوء، فقد نقل المحقق وغيره الاجماع عليهما ويظهر من رواية عدم الكراهة مع إرادة العود، ولا خلاف في عدم التحريم مطلقا والنهي عن جماع المحتلم محمول على الكراهة، وتخف أو تزول بالوضوء.

والعزائم في اللغة الفرايض، وتسميتها بالعزائم باعتبار إيجاب السجدة عند قراءتها، وتحريم قراءتها على الجنب إجماعي كما نص عليه في المعتبر والمنتهى والظاهر أنه لا خلاف في حرمة قراءة أبعاضها حتى البسملة، بقصد أحدها، لكن

غاية ما تدل عليه الروايات حرمة نفس السجدة أما غيرها فلا.

وكذا تحريم مس كتابة القرآن على الجنب نقل عليه الاجماع جماعة كثيرة من الفقهاء، ونقل في الذكرى عن ابن الجنيد القول بالكراهة، وذكر أنه كثيرا ما يطلق الكراهة ويريد التحريم، فينبغي أن يحمل كلامه عليه، والمراد بكتابة القرآن الذي ذكره الأصحاب صور الحروف، ومنه التشديد على الظاهر، وفي الاعراب إشكال، ويعرف كون المكتوب قرآنا بعدم احتمال غيره أو بالنية، والمراد بالمس الملاقاة بجزء من البشرة، والظاهر أنه لا يحصل بالشعر ولا بالظفر، وفي الأخير نظر.

وقوله " ولا بأس بتبعيض الغسل " إلى قوله " بعد غسل الرأس " موافق في العبارة رسالة والد الصدوق، وذكر الشهيد الثاني وسبطه صاحب المدارك أن الصدوق روى هذه العبارة بعينها في كتاب عرض المجالس عن الصادق عليه السلام ولم نجده في النسخ التي عندنا، وقال في الذكرى: وقد قيل إنه مروى عن الصادق عليه السلام في كتاب عرض المجالس، ولعلهم أرادوا كتابا آخر غير الأمالي، أو كان في نسخهم وأسقط من نسخنا وهو بعيد جدا.

وعدم وجوب الموالاة في الغسل هو المشهور بين الأصحاب بل الظاهر أنه إجماعي وعبارة التهذيب مشعرة بالاجماع، لكن قالوا باستحبابها ولا بأس به.

وأما إعادة الغسل بتخلل الحدث الأصغر بينه فاختاره الشيخ في النهاية و المبسوط ونقله الصدوق عن أبيه، وبه قال العلامة في جملة من كتبه، والشهيد الثاني من المتأخرين، وذهب ابن البراج إلى أنه يتم الغسل ولا وضوء عليه، واختاره ابن إدريس، ومن المتأخرين الشيخ علي - ره - وحكم السيد - ره - بالاتمام والوضوء، واختاره المحقق في المعتبر ومن المتأخرين الفاضل الأردبيلي وصاحب المدارك.

والمسألة في غاية الاشكال، وإن كان هذا الخبر والخبر الذي نسبه الشهيدان والسيد رحمهم الله إلى الصدوق مع تأيدهما بكلام رسالة علي بن بابويه الذي يعد

القوم كلامه في عداد الاخبار، لا يقصر عن خبر صحيح، والاحتياط في الاتمام والوضوء ثم الإعادة.

وقوله " وإن اغتسلت من ماء " يؤيد بعض المعاني التي ذكرناها في شرح حديث علي بن جعفر سابقا فلا تغفل وقد مر الكلام في سائر أجزاء الخبر.

24 - المقنع: قال: رويت أنه من ترك شعرة من الجنابة متعمدا لم يغسلها فهو في النار.

25 - السرائر: من كتاب النوادر لأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال:

سألت الرضا عليه السلام ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة؟ فقال إذا أولجه أوجب الغسل والمهر والرجم.

26 - ومنه: من كتاب النوادر لمحمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن عبد الحميد، عن محمد بن عمر بن يزيد، عن محمد بن عذافر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام متى يجب على الرجل والمرأة الغسل؟ فقال: يجب عليهما الغسل حين يدخله وإذا التقى الختانان فيغسلان فرجهما.

بيان: ظاهره أن التقاء الختانين لا يوجب الغسل، وهو خلاف الروايات الكثيرة، والاجماع المنقول، ويمكن عطف قوله " وإذا التقى " على قوله " حين يدخله " أي يجب عليهما الغسل إذا التقى الختانان وقوله " فيغسلان " حكم آخر، وعلى التقديرين، الغسل محمول على الاستحباب، ولا خلاف في وجوب الغسل عند مواراة الحشفة مطلقا، سواء حصل التقاء الختانين أم لا، وإن كان في الصورة الأخيرة بالنظر إلى الروايات لا يخلو من إشكال.

وفسر الأصحاب التقاءهما بمحاذاتهما لأن الملاقاة حقيقة غير متصورة، فان مدخل الذكر أسفل الفرج، وهو مخرج الولد والحيض، وموضع الختان

أعلاه، وبينهما ثقبة البول، فعلى هذا يمكن حمل النقاء الختانين على حقيقته، بأن يضع ذكره على موضع الختان، فلا يدخل الذكر الفرج بقرينة أنه جعله متقابلا للادخال.

27 - المقنع: قال: روي أن المرأة إذا احتلمت فعليها الغسل إذا أنزلت فإن لم تنزل فليس عليها شئ.

28 - المعتبر: إن امرأة سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل، فقال عليه السلام: أتجد لذة؟ فقالت: نعم، فقال: عليها مثل ما على الرجل.

29 - الخرائج للراوندي: عن جابر الجعفي، عن زين العابدين عليه السلام قال: أقبل أعرابي إلى المدينة فلما كان قرب المدينة خضخض ودخل على الحسين عليه السلام فقال له: يا أعرابي أما تستحيي؟ أتدخل إلى إمامك وأنت جنب؟ ثم قال: أنتم معاشر العرب إذا خلوتم خضخضتم، فقال الاعرابي: قد بلغت حاجتي فيما جئت له، فخرج من عنده واغتسل، ورجع إليه فسأله عما كان في قلبه.

بيان: قال في النهاية في حديث ابن عباس: سئل عن الخضخضة، فقال:

هو خير من الزنا، ونكاح الأمة خير منه، الخضخضة الاستمناء وهو استنزال المني في غير الفرج، وأصل الخضخضة التحريك.

30 - السرائر: من نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن علا، عن محمد بن مسلم قال: سألته عن رجل لم ير في منامه شيئا فاستيقظ، فإذا هو ببلل، قال: ليس عليه غسل.

بيان: محمول على ما إذا علم أنه ليس بمني أو اشتبه كما ستعرف.

31 - السرائر: من كتاب محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمد، عن بعض الكوفيين يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة، قال: لا ينقض صومها، وليس عليها غسل.

بيان: المشهور بين الأصحاب وجوب الغسل بالجماع في دبرة المرأة، وادعى عليه المرتضى الاجماع، واختار الشيخ في النهاية والاستبصار عدم الوجوب، وهو المحكي عن ظاهر سلار وكلام الشيخ في المبسوط مختلف، وحمل هذا الخبر وأمثاله في المشهور على التقية أو على عدم غيبوبة الحشفة، والمسألة محل إشكال، إذ يمكن حمل أخبار الغسل على الاستحباب، وكذا اختلفوا في وجوب الغسل بوطي الغلام والأكثر على الوجوب وكذا في وطي البهيمة، والأشهر فيه عدم الوجوب، والاحتياط في الجميع أولى.

32 - السرائر: نقلا من كتاب محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة يجامعها الرجل فتحيض وهي في المغتسل، فتغتسل أم لا؟ قال قد جاءها ما يفسد الصلاة فلا تغتسل.

بيان: النهي عن الاغتسال إما لان الغسل للصلاة وقد جاءها ما يفسدها، فلا فائدة في الغسل، لوجوبه لغيره، كما فهمه القائلون به، أو لان الحدث الطاري مانع من رفع الحدث السابق، فلا يجوز الغسل، والاحتمالان متكافئان، فلا يمكن الاستدلال به على وجوب الغسل لغيره، بل الثاني أرجح لابقاء النهي على ظاهره بخلاف الأول.

33 - العلل: عن المظفر بن جعفر العلوي، عن جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، عن نصر بن أحمد البغدادي، عن عيسى بن مهران، عن مخول، عن عبد الرحمان ابن الأسود، عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه وعمه، عن أبيهما أبي رافع قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله خطب الناس فقال: أيها الناس إن الله أمر موسى وهارون

أن يبنيا لقومهما بمصر بيوتا وأمرهما أن لا يبيت في مسجدهما جنب، ولا يقرب فيه النساء إلا هارون وذريته، وإن عليا مني بمنزلة هارون من موسى، فلا يحل لاحد أن يقرب النساء في مسجدي، ولا يبيت فيه جنب إلا علي وذريته، فمن شاءه فههنا، وضرب بيده نحو الشام.

34 - ومنه: بالاسناد المتقدم عن نصر بن أحمد، عن محمد بن عبيد بن عتبة عن إسماعيل بن أبان، عن سلام بن أبي عميرة، عن معروف بن خربوذ، عن أبي - الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، عن النبي صلى الله عليه وآله مثله إلى قوله ثم أمر موسى أن لا يسكن مسجده ولا ينكح فيه ولا يدخله جنب إلا هارون وذريته، وإن عليا مني بمنزلة هارون من موسى وهو أخي دون أهلي ولا يحل لاحد أن ينكح فيه النساء إلا علي وذريته، فمن شاء فههنا وأشار بيده نحو الشام.

بيان: أي من شاء أن يعلم حقية ما قلت فليذهب إلى الشام ولينظر إلى علامة بيت هارون واتصاله بالمسجد، فإنها موجودة ههنا، ويدل على عدم جواز الجماع في مسجده صلى الله عليه وآله ولا دخوله جنبا لغيرهم عليهم السلام.

35 - مجالس الصدوق، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن موسى، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى كره لي ست خصال وكرهتهن للأوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي: العبث في الصلاة، والرفث في الصوم، والمن بعد الصدقة، وإتيان المساجد جنبا، والتطلع في الدور، والضحك بين القبور.

36 - المحاسن: عن أبيه، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن

أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ستة كرهها الله تعالى لي، فكرهتها للأئمة من ذريتي، ولتكرهها الأئمة لاتباعهم وذكر نحوه.

بيان: الكراهة هنا أعم منها بالمعنى المصطلح ومن الحرمة، فالعبث ما لم ينته إلى إبطال الصلاة مكروه، والرفث يكون بمعنى الجماع، وبمعنى الفحش من القول، وعلى الأول في الواجب حرام مبطل، وعلى الثاني مكروه أو حرام مبطل لكماله، والمشهور في المن الكراهة، ويحتمل الحرمة، وعلى التقديرين مبطل لثوابها أو لكماله، وإتيان المساجد في المسجدين مطلقا وفي غيرهما مع اللبث حرام وفي غيرهما لا معه مكروه، والتطلع بغير الاذن حرام على المشهور والضحك بين القبور مكروه كراهة مغلظة.

37 - تفسير الامام: روى عليه السلام عن آبائه، عن النبي صلى الله عليه وآله في حديث سد الأبواب أنه قال: لا ينبغي لاحد يؤمن بالله واليوم الآخر يبيت في هذا المسجد جنبا إلا محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام والمنتجبون من آلهم الطيبون من أولادهم.

38 - البصائر للصفار، عن أبي طالب عبد الله بن الصلت، عن بكر بن محمد قال:

خرجنا من المدينة نريد منزل أبي عبد الله عليه السلام فلحقنا أبو بصير خارجا من زقاق وهو جنب، ونحن لا نعلم، حتى دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فرفع رأسه إلى أبي بصير فقال: يا أبا محمد أما تعلم أنه لا ينبغي لجنب أن يدخل بيوت الأنبياء؟ قال: فرجع أبو بصير ودخلنا.

قرب الإسناد: عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد الأزدي مثله.

39 - ارشاد المفيد: عن أبي بصير قال: دخلت المدينة، وكانت معي

جويرية لي فأصبت منها، ثم خرجت إلى الحمام، فلقيت أصحابنا الشيعة وهم متوجهون إلى أبي عبد الله عليه السلام فخشيت أن يفوتني الدخول عليه، فمشيت معهم حتى دخلت الدار، فلما مثلت بين يديه نظر إلي ثم قال: يا أبا بصير أما علمت أن بيوت الأنبياء وأولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب؟ فاستحييت فقلت إني لقيت أصحابنا وخشيت أن يفوتني الدخول معهم، ولن أعود إلى مثلها وخرجت كشف الغمة: نقلا من كتاب الدلايل للحميري، عن أبي بصير نحوا مما مر.

40 - معرفة الرجال للكشي: عن حمدويه، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الحسن المكفوف، عن رجل، عن بكير قال: لقيت أبا بصير المرادي فقال: أين تريد؟ قلت: أريد مولاك، قال أنا أتبعك، فمضى فدخلنا عليه و أحد النظر إليه، وقال: هكذا تدخل بيوت الأنبياء وأنت جنب؟ فقال: أعوذ بالله من غضب الله وغضبك، وقال: أستغفر الله ولا أعود قال: وروى ذلك أبو عبد الله البرقي عن بكير.

بيان: تدل هذه الأخبار على عدم جواز دخول بيوتهم عليهم السلام جنبا وكذا ضرائحهم المقدسة، لما ورد أن حرمتهم أمواتا كحرمتهم أحياء.

41 - المعتبر: من جامع البزنطي، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته هل يمس الرجل الدرهم الأبيض وهو جنب؟ فقال: إي والله إني لأرى الدرهم فاخذه وأنا جنب.

قال: وفي كتاب الحسن بن محبوب، عن خالد، عن أبي الربيع، عن أبي عبد الله عليه السلام في الجنب يمس الدراهم وفيها اسم الله واسم رسوله، قال عليه السلام:

لا بأس، ربما فعلت ذلك.

بيان: المشهور بين الأصحاب أنه يحرم على الجنب مس شئ كتب فيه اسم الله تعالى، ونقل العلامة وابن زهرة عليه الاجماع، واستندوا إلى رواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم الله تعالى، ولولا الاجماع المنقول والشهرة التامة بين الأصحاب، لكان حمل الرواية على الكراهة متعينا لصحة رواية البزنطي وتأيدها برواية أبي الربيع، وقلة الاعتماد على رواية عمار، وكونها مخالفة للأصل، وحمل الخبرين على عدم مس الاسم بعيد جدا لكن الأحوط العمل بالمشهور.

واختلف في مس أسماء الأنبياء والأئمة عليهم السلام، والأشهر التحريم، ولا مستند لهم ظاهرا سوى التعظيم، والكراهة أظهر، كما اختاره في المعتبر.

42 - المعتبر: قال: يجوز للجنب والحائض أن يقرءا ما شاءا من القرآن إلا سور العزايم الأربع، وهي: اقرأ باسم ربك، والنجم، وتنزيل السجدة، وحم السجدة، روى ذلك البزنطي في جامعه عن المثنى، عن الحسن الصيقل عن أبي عبد الله عليه السلام.

43 - مكارم الأخلاق: من كتاب اللباس للعياشي، عن علي بن موسى عليهما السلام قال: يكره أن يختضب الرجل وهو جنب، وقال: من اختضب و هو جنب أو أجنب في خضابه لم يؤمن عليه أن يصيبه الشيطان بسوء.

وعن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: لا تختضب وأنت جنب ولا تجنب وأنت مختضب، ولا الطامث، فان الشيطان يحضرها عند ذلك، ولا بأس به للنفساء.

بيان: يحتمل أن يكون حضور الشيطان عندها ليوسوس زوجها لجماعها، ثم إن كراهة الخضاب للجنب والحايض والنفساء هو المشهور بين الأصحاب، بل

ادعى ابن زهرة على الجنب الاجماع، ويظهر من الصدوق نفي الكراهة، وكذا المشهور كراهة جماع المختضب وظاهر الصدوق والمفيد عدمها، ويظهر من رواية أنه إذا أخذ الحناء مأخذه فلا بأس، وما دل عليه الخبر من كراهته للحائض وعدمها للنفساء مخالف للمشهور إذ لم يفرقوا بينهما في تلك الأحكام.

44 - ائعلل والخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: لا ينام المسلم وهو جنب، ولا ينام إلا على طهور، فإن لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد 45 - أربعين الشهيد: باسناده، عن المفيد رضي الله عنه، عن ابن قولويه عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أبي الجوزاء، عن ابن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن الجنب والحائض يعرقان في الثوب حتى يلصق عليهما، فقال: إن الحيض والجنابة حيث جعلهما الله عز وجل، ليس في العرق فلا يغسلان ثوبهما.

46 - المقنع: إن اغتسلت من الجنابة ووجدت بللا، فان كنت بلت قبل الغسل، فلا تعد الغسل، وإن كنت لم تبل قبل الغسل، فأعد الغسل.

وفي حديث آخر: إن لم تكن بلت فتوضأ ولا تغتسل إنما ذلك من الحبائل.

47 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي -

عبد الله، عن آبائه عليهم السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إذا أراد أحدكم الغسل فليبدأ بذراعيه فليغسلهما.

48 - البصائر: للصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن خالد البرقي عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن شهاب بن عبد ربه قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أريد أن أسأله عن الجنب، فلما صرت عنده أنسيت المسألة فنظر أبو عبد الله عليه السلام فقال: يا شهاب لا بأس بأن يغرف الجنب من الحب.

49 - قرب الإسناد: عن محمد بن الوليد، عن عبد الله بن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يلبس ثوبا وفيه جنابة فيعرق فيه، قال : فقال: إن الثوب لا يجنب الرجل.

50 - كتاب المسائل: باسناده، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الخاتم قال: إذا اغتسلت فحوله من مكانه، وإن نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة.

51 - قرب الإسناد وكتاب المسائل: باسنادهما عن علي بن جعفر قال:

سألت أخي عليه السلام عن الرجل تصيبه الجنابة، فلا يقدر على الماء، فيصيبه المطر أيجزيه ذلك أو عليه التيمم؟ فقال: إن غسله أجزأه وإلا تيمم.

52 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر عليه السلام، عن أخيه موسى عليه السلام قال:

سألته عن الرجل الجنب أو على غير وضوء لا يكون معه ماء وهو يصيب ثلجا وصعيدا أيهما أفضل التيمم أو يمسح بالثلج وجهه وجسده ورأسه؟ قال: الثلج إن بل رأسه وجسده أفضل، فإن لم يقدر على أن يغتسل بالثلج فليتيمم.

53 - ومنه: قال: سألته عن الجنب يدخل يده في غسله قبل أن يتوضأ وقبل أن يغسل يده، ما حاله؟ قال: إذا لم تصب يده شيئا من جنابة فلا بأس، قال: وأن يغسل يده قبل أن يدخلها في شئ من غسله أحب إلي.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.