بحارالانوار · كتاب الطهارة
3 - باب وجوب غسل الجنابة وعلله وكيفيته وأحكام
ج ۷۸، ص ۶۶–۷۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
بيان: " قوله عليه السلام " فليتيمم " استدل به سلار على التيمم بالثلج، ولا يخفى أن الظاهر التيمم بالتراب كما فهمه غيره، وعلى تقدير عدم ظهوره لا يمكن الاستدلال به.
ثم إنه ذهب الشيخ في النهاية إلى تقدم الثلج على التراب كما يظهر من الخبر، وبعض الأخبار يدل على التيمم والتفصيل الذي يظهر من الخبر جامع بين الاخبار، وقوله: " من غسله " بضم الغين، قال في النهاية فيه وضعت له غسله من الجنابة، الغسل بالضم الماء الذي يغتسل به كالأكل لما يؤكل، وهو الاسم أيضا من غسلته، والغسل بالفتح المصدر وبالكسر ما يغسل به من خطمي وغيره.
54 - نوادر الراوندي: عن عبد الواحد بن إسماعيل، عن محمد بن الحسن التميمي عن سهل بن أحمد الديباجي، عن محمد بن محمد بن الأشعث، عن موسى بن إسماعيل بن موسى، عن أبيه، عن جده موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال:
قال أمير المؤمنين عليه السلام اغتسل رسول الله صلى الله عليه وآله من جنابة، فإذا لمعة من جسده لم يصبها ماء، فأخذ من بلل شعره فمسح ذلك الموضع، ثم صلى بالناس وبهذا الاسناد قال: اجتمعت قريش والأنصار، فقالت الأنصار: الماء من الماء، وقالت قريش: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فترافعوا إلى علي عليه السلام فقال عليه السلام: يا معشر الأنصار أيوجب الحد؟ قالوا: نعم، قال: أيوجب المهر؟ قالوا: نعم، فقال عليه السلام: ما بال ما أوجب الحد والمهر لا يوجب الماء؟
فأبوا على أمير المؤمنين عليه السلام وأبى عليهم.
وروي عن علي عليه السلام أنه قال: يوجب الصداق ويهدم الطلاق ويوجب الحد والعدة، ولا يوجب صاعا من ماء؟ فهذا أوجب.
وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: من جامع واغتسل ثم خرج منه بقية المني مع بوله، فعليه إعادة الغسل.
بيان: المسح محمول على ما إذا تحقق الجريان على المشهور، قوله عليه السلام فعليه إعادة الغسل يشمل ما إذا بال قبل الغسل أو لم يبل، وإن كان الثاني أظهر من الخبر، إذ مع العلم لا فرق بينهما كما ستعرف.
55 - مجالس الشيخ: عن المفيد، عن إبراهيم بن الحسن بن جمهور.
عن أبي بكر المفيد الجرجرائي، عن أبي الدنيا المعمر المغربي قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يحجزه عن قراءة القرآن إلا الجنابة.
56 - قرب الإسناد: باسناده، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام عن المرأة عليها السوار، والدملج بعضدها وفي ذراعها، لا تدري يجري الماء تحته أم لا؟ كيف تصنع إذا توضأت أو اغتسلت، قال: تحركه حتى يجري الماء تحته أو تنزعه.
قال: وسألته عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبلها فيخرج منه شئ فما عليه؟
قال: إذا جاءت الشهوة ودفق وفتر جوارحه، فعليه الغسل، وإن كان إنما هو شئ لم يجد له فترة ولا شهوة فلا بأس.
كتاب المسائل: عنه عليه السلام مثله إلا أن فيه مكان فلا بأس فلا غسل عليه ويتوضأ للصلاة.
57 - قرب الإسناد: عن محمد بن الوليد، عن عبد الله بن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام أيأكل الجنب ويشرب ويقرء؟ قال: يأكل ويشرب ويقرء ويذكر الله ما شاء.
58 - دعائم الاسلام: عن علي صلوات الله عليه قال: أتت نساء إلى بعض نساء النبي فحدثنها فقالت لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله إن هؤلاء نسوة جئن ليسألنك عن شئ يستحيين عن ذكره، قال: ليسألن فان الله لا يستحيي من الحق قالت: يقلن: ما ترى في المرأة ترى في منامها ما ترى الرجل، هل عليها الغسل قال: نعم، إن لها ماء كماء الرجل، ولكن الله أستر ماءها وأظهر ماء الرجل فإذا ظهر ماؤها على ماء الرجل، ذهب شبه الولد إليها، وإذا ظهر ماء الرجل على مائها ذهب شبه الولد إليه، وإذا اعتدل الماءان، كان الشبه بينهما واحدا فإذا ظهر منها ما يظهر من الرجل فلتغتسل، ولا يكون ذلك إلا في سرارهن.
59 - العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل أجنب فاغتسل قبل أن يبول، فخرج منه شئ؟ قال: يعيد الغسل، قلت: فامرأة يخرج منها شئ بعد الغسل؟ قال: لا تعيد، قلت: فما الفرق بينهما؟ قال: لان ما يخرج من المرأة إنما هو من الرجل.
بيان: يدل على أن البلل الخارج بعد الغسل وقبل البول موجب للغسل في الرجل دون المرأة، وتفصيله أن البلل الخارج بعد الغسل لا يخلو إما أن يعلم
أنه منى أو بول أو غيرهما أو لا يعلم، فان علم أنه مني فلا خلاف في وجوب الغسل وكذا إن علم أنه بول في عدم وجوب الغسل، ووجوب الوضوء، وكذا إن علم أنه غيرهما في عدم وجوب شئ منهما.
وأما إذا اشتبه ففيه أربع صور لان الغسل إما أن يكون بعد البول والاجتهاد بالعصرات معا أو بدونهما أو بدون البول فقط، أو بدون الاجتهاد فقط، أما الأول فقد ادعوا الاجماع على عدم وجوب شئ من الغسل والوضوء.
وأما الثاني فالمشهور وجوب إعادة الغسل، وادعى ابن إدريس عليه الاجماع، وإن كان مقتضى الجمع بين الاخبار القول بالاستحباب، ويظهر من كلام الصدوق - رحمه الله - الاكتفاء بالوضوء في هذه الصورة كما مر في كلام المقنع.
وأما الثالث فهو إما مع تيسر البول أولا، أما الأول فالظاهر من كلامهم وجوب إعادة الغسل حينئذ أيضا ويفهم من ظاهر الشرايع والنافع عدم الوجوب وأما الثاني فظاهر المقنعة عدم وجوب شئ من الوضوء والغسل حينئذ، وهو الظاهر من كلام الأكثر وظاهر أكثر الاخبار وجوب إعادة الغسل.
وأما الرابع فالمعروف بينهم إعادة الوضوء حينئذ خاصة، وقد نقل ابن إدريس عليه الاجماع، وإن كان من حيث المجموع بين الاخبار لا يبعد القول بالاستحباب.
هذا كله في الرجل فأما المرأة فقال المفيد - رحمه الله - في المقنعة: ينبغي لها أن تستبرئ قبل الغسل بالبول، فإن لم يتيسر لها ذلك لم يكن عليها شئ، وتوقف العلامة في المنتهى في استبرائها، بناء على أن مخرج البول منها غير مخرج المني فلا فائدة فيه، وظاهر المبسوط أنه لا استبراء عليها، ونسب هذا في الذكرى إلى ظاهر الجمل وابن البراج في الكامل، وقال أيضا: وأطلق أبو الصلاح الاستبراء، وابنا بابويه والجعفي لم يذكروا المرأة انتهى، والشيخ في النهاية سوى بين الرجل والمرأة في الاستبراء بالبول والاجتهاد.
فالكلام في مقامات ثلاثة:
الأول أنه هل عليها استبراء أم لا؟ الثاني أن حكمها بعد وجود البلل ما ذا؟ الثالث هل تستبرئ بعد البول أولا؟ أما الأول فالظاهر عدم وجوبه، بل ولا استحبابه، إذ أخبار الاستبراء مخصوصة بالرجال، ويمكن القول باستحبابه للاستظهار، ولذهاب بعض الأصحاب إليه، وقالوا إن استبراء المرأة بالاجتهاد إنما يكون بالعرض.
وأما الثاني فاما أن يكون وجدان البلل بعد الاستبراء أو قبله، وعلى التقديرين إما أن تعلم أنه مني أو يشتبه، فإن كان بعد الاستبراء ويعلم أنه مني فلا يخلو إما أن يكون في فرجها مني رجل أولا، فإن لم يكن فالظاهر وجوب الغسل.
وإن كان في فرجها مني رجل فاما أن تعلم أن الخارج مني نفسها أولا فعلى الأول الظاهر أنه أيضا كسابقه في وجوب الغسل، وعلى الثاني الظاهر عدم الوجوب، لهذا الخبر الموثق وصحيحة منصور بن حازم موافقا له، وللروايات الدالة على عدم نقض اليقين بالشك، وقطع ابن إدريس في هذه الصورة أيضا بوجوب الغسل، وطرح الخبرين لعموم " الماء من الماء " ولا يخفى ضعفه، لمنع شموله ما نحن فيه، لا سيما بعد ورود الروايتين، والأحوط الإعادة.
وإن لم تعلم أن مني فلا يخلوا أيضا إما أن يكون في فرجها مني رجل أولا، فإن كان فلا خفاء في عدم وجوب الغسل للأصل، والاخبار، وإن لم يكن فالظاهر أيضا عدم الوجوب للأصل والاستصحاب، والاحتياط في هاتين الصورتين أيضا في الإعادة.
وإن كان قبل الاستبراء فاما أن تعلم أنه مني أولا، فان علمت فلا يخلو أيضا إما أن يكون في فرجها مني رجل أولا، فإن لم يكن فالظاهر وجوب الغسل، و إن كان، فاما أن تعلم أنه منى نفسها أولا، فان علمت فالظاهر أيضا الوجوب و
إن لم تعلم فالظاهر عدم الوجوب للأصل والاستصحاب والروايات، وخلاف ابن إدريس ههنا أيضا والاحتياط في الإعادة.
وإن لم تعلم أنه مني فلا يخلو أيضا من الوجهين فعلى الأول الظاهر عدم الوجوب، إذ الروايات المتضمنة لوجوب الإعادة مع عدم البول مختصة بالرجل سوى رواية ضعيفة فيها إطلاق والاحتياط أيضا في الإعادة، وتمام الاحتياط في ضم الوضوء، وعلى الثاني فالظاهر أيضا أنه مثل سابقه في الحكم والاحتياط.
وأما الثالث فالظاهر أيضا عدم لزوم الاستبراء، لا وجوبا ولا استحبابا، و ربما يقال بالاستحباب للاستظهار، ولقول بعض الأصحاب، فلو وجدت بللا مشتبها فإن كان بعد الاستبراء، فالظاهر عدم الالتفات للأصل والاستصحاب والاجماع أيضا ظاهرا، وإن كان قبله فالظاهر أيضا ذلك، إذ الروايات مختصة بالرجل، ظاهرا والاحتياط ظاهر.
وأما المجنب بالجماع بدون الانزال، فلا استبراء عليه ، وإذا رأى بللا مشتبها فالظاهر عدم الغسل، سواء استبرأ أم لا، وربما يحتمل وجوب الغسل مع عدم الاستبراء، لاطلاق بعض الروايات وهو ضعيف، وإن كان الأحوط الغسل مع ضم الوضوء والله يعلم حقايق الاحكام، وحججه الكرام عليهم السلام.
60 - الهداية: إذا أردت الغسل من الجنابة، فاجهد أن تبول ليخرج ما بقي في إحليلك من المني، ثم اغسل يديك ثلاثا من قبل أن تدخلهما الاناء، ثم استنج وأنق فرجك، ثم ضع على رأسك ثلاث أكف من الماء، وميز الشعر كله بأناملك حتى يبلغ الماء أصل الشعر كله، وتناول الاناء بيدك وصبه على رأسك وبدنك مرتين، وامرر يدك على بدنك كله، وخلل اذنيك بإصبعيك، وكل ما أصابه الماء فقد طهر.
واجهد أن لا تبقي شعرة من رأسك ولحيتك إلا وتدخل الماء تحتها، فإنه روي أن من ترك شعرة من الجنابة فلم يغسلها متعمدا فهو في النار.
وإن شئت أن تتمضمض وتستنشق فافعل، وليس ذلك بواجب، لان الغسل
على ما ظهر، لا على ما بطن، غير أنك إذا أردت أن تأكل أو تشرب قبل الغسل لم يجز لك إلا أن تغسل يديك وتتمضمض وتستنشق، فإنك إن أكلت أو شربت قبل ذلك خيف عليك البرص.
وروي إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزءه ذلك من غسله، و إن أجنبت في يوم أو ليلة مرارا أجزأك غسل واحد، إلا أن تكون تجنب بعد الغسل أو تحتلم، فان احتلمت فلا تجامع حتى تغتسل من الاحتلام.
ولا بأس بذكر الله وقراءة القرآن للجنب والحايض، إلا العزايم التي يسجد فيها، وهي سجدة لقمان وحم السجدة، والنجم، وسورة اقرأ باسم ربك.
ولا تمس القرآن إذا كنت جنبا أو على غير وضوء، ومس الورق ومن خرج من إحليله بعد الغسل شئ وقد كان بال قبل أن يغتسل فلا شئ عليه، وإن لم يكن بال قبل أن يغتسل فليعد الغسل، ولا بأس بتبعيض الغسل:
تغسل يديك وفرجك ورأسك، وتؤخر غسل جسدك إذا أردت ذلك، فان أحدثت حدثا من بول أو غائط أو ريح بعدما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك فأعد الغسل من أوله.
ولا يدخل الحائض والجنب المسجد إلا مجتازين، ولهما أن يأخذا منه، وليس لهما أن يضعا فيه شيئا لان ما فيه لا يقدر على أخذه من غيره، وإن احتلمت في مسجد من المساجد فاخرج منه واغتسل، إلا أن يكون احتلامك في المسجد الحرام، أو في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله فإنك إذا احتلمت في أحد هذين المسجدين تيممت وخرجت ولم تمش فيهما إلا متيمما.
والجنب إذا عرق في ثوبه، فان كانت الجنابة من حلال، فحلال الصلاة فيه وإن كانت من حرام فحرام الصلاة فيه.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.