بحارالانوار · كتاب الطهارة
4 - باب غسل الحيض والاستحاضة والنفاس عللها
ج ۷۸، ص ۷۳–۱۰۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
تفسير: المحيض يكون مصدرا، تقول حاضت المرأة محيضا، واسم زمان أي مدة الحيض، واسم مكان أي محل الحيض، وهو القبل والمحيض الأول في الآية بالمعنى الأول أي يسئلونك عن الحيض وأحواله، والسائل أبو الدحداح في جمع من الصحابة، كما قيل، وقوله تعالى: " قل هو أذى " أي هو أمر مستقذر مؤذ ينفر الطبع عنه، والاعتزال التنحي عن الشئ، وأما المحيض الثاني فيحتمل كلا من المعاني الثلاثة السابقة.
وقوله تعالى: " ولا تقربوهن حتى يطهرن " تأكيد للامر بالاعتزال،
وبيان لغايته، وقد قرءه حمزة والكسائي " يطهرن " بالتشديد أي يتطهرن، وظاهره أن غاية الاعتزال هي الغسل، وقرء الباقون " يطهرن " بالتخفيف وظاهره أن غايته انقطاع الدم، والخلاف بين الأمة في ذلك مشهور.
وقوله سبحانه: " فإذا تطهرن " يؤيد القراءة الأولى، والامر بالاتيان للإباحة كقوله تعالى: " وإذا حللتم فاصطادوا " وأما وجوب الاتيان لو كان قد اعتزلها أربعة أشهر مثلا، فقد استفيد من خارج.
واختلف المفسرون في معنى قوله جل شأنه " من حيث أمركم الله " فعن ابن
عباس أن معناه من حيث أمركم الله بتجنبه حال الحيض، وهو الفرج، وعن ابن الحنفية أن معناه من قبل النكاح دون السفاح، وعن الزجاج معناه من الجهات التي يحل فيها الوطي، لا ما لا يحل، كوطيهن وهن صائمات أو محرمات أو معتكفات، والأول مختار الطبرسي رحمه الله " إن الله يحب التوابين " أي عن الذنوب " ويحب المتطهرين " اي المتنزهين عن الأقذار كمجامعة الحايض مثلا وقيل التوابين عن الكبائر والمتطهرين عن الصغاير، وقد مر تأويل آخر في صدر كتاب الطهارة.
والحرث قد يفسر بالزرع تشبيها لما يلقى في أرحامهن من النطف بالبذر وقال أبو عبيدة كنى سبحانه بالحرث عن الجماع أي محل حرث لكم، وقد جاء في اللغة الحرث بمعنى الكسب، ومن هنا قال بعض المفسرين معنى حرث لكم أي ذوات حرث تحرثون منهن الولد واللذة.
وقوله سبحانه: " أنى شئتم " قد اختلف في تفسيره، فقيل: معناه من أي موضع شئتم، ففيها دلالة على جواز إتيان المرأة في دبرها، وعليه أكثر علمائنا ووافقهم مالك، وسيأتي تحقيق المسألة في كتاب النكاح إنشاء الله وقيل معناه من أي جهة شئتم لما روي من أن اليهود كانوا يقولون من جامع امرأته من دبرها في قبلها يكون ولدها أحول فذكر ذلك النبي صلى الله عليه وآله فنزلت.
وقيل: معناه متى شئتم، واستدل به على جواز الوطي بعد انقطاع الحيض وقبل الغسل لشموله لفظة أنى جميع الأوقات إلا ما خرج بدليل كوقت الحيض والصوم، واعترض على هذا الوجه بأن القول بمجئ أنى بمعنى متى يحتاج إلى شاهد، ولم يثبت، بل قال الطبرسي - رحمه الله - أنه خطأ عند أهل اللغة.
" وقدموا لأنفسكم " أي قدموا الأعمال الصالحة التي أمرتم بها،
ورغبتم فيها، لتكون لكم ذخرا في القيامة، وقيل: المراد بالتقديم طلب الولد الصالح، والسعي في حصوله، وقيل: المراد تقديم التسمية عند الجماع، وقيل تقديم الدعاء عنده.
" واعلموا أنكم ملاقوه " اي ملاقوا ثوابه إن أطعتم، وعقابه إن عصيتم.
وقال الشيخ البهائي - رحمه الله -: قد استنبط بعض المتأخرين من الآية الأولى أحكاما ثلاثة : أولها أن دم الحيض نجس، لان الأذى بمعنى المستقذر وثانيها أن نجاسته مغلظة لا يعفى عن قليلها، أعني ما دون الدرهم للمبالغة المفهومة من قوله سبحانه هو أذى، وثالثها أنه من الاحداث الموجبة للغسل، لاطلاق الطهارة المتعلقة به.
وفي دلالة الآية على هذه الأحكام نظر أما الأولان فلعدم نجاسة كل مستقذر فان القيح والقئ من المستقذرات، وهما طاهران عندنا، وأيضا فهذا المستنبط قائل كغيره من المفسرين بارجاع الضمير في قوله تعالى: هو أذى إلى المحيض بالمعنى المصدري، لا إلى الدم، وارتكاب الاستخدام فيه مجرد احتمال لم ينقل عن المفسرين فكيف يستنبط منه حكم شرعي.
وأما الثالث فلان الآية غير دالة على الامر بالغسل، بشئ من الدلالات ولا سبيل إلى استفادة وجوبه عن كونه مقدمة للواجب، أعني تمكين الزوج من الوطي، لان جمهور فقهائنا رضوان الله عليهم على جوازه قبل الغسل بعد النقاء
فلا تغفل.
ثم اعلم أنه اختلفت الأمة في المراد بالاعتزال في الآية، فقال فريق منهم:
المراد ترك الوطي لا غير، لما روي من أن أهل الجاهلية كانوا يجتنبون مؤاكلة الحيض ومشاربتهن ومساكنتهن كفعل اليهود والمجوس، فلما نزلت الآية الكريمة عمل المسلمون بظاهر الاعتزال لهن وعدم القرب منهن فأخرجوهن من بيوتهم فقال ناس من الاعراب: يا رسول الله البرد شديد، والثياب قليلة، فان آثرناهن بالثياب هلك ساير أهل البيت، وإن استأثرنا بها هلك الحيض، فقال صلى الله عليه وآله:
إنما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن، ولم يأمركم باخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم.
وأكثر علمائنا قائلون بذلك، ويخصون الوطي المحرم بالوطي في موضع الدم أعني القبل لا غير، ويجوزون الاستمتاع بما عداه، ووافقهم أحمد بن حنبل وقال السيد المرتضى رضي الله عنه: يحرم على زوجها الاستمتاع بما بين سرتها وركبتها، ووافقه بقية أصحاب المذاهب الأربعة.
واستدل العلامة طاب ثراه على ذلك في المنتهى بما حاصله أن المحيض في قوله تعالى " فاعتزلوا النساء في المحيض " إما أن يراد به المعنى المصدري، أو زمان الحيض، أو مكانه، وعلى الأول يحتاج إلى الاضمار، إذ لا معنى لكون المعنى المصدري ظرفا للاعتزال، فلابد من إضمار زمانه أو مكانه، لكن الاضمار خلاف الأصل، وعلى تقديره إضمار المكان أولى، إذ إضمار الزمان يقتضي بظاهره
وجوب اعتزال النساء مدة الحيض بالكلية، وهو خلاف الاجماع، وبهذا يظهر ضعف الحمل على الثاني، فتعين الثالث، وهو المطلوب انتهى ملخص كلامه وللبحث فيه مجال.
ثم الاعتزال المأمور به في الآية الكريمة هل هو مغيى بانقطاع الحيض أو الغسل، اختلفت الأمة في ذلك أما علماؤنا قدس الله أرواحهم، فأكثرهم على الأول وقالوا بكراهة الوطي قبل الغسل. فان غلبته الشهوة أمرها بغسل فرجها استحبابا ثم يطؤها، وذهب الصدوق رحمه الله إلى الثاني، فإنه قال بتحريم وطيها قبل الغسل إلا بشرطين: أما الأول أن يكون الرجل شبقا، والثاني أن تغسل فرجها ويؤيده قول بعض المفسرين في قوله تعالى: " فإذا تطهرن " فإذا غسلن فرجهن.
وذهب الطبرسي قدس سره إلى أن حل وطيها مشروط بأن تتوضأ أو تغتسل فرجها، وأما أصحاب المذاهب الأربعة سوى أبي حنيفة فعلى تحريم الوطي قبل الغسل، وأما هو فذهب إلى حل وطيها قبل الغسل إن انقطع الدم لأكثر الحيض، وتحريمه إن انقطع لدون ذلك.
واحتج العلامة في المختلف على ما عليه أكثر علمائنا بما تضمنته الآية من تخصيص الامر بالاعتزال بوقت الحيض أو موضع الحيض، وإنما يكون موضعا له مع وجوده، والتقدير عدمه، فينتفي التحريم، وبما تقتضيه قراءة التخفيف في " يطهرن " وجوز أن يحمل التفعل في قوله تعالى " فإذا تطهرن " على الفعل، كما تقول تطعمت الطعام أي طعمته، أو يكون المراد به غسل الفرج هذا ملخص كلامه.
وأورد على الاستدلال بالغاية بأن الطهارة اللغوية وإن حصلت بالخروج
من الدم، لكن حصول الطهارة الشرعية ممنوع، إذ الحقيقة الشرعية، وإن لم تثبت لكن لم يثبت نفيها أيضا والاحتمال كاف في مقام المنع.
سلمنا لكن لا ترجيح لقراءة التخفيف على قراءة التشديد، ومقتضاها ثبوت التحريم قبل الاغتسال، فيجب حمل الطهارة ههنا على المعنى الشرعي جمعا بين القراءتين.
سلمنا أن الطهارة بمعناها اللغوي لكن وقع التعارض بين المفهوم والمنطوق فالترجيح للثاني، مع أنه مؤيد بمفهوم الشرط في قوله تعالى: " فإذا تطهرن فآتوهن " وهذا التأييد مبني على أن الامر الواقع بعد الحظر للجواز المطلق كما هو المشهور، وأما إذا كان للرجحان، فمفهومه انتفاء رجحان الاتيان عند عدم التطهر، وهو كذلك عند القائلين بجوازه عند عدمه، لكونه مكروها عندهم وكذلك الحال إذا كان الامر للإباحة، بمعنى تساوي الطرفين.
واحتج القائلون بالتحريم بقراءة التشديد، وأورد عليه أنه لم يثبت أن التطهر حقيقة شرعية في المعنى الشرعي، فيجوز أن يكون المراد به انقطاع الدم أو زيادة التنظيف الحاصل بسبب غسل الفرج، سلمنا لكن الطهارة أعم من الوضوء.
والتحقيق أن دلالة الآية على شئ من التحريم والجواز غير واضح، فالأحسن العدول عنها إلى الروايات، ومقتضاها نظرا إلى قضية الجمع الجواز، والاحتياط طريق النجاة.
1 - الهداية: أقل أيام الحيض ثلاثة أيام، وأكثرها عشرة أيام، فان رأت الدم يوما أو يومين فليس ذلك من الحيض، ما لم تر الدم ثلاثة أيام متواليات وعليها أن تقضي الصلاة التي تركتها في اليوم أو اليومين، فان رأت الدم أكثر من عشرة أيام فلتقعد عن الصلاة عشرة أيام، وتغتسل يوم حادي عشره، وتحتشي فإن لم يثقب الدم الكرسف صلت صلواتها كل صلاة بوضوء، وإن ثقب الدم الكرسف ولم يسل، صلت صلاة الليل وصلاة الغداة بغسل، وساير الصلوات
بوضوء، وإن غلب الدم الكرسف، وسال صلت صلاة الليل وصلاة الغداة بغسل والظهر والعصر بغسل، تؤخر الظهر قليلا وتعجل العصر، وتصلي المغرب والعشاء الآخرة بغسل واحد، تؤخر المغرب قليلا وتعجل العشاء الآخرة إلى أيام حيضها، فإذا دخلت في أيام حيضها تركت الصلاة، ومن اغتسلت على ذلك حل لزوجها أن يأتيها.
وإذا أرادت الحايض الغسل من الحيض، فعليها أن تستبرئ، والاستبراء أن تدخل قطنة فإن كان هناك دم خرج، ولو كان مثل رأس الذباب، فان خرج لم تغتسل، وإن لم يخرج اغتسلت.
وقال الصادق عليه السلام: يجب على المرأة إذا حاضت أن تتوضأ عند كل صلاة وتجلس مستقبل القبلة، وتذكر الله مقدار صلاتها كل يوم، والصفرة في أيام الحيض حيض، وفي أيام الطهر طهر، ودم العذرة لا يجوز الشفرين، ودم الحيض حار يخرج بحرارة شديدة، ودم المستحاضة بارد يسيل منها وهي لا تعلم.
وقال الصادق عليه السلام: إن أسماء بنت عميس الخثعمية نفست بمحمد بن أبي بكر في حجة الوداع، فأمرها النبي صلى الله عليه وآله أن تقعد ثمانية عشر يوما فأيما امرأة طهرت قبل ذلك، فلتغتسل ولتصل.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله أيما امرأة مسلمة ماتت في نفاسها، لم ينشر لها ديوان يوم القيامة.
2 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي جميلة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن بنات الأنبياء صلوات الله عليهم لا يطمثن، إن الطمث عقوبة، وأول من طمثت سارة.
بيان: لعل المعنى: أول من طمثت من بنات الأنبياء في كل شهر للخبر الآتي
ولخبر حيض حوا.
3 - العلل: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: الحيض من النساء نجاسة رماهن الله بها.
قال: وقد كن النساء في زمن نوح إنما تحيض المرأة في كل سنة حيضة حتى خرجن نسوة من حجابهن، وهن سبعمائة امرأة، فانطلقن فلبسن المعصفرات من الثياب، وتحلين وتعطرن، ثم خرجن فتفرقن في البلاد، فجلسن مع الرجال، وشهدن الأعياد معهم وجلسن في صفوفهم، فرماهن الله بالحيض عند ذلك في كل شهر أولئك النسوة بأعيانهن، فسالت دماؤهن، فخرجن من بين الرجال وكن يحضن في كل شهر حيضة قال: فأشغلهن الله تبارك وتعالى بالحيض، وكسر شهوتهن.
قال: وكان غيرهن من النساء اللواتي لم يفعلن مثل فعلهن يحضن في كل سنة حيضة، قال: فتزوج بنو اللاتي يحضن في كل شهر حيضة بنات اللاتي يحضن في كل سنة حيضة، قال : فامتزج القوم، فحضن بنات هؤلاء في كل شهر حيضة، وقال: وكثر أولاد اللاتي يحضن في كل شهر حيضة لاستقامة الحيض وقل أولاد اللاتي لا يحضن في السنة إلا حيضة لفساد الدم، قال: فكثر نسل هؤلاء وقل نسل أولئك.
توضيح: قوله عليه السلام " وكسر شهوتهن " يظهر منه أن اشتداد شهوتهن كان بسبب احتباس الحيض، ويحتمل أن يكون الكسر للاشتغال بالحيض، قوله:
" فامتزج القوم " أي تزوج أولاد كل منهن بنات الصنف الاخر " فحضن بنات هؤلاء " أي بنات أولاد اللاتي يحضن في كل سنة حيضة، بعد تزوجهم ببنات
اللاتي يحضن في كل شهر حيضة، وفي الفقيه " بنات هؤلاء وهؤلاء " أي البنات الحاصلة من امتزاج أولاد اللاتي يحضن في كل سنة حيضة، وبنات اللاتي يحضن في كل شهر حيضة، والحاصل أن الغرض بيان سبب كثرة من ترى في الشهر مرة بالنسبة إلى من ترى في السنة مرة، بأنه لما كان تزوج أولاد السنة ببنات الشهر، سببا لحصول بنات الشهر، والعكس سببا لتولد بنات السنة، وكان أولاد بنات الشهر لاستقامة حيضهن أكثر، فلذا صرن أكثر، ويحتمل أن يكون الغرض بيان الحكمة لهذا الابتلاء، والمعنى أن حدوث تلك العلة فيهن صار سببا لكثرة النسل، إذ بسبب الامتزاج كثر هذا القسم في الناس، وأولاد من تحيض في الشهر أكثر، فبذلك كثر النسل في الناس.
فقوله: " فحضن بنات هؤلاء " أي الممتزجين مطلقا سواء كان آباؤهم من هذا القسم أو أمهاتهم، قوله: " لاستقامة الحيض " أي للاستقامة الحاصلة في المزاج بسبب كثرة إدرار الحيض، فيكون من إضافة المسبب إلى السبب، أو لاستقامة نفس الحيض، فإنه مادة وغذاء للولد، فإذا استقام وصفى لكثرة الادرار جاء الولد تاما صحيحا، وكثرت الأولاد، بخلاف ما لو كان الادرار قليلا فإنه يوجب فساد الدم والمزاج، ويقل الولد.
4 - العلل: عن أبيه، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن الهيثم بن واقد، عن مقرن، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأل سلمان رضي الله عنه عليا عليه السلام عن رزق الولد في بطن أمه، فقال: إن الله تبارك وتعالى حبس عليها الحيضة، فجعلها رزقه في بطن أمه.
ومنه: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الحايض هل تختضب؟ قال:
لا، لأنه يخاف عليها الشيطان.
بيان: المشهور كراهة الخضاب عليها كالجنب، وقد مر في باب الجنابة.
5 - العلل: عن علي بن أحمد، عن محمد بن أبي عبد الله، عن موسى بن عمران عن عمه، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قال: لأن الصوم إنما هو في السنة شهر، والصلاة في كل يوم وليلة، فأوجب الله قضاء الصوم ولم يوجب عليها قضاء الصلاة لذلك.
ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن محمد بن علي، عن محمد بن أحمد، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن المغيرة يزعم أن الحائض تقضي الصلاة كما تقضي الصوم فقال: ماله لا وفقه الله، إن امرأة عمران قالت: " إني نذرت لك ما في بطني محررا " والمحرر للمسجد لا يخرج منه أبدا، فلما وضعت مريم قالت: " رب إني وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى " فلما وضعتها أدخلتها المسجد، فلما بلغت مبلغ النساء أخرجت من المسجد أنى كانت تجد أياما تقضيها وهي عليها أن تكون الدهر في المسجد.
بيان: المغيرة هو ابن سعيد، وقد روى الكشي روايات كثيرة دالة على لعنه، وأنه كان يضع الاخبار، ويحتمل أن يكون للمحرر في شرعهم عبادات مخصوصة تستوعب جميع أوقاته فلو كان عليها قضاء الصلوات التي فاتتها لكان تكليفا بما لا يطاق، والظاهر أنه باعتبار أصل الكون في المسجد، فإنه عبادة و لعله عليه السلام إنما ألزم هذا على المخالفين موافقا لما كانوا يعتقدونه من أمثال تلك الاستحسانات، وقيل: يحتمل أنه كان في تلك الشريعة يجب على الحائض قضاء ما فاتها من الصلاة في محل الفوات، فكان يلزمها مع وجوب القضاء أن تبقى بعد الطهر خارجة من المسجد بقدر القضاء، وقد كان عليها أن تكون الدهر في
المسجد، ولا يخفى بعده.
ثم إنه يدل الخبر على أن مريم عليها السلام كانت تحيض، وربما ينافيه بعض الأخبار ، ويحتمل أن يكون هذا أيضا إلزاما عليهم، وقد مر ذكر أحوالها عليهما السلام في المجلد الخامس.
6 - العلل: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسن بن عطية، عن عذافر الصيرفي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ترى هؤلاء المشوهين في خلقهم؟ قال: قلت: نعم، قال: هم الذين يأتي آباؤهم نساءهم في الطمث.
ومنه: عن علي بن حاتم، عن القاسم بن محمد، عن حملان بن الحسين، عن الحسين بن الوليد، عن حنان بن سدير قال: قلت: لأي علة أعطيت النساء ثمانية عشر يوما، ولم تعط أقل منها ولا أكثر؟ قال: لان الحيض أقله ثلاثة أيام، وأوسطه خمسة أيام، وأكثره عشرة أيام، فأعطيت أقل الحيض وأوسطه وأكثره.
توضيح: اختلف الأصحاب في أكثر أيام النفاس، فقال الشيخ في النهاية لا يجوز لها ترك الصلاة ولا الصوم إلا في الأيام التي كانت تعتاد فيها الحيض، ثم قال بعد ذلك، ولا يكون حكم نفاسها أكثر من عشرة أيام، ونحوه قال في الجمل والمبسوط، وقال المرتضى: أكثرها ثمانية عشر يوما، وهو مختار ابن الجنيد والصدوق، وسيأتي مختار ابن أبي عقيل، وذهب أكثر المتأخرين إلى أن ذات العادة في الحيض تعمل بعادتها تتنفس إلى العشرة، واختار في المختلف أن ذات العادة ترجع إليها، والمبتدأة تصبر ثمانية عشر يوما، والقول بالتخيير وجه جمع بين الاخبار وربما تحمل أخبار الثمانية عشر على النسخ أو على التقية.
7 - قرب الإسناد وكتاب المسائل: باسنادهما عن علي بن جعفر قال :
سألت أخي عليه السلام عن المرأة التي ترى الصفرة أيام طمثها، كيف تصنع؟ قال:
تترك لذلك الصلاة بعدد أيامها التي كانت تقعد في طمثها، ثم تغتسل وتصلي، فان رأت صفرة بعد غسلها فلا غسل عليها، يجزيها الوضوء عند كل صلاة تصلي.
قال: وسألته عن المرأة ترى الدم في غير أيام طمثها، فتراه اليوم واليومين والساعة والساعتين، ويذهب مثل ذلك، كيف تصنع؟ قال: تترك الصلاة إذا كانت تلك حالها ما دام الدم، وتغتسل كلما انقطع الدم عنها، قلت: كيف تصنع؟ قال:
ما دامت ترى الصفرة فلتتوضأ من الصفرة وتصلي، ولا غسل عليها من صفرة تراها إلا في أيام طمثها فان رأت صفرة في أيام طمثها تركت الصلاة كتركها للدم.
بيان: يدل على أن الصفرة في أيام الحيض حيض، وإجزاء الوضوء في الصفرة لان الغالب فيها القلة، وأما قوله تترك الصلاة ففيه إشكال لعدم تحقق أقل الحيض ويمكن حمله على أنه ابتداء تترك الصلاة، لاحتمال الحيض، لا سيما إذا كان بصفة الحيض، كما يظهر من آخر الخبر، ثم إذا رأت الدم قبل العشرة، وكملت الثلاثة فهي حيض، بناء على عدم اشتراط التوالي، وإلا تقضي ما تركتها من العبادة أو أن هذا حكم المبتدأة إلى أن تستقر عادتها أو يتبين دوام دمها، فتعمل بالروايات أو بغيرها، ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق عن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: المرأة ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة؟ قال: تدع الصلاة [قلت:
فإنها ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة؟ قال: تصلي، قلت: فإنها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة؟ قال: تدع الصلاة، قلت: فإنها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة؟ قال: تدع الصلاة] تصنع ما بينها وبين شهر فان انقطع عنها وإلا فهي بمنزلة المستحاضة، وروى بسند آخر موثق عن يونس بن يعقوب، عن أبي بصير مثله، وعمل بهما الصدوق في الفقيه. وقال الشيخ في النهاية: فان كانت المرأة لها عادة إلا أنه اختلط عليها العادة
واضطربت وتغيرت عن أوقاتها وأزمانها فكلما رأت الدم تركت الصلاة والصوم، و كلما رأت الطهر صلت وصامت إلى أن ترجع إلى حال الصحة، وقد روي أنها تفعل ذلك ما بينها وبين شهر، ثم تفعل ما تفعله المستحاضة.
وقال في الاستبصار: والوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على امرأة اختلطت عادتها في الحيض، وتغيرت أوقاتها، وكذلك أيام أقرائها، واشتبه عليها صفة الدم، ولا يتميز لها دم الحيض من غيره، فإنه إذا كان كذلك ففرضها إذا رأت الدم أن تترك الصلاة، وإذا رأت الطهر صلت إلى أن تعرف عادتها.
ويحتمل أن يكون هذا حكم امرأة مستحاضة اختلطت عليها أيام الحيض وتغيرت واستمرت بها الدم، وتشبه صفة الدم، فترى ما يشبه دم الحيض ثلاثة أيام أو أربعة أيام، وترى ما يشبه دم الاستحاضة مثل ذلك، ولم يتحصل لها العلم بواحد منها، فان فرضها أن تترك الصلاة كلما رأت ما يشبه دم [الحيض وتصلي كلما رأت ما يشبه دم] الاستحاضة إلى شهر، وتعمل بعد ذلك ما تعمله المستحاضة، ويكون قوله " رأت الطهر ثلاثة أيام أو أربعة أيام " عبارة عما يشبه دم الاستحاضة لان الاستحاضة بحكم الطهر، ولأجل ذلك قال في الخبر " ثم تعمل ما تعمله المستحاضة " وذلك لا يكون إلا مع استمرار الدم انتهى.
8 - قرب الإسناد: عن محمد بن خالد الطيالسي، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المستحاضة كيف تصنع؟ قال: إذا مضى وقت طهرها الذي كانت تطهر فيه، فلتؤخر الظهر إلى آخر وقتها، ثم تغتسل ثم تصلي [الظهر والعصر فإن كان المغرب فلتؤخرها إلى آخر وقتها ثم تصلي] المغرب والعشاء، فإذا كانت صلاة الفجر فلتغتسل بعد طلوع الفجر ثم تصلي ركعتين قبل الغداة، ثم تصلي الغداة، فقلت: يواقعها الرجل؟ قال: إذا طال ذلك بها فلتغتسل ولتتوضأ ثم يواقعها، إن أراد.
بيان: حمل على الكثيرة أو على غير القليلة، ويدل على اشتراط حل الوطي بالغسل والوضوء، كما ذهب إليه جماعة، وذهب جماعة إلى اشتراط جميع الاعمال
وجماعة إلى اشتراط الغسل فقط، وقيل : لا يشترط شئ من ذلك فيه، والأحوط رعاية الجميع.
9 - قرب الإسناد: عن علي بن سليمان بن رشيد، عن مالك بن أشيم، عن إسماعيل بن بزيع قال: قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام إن لنا فتاة وقد ارتفع حيضها، فقال لي: اخضب رأسها بالحناء، فإنه سيعود حيضها إلى ما كان، قال: ففعلت فعاد الحيض إلى ما كان.
ومنه: عن محمد بن عبد الحميد، عن أبي جميلة، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: لا تختضب الحائض.
ومنه: عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الفضل بن يونس قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام قلت: المرأة ترى الطهر قبل غروب الشمس كيف تصنع بالصلاة؟ قال: فقال: إذا رأت الطهر بعدما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام فلا تصل إلا العصر، لان وقت الظهر دخل عليها وهي في الدم، وخرج عنها الوقت وهي في الدم، فلم يجب عليها أن تصلى الظهر، وما طرح الله عنها من الصلاة وهي في الدم أكثر.
بيان: يدل على أن بناء القضاء على وقت الفضيلة واختاره الشيخ وجماعة، وحملوا الأخبار الدالة على وجوب قضاء الصلاتين مع بقاء مدة يمكنها أداؤهما على الاستحباب، والأكثر عملوا بالاخبار الأخيرة، والأول لا يخلو من قوة وكذا الخلاف فيما إذا رأت الدم في أول الوقت بعد مضي مقدار الصلاتين.
10 - الخصال: عن أحمد بن محمد بن الهيثم وأحمد بن الحسن القطان ومحمد ابن أحمد السناني والحسين المكتب وعبد الله الصايغ وعلي الوراق جميعا، عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن بكر بن عبد الله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن الصادق عليه السلام قال: الأغسال منها غسل الجنابة
والحيض، وقال: أكثر أيام الحيض عشرة أيام، وأقلها ثلاثة أيام، والمستحاضة تغتسل وتحتشي وتصلي، والحائض تترك الصلاة ولا تقضيها، وتترك الصوم وتقضيه والنفساء لا تقعد أكثر من عشرين يوما إلا أن تطهر قبل ذلك، وإن لم تطهر بعد العشرين اغتسلت واحتشت وعملت عمل المستحاضة.
ومنه: عن أحمد بن الحسن القطان، عن الحسن بن علي السكري، عن محمد ابن زكريا البصري، عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام يقول: لا يجوز للمرأة الحائض ولا الجنب الحضور عند تلقين الميت، لان الملائكة تتأذى بهما، ولا يجوز لهما إدخال الميت قبره، ولا تخضب المرأة يديها في حيضها، فإنه يخاف عليها الشيطان الخبر.
ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن الحسن القرشي، عن سليمان بن جعفر البصري، عن عبد الله بن الحسين بن زيد عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
إن الله عز وجل كره لكم أيتها الأمة أربعا وعشرين خصلة، ونهاكم عنها، وساق الحديث إلى أن قال: وكره للرجل أن يغشى امرأته وهي حائض، فان غشيها فخرج الولد مجذوما أو أبرص فلا يلومن إلا نفسه.
المحاسن: عن إبراهيم بن الحسن الفارسي عن سليمان بن جعفر البصري عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
11 - العيون: عن علي بن عبد الله الوراق، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن سهل بن زياد، عن عبد العظيم الحسني، عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه عليهم السلام
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليلة أسري بي إلى السماء رأيت نساء أمتي في عذاب شديد، وساق الحديث إلى أن قال: ورأيت امرأة قد شد رجلاها إلى يديها، وقد سلط عليها الحيات والعقارب، لأنها كان قذرة الوضوء، قذرة الثياب، وكانت لا تغتسل من الجنابة والحيض، ولا تتنظف وكانت تستهين بالصلاة.
ومنه: عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري، عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان قال: كتب الرضا عليه السلام للمأمون: من محض الاسلام وشرائع الدين أن غسل الجنابة فريضة، وغسل الحيض مثله، وأكثر الحيض عشرة أيام وأقله ثلاثة أيام، والمستحاضة تحتشي وتغتسل وتصلي، والحائض تترك الصلاة ولا تقضي وتترك الصوم وتقضي، والنفساء لا تقعد عن الصلاة أكثر من ثمانية عشر يوما، فان طهرت قبل ذلك صلت، وإن لم تطهر حتى تجاوزت ثمانية عشر يوما اغتسلت وصلت وعملت ما تعمل المستحاضة.
12 - فقه الرضا: قال عليه السلام: اعلم أن أقل ما يكون أيام الحيض ثلاثة أيام، وأكثر ما يكون عشرة أيام، فعلى المرأة أن تجلس عن الصلاة بحسب عادتها ما بين الثلاثة إلى العشرة، لا تطهر في أقل من ذلك، ولا تدع الصلاة أكثر من عشرة أيام، والصفرة قبل الحيض حيض، وبعد أيام الحيض ليست من الحيض.
فإذا زاد عليها الدم على أيامها اغتسلت في كل يوم مع الفجر واستدخلت الكرسف وشدت وصلت، ثم لا تزال تصلي يومها ما لم تظهر الدم فوق الكرسف والخرقة، فإذا ظهرت أعادت الغسل وهذه صفة ما تعمله المستحاضة، بعد أن تجلس أيام الحيض على عادتها، والوقت الذي يجوز فيه نكاح المستحاضة وقت الغسل، وبعد أن تغتسل وتنظف، لان غسلها يقوم مقام الطهر للحائض.
والنفساء تدع الصلاة أكثره مثل أيام حيضة، وهي عشرة أيام، وتستظهر بثلاثة أيام ثم تغتسل، فإذا رأت الدم عملت كما تعمل المستحاضة، وقد روي ثمانية
عشر يوما، وروي ثلاثة وعشرين يوما، وبأي هذه الأحاديث أخذ من جهة التسليم جاز.
والحامل إذا رأت الدم في الحمل كما كانت تراه تركت الصلاة أيام الدم فان رأت صفرة لم تدع الصلاة، وقد روي أنها تعمل ما تعمله المستحاضة إذا صح لها الحمل، فلا تدع الصلاة، والعمل من خواص الفقهاء على ذلك، واعلم أن أول ما تحيض المرأة دمها كثير ولذلك صار حدها عشرة أيام، فإذا دخلت في السن نقص دمها حتى يكون قعودها تسعة أو ثمانية أو سبعة، وأقل من ذلك حتى ينتهى إلى أدنى الحد وهو ثلاثة أيام، ثم ينقطع الدم عليها، فتكون ممن قد يئست من الحيض.
وتفسير المستحاضة أن دمها يكون رقيقا تعلوه صفرة، ودم الحيض إلى السواد وله رقة [حرقة] ظ فإذا دخلت المستحاضة في حد حيضتها الثانية، تركت الصلاة حتى تخرج الأيام التي تقعد في حيضها فإذا ذهب عنها الدم، اغتسلت وصلت، وربما عجل الدم من الحيضة الثانية.
والحد بين الحيضتين القرء، وهو عشرة أيام بيض فان زاد الدم بعد اغتسالها من الحيض قبل استكمال عشرة أيام بيض، فهو ما بقي من الحيضة الأولى، وإن رأت الدم بعد العشرة البيض، فهو ما تعجل من الحيضة الثانية، فإذا دام دم المستحاضة ومضى عليها مثل أيام حيضها أتاها زوجها متى ما شاء بعد الغسل أو قبله.
ولا تدخل المسجد الحائض إلا أن تكون مجتازة، ويجب عليها عند حضور كل صلاه أن تتوضأ وضوء الصلاة، وتجلس مستقبل القبلة، وتذكر الله بمقدار صلاتها كل يوم وإن رأت يوما أو يومين فليس ذلك من الحيض، ما لم تر ثلاثة أيام متواليات، وعليها أن تقضي الصلاة التي تركتها في اليوم واليومين.
وإن رأت الدم أكثر من عشرة أيام فلتقعد عن الصلاة عشرة، ثم تغتسل يوم حادي عشر، وتحتشي وتغتسل، فإن لم يثقب الدم القطن صلت صلواتها كل صلاة بوضوء
وإن ثقب الدم الكرسف ولم يسل صلت صلاة الليل والغداة بغسل واحد، وساير الصلوات بوضوء، وإن ثقب الدم الكرسف وسال صلت صلاة الليل والغداة بغسل، والظهر والعصر بغسل، وتؤخر الظهر قليلا وتعجل العصر، وتصلي المغرب والعشاء الآخرة بغسل واحد، وتؤخر المغرب قليلا وتعجل العشاء الآخرة فإذا دخلت في أيام حيضها تركت الصلاة، ومتى ما اغتسلت على ما وصفت، حل لزوجها أن يغشاها.
وإذا رأت الصفرة في أيام حيضها فهو حيض، وإن رأت بعدها فليس من الحيض وإذا أرادت الحائض بعد الغسل من الحيض فعليها أن تستبرئ والاستبراء أن تدخل قطنة فإن كان هناك دم خرج ولو مثل رأس الذباب [فان خرج] ظ لم تغتسل، وإن لم يخرج اغتسلت.
وإذا أرادت المرأة أن تغتسل من الجنابة فأصابها الحيض، فلتترك الغسل حتى تطهر، فإذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للجنابة والحيض.
وإذا رأت الصفرة أو شيئا من الدم فعليها أن تلصق بطنها بالحائط، وترفع رجلها اليسرى كما ترى الكلب إذا بال، وتدخل قطنة، فان خرج فيها دم فهي حائض، وإن لم يخرج فليست بحائض.
وإن اشتبه عليها الحيض ودم قرحة فربما كان في فرجها قرحة، فعليها أن تستلقي على قفاها وتدخل أصابعها، فان خرج الدم من الجانب الأيمن فهو من القرحة، وإن خرج من الجانب الأيسر فهو من الحيض.
وإن اقتضها زوجها ولم يرقأ دمها، ولا تدري دم الحيض هو أم دم العذرة؟
فعليها أن تدخل قطنة، فان خرجت القطنة مطوقة بالدم فهو من العذرة، وإن خرجت منغمسة فهو من الحيض.
واعلم أن دم العذرة لا يجوز الشفرتين، ودم الحيض حار يخرج بحرارة شديدة، ودم المستحاضة بارد يسيل، وهي لا تعلم، وبالله التوفيق.
بيان: كون أقل الحيض ثلاثة، وأكثره عشرة، مما أجمع عليه الأصحاب وقوله " والصفرة قبل الحيض " هو مضمون خبر رواه الشيخ بسند فيه ضعف عن الصادق عليه السلام وكونه قبل الحيض حيضا حمل على ما إذا كان قريبا منه، كما ورد في خبر آخر بيومين، وذلك لان العادة قد تتقدم، وأما بعد الحيض فمحمول على ما إذا رأت العادة وتجاوز عنها، فإنه في حكم الاستحاضة بعد الاستظهار، مع التجاوز عن العشرة، بل أيام الاستظهار أيضا، إذ يظهر من بعض الأخبار اشتراط الاستظهار بالتميز.
ثم اعلم أن المشهور في المستحاضة المتوسطة أنها تغتسل للصبح، وتتوضأ لسائر الصلوات، كما هو ظاهر هذا الخبر أولا وأخيرا، ونقل عن ابن الجنيد و ابن أبي عقيل أنهما سويا بين هذا القسم وبين الكثيرة في وجوب ثلاثة أغسال، وبه جزم في المعتبر، ورجحه في المنتهى، وإليه ذهب جماعة من محققي المتأخرين، و هو أظهر في أكثر الاخبار، ويظهر من بعضها أنها بحكم القليلة، وذهب ابن أبي عقيل إلى وجوب غسل واحد في اليوم والليلة في القليلة كما يفهم من أول هذا الخبر أيضا.
ثم إن الظاهر من كلام الأكثر أن المتوسطة هي التي تثقب دمها الكرسف ولم يسل منه إلى الخرقة، والكثيرة هي التي تعدى دمها إلى الخرقة، وإنما ذكروا تغيير الخرقة في المتوسطة لوصول رطوبة الدم إليها بالمجاورة، وكلام المفيد في المقنعة يدل على وصول الدم إلى الخرقة في المتوسطة وسيلانه عن الخرقة في الكثيرة، و كذا ذكره المحقق الشيخ على في بعض حواشيه كما يظهر من بعض الروايات، و ما ذكر في هذا الخبر أخيرا يدل على الأول، وما ذكر أولا يدل على الأخير، ويدل على اشتراط الوطي بالغسل فقط.
ثم إن الأصحاب اختلفوا في أنه هل يجتمع الحيض مع الحمل؟ أم لا بل
ما تراه مع الحمل استحاضة، فذهب الصدوق والسيد والعلامة وجماعة إلى الاجتماع مطلقا، وقال الشيخ في النهاية وكتابي الاخبار: ما تجده في أيام عادتها يحكم بكونه حيضا، وما تراه بعد عادتها بعشرين يوما فليس بحيض، واستحسنه المحقق في المعتبر.
ونقل عن الشيخ في الخلاف أنه قال إجماع الفرقة على أن الحامل المستبين حملها لا تحيض، وإنما اختلفوا في حيضها قبل أن يستبين حملها، ونحوه قال في المبسوط وقال ابن الجنيد والمفيد: لا يجتمع حيض مع حمل، ويظهر من هذا الخبر أن أخبار الاجتماع محمولة على التقية لكن أكثر العامة على عدم الاجتماع والقول بالتفصيل لا يخلو من قوة، ولا خلاف في أن أقل الطهر عشرة أيام، ويدل على أن القرء هو الطهر.
قوله " أو قبله " مناف لما مر وسيأتي، ولعله كان لاقبله فصحف، وإن أمكن حمل ما مر وسيأتي على الاستحباب، أو على مستحاضة لم تدم الدم عليها، وهذا عليها.
وعدم جواز لبث الحائض في المساجد هو المشهور والمعتمد وذهب سلار إلى الكراهة، وكذا جواز الاجتياز هو المشهور بينهم مع عدم نجاسة في الظاهر وأما معها فلا يجوزه من لا يجوز إدخال النجاسة التي لا تتعدى إليه، والأظهر الجواز.
وأما وضوؤها وجلوسها في مصلاها مستقبلة ذاكرة فالمشهور استحبابه، و ظاهر الخبر الوجوب كما نسب إلى الصدوق، وقال المفيد: تجلس ناحية من مصلاها.
واختلف الأصحاب في اشتراط التوالي في الأيام الثلاثة التي هي أقل الحيض فذهب الأكثر إلى التوالي، وقال الشيخ في النهاية: إن رأت يوما أو يومين ثم رأت قبل انقضاء العشرة ما يتم به ثلاثة فهو حيض، وإن لم تر حتى تمضي عشرة، فليس بحيض، واتفق الفريقان على اشتراط كون الثلاثة في جملة العشرة.
واختلفوا في معنى التوالي وظاهر الأكثر الاكتفاء بحصول مسمى الدم في
كل واحد من الأيام الثلاثة، وإن لم يستوعبه، ولعل ذلك ظاهر عموم الروايات واعتبر مع ذلك بعض المتأخرين رؤيته في أولى ليلة من الشهر مثلا، وفي آخر يوم من اليوم الثالث، بحيث يكون عند غروبه موجودا، وفي اليوم الوسط أي جزء كان منه، وبعضهم اعتبر الاتصال في الثلاثة بحيث متى وضعت الكرسف تلوث وظاهر الأصحاب أن الليالي معتبرة في الثلاثة، وبه صرح ابن الجنيد ولعله يظهر من الاخبار أيضا.
ثم الظاهر من كلام بعض الأصحاب أنه على القول بعدم اشتراط التوالي لو رأت الأول والخامس والعاشر فالثلاثة حيض لا غير، ومقتضاه أن أيام النقاء طهر، وهو مشكل لما مر من الاجماع على أقل الطهر، وأيضا فقد صرح المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى وغيرهما من الأصحاب بأنها لو رأت ثلاثة ثم رأت العاشر كانت الأيام الأربعة وما بينها من أيام النقاء حيضا، والحكم فيهما واحد.
وقوله " صلت صلاة الليل " يدل على ما ذكره الأصحاب أن المتنفلة تضم صلاة الليل إلى صلاة الغداة، بل لا خلاف بينهم فيه، واعترف أكثر المتأخرين بعدم المستند فيه.
قوله عليه السلام " وتعجل العصر " لما كان الظاهر أن التعجيل والتأخير لايقاع كل منهما في وقت الفضيلة، مع الجمع، فالمراد بالتعجيل عدم التأخير عن أول الوقت كما يكون غالبا، لا إيقاعها قبل الوقت وإن كان يحتمله.
قوله " وإذا أرادت الحائض بعد " أي بعد انقطاع الدم. وهذا الكلام أورده في الفقيه إلى قوله وهي لا تعلم، وذكر أنه كتبه والده في رسالته إليه.
قوله " أو شيئا من الدم " أي مما يحصل من الدم من الرطوبات، ولم تعلم أنه دم، وفي الفقيه إذا رأت الصفرة والنتن، وفي بعض النسخ الشئ وهو أظهر، و
رواه الشيخ في الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام وفيها: وترفع رجلها على حائط.
وأما كون الخروج من الجانب الأيسر علامة للحيض، فاختلف فيه كلام الأصحاب، فذهب الأكثر منهم الصدوق والشيخ في النهاية والمبسوط وابن إدريس والعلامة إلى أن الخارج من الأيسر حيض، كما هنا، والمنقول عن ابن الجنيد أن الحيض يعتبر من الجانب الأيمن، وكلام الشهيد في كتبه مختلف، ومنشأ هذا الاختلاف اختلاف الرواية، فقد روى الشيخ في التهذيب عن محمد بن يحيى مرفوعا عن أبان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: فتاة منا قرحة في جوفها، والدم سائل لا تدري من دم الحيض أو من دم القرحة، فقال: مرها فلتستلق على ظهرها، وترفع رجليها، وتستدخل أصبعها الوسطى، فان خرج الدم من الجانب الأيسر فهو من الحيض وإن خرج من الجانب الأيمن فهو من القرحة.
هكذا وجدنا في النسخ المعتبرة، ونقله المحقق في المعتبر عن التهذيب، وروى الكليني هذا الحديث بعينه إلى قوله " فان خرج من الجانب الأيمن فهو من الحيض، وإن خرج من الجانب الأيسر فهو من القرحة " وبه أفتى ابن الجنيد.
وفي نسخ التهذيب التي كانت عند ابن طاووس - ره - كما في الكافي، ولذا طرح بعض الأصحاب هذه الرواية، ولم يعملوا بها لضعفها واختلافها، ومخالفتها للاعتبار لاحتمال كون القرحة في كل من الجانبين، ولا يخلو من قوة.
قوله: " ولم يرق دمها " قال الجوهري رقأ الدم يرقى سكن، والحكم المذكور مشهور بين الأصحاب والمحقق في المعتبر، قال: لا ريب في أنها إذا خرجت مطوقة كانت من العذرة، فان خرجت مستنقعة فهو محتمل، ولم يجزم بالحكم الثاني، ولا وجه له، إذ كل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض، و
الكلام في مثله كما هو الظاهر، ووجه دلالة تطوق الدم على كونه دم عذرة أن الاقتضاض ليس إلا خرق الجلدة الرقيقة المنتسجة على الرحم، فإذا خرقت خرج الدم من جوانبها بخلاف دم الحيض.
وقوله: " ودم العذرة " لعله علامة أخرى للفرق بينهما، والشفر بالضم حرف الفرج ذكره الجوهري.
13 - كتاب عبد الله بن يحيى الكاهلي: قال: سمعت العبد الصالح عليه السلام يقول في الحايض: إذا انقطع عنها الدم ثم رأت صفرة فليس بشئ، تغتسل ثم تصلي.
14 - المحاسن: عن أبيه، عن خلف بن حماد الكوفي قال: تزوج بعض أصحابنا جارية معصرا لم تطمث، فلما اقتضها سال الدم فمكث، سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام، قال: فأروها القوابل، ومن ظن أنه يبصر ذلك من النساء فاختلفن: فقال بعضهن هذا دم الحيض، وقال بعضهن هو دم العذرة، فسألوا عن ذلك فقهاءهم أبا حنيفة وغيره من فقهائهم، فقالوا هذا شئ قد أشكل علينا، و الصلاة فريضة واجبة، فلتتوضأ ولتصل، وليمسك عنها زوجها حتى ترى البياض فإن كان دم الحيض لم تضرها الصلاة، وإن كان دم العذرة كانت قد أدت الفريضة ففعلت الجارية ذلك.
وحججت في تلك السنة، فلما صرنا بمنى، بعثت إلى أبي الحسن عليه السلام فقلت: جعلت فداك إن لنا مسألة قد ضقنا بها ذرعا، فان رأيت أن تأذن لي فأتيك فأسألك عنها، فبعث إلي: إذا هدأت الرجل، وانقطع الطريق، فأقبل إنشاء الله.
قال خلف: فرعيت الليل حتى إذا رأيت الناس قد قل اختلافهم بمنى، توجهت إلى مضربه، فلما كنت قريبا إذا أنا بأسود قاعد على الطريق، فقال:
من الرجل؟ فقلت: رجل من الحاج قال: ما اسمك؟ قلت: خلف بن حماد، فقال: ادخل بغير إذن فقد أمرني أن أقعد ههنا، فإذا أتيت أذنت لك، فدخلت
فسلمت فرد علي السلام وهو جالس على فراشه وحده، ما في الفسطاط غيره.
فلما صرت بين يديه، سألني عن حالي فقلت له: إن رجلا من مواليك تزوج جارية معصرا لم تطمث، فافترعها فغلب الدم سائلا نحوا من عشرة أيام، وإن القوابل اختلفن في ذلك، فقال: بعضهن دم الحيض، وقال بعضهن دم العذرة، فما ينبغي لها أن تصنع؟ قال: فلتتق الله، فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر، وليمسك عنها بعلها، وإن كان من العذرة فلتتق الله ولتتوضأ ولتصل، وليأتها بعلها إن أحب ذلك.
فقلت له : وكيف لهم أن يعلموا ما هو حتى يفعلوا ما ينبغي؟ قال: فالتفت يمينا وشمالا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد، قال: ثم نهد إلي فقال:
يا خلف سر الله سر الله، فلا تذيعوه، ولا تعلموا هذا الخلق أصول دين الله، بل ارضوا لهم بما رضي الله لهم من ضلال، قال: ثم عقد بيده اليسرى تسعين ثم قال تستدخل القطنة ثم تدعها مليا ثم تخرجها إخراجا رفيقا، فإن كان الدم مطوقا في القطنة فهو من العذرة، وإن كان مستنقعا في القطنة، فهو من الحيض.
قال خلف: فاستخفني الفرح فبكيت، فقال: ما أبكاك؟ بعدما سكن بكائي فقلت: جعلت فداك من كان يحسن هذا غيرك، قال: فرفع رأسه إلى السماء، و قال: إني والله ما أخبرك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الله عز وجل.
تبيين: قال الجوهري: المعصرة الجارية أول ما أدركت وحاضت، يقال قد أعصرت، كأنها دخلت عصر شبابها أو بلغته، ويقال: هي التي قاربت الحيض لان الاعصار في الجارية كالمراهقة في الغلام، وفي النهاية المعصر الجارية أول ما تحيض لاعصار رحمها انتهى، والاقتضاض إزالة البكارة.
قوله: " ويبصر ذلك " قال الشيخ البهائي - رحمه الله - أي له بصارة فيه، والعذرة بالضم البكارة، ويراد بالبياض الطهر ويقال: ضاق بالامر ذرعا أي ضعفت طاقته عنه، وفي النهاية فيه إياكم والسمر بعد هدأة الرجل: الهدأة والهدء:
السكون عن الحركات، أي بعدما يسكن الناس عن المشي والاختلاف في الطرق، والمضرب بكسر الميم الفسطاط العظيم، والفسطاط بيت من شعر، وفي الكافي سألني وسألته عن حاله، ففي كلتا النسختين سقط، والافتراع اقتضاض البكر.
قوله عليه السلام: " ولتتوضأ " أي للاحداث الاخر، أو أراد به غسل الفرج، ونهد إلي أي نهض، قوله عليه السلام: " ولا تعلموا " يدل بظاهره على أن تعليم أمثال هذه المسائل غير واجب، ويمكن أن يكون عليه السلام أراد بالأصول مآخذ الاحكام اي لا تعرفوهم من أين أخذتم دلايلها.
وقوله عليه السلام: " ارضوا لهم ما رضي الله لهم " أي أقروهم على ما أقرهم الله عليه، وليس المراد حقيقة الرضا كما ذكره الشيخ البهائي قدس الله روحه.
وقال في قول الراوي: وعقد بيده اليسرى تسعين. أراد به أنه عليه السلام وضع رأس ظفر مسبحة يسراه على المفصل الأسفل من إبهامه، ولعله عليه السلام إنما آثر العقد باليسرى، مع أن العقد باليمنى أخف وأسهل تنبيها على أنه ينبغي لتلك المرأة إدخال القطنة بيسراها صونا لليد اليمنى عن مزاولة أمثال هذه الأمور كما كره الاستنجاء بها، وفيه أيضا دلالة على أن إدخالها يكون بالابهام صونا للمسبحة عن ذلك.
بقي ههنا شئ لابد من التنبيه عليه، وهو أن هذا العقد الذي ذكره الراوي إنما هو عقد تسع مائة لا عقد تسعين، فان أهل الحساب وضعوا عقود أصابع اليد اليمنى للآحاد والعشرات، وأصابع اليسرى للمئات والألوف، وجعلوا عقود المآت فيها على صور عقود العشرات في اليمنى، من غير فرق كما تضمنته رسائلهم المشهورة، فلعل الراوي وهم في التعبير أو أن ما ذكره اصطلاح في العقود غير مشهور، وقد وقع مثله في حديث العامة، روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وآله وضع يده اليمنى في التشهد على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثة وخمسين.
وقال شراح ذلك الكتاب إن هذا غير منطبق على ما اصطلح عليه أهل الحساب، وأن الموافق لذلك الاصطلاح أن يقال وعقد تسعة وخمسين انتهى.
وقال في النهاية: فيه " فتح اليوم من ردم يأجوج مثل هذه " وعقد بيده تسعين، عقد التسعين من موضوعات الحساب، وهو أن يجعل رأس الإصبع السبابة في أصل الابهام، ويضمها حتى لا يتبين بينهما إلا خلل يسير انتهى، قوله عليه السلام:
" مليا " أي وقتا طويلا.
15 - المحاسن: عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زياد بن سوقة عن أبي جعفر عليه السلام في رجل اقتض امرأته أو أمته فرأت دما كثيرا لا ينقطع عنها يومها، قال تمسك الكرسف معها، فان خرجت القطنة مطوقة بالدم، فإنه من العذرة، فتغتسل وتمسك معها قطنة وتصلي، وإن خرجت القطنة منغمسة في الدم فهو من الطمث، فتقعد عن الصلاة أيام الحيض.
بيان: المراد بالغسل غسل الجنابة، وإمساك القطنة للتحفظ من تعدي الدم إلى ظاهر الفرج في أثناء الصلاة، وقال الشيخ البهائي قدس سره يمكن أن يستنبط وجوب عصب الجروح ومنع دمها من التعدي حال الصلاة، إذا لم تكن فيه مشقة.
16 - السرائر: من كتاب محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمد، عن
علي بن الحكم، عن إسحاق بن جرير قال: سألتني امرأة منا أن أستأذن لها على أبي عبد الله عليه السلام، فاستأذنت لها، فدخلت عليه، ومعها مولاة لها، فقالت:
أصلحك الله ما تقول في المرأة تحيض فيجوز أيام حيضها؟ قال: إن كان أيام حيضها دون عشرة أيام استظهرت بيوم واحد ثم هي استحاضة، قالت: فان استمر بها الدم الشهر والشهرين والثلاثة، كيف تصنع بالصلاة؟ قال: تجلس أيام حيضها، ثم تغتسل لكل صلاتين، قال: فإن كان أيام حيضها تختلف عليها فيتقدم الحيض اليوم واليومين والثلاثة ويتأخر مثل ذلك، فما علمها به؟ قال: ان دم الحيض ليس به خفاء، هو دم حار له حرقة. ودم الاستحاضة دم فاسد بارد، قال: فالتفتت إلى مولاتها أترينه كان امرأة مرة.
توضيح: يدل على الاستظهار، وهو طلب ظهور الحال في كون الدم حيضا أو طهرا، بترك العبادة بعد العادة يوما أو أكثر ثم الغسل بعده، واختلف في أنه على الوجوب أو على الاستحباب، والأخير أشهر، والأول أحوط، و اختلف أيضا في قدر زمانه، فقال الشيخ في النهاية: تستظهر بعد العادة بيوم أو يومين وهو قول الصدوق والمفيد، وقال في الجمل: إن خرجت ملوثة بالدم، فهي بعد حائض، تصبر حتى تنقى، وقال المرتضى في المصباح: تستظهر إلى عشرة أيام، والأحوط عدم التعدي عن الثلاثة، ويدل على أن المضطربة ترجع إلى العادة ثم إلى التميز كما ذكره الأصحاب.
17 - المبسوط: روي عنهم عليهم السلام أن الصفرة في أيام الحيض حيض، وفي أيام الطهر طهر.
17 - المعتبر: من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب، عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في الحائض إذا رأت دما بعد أيامها التي كانت ترى الدم فيها، فلتقعد عن الصلاة يوما أو يومين ثم تمسك قطنة، فان صبغ
القطنة دم لا ينقطع، فلتجمع بين كل صلاتين بغسل، ويصيب منها زوجها إن أحب وحلت لها الصلاة.
بيان: ظاهر الاخبار عدم الفرق بين التجاوز عن العشرة وعدمه، والمشهور أنه إن انقطع على العشرة أو قبلها، تعد الجميع حيضا، ولا يظهر ذلك من الاخبار وإن كان الأحوط قضاء الصوم، وإن لم ينقطع بل تجاوزها تعد العادة حيضا، وما بعدها استحاضة، وظاهر الأكثر كون أيام الاستظهار أيضا كذلك، والأظهر أنها بحكم الحيض، ولا تقضي عبادتها كما اختاره جماعة من المحققين.
ثم إن المعتادة لا تخلو إما أن تكون ذات تميز أم لا، وعلى الثاني فلا ريب في أن التعويل على العادة، وعلى الأول فلا يخلو أن تكون العادة والتميز متوافقين في الوقت والعدد أم لا، فان توافقا فلا خفاء في المسألة أيضا، وإن تخالفا فلا يخلو إما أن يكون بينهما أقل الطهر أم لا، فإن كان بينهما أقل الطهر فالذي قطع به جماعة من الأصحاب أنها تجعلهما حيضا ولا يخلو من إشكال بحسب النصوص، فان مقتضاها جعل العادة حيضا، والباقي استحاضة، ويظهر من العلامة في النهاية التردد بين جعلها حيضا [وبين التعويل على التميز] وبين التعويل على العادة، وإن لم يكن بينهما أقل الطهر فان أمكن الجمع بينهما، بأن لا يتجاوز المجموع عن العشرة، فالذي صرح به غير واحد من المتأخرين هو أنها تجمع بينهما، وللشيخ فيه قولان أحدهما ترجيح التميز والآخر ترجيح العادة، ولعله أرجح، وإن كان الجمع لا يخلو من قوة، وإن لم يمكن الجمع بينهما كما إذا رأت في العادة صفرة وقبلها أو بعدها بصفة الحيض، وتجاوز المجموع العشرة، فالأشهر الرجوع إلى العادة، ولعله أقرب، وقيل ترجع إلى التميز، و قيل بالتخيير، وقيل غير ذلك.
ولو لم تكن للمرأة عادة، وكان لها تميز رجعت إلى التميز، وعند الأصحاب أنه لا فرق في ذلك بين أن تكون مبتدئة أو مضطربة، لكن المستفاد
من رواية يونس اختصاص الرجوع إلى التميز بالمضطربة، ورجوع المبتدئة إلى العمل بالسبع، أو الست، والأول هو المشهور بل قال المحقق والعلامة أنه مذهب علمائنا.
19 - العلل: عن ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن علي بن الحكم، عن المفضل بن صالح، عن جابر الجعفي، عن إبراهيم القرشي قال: كنا عند أم سلمة، فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام:
لا يبغضكم إلا ثلاثة: ولد زنا، ومنافق، ومن حملت به أمه وهي حايض ومنه: باسناده عن جابر، عن أبي أيوب، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي عليه السلام: لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق أو ولد زنية أو من حملته أمه وهي طامث.
20 - الخصال: باسناده عن أبي رافع، عن علي عليه السلام أنه قال: من لم يحب عترتي فهو لإحدى ثلاث: إما منافق، وإما لزنية، وإما امرء حملت به أمه في غير طهر.
أقول: قد مضت هذه الأخبار مع أخبار أخر بأسانيدها في المجلد التاسع.
21 - مجالس الشيخ: عن الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم، عن هارون بن موسى التلعكبري، عن محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن زريق بن الزبير الخرقاني قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة حامل رأت الدم، فقال: تدع الصلاة، قال: فإنها رأت الدم وقد أصابها الطلق، فرأته وهي تمخض؟ قال: تصلي حتى يخرج رأس الصبي، فإذا
خرج رأسه لم يجب عليها الصلاة، وكل ما تركته من الصلاة في تلك الحال لوجع أو لما هي فيه من الشدة والجهد قضته إذا خرجت من نفاسها.
قال: جعلت فداك ما الفرق بين دم الحامل ودم المخاض؟ قال: إن الحامل قذفت بدم الحيض، وهذه قذفت بدم المخاض إلى أن يخرج بعض الولد، فعند ذلك يصير دم النفاس، فيجب أن تدع في النفاس والحيض، فأما ما لم يكن حيضا أو نفاسا فإنما ذلك من فتق في الرحم.
ايضاح: يدل على اجتماع الحيض مع الحمل، وقد سبق الكلام فيه وعلى أن ما تراه عند المخاض لا يكون حيضا، والمشهور بين القائلين بالاجتماع أنه حيض، وفي اشتراط أقل الطهر بينه وبين النفاس قولان أشهرهما العدم، وهو مختار العلامة في التذكرة والمنتهى، ولا يبعد أن يكون بناء الرواية على الفاصلة، إذ الغالب عدمها، ويدل على عدم كونه حيضا موثقة عمار أيضا ويدل على كونه حيضا رواية السكوني ولا يبعد حملها على التقية، ولعل النفي أقوى.
ويدل على أن ما تراه مع الولادة نفاس، كما اختاره جماعة من المحققين، وظاهر الشيخ في الخلاف والمبسوط والجمل، والمرتضى في المصباح أنه ليس بنفاس إلا بعد أن يخرج الولد، وأول كلامهما بعض الأصحاب و المعتمد الأول.
22 - المعتبر: من كتاب ابن أبي نصر البزنطي، عن بعض أصحابنا قال:
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.