بحارالانوار · كتاب الطهارة
10. باب حكم صاحب السلس والبطن، ms25207 وأصحاب الجباير ووجوب
ج ۷۷، ص ۳۶۳–۲۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
قال: وسألته عن المرأة عليها السوار والدملج بعضدها وفي ذراعها لا تدري يجري الماء تحته أم لا كيف تصنع إذا توضأت واغتسلت؟ قال: تحركه حتى يجري الماء تحته أو تنزعه.
بيان: قوله عليه السلام: " إذا علم " يدل على أنه مع الشك بل مع ظن عدم وصول الماء لا يجب الاخراج، ولم يقل به ظاهرا أحد إلا أن يحمل العلم على الاحتمال بقرينة السؤال الثاني، والسوار بالكسر من حلية اليد معروف، والدملج بالدال واللام المضمومتين شبيه بالسوار تلبسه المرأة في عضدها، ويسمى المعضد.
2 - كتاب عاصم بن حميد: عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الأقطع اليد والرجل قال: يغسلهما.
بيان: اعلم أن قطع اليد إما أن يكون من تحت المرفق فيجب غسل الباقي
إجماعا أو من فوقه فيسقط الغسل ونقل عليه في المنتهى الاجماع، لكن ظاهر ابن الجنيد أنه يغسل ما بقي من عضد أو من نفس المفصل، فمن قال بوجوب غسل المرفق أصالة، قال بوجوب غسل رأس العضد، ومن قال بوجوب غسله من باب المقدمة قال بسقوط الغسل وظاهر الخبر الأول، ويحتمل الاجتزاء والأعم احتمالا راجحا وشموله للوسط أيضا ليوافق رأي ابن الجنيد بعيد.
واحتمل الوالد قدس سره احتمالات أخر لا يخلو من لطف، وهو أن يكون غرض السائل السؤال عن تغسيل العضوين المقطوعين، فأمر عليه السلام بتغسيلهما لاشتمالهما على العظم، وإن أبينا من حي، فان الشهيد وجماعة قالوا بوجوب غسل العضو ذي العظم، وإن أبين من حي، ويؤيده أن في الحمل الأول لابد من ارتكاب تكلف في الغسل باعتبار تعلقه بالرجل إما بتقية أو بتغليب.
ويؤيد الأول ما رواه الشيخ - رحمه الله - في الصحيح أيضا عن رفاعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الأقطع اليد والرجل كيف يتوضأ؟ قال:
يغسل ذلك المكان الذي قطع منه، وفي هذا الخبر القطع من نفس المفصل أظهر.
3 - العيون: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي الوشا قال: سألت الرضا عليه السلام عن الدواء يكون على يدي الرجل أيجزيه أن يمسح في الوضوء على الدواء المطلي عليه؟ قال: نعم يمسح عليه ويجزيه.
بيان: هذا هو المشهور بين الأصحاب، مع الحمل على ما لم يمكن إزالته.
4 - قرب الإسناد: عن محمد بن عيسى وأحمد بن إسحاق معا، عن سعدان بن مسلم قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى عليه السلام في خصي يبول فيلقي من ذلك شدة ويرى البلل بعد البلل، قال: يتوضأ ثم ينزح في النهار مرة
واحدة.
توضيح: ذهب جماعة من الأصحاب منهم الشهيد في الذكرى والدروس إلى العفو عن نجاسة ثوب الخصي الذي يتواتر بوله، إذا غسله في النهار مرة واحدة واحتجوا بهذه الرواية، وفي الفقيه " ثم ينضح ثوبه " ويمكن حمله على ما إذا لم يعلم أنه بول كما هو الغالب في أحوالهم، فيحمل النضح على الغسل.
ثم اعلم أن التوضأ هنا يحتمل الوضوء المصطلح والاستنجاء.
5 - فقه الرضا: قال عليه السلام: إن كان بك في المواضع التي يجب عليها الوضوء قرحة أو دماميل ولم يؤذك فحلها واغسلها، وإن أضرك حلها فامسح يدك على الجباير والقروح، ولا تحلها، ولا تعبث بجراحتك.
وقد نروي في الجباير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يغسل ما حولها.
بيان: هذا الكلام كله مع الرواية بهذا الوجه مذكور في الفقيه بتبديل صيغ الخطاب بالغيبة وظاهره القول بالتخيير.
6 - الاختصاص: عن عبد الله - رحمه الله - عن أحمد بن علي بن شاذان عن محمد بن علي بن الفضل الكوفي، عن الحسين بن محمد بن الفرزدق، عن محمد بن علي بن عمرويه، عن الحسن بن موسى، عن محمد بن عمر الأنصاري، عن معمر عن أبيه، عن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا توضأ للصلاة حرك خاتمه ثلاثا.
7 - العياشي: عن إسحاق بن عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين، عن الحسن بن زيد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن الجباير
تكون على الكسير كيف يتوضأ صاحبها؟ وكيف يغتسل إذا أجنب؟ قال: يجزيه المسح بالماء عليها في الجنابة والوضوء.
8 - ومنه: عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
إنه عثر بي فانقطع ظفري فجعلت على أصبعي مرارة كيف أصنع بالوضوء للصلاة؟
قال: فقال عليه السلام: تعرف هذا وأشباهه في كتاب الله تبارك وتعالى " ما جعل عليكم في الدين من حرج ".
بيان: رواه في التهذيب بسند حسن وزاد في آخره " امسح عليه " ويدل على جواز الاستدلال بأمثال تلك العمومات، وعلى أنه يفهم بعض القرآن غيرهم ثم الظاهر أن المراد بالظفر ظفر الرجل لا اليد، بقرينة العثر، فيدل على وجوب استيعاب الرجل بالمسح طولا وعرضا، ويمكن أن يقال: لعله انقطع جميع أظفاره، أو المعنى أن استحباب الاستيعاب يحصل بالمسح عليه، وحمل المسح على المسح على البقية بعيد.
ويمكن أن يكون المراد ظفر اليد، فان العثر قد يصير سببا لذلك إذا انجر إلى السقوط كما فهمه المحقق التستري - ره - حيث قال: الظاهر على القول بأنه لا يجب مسح جميع ظهر اليد في التيمم أن الأحوط أن يجمع مع هذا الوضوء تيمما.
9 - كتاب المسائل لعلي بن جعفر: عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن المرأة هل يصلح لها أن تمسح على الخمار؟ قال: لا يصلح حتى تمسح
على رأسها.
تبيين وتفصيل: اعلم أن تحقيق تلك الأخبار يتوقف على بيان أمور:
الأول: المشهور بين الأصحاب أن الجبيرة إما أن تكون على أعضاء الغسل أو أعضاء المسح، فإن كان الأول، فان أمكن نزعها وغسل العضو بدون ضرر و مشقة أو تكرار الماء عليها بحيث يصل إلى العضو ويجري عليه مع طهارته أو إمكان الاجراء عليه على وجه التطهير مع نجاسته، وجب أحد الأمرين، فان أمكنا تخير وإن أمكن أحدهما تعين، وإن لم يمكن أحد الأمرين يجب غسل ما عدا موضع الجبيرة والمسح عليها.
وظاهر الأصحاب الاتفاق على تلك الأحكام، والروايات تدل عليها، و إن كان ظاهر الصدوق والكليني في الفقيه والكافي تجويز الاكتفاء بغسل ما حول الجبيرة، وقيل: لولا الاجماع المنقول لكان القول باستحباب المسح صحيحا متجها.
وإن كانت الجبيرة على أعضاء المسح، فإن لم تستوعب محل المسح، و بقي قدر ما هو المفروض فلا إشكال، وإن استوعبت، فان أمكن نزعها والمسح على البشرة مع طهارتها أو إمكان تطهيرها وجب، ولا يكفي تكرار الماء عليها بحيث يصل إلى البشرة، وإن لم يمكن مسح على الجبيرة إجماعا.
ثم الظاهر من الروايات وجوب استيعاب الجبيرة بالمسح كما هو المشهور والشيخ في المبسوط جعل الاستيعاب أحوط، وحسنه الشهيد - رحمه الله - في الذكرى.
الثاني إذا أمكنه أن يضع موضع الجبيرة في الماء، حتى يصل الماء إلى جلده يجب عليه ذلك، إذا لم يتضرر بذلك عند بعض الأصحاب لما رواه الشيخ في الموثق
عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل ينكسر ساعده أو موضع من مواضع الوضوء، فلا يقدر أن يحله لحال الجبر إذا جبر، كيف يصنع؟ قال:
إذا أراد أن يتوضأ فليضع إناء فيه ماء، ويضع الجبيرة في الماء حتى يصل الماء إلى جلده، وقد أجزأ ذلك من غير أن يحله.
ويظهر من الشيخ في كتاب الحديث أنه غير قائل بوجوب ذلك، حيث حمل هذه الرواية على الاستحباب عند المكنة وعدم الضرورة، والوجوب أحوط وأظهر.
الثالث اعلم أن القوم صرحوا بالحاق الجروح والقروح بالجبيرة، وبعضهم ادعي الاجماع عليه، ونص جماعة منهم على عدم الفرق بين أن تكون الجبيرة مختصة بعضو أو شاملة للجميع، وفي مبحث التيمم جعلوا من أسبابه الخوف من استعمال الماء بسبب القرح والجرح، من غير تقييد بتعذر وضع شئ عليهما والمسح عليه.
نعم صرح العلامة في النهاية والمنتهى بهذا التقييد، لكن في كلامه في الكتابين وساير كتبه تشويق، ويتلخص من الجميع أنه إذا كان في أعضاء الطهارة كسر أو جرح أو نحوه من القرح، وكان عليه جبيرة أو خرقة، يجب غسل الأعضاء الصحيحة، أو مسحها، والمسح إن تمكن على الجبيرة، ونحوها إن لم يتمكن من النزع والايصال بالتفصيل الذي علم سابقا، وإن كان جرح مجرد أو كسر مجرد في أعضاء الغسل، ولم يتمكن من غسلهما، وتمكن من مسحهما وجب، ولو لم يتمكن من المسح أيضا فالأقرب عنده وضع خرقة أو نحوها عليهما والمسح عليها ان أمكن.
واحتمل احتمالين آخرين أيضا أحدهما عدم وجوب مسح الخرقة والاكتفاء
بغسل الصحيح، والاخر الانتقال إلى التيمم، وإن لم يتمكن من وضع الخرقة والمسح عليها فالحكم الانتقال إلى التيمم، ومنه يعلم حال ما إذا كان في موضع المسح، وإن كانا في غير أعضاء الطهارة، لكن لا يمكن وصول الماء بسببهما إلى أعضاء الطهارة فينتقل إلى التيمم ويفهم من بعض كلماته التخيير بين الوضوء والتيمم في بعض الصور.
وقال الشيخ - ره - في المبسوط في بحث الوضوء: إن كان على أعضاء الوضوء جبائر أو جرح أو ما أشبههما، وكانت عليه خرقة مشدودة، فان أمكنه نزعها نزعها، وإن لم يمكن مسح على الجبائر، سواء وضعت على طهر أو غير طهر، والأحوط أن يستغرق جميعه، وقال أيضا: ومتى أمكنه غسل بعض الأعضاء و تعذر في الباقي غسل ما يمكنه به غسله، ومسح على حايل ما لا يمكنه غسله، وإن أمكنه وضع العضو الذي عليه الجباير في الماء وضعه فيه، ولا يمسح على الجباير.
ثم قال في بحث التيمم: ومن كان في بعض جسده أو بعض أعضاء طهارته ما لا ضرر عليه، والباقي عليه حراج أو عليه ضرر في إيصال الماء إليه، جاز له التيمم، ولا يجب عليه غسل الأعضاء الصحيحة، وإن غسلها وتيمم كان أحوط سواء كان أكثرها صحيحا أو عليلا، وإذا حصل على بعض أعضاء طهارته نجاسة، ولا يقدر على غسلها لألم فيه، أو قرح أو جراح، تيمم وصلى، ولا إعادة عليه انتهى.
وكلامه يحتمل ضربين من التأويل: أحدهما أن يخص الحكم الأول بما يكون عليه خرقة مشدودة، والثاني بما لا يكون عليه خرقة، وثانيهما بالتخيير بين الوضوء والتيمم كما يشعر به قوله: " جاز له التيمم.
وقال في النهاية في بحث الوضوء: فإن كان على أعضاء طهارة إنسان جباير أو جرح أو ما أشبههما، وكان عليه خرق مشدودة، فان أمكنه نزعها وجب عليه أن ينزعها، وإن لم يمكنه مسح على الخرقة، وإن كان جراحا غسل ما حولها، و ليس عليه شئ، وقال في التيمم: المجروح وصاحب القروح والمكسور و
المجدور إذا خافوا على نفوسهم استعمال الماء، وجب عليهم التيمم عند حضور الصلاة.
وهذا الكلام يحتمل مع الوجهين السابقين وجها ثالثا وهو أن يكون كلامه في التيمم مختصا بمن لا يتمكن من استعمال الماء أصلا.
وقال المحقق في المعتبر في بحث الوضوء: إذا كانت الجبائر على بعض الأعضاء غسل ما يمكن غسله، ويمسح ما لا يمكن، ولو كان على الجميع جابر أو دواء يتضرر بإزالته، جاز المسح على الجميع، ولو استضر تيمم، وقال في التيمم: لو كان به جرح أو جبيرة غسل جسده وترك الجرح، ولم يذكر التيمم للجرح.
والمحقق الشيخ على في شرح القواعد جمع بين كلمات القوم بوجهين:
أحدهما الفرق بين ما إذا كان الجرح أو الكسر مستوعبا لتمام عضو من أعضاء الطهارة أو لبعضه بوجوب التيمم في الأول والجبيرة في الثاني، وثانيهما كون الحكم بالوضوء مختصا بالجرح والقرح والكسر، والتيمم بما عداها من مرض ونحوه وهما لا يصلحان للتعويل، ولا يرفعان التنافي والاشكال، كما لا يخفى على من تتبع الأحكام وكلام الأصحاب.
ثم إن أكثرهم أوردوا الأحكام السابقة في الوضوء، ولم ينصوا على تعميمه بالنسبة إلى الطهارتين.
وقال المحقق في الشرايع: من كان على أعضاء طهارته جبائر، والعلامة في المنتهى صرح بعدم الفرق بين الطهارتين مدعيا أنه قول عامة العلماء، وهذا التعميم لا يخلو من إشكال في القروح والجروح، لدلالة أخبار كثيرة معتبرة على انتقال المجنب فيهما إلى التيمم من غير تقييد.
نعم ورد في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال في الكسير تكون عليه الجباير أو تكون به الجراحة كيف يصنع بالوضوء
وغسل الجنابة وغسل الجمعة؟ فقال: يغسل ما وصل إليه الغسل مما طهر مما ليس عليه الجباير ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله، ولا ينزع الجبائر ويعبث بجراحته، وقد مر رواية إسحاق بن عبد الله أيضا ووردت رواية أخرى عن كليب الأسدي أيضا موافقة لهما.
فيمكن القول بالتخيير بينه وبين التيمم، أو حمل هذا على ما إذا لم يتضرر باستعمال الماء، وتلك الأخبار على التضرر، أو حمل أخبار المسح على الجرح والقرح اللذين يمكن مسحهما أو شدهما والمسح على الشد، وأخبار التيمم على ما عداهما، أو حمل أخبار المسح على الجبيرة، وحمل أخبار التيمم على القروح والجروح والكسر الغير المنجبر، لورود الأخبار الثلاثة في الجبيرة، ولعل هذا أظهر الوجوه.
وأما الوضوء فظاهر أكثر الأخبار إما المسح، أو غسل ما حول الجرح فقط فالقول بالتيمم فيه مشكل، ويمكن الجمع بين الأخبار بوجوه:
الأول حمل المسح على الاستحباب.
والثاني القول بأن غسل ما حول الجرح لا ينافي المسح، وعدم الذكر لا يدل على العدم، وإن كان هذا التأويل في بعضها بعيدا لضرورة الجمع كما قال في الذكرى في قوله عليه السلام: " ويدع ما سوى ذلك " أي يدع غسله، ولا يلزم منه ترك مسحه فيحمل المطلق على المقيد.
والثالث حمل المسح على ما إذا أمكن المسح على الجرح أو على شئ يوضع فوقه أو يشد عليه، وساير الأخبار على ما إذا لم يمكن شئ منها ولعله أظهر الوجوه، والأحوط في الغسل والوضوء معا المسح على نفس العضو، إن أمكن، ولو لم يمكن فالمسح على الخرقة الموضوعة، ولو لم يمكنه فالاكتفاء بما عداه، وضم التيمم في جميع الصور، للاجماع على عدم خروج التكليف منهما، و عدم العلم بتعين أحدهما، وإن كان كل منهما في بعض الصور أظهر كما عرفت.
وإذا لم يكن الكسر وما في حكمه في موضع الطهارة، لكن يتضرر بسببه أعضاء الطهارة من الغسل أو المسح، فالظاهر حينئذ وجوب التيمم، والاحتياط في ضم الطهارة المائية أيضا.
الرابع المشهور بين الأصحاب أن حكم الاطلاء الحائلة حكم الجبيرة لما مر في الصحيح عن الوشا وقد رواه الشيخ أيضا بسند صحيح ويؤيده رواية عبد الأعلى على بعض الوجوه.
الخامس يظهر من التذكرة وجوب مسح الجرح المجرد إن أمكن، وقال في الذكرى: لو أمكن المسح على الجرح المجرد بغير خوف تلف ولا زيادة فيه ففي وجوب المسح عليه احتمال مال إليه في المعتبر، وتبعه في التذكرة تحصيلا لشبه الغسل، عند تعذر حقيقته، وكأنه يحمل الرواية بغسل ما حوله على ما إذا خاف ضررا بمسحه، مع أنه ليس فيها نفي لمسحه، فيجوز استفادته من دليل آخر.
فان قلنا به وتعذر، ففي وجوب وضع لصوق والمسح عليه احتمال أيضا لأن المسح بدل من الغسل، فيتسبب إليه بقدر الامكان، وإن قلنا بعدم المسح على الجرح مع إمكانه أمكن وجوب هذا الوضع ليحاذي الجبيرة، وما عليه لصوق ابتداء، والرواية مسلطة على فهم عدم الوجوب أما الجواز فإن لم يستلزم ستر شئ من الصحيح فلا إشكال فيه، وإن استلزم أمكن المنع، لأنه ترك للغسل الواجب والجواز عملا بتكميل الطهارة بالمسح انتهى.
والاكتفاء بغسل؟ حول الجرح في الصورتين لا يخلو من قوة، كما اختاره أيضا فيه، ولا ريب أن الاحتياط في مسح الجرح، وما يوضع عليه إن لم يستلزم ترك غسل شئ من الصحيح، ومعه القول بالجواز ضعيف لمخالفته للنص، وفي
القروح المسح على الخرقة آكد، لورود حسنة الحلبي فيه بالخصوص فعلى هذا لو أمكن المسح على نفسها ففي تقديمه على المسح على الخرقة إشكال، ولو لم يمكن المسح على الخرقة، وأمكن المسح على نفسها، أو لم يمكن أيضا ففي الوضوء مع المسح في الأول أو غسل ما حوله فقط في الثاني، والعدول إلى التيمم فيهما إشكال، والاحتياط في الجمع.
هذا في الوضوء والظاهر في الغسل التيمم والأحوط الجمع كما عرفت والظاهر في الكسير غير المجبور أيضا الاكتفاء بغسل ما حوله إذ النص إنما ورد في المسح على الجبيرة، ولعل الأحوط المسح على العضو أو على شئ موضوع عليه، والتيمم، وكذا يشكل الحكم لو لم يمكن المسح على الكسير ولا على شئ يوضع عليه، كما في القروح، والأحوط غسل ما يمكن غسله مع التيمم وظاهر الأكثر التيمم.
السادس قال في الذكرى: لو كانت الخرقة نجسة ولم يمكن تطهيرها فالأقرب وضع طاهر عليها تحصيلا للمسح، ويمكن إجراؤها مجرى الجرح في غسل ما حولها، وقطع الفاضل بالأول انتهى.
وأقول: الفرق بين الجرح والكسر ظاهر لورود الرواية في الأول بغسل ما حوله دون الثاني، والأحوط الجمع، وقيل: الاحتياط التام أن يمسح على الخرقة النجسة والطاهرة معا، وضم التيمم غاية الاحتياط.
ولو لم يمكن المسح على الجبيرة ولا الخرقة الموضوعة على الجرح، فمقتضى الأخبار في الجرح غسل ما حوله، وظاهر أكثر الأصحاب التيمم والأحوط الجمع السابع قال في الذكرى: لو عمت الجبائر أو الدواء الأعضاء، مسح على الجميع، ولو تضرر بالمسح تيمم، ولا ينسحب على خائف البرد فيؤمر بوضع حايل بل يتيمم.
الثامن إذا كان العضو مريضا لا يجرى فيه حكم الجبيرة، بل لابد من
التيمم لفقد النص، وجعل الشيخ في الخلاف والمبسوط الجمع بين التيمم و غسل الباقي أحوط.
التاسع إذا زال العذر لم تجب إعادة الصلاة إجماعا وهل تجب إعادة الوضوء فيه خلاف، واختار العلامة والمحقق والشيخ الإعادة، وهو أحوط، وإن كان العدم أقوى.
وإنما أطنبنا الكلام في هذه المسألة لكثرة احتياج الناس إليها، وعدم اتساقها في كلام القوم.
10 - كتاب محمد بن المثنى الحضرمي، عن جعفر بن محمد بن شريح، عن ذريح المحاربي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البول والتقطير فقال: إذا نزل من الحبايل ونشف الرجل حشفته واجتهد، ثم إن كان بعد ذلك شئ فليس بشئ.
بيان: ظاهره أنه لبيان حكم الاستبراء، ويحتمل أن يكون حكم صاحب السلس، فيدل على عدم وجوب الوضوء لكل صلاة له، كما ذهب إليه الشيخ في المبسوط، وذهب في الخلاف إلى أنه يتوضأ لكل صلاة، وتبعه أكثر المتأخرين، واستقرب العلامة في المنتهى أنه يجوز له أن يجمع بين الظهر و العصر بوضوء واحد وبين المغرب والعشاء بوضوء واحد، وعليه تعدد الوضوء بتعدد الصلاة في غير ذلك، والأول لا يخلو من قوة، والثاني أحوط، وعلى أي حال لو كان له فترة يمكنه الصلاة فيها لابد من إيقاعها فيها.
بسم الله الرحمن الرحيم أبواب الأغسال وأحكامها 1 ((باب)) * " (علل الأغسال وثوابها وأقسامها وواجبها) " * " (ومندوبها، وجوامع أحكامها) " 1 - مجالس الصدوق: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن علي بن الحسن البرقي، عن عبد الله بن جبلة، عن معاوية بن عمار عن الحسن بن عبد الله، عن أبي الحسن، عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: جاء نفر من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وآله فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله:
أخبرني لأي شئ أمر الله بالاغتسال من الجنابة، ولم يأمر من البول والغائط؟
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة دب ذلك في عروقه و شعره وبشره فإذا جامع الرجل أهله خرج الماء من كل عرق وشعرة، فأوجب الله على ذريته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة، والبول يخرج من فضلة الشراب الذي يشربه الانسان، والغائط يخرج من فضلة الطعام الذي يأكله، فعليهم منهما الوضوء.
قال اليهودي: صدقت يا محمد فأخبرني ما جزاء من اغتسل من الحلال؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: إن المؤمن إذا جامع أهله، بسط سبعون ألف ملك جناحه وتنزل الرحمة، فإذا اغتسل بنى الله بكل قطرة بيتا في الجنة، وهو سر فيما بين الله وبين خلقه، يعني الاغتسال من الجنابة، قال اليهودي: صدقت يا محمد صلى الله عليه وآله.
العلل والخصال: مثله إلى قوله: منهما الوضوء.
العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم مرسلا مثله.
بيان: دب. يدب دبيبا أي مشى على الأرض، والمراد بالشعر لعله منابت الشعر إذ المشهور عدم وجوب غسله، والبشر محركة ظاهر جلد الانسان، جمع بشرة، ولعل كونه سرا لأنه يقع غالبا خفية، ولا يطلع الناس عليه فإنما يوقعه لوجهه تعالى.
2 - العلل والعيون: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن الرضا عليه السلام قال: علة غسل الجنابة النظافة، وتطهير الانسان نفسه مما أصابه من أذاه، وتطهير سائر جسده لان الجنابة خارجة من كل جسده فلذلك وجب عليه تطهير جسده كله وعلة التخفيف في البول والغائط لأنه أكثر وأدوم من الجنابة، فرضي فيه بالوضوء لكثرته ومشقته ومجيئه بغير إرادة منه ولا شهوة، والجنابة لا تكون إلا باستلذاذ منهم، والاكراه لأنفسهم.
بيان: لعله مشتمل على ثلاث علل: الأولى ما مر في الخبر السابق، الثانية أن كثرة موجبات الوضوء يناسبها التخفيف، والثالثة أن الجنابة تحصل غالبا
بالاستلذاذ، فلا يصعب عليهم الغسل بخلاف الحدثين، فإنه لا لذة فيهما، وفي أكثر النسخ " والاكراه لأنفسهم " كناية عن أنها باختيارهم ويمكنهم تركها، وفي بعض النسخ " ولا إكراه " وهو أظهر، ويمكن جعل هذا علة رافعية كما لا يخفى.
3 - العلل والعيون: بالاسناد المتقدم عن الرضا عليه السلام قال: وعلة غسل العيد والجمعة وغير ذلك من الأغسال، لما فيه من تعظيم العبد ربه، واستقباله الكريم الجليل، وطلب المغفرة لذنوبه، وليكون لهم يوم عيد معروف يجتمعون فيه على ذكر الله عز وجل، فجعل فيه الغسل تعظيما لذاك اليوم، وتفضيلا له على سائر الأيام، وزيادة في النوافل والعبادة، وليكون تلك طهارة له من الجمعة إلى الجمعة.
وعلة غسل الميت أنه يغسل، لأنه يطهر وينظف من أدناس أمراضه، و ما أصابه من صنوف علله لأنه يلقى الملائكة ويباشر أهل الآخرة، فيستحب إذا ورد على الله ولقي أهل الطهارة، ويماسونه ويماسهم - أن يكون طاهرا نظيفا موجها به إلى الله عز وجل ليطلب به ويشفع له.
وعلة أخرى أنه يخرج من الأذى الذي منه خلق فيجنب، فيكون غسله له، وعلة اغتسال من غسله أو مسه فظاهرة لما أصابه من نضح الميت لان الميت إذا خرجت الروح منه بقي أكثر آفته، فلذلك يتطهر منه ويطهر.
بيان: قوله عليه السلام " لما فيه " أي في اليوم، قوله " ليطلب به ويشفع له " أي في الصلاة عليه، أي يكون في حال الصلاة عليه والشفاعة له والتوجه به إلى الله لتشييعه ودفنه طاهرا من الأدناس قوله " بقي أكثر آفته " أي نجاسته وقذارته.
4 - العيون والعلل: عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس، عن علي بن محمد ابن قتيبة، عن الفضل بن شاذان فيما رواه من العلل عن الرضا عليه السلام قال: فان قيل:
فلم أمروا بالغسل من الجنابة، ولم يؤمروا بالغسل من الخلاء، وهو أنجس من الجنابة وأقذر؟ قيل: من أجل أن الجنابة من نفس الانسان، وهو شئ يخرج من جميع جسده، والخلاء ليس هو من نفس الانسان، إنما هو غذاء يدخل من باب ويخرج من باب [فان قال: فلم أمر بغسل الميت؟ قيل: لأنه إذا مات كان الغالب عليه النجاسة والآفة والأذى، فأحب أن يكون طاهرا إذا باشر أهل الطهارة من الملائكة الذين يلونه ويماسونه فيما بينهم، نظيفا موجها به إلى الله عز وجل وقد روي عن بعض الأئمة عليهم السلام أنه قال: ليس من ميت يموت إلا خرجت منه الجنابة فلذلك وجب الغسل].
فان قال: فلم أمر من يغسله بالغسل؟ قيل: لعلة الطهارة مما أصابه من نضح الميت، لان الميت إذا خرج منه الروح بقي أكثر آفته ولئلا يلهج الناس به و بمماسته إذ قد غلبت عليه علة النجاسة والآفة.
فان قال: فلم لا يجب الغسل على من مس شيئا من الأموات غير الانسان كالطيور والبهائم والسباع وغير ذلك؟ قيل: لأن هذه الأشياء كلها ملبسة ريشا وصوفا و شعرا ووبرا، وهذا كله ذكى لا يموت، وإنما يماس منه الشئ الذي هو ذكى من الحي والميت الذي قد ألبسه وعلاه.
بيان: اللهج بالشئ الولوع به والحرص عليه، أي لئلا يلمسه الناس كثيرا لا سيما أقاربه حبا له مع تلوثه بالنجاسات، قوله عليه السلام " لأن هذه الأشياء " لعل
الغرض أنه لما كان غالب المماسة هكذا، فلذا رفع الغسل مطلقا وإلا فيلزم وجوب الغسل بمس ما تحله الحياة منها، ولم يقل به أحد.
5 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الغسل في أربعة عشر موطنا، غسل الميت، وغسل الجنب، وغسل من غسل الميت، وغسل الجمعة، والعيدين، ويوم عرفة، وغسل الاحرام، ودخول الكعبة، ودخول المدينة، ودخول الحرم، والزيارة، وليلة تسع عشرة، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين من شهر رمضان.
بيان: لا خلاف في وجوب غسل الميت وغسل الجنب، وغسل من غسل الميت هو غسل المس ويحمل على من مسه لا مطلقا وفيه دلالة على أن المقلب غاسل، بل هو الغاسل والمشهور أن الصاب غاسل، وتظهر الفائدة في النية وفي النذر وأشباهه والمشهور وجوبه، وذهب السيد إلى الاستحباب والأشهر أقوى، وغسل الجمعة والاحرام، قيل فيهما بالوجوب، والمشهور الاستحباب، والباقية مستحبة إجماعا.
6 - الخصال: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الغسل في سبعة عشر موطنا: ليلة سبع عشرة من شهر رمضان، وهي ليلة التقاء الجمعين ليلة بدر، وليلة تسع عشرة و فيها يكتب الوفد وفد السنة، وليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي مات فيها أوصياء النبيين عليهم السلام، وفيها رفع عيسى بن مريم وقبض موسى عليهما السلام، وليلة ثلاث وعشرين ترجى فيها ليلة القدر.
وقال عبد الرحمان بن أبي عبد الله البصري: قال لي أبو عبد الله: اغتسل في ليلة أربعة وعشرين، ما عليك ان تعمل في الليلتين جميعا.
رجع الحديث إلى محمد بن مسلم في الغسل: ويوم العيدين، وإذا دخلت الحرمين
ويوم تحرم، ويوم الزيارة، ويوم تدخل البيت، ويوم التروية، ويوم عرفة، و غسل الميت، وإذا غسلت ميتا أو كفنته أو مسسته بعدما يبرد، ويوم الجمعة، وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاستيقظت ولم تصل فاغتسل واقض الصلاة.
توضيح: لعل الغرض عد أغسال الرجال، فلذا لم يذكر أغسال الدماء الثلاثة، وربما كان الاقتصار على ذكر بعض الأغسال المسنونة لشدة الاهتمام بشأنها وإلا فهي تقرب من الستين كما ستعرف.
ثم لا يخفى أن الأغسال التي تضمنها تسعة عشر فلعله عليه السلام عد الغسل في قوله يوم العيدين، وإذا دخلت الحرمين غسلين لا أربعة، أو أن غرضه عليه السلام تعداد الأغسال المسنونة، فغسل الميت وغسل مسه غير داخلين في العدد، وإن دخلا في الذكر أو أن يكون غسل من غسل ميتا أو كفنه أو مسه واحدا، ولعله أظهر.
والمراد بالتقاء الجمعين تلاقي فئتي المسلمين والمشركين للقتال يوم بدر، و الوفد بفتح الواو وإسكان الفاء جمع وافد كصحب وصاحب، وهم الجماعة القادمون على الأعاظم برسالة أو حاجة ونحوها، والمراد بهم ههنا من قدر لهم أن يحجوا في تلك السنة، والمراد بالحرمين حرما مكة والمدينة، وقيل: ويمكن أن يراد بهما نفس البلدين.
ويوم يحرم يعم إحرام الحج والعمرة، والظاهر أن المراد بالزيارة زيارة البيت لطواف الزيارة، وعمم الأصحاب ليشمل زيارة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم، ولا حاجة إليه لورود أخبار كثيرة لخصوصها وقوله: " أو كفنه " قيل المراد إرادة التكفين أي يستحب إيقاع غسل المس قبل التكفين، وقيل باستحباب الغسل لتغسيل الميت وتكفينه قبلهما وإن لم يمس وظاهر الخبر لزوم الغسل بعد تكفين الميت ويمكن حمله على الاستحباب كما يظهر من غيره أيضا استحباب الغسل للمس بعد الغسل، أو على ميت لم يغسل وإن تيمم فان الظاهر وجوب الغسل لمسه، ولا يبعد هذا الحمل كثيرا بل مقابلته للتغسيل ربما يومي إلى ذلك، وفي بعض النسخ بالواو
فيكون ذكر التكفين استطرادا، وعلى أكثر التقادير ذكر المس بعد ذلك تعميم بعد التخصيص، ويفهم من بعض الأصحاب حمله على ما بعد الغسل استحبابا وهو بعيد جدا، وربما يستأنس للسيد بأن عد غسل المس في سياق الأغسال المندوبة، يدل على استحبابه، وغسل الميت ليس من أغسال الاحياء وفيه نظر .
ثم قوله عليه السلام: " يوم العيدين " يومي إلى استحباب الغسل في تمام اليوم، و " يوم تحرم " وأمثاله إلى أنه يكفي إيقاع الغسل في ذلك اليوم، وإن لم يقارنه بل وإن تخلل الحدث، كما هو الغالب.
واختلف الأصحاب في غسل قاضي صلاة الكسوف، فقال الشيخ في الجمل باستحبابه إذا احترق القرص كله وترك الصلاة متعمدا، واختاره أكثر المتأخرين واقتصر المفيد وعلم الهدى على تركها متعمدا من غير اشتراط استيعاب الاحتراق، ونقل عن السيد في المسائل المصرية وأبي الصلاح وسلار القول بالوجوب، و قال بعض المتأخرين باستحباب الغسل لأداء صلاة الكسوف مع احتراق القرص، لأنه روى الشيخ في التهذيب هذه الرواية بسند صحيح، وفي آخرها هكذا " و غسل الكسوف إذا احترق القرص كله، فاغتسل " ولعل الزيادة سقطت من الرواة وفي الفقيه والهداية. أيضا رواه مرسلا موافقا لما هنا، وزاد في آخره " وغسل الجنابة فريضة " ولذا لم يذكر القدماء الغسل للأداء.
7 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل مس ميتا عليه الغسل؟ قال: إن كان الميت لم يبرد فلا غسل عليه، وإن كان قد برد فعليه الغسل إذا مسه.
8 - الاحتجاج: في حديث الزنديق الذي سأل الصادق عليه السلام عن مسائل قال
له: أخبرني عن المجوس كانوا أقرب إلى الصواب في دينهم أم العرب في الجاهلية؟
قال: العرب كانت أقرب إلى الدين الحنيفي من المجوس، وذلك أن المجوس كفرت بكل الأنبياء.
إلى أن قال: وكانت المجوس لا تغتسل من الجنابة، والعرب تغتسل، و الاغتسال من خالص شرايع الحنيفية، وكانت المجوس لا تختتن وهو من سنن الأنبياء، وإن أول من فعل ذلك إبراهيم الخليل، وكانت المجوس لا تغسل موتاها، ولا تكفنها، وكانت العرب تفعل ذلك، وكانت المجوس ترمي بالموتى في الصحاري والنواويس والعرب تواريها في قبورها، وكذلك السنة عن الرسل وإن أول من حفر له قبر آدم أبو البشر.
وكانت المجوس تأتي الأمهات وتنكح الأخوات والبنات، وحرمت ذلك العرب، وأنكرت المجوس بيت المقدس وسموه بيت الشيطان، والعرب كانت تحجه وتعظمه، وتقول بيت ربنا، وكانت العرب في كل الأشياء أقرب إلى الدين الحنيفي، من المجوس.
إلى أن قال: فما علة غسل الجنابة، وإنما أتى الحلال، وليس من الحلال تدنيس؟ قال عليه السلام: إن الجنابة بمنزلة الحيض، وذلك أن النطفة دم لم يستحكم ولا يكون الجماع إلا بحركة شديدة وشهوة غالبة فإذا فرغ تنفس البدن، ووجد الرجل من نفسه رايحة كريهة، فوجب الغسل لذلك، وغسل الجنابة مع ذلك أمانة ائتمن الله عليها عبيده، ليختبرهم بها.
بيان: لعل المراد بتنفس البدن العرق، في القاموس تنفس الموج نضح الماء.
9 - الخصال: عن أحمد بن محمد بن هيثم وأحمد بن الحسن القطان ومحمد ابن أحمد السناني والحسين بن إبراهيم المكتب و عبد الله بن محمد الصائغ وعلي ابن عبد الله الرواق جميعا عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن بكر بن عبد الله بن
حبيب عن تميم بن بهلول، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن الصادق عليه السلام في خبر طويل قال: الأغسال منها غسل الجنابة، والحيض، وغسل الميت، وغسل من مس الميت بعدما يبرد، وغسل من غسل الميت، وغسل يوم الجمعة، وغسل العيدين، وغسل دخول مكة، وغسل دخول المدينة، وغسل الزيارة، وغسل الاحرام، وغسل يوم عرفة، وغسل ليلة سبع عشرة من شهر رمضان، وغسل ليلة تسع عشرة من شهر رمضان، وغسل ليلة إحدى وعشرين منه، وليلة ثلاث و عشرين منه، أما الفرض فغسل الجنابة وغسل الجنابة والحيض واحد.
بيان: " وغسل من غسل الميت " تخصيص بعد التعميم إن حملناه على الغسل بعده، ويحتمل أن يكون المراد استحباب الغسل لتغسيل الميت قبله، كما عرفت، بل هو الظاهر للمقابلة، والمراد بالفرض ما ظهر وجوبه من القرآن.
قوله عليه السلام: " وغسل الجنابة والحيض واحد " أي مثله في الكيفية أو يكفي غسل واحد لهما، وعلى الأول ربما يستدل به على أنه لا يجب في غسل الحيض الوضوء، وفيه خفاء.
10 - العيون: عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السلام فيما كتب للمأمون من شرايع الدين، قال: غسل يوم الجمعة سنة، وغسل العيدين، وغسل دخول مكة، و المدينة، وغسل الزيارة، وغسل الاحرام، وأول ليلة من شهر رمضان، وليلة سبعة عشر، وليلة تسعة عشر، وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان، هذه الأغسال سنة، وغسل الجنابة فريضة، وغسل الحيض مثله بيان: قوله عليه السلام " مثله " أي في الكيفية لا في كونه فرضا والاستدلال
بلفظ السنة الواقعة في مقابلة الفرض على استحباب تلك الأغسال مشكل.
11 - البصاير: للصفار عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن ابن علي، عن كرام ين عمرو، عن عبد الله بن طلحة قال: سألت أبا عبدا لله عليه السلام عن الوزغ، فقال: هو رجس، وهو مسخ، فإذا قتلته فاغتسل.
الخرايج: عن عبد الله بن طلحة مثله.
بيان: قال الصدوق - رحمه الله - في الفقيه والهداية روي أن من قتل وزغا فعليه الغسل، وقال بعض مشايخنا: إن العلة في ذلك أنه يخرج عن ذنوبه فيغتسل منها، وقال المحقق في المعتبر: وعندي أن ما ذكره ابن بابويه ليس حجة، وما ذكره المعلل ليس طائلا، لأنه لو صحت علته لما اختص الوزغة انتهى.
وأقول: ما رواه الصدوق مع هذه الرواية المؤيدة بعمل الأصحاب تكفيان لأدلة السنن، والعلة نكتة مناسبة لا يلزم اطرادها.
12 - روضة الواعظين: عن عبد الله بن سيابة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن غسل يوم عرفة في الأمصار، فقال: اغتسل أينما كنت.
13 - الذكرى: روى بكير بن أعين، عن الصادق عليه السلام قضاء غسل ليالي
الافراد الثلاث بعد الفجر، إن فاته ليلا.
بيان: ربما يتوهم أنه اشتبه عليه ما رواه الشيخ في التهذيب عن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام في أي الليالي أغتسل في شهر رمضان؟ قال: في تسع عشرة، وفي إحدى وعشرين، وفي ثلاث وعشرين، والغسل أول الليل، قلت:
فان نام بعد الغسل؟ قال: هو مثل غسل الجمعة، إذا اغتسلت بعد الفجر أجزأك.
وهو من مثله بعيد .
14 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يتحرك بعض أسنانه وهو في الصلاة هل يصلح له أن ينزعها ويطرحها؟ قال إن كان لا يجد دما فلينزعه وليرم به، وإن كان دمي فلينصرف.
قال: وسألته عن الرجل يكون له الثالول أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح ويطرحه؟ قال: إن لم يتخوف أن يسيل الدم فلا بأس، وإن تخوف أن يسيل الدم فلا يفعل، وإن فعل نقض من ذلك الصلاة ولا ينقض الوضوء.
15 - فقه الرضا: قال عليه السلام: متى مسست ميتا قبل الغسل بحرارته فلا غسل عليك، فان مسست بعدما برد فعليك الغسل، وإن مسست شيئا من جسد من أكله السبع فعليك الغسل، إن كان فيما مسست عظم، وما لم يكن فيه عظم فلا غسل عليك في مسه، وإن مسست ميتة فاغسل يديك، وليس عليك غسل، إنما يجب عليك ذلك في الانسان وحده.
وقال عليه السلام إذا اغتسلت من غسل الميت فتوضأ ثم اغتسل كغسلك من الجنابة، وإن نسيت الغسل فذكرته بعدما صليت فاغتسل وأعد صلاتك.
بيان: اشتراط البرد في وجوب الغسل مما لا خلاف فيه بين الأصحاب، و أما القطعة ذات العظم فالمشهور بين الأصحاب وجوب الغسل بمسها سواء أبينت من حي أو ميت، ونقل الشيخ إجماع الفرقة عليه، ويظهر من بعض عباراتهم اختصاص الحكم بالمبانة من الميت، ويحكى عن ابن الجنيد القول بوجوبه ما بينه وبين سنة وتوقف فيه المحقق في المعتبر، وأجاب عما استدلوا به من مرسلة أيوب بن نوح بأنها مقطوعة والعمل بها قليل، وقال: دعوى الشيخ الاجماع لم يثبت، وغايته الاستحباب تفصيا من إطراح قول الشيخ والرواية.
ويظهر من هذا أن ما ذكره الشيخ لم يكن فتوى مشهورا بين قدماء الأصحاب والأحوط العمل بالمشهور، وهل العظم المجرد بحكم ذات العظم؟ فيه قولان:
أقربهما العدم، بل مع الاتصال أيضا يشكل الحكم بالوجوب.
ثم إنه يدل على اشتراط الصلاة بغسل المس كما هو ظاهر بعض الاطلاقات من الأصحاب، وصرح جماعة من المحققين من المتأخرين بعدم المستند، والأحوط رعاية الاشتراط، وإن كان إثبات مثل هذا الحكم بمجرد هذه الرواية لا يخلو من إشكال.
16 - فقه الرضا: قال عليه السلام واغتسل يوم عرفة قبل الزوال.
وقال عليه السلام: تتوضأ إذا أدخلت القبر الميت، واغتسل إذا غسلت، ولا
تغتسل إذا حملته.
وقال عليه السلام: اعلموا رحمكم الله أن غسل الجنابة فريضة من فرائض الله جل وعز، وأنه ليس من الغسل فرض غيره، وباقي الغسل سنة؟ غير؟ واجبة، ومنها سنة مسنونة إلا أن بعضها ألزم من بعض، وأوجب من بعض.
وقال عليه السلام والغسل ثلاثة وعشرون: من الجنابة، والاحرام، وغسل الميت، ومن غسل الميت، وغسل الجمعة، وغسل دخول المدينة، وغسل دخول الحرم، وغسل دخول مكة، وغسل زيارة البيت، ويوم عرفة، وخمس ليال من شهر رمضان: أول ليلة منه، وليلة سبعة عشر، وليلة تسعة عشر، وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، ودخول البيت، والعيدين، وليلة النصف من شعبان، وغسل الزيارات، وغسل الاستخارة، وغسل طلب الحوائج من الله تبارك وتعالى، وغسل يوم غدير خم.
الفرض من ذلك غسل الجنابة، والواجب غسل الميت، وغسل الاحرام، والباقي سنة.
وقد روي أن الغسل أربعة عشر وجها ثلاث منها غسل واجب مفروض متى ما نسيته ثم ذكرته بعد الوقت اغتسل، وإن لم تجد الماء تيمم، ثم إن وجدت الماء فعليك الإعادة، وإحدى عشر غسلا سنة: غسل العيدين، والجمعة، وغسل الاحرام ويوم عرفة، ودخول مكة، ودخول المدينة، وزيارة البيت، وثلاث ليال من شهر رمضان: ليلة تسعة عشر، وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، ومتى ما نسي بعضها أو اضطر أو به علة تمنعه من الغسل، فلا إعادة عليه، وأدنى ما يكفيك ويجزيك من الماء ما تبل به جسدك مثل الدهن، وقد اغتسل رسول الله صلى الله عليه وآله وبعض نسائه بصاع من ماء.
وروي أنه يستحب غسل ليلة إحدى وعشرين، لأنها الليلة التي رفع
فيها عيسى بن مريم صلوات الله عليه، ودفن أمير المؤمنين علي عليه السلام وهي عندهم ليلة القدر، وليلة ثلاث وعشرين هي الليلة التي يرجى فيها.
وكان أبو عبد الله عليه السلام يقول: إذا صام الرجل ثلاثة وعشرين من شهر رمضان جاز له أن يذهب ويجئ في أسفاره، وليلة تسعة عشر من شهر رمضان هي التي ضرب فيها جدنا أمير المؤمنين صلوات الله عليه، ويستحب فيها الغسل.
وقال: إذا طلع الفجر من يوم العيد فاغتسل وهو أول أوقات الغسل، ثم إلى وقت الزوال.
بيان: قال الشهيد في الذكرى: الظاهر أن غسل العيدين ممتد بامتداد اليوم، عملا باطلاق اللفظ ويتخرج من تعليل الجمعة أنه إلى الصلاة أو إلى الزوال الذي هو وقت صلاة العيد وهو ظاهر الأصحاب.
17 - كتاب سلام بن أبي عمرة: عن معروف بن خربوذ المكي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: دخلت عليه فأنشأت الحديث، فذكرت باب القدر، فقال:
لا أراك إلا هناك، اخرج عني، قال: قلت: جعلت فداك إني أتوب منه، فقال:
لا والله حتى تخرج إلى بيتك وتغتسل وتتوب منه إلى الله، كما يتوب النصراني من نصرانيته، قال: ففعلت.
18 - قرب الإسناد: عن محمد بن الوليد، عن عبد الله بن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الغسل في رمضان، وأي الليالي أغتسل؟ قال: تسع عشرة، و إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين.
19 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني
عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من غسل منكم ميتا فليغتسل بعدما يلبسه أكفانه.
بيان: يدل على خلاف ما هو المشهور من استحباب تقديم الغسل على التكفين وهو أنسب بتعجيل التجهيز.
20 - تحف العقول: عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الأربعمائة قال: غسل الأعياد طهور لمن أراد طلب الحوائج، واتباع للسنة.
وقال: من مس جسد ميت بعدما يبرد لزمه الغسل، ومن غسل مؤمنا فليغتسل بعد ما يلبسه أكفانه ولا يمسه بعد ذلك فيجب عليه الغسل.
بيان: لعل الغسل الأخير محمول على الاستحباب.
21 - الاحتجاج وغيبة الشيخ: فيما كتب محمد بن عبد الله الحميري إلى القائم حيث كتب: روي لنا عن العالم أنه سئل عن إمام صلى بقوم بعض صلاتهم، وحدثت عليه حادثة، كيف يعمل من خلفه؟ فقال: يؤخر ويتقدم بعضهم، ويتم صلاتهم ويغتسل من مسه.
التوقيع: ليس على من مسه إلا غسل اليد، وإذا لم تحدث حادثة تقطع الصلاة تمم صلاته مع القوم.
وعنه قال: كتبت: وروي عن العالم عليه السلام أن من مس ميتا بحرارته غسل يده، ومن مسه وقد برد فعليه الغسل، وهذه الميت في هذه الحالة لا يكون إلا بحرارته، فالعمل في ذلك على ما هو؟ ولعله ينحيه بثيابه ولا يمسه، فكيف يجب عليه الغسل؟
التوقيع: إذا مسه في هذه الحالة لم يكن عليه إلا غسل يده.
بيان: ظاهره وجوب غسل اليد بمس الميت يابسا، كما ذهب إليه العلامة وقوله " إذا لم تحدث حادثة " أي على الامام أو على من أخر الميت، وعلى الأخير قوله " تمم صلاته " أي بعد غسل اليد، أو قبله بأن يكون غسل اليد على الاستحباب.
22 - إكمال الدين: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة والحسن بن علي بن فضال معا عن يونس ابن يعقوب، عن سعيد الأعرج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما مات إسماعيل أمرت به [وهو مسجى أن يكشف عن وجهه، فقبلت جبهته وذقنه ونحره، ثم أمرت به] فغطي ثم قلت: اكشفوا عنه، فقبلت أيضا جبهته وذقنه ونحره ثم أمرتهم فغطوه، ثم أمرت به فغسل ثم دخلت عليه وقد كفن فقلت: اكشفوا عن وجهه، فقبلت جبهته وذقنه ونحره وعوذته ثم قلت: أدرجوه فقيل: بأي شئ عوذته فقال بالقرآن.
بيان: حمل الشيخ - رحمه الله - التقبيل على ما قبل البرد، ولا حاجة إليه لأن جواز التقبيل لا ينافي وجوب الغسل بوجه، وعدم الذكر لا يدل على العدم وقد أشار إليه الصدوق رحمه الله أيضا .
23 - المصباح: للشيخ عن زرارة عن أحدهما عليه السلام قال: سألته عن الليالي التي يستحب فيها الغسل في شهر رمضان، فقال: ليلة تسع عشر، وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وقال: في ليلة تسع عشرة يكتب وفد الحاج وفيها يفرق كل أمر حكيم، وليلة إحدى وعشرين فيها رفع عيسى، وفيها قبض وصي موسى عليه السلام وفيها قبض أمير المؤمنين عليه السلام، وليلة ثلاث وعشرين هي
ليلة الجهني.
وحديثه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: إن منزلي ناء عن المدينة، فمرني بليلة أدخل فيها، فأمره بليلة ثلاث وعشرين.
24 - الإقبال: من كتاب المختصر المنتخب في عمل يوم عاشورا قال:
ثم تتأهب للزيارة فتبدأ وتغتسل الخبر وذكر ليوم المولد غسلا لزيارة النبي صلى الله عليه وآله عن الصادق عليه السلام لكن الرواية غير مختصة بذلك اليوم.
وكذا روى عن محمد بن مسلم الغسل لزيارة أمير المؤمنين وليس في الرواية التخصيص بذلك اليوم ويفهم من كلامه رضوان الله عليه الاختصاص.
وقال: وجدنا في كتب العبادات عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من أدرك شهر رجب فاغتسل في أوله وأوسطه وآخره خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وذكر زيارة الحسين عليه السلام في اليوم الأول واليوم الخامس عشر ويستحب الغسل للزيارة، وعمل أم داود في الوسط مشتمل على الغسل لمن عمل به.
وقال عند ذكر أعمال اليوم السابع والعشرين من رجب: اعلم أن الغسل في هذا اليوم الشريف من شريف التكليف، ولم يذكر رواية وذكر الزيارة لأمير - المؤمنين عليه السلام من غير رواية، وذكر الغسل في ليلة النصف من شعبان لزيارة الحسين عليه السلام من غير اختصاص للرواية بها.
ومنه قال: روى ابن أبي قرة في كتاب عمل شهر رمضان باسناده، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يستحب الغسل في أول ليلة من شهر رمضان، وليلة النصف منه، وقال: وقد ذكره جماعة من أصحابنا الماضين، فلا نطيل بذكر أسماء المصنفين، ووقت اغتسال شهر رمضان قبل دخول العشاء، ويكفي ذلك الغسل
لليلة جميعها، وروي أن الغسل في أول الليل، وروي بين العشائين، وروينا ذلك عن الأئمة الطاهرين.
ومنه قال: ورأيت في كتاب أعتقد أنه تأليف أبي محمد جعفر بن أحمد القمي عن الصادق عليه السلام من اغتسل أول ليلة من شهر رمضان في نهر جار ويصب على رأسه ثلاثين كفا من الماء، طهر إلى شهر رمضان من قابل.
ومن ذلك الكتاب المشار إليه عن الصادق عليه السلام من أحب أن لا يكون به الحكة فليغتسل أول ليلة من شهر رمضان، [فإنه من اغتسل أول ليلة من شهر رمضان لا تصيبه حكة و] يكون سالما منها إلى شهر رمضان قابل.
ومنه نقلا من كتاب الأغسال لأحمد بن محمد بن عياش باسناده إلى أمير - المؤمنين عليه السلام أنه قال: لما كان أول ليلة من شهر رمضان، قام رسول الله صلى الله عليه وآله فحمد الله وأثنى عليه إلى أن قال: حتى إذا كان أول ليلة من العشر قام فحمد الله وأثنى عليه وقال مثل ذلك ثم قام وشمر وشد المئزر، وبرز من بيته واعتكف وأحيا الليل كله، وكان يغتسل كل ليلة منه بين العشائين الحديث.
ومنه باسناده إلى سعد بن عبد الله، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير - المؤمنين صلوات الله عليهم أنه قال: من اغتسل أول يوم من السنة في ماء جار وصب على رأسه ثلاثين غرفة كان دواء لسنته.
بيان: أول السنة يحتمل أول المحرم، وأول شهر رمضان لورود الرواية بأنه أول السنة.
25 - الإقبال: قال في سياق أعمال الليلة الثالثة: وفيها يستحب الغسل على مقتضى الرواية التي تضمنت أن كل ليلة مفردة من جميع الشهر يستحب
فيها الغسل.
ومنه عن علي بن عبد الواحد النهدي، عن علي بن حاتم قال: حدثنا أحمد بن علي، عن محمد بن أبي الصهبان، عن محمد بن سليمان قال: إن عدة من أصحابنا اجتمعوا على هذا الحديث، منهم يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام وصالح الحذاء، عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن عليه السلام وسماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال محمد بن سليمان وسألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن هذا الحديث فأخبرني به، قالوا هؤلاء جميعا:
سألنا عن الصلاة في شهر رمضان كيف هي؟ وكيف فعل رسول الله صلى الله عليه وآله؟
فقالوا جميعا: إنه لما دخلت أول ليلة من شهر رمضان على رسول الله صلى الله عليه وآله صلى المغرب وساقوا الحديث إلى أن قالوا: فلما كان ليلة تسع عشرة من شهر رمضان اغتسل حين غابت الشمس، وصلى المغرب بغسل، وساقوا إلى أن قالوا: فلما كان ليلة ثلاث وعشرين اغتسل أيضا كما اغتسل في ليلة إحدى وعشرين.
ومنه قال: وروينا عن الشيخ المفيد في المقنعة في رواية عن أبي عبد الله عليه السلام أنه يستحب الغسل ليلة النصف من شهر رمضان.
ومنه قال: وروينا باسنادنا إلى محمد بن أبي عمير من كتاب علي بن عبد الواحد النهدي عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغتسل في شهر رمضان في العشر الأواخر في كل ليلة.
ومنه قال: وقد روينا باسنادنا إلى الحسين بن سعيد باسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: غسل ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان سنة.
ومنه قال: وروى علي بن عبد الواحد في كتابه باسناده إلى عيسى بن راشد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الغسل في شهر رمضان فقال: كان أبي يغتسل
في ليلة تسع عشرة، وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين وخمس وعشرين.
قال: ومن الكتاب المذكور باسناده، عن حنان بن سدير، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الغسل في شهر رمضان، قال اغتسل ليلة تسع عشرة، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين.
ومنه: نقلا من كتاب محمد بن علي الطرازي ، عن عبد الباقي بن يزداد، عن محمد بن وهبان البصري، عن محمد بن الحسن بن جمهور، عن أبيه، عن جده محمد، عن حماد بن عيسى. عن حماد بن عثمان قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان، قال لي: يا حماد اغتسلت؟ قلت: نعم، جعلت فداك.
الحديث.
ومنه قال. وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يغتسل في ليلة سبعة عشر.
ومنه قال: روينا بعدة طرق منها باسنادنا إلى هارون بن موسى التلعكبري باسناده إلى بريد بن معاوية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رأيته اغتسل في ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان مرة في أول الليل ومرة في آخره.
ومنه روينا باسنادنا إلى الحسين بن سعيد، عن كتاب علي بن عبد الواحد النهدي، عن حماد، عن حريز، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: اغتسل في ليلة أربع وعشرين من شهر رمضان.
ومنه قال: وروي باسناد متصل إلى الحسن بن راشد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن الناس يقولون إن المغفرة تنزل على من صام من شهر رمضان ليلة القدر، فقال: يا حسن إن القاريجار إنما يعطى أجره عن فراغه، من ذلك
ليلة العيد، قلت: جعلت فداك فما ينبغي لنا أن نفعل فيها؟ قال: إذا غربت الشمس فاغتسل الحديث.
العلل: عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد السياري، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد مثله بيان: القاريجار معرب كارگر.
26 - الإقبال: روينا باسنادنا إلى الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الغسل يوم الفطر سنة.
ومنه من كتاب محمد بن أبي قرة باسناده إلى أبي عنبسة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلاة العيد يوم الفطر أن تغتسل من نهر، فإن لم يكن نهر فل! أنت بنفسك استقاء الماء بتخشع، وليكن غسلك تحت الظلال أو تحت حايط، وتستر بجهدك فإذا هممت بذلك فقل اللهم إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، واتباع سنة نبيك محمد صلى الله عليه وآله ثم سم واغتسل فإذا فرغت من الغسل فقل اللهم اجعله كفارة لذنوبي وطهر ديني اللهم اذهب عني الدنس.
بيان: ل أمر من ولي يلي ويدل على استحباب تولى مقدمات العبادة بنفسه ولا يلزم أن يكون خلافه داخلا في الاستعانة المكروهة.
27 - المصباح: عن المعلى بن خنيس، عن الصادق عليه السلام في يوم النيروز قال: إذا كان يوم النيروز فاغتسل، والبس أنظف ثيابك الحديث.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.