بحارالانوار · كتاب الطهارة
3 - باب وجوب الوضوء وكيفيته وأحكامه
ج ۷۷، ص ۲۷۴–۲۹۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
ثم إن الخبر يدل على ما هو المشهور من وجوب البدأة بالأعلى في الوجه واليدين، وذهب السيد وابن إدريس وجماعة إلى الاستحباب، والأحوط الابتداء بالأعلى فيهما، ويدل على أن المسح إنما يكون ببقية البلل، ولا خلاف بين علمائنا في جوازه خلافا لأكثر العامة، وكذا لا خلاف في وجوب المسح بالبقية وعدم جواز الاستيناف عند بقاء النداوة على اليد، وأما عند جفاف اليد فالمشهور عدم جواز الاستيناف أيضا بل تؤخذ من اللحية ونحوها، لو كانت بها بلة، ويستأنف الوضوء لو جفت هذه المواضع أيضا، نعم جوزوا في حال الضرورة كافراط الحر.
أو الريح الشديدة مثلا، بحيث لا يقدر على المسح بالبقية، أن يستأنف ماء جديدا.
ونقل عن ابن الجنيد ما يدل بظاهره على جواز الاستيناف عند جفاف اليد مطلقا سواء وجد بللا على اللحية ونحوها أم لا، وسواء كان في حال الضرورة أولا، وما نسب إليه من جواز المسح بالماء الجديد مطلقا، فلا يدل عليه كلامه.
وقوله عليه السلام: " ولا يدخل أصابعه تحت الشراك " يدل على عدم وجوب الاستيعاب العرضي، إن حملنا النعل على العربي، والطولي أيضا إن حملناه على البصري وأمثاله.
قوله عليه السلام: " ما بين أطراف الكعبين " في التهذيب " ما بين الكعبين " قوله عليه السلام: " دون عظم الساق " لفظة " دون " إما بمعنى تحت، أو بمعنى عند، أو بمعني غير.
واعلم أن الكعب يطلق على معان أربعة:
الأول العظم المرتفع في ظهر القدم، الواقع في ما بين المفصل والمشط.
الثاني المفصل بين الساق والقدم.
الثالث عظم مائل إلى الاستدارة واقع في ملتقى الساق والقدم له زائدتان في أعلاه، تدخلان في حفيرتي قصبة الساق، وزائدتان في أسفله تدخلان في حفرتي العقب، وهو ناتئ في وسط ظهر القدم، أعني وسطه العرضي لكن نتوؤه غير ظاهر لحس البصر، لارتكاز أعلاه في حفرتي الساق، وقد يعبر عنه بالمفصل أيضا، إما بالمجاورة، أو من قبيل تسمية الحال باسم المحل.
والرابع أحد الناتئين عن يمين القدم وشماله، وهذا هو الذي حمل أكثر العامة الكعب في الآية عليه، وأصحابنا مطبقون على خلافه، وأما الثلاثة الأول فكلامهم لا يخرج عنها، فالأول ذكره عميد الرؤساء وبه صرح المفيد - رحمه الله - والثاني ذكره جماعة من أهل اللغة وهذه الرواية ظاهرة فيه، وهو ظاهر كلام ابن الجنيد، والثالث هو الذي يكون في رجل البقر والغنم أيضا، وربما يلعب به
الناس، وهو الذي بحث عنه علماء التشريح.
وقال الشيخ البهائي - رحمه الله -: وهو الكعب على التحقيق عند العلامة - رحمه الله - وعبر عنه في بعض كتبه بحد المفصل، وفي بعضها بمجمع الساق و القدم، وفي بعضها بالناتئ وسط القدم، وفي بعضها بالمفصل، وصب عبارات الأصحاب عليه وشنع عليه من تأخر عنه ونسبوه إلى خرق الاجماع.
وأجاب الشيخ المتقدم ذكره قدس الله روحه عن تشنيعاتهم في كتبه، واختار مذهبه، وادعى أن ظاهر الأخبار والأقوال معه، ولكن الظاهر من الأكثر هو المعنى الأول، ونسب العامة أيضا هذا القول إلى الشيعة، والأخبار مختلفة وعلى القول بعدم وجوب الاستيعاب الطولي الأمر هين، والأحوط المسح إلى المفصل خروجا عن الخلاف.
قوله عليه السلام: " إذا بالغت فيهما " وفي التهذيب فيها أي إذا بالغت في أخذ الماء بها، بأن ملأتها منه بحيث لا تسع معه شيئا، أو إذا بالغت في غسل العضو بها بامرار اليد ليصل ماؤها إلى كل جزء، وقوله عليه السلام: " والثنتان " أي الغرفتان تكفيان في استيعاب العضو بدون مبالغة. ثم الظاهر أن " غرفة للذراع " المراد بها غرفة لكل ذراع، ولا يبعد أن يكون المراد غرفة واحدة للذراعين معا، وعلى الأول يدل على استحباب الغرفتين لا الغسلتين.
30 - العياشي: عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: حد الوجه الذي ينبغي أن يوضأ، الذي قال الله عز وجل؟ فقال: الوجه الذي أمر الله عز وجل بغسله، الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه: إن زاد عليه لم يؤجر، وإن نقص منه أثم، ما دارت [عليه] السبابة الوسطى والابهام من قصاص الشعر إلى الذقن، وما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديرا فهو من الوجه، وما سوى ذلك فليس من الوجه، قلت: الصدغ ليس من الوجه؟
قال: لا.
ايضاح: هذا الخبر مروي في الفقيه بسند صحيح وفي التهذيب بحسن لا يقصر عن الصحيح وقوله: " الذي قال الله " نعت بعد نعت للوجه، وقوله:
" لا ينقص منه " إما معطوف على لا ينبغي، أو على " يزيد " فعلى الأول لا نافية وعلى الثاني زائدة لتأكيد النفي، واحتمال كون " لا " ناهية، ويكون معطوفا على الموصول وصفة للوجه بتأويل مقول في حقه، لا يخفى بعده وركاكته.
وجملة الشرط والجزاء في قوله: " إن زاد عليه لم يوجر " صلة بعد صلة للموصول، كما جوز التفتازاني في قوله سبحانه: " فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين " كون جملة " أعدت " صلة ثانية للتي ويحتمل أن يكون هذه الشرطية مع المعطوف عليها مفسرة لقوله " لا ينبغي لأحد " وأن تكون معترضة بين المبتدء والخبر.
والجار والمجرور، في قوله عليه السلام: " من قصاص الشعر " إما متعلق بقوله:
" ودارت " أو صفة مصدر محذوف، أو حال عن الموصول الواقع خبرا عن الوجه، وهو " ما " إن جوزنا الحال عن الخبر، أو حال عن الضمير المجرور العائد إلى الموصول، على تقدير وجود " عليه " ولفظة " من " فيه ابتدائية، " وإلى الذقن " مثله على التقادير.
ولفظة " من " في قوله: " من الوجه " بيان كما قيل، والأظهر أن كلمة " من " تبعيضية أي مما يحتمل كونه وجها ويتوهم كونه من الوجه و " مستدبرا " إما حال عن الوجه أو عن ضمير عليه، أو عن الموصول إن جوز، وإما صفة مصدر محذوف، ويحتمل أن يكون تمييزا عن نسبة جرت إلى فاعلها، أي ما جرت الإصبعان عليه بالاستدارة، مثله في قولهم: " لله دره فارسا " وجملة " ما جرت " وقعت
مؤكدة لسابقها إن كانت لفظة " من " في قوله: " من قصاص " ابتدائية لتحديد الوجه على ما هو الظاهر أو مؤسسة ومن ابتدائية للغسل على ما قيل، وضماير " منه وعليه " كلها راجعة إلى الوجه.
قوله: " ما دارت عليه السبابة الوسطى " في نسخ التهذيب " والوسطى " وفي الفقيه " عليه الوسطى " بدون السبابة، ولعله الصواب، إذ زيادة السبابة لا فائدة لها ظاهرا، وعلى هذه النسخة أطلق السبابة على الوسطى مجازا، وربما يتكلف على نسخة التهذيب بأن المراد التخيير بين ما دارت عليه السبابة والابهام والوسطى والابهام، أو يكون أحدهما للحد الطولى والاخر للحد العرضي، فالطولي ما دارت عليه السبابة والابهام، لأن ما بين القصاص إلى الذقن بقدره غالبا، والعرضي ما دارت عليه الوسطى والابهام، وحينئذ يكون قوله: " من قصاص شعر الرأس إلى الذقن " تماما للحدين معا كما قيل، ولعل الأظهر أن ذكر السبابة وقع استطرادا إذ قلما ينفك عن الوسطى في الدوران.
ثم اعلم أن قوله: " لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه " مع قوله: " إن زاد عليه لم يؤجر " يحتمل وجوها: أحدها أن يكون " لا ينبغي " محمولا على الكراهة كما هو الظاهر من إطلاقه في الأخبار وكلام القوم، لا سيما واقترن به قوله:
" إن زاد عليه لم يؤجر " باعتبار أنه أتى بالمأمور به مع زيادة لغوا، ويحمل على أنه لم يفعل الزيادة بقصد كونه مأمورا به، وإلا لكان تشريعا حراما، إما الفعل أو القصد كما فصل في كلام القوم. الثاني أن يحمل على الحرمة بأن فعله بقصد كونه مأمورا به، فيكون تشريعا والثالث أن يكون المراد أعم من الحرمة والكراهة، باعتبار الفردين المذكورين .
وكذا قوله: " إن نقص أثم " يحتمل وجوها: الأول أن يكون الإثم و العقاب باعتبار الاكتفاء بذلك الوضوء الذي ترك فيه المأمور به، لكون وضوئه وصلاته باطلين واكتفى بهما، فيأثم ويعاقب على تركهما، الثاني أن يكون باعتبار كون هذا الوضوء وهذه الصلاة تشريعا فيأثم على فعلهما، وإن لم يكتف بهما، الثالث أن يحمل على الأعم منهما.
والقصاص مثلثة القاف: منتهى شعر الرأس حيث يؤخذ بالمقص. من مقدمه ومؤخره، وقيل: هو منتهى منبته من مقدمه وهو المراد هنا، ولا خلاف بين علماء الاسلام في أن ما يجب غسله في الوضوء من الوجه ليس خارجا عن المسافة التي هي من قصاص شعر الرأس إلى طرف الذقن طولا ومن وتد الاذن إلى الوتد عرضا إلا من الزهري حيث ذهب إلى أن الاذنين من الوجه يغسلان معه.
لكنهم اختلفوا في حده، فمنهم من حده بأنه من القصاص إلى الذقن طولا وما دارت عليه الابهام والوسطى عرضا، وهو المشهور بين الأصحاب، بل كاد أن
يكون اجماعا، وادعى العلامة في المنتهى والمحقق في المعتبر أنه مذهب أهل البيت عليهم السلام.
ومن جملة ما استدلوا به عليه هذه الرواية، لكنهم اختلفوا في معناها، فالأكثر ذهبوا إلى أن قوله عليه السلام: " ما دارت عليه الابهام والوسطى " بيان لعرض الوجه، وقوله عليه السلام: " من قصاص شعر الرأس إلى الذقن " لطوله وقوله عليه السلام:
" وما جرت عليه الإصبعان " الخ تأكيد لبيان العرض.
وحملها الشيخ البهائي قدس الله روحه على معنى آخر وادعى في بعض حواشيه أن هذا يستفاد من كلام بعض أصحابنا المتقدمين، فإنهم حددوا الوجه بما حواه الابهام والوسطى، ولم يخصوا ذلك بالعرض كما فعل المتأخرون، ونقل في المختلف مثله عن ابن الجنيد، وما حمل الخبر عليه هو أن كلا من طول الوجه وعرضه ما اشتمل عليه الابهام والوسطى، بمعنى أن الخط الواصل من القصاص إلى طرف الذقن وهو مقدار ما بين الإصبعين غالبا إذا فرض ثبات وسطه وأدير على نفسه فيحصل شبه دائرة فذلك المقدار هو الذي يجب غسله .
قال في الحبل المتين: وذلك لأن الجار والمجرور في قوله: " من قصاص شعر الرأس " إما متعلق بقوله " دارت " أو صفة مصدر محذوف، والمعنى أن الدوران يبتدئ من القصاص منتهيا إلى الذقن، وإما حال من الموصول الواقع خبرا عن الوجه، إن جوزناه، والمعنى أن الوجه هو القدر الذي دارت عليه الإصبعان، حال كونه من القصاص إلى الذقن، فإذا وقع طرف الوسطى مثلا على قصاص الناصية، وطرف الابهام على آخر الذقن، ثم أثبت وسط انفراجهما ودار طرف الوسطى مثلا على الجانب الأيسر إلى أسفل ودار طرف الابهام على الجانب الأيمن إلى فوق تمت الدائرة المستفادة من قوله: " مستديرا " وتحقق ما نطق به قوله: " ما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه " انتهى كلامه رفع الله مقامه.
وأنت خبير بأنه - رحمه الله - وإن دقق في إبداء هذا الوجه لكن الظاهر
أن حمل الرواية عليه بعيد جدا، وقد بسط - رحمه الله - القول في ذلك في كتبه بذكر مرجحات كثيرة لما اختاره، وإيراد اعتراضات على ما فهمه القوم لا يرد أكثرها تركناها حذرا من الإطالة من غير طائل.
وأما ما دل عليه الخبر من عدم دخول الصدغ في الوجه الذي يجب غسله فمما ذهب إليه أصحابنا، إلا الراوندي على ما نقل عنه في الذكرى، ولنحقق معنى الصدغ.
قال الفيروزآبادي: الصدغ بالضم ما بين العين والاذن والشعر المتدلي على هذا الموضع، ونحوه قال الجوهري وقال بعض الفقهاء: هو المنخفض الذي ما بين أعلا الاذن وطرف الحاجب، وقال في المنتهى: هو الشعر الذي بعد انتهاء العذار المحاذي لرأس الاذن وينزل عن رأسها قليلا، وقال في الذكرى: هو ما حاذي العذار.
فإذا عرفت هذا فاعلم أنه من فسر الصدغ بما بين العين والاذن فلا ريب في أنه يدخل بعضه بين الإصبعين بالإدارة بكل من الوجهين، وإن أريد به الموضع الذي عليه الشعر، وهو ما فوق العذار، فلا يدخل بينهما شئ منه على شئ من الوجهين، فما ذكره الشيخ البهائي قدس سره من أن هذا أحد الوجوه المرجحة لما حققه، لا وجه له عند التحقيق، فيمكن أن يحمل الصدغ الذي وقع في كلام زرارة وكلامه عليه السلام على المعنى الثاني الذي فسر به العلامة والشهيد نور الله ضريحهما، وقد عرفت أنه لا يشتمل شيئا منه الإصبعان ويمكن حمل الصدغ الذي في كلام الراوندي على البعض الذي لا شعر عليه، ويشمله الإصبعان، لئلا يكون مخالفا للرواية وإجماع الأصحاب، ويمكن أن يكون الصدغ الذي في الرواية محمولا على المعنى الأول ويكون نفيه عليه السلام رفعا للايجاب الكلي أي ليس الصدغ من الوجه بل بعضه خارج وبعضه داخل، والأول أظهر.
31 - العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت: كيف يمسح الرأس؟ قال: إن الله يقول: " وامسحوا برؤوسكم " فما مسحت من رأسك فهو
كذا، ولو قال: " امسحوا رؤسكم " لكان عليك المسح بكله بيان: " فهو كذا " أي داخل في المأمور به.
32 - العياشي: عن صفوان قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن قول الله:
" فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " فقال: قد سأل رجل أبا الحسن عليه السلام عن ذلك، فقال: سيكفيك أو كفتك سورة المائدة يعني المسح على الرأس والرجلين، قلت: فإنه قال: " اغسلوا أيديكم إلى المرافق " فكيف الغسل؟ قال: هكذا أن يأخذ الماء بيده اليمنى فيصبه في اليسرى ثم يفضه على المرفق، ثم يمسح إلى الكف، قلت له: مرة واحدة؟
فقال: كان يفعل ذلك مرتين، قلت: يرد الشعر؟ قال: إذا كان عنده آخر فعل وإلا فلا.
بيان: قوله عليه السلام: " فيصبه في اليسرى " يدل على رجحان الإدارة، قوله عليه السلام: " إذا كان عنده آخر " أي ممن يتقيه من المخالفين، ورد الشعر الغسل منكوسا، والاحتمال الاخر هنا بعيد إلا أن يتحقق التقية به أيضا مع الابتداء بالأعلى في بعض الأحيان.
33 - العياشي: عن ميسر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الوضوء واحدة، قال:
ووصف الكعب في ظهر القدم.
بيان: هذا الحديث كالصريح في أن الكعب هو الناتئ في ظهر القدم، و قال الشيخ البهائي قدس سره: الأخبار المتضمنة لكون الكعب في ظهر القدم لا يخالف كونه العظم الواقع في المفصل، فان الكعب بهذا المعنى واقع في ظهر القدم خارج عنه، على أن قول ميسر أنه عليه السلام وصف الكعب في ظهر القدم يعطي أن الامام ذكر للكعب أوصافا ليعرفه الراوي بها، ولو كان الكعب بهذا الارتفاع المحسوس المشاهد، لم يحتج إلى الوصف، بل كان ينبغي أن يقول:
هو هذا.
وقال أيضا: ليس المراد بظهر القدم خلاف باطنه، بل ما ارتفع منه كما يقال لما ارتفع وغلظ من الأرض: ظهر، ولا يخفى ما فيهما من التكلف.
34 - العياشي: عن عبد الله بن سليمان، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال:
ألا أحكي لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قلنا: بلى، فأخذ كفا من ماء فصبه على وجهه، ثم أخذ كفا آخر فصبه على ذراعه الأيمن، ثم أخذ كفا آخر فصبه على ذراعه الأيسر، ثم مسح رأسه وقدميه، ثم وضع يده على ظهر القدم ثم قال: إن هذا هو الكعب، وأشار بيده إلى العرقوب -: وليس بالكعب.
وفي رواية أخرى عنه عليه السلام قال: إلى العرقوب، ثم قال: إن هذا هو الظنبوب وليس بالكعب.
بيان: رواه في التهذيب عن ميسر، عن أبي جعفر عليه السلام وفيه " ثم وضع يده على ظهر القدم ثم قال هذا هو الكعب قال: وأومأ بيده إلى أسفل العرقوب ثم قال: أن هذا هو الظنبوب " وقال في القاموس: العرقوب عصب غليظ فوق عقب الانسان، ومن الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها، وقال:
الظنبوب حرف الساق من القدم أو عظمه أو حرف عظمه، وهذا أيضا كالصريح في الكعب بالمعنى المشهور وما نفاه أخيرا هو الذي يقوله المخالفون.
35 - العياشي: عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن قول الله: " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة " إلى قوله " إلى الكعبين " فقال: صدق الله، قلت: جعلت فداك كيف يتوضأ؟ قال: مرتين مرتين قلت: يمسح؟ قال: مرة مرة، قلت: من الماء مرة؟ قال: نعم قلت: جعلت فداك، فالقدمين؟ قال: اغسلهما غسلا.
بيان: الأمر بالغسل تقية أو اتقاء، وقوله: " من الماء " أيضا الظاهر أنه
تقية، وأن أمكن حمله على أن المراد ماء الوضوء الذي بقي في الكف.
36 - العياشي: عن محمد بن أحمد الخراساني رفع الحديث قال: أتى أمير المؤمنين عليه السلام رجل فسأله عن المسح على الخفين، فأطرق في الأرض مليا ثم رفع رأسه فقال: يا هذا إن الله تبارك وتعالى أمر عباده بالطهارة، وقسمها على الجوارح، فجعل للوجه منه نصيبا، وجعل لليدين منه نصيبا، وجعل للرأس منه نصيبا، وجعل للرجلين منه نصيبا، فان كانتا خفاك من هذه الأجزاء فامسح عليهما.
37 - ومنه: عن غالب بن الهذيل قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: " وامسحوا " برؤوسكم وأرجلكم " على الخفض هي أم على الرفع (2)؟ فقال:
هي على الخفض.
37 - ومنه: عن عبد الله خليفة أبي العريف الهمداني قال: قام ابن الكوا إلى علي عليه السلام فسأله عن المسح على الخفين، فقال: بعد كتاب الله تسألني؟ قال الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم " إلى قوله تعالى: " إلى الكعبين " ثم قام إليه ثانية فسأله، قال له مثل ذلك ثلاث مرات كل ذلك يتلو عليه هذه الآية.
39 - ومنه: عن الحسن بن زيد، عن جعفر بن محمد عليه السلام أن عليا خالف القوم في المسح على الخفين على عهد عمر بن الخطاب، قالوا: رأينا النبي صلى الله عليه وآله يمسح على الخفين، قال: فقال علي عليه السلام: قبل نزول المائدة أو بعدها؟ فقالوا: لا ندري، قال: ولكني أدري، إن النبي صلى الله عليه وآله ترك المسح على الخفين حين نزلت المائدة، ولأن أمسح على ظهر حمار أحب إلى من أن أمسح على الخفين
وتلا هذه الآية " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم و أيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " بيان: يدل على أن المسح على الخفين كان قبل نزول المائدة فنسخ بها.
40 - معرفة الرجال: للكشي عن حمدويه وإبراهيم ، عن محمد بن إسماعيل الرازي، عن أحمد بن سليمان، عن داود الرقي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: جعلت فداك كم عدة الطهارة؟ فقال: ما أوجبه الله فواحدة وأضاف إليها رسول الله صلى الله عليه وآله واحدة لضعف الناس، ومن توضأ ثلاثا ثلاثا فلا صلاة له.
أنا معه في ذا حتى جاء داود بن زربى، وأخذ زاوية من البيت فسأله عما سألته في عدة الطهارة، فقال له: ثلاثا ثلاثا من نقص عنه فلا صلاة له، قال: فارتعدت فرائصي وكاد أن يدخلني الشيطان، فأبصر أبو عبد الله عليه السلام إلى وقد تغير لوني فقال: أسكن يا داود! هذا هو الكفر، أو ضرب الأعناق.
قال: فخرجنا من عنده، وكان ابن زربي إلى جوار بستان أبي جعفر المنصور وكان قد القي إلى أبي جعفر أمر داود بن زربي وأنه رافضي يختلف إلى جعفر ابن محمد عليه السلام فقال أبو جعفر: إني مطلع على طهارته، فان هو توضأ وضوء جعفر ابن محمد فاني لأعرف طهارته حققت عليه القول وقتلته، فاطلع وداود يتهيأ للصلاة من حيث لا يراه فأسبغ داود بن زربي الوضوء ثلاثا ثلاثا كما أمره أبو عبد الله فما تم وضوءه حتى بعث إليه أبو جعفر المنصور فدعاه.
قال: فقال داود: فلما أن دخلت عليه رحب بي وقال: يا داود قيل فيك شئ باطل، وما أنت كذلك قد اطلعت على طهارتك، وليس طهارتك طهارة الرافضة فاجعلني في حل، وأمر له بمائة ألف درهم.
قال: فقال داود الرقي: لقيت أنا داود بن زربي عند أبي عبد الله عليه السلام فقال
له داود بن زربي: جعلني الله فداك حقنت دماءنا في دار الدنيا، ونرجو أن ندخل بيمنك وبركتك الجنة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فعل الله ذلك بك وباخوانك من جميع المؤمنين.
فقال أبو عبد الله عليه السلام لداود بن زربي: حدث داود الرقي بما مر عليكم حتى تسكن روعته، فقال: فحدثته بالأمر كله، فقال أبو عبد الله عليه السلام : لهذا أفتيته لأنه كان أشرف على القتل من يد هذا العدو، ثم قال: يا داود بن زربي توضأ مثنى مثنى، ولا تزدن عليه، فإنك إن زدت عليه فلا صلاة لك.
بيان: قوله عليه السلام: " هذا هو الكفر " أي إنكارك لهذا إن كان للتكذيب وعدم الاعتقاد بامامتي فهو الكفر، وإن كنت تترك التقية ولا تعملها مع الاعتقاد بامامتي فهو موجب لأن تقتل وتقتل وجماعة بسببك.
41 - الكشي: عن محمد بن نصير، عن محمد بن عيسى، عن يونس قال: قلت لحريز يوما: يا أبا عبد الله كم يجزيك أن تمسح من شعر رأسك في وضوئك للصلاة؟
قال: بقدر ثلاث أصابع، وأومأ بالسبابة والوسطى والثالثة، وكان يونس يذكر عنه فقها كثيرا.
بيان: يدل على أن حريزا كان يرى المسح بمقدار ثلاث أصابع واجبا ويحتمل أن يكون مراده الإجزاء في الفضل.
42 - فهرست النجاشي: عن أبي الحسين التميمي، عن ابن عقدة، عن علي بن قاسم البجلي، عن علي بن إبراهيم المعلى، عن عمر [بن محمد] بن عمر ابن علي بن الحسين، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن [علي بن] أبي رافع [عن أبيه] وكان كاتب أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يقول: إذ توضأ أحدكم
للصلاة فليبدء باليمين قبل الشمال من جسده.
43 - العلل: عن أبيه ومحمد بن الحسن بن الوليد معا، عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن ابن أبي عمير ومحمد بن سنان معا من الصباح المزني وسدير الصيرفي ومحمد بن النعمان وعمر بن أذينة، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل في وصف المعراج عن النبي صلى الله عليه وآله قال: قال ربي عز وجل: يا محمد مد يدك فيتلقاك ما يسيل من ساق عرشي الأيمن، فنزل الماء فتلقيته باليمين، فمن أجل ذلك أول الوضوء باليمنى.
ثم قال: يا محمد خذ ذلك الماء فاغسل به وجهك - وعلمه غسل الوجه - فإنك تريد أن تنظر إلى عظمتي وأنت طاهر، ثم اغسل ذراعيك اليمين واليسار - وعلمه ذلك - فإنك تريد أن تتلقى بيديك كلامي، وامسح بفضل ما في يديك من الماء رأسك ورجليك إلى كعبيك - وعلمه المسح برأسه ورجليه - وقال: إني أريد أن أمسح رأسك، وأبارك عليك، فأما المسح على رجليك فاني أريد أن أوطئك موطئا لم يطأه أحد قبلك، ولا يطأه أحد غيرك، فهذا علة الوضوء.
أقول: سيأتي تمامه بأسانيد في كتاب الصلاة.
44 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما الوضوء حد من حدود الله، ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه؟ وإن المؤمن لا ينجسه شئ، وإنما يكفيه مثل الدهن.
بيان: أي أعضاؤه لا تنجس بشئ من الأحداث نجاسة خبثية حتى يحتاج في إزالتها إلى صب ماء زايد على ما يشبه الدهن، كما هو الواقع في أغلب النجاسات الخبثية، وحمل الدهن في المشهور على أقل مراتب الجريان.
وقال الشهيد في الذكرى: وإنما حملنا الدهن على الجريان توفيقا بينه
وبين مفهوم الغسل، ولأن أهل اللغة قالوا: دهن المطر الأرض إذا بلها بلا يسيرا وقيد الشيخان - رحمهما الله - إجزاء الدهن بالضرورة، من برد أو عوز الماء لرواية محمد الحلبي عن الصادق عليه السلام " أسبغ الوضوء إن وجدت ماء، وإلا فإنه يكفيك اليسير " ولعلهما أرادا به ما لا جريان فيه أو الأفضلية كمنطوق الرواية انتهى.
46 - العلل: بالاسناد المتقدم عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام:
ألا تخبرني من أين علمت وقلت: إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين؟
فضحك ثم قال: يا زرارة، قاله رسول الله صلى الله عليه وآله، ونزل به الكتاب من الله، لأن الله عز وجل يقول: " فاغسلوا وجوهكم " فعرفنا أن الوجه كله ينبغي له أن يغسل، ثم قال: " وأيديكم إلى المرافق " ثم فصل بين الكلامين فقال:
" وامسحوا برؤوسكم " فعرفنا حين قال برؤوسكم أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء.
ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه، فقال: " وأرجلكم إلى الكعبين " فعرفنا حين وصلها بالرأس أن المسح على بعضها. ثم فسر ذلك رسول الله للناس فضيعوه ثم قال: " فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم " فلما وضع [الوضوء] عمن لم يجد الماء، أثبت مكان الغسل مسحا، لأنه قال: " بوجوهكم " ثم وصل بها " وأيديكم " ثم قال: " منه " أي من ذلك التيمم، لأنه علم أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه، لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف، ولا يعلق ببعضها، ثم قال: " ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج " والحرج الضيق.
العياشي: عن زرارة مثله.
تبيين: قوله: " من أين علمت وقلت " الظاهر أنهما بصيغة الخطاب.
فيظهر منه سوء أدب منه بالنسبة إلى الإمام عليه السلام وهو ينافي علو شأنه، ولعله كان أمثال هذا في بدو استبصاره، لأنه كان أولا من فضلاء العامة، ويمكن أن يقال:
المعنى أخبرني عن مستند علمك وقولك من الكتاب والسنة الذي تستدل به على المخالفين المنكرين لامامتك، حتى أحتج أنا أيضا عليهم به عند المناظرة.
وقرأ بعض مشايخنا قدس الله أرواحهم الفعلين بصيغة التكلم فمعناه أخبرني بمستند علمي ودليل قولي، فاني جازم بالمدعى، غير عالم بدليله من غير جهة قولك لأحتج به على العامة.
وضحكه عليه السلام إما من تقرير زرارة المطلب الذي لا خدشة فيه، بما يوهم سوء الأدب لقلة علمه بآداب الكلام، أو للتعجب منه أو من المخالفين بأنهم إلى الان لم يفهموا كلام الله مع ظهوره في التبعيض، أو من تعصبهم وإنكارهم عنادا مع علمهم بدلالة الآية، أو من تبهيمه فيما بعد بقوله: يا زرارة الخ.
قوله عليه السلام " فعرفنا أن الوجه " لأن الوجه حقيقة في الجميع، والأصل في الاطلاق الحقيقة، وكذا القول في اليدين، مع أن التحديد بالغاية يؤيد الاستيعاب.
قوله عليه السلام: " ثم فصل بين الكلامين " أي غاير بينهما بادخال الباء في الثاني دون الأول، أو بتغيير الحكم لأن الحكم في الأول الغسل وفي الثاني المسح والأول أظهر، ويدل على أن الباء للتبعيض، وما قيل من أنه لعل منشأ الاستدلال محض تغيير الأسلوب، لا كون الباء للتبعيض فلا يخفى بعده.
قوله عليه السلام: " ثم وصل " أي عطف الرجلين على الرأس من غير تغيير في الأسلوب كما عطف اليدين على الوجه، فكما أن المعطوف في الأول في حكم المعطوف عليه في الغسل والاستيعاب. فكذا المعطوف في الثانية في حكم المعطوف عليه في المسح والتبعيض.
قوله: " فلما وضع " أي حكم الوضوء والغسل، وفي بعض النسخ " فلما وضع الوضوء " كما في ساير كتب الحديث وفيها " بعض الغسل " موضع " مكان الغسل " فتخصيص الوضوء، لأنه أهم، ولأن المقصود بيان أنه جعل بعض الأعضاء المغسولة في الوضوء ممسوحا، ويحتمل أن يكون المراد بالوضوء المعنى اللغوي فيشمل الوضوء والغسل الشرعيين.
وحمل عليه السلام كلمة " من " أيضا في الآية على التبعيض كما اختاره الزمخشري وأرجع الضمير إلى التيمم بمعنى المتيمم به، وقوله: " لأنه علم " تعليل لقوله: " قال " أي علم أن ذلك التراب الذي مسه الكفان حال الضرب عليه لا يلصق بأجمعه بالكفين، فلا يجري جميعه على الوجه أي وجهه، ومنهم من جعله تعليلا لقوله أثبت أي جعل بعض المغسول ممسوحا حيث قال: " بوجوهكم " بالباء التبعيضية، لأنه تعالى علم أن التراب الذي يعلق باليد لا يجري على كل
الوجه واليدين، لأنه يعلق ببعض اليد دون بعض، وربما يقال: إنه تعليل لقوله: " قال بوجوهكم " وهو قريب من الثاني.
وسيأتي تمام القول في ذلك في تفسير آية التيمم إنشاء الله.
46 - العلل: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: من تعدى في الوضوء كان كناقضه.
بيان: " كناقضة " في بعض النسخ بالضاد المعجمة، وفي بعضها بالمهملة قال السيد الداماد قدس سره: الأصوب باهمال الصاد من نقصه ينقصه نقصا، فذلك منقوص وهو ناقص إياه، ومنه في التنزيل الكريم " نصيب غير منقوص " لا من نقض ينقض نقضا فهو ناقض.
47 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ليس في شرب المسكر والمسح على الخفين تقية.
بيان: هذا مخالف لما هو المشهور من عموم التقية، والآيات والأخبار الدالة عليه، وورد في كثير من الأخبار هكذا " ثلاثة لا أتقي فيهن أحدا: شرب المسكر والمسح على الخفين ومتعة الحج.
وقال الشيخ - رحمه الله - في الاستبصار بعد إيراده: فلا ينافي الخبر
الأول لوجوه:
أحدها أنه أخبر عن نفسه أنه لا يتقي فيه أحدا ويجوز أن يكون إنما أخبر بذلك لعلمه بأنه لا يحتاج إلى ما يتقي فيه في ذلك، ولم يقل لا تتقوا أنتم فيه أحدا وهذا وجه ذكره زرارة بن أعين والثاني أن يكون أراد لا أتقي فيه أحدا في الدنيا بالمنع من جواز المسح عليهما دون الفعل، لأن ذلك معلوم من مذهبه، فلا وجه لاستعمال التقية فيه.
والثالث أن يكون المراد لا أتقي فيه أحدا إذ لم يبلغ الخوف على النفس والمال، وإن لحقه أدنى مشقة احتمله، وإنما تجوز التقية في ذلك عند الخوف الشديد على النفس والمال انتهى.
وربما يقال في شرب المسكر: لأنه لا يستلزم عدم الشرب القول بالحرمة فيمكن أن يسند الترك إلى عذر آخر، وفي المسح لأن الغسل أولى منه، و يتحقق التقية به، وفي الحج لأن العامة يستحبون الطواف والسعي للقدوم فلم يبق إلا التقصير ونية الاحرام بالحج، ويمكن إخفاؤهما، ويمكن أن يقال:
الوجه في الجميع وجود المشارك في العامة.
وقال في الذكرى: يمكن أن يقال: هذه الثلاث لا يحتاج فيها إلى التقية غالبا، لأنهم لا ينكرون متعة الحج وأكثرهم يحرم المسكر، ومن خلع خفيه، وغسل رجليه، فلا إنكار عليه، والغسل أولى منه عند انحصار الحال فيهما انتهى.
ولا يخفى أن بعض الوجوه المتقدمة لا يجري في هذا الخبر فتدبر.
48 - كشف الغمة: قال: ذكر علي بن إبراهيم بن هاشم وهو من أجل
رواة أصحابنا في كتابه عن النبي وذكر حديثا في ابتداء النبوة يقول فيه: فنزل عليه جبرئيل وأنزل عليه ماء من السماء فقال له: يا محمد قم توضأ للصلاة فعلمه جبرئيل الوضوء على الوجه واليدين من المرفق، ومسح الرأس والرجلين إلى الكعبين.
49 - كتاب الطرف: للسيد بن طاووس، باسناده عن عيسى بن المستفاد عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي وخديجة عليهما السلام لما أسلما: إن جبرئيل عندي يدعو كما إلى بيعة الاسلام، ويقول لكما: إن للاسلام شروطا أن تقولا نشهد أن لا إله إلا الله إلى أن قال: وإسباغ الوضوء على المكاره: الوجه واليدين والذراعين ومسح الرأس والرجلين إلى الكعبين، وغسل الجنابة في الحر والبرد، وإقام الصلاة، وأخذ الزكاة من حلها ووضعها في وجهها، وصوم شهر رمضان، والجهاد في سبيل الله، والوقوف عند الشبهة إلى الامام، فإنه لا شبهة عنده، الحديث.
50 - وعنه عن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال للمقداد وسلمان وأبي ذر: أتعرفون شرايع الاسلام؟ قالوا: نعرف ما عرفنا الله ورسوله، فقال: هي أكثر من أن تحصى، أشهدوني على أنفسكم بشهادة أن لا إله إلا الله، إلى أن قال: وأن القبلة قبلتي شطر المسجد الحرام لكم قبلة، وأن علي بن أبي طالب عليه السلام وصي محمد وأمير المؤمنين، وأن مودة أهل بيته مفروضة واجبة.
مع إقام الصلاة، وايتاء الزكاة، والخمس وحج البيت، والجهاد في سبيل الله، وصوم شهر رمضان، وغسل الجنابة، والوضوء الكامل على الوجه و اليدين والذراعين إلى المرافق، والمسح على الرأس والقدمين إلى الكعبين لا على خف ولا على خمار، ولا على عمامة، إلى أن قال: فهذه شروط الاسلام
وقد بقي أكثر.
52 - البصائر: لسعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب و الحسن بن موسى الخشاب ومحمد بن عيسى، عن علي بن أسباط، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الصمد بن بشير، عن عثمان بن زياد أنه دخل على أبي عبد الله عليه السلام فقال له رجل: إني سألت أباك عن الوضوء فقال: مرة مرة، فما تقول؟ فقال: إنك لن تسألني عن هذه المسألة إلا وأنت ترى أني أخالف أبي توضأ ثلاثا وخلل أصابعك.
بيان: " أني أخالف أبي " أي للتقية.
52 - ارشاد المفيد: عن مخول بن إبراهيم، عن قيس بن الربيع قال: سألت أبا إسحاق عن المسح على الخفين فقال أدركت الناس يمسحون حتى لقيت رجلا من بني هاشم لم أر مثله قط محمد بن علي بن الحسين، فسألته عن المسح فنهاني عنه وقال: لم يكن علي أمير المؤمنين يمسح، وكان يقول: سبق الكتاب المسح على الخفين، قال: فما مسحت منذ نهاني عنه.
53 - تفسير النعماني: قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله فرض الوضوء على عباده بالماء الطاهر وكذلك الغسل من الجنابة، فقال تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة " إلى قوله تعالى " فتيمموا صعيدا طيبا " فالفريضة من الله عز وجل الغسل بالماء عند وجوده، لا يجوز غيره، والرخصة
فيه إذا لم يجد الماء الطاهر التيمم بالتراب من الصعيد الطيب.
54 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين أن الوضوء لا يجب إلا من حدث، وأن المرء إذا توضأ صلى بوضوئه ذلك ما شاء من الصلوات ما لم يحدث، أو ينم أو يجامع أو يغم عليه أو يكون منه ما يجب منه إعادة الوضوء.
55 - نوادر الراوندي: عن عبد الواحد بن إسماعيل، عن محمد بن الحسن التميمي، عن سهل بن أحمد الديباجي، عن محمد بن محمد بن الأشعث، عن موسى ابن إسماعيل بن موسى، عن أبيه، عن جده موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قالت عائشة: لأن شلت يدي أحب إلى من أن أمسح على الخفين.
وبهذا الاسناد قال: نشد عمر بن الخطاب من رأى رسول الله صلى الله عليه وآله مسح على خفيه إلا قام فقام ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فشهدوا أنهم رأوا رسول الله صلى الله عليه وآله مسح على الخفين، فقال علي عليه السلام: أقبل نزول المائدة أم بعده؟ قالوا لا ندري، فقال علي عليه السلام: ولكني أدري إنه لما نزل سورة المائدة رفع المسح فلأن أمسح على ظهر حمار أحب إلى من أن أمسح على خفي.
56 - مجالس الشيخ: عن الحسين بن عبيد الله، عن التلعكبري، عن محمد بن علي بن معمر، عن محمد بن صدقة، عن الكاظم، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه آله: إنا أهل بيت لا نمسح على خفافنا.
57 - أقول: وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي نقلا من خط الشهيد قدس الله روحهما: روى أبو عمر الزاهد في كتاب فائت الجمهرة قال: والكعب اختلف الناس فيه، فأخبرني أبو نصر عن الأصمعي قال: قال: هو الناتئ في أسفل الساق عن يمين وشمال، قال: وأخبرني سلمة عن الفراء قال: هو في مشط الرجل، قال هكذا برجله، قال أبو العباس: فهذا الذي يسميه الأصمعي الكعب هو عند العرب النجم، قال: وأخبرني سلمة عن الفراء عن الكسائي قال: قعد محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام في مجلس كبير فقال لهم: ما الكعبان؟ قال:
فقالوا: هكذا فقال عليه السلام: ليس هو هكذا، ولكنه هكذا،، وأشار إلى مشط رجله، فقالوا له: إن الناس يقولون هكذا، فقال: لا، هذا قول الخاصة، و ذاك قول العامة.
58 - كنز الكراجكي: قال: روى المخالفون أنه قام النبي صلى الله عليه وآله بحيث يراه أصحابه ثم توضأ فغسل وجهه وذراعيه؟ ومسح برأسه ورجليه.
59 - ومنه: روى المخالفون أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال للناس في الرحبة: ألا أدلكم على وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قالوا: بلى، فدعا بقعب فيه ماء، فغسل وجهه وذراعيه، ومسح على رأسه ورجليه، وقال: هذا وضوء من لم يحدث حدثا.
ثم قال الكراجكي: فان قال الخصم: ما مراده بقوله: " من لم يحدث حدثا " وهل هذا إلا دليل على أنه كان على وضوء قبله؟ قيل له: مراده بذلك أن هذا الوضوء الصحيح الذي كان يتوضأه رسول الله صلى الله عليه وآله، وليس هو وضوء من غير وأحدث في الشريعة ما ليس فيها، ويدل عليه أنه قصد أن يريهم فرضا يعولون عليه، ويقتدون به فيه، ولو كان على وضوء قبل ذلك لكان يعلمهم الفرض الذي هم أحوج إليه.
60 - ومنه: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما نزل القرآن إلا بالمسح.
وقال ابن عباس: نزل القرآن بغسلين ومسحين.
61 - ومنه: روى أبان بن عثمان، عن ميسر، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
ألا أحكي لك وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ثم انتهى إلى أن قال: فمسح رأسه وقدميه ثم وضع يده على ظهر القدم ثم قال: هذا هو الكعب.
61 - دعائم الاسلام: قوله تعالى " وأرجلكم إلى الكعبين " بالكسر قراءة أهل البيت ولذلك قال أبو جعفر عليه السلام وقد سئل عن المسح على الرجلين فقال:
به نطق الكتاب.
وقال: لما أوجب الله عز وجل التيمم على من لم يجد الماء، جعل التيمم مسحا على عضوي الغسل، وهما الوجه واليدان، وأسقط عضوي المسح وهما الرأس والرجلان.
وقال جعفر بن محمد: التقية ديني ودين آبائي، إلا في ثلاث: في شرب المسكر والخمر، والمسح على الخفين، وترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
وقال عليه السلام: لا تجوز الصلاة خلف من يرى المسح على الخفين لأنه يصلي على غير الطهارة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.