بحارالانوار · كتاب الطهارة
2. باب علل الوضوء وثوابه وعقاب تركه
ج ۷۷، ص ۲۲۸–۲۳۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
قال النبي صلى الله عليه وآله: لما أن وسوس الشيطان إلى آدم، ودنا آدم من الشجرة ونظر إليها، ذهب ماء وجهه، ثم قام وهو أول قدم مشت إلى خطيئة، ثم تناول بيده ثم مسها فأكل منها فطار الحلي والحلل عن جسده، ثم وضع يده على أم رأسه وبكى.
فلما تاب الله عز وجل عليه فرض الله عز وجل عليه وعلى ذريته الوضوء على هذه الجوارح الأربع: وأمره أن يغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة، وأمره بغسل الساعدين إلى المرفقين لما تناول منها، وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على رأسه، وأمره بمسح القدمين لما مشى إلى الخطيئة، ثم سن على أمتي المضمضة لتنقي القلب من الحرام، والاستنشاق لتحرم عليهم رائحة النار ونتنها قال اليهودي: صدقت يا محمد فما جزاء عاملها؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: أول ما يمس الماء يتباعد عنه الشيطان، وإذا تمضمض نور الله قلبه ولسانه بالحكمة، فإذا استنشق آمنه الله من النار، ورزقه رايحة الجنة، فإذا غسل وجهه بيض الله وجهه يوم تبيض فيه وجوه وتسود فيه وجوه، وإذا غسل ساعديه حرم الله عليه أغلال النار، و
إذا مسح رأسه مسح الله عنه سيئاته، وإذا مسح قدميه أجازه الله على الصراط يوم تزل فيه الأقدام، قال: صدقت يا محمد.
بيان: قوله صلى الله عليه وآله " لتنقى القلب " أي يذهب أثر الحرام من القلب، فينور الله قلبه ولسانه بالحكمة كما سيأتي.
العلل: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عن فضالة، عن الحسين بن أبي العلا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء نفر - إلى قوله: لما مشى إلى الخطيئة.
المحاسن: عن أبيه مثله.
العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم مرسلا مثله.
2 - مجالس الصدوق: عن الحسين بن علي بن أحمد الصايغ، عن أحمد ابن محمد بن عقدة الهمداني، عن جعفر بن عبيد الله، عن الحسن بن محبوب، عن علي ابن رئاب، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وآله فسأله عن ثواب الوضوء والصلاة، فقال صلى الله عليه وآله: اعلم أنك إذا ضربت يدك في الماء و قلت: " بسم الله " تناثرت الذنوب التي اكتسبتها يداك، فإذا غسلت وجهك تناثرت الذنوب التي اكتسبتها عيناك بنظرهما وفوك بلفظه، فإذا غسلت ذراعيك تناثرت الذنوب عن يمينك وشمالك، فإذا مسحت رأسك وقدميك تناثرت الذنوب التي مشيت إليها على قدميك، فهذا لك في وضوئك.
أقول: تمامه في كتاب الحج.
3 - العيون والعلل: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه، عن محمد ابن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن الرضا عليه السلام فيما كتب إليه من العلل قال: علة الوضوء التي صار من أجلها غسل الوجه والذراعين، ومسح الرأس و الرجلين، فلقيامه بين يدي الله عز وجل، واستقباله إياه بجوارحه الظاهرة، و ملاقاته بها الكرام الكاتبين:
فغسل الوجه للسجود والخضوع، وغسل اليدين ليقلبهما ويرغب بهما و يرهب ويتبتل، ومسح الرأس والقدمين لأنهما ظاهران مكشوفان يستقبل بهما في حالاته ، وليس فيهما من الخضوع والتبتل ما في الوجه والذراعين.
بيان: الرغبة أن تبسط يديك وتظهر باطنهما، والرهبة أن تبسط يديك وتظهر ظهرهما، والتبتل تحريك السبابة اليسرى ترفعها في السماء وتضعها كما روي في الصحيح والتقليب يشملها مع تحريك السبابة اليمنى يمينا وشمالا ويسمى بالتضرع، ورفع اليدين للتكبير والوضع في مواضعهما في الركوع والسجود وساير الأحوال.
4 - ثواب الأعمال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن صباح الحذاء، عن سماعة قال: قال أبو الحسن موسى عليه السلام: من توضأ للمغرب كان وضوؤه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في نهاره، ما خلا الكبائر، ومن توضأ لصلاة الصبح كان وضوؤه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في ليلته ما خلا الكبائر ايضاح: لا يقال: مع اجتناب الكبائر الصغاير مكفرة بالآية الكريمة
فأي فائدة للوضوء؟ لأنا نقول: يحتمل أن يكون تكفير الصغاير بسبب الوضوء مختصا بمن لم يجتنب الكبائر وربما يقال: لعل لكل منهما مدخلا في التكفير ولا يخفى ما فيه.
5 - معاني الأخبار: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن محمد بن يحيى العطار وأحمد بن إدريس معا عن محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري، عن أحمد بن محمد عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
ثمانية لا تقبل لهم صلاة: العبد الآبق حتى يرجع إلى مولاه، والناشز عن زوجها وهو عليها ساخط، ومانع الزكاة، وتارك الوضوء، والجارية المدركة تصلي بغير خمار، وإمام قوم يصلي بهم وهم له كارهون والزبين.
قالوا: يا رسول الله وما الزبين؟ قال: الرجل يدافع البول والغايط.
والسكران، فهؤلاء ثمانية لا تقبل لهم صلاة.
بيان: ظاهر الأخبار أن القبول غير الاجزاء، واختلف في معناهما، فقيل القبول هو استحقاق الثواب، والاجزاء الخلاص من العقاب، وقيل: القبول [كثرة الثواب والاجزاء بدونه قلة، والظاهر أن المراد بعدم القبول] هنا
أعم من عدم الصحة وعدم الكمال، ففي تارك الوضوء والمصلية بغير خمار و السكران الأول وفي الباقي الثاني، وقال في النهاية: الزبن الدفع، ومنه الحديث لا يقبل الله صلاة الزبين، وهو الذي يدافع الأخبثين وهو بوزن السجين هكذا رواه بعضهم والمشهور بالنون وقال في الزاء والنون: فيه لا يصلين أحدكم وهو زنين أي حاقن، يقال: زن يزن أي حق فقطر، وقيل: هو الذي يدافع الأخبثين معا، ومنه الحديث لا يقبل الله صلاة العبد الآبق ولا صلاة الزنين.
6 - عقاب الأعمال والعلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد ابن الحسن الصفار، عن السندي بن محمد، عن صفوان بن يحيى، عن صفوان ابن مهران، عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: اقعد رجل من الأخيار في قبره فقيل له: إنا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله، فقال: لا أطيقها، فلم يزالوا به حتى انتهوا إلى جلدة واحدة، فقالوا ليس منها بد، فقال:
فبما تجلدونيها؟ قالوا: نجلدك لأنك صليت يوما بغير وضوء، ومررت على ضعيف فلم تنصره، قال: فجلدوه جلدة من عذاب الله عز وجل، فامتلأ قبره نارا.
المحاسن: عن محمد بن علي، عن ابن أبي نجران، عن صفوان مثله بيان: في العلل وعقاب الأعمال " رجل من الأخيار " بالخاء المعجمة و الياء المثناة التحتانية، وفي المحاسن والفقيه الأحبار بالحاء المهملة والباء الموحدة فعلى الأول المراد كونه خيرا عند الناس أو في سائر أعماله، وعلى الثاني علماء اليهود.
ويدل الخبر على حرمة الصلاة بغير وضوء ووجوب نصرة الضعفاء مع القدرة، وعلى سؤال القبر وعذابه، وأنه يسأل فيه عن بعض الفروع أيضا كما دلت عليه أخبار أخر، وقد مر الكلام فيه في المجلد الثالث.
7 - العيون والعلل عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام.
فان قال: لم أمر بالوضوء وبدأ به؟ قيل: لأن يكون العبد طاهرا إذا قام بين يدي الجبار في مناجاته إياه، مطيعا له فيما أمره، نقيا من الأدناس و النجاسة، مع ما فيه من ذهاب الكسل، وطرد النعاس، وتذكية الفؤاد للقيام بين يدي الجبار.
فان قال: فلم وجب ذلك على الوجه واليدين، والرأس والرجلين؟
قيل: لأن العبد إذا قام بين يدي الجبار، فإنما ينكشف من جوارحه، ويظهر ما وجب فيه الوضوء، وذلك أنه بوجهه يستقبل ويسجد ويخضع، وبيده يسأل ويرغب ويرهب ويتبتل، وبرأسه يستقبل في ركوعه وسجوده، وبرجليه يقوم ويقعد.
فان قيل: فلم وجب الغسل على الوجه واليدين، والمسح على الرأس و الرجلين ولم يجعل غسلا كله، ولا مسحا كله؟ قيل: لعلل شتى: منها أن العبادة العظمى إنما هي الركوع والسجود، وإنما يكون الركوع والسجود بالوجه واليدين، لا بالرأس والرجلين.
ومنها أن الخلق لا يطيقون في كل وقت غسل الرأس والرجلين، يشتد ذلك عليهم في البرد، والسفر، والمرض، والليل والنهار، وغسل الوجه
واليدين أخف من غسل الرأس والرجلين، وإنما وضعت الفرائض على قدر أقل الناس طاقة من أهل الصحة، ثم عم فيها القوى والضعيف ومنها أن الرأس و الرجلين ليس هما في كل وقت بأديان وظاهران كالوجه واليدين، لموضع العمامة والخفين وغير ذلك.
فان قال: فلم وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة، ومن النوم دون ساير الأشياء؟ فقيل: لأن الطرفين هما طريق النجاسة، وليس للانسان طريق تصيبه النجاسة من نفسه إلا منهما، فامروا بالطهارة عندما تصيبهم تلك النجاسة من أنفسهم، وأما النوم فان النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كل شئ منه واسترخى، فكان أغلب الأشياء كلها فيما يخرج منه، فوجب عليه الوضوء بهذه العلة.
فان قالوا: فلم لم يؤمروا بالغسل من هذه النجاسة كما أمروا بالغسل من الجنابة؟ قيل: لأن هذا شئ دائم غير ممكن للخلق الاغتسال منه كلما يصيب ذلك ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، والجنابة ليس هي أمرا دائما إنما هي شهوة يصيبها إذا أراد، ويمكنه تعجيلها وتأخيرها للأيام الثلاثة والأقل والأكثر، وليس هاتيك هكذا.
توضيح: قوله عليه السلام: " ليس هما في كل وقت " أي لا يحصل فيهما من الدنس و القذر ما يحصل في الوجه واليدين، لكونهما غالبا باديين، قوله عليه السلام: " فكان أغلب
الأشياء " أي فكان النوم أغلب الأشياء في احتمال خروج النجاسة أي أغلب أحوال الانسان، أو المراد بالأشياء الأعضاء بقرينة قوله كل شئ منه أي أغلب الأشياء في الاسترخاء الأعضاء التي تخرج منها النجاسة، أو المراد بالأشياء الاحتمالات أي أغلب الاحتمالات في حال الخروج فتكون كلمة " ما " مصدرية، ولعل الأول أظهر.
8 - المناقب: لابن شهرآشوب: روي أن شاميا سأل علي بن الحسين عليه السلام عن بدو الوضوء فقال قال الله تعالى لملائكته: " إني جاعل في الأرض خليفة " الآية فخافوا غضب ربهم فجعلوا يطوفون حول العرش كل يوم ثلاث ساعات من النهار، يتضرعون، قال: فأمرهم أن يأتوا نهرا جاريا يقال له الحيوان تحت العرش فيتوضأوا.
9 - تفسير الإمام عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، ولا يقبل الله صلاة بغير طهور.
بيان: رواه في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وفيه " افتتاح الصلاة " أي أول شرائطه ومقدماته، أو لأنه لاشتراطها به كالجزء منها، أو عند الشروع في الوضوء إلى إتمام الصلاة يكتب له ثوابها، وكذا المفتاح أو هو كناية عن الاشتراط أي لا يفتح الصلاة إلا به " وتحريمها التكبير " أي لا يحرم محرمات الصلاة إلا به، ولا يحل المحرمات إلا بالتسليم، وظاهره الوجوب وسيأتي القول فيه.
10 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين ابن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه الصلاة والسلام
قال: لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور، والوقت، والقبلة، والركوع والسجود.
بيان: الطهور الطهارة من الحدث، أو الأعم منه ومن الخبث، وفي الاخلال بالأول يلزم الإعادة مطلقا، وفي الثاني إذا كان عامدا مطلقا في الوقت وخارجه سواء كان عالما بالحكم أو جاهلا واستشكل بعض المحققين قضاء الجاهل، وإذا كان ناسيا الإعادة مطلقا أيضا على قول جماعة أو في الوقت خاصة على الأشهر بين المتأخرين.
وقيل: بعدم الإعادة مطلقا ولا يخلو من قوة، بحمل أخبار الإعادة على الاستحباب، وإذا كان جاهلا ولم يعلم إلا بعد الفراغ، فالأشهر عدم الإعادة مطلقا وقيل: يعيد في الوقت خاصة، وفيه قول نادر بوجوب القضاء أيضا والأول أقوى.
11 - دعائم الاسلام: روينا عن علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: يحشر الله عز وجل أمتي يوم القيامة بين الأمم غرا محجلين من آثار الوضوء.
ومنه عن علي عليه السلام أنه قال: الطهر نصف الايمان.
وعنه عليه السلام أنه قال: من أحسن الطهور ثم مشى إلى المسجد فهو في صلاة ما لم يحدث.
ومنه: عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: لا صلاة إلا بطهور.
وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: لا يقبل الله صلاة إلا بطهور.
12 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الوضوء نصف الايمان.
بيان: لعل المعنى أنه نصف الصلاة لشدة مدخليته في صحتها، وقد سمى الله الصلاة إيمانا في قوله سبحانه " وما كان الله ليضيع إيمانكم " كما مر.
13 - المحاسن: عن عبد العظيم الحسني قال: قال أبو جعفر عليه السلام:
لا صلاة إلا بطهور.
أقول: سيأتي بعض العلل في باب علل الصلاة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.