بحارالانوار · كتاب الطهارة
باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه
ج ۷۷، ص ۲۱۱–۲۲۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
قال: وسألته عن الرجل هل يصلح له أن يستدخل الدواء ويصلي وهو معه، وهل ينقض الوضوء؟ قال: لا ينقض الوضوء، ولا يصلي حتى يطرحه.
بيان: يدل على عدم نقض خروج الدم للوضوء، ولا خلاف فيه بيننا، وعلى عدم نقض الحقنة إدخالا وإخراجا إذ ظاهر الخبر عدم النقض بالأخير أيضا كما لا يخفى على المتأمل، ولا خلاف فيه أيضا إلا من ابن الجنيد فإنه ذهب إلى أن الحقنة من النواقض، والظاهر أن مراده خروجها.
2 - قرب الإسناد: بالسند المتقدم، عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل هل يقطع رأس الثألول أو بعض جرحه في الصلاة؟
قال: إن تخوف أن يسيل الدم فلا يفعل، وإن فعل فقد نقض من ذلك الصلاة ولا ينقض الوضوء.
قال: وسألته عن رجل كان في صلاته فرماه رجل فشجه فسال الدم، هل ينقض ذلك وضوءه؟ فقال: لا ينقض الوضوء، ولكنه يقطع الصلاة.
3 - ومنه ومن كتاب المسائل: باسنادهما عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل يكون في صلاته فيعلم أن ريحا قد خرجت، ولا يجد ريحها ولا يسمع صوتها، قال: يعيد الوضوء والصلاة، ولا يعتد بشئ مما صلى إذا علم ذلك يقينا.
قال: وسألته عن رجل وجد ريحا في بطنه فوضع يده على أنفه ، وخرج من المسجد متعمدا حتى أخرج الريح من بطنه، ثم عاد إلى المسجد فصلى، ولم يتوضأ هل يجزيه ذلك؟ قال: لا يجزيه حتى يتوضأ ولا يعتد بشئ مما صلى.
بيان: يدل الجواب الأول على أن الريح ناقضة، وإن لم يجد ريحها ولم يسمع صوتها كما هو ظاهر الأصحاب، ويعارضه بعض الروايات مثل ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الشيطان بنفخ في دبر الانسان حتى يخيل إليه أنه قد خرج منه ريح، ولا ينقض وضوءه إلا ريح يسمعها أو يجد ريحها وروى مثله عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عنه عليه السلام والأولى حملهما على الشك كما سيأتي في فقه الرضا عليه السلام.
ثم الظاهر أن الريح محمولة على ما إذا خرجت من الموضع المعتاد، وأما الريح الخارج من الذكر فقد نسب إلى بعض الأصحاب القول بالنقص وهو ضعيف وذهب المحقق والعلامة إلى نقص الريح الخارجة من قبل المرأة، وعدم النقض أقوى لما عرفت.
4 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن سماعة، عن ابن مسكان، عن أبي بصير المرادي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الحجامة والقئ وكل دم سائل فقال: ليس فيه وضوء، إنما الوضوء مما خرج من طرفيك اللذين أنعم الله بهما عليك.
قال الصدوق - ره -: يعني من بول أو غايط أو ريح أو مني.
توضيح: يحتمل أن يكون المراد صنف المخاطب من الذكور أو نوعه ليشتمل الإناث أيضا، وعلى التقديرين الحصر إضافي بالنسبة إلى ما يخرج من الانسان، أو ما تعده العامة ناقضا وليس بناقض، بقرينة السؤال، فلا يرد النقض بالنوم وأشباهه وفي إلحاق الصدوق - رحمه الله - المني نظر إذ ليس فيه الوضوء، ولعله حمل " إنما الوضوء " على أن المعنى إنما نقض الوضوء، ولا يخفى ما فيه.
5 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا خالط النوم القلب وجب الوضوء.
7 - ومنه: عن أحمد بن محمد بن الهيثم وأحمد بن الحسن القطان ومحمد ابن أحمد السناني والحسين بن إبراهيم المكتب وعبد الله بن محمد الصائغ وعلي بن
عبد الله الوراق كلهم، عن أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، عن بكر بن عبد الله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن الصادق عليه السلام قال: لا ينقض الوضوء إلا البول والريح والنوم والغائط والجنابة.
7 - العيون: عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام فيما كتب للمأمون من شرائع الدين قال: لا ينقض الوضوء إلا غايط أو بول أو ريح أو نوم أو جنابة.
بيان: لعل المراد في الخبرين حصر نواقض الذكر فيما ذكر، وظاهرهما عدم انتقاض الوضوء بالاغماء ونحوه مما يزيل العقل، لكن أكثر الأصحاب نقلوا الاجماع على كونها ناقضة قال في المنتهى: كل ما غلب على العقل من إغماء أو جنون أو سكر أو غيره ناقض لا نعرف فيه خلافا بين أهل العلم انتهى، وما استدلوا به من النصوص فهي غير دالة على مطلوبهم، فالعمدة الاجماع إن ثبت، وأما مس الميت فلم يثبت كونه ناقضا للوضوء ولا كون الغسل منه شرطا في شئ من العبادات فلا حاجة إلى جعل الحصر إضافيا.
8 - العيون: عن جعفر بن نعيم بن شاذان، عن عمه، عن محمد بن شاذان عن الفضل بن شاذان، عن ابن بزيع، عن الرضا عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام:
لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك اللذين جعلهما الله لك، أو قال: اللذين أنعم الله بهما عليك.
ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن إبراهيم بن أبي محمود، عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن القئ والرعاف و المدة والدم أينقض الوضوء؟ قال: لا، لا ينقض شيئا.
9 - وعنه عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سهل عن زكريا بن آدم قال: سألت الرضا عليه السلام عن الناسور فقال: إنما ينقض الوضوء ثلاث:
البول والغائط والريح.
بيان: الناسور علة في المآقي، وعلة في حوالي المقعدة، وعلة في اللثة، ذكرها الفيروزآبادي.
10 - العلل: للصدوق: عن أبيه ومحمد بن الحسن بن الوليد معا، عن محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن أورمة، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر وعبد الرحمن بن أبي نجران معا عن مثنى الحناط، عن منصور ابن حازم، عن سعيد بن أحمد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: توضأوا مما يخرج منكم، ولا تتوضأوا مما يدخل، فإنه يدخل طيبا ويخرج خبيثا.
ومنه: عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي ابن فضال، عن عبد الله بن بكير، عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المذي قال: ما هو والنخامة إلا سواء.
ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن بريد قال: سألت أحدهما عليه السلام عن المذي فقال: لا ينقض الوضوء، ولا يغسل منه ثوب ولا جسد، إنما
هو بمنزلة البصاق والمخاط.
ومنه: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن سال من ذكرك شئ من مذي أو وذي وأنت في الصلاة، فلا تقطع الصلاة، ولا تنقض له الوضوء، وإن بلغ عقبك، إنما ذلك بمنزة النخامة، وكل شئ خرج منك بعد الوضوء فإنه من الحبايل أو من البواسير، فليس بشئ فلا تغسله من ثوبك إلا أن تقذره.
ومنه: بالاسناد المتقدم، عن حريز قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المذي يسيل حتى يبلغ الفخذ، قال: لا يقطع صلاته ولا يغسله من فخذه، لأنه لم يخرج من مخرج المني إنما هو بمنزلة النخامة.
بيان: ما دلت عليه الأخبار السالفة من عدم انتقاض الوضوء بالقئ والرعاف والمدة والدم، مما لا خلاف فيه ظاهرا بين الأصحاب، وأما ما يخرج من الإحليل غير المني والبول فهي ثلاثة: المذي والودي بالدال المهملة والوذي بالذال المعجمة.
فأما المذي فهو ما يخرج عقيب الملاعبة والتقبيل كما في الصحاح والقاموس والمشهور عدم انتقاض الوضوء به مطلقا، وابن الجنيد قال بنقضه إذا خرج عقيب شهوة، وقد يشعر كلام الشيخ في التهذيب بنقضه إذا كان كثيرا خارجا عن المعتاد قاله على سبيل الاحتمال للجمع بين الأخبار، والأظهر ما ذهب إليه الأكثر و ما ذهب إليه ابن الجنيد فلا نعرف له معنى، إذ الظاهر من كلام أهل اللغة وغيرهم لزوم كون المذي عقيب شهوة.
ويؤيده ما رواه الشيخ باسناده عن ابن رباط، عن بعض أصحابنا، عن أبي - عبد الله عليه السلام قال: يخرج من الإحليل المني والمذي والودي والوذي أما المني فهو الذي تسترخي له العظام ويفتر منه الجسد وفيه الغسل، وأما المذي يخرج من الشهوة ولا شئ فيه -.
وأما الودي فهو الذي يخرج بعد البول، وأما الوذي فهو الذي يخرج من الأدواء ولا شئ فيه. فالتفصيل الذي قال به لا يطابق كلام اللغويين ولا صريح الخبر.
وأما الودي بالمهملة فهو ماء ثخين يخرج عقيب البول واتفق أصحابنا على عدم النقض به، وأما الوذي بالمعجمة فلم يذكر فيما عندنا من كتب اللغة معنى مناسب له، وقد مر تفسيره في الخبر، والأدواء جمع الداء، ولعل المعنى ما يخرج بسبب الأمراض، وفي بعض نسخ الاستبصار الأوداج ولعل المراد به مطلق العروق، وإن كان في الأصل لعرق في العنق، وقال الصدوق في الفقيه: الوذي ما يخرج عقيب المني. وعلى التقادير عدم الانتقاض به معلوم للحصر المستفاد من الأخبار السالفة، وغيرها ، ومن كلام الأصحاب.
11 - فقه الرضا عليه السلام: لا تغسل ثوبك إلا مما يجب عليك في خروجه إعادة الوضوء، ولا تجب عليك إعادة إلا من بول أو مني أو غائط أو ريح تستيقنها فان شككت في ريح أنها خرجت منك أم لم تخرج، فلا تنقض من أجلها الوضوء إلا أن تسمع صوتها أو تجد ريحها، وإن استيقنت أنها خرجت منك فأعد الوضوء سمعت وقعها أم لم تسمع، شممت ريحها أم لم تشم.
ولا ينقض الوضوء إلا ما خرج من الطرفين، ولا ينقض القئ والقلس و الرعاف والحجامة والدماميل والقروح وضوءا، وان احتقنت أو حملت الشياف فليس عليك إعادة الوضوء، فان خرج منك مما احتقنت أو احتملت من الشياف وكانت بالثفل فعليك الاستنجاء والوضوء، وإن لم يكن فيها ثفل فلا استنجاء عليك ولا وضوء، وإن خرج منك حب القرع وكان فيه ثفل فاستنج وتوضأ، وإن لم يكن فيه ثفل فلا وضوء عليك ولا استنجاء.
وكل ما خرج من قبلك ودبرك من دم أو قيح أو صديد وغير ذلك فلا
وضوء عليك ولا استنجاء، إلا أن يخرج منك بول أو غايط أو ريح أو مني، ولا بأس أن تصلي بوضوء واحد صلوات الليل والنهار، ما لم تحدث.
وإن كنت أهرقت الماء فتوضأت ونسيت أن تستنجى حتى فرغت من صلاتك ثم ذكرت فعليك أن تستنجى ثم تعيد الوضوء والصلاة.
وليس عليك وضوء من مس الفرج، ولا من مس القرد والكلب والخنزير ولا من مس الذكر، ولا من مس ما يؤكل من الزهومات وضوء عليك.
توضيح: قال الجوهري: قال الخليل: القلس ما خرج من الحلق ملء الفم أو دونه وليس بقئ، فان عاد فهو القئ والمشهور بين الأصحاب عدم انتقاض الوضوء بمس الفرج ظاهره وباطنه، وبالتقبيل مطلقا.
وقال ابن الجنيد - على ما نقل عنه: من قبل بشهوة للجماع ولذة في المحرم نقض الطهارة والاحتياط إذا كانت في محلل إعادة الوضوء، وقال أيضا:
من مس ما انضم عليه الثقبتان نقض وضوءه، ومس ظهر الفرج من الغير إذا كان بشهوة فيه الطهارة واجبة في المحلل والمحرم احتياطا، ومس باطن الفرجين من الغير ناقض للطهارة من المحلل والمحرم.
وقال الصدوق - رحمه الله - في الفقيه: إن مس الرجل باطن دبره أو باطن إحليله فعليه أن يعيد الوضوء، وإن كان في الصلاة قطع الصلاة وتوضأ وأعاد الصلاة، وان فتح إحليله أعاد الوضوء والصلاة والأظهر عدم نقض شئ من ذلك، والأخبار الدالة على نقضها محمولة على التقية وبعضهم حملوها على الاستحباب.
وقال الجوهري: الزهم بالضم الشحم، والزهمة الريح المنتنة، والزهم بالتحريك مصدر قولك زهمت يدي بالكسر من الزهومة فهي زهمة أي دسمة.
12 - تفسير العياشي: عن أبي مريم قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما تقول في الرجل يتوضأ ثم يدعو الجارية فتأخذ بيده حتى ينتهى إلى المسجد، فان من عندنا يزعمون أنها الملامسة، فقال: لا والله، ما بذاك بأس، وربما فعلته، وما يعني بهذا أي " لامستم النساء " إلا المواقعة دون الفرج.
بيان: الضمير في قوله عليه السلام: " ربما فعلته " عايد إلى اللمس المدلول عليه بالملامسة، مع أن في المصدر اتساعا في ذلك، قوله: " أي لامستم " في بعض النسخ " أو لامستم " كما في التهذيب فهو في محل جر بالبدلية من اسم الإشارة، قوله عليه السلام: " دون الفرج " أي عند الفرج، بقرينة أن في التهذيب في الفرج.
13 - العياشي: عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اللمس الجماع.
[ومنه: عن الحلبي عنه عليه السلام قال: هو الجماع] ولكن الله ستير يحب الستر، فلم يسم كما تسمون.
ومنه: عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله قيس بن رمانة قال:
أتوضأ ثم ادعوا الجارية فتمسك بيدي فأقوم فاصلي أعلى وضوء؟ فقال: لا، قال:
فإنهم يزعمون أنه اللمس، قال: لا والله، ما اللمس إلا الوقاع يعني الجماع ثم قال: قد كان أبو جعفر عليه السلام بعد ما كبر يتوضأ ثم يدعو الجارية فتأخذ بيده فيقوم فيصلي.
توضيح: قوله: " إنه اللمس " أي اللمس الذي ذكره الله في قوله: " أو لامستم النساء " وتفسير الملامسة في الآية بالجماع منقول عن الأئمة الهدى بطرق متكثرة وقد نقل الخاص والعام عن ابن عباس أنه كان يقول: إن الله حيي كريم يعبر عن مباشرة النساء بملامستهن، وذهب الشافعي إلى أن المراد مطلق اللمس لغير محرم وخصه مالك بما كان عن شهوة، وأما أبو حنيفة فقال: المراد الوطي لا المس.
14 - العياشي: عن بكير بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة " ما معنى إذا قمتم؟ قال: إذا قمتم من النوم، قلت: ينقض النوم الوضوء؟ قال: نعم، إذا كان نوم يغلب على السمع فلا يسمع الصوت.
15 - ومنه: عن بكير بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل:
" يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق " قلت: ما عنى بها؟ قال: من النوم.
بيان: هذان الخبران يهدمان بنيان استدلال القوم بوجوب الوضوء لكل قائم إلى الصلاة، إلا ما أخرجه الدليل وسيأتي الكلام فيه.
16 - السرائر: من كتاب محمد بن علي بن محبوب، عن الحسين بن سعيد عن الحسن، عن زرعة، عن سماعة قال: سألته عن القلس وهي الجشاءة يرتفع الطعام من جوفه وهو صائم من غير أن يكون تقيأ، وهو قائم في الصلاة، قال: لا ينقض ذلك وضوءه الحديث.
أقول: ما مر من الأخبار الدالة على أن أمير المؤمنين عليه السلام أنشد الشعر في الخطبة تدل على عدم نقضه للوضوء.
17 - مجمع البيان: عن علي عليه السلام في قوله تعالى: " أو لامستم النساء " أن المراد به الجماع خاصة.
18 - كتاب المسائل: عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يلاعب المرأة أو يجردها أو يقبلها فيخرج منه الشئ ما عليه؟ قال: إن جاءت الشهوة، وخرج بدفق، وفتر لخروجه فعليه الغسل، وإن كان إنما هو شئ لا يجد له شهوة ولا فترة فلا غسل عليه ويتوضأ للصلاة.
19 - المحاسن: عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوضوء بعد الطعام، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأكل، فجاء ابن أم مكتوم وفي يد رسول الله صلى الله عليه وآله كتف يأكل منها، فوضع ما كان في يده منها، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ، فليس فيه طهور.
ومنه: عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن أكل لحما أو شرب لبنا هل عليه وضوء؟ قال: لا قد أكل رسول الله صلى الله عليه وآله كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ.
ومنه: عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي بصير
قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام أيتوضأ من ألبان الإبل؟ قال: لا، ولا من الخبز واللحم.
ومنه: عن أبيه، عن صفوان بن يحيى وعبد الله بن المغيرة، عن محمد بن سنان مثله.
ومنه: عن ابن العزرمي، عن حاتم بن إسماعيل المديني، عن جعفر، عن أبيه عن الحسين بن علي، عن زينب بنت أم سلمة قالت: اتي رسول الله صلى الله عليه وآله بكتف شاة فأكل منها وصلى ولم يمس ماء.
ومنه: عن جعفر بن محمد، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عن علي بن الحسين عليهم السلام عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله اتي بكتف شاة وأكل منها، ثم أذن المؤذن بالعصر، فصلى ولم يمس ماء.
ومنه: عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام هل يتوضأ من الطعام أو شرب اللبن؟ قال: لا.
بيان: الظاهر أن المراد بالوضوء في هذه الأخبار وضوء الصلاة لا غسل اليد وإن كان البرقي - ره - أوردها في آداب الأكل، وبالجملة تدل على
عدم انتقاض الوضوء بأكل ما مسته النار ردا على بعض المخالفين القائلين به، ولا خلاف بيننا في عدم الانتقاض.
والمشهور بين المخالفين أيضا ذلك، قال في شرح السنة بعد أن روى عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ: هذا متفق على صحته، وأكل ما مسته النار لا يوجب الوضوء، وهو قول الخلفاء الراشدين، وأكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
وذهب بعضهم إلى إيجاب الوضوء منه، كان عمر بن العزيز يتوضأ من السكر واحتجوا بما روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: توضؤوا مما مسته النار، ولو من ثور أقط والثور القطعة من الأقط، وهذا منسوخ عند عامة أهل العلم، وقال جابر: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وآله ترك الوضوء مما غيرت النار.
وذهب جماعة من أهل الحديث إلى إيجاب الوضوء عن أكل لحم الإبل خاصة وهو قول أحمد وإسحاق لرواية حملت على غسل اليد والفم للنظافة.
20 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام إن النبي صلى الله عليه وآله قبل زب الحسين بن علي عليهما السلام كشف عن أربيته وقام فصلى من غير أن يتوضأ.
وبهذا الاسناد قال: سئل علي عليه السلام أن رجلا قلم أظافيره وأخذ شاربه أو حلق رأسه بعد الوضوء، قال: لا بأس لم يزده ذلك إلا طهارة.
وبهذا الاسناد قال: إن عليا عليه السلام رعف وهو في الصلاة بالناس، فأخذ بيد رجل فقدمه ثم خرج فتوضأ فلم يتكلم ثم جاء فبنى على صلاته، ولم يزد على ذلك.
وروي أيضا أن عليا عليه السلام قال: من رعف وهو في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليستأنف الصلاة.
وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وآله لمكان فاطمة ابنته، لأنها كانت عندي، فقلت لأبي ذر سله! فسأله فقال النبي صلى الله عليه وآله: يغسل طرف ذكره وأنثييه، ويتوضأ وضوء الصلاة.
وبهذا الاسناد عن علي عليه السلام قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله بعد أن أمرت المقداد يسأله يقول ثلاثة أشياء: مني ووذي ومذي، فأما المذي فالرجل يلاعب امرأته فمذي، ففيه الوضوء، وأما الوذي فهو الذي يتبع البول الماء الغليظ شبه المني ففيه الوضوء، وأما المني فهو الماء الدافق الذي يكون منه الشهوة ففيه الغسل.
بيان: " الزب " بالضم الذكر والأربية كأثفية أصل الفخذ، أو ما بين أعلاه وأسفل البطن، ويدل الأول على أن مس الذكر لا يبطل الوضوء، والوضوء في الثالث والرابع محمول على إزالة النجاسة حملا على المعنى اللغوي، والبناء في الثالث محمول على عدم الاستدبار والكلام والاستيناف في الرابع على ما إذا صدر واحد منهما، أو الفعل الكثير على المشهور، والوضوء في المذي والوذي إما محمول على التقية أو على الاستحباب كما عرفت.
21 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: العين وكاء السه.
قال السيد - رضي الله عنه - وهذه من الاستعارات العجيبة كأنه شبه السه بالوعاء، والعين بالوكاء، فإذا أطلق الوكاء لم ينضبط الوعاء، وهذا القول في الأظهر الأشهر من كلام النبي صلى الله عليه وآله وقد رواه قوم لأمير المؤمنين عليه السلام وذكر ذلك المبرد في كتاب المقتضب في باب اللفظ بالحروف، وقد تكلمنا على هذه الاستعارة في كتابنا الموسوم بمجازات الآثار النبوية.
بيان: قال في النهاية: الوكاء الخيط الذي يشد به الصرة، والكيس و غيرهما، ومنه الحديث: العين وكاء السه، جعل اليقظة للاست كالوكاء للقربة كما أن الوكاء يمنع ما في القربة أن يخرج كذلك اليقظة تمنع الاست أن يحدث إلا باختيار، وكنى بالعين عن اليقظة، لأن النائم لا عين له يبصر به، والسه حلفة الدبر وهو من الاست وأصلها سته بوزن فرس، وجمعها أستاه كأفراس، فحذف الهاء وعوض عنها الهمزة، فقيل إست، فإذا رددت إليها الهاء وهي لامها وحذفت العين التي هي التاء انحذفت الهمزة التي جئ بها عوض الهاء فتقول: سه بفتح السين، ويروى في الحديث وكاء الست بحذف الهاء وإثبات العين، والمشهور الأول انتهى.
وقال ابن أبي الحديد: ويروى العينان وكاء السه، وقد جاء في تمام الخبر في بعض الروايات: فإذا نامت العينان استطلق الوكاء.
22 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام أن الوضوء لا يجب إلا من حدث، وأن المرء إذا توضأ صلى بوضوئه ذلك ما شاء من الصلوات ما لم يحدث أو ينم أو يجامع أو يغم عليه، أو يكون منه ما يجب منه إعادة الوضوء.
ومنه مرسلا عن أمير المؤمنين والباقر والصادق صلوات الله عليهم قالوا:
الذي ينقض الوضوء الغايط والبول والريح والنوم الغالب إذا كان لا يعلم ما يكون منه، فأما من خفق خفقة وهو يعلم ما يكون منه ويحسه ويسمع، فذاك لا ينقض وضوءه.
ولم يروا من الحجامة ولا من الفصد ولا من القئ ولا من الدم أو الصديد أو القيح، ولا من القبلة ولا من المس ولا من مس الذكر ولا الفرج ولا الأنثيين ولا مس شئ من الجسد ولا من أكل لحوم الإبل ولا من شرب اللبن، ولا من أكل ما مسته النار، ولا في قص الأظفار ولا أخذ الشارب ولا حلق الرأس وإذا مس جلدك الماء فحسن.
ويتمضمض من تقيأ ويصلي إذا كان متوضئا قبل ذلك، ومن أكل اللحوم
أو الألبان أو ما مسته النار فان غسل من مس ذلك يديه فهو حسن مرغب فيه مندوب إليه، وإن صلى ولم يغسلهما لم تفسد صلاته.
وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه اتي بكتف جزور مشوية وقد أذن بلال فأمره فأمسك هنيئة حتى أكل منها وأكل معه أصحابه، ودعا بلبن إبل ممذوق له فشرب منه وشربوا ثم قام فصلى ولم يمس ماء.
بيان: الممذوق اللبن الممزوج بالماء.
23 - الهداية: لا ينتقض الوضوء إلا مما يخرج من الطرفين من بول أو غائط أو ريح أو مني، وما سوى ذلك من مذي ووذي وقئ وقلس ورعاف و حجامة ودماميل وجروح وقروح وغير ذلك فإنه لا ينقض الوضوء.
24 - كتاب عاصم بن حميد: عن سالم بن أبي الفضل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما ينقض الوضوء فقال: ليس ينقض الوضوء إلا ما أنعم الله به عليك من طرفيك من الغايط والبول.
25 - كتاب عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: سألت العبد الصالح عليه السلام عن الرجل يخفق وهو جالس في الصلاة، قال: لا بأس بالخفقة ما لم يضع جبهته على الأرض أو يعتمد على شئ.
بيان: لعل محمول على التقية أو على عدم ذهاب حس السمع والبصر.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.