پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس عشر

باب 14 خطبه صلوات الله عليه المعروفة

ج ۷۴، ص ۳۶۹–۳۷۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۴

فاعقلوا الحق إذا سمعتموه عقل رعاية، ولا تعقلوه عقل رواية، فان رواة الكتاب كثير ورعاته قليل، والله المستعان.

35 - أمالي الطوسي: عن الحسين بن عبيد الله، عن علي بن محمد بن محمد العلوي، عن محمد بن موسى الرقي، عن علي بن محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن أبيه، عن أبان مولى زيد بن علي، عن عاصم ابن بهدلة، عن شريح القاضي قال: أمير المؤمنين عليه السلام لأصحابه يوما وهو يعظهم:

ترصدوا مواعيد الآجال، وباشروها بمحاسن الأعمال، ولا تركنوا إلى ذخائر الأموال فتخليكم خدائع الآمال، إن الدنيا خداعة صراعة مكارة غرارة سحارة أنهارها لامعة وثمراتها يانعة ظاهرها سرور وباطنها غرور، تأكلكم بأضراس المنايا، وتبيركم باتلاف الرزايا، لهم بها أولاد الموت وآثروا زينتها وفطلبوا رتبتها.

جهل الرجل ومن ذلك الرجل المولع بلذتها، والساكن إلى فرحتها والامن لغدرتها، دارت عليكم بصروفها، ورمتكم بسهام حتوفها فهي تنزع أرواحكم نزعا وأنتم تجمعون لها جمعا للموت تولدون، وإلى القبور تنقلون، وعلى التراب تتوسدون وإلى الدود تسلمون وإلى الحساب تبعثون، يا ذوي الحيل والآراء والفقه والانباء، اذكروا مصارع الاباء فكأنكم بالنفوس قد سلبت، و بالأبدان قد عريت، وبالمواريث قد قسمت، فتصير يا ذا الدلال والهيبة والجمال إلى منزلة شعثاء، ومحلة غبراء، فتنوم على خدك في لحدك في منزل قل زواره ومل عماله، حتى تشق عن القبور، وتبعث إلى النشور.

فان ختم لك بالسعادة صرت إلى الحبور وأنت ملك مطاع وآمن لا تراع يطوف عليكم ولدان كأنهم الجمان بكأس من معين، بيضاء لذة للشاربين أهل الجنة فيها يتنعمون، وأهل النار فيها يعذبون، هؤلاء في السندس والحرير يتبخترون، وهؤلاء في الجحيم والسعير يتقلبون، هؤلاء تحشا جماجمهم بمسك الجنان وهؤلاء يضربون بمقامع النيران، هؤلاء يعانقون الحور في الحجال، وهؤلاء يطوقون أطواقا في النار بالاغلال في قلبه فزع قد أعيى الأطباء، وبه داء لا يقبل الدواء.

يا من يسلم إلى الدود ويهدى إليه اعتبر بما تسمع وترى وقل لعينيك تجفو لذة الكرى وتفيض من الدموع بعد الدموع تترى، بيتك القبر بيت الأهوال والبلى، وغايتك الموت. يا قليل الحياء، اسمع يا ذا الغفلة والتصريف من ذي الوعظ والتعريف، جعل يوم الحشر يوم العرض والسؤال، والحباء والنكال، يوم تقلب إليه أعمال الأنام، وتحصى فيه جميع الآثام، يوم تذوب من النفوس أحداق عيونها وتضع الحوامل ما في بطونها. ويفرق بين كل نفس وحبيبها، ويحار في تلك الأهوال عقل لبيبها، إذا تنكرت الأرض بعد حسن عمارتها، وتبدلت بالخلق بعد أنيق زهرتها أخرجت من معادن الغيب أثقالها، ونفضت إلى الله أحمالها يوم لا ينفع الجد إذا عاينوا الهول الشديد فاستكانوا، وعرف المجرمون بسيماهم فاستبانوا فانشقت القبور بعد طول انطباقها، واستسلمت النفوس إلى الله بأسبابها، كشف عن الآخرة غطاؤها، وظهر للخلق أبناؤها، فدكت الأرض دكا دكا، ومدت

لأمر يراد بها مدا مدا، واشتد المثارون إلى الله شدا شدا، وتزاحفت الخلايق إلى المحشر زحفا زحفا ورد المجرمون على الأعقاب ردا ردا، وجد الامر ويحك يا إنسان جدا جدا، وقربوا للحساب فردا فردا، وجاء ربك و الملك صفا صفا، يسألهم عما عملوا حرفا حرفا، فجئ بهم عراة الأبدان، خشعا أبصارهم، أمامهم الحساب، ومن ورائهم جهنم يسمعون زفيرها ويرون سعيرها، فلم يجدوا ناصرا ولا وليا يجيرهم من الذل، فهم يعدون سراعا إلى مواقف الحشر يساقون سوقا فالسماوات مطويات بيمينه كطي السجل للكتب، والعباد على الصراط وجلت قلوبهم، يظنون أنهم لا يسلمون، ولا يؤذن لهم فيتكلمون، ولا يقبل منهم فيعتذرون، قد ختم على أفواهم، واستنطقت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون. يا لها من ساعة ما أشجى مواقعها من القلوب، حين ميز بين الفريقين فريق في الجنة وفريق في السعير.

من مثل هذا فليهرب الهاربون، إذا كانت الدار الآخرة لها يعمل العاملون.

36 - أمالي الطوسي: عن محمد بن أحمد بن شاذان، عن محمد بن علي بن المفضل، عن علي بن حسن النحوي، عن الحسن بن علي الزفري عن العباس بن بكار الضبي عن أبي بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام فقال:

الحمد لله الذي لا يحويه مكان، ولا يحده زمان، علا بطوله ودنى بحوله، سابق كل

غنيمة وفضل، وكاشف كل عظيمة وإزل أحمده على جود كرمه وسبوغ نعمه وأستعينه على بلوغ رضاه والرضا بما قضاه وأومن به إيمانا وأتوكل عليه إيقانا وأشهد أن لا إله إلا الله الذي رفع السماء فبناها وسطح الأرض فطحاها وأخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها لا يؤوده خلق وهو العلي العظيم، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى المشهور والكتاب المسطور والدين المأثور إبلاء لعذره وإنهاء لامره، فبلغ الرسالة وهدى من الضلالة وعبد ربه حتى أتاه اليقين فصلى الله عليه وآله وسلم كثيرا.

أوصيكم بتقوى الله فان التقوى أفضل كنز وأحرز حرز وأعز عز، فيه نجاة كل هارب ودرك كل طالب وظفر كل غالب وأحثكم على طاعة الله فإنها كهف العابدين وفوز الفائزين وأمان المتقين، واعلموا أيها الناس إنكم سيارة قد حدا بكم الهادي وحدي لخراب الدنيا حادي، وناداكم للموت منادي، فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ألا وإن الدنيا دار غرارة خداعة تنكح في كل يوم بعلا وتقتل في كل ليلة أهلا، وتفرق في كل ساعة شملا، فكم من منافس فيها وراكن إليها من الأمم السالفة قد قذفتهم في الهاوية ودمرتهم تدميرا وتبرتهم تتبيرا وأصلتهم سعيرا أين من جمع فأوعى، وشد فأوكى، ومنع فأكدى بل أين من عسكر العساكر، و دسكر الدساكر وركب المنابر، أين من بنى الدور، وشرف القصور، وجمهر -

الألوف قد تداولتهم أيامها، وابتلعتهم أعوامها، فصاروا أمواتا وفي القبور رفاتا قد يئسوا ما خلفوا ووقفوا على ما أسلفوا، ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين.

وكأني بها وقد أشرفت بطلايعها وعسكرت بفظايعها، فأصبح المرء بعد صحته مريضا، وبعد سلامته نقيصا يعالج كربا ويقاسي تعبا، في حشرجة السباق و تتابع الفواق، وتردد الأنين، والذهول عن البنات والبنين، والمرء قد اشتمل عليه شغل شاغل وهو هائل، قد اعتقل منه اللسان وتردد منه البنان، فأصاب مكروها وفارق الدنيا مسلوبا، لا يملكون له نفعا ولا لما حل به دفعا، يقول الله عز وجل في كتابه: " فلولا إن كنتم غير مدينين * ترجعونها إن كنتم صادقين " ثم من دون ذلك أهوال يوم القيامة ويوم الحسرة والندامة، يوم تنصب الموازين، وتنشر الدواوين بإحصاء كل صغيرة وإعلان كل كبيرة، يقول الله في كتابه " ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا " [ثم قال:].

أيها الناس الآن الآن من قبل الندم ومن قبل أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين * أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين * أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين "

فيرد الجليل جل ثناؤه " بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين " فوالله ما سئل الرجوع إلا ليعمل صالحا، ولا يشرك بعبادة ربه أحدا. [ثم قال:] أيها الناس الآن الآن ما دام الوثاق مطلقا، والسراج منيرا، وباب التوبة مفتوحا، ومن قبل أن يجف القلم، وتطوى الصحيفة، فلا رزق ينزل، ولا عمل يصعد، المضمار اليوم، والسباق غدا، فإنكم لا تدرون إلى جنه أو إلى نار.

وأستغفر الله لي ولكم.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.