بحارالانوار · المجلد السادس عشر
باب 8 وصية أمير المؤمنين إلى الحسن بن علي عليهما السلام
ج ۷۴، ص ۲۳۳–۲۳۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
بيان: قوله عليه السلام 3 - العدد من وصية أمير المؤمنين عليه السلام لولده الحسن عليه السلام: كيف وأنى بك يا بني إذا صرت في قوم صبيهم غاو، وشابهم فاتك، وشيخهم لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، وعالمهم خب مواه مستحوذ عليه هواه، متمسك بعاجل دنياه أشدهم عليك إقبالا يرصدك بالغوايل، ويطلب الحيلة بالتمني، ويطلب الدنيا بالاجتهاد، خوفهم أجل، ورجاؤهم عاجل، لا يهابون إلا من يخافون لسانه و [لا يكرمون إلا من] يرجون نواله، دينهم الربا، كل حق عندهم مهجور، يحبون من غشهم ويملون من داهنهم، قلوبهم خاوية، لا يسمعون دعاء، ولا يجيبون سائلا، قد استولت عليهم سكرة الغفلة، إن تركتهم لم يتركوك، وإن تابعتهم اغتالوك، إخوان الظاهر و أعداء السرائر، يتصاحبون على غير تقوى، فإذا افترقوا ذم بعضهم بعضا، تموت فيهم السنن، وتحيى فيهم البدع، فأحمق الناس من أسف على فقدهم، أوسر بكثرتهم، فكن عند ذلك يا بني كابن اللبون لا ظهر فيركب، ولا وبر فيسلب، ولا ضرع فيحلب، فما طلابك لقوم إن كنت عالما عابوك، وإن كنت جاهلا لم يرشدوك، وإن طلبت العلم قالوا: متكلف متعمق، وإن تركت طلب العلم قالوا: عاجز غبي وإن تحققت لعبادة ربك قالوا: متصنع مراء، وإن لزمت الصمت قالوا: ألكن، وإن نطقت قالوا:
مهذار، وإن أنفقت قالوا: مسرف، وإن اقتصدت قالوا: بخيل، وإن احتجت إلى ما في أيديهم صارموك وذموك، وإن لم تعتد بهم كفروك، فهذه صفة أهل زمانك
فاصغاك من فرغ عن جورهم، وأمن من الطمع فيهم، فهو مقبل على شأنه، مدار لأهل زمانه.
ومن صفة العالم أن لا يعظ إلا من يقبل عظته، ولا ينصح معجبا برأيه، ولا يخبر بما يخاف إذاعته.
ولا تودع سرك إلا عند كل ثقة، ولا تلفظ إلا بما يتعارفون به الناس، ولا تخالطهم إلا بما يفعلون، فاحذر كل الحذر وكن فردا وحيدا.
واعلم أن من نظر في عيب نفسه شغل عن عيب غيره، ومن كابد الأمور عطب ومن اقتحم اللجج غرق، ومن أعجب برأيه ضل، ومن استغنى بعقله زل، ومن تكبر على الناس ذل. ومن مزح استخف به، ومن كثر من شئ عرف به، ومن كثر كلامه كثر خطأوه، ومن كثر خطأوه قل حياءه، ومن قل حياؤه، قل ورعه، ومن قل ورعه قل دينه، ومن قل دينه مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النار.
قيل: وقف رجل على الحسن بن علي عليهما السلام فقال: يا ابن أمير المؤمنين بالذي أنعم عليك بهذه النعمة التي ما نلتها منه بشفيع منك إليه، بل إنعاما منه عليك إلا ما أنصفتني من خصمي فإنه غشوم ظلوم، لا يوقر الشيخ الكبير ولا يرحم الطفل الصغير.
وكان متكئا فاستوى جالسا وقال له: من خصمك حتى أنتصف لك منه؟
فقال له: الفقر، فأطرق عليه السلام ساعة ثم رفع رأسه إلى خادمه وقال: أحضر ما عندك من موجود، فأحضر خمسة آلاف درهم فقال: ادفعها إليه، ثم قال: له بحق هذه الأقسام التي أقسمت بها علي متى أتاك خصمك جائرا إلا ما أتيتني منه متظلما.
بيان:.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.