بحارالانوار · المجلد السادس عشر
81. باب أحوال الملوك والامراء، والعراف، والنقباء، والرؤساء
ج ۷۲، ص ۳۶۱–۳۶۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
حدثني أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: إني كنت بفدك في بعض حيطانها، وقد صارت لفاطمة عليهما السلام قال: فإذا أنا بامرأة قد قحمت علي وفي يدي مسحاة وأنا أعمل بها، فما نظرت إليها طار قلبي مما تداخلني من جمالها فشبهتها ببثينة بنت عامر الجمحي وكانت من أجمل نساء قريش فقالت: يا ابن أبي طالب هل لك أن تتزوج بي فأغنيك عن هذه المسحاة، وأدلك على خزائن الأرض فيكون لك الملك ما بقيت ولعقبك من بعدك؟ فقال لها عليه السلام: من أنت حتى أخطبك من أهلك؟ فقالت: أنا الدنيا، قال قلت لها: فارجعي واطلبي زوجا غيري وأقبلت على
مسحاتي وأنشأت أقول:
لقد خاب من غرته دنيا دنية * وما هي إن غرت قرونا بنائل أتتنا على زي العزيز بثينة * وزينتها في مثل تلك الشمائل فقلت لها غري سواي فإنني * عزوف عن الدنيا ولست بجاهل وما أنا والدنيا فان محمدا * أحل صريعا بين تلك الجنادل وهبها أتتني بالكنوز ودرها * وأموال قارون وملك القبائل أليس جميعا للفناء مصيرها * ويطلب من خزانها بالطوائل فغري سواي إنني غير راغب * بما فيك من ملك وعز ونائل فقد قنعت نفسي بما قد رزقته * فشأنك يا دنيا وأهل الغوائل فاني أخاف الله يوم لقائه * وأخشى عذابا دائما غير زائل فخرج من الدنيا وليس في عنقه تبعة لاحد حتى لقي الله محمودا غير ملوم ولا مذموم، ثم اقتدت به الأئمة من بعده بما قد بلغكم لم يتلطخوا بشئ من بوائقها عليهم السلام أجمعين وأحسن مثواهم.
ولقد وجهت إليك بمكارم الدنيا والآخرة، وعن الصادق المصدق رسول الله صلى الله عليه وآله فان أنت عملت بما نصحت لك في كتابي هذا ثم كانت عليك من الذنوب والخطايا كمثل أوزان الجبال، وأمواج البحار، رجوت الله أن يتحامى عنك جل وعز بقدرته.
يا عبد الله إياك أن تخيف مؤمنا فان أبي محمد بن علي حدثني، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب عليهم السلام أنه كان يقول: من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه الله يوم لا ظل إلا ظله، وحشره في صورة الذر لحمه وجسده وجميع أعضائه حتى يورده مورده، وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من أغاث لهفانا من المؤمنين أغاثه الله يوم لا ظل إلا ظله، وآمنه يوم الفزع الأكبر، وآمنه من سوء المنقلب، ومن قضى لأخيه المؤمن حاجة قضى الله
له حوائج كثيرة إحداها الجنة، ومن كسا أخاه المؤمن من عري كساه الله من سندس الجنة وإستبرقها وحريرها، ولم يزل يخوض في رضوان الله ما دام على المكسو منها سلك، ومن أطعم أخاه من جوع أطعمه الله من طيبات الجنة، ومن سقاه من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم، ومن أخدم أخاه المؤمن أخدمه الله من الوالدان المخلدين، وأسكنه مع أوليائه الطاهرين، ومن حمل أخاه المؤمن على راحلة حمله الله على ناقة من نوق الجنة، وباهى به الملائكة المقربين يوم القيامة ومن زوج أخاه المؤمن امرأة يأنس بها وتشد عضده ويستريح إليها زوجه الله من الحور العين، وآنسه بمن أحب من الصديقين من أهل بيت نبيه وإخوانه وآنسهم به، ومن أعان أخاه المؤمن على سلطان جائر أعانه على إجازة الصراط عند زلزلة الاقدام، ومن زار أخاه المؤمن إلى منزله لا لحاجة منه إليه كتب من زوار الله، وكان حقيقا على الله أن يكرم زائره.
يا عبد الله! وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول لأصحابه يوما: معاشر الناس إنه ليس بمؤمن من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه، فلا تتبعوا عثرات المؤمنين، فإنه من اتبع عثرة مؤمن اتبع الله عثراته يوم القيامة وفضحه في جوف بيته، وحدثني أبي عن آبائه، عن علي عليهم السلام أنه قال: أخذ الله ميثاق المؤمن أن لا يصدق في مقالته ولا ينتصف من عدوه، وعلى أن لا يشفي غيظه إلا بفضيحة نفسه، لان كل مؤمن ملجم وذلك لغاية قصيرة، وراحة طويلة. أخذ الله ميثاق المؤمن على أشياء أيسرها مؤمن مثله يقول بمقالته يبغيه ويحسده، والشيطان يغويه ويمقته والسلطان يقفو أثره ويتبع عثراته، وكافر بالذي هو به مؤمن يرى سفك دمه دينا، وإباحة حريمه غنما، فما بقاء المؤمن بعد هذا؟
يا عبد الله! وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال:
نزل جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله يقرأ عليك السلام ويقول: اشتققت للمؤمن اسما من أسمائي سميته مؤمنا فالمؤمن مني وأنا منه، من استهان بمؤمن
فقد استقبلني بالمحاربة، يا عبد الله وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال يوما: يا علي لا تناظر رجلا حتى تنظر في سريرته فان كانت سريرته حسنة فان الله عز وجل لم يكن ليخذل وليه وإن كانت سريرته رديئة فقد يكفيه مساويه، فلو جهدت أن تعمل به أكثر مما عمله من معاصي الله عز وجل ما قدرت عليه يا عبد الله وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: أدنى الكفر أن يسمع الرجل عن أخيه الكلمة فيحفظها عليه يريد أن يفضحه بها، أولئك لا خلاق لهم، يا عبد الله وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليه السلام أنه قال: من قال في مؤمن ما رأت عيناه وسمعت أذناه ما يشينه ويهدم مروته فهو من الذين قال الله عز وجل: " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم ".
يا عبد الله وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام أنه قال: من روى عن أخيه المؤمن رواية يريد بها هدم مروته وثلبه أوبقه الله بخطيئته حتى يأتي بمخرج مما قال، ولن يأتي بالمخرج منه أبدا، ومن أدخل على أخيه المؤمن سرورا فقد أدخل على أهل البيت عليهم السلام سرورا، ومن أدخل على أهل البيت سرورا فقد أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله سرورا، ومن أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله سرورا فقد سر الله، ومن سر الله فحقيق عليه أن يدخله الجنة. ثم إني أوصيك بتقوى الله وإيثار طاعته والاعتصام بحبله، فإنه من اعتصم بحبل الله فقد هدي إلى صراط مستقيم، فاتق الله ولا تؤثر أحدا على رضاه وهواه، فإنه وصية الله عز وجل إلى خلقه لا يقبل منهم غيرها، ولا يعظم سواها. واعلم أن الخلائق لم يوكلوا بشئ أعظم من التقوى فإنه وصيتنا أهل البيت، فان استطعت أن لا تنال من الدنيا شيئا تسأل عنه غدا فافعل.
قال عبد الله بن سليمان: فلما وصل كتاب الصادق عليه السلام إلى النجاشي نظر فيه فقال: صدق والله الذي لا إله إلا هو مولاي قلما عمل أحد بما في هذا الكتاب
إلا نجا، فلم يزل عبد الله يعمل به أيام حياته.
أقول: ووجدت في كراس بخط الشهيد الثاني قدس الله روحه بعض هذه الرواية وكأنه كتبها لبعض إخوانه، وهذا لفظه: يقول كاتب هذه الأحرف الفقير إلى عفو الله تعالى ورحمته، زين الدين ابن علي بن أحمد الشامي عامله الله تعالى برحمته وتجاوز عن سيئاته بمغفرته: أخبرنا شيخنا السعيد المبرور المغفور النبيل نور الدين علي بن عبد العالي الميسي قدس الله تعالى روحه ونور ضريحه يوم الخميس خامس شهر شعبان سنة ثلاثين وتسعمائة بداره، قال: أخبرنا شيخنا المرحوم الصالح الفاضل شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن داود الشهير بابن المؤذن الجزيني حادي عشر شهر المحرم سنة أربع وثمانين وثمانمائة قال: أخبرنا الشيخ الصالح الأصيل الجليل ضياء الدين أبو القاسم علي ابن الشيخ الامام السعيد شمس الدين أبو عبد الله الشهيد محمد بن مكي أعلى الله درجته كما شرف خاتمته قال: أخبرني والدي السعيد الشهيد قال: أخبرني الامامان الأعظمان عميد الملة والدين عبد المطلب ابن الأعرج الحسيني والشيخ الامام فخر الدين أبو طالب محمد ابن الشيخ الامام شيخ الاسلام أفضل المتقدمين والمتأخرين وآية الله في العالمين محيي سنن سيد المرسلين الشيخ جمال الدين حسن ابن الشيخ السعيد أبو المظفر يوسف بن علي بن المطهر الحلي قدس الله تعالى روحه الطاهرة وجمع بينه وبين أئمته في الآخرة كلاهما عن شيخنا السعيد جمال الدين الحسن بن المطهر عن والده السعيد سديد الدين يوسف ابن المطهر قال: أخبرنا السيد العلامة النسابة فخار بن معد الموسوي عن الفقيه سديد الدين شاذان بن جبرئيل القمي نزيل المدينة المشرفة عن الشيخ الفقيه عماد الدين محمد بن القاسم الطبري، عن الشيخ الفقيه أبي علي الحسن ابن الشيخ الجليل السعيد محيي المذهب محمد بن الحسن الطوسي، عن والده السعيد قدس الله روحه عن الشيخ المفيد محمد بن النعمان عن الشيخ أبي عبد الله جعفر بن قولويه إلى آخر ما ذكره من الرواية.
78 - كتاب زيد النرسي: قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إياكم وغشيان الملوك، وأبناء الدنيا، فان ذلك يصغر نعمة الله في أعينكم ويعقبكم كفرا وإياكم ومجالسة الملوك وأبناء الدنيا، ففي ذلك ذهاب دينكم ويعقبكم نفاقا وذلك داء دوي لا شفاء له، ويورث قساوة القلب، ويسلبكم الخشوع، وعليكم بالاشكال من الناس، والأوساط من الناس، فعندهم تجدون معادن الجوهر، وإياكم أن تمدوا أطرافكم إلى ما في أيدي أبناء الدنيا فمن مد طرفه إلى ذلك طال حزنه ولم يشف غيظه واستصغر نعمة الله عنده، فيقل شكره الله، وانظر إلى من هو دونك فتكون لأنعم الله شاكرا، ولمزيده مستوجبا ولجوده ساكبا.
79 - اعلام الدين: روي عن أويس القرني رحمة الله عليه قال لرجل سأله كيف حالك؟ فقال: كيف يكون حال من يصبح يقول: لا أمسي، ويمسي يقول:
لا أصبح، يبشر بالجنة ولا يعمل عملها، ويحذر النار ولا يترك ما يوجبها، والله إن الموت وغصصه وكرباته وذكر هول المطلع وأهوال يوم القيامة لم تدع للمؤمن في الدنيا فرحا، وإن حقوق الله لم تبق لنا ذهبا ولا فضة، وإن قيام المؤمن بالحق في الناس لم يدع له صديقا، نأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر فيشتمون أعراضنا ويرموننا بالجرائم والمعايب والعظائم، ويجدون على ذلك أعوانا من الفاسقين، إنه والله لا يمنعنا ذلك أن نقوم فيهم بحق الله.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.