بحارالانوار · المجلد السادس عشر
79. باب الظلم وأنواعه، ومظالم العباد، ومن أخذ المال
ج ۷۲، ص ۳۰۴–۳۳۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
آل عمران: والله لا يحب الظالمين.
المائدة: إن الله لا يهدي القوم الظالمين وقال تعالى: ويسعون في الأرض
فسادا والله لا يحب المفسدين.
الانعام: إنه لا يفلح الظالمون، وقال تعالى: فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين وقال: هل يهلك إلا القوم الظالمون وقال: وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون وقال: إنه لا يفلح الظالمون وقال تعالى: إن الله لا يهدي القوم الظالمين.
الأعراف: وكذلك نجزي الظالمين. وقال: ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها. وقال: ولا تعثوا في الأرض مفسدين، وقال: ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها إلى قوله تعالى: وانظر كيف كان عاقبة المفسدين. وقال: فانظر كيف كان عاقبة المفسدين. وقال: وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين.
يونس: ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا. وقال: فانظر كيف كان عاقبة الظالمين. وقال: وربك أعلم بالمفسدين. وقال: إن الله لا يظلم الناس ولكن الناس أنفسهم يظلمون. وقال تعالى: ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون. وقال تعالى: إن الله لا يصلح عمل المفسدين.
هود: وقيل بعدا للقوم الظالمين. وقال تعالى: وأخذ الذين ظلموا الصيحة وقال: فلو لا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين.
يوسف: إنه لا يفلح الظالمون.
الرعد: ويفسدون في الأرض.
إبراهيم: فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين * ولنسكننكم الأرض من بعدهم، وقال تعالى: إن الظالمين لهم عذاب أليم.
الحج: وإن الظالمين لفي شقاق بعيد، وقال تعالى: وما للظالمين من نصير.
المؤمنون: فبعدا للقوم الظالمين.
الفرقان: ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا وقال تعالى: وأعتدنا للظالمين عذابا أليما.
الشعراء: ولا تطيعوا المسرفين * الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون وقال تعالى: وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
النمل: فانظر كيف كان عاقبة المفسدين. وقال تعالى: وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون، إلى قوله تعالى: فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون وقال تعالى: ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون.
القصص: فانظر كيف كان عاقبة الظالمين وقال تعالى: ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين.
الروم: فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون.
لقمان: بل الظالمون في ضلال مبين.
ص: قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعلموا الصالحات وقليل ما هم.
المؤمن: ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع.
حمعسق: والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير وقال تعالى: وإن الظالمين لهم عذاب أليم * ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم وقال تعالى: إنه لا يحب الظالمين * ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم إلى قوله تعالى: وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل إلى قوله: ألا إن الظالمين في عذاب مقيم.
الزخرف: فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم.
الجاثية: وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولى المتقين.
الجن: وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا.
البروج: إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق.
1 - أمالي الصدوق: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن إسماعيل بن مهران، عن درست، عن عيسى بن بشير، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما حضرت علي بن الحسين عليهما السلام الوفاة ضمني إلى صدره ثم قال: يا بني أوصيك بما أوصاني به أبي عليه السلام حين حضرته الوفاة، وبما ذكره أن أباه أوصاه به، فقال: يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصر إلا الله.
2 - الخصال: أبي، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن إسماعيل بن مهران (مثله).
3 - أمالي الصدوق: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من خاف ربه كف ظلمه.
4 - أمالي الصدوق: ابن موسى، عن الصوفي، عن الرؤياني، عن عبد العظيم، عن أبي جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد.
عيون أخبار الرضا (ع): الدقاق، عن الصوفي (مثله).
5 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن محبوب، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من زرع حنطة في أرض فلم يزك أرضه وزرعه، وخرج زرعه كثير الشعير، فبظلم عمله في ملك رقبة الأرض أو بظلم لمزارعه وأكرته لان الله يقول " فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ".
6 - الخصال: ابن المتوكل، عن الحميري، عن الفضل بن عامر، عن موسى ابن القاسم، عن المحاربي، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاثة إن لم تظلمهم ظلموك: السفلة، وزوجتك، وخادمك.
المحاسن: أبي، عن موسى بن القاسم (مثله).
7 - الخصال: الخليل بن أحمد، عن أبي العباس السراج، عن قتيبة، عن بكر بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
إياكم والفحش! فان الله عز وجل لا يحب الفاحش المتفحش، وإياكم والظلم، فان الظلم عند الله هو الظلمات يوم القيامة وإياكم والشح فإنه دعا الذين من قبلكم حتى سفكوا دماءهم ودعاهم حتى قطعوا أرحامهم، ودعاهم حتى انتهكوا واستحلوا محارمهم.
8 - الخصال: أبي، عن سعد، عن الأصبهاني، عن المنقري، عن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لقمان لابنه: يا بنى للظالم ثلاث علامات: يظلم من فوقه بالمعصية، ومن دونه بالغلبة، ويعين الظلمة الخبر.
أقول: قد مر بعض الأخبار في باب العدالة، وبعضها في باب ما يوجب غضب الله من الذنوب.
9 - عيون أخبار الرضا (ع): ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه، عن الريان بن الصلت قال:
أنشدني الرضا عليه السلام لعبد المطلب:
يعيب الناس كلهم زمانا * وما لزماننا عيب سوانا نعيب زماننا والعيب فينا * ولو نطق الزمان بنا هجانا وإن الذئب يترك لحم ذئب * ويأكل بعضنا بعضا عيانا 10 - أمالي الطوسي: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث عن آبائه، عن الصادق صلوات الله عليهم قال: ثلاث دعوات لا يحجبن عن الله تعالى: دعاء الوالد لولده إذا بره، ودعوته عليه إذا عقه، ودعاء المظلوم على ظالمه، ودعاؤه لمن انتصر له منه، ورجل مؤمن دعا لأخ له مؤمن واساه فينا ودعاؤه عليه إذا لم يواسه مع القدرة عليه واضطرار أخيه إليه.
11 - أمالي الطوسي: محمد بن عبد الغني بن سعيد، عن عثمان بن محمد السمرقندي، عن محمد بن حماد الطهراني، عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن أبي معشر عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: دعوة المظلوم مستجابة، وإن كانت من فاجر محوب على نفسه، قال عبد الرزاق: فلقيت أبا معشر فحدثني به.
12 - أمالي الطوسي: حمويه، عن أبي الحسين، عن ابن مقبل، عن أحمد بن محمد النخعي، عن مسعر بن يحيى، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يقول الله عز وجل: اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد ناصرا غيري.
13 - معاني الأخبار، أمالي الصدوق: الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن الحسن بن القاسم عن علي بن ابن إبراهيم بن المعلى، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن البكر المرادي عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام أي الخلق أشح؟ قال: من أخذ المال من غير حله، فجعله في غير حقه.
أمالي الطوسي: الغضائري، عن الصدوق (مثله).
14 - الخصال: أبي، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن الربيع بن محمد، عن عبد الاعلى، عن نوف، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن الله أوحى إلى عيسى بن مريم:
قل للملاء من بني إسرائيل لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة، وأكف نقية، وقل لهم: اعلموا أني غير مستجيب لاحد منكم دعوة ولاحد من خلقي قبله مظلمة الخبر.
15 - أمالي الصدوق: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن هارون بن الجهم عن المفضل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: الظلم ثلاثة: ظلم يغفره الله، وظلم لا يغفره الله، وظلم لا يدعه، فأما الظلم الذي لا يغفره الله عز وجل فالشرك بالله، وأما الظلم الذي يغفره الله عز وجل فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين الله عز وجل، وأما الظلم الذي لا يدعه الله عز وجل فالمداينة بين العباد، وقال عليه السلام: ما يأخذ المظلوم من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من دنيا المظلوم.
الخصال: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن هارون بن الجهم إلى قوله: بين العباد.
16 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن محمد بن سنان عن طلحة بن زيد، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: كان علي عليه السلام يقول:
العامل بالظلم، والمعين عليه، والراضي به شركاء ثلاثة.
17 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: إن الله تبارك وتعالى يبغض الشيخ الجاهل، والغني الظلوم، والفقير المختال.
18 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن سماعة، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الظلم في الدنيا هو الظلمات في الآخرة.
19 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله الحجال، عن غالب ابن محمد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " إن ربك لبالمرصاد " قال: قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة.
20 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن عيسى، عن علي ابن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله عز وجل يقول: وعزتي وجلالي لا أجيب دعوة مظلوم دعاني في مظلمة ظلمها، ولاحد عنده مثل تلك المظلمة.
21 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط عن ابن سنان، عن أبي خالد القماط، عن زيد بن علي، عن أبيه عليه السلام قال: يأخذ المظلوم من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من دنيا المظلوم.
22 - ثواب الأعمال: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما أحد يظلم بمظلمة إلا أخذه الله بها في نفسه وماله فأما الظلم الذي بينه وبين الله عز وجل فإذا تاب غفر الله له.
23 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي القاسم، عن عثمان بن عبد الله، عن محمد بن عبد الله الأرقظ، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: من ارتكب أحدا بظلم بعث الله عز وجل عليه من يظلمه بمثله، أو على ولده أو على عقبه من بعده.
24 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن حماد، عن ربعي عن الفضيل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من أكل من مال أخيه ظلما ولم يرده عليه، أكل جذوة من النار يوم القيامة.
25 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن حفص بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال علي صلوات الله عليه: إنما خاف القصاص من كف عن ظلم الناس.
26 - ثواب الأعمال: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن عثمان ومحمد بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل يبغض الغني الظلوم.
27 - ثواب الأعمال: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ظلم أحدا ففاته فليستغفر الله عز وجل له، فإنه كفارة له.
28 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن البطايني، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما انتصر الله من ظالم إلا بظالم، وذلك قوله عز وجل: " وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا ".
29 - المحاسن: أبي رفعه قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام صعد المنبر فحمد الله فأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس إن الذنوب ثلاثة ثم أمسك، فقال له حبة العرني:
يا أمير المؤمنين قلت: الذنوب ثلاثة ثم أمسكت؟ فقال له: ما ذكرتها إلا وأنا أريد أن أفسرها ولكنه عرض لي بهر حال بيني وبين الكلام، نعم الذنوب ثلاثة: فذنب مغفور، وذنب غير مغفور، وذنب نرجو لصاحبه ونخاف عليه، قيل:
يا أمير المؤمنين فبينها لنا قال: نعم، أما الذنب المغفور فعبد عاقبه الله تعالى على ذنبه في الدنيا، فالله أحكم وأكرم أن يعاقب عبده مرتين، وأما الذنب الذي لا يغفر فظلم العباد بعضهم لبعض، إن الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه أقسم قسما على نفسه فقال: وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف، ولو مسحة بكف، ونطحة ما بين الشاة القرناء إلى الشاة الجماء، فيقتص الله للعباد بعضهم من بعض، حتى لا يبقى لاحد عند أحد مظلمة، ثم يبعثهم الله إلى الحساب وأما الذنب الثالث فذنب ستره الله على عبده ورزقه التوبة، فأصبح خاشعا من ذنبه راجيا لربه، فنحن له كما هو لنفسه، نرجو له الرحمة، ونخاف عليه العقال.
30 - المحاسن: محمد بن علي، عن ابن سنان، عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا يونس من حبس حق المؤمن أقامه الله يوم القيامة خمسمائة عام على رجليه، حتى يسيل من عرقه أودية، وينادي مناد من عند الله: هذا الظالم الذي حبس عن الله حقه، قال فيوبخ أربعين يوما ثم يؤمر به إلى النار.
31 - المحاسن: في رواية المفضل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أيما مؤمن حبس مؤمنا عن ماله وهو يحتاج إليه لم يذق والله من طعام الجنة، ولا يشرب من الرحيق المختوم.
32 - المحاسن: النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفضل الجهاد من أصبح لا يهم بظلم أحد.
33 - كتاب الغايات: عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليه السلام وذكر مثله إلا أن فيه أعظم مكان أفضل وبعده هذه التتمة: ومن أصبح لا يهم بظلم أحد غفر له ما اجترم.
34 - صحيفة الرضا (ع): عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
إياكم والظلم فإنه يخرب قلوبكم.
35 - تفسير العياشي: عن عبد الاعلى مولى آل سام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام مبتدئا:
من ظلم سلط الله عليه من يظلمه، أو على عقبه، أو على عقب عقبه، قال: فذكرت في نفسي، فقلت: يظلم هو فيسلط الله على عقبه أو عقب عقبه؟ فقال لي قبل أن أتكلم:
إن الله يقول: " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا ".
36 - تفسير العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام قال: سألتهما عن قوله " وإذا تولى سعى في الأرض " إلى آخر الآية فقال: النسل الولد والحرث الأرض، وقال أبو عبد الله: الحرث الذرية.
37 - تفسير العياشي: عن أبي إسحاق السبيعي، عن أمير المؤمنين علي عليه السلام في قوله " وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل " بظلمه لسوء سيرته، والله لا يحب الفساد.
38 - تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما انتصر الله من ظالم إلا بظالم، وذلك قول الله " وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ".
39 - تفسير الإمام العسكري: قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام في قوله تعالى: " اتقوا النار
التي وقودها الناس والحجارة " يا معاشر شيعتنا اتقوا الله واحذروا أن تكونوا لتلك النار حطبا وإن لم تكونوا بالله كافرين، فتوقوها بتوقي ظلم إخوانكم المؤمنين، وإنه ليس من مؤمن ظلم أخاه المؤمن المشارك له في موالاتنا إلا ثقل الله في تلك النار سلاسله وأغلاله، ولن يكفه منها إلا شفاعتنا، ولم نشفع إلى الله تعالى إلا بعد أن نشفع له في أخيه المؤمن فان عفا شفعنا، وإلا طال في النار مكثه.
40 - تفسير الإمام العسكري : قوله عز وجل: " وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمائكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم أنتم تشهدون * ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا من ديارهم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون * أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون * قال الإمام عليه السلام: " وإذ أخذنا ميثاقكم " واذكروا يا بني إسرائيل حين أخذنا ميثاقكم على أسلافكم، وعلى كل من يصل إليه الخبر بذلك من أخلافهم الذين أنتم منهم " لا تسفكون دمائكم " لا يسفك بعضكم دماء بعض " ولا تخرجون أنفسكم من دياركم " لا يخرج بعضكم بعضا من ديارهم " ثم أقررتم " بذلك الميثاق كما أقر به أسلافكم والتزمتموه كما التزموه " وأنتم تشهدون " بذلك على أسلافكم وأنفسكم " ثم أنتم " معاشر اليهود " تقتلون أنفسكم " يقتل بعضكم بعضا " وتخرجون فريقا منكم من ديارهم " غضبا وقهرا عليهم " تظاهرون عليهم " تظاهر بعضكم بعضا على إخراج من تخرجونه من ديارهم وقتل من تقتلونه منهم بغير حق " بالاثم والعدوان " بالتعدي تتعاونون وتتظاهرون " وإن يأتوكم " يعني هؤلاء الذين تخرجونهم أي ترومون إخراجهم وقتلهم ظلما إن يأتوكم " أسارى " قد أسرهم أعداؤهم وأعداؤكم " تفادوهم " من الأعداء
بأموالكم " وهو محرم عليكم إخراجهم " أعاد قوله عز وجل " إخراجهم " ولم يقتصر على أن يقول " وهو محرم عليكم " لأنه لو قال لرأى أن المحرم إنما هو مفاداتهم. ثم قال عز وجل " أفتؤمنون ببعض الكتاب " وهو الذي أوجب عليكم المفاداة " وتكفرون ببعض " وهو الذي حرم عليكم قتلهم وإخراجهم؟ فقال: فإذا كان قد حرم الكتاب قتل النفوس والاخراج من الديار كما فرض فداء الاسراء، فما بالكم تطيعون في بعض وتعصون في بعض (كأنكم ببعض كافرون وببعض مؤمنون ثم قال عز وجل " فما جزاء من يفعل ذلك منكم " يا معشر اليهود " إلا) خزي " ذل " في الحياة الدنيا " جزية تضرب عليه ويذل بها، " ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب " إلى جنس أشد العذاب يتفاوت ذلك على قدر تفاوت معاصيهم " وما الله بغافل عما تعلمون " يعمل هؤلاء اليهود.
ثم وصفهم فقال عز وجل " أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة " رضوا بالدنيا وحطامها بدلا من نعيم الجنان المستحق بطاعات الله " فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون " لا ينصرهم أحد يرفع عنهم العذاب.
41 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل: " ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا " إلى قوله: " ولبئس المهاد " قال الإمام عليه السلام: فلما أمر الله عز وجل في الآية المتقدمة لهذه الآيات بالتقوى سرا وعلانية أخبر محمدا أن في الناس من يظهرها ويسر خلافها وينطوي على معاصي الله فقال: يا محمد " ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا " وباظهاره لك الدين والاسلام ويزينه بحضرتك بالورع والاحسان " ويشهد الله على ما في قلبه " بأن يحلف لك بأنه مؤمن مخلص مصدق لقوله بعمله " وإذا تولى " عنك أدبر " سعى في الأرض ليفسد فيها " ويعصي بالكفر المخالف لما أظهر لك، والظلم المباين لما وعد من نفسه، بحضرتك " ويهلك الحرث " بأن يحرقه أو يفسده، والنسل بأن يقتل الحيوانات فينقطع نسله " والله لا يحب الفساد " لا يرضى به ولا يترك أن يعاقب عليه.
" وإذا قيل له اتق الله " لهذا الذي يعجبك قوله اتق الله ودع سوء صنيعك أخذته العزة بالاثم " الذي هو محتقبه فيزداد إلى شره شرا، ويضيف إلى ظلمه ظلما " فحسبه جهنم " جزاء له على سوء فعله وعذابا " ولبئس المهاد " تمهيدها ويكون دائما فيها.
قال علي بن الحسين عليهما السلام: ذم الله تعالى هذا الظالم المعتدي من المخالفين وهو على خلاف ما يقول منطوي، والإساءة إلى المؤمنين مضمر، فاتقوا الله عباد الله وإياكم والذنوب التي قل ما أصر عليها صاحبها إلا أداه إلى الخذلان المؤدي إلى الخروج عن ولاية محمد صلى الله عليه وآله والطيبين من آلهما، والدخول في موالاة أعدائهما، فان من أصر على ذلك فأداه خذلانه إلى الشقاء الأشقى من مفارقة ولاية سيد اولي النهى، فهو من أخسر الخاسرين.
قالوا: يا ابن رسول الله وما الذنوب المؤدية إلى الخذلان العظيم؟ قال:
ظلمكم لاخوانكم، الذين هم لكم في تفضيل علي عليه السلام والقول بإمامته وإمامة من انتجبه من ذريته موافقون ومعاونتكم الناصبين عليهم، ولا تغتروا بحلم الله عنكم وطول إمهاله لكم فتكونوا كمن قال الله تعالى: " كمثل الشيطان إذ قال للانسان أكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين " كان هذا رجل فيمن كان قبلكم في زمان بني إسرائيل يتعاطى الزهد والعبادة، وقد كان قيل له: أفضل الزهد الزهد في ظلم إخوانك المؤمنين بمحمد وعلي صلوات الله عليهما والطيبين من آلهما، وإن أشرف العبادة خدمتك إخوانك المؤمنين، الموافقين لك على تفضيل سادة الورى محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وعلي المرتضى عليه السلام والمنتجبين المختارين للقيام بسياسة الورى، فعرف الرجل بما كان يظهر من الزهد، فكان إخوانه المؤمنون يودعونه فيدعي فيها أنها سرقت، ويفوز بها، وإذا لم يمكنه دعوى السرقة جحدها وذهب بها.
وما زال هكذا والدعاوي لا تقبل فيه، والظنون تحسن به، ويقتصر منه على
أيمانه الفاجرة إلى أن خذله الله، فوضعت عنده جارية من أجمل الناس قد جنت ليرقيها برقية فتبرأ أو يعالجها بدواء فحمله الخذلان عند غلبة الجنون عليها على وطيها، فأحبلها فلما اقترب وضعها جاء الشيطان فأخطر بباله أنها تلد وتعرف بالزنا بها، فتقتل، فاقتلها وادفنها تحت مصلاك فقتلها ودفنها وطلبها أهلها فقال زاد بها جنونها فماتت، فاتهموه وحفروا تحت مصلاه فوجدوها مقتولة مدفونة حبلى مقربة فأخذوه وانضاف إلى هذه الخطيئة دعاوي القوم الكثير الذين جحدهم فقويت عليه التهمة، وضويق فاعترف على نفسه بالخطيئة بالزنا بها، وقتلها فملئ ظهره وبطنه سياطا، وصلب على شجرة.
فجاء بعض شياطين الانس وقال له: ما الذي أغنى عنك عبادة من كنت تعبده وموالاة من كنت تواليه من محمد وعلي والطيبين من آلهما عليهم السلام الذين زعموا أنهم في الشدائد أنصارك، وفي الملمات أعوانك، ذهب ما كنت تأمل هباء منثورا وانكشفت أحاديثهم لك وإطاعتك إياهم من أعظم الغرور، وأبطل الأباطيل، وأنا الامام الذي كنت تدعى إليه، وصاحب الحق الذي كنت تدل عليه، وقد كنت باعتقاد إمامة غيري من قبل مغرورا فان أردت أن أخلصك من هؤلاء، وأذهب بك إلى بلادنا، وأجعلك هنالك رئيسا سيدا فاسجد لي على خشبتك هذه سجدة معترف بأني أنا المالك لانقاذك لأنقذك، فغلب عليه الشقاء والخذلان، فاعتقد قوله وسجد له، ثم قال: أنقذني فقال له: إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين وجعل يسخر ويطنز، وتحير المصلوب واضطرب عليه اعتقاده، ومات بأسوء عاقبة، فذلك الذي أداه إلى هذا الخذلان.
42 - جامع الأخبار: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ظلم أحدا ففاته فليستغفر الله له فإنه كفارة. وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما انتصر الله من ظالم إلا بظالم، وذلك قوله تعالى: " وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون " وعن ابن عباس قال: أوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام: قل للظالمين لا يذكرونني فإنه
حقا على أن أذكر من ذكرني، وإن ذكري إياهم أن ألعنهم.
43 - الاختصاص: سئل أمير المؤمنين عليه السلام أي ذنب أعجل عقوبة لصاحبه؟
فقال: من ظلم من لا ناصر له إلا الله، وجاور النعمة بالتقصير، واستطال بالبغي على الفقير.
44 - الاختصاص: عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ظلم أحدا ففاته فليستغفر الله له فإنه كفارة له.
45 - كتاب صفات الشيعة للصدوق باسناده، عن زياد القندي، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: كفى المؤمن من الله نصرة أن يرى عدوه يعمل بمعاصي الله.
46 - الحسين بن سعيد أو النوادر: فضالة، عن ابن بكير، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في خطبته: سباب المؤمن فسق، وقتاله كفر، وأكل لحمه معصية الله، وحرمة ماله كحرمة دمه.
47 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفضل الجهاد من أصبح لا يهم بظلم أحد.
48 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: ألا أخبركم بخياركم؟ قالوا:
بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله قال: هم الضعفاء المظلومون، وقال أمير المؤمنين عليه السلام:
من ظلمك فقد نفعك وأضر بنفسه.
49 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: للظالم البادي غدا بكفه عضة وقال عليه السلام: بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد، وقال عليه السلام:
يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم وقال عليه السلام:
ما ظفر من ظفر الاثم به، والغالب بالشر مغلوب، وقال عليه السلام: يوم
العدل على الظالم أشد من يوم الجور على المظلوم وقال عليه السلام:
للظالم من الرجال ثلاث علامات: يظلم من فوقه بالمعصية، ومن دونه بالغلبة ويظاهر الظلمة، وقال عليه السلام: إذا رأيتم خيرا فأعينوا عليه، وإذا رأيتم شرا فاذهبوا عنه فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول: يا ابن آدم اعمل الخير ودع الشر فإذا أنت جواد قاصد، ألا وإن الظلم ثلاثة: فظلم لا يغفر، وظلم لا يترك، وظلم مغفور لا يطلب، فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله، قال الله سبحانه: " إن الله لا يغفر أن يشرك به " وأما الظلم الذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات وأما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا، القصاص هناك شديد، ليس هو جرحا بالمدى، ولا ضربا بالسياط، ولكنه ما يستصغر ذلك معه، وقال عليه السلام في وصيته لابنه الحسن عليهما السلام: ظلم الضعيف أفحش الظلم.
50 - كنز الكراجكي: روى عبد الله بن سنان، عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أوحى الله إلى نبي من أنبيائه: ابن آدم اذكرني عند غضبك أذكرك عند غضبي، فلا أمحقك فيمن أمحق، وإذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري لك فان انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك، واعلم أن الخلق الحسن يذيب السيئة كما يذيب الشمس الجليد، وإن الخلق السيئ يفسد العمل كما يفسد الخل العسل، وروي أن في التوراة مكتوبا من يظلم يخرب بيته، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
إن الله تعالى يمهل الظالم حتى يقول أهملني، ثم إذا أخذه أخذة رابية، وقال صلى الله عليه وآله إن الله تعالى حمد نفسه عند هلاك الظالمين فقال: " فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين " وقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يكبرن عليك ظلم من ظلمك، فإنما يسعى في مضرته ونفعك، وليس جزاء من سرك أن تسوءه، و من سل سيف البغي قتل به، ومن حفر بئرا لأخيه وقع فيها، ومن هتك حجاب أخيه انتهكت عورات بيته بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد، وقال عليه السلام:
أذكر عند الظلم عدل الله فيك، وعند القدرة قدرة الله عليك.
51 - إعلام الدين: قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الله يمهل الظالم حتى يقول قد أهملني، ثم يأخذه أخذة رابية إن الله حمد نفسه عند هلاك الظالمين، فقال: " فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ".
52 - كتاب الإمامة والتبصرة: عن هارون بن موسى، عن محمد بن موسى عن محمد بن علي بن خلف، عن موسى بن إبراهيم، عن موسى بن جعفر، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الظلم ندامة.
53 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن المفضل بن صالح، عن سعد بن ظريف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الظلم ثلاثة:
ظلم يغفره الله، وظلم لا يغفره الله، وظلم لا يدعه الله، فأما الظلم الذي لا يغفره، فالشرك وأما الظلم الذي يغفره فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين الله، وأما الظلم الذي لا يدعه فالمداينة بين العباد.
بيان: الظلم وضع الشئ في غير موضعه، فالمشرك ظالم، لأنه جعل غير الله تعالى شريكا له، ووضع العبادة في غير محلها، والعاصي ظالم لأنه وضع المعصية موضع الطاعة، فالشرك كأنه يشمل كل إخلال بالعقايد الايمانية، والمراد المغفرة بدون التوبة كما قال عز وجل " إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " وأما الظلم الذي يغفره: أي يمكن أن يغفره بدون التوبة كما قال " لمن يشاء " وأما الظلم الذي لا يدعه: أي لا يترك مكافاته في الدنيا أو الأعم ولعله للتفنن في العبارة لأنه ليس من حقه سبحانه حتى يتعلق به المغفرة أو المعنى لا يدع تداركه للمظلوم، إما بالانتقام من الظالم أو بالتعويض للمظلوم، فلا ينافي الأخبار الدالة على أنه إذا أراد تعالى أن يغفر لمن عنده من حقوق الناس يعوض المظلوم حتى يرضى، والمداينة بين العباد أي المعاملة بينهم كناية عن مطلق حقوق الناس، فإنها تترتب على المعاملة بينهم، أو المراد به المحاكمة بين العباد
في القيامة، فان سببها حقوق الناس، قال الجوهري: داينت فلانا إذا عاملته فأعطيت دينا وأخذت بدين، والدين الجزاء والمكافأة، يقال: دانه دينا أي جازاه.
54 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن الحجال، عن غالب بن محمد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل " إن ربك لبالمرصاد " قال:
فنطرة على الصراط، لا يجوزها عبد بمظلمة.
بيان: " إن ربك لبالمرصاد " قال في المجمع: المرصاد الطريق مفعال من رصده يرصده رصدا رعى ما يكون منه ليقابله بما يقتضيه، أي عليه طريق العباد فلا يفوته أحد، والمعنى أنه لا يفوته شئ من أعمالهم، لأنه يسمع ويرى جميع أقوالهم وأفعالهم كما لا يفوت من هو بالمرصاد وروي عن علي عليه السلام أنه قال: معناه إن ربك قادر على أن يجزي أهل المعاصي جزاءهم وعن الصادق عليه السلام أنه قال: المرصاد قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة عبد، و قال عطا: يعنى يجازي كل أحد وينتصف من الظالم للمظلوم، وروى عن ابن عباس في هذه الآية قال: إن على جسر جهنم سبع محابس يسأل العبد عند أولها عن شهادة أن لا إله إلا الله فان جاء بها تامة جاز إلى الثاني فيسأل عن الصلاة، فان جاء بها تامة جاز إلى الثالث، فيسأل عن الزكاة فان جاء بها تامة جاز إلى الرابع فيسأل عن الصوم، فان جاء به تاما جاز إلى الخامس فيسأل عن الحج فان جاء به تاما جاز إلى السادس فيسأل عن العمرة فان جاء بها تامة جاز إلى السابع فيسئل عن المظالم، فان خرج منها وإلا يقال: انظروا فإن كان له تطوع أكمل به أعماله، فإذا فرغ انطلق به إلى الجنة.
وفي القاموس المرصاد الطريق المكان يرصد فيه العدو، وقال: القنطرة الجسر، وما ارتفع من البنيان، والمظلمة بكسر اللام ما تطلبه عند الظالم، وهو اسم ما أخذ منك ذكره الجوهري.
55 - الكافي: عن الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن إسحاق
ابن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من أصبح لا ينوي ظلم أحد غفر الله له ما أذنب ذلك اليوم، ما لم يسفك دما أو يأكل مال يتيم حراما بيان: ظاهره أن من دخل الصباح على تلك الحالة وهي أن لا يقصد ظلم أحد غفر الله له كل ما صدر عنه من الذنوب غير القتل، وأكل مال اليتيم وكأن المراد بعدم النية العزم على العدم، ولا ينافي ذلك صدوره منه في أثناء اليوم لكن ينافي ذلك الأخبار الكثيرة الدالة على المؤاخذة بحقوق الناس وقد مر بعضها وتخصيص هذه الأخبار الكثيرة بل ظواهر الآيات أيضا بمثل هذا الخبر مشكل وإن قيل بأن الله تعالى يرضي المظلوم، ويمكن توجيهه بوجوه:
الأول أن يكون الغرض استثناء جميع حقوق الناس سواء كان في أبدانهم أو في أموالهم، وذكر من كل منهما فردا على المثال، لكن خص أشدهما ففي الأبدان القتل، وفي الأموال أكل مال اليتيم، فيكون حاصل الحديث أن من أصبح غير قاصد بالظلم، ولم يأت به في ذلك اليوم غفر الله له كل ما كان بينه و بين الله تعالى من الذنوب كما هو ظاهر الخبر الآتي.
الثاني أن يكون التخصيص لأنهما من الكبائر والباقي من الصغائر كما هو ظاهر أكثر أخبار الكبائر، وما سواهما من الكبائر من حقوق الله، ويمكن شمول سفك الدم للجراحات أيضا، ولا استبعاد كثيرا في كون هذا العزم في أول اليوم مع ترك كبائر حقوق الناس مكفرا لحقوق الله، وسائر حقوق الناس، بأن يرضي الله الخصوم.
الثالث أن يكون المعني: من أصبح ولم يهم بظلم أحد، ولم يأت به في أثناء اليوم أيضا غفر الله له ما أذنب من حقوقه تعالى ما لم يسفك دما قبل ذلك اليوم ولم يأكل مال يتيم قبل ذلك اليوم، ولم يتب منهما، فان من كانت ذمته مشغولة بمثل هذين الحقين لا يستحق لغفران الذنوب، وعلى هذا يحتمل أن يكون ذلك اليوم ظرفا للغفران لا للذنب، فيكون الغفران شاملا لما مضى أيضا كما هو ظاهر
الخبر الآتي وقد يأول الغفران بأن الله يوفقه لئلا يصر على كبيرة ولا يخفى بعده.
ثم اعلم أن قوله: " حراما " يحتمل أن يكون حالا (عن كل من السفك والاكل فالأول للاحتراز عن القصاص وقتل الكفار والمحاربين، والثاني للاحتراز عن الاكل بالمعروف وأن يكون حالا) عن الأخير لظهور الأول.
56 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن ابن أبي نجران، عن عمار بن حكيم، عن عبد الاعلى مولى آل سام قال: قال أبو عبد الله مبتدئا: من ظلم سلط الله عليه من يظلمه، أو على عقبه أو على عقب عقبه، قال: قالت: هو يظلم فيسلط الله على عقبه أو على عقب عقبه؟ فقال: إن الله عز وجل يقول " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا ".
بيان: ولما كان استبعاد السائل عن إمكان وقوع مثل هذا، لا عن أنه ينافي العدل فأجاب عليه السلام بوقوع مثله في قصة اليتامى، أو أنه لما لم يكن له قابلية فهم ذلك وأنه لا ينافي العدل، أجاب بما يؤكد الوقوع، أو يقال: رفع عليه السلام الاستبعاد بالدليل الآني وترك الدليل اللمي، والكل متقاربة.
وأما تفسير الآية فقال البيضاوي: أمر للأوصياء بأن يخشوا الله ويتقوه في أمر اليتامى، فيفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل بذراريهم الضعاف، بعد وفاتهم، أو للحاضرين المريض عند الايصاء بأن يخشوا ربهم أو يخشوا على أولاد المريض ويشفقوا عليهم شفقتهم على أولادهم فلا يتركوهم أن يضربهم بصرف المال عنهم أو للورثة بالشفقة على من حضر القسمة من ضعفاء الأقارب واليتامى والمساكين متصورين أنهم لو كانوا أولادهم بقوا خلفهم ضعافا مثلهم، هل يجوزون حرمانهم أو للموصين بأن ينظروا للورثة فلا يسرفوا في الوصية. و " لو " بما في حيزه جعل صلة " للذين " على معنى وليخش الذين حالهم وصفتهم أنهم لو شارفوا أن يخلفوا ذرية ضعافا خافوا عليهم الضياع، وفي ترتيب الامر عليه إشارة إلى المقصود منه والعلة فيه، وبعث على الترحم وأن يحب لأولاد غيره ما يحب لأولاده، وتهديد المخالف بحال أولاده " فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا " أمرهم بالتقوى الذي
هو نهاية الخشية، بعد ما أمرهم بها مراعاة للمبتدأ والمنتهى إذ لا ينفع الأول دون الثاني، ثم أمرهم أن يقولوا لليتامى مثل ما يقولون لأولادهم بالشفقة وحسن الأدب أو للمريض ما يصده عن الاسراف في الوصية (ما يؤدي إلى مجاوزة الثلث وتضييع الورثة، ويذكره التوبة وكلمة الشهادة أو لحاضري القسمة عذرا جميلا ووعدا حسنا، أو أن يقولوا في الوصية) ما لا يؤدي إلى مجاوزة الثلث، وتضييع الورثة انتهى.
وقال الطبرسي رحمة الله عليه في ذكر الوجوه في تفسير الآية: وثانيها أن الامر في الآية لولى مال اليتيم يأمره بأداء الأمانة فيه، والقيام بحفظه، وكما لو خاف على مخلفيه إذا كانوا ضعافا وأحب أن يفعل بهم عن ابن عباس، وإلى هذا المعنى يؤول ما روي عن موسى بن جعفر عليه السلام قال: إن الله تعالى أوعد في مال اليتيم عقوبتين ثنتين: أما إحداهما فعقوبة الدنيا قوله: " وليخش الذين لو تركوا الآية " قال: يعني بذلك ليخش أن اخلفه في ذريته كما صنع بهؤلاء اليتامى.
وأقول: أما دفع توهم الظلم في ذلك فهو أنه يجوز أن يكون فعل الألم بالغير لطفا لآخرين مع تعويض أضعاف ذلك الألم بالنسبة إلى من وقع عليه الألم بحيث إذا شاهد ذلك العوض رضي بذلك الألم كأمراض الأطفال، فيمكن أن يكون الله تعالى أجرى العادة بأن من ظلم أحدا أو أكل مال يتيم ظلما بأن يبتلي أولاده بمثل ذلك فهذا لطف بالنسبة إلى كل من شاهد ذلك أو سمع من مخبر عليم صدقه، فيرتدع عن الظلم على اليتيم وغيره، ويعوض الله الأولاد بأضعاف ما وقع عليهم أو أخذ منهم في الآخرة مع أنه يمكن أن يكون ذلك لطفا بالنسبة إليهم أيضا فيصير سببا لصلاحهم وارتداعهم عن المعاصي، فانا نعلم أن أولاد الظلمة لو بقوا في نعمة آبائهم لطغوا وبغوا وهلكوا، كما كان آباؤهم، فصلاحهم أيضا في ذلك، وليس في شئ من ذلك ظلم على أحد، وقد تقدم بعض القول منا في ذلك سابقا.
57 - الكافي: عن العدة، عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: ما انتصر الله من ظالم إلا بظالم، وذلك قول الله عز وجل: " وكذلك نولي بعض الظالمين
بعضا ".
بيان: الانتصار الانتقام، " وكذلك نولي " أقول: قبله قوله تعالى: " ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس، وقال أولياؤهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم " ثم قال سبحانه: " وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون " وقال الطبرسي رحمه الله: الكاف للتشبيه أي كذلك المهل بتخلية بعضهم على بعض للامتحان الذي معه يصح الجزاء على الأعمال، توليتنا بعض الظالمين بعضا بأن نجعل بعضهم يتولى أمر بعض للعقاب الذي يجري على الاستحقاق، وقيل: معناه أنا كما وكلنا هؤلاء الظالمين من الجن والإنس بعضهم إلى بعض يوم القيامة وتبر أنا منهم، فكذلك نكل الظالمين بعضهم إلى بعض يوم القيامة، ونكل الاتباع إلى المتبوعين، ونقول للاتباع قولوا للمتبوعين حتى يخلصوكم من العذاب عن الجبائي، وقال غيره: لما حكى الله سبحانه ما يجري بين الجن والإنس من الخصام والجدال في الآخرة، قال:
" وكذلك " أي وكما فعلنا بهؤلاء من الجمع بينهم في النار، وتولية بعضهم بعضا نفعل مثله بالظالمين جزاء على أعمالهم، وقال ابن عباس: إذا رضي الله عن قوم ولى أمرهم خيارهم، وإذا سخط على قوم ولى أمرهم شرارهم بما كانوا يكسبون من المعاصي أي جزاء على أعمالهم القبيحة، وذلك معنى قوله: " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " ومثله ما رواه الكلبي عن مالك بن دينار قال:
قرأت في بعض كتب الحكمة أن الله تعالى يقول: إني أنا الله مالك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك، ولكن توبوا إلى أعطفهم عليكم، وقيل: معنى نولي بعضهم بعضا نخلي بينهم وبين ما يختارونه من غير نصرة لهم، وقيل: معناه
نتابع بعضهم بعضا في النار انتهى.
وأقول: ما ذكره عليه السلام أوفق بكلام ابن عباس والكلبي ومطابق لظاهر الآية.
58 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب عن ابن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: دخل رجلان على أبي عبد الله عليه السلام في مداراة بينهما ومعاملة، فلما أن سمع كلامهما قال: أما إنه ما ظفر أحد بخير من ظفر بالظلم، أما إن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم ثم قال: من يفعل الشر بالناس فلا ينكر الشر إذا فعل به، أما إنه إنما يحصد ابن آدم ما يزرع، وليس يحصد أحد من المر حلوا ولا من الحلو مرا فاصطلح الرجلان قبل أن يقوما.
بيان: في القاموس تدارؤا تدافعوا في الخصومة، ودارأته: داريته ودافعته ولا ينته ضد " فلما أن سمع " أن زائدة لتأكيد الاتصال " ما ظفر أحد بخير " أقول: هذه العبارة تحتمل عندي وجوها:
الأول أن ظفر من باب علم، والظفر الوصول إلى المطلوب، والباء في قوله:
" بخير " للالية المجازية كقولك قام زيد بقيام حسن، وفي " بالظلم " صلة للظفر و " من " صلة لافعل التفضيل، والظلم مصدر مبنى للفاعل أو للمفعول، والحاصل أنه لم يظفر أحد بنعمة يكون خيرا من أن يظفر بظلم ظالم له أو بمظلومية من ظالم فإنه ظفر بالمثوبات الأخروية كما سنبينه.
الثاني أن يكون كالسابق لكن يكون الباء في قوله: " بخير " صلة للظفر وفي قوله: " بالظلم " للالية المجازية و " من " للتعليل متعلقا بالظفر، والظلم مصدر مبنى للفاعل، أي ما ظفر أحد بأمر خير بسبب ظفره بظلم أحد.
الثالث ما قيل: إن الخير مضاف إلى من بالفتح، ولا يخفى ما فيه.
الرابع أن يكون من اسم موصول وظفر فعلا ما ضيا، ويكون بدلا لقوله:
" أحد " كما في قوله تعالى: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " وهذا مما خطر أيضا بالبال، لكن الأول أحسن الوجوه، وعلى التقادير قوله: " أما إنه " استيناف بياني لسابقه ويؤيده ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: لا يكبرن عليك ظلم من ظلمك، فإنه يسعى في مضرته ونفعك.
" وليس يحصد أحد من المر حلوا " (هذا تمثيل لبيان أن جزاء الشر لا يكون نفعا وخيرا وجزاء الخير وثمرته لا يكون شرا ووبالا في الدارين).
59 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن وهب بن عبد ربه و عبد الله الطويل عن شيخ من النخع قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إني لم أزل واليا منذ زمن الحجاج إلى يومي هذا، فهل لي من توبة؟ قال: فسكت ثم أعدت عليه فقال: لا حتى تؤدي إلى كل ذي حق حقه.
بيان: النخع بالتحريك قبيلة باليمن منهم مالك الأشتر " حتى تؤدي " أي مع معرفتهم وإمكان الايصال إليهم، وإلا فالتصدق أيضا لعله قائم مقام الايصال كما هو المشهور، إلا أن يقال: أرباب الصدقة أيضا ذوو الحقوق في تلك الصورة، ولعله عليه السلام لما علم أنه لا يعمل لقوله، لم يبين له المخرج من ذلك والله يعلم.
60 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من مظلمة أشد من مظلمة لا يجد صاحبها عليها عونا إلا الله.
بيان: " لا يجد صاحبها عليها عونا " أي لا يمكنه الانتصار في الدنيا لا بنفسه ولا بغيره، وظلم الضعيف العاجز أفحش، وقيل: المعنى انه لا يتوسل في ذلك إلى أحد ولا يستعين بحاكم بل يتوكل على الله، ويؤخر انتقامه إلى يوم الجزاء والأول أظهر، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: قال الله عز وجل: " اشتد غضبي على من ظلم أحدا لا يجد ناصر غيري " وروي أيضا عنه صلى الله على وآله أن العبد إذا ظلم فلم ينتصر ولم يكن من ينصره ورفع طرفه إلى السماء فدعا الله تعالى قال جل جلاله: لبيك عبدي أنصرك عاجلا وآجلا، اشتد غضبي على من ظلم
أحدا لا يجد ناصر غيري.
61 - الكافي: عنه عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن حفص بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من خاف القصاص كف عن ظلم الناس.
بيان: قيل المراد بالقصاص قصاص الدنيا ولا يخفى قلة فائدة الحديث حينئذ بل المعنى أن من خاف قصاص الآخرة ومجازاة أعمال العباد، كف نفسه عن ظلم الناس، فلا يظلم أحدا، والغرض التنبيه على أن الظالم لا يؤمن ولا يوقن بيوم الحساب، فهو على حد الشرك بالله، والكفر بما جاءت به رسل الله عليهم السلام ويحتمل أن يكون المراد القصاص في الدنيا لكن للتنبيه على ما ذكرنا، أي من خاف من قصاص الدنيا ترك ظلم الناس، مع أنه لا قدر له في جنب قصاص الآخرة فمن لا يخاف قصاص الدنيا ويجترئ على الظلم، فمعلوم أنه لا يخاف عقاب الآخرة ولا يؤمن به، فيرجع إلى الأول مع مزيد تنبيه وتأكيد.
62 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أصبح لا يهم بظلم أحد غفر الله له ما اجترم.
بيان: في القاموس جرم فلان أذنب كأجرم واجترم فهو مجرم، و " ما " يحتمل المصدرية والموصولة.
(الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ظلم مظلمة اخذ بها في نفسه أو في ماله أو في ولده).
63 - الكافي: عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اتقوا الظلم فإنه ظلمات يوم القيامة.
بيان: الظلمات جمع ظلمة وهي خلاف النور وحملها على الظلم باعتبار تكثره معنى أو للمبالغة، والمراد بالظلمة إما الحقيقية لما قيل من أن الهيئات النفسانية التي هي ثمرات الأعمال الموجبة للسعادة أو الشقاوة أنوار وظلمات مصاحبة للنفس، وهي تنكشف لها في القيامة التي هي محل بروز الاسرار، وظهور الخفيات فتحيط بالظام على قدر مراتب ظلمه ظلمات متراكمة، حين يكون المؤمنون
في نور يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم، أو المراد بها الشدائد والأهوال كما قيل في قوله تعالى " قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر ".
64 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما من أحد يظلم بمظلمة إلا أخذه الله بها في نفسه أو ماله، وأما الظلم الذي بينه وبين الله فإذا تاب غفر له.
بيان: ذكر النفس والمال على المثال لما مر وسيأتي من إضافة الولد، وفيه إشعار بأن رد المظالم ليس جزءا من التوبة بل من شرائط صحته.
65 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل أوحى إلى نبي من أنبيائه في مملكة جبار من الجبارين أن ائت هذا الجبار فقل له إني لم أستعملك على سفك الدماء واتخاذ الأموال، وإنما استعملتك لتكف عني أصوات المظلومين فاني لن أدع ظلامتهم، وإن كانوا كفارا.
بيان: الظلامة بالضم ما تطلبه عند الظالم، وهو اسم ما أخذ منك، وفيه دلالة على أن سلطنة الجبارين أيضا بتقديره تعالى، حيث مكنهم منها وهيأ لهم أسبابها ولا ينافي ذلك كونهم معاقبين على أفعالهم، لأنهم غير مجبورين عليها، مع أنه يظهر من الاخبار أنه كان في الزمن السابق السلطنة الحقه لغير الأنبياء والأوصياء أيضا لكنهم كانوا مأمورين بأن يطيعوا الأنبياء فيما يأمرونهم به، وقوله: " فانى لن أدع ظلامتهم " تهديد للجبار بزوال ملكه، فان الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم.
66 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أكل مال أخيه ظلما ولم يرده إليه أكل جذوة من النار يوم القيامة.
بيان: في القاموس الجذوة مثلثة القبسة من النار، والجمرة، والمراد بالأخ إن كان المسلم فالتخصيص لان أكل مال الكافر ليس بتلك المثابة، وإن كان حراما، وكذا إن كان المراد به المؤمن فان مال المخالف أيضا ليس كذلك، وإن كان المراد به من كان بينه وبينه اخوة ومصادقة فالتخصيص لكونه الفرد الخفي لان الصداقة مما يوهم حل أكل ماله مطلقا لحل بعض الأموال في بعض الأحوال كما قال تعالى: " أو صديقكم " فالمعنى فكيف من لم يكن كذلك، وكأن الأوسط أظهر، وأكل الجذوة إما حقيقة بأن يلقى في حلقه النار، أو كناية عن كونه سببا لدخول النار.
67 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن طلحة ابن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء ثلاثتهم.
بيان: " العامل بالظلم " الظاهر الظلم على الغير، وربما يعمم بما يشمل الظلم على النفس " والمعين له " أي في الظلم وقد يعم " والراضي به " أي غير المظلوم وقيل: يشمله ويؤيده قوله تعالى: " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " قال في الكشاف: النهي متناول للانحطاط في هواهم والانقطاع إليهم ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم، والرضا بأعمالهم والتشبه بهم والتزيي بزيهم ومد العين إلى زهرتهم، وذكرهم بما فيه تعظيم لهم، وفي خبر مناهي النبي صلى الله عليه وآله في الفقيه وغيره أنه صلى الله عليه وآله قال: من مدح سلطانا جائرا أو تخفف وتضعضع له طمعا فيه كان قرينه في النار، وقال صلى الله عليه وآله:
من دل جائرا على جور كان قرين هامان في جهنم.
68 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن أبي نهشل، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: من عذر ظالما بظلمه سلط الله
عليه من يظلمه وإن دعا لم يستجب له ولم يأجره الله على ظلامته.
بيان: " من عذر ظالما " يقال: عذرته فيما صنع عذرا من باب ضرب رفعت عنه اللوم فهو معذور، أي غير ملوم، والاسم العذر بضم الذال للاتباع، وتسكن والجمع أعذار، والمعذرة بمعنى العذر وأعذرته بالألف لغة " وإن دعا لم يستجب له " أي إن دعا الله تعالى ان يدفع عنه ظلم من يظلمه لم يستجب له لأنه بسبب عذره صار ظالما خرج عن استحقاق الإجابة، أو لما عذر ظالم غيره يلزمه أن يعذر ظالم نفسه، ولم يأجره الله على ظلامته لذلك، أو لأنها وقعت مجازاة، قيل:
لا ينافي ذلك الانتقام من ظلمه كما دل عليه الخبر الأول.
69 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن العبد ليكون مظلوما فما يزال يدعو حتى يكون ظالما.
بيان: " فما يزال يدعو " أقول: يحتمل وجوها:
الأول أنه يفرط في الدعاء على الظالم حتى يصير ظالما بسبب هذا الدعاء كأن ظلمه بظلم يسير كشتم أو أخذ دراهم يسيرة، فيدعو عليه بالموت والقتل والفناء أو العمى أو الزمن، وأمثال ذلك، أو يتجاوز في الدعاء إلى من لم يظلمه كانقطاع نسله أو موت أولاده وأحبائه أو استيصال عشيرته، وأمثال ذلك، فيصير في هذا الدعاء ظالما.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.