پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس عشر

81. باب أحوال الملوك والامراء، والعراف، والنقباء، والرؤساء

ج ۷۲، ص ۳۳۴–۳۶۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۲

يوسف: وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوء منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ولاجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون.

اسرى: فإذا جاء وعد أوليهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا * ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا.

الكهف: ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا * إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شئ سببا إلى قوله تعالى: قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا * قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا * وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا.

النمل: قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون.

محمد: فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم.

1 - الخصال: العطار، عن أبيه، عن الأشعري، عن ابن معروف، عن ابن غزوان عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي، وإذا فسدا فسدت أمتي قيل: يا رسول الله ومن هما؟ قال: الفقهاء والامراء.

2 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله مثله، إلا أن فيه القراء مكان الفقهاء.

كتاب الإمامة والتبصرة: عن الحسن بن حمزة العلوي، عن علي بن محمد بن أبي القاسم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله.

3 - الخصال: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: رجلان لا تنالهما شفاعتي: صاحب سلطان عسوف غشوم، وغال في الدين مارق.

4 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صنفان لا تنالهما شفاعتي: سلطان غشوم عسوف، وغال في الدين مارق منه، غير تائب ولا نازع.

كتاب الإمامة والتبصرة: عن الحسن بن حمزة العلوي، عن علي بن محمد بن أبي القاسم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله مثله.

5 - الخصال: أبي، عن الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه، عن

فضالة، عن سليمان بن درستويه، عن عجلان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة يدخلهم الله الجنة بغير حساب وثلاثة يدخلهم الله النار بغير حساب: فأما الذين يدخلهم الله الجنة بغير حساب فإمام عادل وتاجر صدوق وشيخ أفنى عمره في طاعة الله عز وجل، وأما الثلاثة الذين يدخلهم النار بغير حساب فامام جائر و تاجر كذوب وشيخ زان.

6 - الخصال: أبي، عن سعد، عن الأصبهاني، عن المنقري، عن حفص، عن الصادق عليه السلام قال: إني لأرجو النجاة لهذه الأمة لمن عرف حقنا منهم إلا لاحد ثلاثة: صاحب سلطان جائر وصاحب هوى والفاسق المعلن.

7 - الخصال: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن معروف، عن إسماعيل ابن همام، عن ابن غزوان، عن السكوني عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: تكلم النار يوم القيامة ثلاثة أميرا وقارئا وذا ثروة من المال فتقول للأمير: يا من وهب الله له سلطانا فلم يعدل فتزدرده كما يزدرد الطير حب السمسم، وتقول للقارئ: يا من تزين للناس وبارز الله بالمعاصي فتزدرده، وتقول للغنى: يا من وهبه الله دنيا كثيرة واسعة فيضا وسأله الحقير اليسير قرضا فأبى إلا بخلا فتزدرده.

8 - الخصال: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ابن أذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: احذروا على دينكم ثلاثة: رجلا قرأ القرآن حتى إذا رأيت عليه بهجته اخترط سيفه على جاره ورماه بالشرك، قلت: يا أمير المؤمنين أيهما أولى بالشرك؟ قال: الرامي، ورجلا استخفته الأحاديث كلما حدثت أحدوثة كذب مدها بأطول منها، ورجلا آتاه الله عز وجل سلطانا فزعم أن طاعته طاعة الله، ومعصيته معصية الله، وكذب، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لا

ينبغي للمخلوق أن يكون حبة لمعصية الله، فلا طاعة في معصيته، ولا طاعة لمن عصى الله، إنما الطاعة لله ولرسوله ولولاة الامر، وإنما أمر الله عز وجل بطاعة الرسول لأنه معصوم مطهر لا يأمر بمعصية، وإنما أمر بطاعة اولي الامر لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصيته.

9 - الخصال: عن سفيان الثوري قال: قال الصادق عليه السلام: لا مروة لكذوب، ولا إخاء لملوك.

10 - الخصال: أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب عن ابن بهلول، عن أبيه، عن عبد الله الفضل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ثلاثة من عازهم ذل: الوالد والسلطان والغريم.

11 - الخصال: فميا أوصى به النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام يا علي أربعة من قواصم الظهر: إما يعصي الله ويطاع أمره، وزوجة يحفظها زوجها وهي تخونه، وفقر لا يجد صاحبه له مداويا، وجار سوء في دار مقام.

12 - الخصال: أبي، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن ابن يزيد، عن محمد بن جعفر باسناده قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ليس للبحر جار، ولا للملك صديق ولا للعافية ثمن، وكم من منعم عليه وهو لا يعلم.

13 - الخصال: أبي، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن موسى بن عمر، عن أبي علي بن راشد رفعه إلى الصادق عليه السلام أنه قال: خمس هن كما أقول: ليست لبخيل راحة، ولا لحسود لذة، ولا لملوك وفاء، ولا لكذاب مروة، ولا يسود سفيه.

14 - الخصال: أبي، عن الحميري، عن هارون، عن ابن زياد، عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام أن عليا عليه السلام قال: إن في جهنم رحى تطحن أفلا تسألوني

ما طحنها؟ فقيل له: فما طحنها يا أمير المؤمنين؟ قال: العلماء الفجرة، والقراء الفسقة، والجبابرة الظلمة، والوزراء الخونة، والعرفاء الكذبة، وإن في النار لمدينة يقال لها: الحصينة، أفلا تسألوني ما فيها؟ فقيل: وما فيها يا أمير المؤمنين؟ فقال:

فيها أيدي الناكثين.

ثواب الأعمال: ماجيلويه، عن عمه، عن هارون (مثله).

15 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن أسلم الجبلي باسناده يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن الله عز وجل يعذب ستة بست: العرب بالعصبية، والدهاقنة بالكبر، والامراء بالجور، والفقهاء بالحسد والتجار بالخيانة، وأهل الرستاق بالجهل.

16 - الخصال: حمزة العلوي، عن أحمد الهمداني، عن يحيى بن الحسن، عن محمد بن ميمون، عن القداح، عن جعفر، عن أبيه، عن علي بن الحسين صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ستة لعنهم الله وكل نبي مجاب: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والتارك لسنتي، والمستحل من عترتي ما حرم الله، والمتسلط بالجبروت ليذل من أعزه الله، ويعز من أذله الله والمستأثر بفئ المسلمين المستحل له.

أقول: قد مر بعض الأخبار في باب أصناف الناس.

17 - الخصال: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن أحمد بن محمد، عن أبي القاسم الكوفي، عن عبد المؤمن الأنصاري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني لعنت سبعة لعنهم الله وكل نبي مجاب قبلي فقيل: ومن هم يا رسول الله؟ فقال: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمخالف لسنتي، والمستحل من عترتي ما حرم الله، والمتسلط بالجبرية ليعز من أذل الله، ويذل من أعز الله، والمستأثر على المسلمين بفيئهم مستحلا له، والمحرم

ما أحل الله عز وجل.

أقول قد مضى بسند آخر في باب شرار الناس.

17 - في: السناني، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن ابن ظبيان ، عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال:

قال النبي صلى الله عليه وآله: أقل الناس وفاء الملوك، وأقل الناس صديقا الملوك وأشقى الناس الملوك.

18 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن الصفار، عن الخشاب، عن علي بن النعمان عن ابن مسكان، عن الشحام، عن الصادق عليه السلام قال: من تولى أمرا من أمور الناس فعدل وفتح بابه ورفع شره ونظر في أمور الناس كان حقا على الله عز وجل أن يؤمن روعته يوم القيامة ويدخله الجنة.

19 - أمالي الصدوق: ابن موسى، عن الأسدي، عن صالح بن أبي حماد، عن ابن بزيع، عن محمد بن سنان، عن المفضل قال: قال الصادق عليه السلام: إذا أراد الله عز وجل برعية خيرا جعل لها سلطانا رحيما، وقيض له وزيرا عادلا.

20 - أمالي الصدوق: ابن المغيرة، عن جده، عن جده، عن السكوني، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي وإذا فسدا فسدت أمتي: الامراء والقراء.

21 - أمالي الصدوق: السناني، عن الأسدي، عن البرمكي، عن عبد الله بن أحمد عن أبي أحمد الأزدي، عن عبد الله بن جندب، عن أبي عمر العجمي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله جل جلاله: أنا الله لا إله إلا أنا خلقت الملوك وقلوبهم بيدي فأيما قوم أطاعوني جعلت قلوب الملوك عليهم رحمة، وأيما قوم عصوني جعلت

قلوب الملوك عليهم سخطة، ألا لا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك توبوا إلي أعطف قلوبهم عليكم.

22 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أول من يدخل النار أمير متسلط لم يعدل، وذو ثروة من المال لم يعط المال حقه، وفقير فخور.

23 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ياسر ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: إذا كذب الولاة حبس المطر، وإذا جار السلطان هانت الدولة، وإذا حبست الزكاة ماتت المواشي.

24 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن عن أبيه، عن الوصافي، عن أبي بريدة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا يؤمر رجل على عشرة فما فوقهم إلا جيئ به يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه، فإن كان محسنا فك عنه، وإن كان مسيئا زيد غلا إلى غله.

25 - أمالي الطوسي: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث عن آبائه، عن الصادق عليهم السلام قال: إذا كان لك صديق فولي ولاية فأصبته على العشر مما كان لك عليه قبل ولايته فليس بصديق سوء.

26 - أمالي الطوسي: بالاسناد إلى أبي قتادة قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه زياد القندي فقال له: يا زياد وليت لهؤلاء؟ قال: نعم يا ابن رسول الله، لي مروة وليس وراء ظهري مال، وإنما أواسي إخواني من عمل السلطان، فقال:

يا زياد أما إذا كنت فاعلا ذلك فإذا دعتك نفسك إلى ظلم الناس عند القدرة على ذلك، فاذكر قدرة الله عز وجل على عقوبتك، وذهاب ما أتيت إليهم عنهم، وبقاء

ما أتيت إلى نفسك عليك، والسلام.

27 - أمالي الطوسي: ابن مخلد، عن محمد بن عبد الواحد، عن بشر بن موسى، عن أبي عبد الرحمان المقري، عن سعيد بن أبي أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن سالم الجيشاني، عن أبيه، عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا باذر إني أحب لك ما أحب لنفسي، إني أراك ضعيفا فلا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم.

28 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن عبد الله بن راشد، عن عبيد الله ابن عبد الله بن طاهر، عن الهروي، عن الرضا عليه السلام قال: إذا ولى الظالم الظالم، فقد أنصف الحق، وإذا ولى العادل العادل فقد اعتدل الحق، وإذا ولى العادل الظالم فقد استراح الحق، وإذا ولى العبد الحر فقد استرق الحق.

29 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن أبي إسحاق الأرجاني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل جعل لمن جعل له سلطانا مدة من ليالي وأيام وسنين وشهور، فان عدلوا في الناس أمر الله عز وجل صاحب الفلك أن يبطي بإدارته فطالت أيامهم ولياليهم وسنوهم وشهورهم وإن هم جاروا في الناس ولم يعدلوا أمر الله عز وجل صاحب الفلك فأسرع إدارته وأسرع فناء لياليهم وأيامهم وسنيهم وشهورهم، وقد وفى تبارك وتعالى لهم بعدد الليالي والأيام والشهور.

30 - الخصال: أبي، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن الربيع بن محمد المسلي عن عبد الاعلى، عن نوف قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا نوف إياك أن تكون عشارا أو شاعرا أو شرطيا أو عريفا أو صاحب عرطبة، وهي الطنبور، أو صاحب كوبة وهو الطبل، فان نبي الله عليه السلام خرج ذات ليلة فنظر إلى السماء فقال إنها الساعة التي لا يرد فيها دعوة إلا دعوة عريف أو دعوة شاعر أو شرطي

أو صاحب عرطبة أو صاحب كوبة.

31 - الخصال: أبي، عن علي، عن أبيه، عن الحسن بن الحسن الفارسي، عن سليمان بن جعفر البصري، عن عبد الله بن الحسين بن زيد، عن أبيه، عن جعفر ابن محمد، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل لما خلق الجنة خلقها من لبنتين: لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، وجعل حيطانها الياقوت، وسقفها الزبرجد، وحصباءها اللؤلؤ، وترابها الزعفران والمسك الأذفر، فقال لها: تكلمي! فقالت: لا إله إلا هو الحي القيوم، قد سعد من يدخلني، فقال عز وجل: بعزتي وعظمتي وجلالي وارتفاعي لا يدخلها مدمن خمر ولا سكير ولا قتات وهو النمام ولا ديوث وهو القلطبان ولا قلاع وهو الشرطي ولا زنوق وهو الخنثى ولا خيوق وهو النباش، ولا عشار، ولا قاطع رحم ، ولا قدري.

32 - الخصال: أبي وابن الوليد معا، عن أحمد بن إدريس ومحمد العطار معا، عن الأشعري، عن محمد بن الحسين رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يدخل الجنة مدمن خمر ولا سكير ولا عاق ولا شديد السواد ولا ديوث ولا قلاع وهو الشرطي ولا زنوق وهو الخنثى ولا خيوق هو النباش ولا عشار ولا قاطع رحم ولا قدري.

33 - أمالي الصدوق: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب، عن المغيرة بن محمد عن بكر بن خنيس، عن أبي عبد الله الشامي، عن نوف البكالي قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا نوف اقبل وصيتي، لا تكونن نقيبا ولا عريفا ولا عشارا ولا بريدا.

34 - أمالي الصدوق: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله: ألا ومن تولى عرافة قوم حبسه الله عز وجل على شفير جهنم بكل يوم ألف سنة وحشر يوم القيامة ويداه مغلولتان

إلى عنقه، فان قام فيهم بأمر الله أطلقه الله، وإن كان ظالما هوى به في نار جهنم وبئس المصير.

35 - الخصال، أمالي الصدوق: عن الصادق عليه السلام قال: تبع حكيم حكيما سبع مائة فرسخ في سبع كلمات فمنها أنه سأله ما أو سع من الأرض؟ قال: العدل أو سع من الأرض.

36 - الخصال: الطالقاني، عن محمد بن جرير الطبري، عن أبي صالح الكناني عن يحيى بن عبد الحميد، عن شريك، عن هشام بن معاذ قال: دخل الباقر على عمر بن عبد العزيز فوعظه وكان فيما وعظه يا عمر افتح الأبواب، وسهل الحجاب وانصر المظلوم، ورد المظالم.

أقول: قد أوردنا في أبواب المواعظ اخبارا من هذا الباب مثل ما كتبه أمير المؤمنين عليه السلام لمحمد بن أبي بكر ومالك الأشتر وغيرهما.

37 - علل الشرائع: في خبر فاطمة صلوات الله عليها فرض الله العدل مسكا للقلوب.

38 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن زياد، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ثلاثة هن أم الفواقر: سلطان إن أحسنت إليه لم يشكر وإن أسأت إليه لم يغفر، وجار عينه ترعاك وقلبه ينعاك، إن رأى حسنة دفنها وإن رأى سيئة أظهرها وأذاعها، وزوجة إن شهدت لم تقر عينك بها، إن غبت لم تطمئن إليها.

39 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن ابن عبد الحميد، عن ابن حميد عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاثة لا يكلمهم

الله عز وجل ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك جبار، ومقل مختال.

40 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن جبلة، عن أبي طالب، عن ابن هدبة، عن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من ولي عشرة فلم يعدل فيهم جاء يوم القيامة ويداه ورجلاه ورأسه في ثقب فاس.

41 - ثواب الأعمال: أبي، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن محمد بن حسان، عن أبي عمران الأرمني، عن عبد الله بن الحكم، عن معاوية بن عمار، عن عمرو بن مروان عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: من ولي شيئا من أمور المسلمين فضيعهم ضيعه الله عز وجل.

42 - ثواب الأعمال: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن موسى بن عمران عن ابن سنان، عن أبي الجارود، عن سعد الإسكاف، عن ابن نباته، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: أيما وال احتجب عن حوائج الناس احتجب الله يوم القيامة عن حوائجه، وإن أخذ هدية كان غلولا، وإن أخذ رشوة فهو مشرك.

43 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل لم يبتل شيعتنا بأربع: أن يسألوا الناس في أكفهم، وأن يؤتوا في أنفسهم، وأن يبتليهم بولاية سوء، ولا يولد لهم أزرق أخضر.

44 - ثواب الأعمال: ابن المتوكل، عن الحميري، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل أوحى إلى نبي من الأنبياء في مملكة جبار من الجبابرة أن ائت هذا الجبار فقل له إني لم أستعملك على سفك الدماء واتخاذ الأموال، وإنما استعملتك لتكف

عني أصوات المظلومين، فاني لن أدع ظلامتهم وإن كانوا كفارا.

45 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبد الله ابن هلال، عن عقبة بن خالد، عن ميسر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن في جهنم لجبلا يقال: له الصعدا، وإن في الصعدا لواد يقال له: سقر، وإن في (قعر) سقر لجبا يقال له: هبهب كلما كشف غطاء ذلك الجب ضج أهل النار من حره وذلك منازل الجبارين.

46 - المحاسن: في رواية ميسر مثله وفيه يقال له: صعود وإن في صعود لواديا.

47 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الوشاء، عن فضل بن محمد الأشعري، عن مسمع، عن أبي الحسن، عن أبيه صلوات الله عليهما قال: كان رجل ظالم فكان يصل الرحم، ويحسن على رعيته، ويعدل في الحكم فحضر أجله فقال: رب حضر أجلي وابني صغير فامدد لي في عمري، فأرسل الله إليه أني قد أنسأت لك في عمرك اثنتي عشرة سنة، وقيل له: إلى هذا يشب ابنك، ويعلم من كان جاهلا ويستحكم علم من لا يعلم.

48 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين، عن النعمان بن يحيى الأزرق، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال: إن ملكا من بني إسرائيل قال لابنين مدينة لا يعيبها أحد، فلما فرغ من بنائها اجتمع رأيهم على أنهم لم يروا مثلها قط فقال له رجل: لو آمنتني على نفسي أخبرتك بعيبها، فقال: لك الأمان، فقال: لها عيبان: أحدهما أنك نهلك عنها والثاني أنها تخرب من بعدك فقال الملك: وأي عيب أعيب من هذا ثم قال فما نصنع؟ قال تبني ما يبقى ولا يفنى وتكون شابا لا تهرم أبدا فقال الملك لا بنته ذلك، فقالت: ما صدقك أحد غيره من أهل مملكتك.

49 - تحف العقول: سأل الصادق عليه السلام سائل فقال: كم جهات معايش العباد التي فيها الاكتساب والتعامل بينهم ووجوه النفقات؟ فقال عليه السلام: جميع المعايش كلها من وجوه المعاملات فيما بينهم مما يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات من المعاملات فقال له: أكل هؤلاء الأربعة أجناس حلال أو كلها حرام؟ أو بعضها حلال وبعضها حرام؟ فقال عليه السلام: قد يكون في هؤلاء الأجناس الأربعة حلال من جهة حرام حرام من جهة حلال وهذه الأجناس مسميات معروفات الجهات.

فأول هذه الجهات الأربعة الولاية وتولية بعضهم على بعض فالأول ولاية الولاة وولاة الولاة، إلى أدناهم بابا من أبواب الولاية، عن من هو وال عليه، ثم التجارة في جميع البيع والشراء بعضهم من بعض ثم الصناعات في جميع صنوفها ثم الإجارات في كل ما يحتاج إليه من الإجارات، وكل هذه الصنوف تكون حلالا من جهة، وحراما من جهة، والفرض من الله على العباد في هذه المعاملات الدخول في جهات الحلال منها، والعمل بذلك الحلال، واجتناب جهات الحرام منها.

تفسير معنى الولايات: وهي جهتان: فإحدى الجهتين من الولاية ولاية ولاة العدل الذين أمر الله بولايتهم، وتوليتهم على الناس، وولاية ولاته، وولاة ولاته، إلى أدناهم بابا من أبواب الولاية على من هو وال عليه، والجهة الأخرى من الولاية ولاية ولاة الجور، وولاة ولاتهم إلى أدناهم بابا من الأبواب التي هو وال عليه.

فوجه الحلال من الولاية ولاية الوالي العادل الذي أمر الله بمعرفته وولايته والعمل له في ولايته، وولاية ولاته، وولاة ولاته، بجهة ما أمر الله به الوالي العادل بلا زيادة فيما أنزل الله ولا نقصان منه، ولا تحريف لقوله، ولا تعد لامره إلى غيره، فإذا صار الوالي والي عدل بهذه الجهة، فالولاية له والعمل معه ومعونته في ولايته وتقويته حلال محلل، وحلال الحسب معهم، وذلك أن في ولاية والي العدل وولاته إحياء كل حق وكل عدل، وإماتة كل ظلم وجور وفساد فلذلك كان الساعي في تقوية سلطانه، والمعين له على ولايته، ساعيا في طاعة الله

مقويا لدينه.

وأما وجه الحرام من الولاية فولاية الوالي الجائر وولاية ولاته، الرئيس منهم وأتباع الوالي فمن دونه من ولاة الولاة إلى أدناهم بابا من أبواب الولاية، على من هو وال عليه، والعمل لهم والكسب معهم بجهة الولاية لهم حرام ومحرم معذب من فعل ذلك على قليل من فعله أو كثير، لان كل شئ من جهة المعونة معصية كبيرة من الكبائر، وذلك أن في ولاية الوالي الجائر دروس الحق كله، وإحياء الباطل كله، وإظهار الظلم والجور والفساد، وإبطال الكتب وقتل الأنبياء والمؤمنين وهدم المساجد، وتبديل سنة الله وشرايعه، فلذلك حرام العمل معهم ومعونتهم، والكسب معهم إلا بجهة الضرورة، نظير الضرورة إلى الدم والميتة.

وأقول: تمامه في باب جوامع المكاسب وفي التتمة أيضا بعض أحكام الولاة وأعمالهم.

50 - قصص الأنبياء: عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله يمشي في الصحراء فناداه مناد: يا رسول الله! مرتين، فالتفت فلم ير أحدا ثم ناداه فالتفت فإذا هو بظبية موثقة، فقالت: إن هذا الاعرابي صادني ولي خشفان في ذلك الجبل أطلقني حتى أذهب وأرضعهما وأرجع، فقال: وتفعلين؟ قالت: نعم، إن لم أفعل عذبني الله عذاب العشار، فأطلقها.

أقول: تمامه في أبواب المعجزات 51 - المحاسن: في رواية أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال الله عز وجل:

أي قوم عصوني جعلت الملوك عليهم نقمة، ألا لا تولعوا بسب الملوك، توبوا إلى الله عز وجل يعطف بقلوبهم عليكم.

52 - تفسير العياشي: عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام قول الله " قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء " فقد آتي

الله بني أمية الملك، فقال: ليس حيث يذهب الناس إليه، إن الله آتانا الملك وأخذه بنو أمية، بمنزلة الرجل يكون له الثوب ويأخذه الاخر، فليس هو للذي أخذه.

53 - مناقب ابن شهرآشوب: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لعمر بن الخطاب ثلاث إن حفظتهن وعملت بهن كفتك ما سواهن، وإن تركتهن لم ينفعك شئ سواهن، قال: وما هن يا أبا الحسن؟ قال: إقامة الحدود على القريب والبعيد، والحكم بكتاب الله في الرضا والسخط، والقسم بالعدل بين الأحمر والأسود، فقال له عمر: لعمري لقد أوجزت وأبلغت.

54 - مجالس المفيد: عن الأصمعي قال: سمعت أعرابيا وذكر السلطان فقال: لئن عزوا بالظلم في الدنيا ليذلن بالعدل في الآخرة، رضوا بقليل من كثير، وبيسير من خطير وإنما يلقون العدم حين لا ينفع الندم.

55 - رجال الكشي: حمدويه وإبراهيم معا، عن أيوب بن نوح، عن جابر، عن عقبة بن بشير الأسدي قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت: إني في الحسب الضخم من قومي وإن قومي كان لهم عريف فهلك، فأرادوا أن يعرفوني عليهم فما ترى لي؟ قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: تمن علينا بحسبك؟ إن الله تعالى رفع بالايمان من كان الناس سموه وضيعا إذا كان مؤمنا، ووضع بالكفر من كان يسمونه شريفا إذا كان كافرا، وليس لاحد على أحد فضل إلا بتقوى الله وأما قولك إن قومي كان لهم عريف فهلك، فأرادوا أن يعرفوني عليهم، فان كنت تكره الجنة وتبغضها فتعرف على قومك: ويأخذ سلطان جابر بامرئ مسلم لسفك دمه فتشركهم في دمه وعسى لا تنال من دنياهم شيئا.

56 - رجال الكشي: محمد بن إسماعيل، عن إسماعيل بن مرار، عن بعض أصحابنا أنه لما قدم أبو إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام العراق قال علي بن يقطين: أما ترى حالي وما أنا فيه؟ فقال له: يا علي إن الله تعالى أولياء الظلمة ليدفع

بهم عن أوليائه وأنت منهم يا علي.

57 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن علي بن محمد، عن محمد بن أحمد، عن السندي ابن الربيع، عن الحسن بن عبد الرحيم قال: قال أبو الحسن عليه السلام لعلي بن يقطين: اضمن لي خصلة أضمن لك ثلاثا، فقال على: جعلت فداك وما الخصلة التي أضمنها لك؟

وما الثلاث اللواتي تضمنهن لي؟ قال: فقال أبو الحسن عليه السلام: الثلاث اللواتي أضمنهن لك أن لا يصيبك حر الحديد أبدا بقتل، ولا فاقة ولا سجن حبس، قال فقال علي:

وما الخصلة التي أضمنها لك؟ قال: فقال: تضمن ألا يأتيك ولي أبدا إلا أكرمته قال: فضمن علي الخصلة وضمن له أبو الحسن الثلاث.

58 - فهرست النجاشي: حكى بعض أصحابنا، عن ابن الوليد قال: وفي رواية محمد بن إسماعيل بن بزيع قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: إن لله تعالى بأبواب الظالمين من نوره الله وأخذ له البرهان ومكن له في البلاد، ليدفع بهم عن أوليائه، ويصلح الله به أمور المسلمين، إليهم يلجأ المؤمن من الضر، وإليهم يفزع ذو الحاجة من شيعتنا، وبهم يؤمن الله روعة المؤمن في دار الظلمة، أولئك المؤمنون حقا أولئك أمناء الله في أرضه أولئك نور الله في رعيتهم يوم القيامة، ويزهر نورهم لأهل السماوات كما تزهر الكواكب الدرية لأهل الأرض أولئك من نورهم يوم القيامة تضئ منهم القيامة خلقوا والله للجنة، وخلقت الجنة لهم، فهنيئا لهم، ما على أحدكم أن لو شاء لنال هذا كله؟ قال: قلت: بماذا جعلني الله فداك؟ قال تكون معهم فتسرنا بادخال السرور على المؤمنين من شيعتنا، فكن منهم يا محمد.

59 - روضة الواعظين: سئل أمير المؤمنين عليه السلام أيما أفضل العدل أو الجود؟ قال: العدل يضع الأمور مواضعها، والجود يخرجها عن جهتها، والعدل سائس عام والجود عارض خاص، فالعدل أشرفهما وأفضلهما، احذر العسف والحيف، فان العسف يعود بالجلا، والحيف يدعو إلى السيف، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إياكم والظلم فإنه

يخرب قلوبكم، وقال صلى الله عليه وآله: أحب الناس يوم القيامة وأقربهم إلى الله مجلسا إمام عادل، وإن أبغض الناس إلى الله وأشدهم عذابا إمام جائر، وقال صلى الله عليه وآله: من أصبح ولا يهم بظلم أحد غفر له ما اجترم 60 - ارشاد القلوب: روى المظفري في تاريخه قال: لما حج المنصور في سنة أربع وأربعين ومائة، نزل بدار الندوة، وكان يطوف ليلا ولا يشعر به أحد، فإذا اطلع الفجر صلى بالناس وراح في موكبه إلى منزله، فبينما هو ذات ليلة يطوف إذ سمع قائلا يقول: اللهم إنا نشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض، وما يحول بين الحق وأهله من الظلم، قال: فملا المنصور مسامعه منه ثم استدعاه فقال له:

ما الذي سمعته منك؟ قال: إن أمنتني على نفسي نبأتك بالأمور من أصلها، قال:

أنت آمن على نفسك، قال: أنت الذي دخله الطمع حتى حال بينه وبين الحق وحصول ما في الأرض من البغي والفساد، فان الله سبحانه وتعالى استرعاك أمور المسلمين فأغفلتها، وجعلت بينك وبينهم حجابا وحصونا من الجص والاجر وأبوابا من الحديد، وحجبة معهم السلاح، واتخذت وزراء ظلمة، وأعوانا فجرة، إن أحسنت لا يعينوك، وإن أسأت لا يردوك، وقومتهم على ظلم الناس ولم تأمرهم بإعانة المظلوم والجايع والعاري، فصاروا شركاءك في سلطانك، وصانعتهم العمال بالهدايا خوفا منهم، فقالوا: هذا قد خان الله فمالنا لا نخونه فاختزنوا الأموال، وحالوا دون المتظلم ودونك، فامتلأت بلاد الله فسادا وبغيا وظلما، فما بقاء الاسلام وأهله على هذا؟.

وقد كنت أسافر إلى بلاد الصين وبها ملك قد ذهب سمعه، فجعل يبكي فقال له وزراؤه: ما يبكيك؟ فقال: لست أبكي على ما نزل من ذهاب سمعي ولكن المظلوم يصرخ بالباب ولا أسمع نداءه، ولكن إن كان سمعي قد ذهب فبصري باق، فنادى في الناس: لا يلبس ثوبا أحمر إلا مظلوم، فكان يركب الفيل في كل طرف نهار هل يرى مظلوما فلا يجده.

هذا وهو مشرك بالله، وقد غلبت رأفته بالمشركين على شح نفسه، وأنت

مؤمن بالله، وابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله ولا تغلبك رأفتك بالمسلمين على شح نفسك فإنك لا تجمع المال إلا لواحدة من ثلاث إن قلت: إنك تجمع لولدك، فقد أراك الله تعالى الطفل الصغير يخرج من بطن أمه لا مال له، فيعطيه. فلست بالذي تعطيه بل الله سبحانه هو الذي يعطي، وإن قلت: أجمعها لتشييد سلطاني فقد أراك الله القدير عبرا في الذين تقدموا، ما أغنى عنهم ما جمعوا من الأموال ولا ما أعدوا من السلاح، وإن قلت أجمعها لغاية هي أحسن ما الغاية التي أنا فيها، فوالله ما فوق ما أنت فيه منزلة إلا العمل الصالح يا هذا هل تعاقب من عصاك إلا بالقتل؟ فيكف تصنع بالله الذي لا يعاقب إلا بأليم العذاب، وهو يعلم منك ما أضمر قلبك، وعقدت عليه جوارحك، فماذا تقول إذا كنت بين يديه للحساب عريانا؟ هل يغني عنك ما كنت فيه شيئا؟.

قال: فبكى المنصور بكاء شديدا وقال: يا ليتي لم أخلق ولم أك شيئا، ثم قال:

ما الحيلة فيما حولت؟ قال: عليك بأعلام العلماء الراشدين، قال: فروا مني، قال:

فروا منك مخافة أن تحملهم على ظهر من طريقتك، ولكن افتح الباب، وسهل الحجاب وخذ الشئ مما حل وطاب، وانتصف للمظلوم، وأنا ضامن عمن هرب منك أن يعود إليك، فيعاونك على أمرك، فقال المنصور: اللهم وفقني لان أعمل بما قال هذا الرجل، ثم حضر المؤذنون وأقاموا الصلاة، فلما فرغ من صلاته قال: علي بالرجل، فطلبوه فلم يجدوا له أثرا فقيل: إنه كان الخضر عليه السلام.

61 - جامع الأخبار: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة قيام ليلها وصيام نهارها، وجور ساعة في حكم أشد وأعظم عند الله من معاصي ستين سنة وقال صلى الله عليه وآله: من أصبح ولا يهم بظلم أحد غفر له ما اجترم، وقال صلى الله عليه وآله:

إن أهون الخلق على الله من ولي أمر المسلمين فلم يعدل لهم.

62 - عو: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الرفق رأس الحكمة اللهم من ولي شيئا من أمور أمتي فرفق بهم فارفق به، ومن شق عليهم فاشقق عليه، وقال صلى الله عليه وآله:

كيف يقدس الله قوما لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم، وقال عليه السلام: الدنيا حلوة خضرة، وإن الله يستعملكم فيها فينظر كيف تعملون، وقال عليه السلام: إن لله عبادا اختصهم بالنعم يقرها فيهم ما بذلوها للناس، فإذا منعوها حولها منهم إلى غيرهم وكان كسرى قد فتح بابه، وسهل جنابه، ورفع حجابه، وبسط إذنه لكل واصل إليه، فقال له رسول ملك الروم: لقد أقدرت عليك عدوك بفتحك الباب، ورفعك الحجاب، فقال: إنما أتحصن من عدوي بعدلي وإنما أنصبت هذا المنصب وجلست هذا المجلس لقضاء الحاجات، ودفع الظلامات فإذا لم تتصل الرعية إلى فمتى أقضي حاجته، وأكشف ظلامته.

63 - الكافي: أحمد بن محمد الكوفي، عن إبراهيم بن أبي بكر بن أبي سمال عن داود بن فرقد، عن عبد الاعلى مولى آل سام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: " قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء " أليس قد آتي الله عز وجل بني أمية الملك؟ قال: ليس حيث تذهب إن الله عز وجل آتانا الملك، وأخذته بنو أمية، بمنزلة الرجل يكون له الثوب فيأخذه الاخر فليس هو للذي أخذه.

64 - الكافي: محمد بن أحمد بن الصلت، عن عبد الله بن الصلت، عن يونس، عن المفضل بن صالح، عن محمد الحلبي أنه سأل أبا عبد الله، عن قول الله عز وجل:

" اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها " قال: العدل بعد لجور.

65 - الاختصاص: محمد بن الحسين، عن عيسى بن هشام، عن عبد الكريم، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العدل أحلى من الماء يصيبه الظمآن، ما أوسع العدل إذا عدل فيه، وإن قل.

66 - الاختصاص: ابن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام

قال: العدل أحلى من الشهد وألين من الزبد، وأطيب ريحا من المسك.

67 - الاختصاص: قد روى بعضهم، عن أحدهم عليهم السلام أنه قال: الدين والسلطان أخوان توأمان، لابد لكل واحد منهما من صاحبه، والدين أس والسلطان حارس، وما لا أس له منهدم، وما لا حارس له ضايع.

68 - نوادر الراوندي: باسناده قال: قال علي عليه السلام: لكل شئ دولة حتى أنه ليدال للأحمق من العاقل.

69 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد بن جعفر، عن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين، عن حسين بن زيد بن علي، عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم، فمن عدل كان له الاجر وعلى الرعية الشكر، ومن جار كان عليه الوزر، وعلى الرعية الصبر حتى يأتيهم الامر.

70 - كتاب الصفين: لنصر بن مزاحم قال: كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى امراء الجنود: من عبد الله علي أمير المؤمنين أما بعد فان حق الوالي أن لا يغيره على رعيته فضل ناله، ولا أمر خص به، وأن يزيده ما قسم الله له دنوا من عباده وعطفا عليهم، ألا وإن لكم عندي أن لا أحتجز دونكم سرا إلا في حرب، ولا أطوي عنكم أمرا إلا في حكم، ولا أؤخر لكم حقا عن محله، ولا أزرؤكم شيئا وان تكونوا عندي في الحق سواء، فإذا فعلت ذلك وجبت عليكم النصيحة والطاعة فلا تنكصوا عن دعوة، ولا تفرطوا في صلاح دينكم من دنياكم، وأن تنفذوا لما هو لله طاعة، ولمعيشتكم صلاح، وأن تخوضوا الغمرات إلى الحق، ولا يأخذكم في الله لومة لائم، فان أبيتم أن تستقيموا لي على ذلك، لم يكن أحد أهون علي ممن فعل ذلك منكم، ثم أعاقبه عقوبة لا يجد عندي فيها هوادة، فخذوا هذا من أمرائكم، وأعطوهم من أنفسكم يصلح الله أمركم والسلام.

وكتب إلى امراء الخراج: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى امراء الخراج أما بعد فإنه من لم يحذر ما هو صائر إليه، لم يقدم لنفسه، ولم يحرزها، ومن اتبع هواه وانقاد له فيما لم يعرف نفع عاقبته عما قليل ليصبحن من النادمين، ألا وإن أسعد الناس في الدنيا من عدل عما يعرف ضره، وإن أشقاهم من اتبع هواه، فاعتبروا واعلموا أن لكم ما قدمتم من خير، وما سوى ذلك وددتم لو أن بينكم وبينه أمدا بعيدا، ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد.

وإن عليكم وبال ما فرطتم فيه، وإن الذي طلب منكم ليسير، وإن ثوابه لكثير، ولو لم يكن فيما نهي عنه من الظلم والعدوان عقاب يخاف، كان في ثوابه ما لا عذر لاحد في ترك طلبه، فارحموا ترحموا، ولا تعذبوا خلق الله، ولا تكلفوهم فوق طاقتهم، وأنصفوا الناس من أنفسكم، واصبروا لحوائجهم، فإنكم خزان الرعية، لا تتخذن حجابا، ولا تحجبن أحدا عن حاجته، حتى ينهيها إليكم، ولا تأخذوا أحدا بأحد إلا كفيلا عمن كفل عنه، واصبروا أنفسكم على ما فيه الاغتباط، وإياكم وتأخير العمل، ودفع الخير، فان في ذلك الندم والسلام.

قال: وكتب عليه السلام إلى أمراء الأجناد بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين أما بعد فاني أبرأ إليكم وإلى أهل الذمة من معسرة الجيش إلا من جوعة إلى شبعة، ومن فقر إلى غنى، أو عمى إلى هدى، فان ذلك عليهم، فاعدلوا الناس عن الظلم والعدوان، وأن خذوا على أيدي سفهائكم واحترسوا أن تعملوا أعمالا لا يرضى الله بها عنا فيرد علينا وعليكم دعاءنا فان الله تعالى يقول: " قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما " فان الله إذا مقت قوما من السماء هلكوا في الأرض، فلا تدخروا لأنفسكم خيرا للجند حسن السيرة وللرعية معونة، ولدين الله قوة، وابلوه في سبيله ما استوجب عليكم، فان الله قد اصطنع عندنا وعندكم ما نشكره بجهدنا وإن

مصيره ما بلغت قوتنا، ولا قوة إلا بالله.

وكتب أبو ثروان قال: وفي كتاب عمر بن سعد أيضا وكتب إلى جنده يخبرهم بالذي لهم والذي عليهم: من عبد الله علي أمير المؤمنين أما بعد فان الله جعلكم في الحق جميعا سواء أسودكم وأحمركم، وجعلكم من الوالي وجعل الوالي منكم بمنزلة الوالد من الولد، والولد من الوالد، الذي لا يكفيهم منعه إياهم من طلب عدوة والتهمة به، ما سمعتم وأطعتم وقضيتم الذي عليكم، وإن حقكم عليه إنصافكم، والتعديل بينكم، والكف من قبلكم فإذا فعل ذلك وجبت طاعته بما وافق الحق، ونصرته على سيرته، والدفع عن سلطان الله، فإنكم وزعة الله في الأرض.

قال عمر: الوزعة الذين يدفعون عن الظلم.

فكونوا لله أعوانا، ولدينه أنصارا ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها إن الله لا يحب المفسدين.

ومنه قال: لما مر أمير المؤمنين عليه السلام بالأنبار استقبله بنو خشنوشك دهاقنتها قال: سليمان خش طيب نوشك راضي يعنى بني الطيب الراضي بالفارسية فلما استقبلوا نزلوا ثم جاؤوا يشتدون معه، قال: ما هذه الدواب التي معكم؟

وما أردتم بهذا الذي صنعتم؟ قالوا: أما هذا الذي صنعنا فهو خلق منا نعظم به الامراء، وأما هذه البراذين فهدية لك، وقد صنعنا لك وللمسلمين طعاما وهيأنا لدوابكم علفا كثيرا، قال: أما هذا الذي زعمتم أنه منكم خلق تعظمون به الامراء فوالله ما ينتفع بهذا الامراء وإنكم لتشقون به على أنفسكم وأبدانكم فلا تعودوا له، وأما دوابكم هذه إن أحببتم أن نأخذها منكم فنحسبها من خراجكم أخذناها منكم، وأما طعامكم الذي صنعتم لنا فانا نكره أن نأكل من أموالكم شيئا إلا بثمن، قالوا: يا أمير المؤمنين نحن نقومه ثم نقبل ثمنه، قال: إذا لا تقومونه قيمته ونحن نكتفي بما هو دونه، قالوا: يا أمير المؤمنين فان لنا من العرب موالي ومعارف فتمنعنا أن نهدي لهم وتمنعهم أن يقبلوا منا؟ قال: كل العرب

لهم موال، وليس لاحد من المسلمين أن يقبل هديتكم، وإن غصبكم أحد فأعلمونا قالوا: يا أمير المؤمنين إنا نحب أن تقبل هديتنا وكرامتنا، قال: ويحكم نحن أغنى منكم فتركهم وسار.

ومنه: عن عمر بن سعد، عن عبد الله بن عاصم قال: لما رجع أمير المؤمنين عليه السلام من صفين ومر بالشباميين خرج إليه حرب بن شرحبيل الشبامي وأقبل يمشي معه وعلي عليه السلام راكب فقال له عليه السلام: ارجع فان مشي مثلك مع مثلي فتنة للوالي ومذلة للمؤمنين.

نهج البلاغة: مرسلا مثله.

71 - نهج البلاغة: قال عليه السلام: إذا أقبلت الدنيا على أحد أعارته محاسن غيره، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه وقال عليه السلام: إذا هبت أمرا فقع فيه، فان شدة توقيه أعظم مما تخاف منه وقال عليه السلام:

آلة الرياسة سعة الصدر وقال عليه السلام: من ملك استأثر وقال عليه السلام:

من نال استطال وقال عليه السلام: بالسيرة العادلة يقهر المناوي وقال عليه السلام: في قول الله تعالى: " إن الله يأمر بالعدل والاحسان " العدل الانصاف والاحسان التفضل وقال عليه السلام: السلطان وزعة الله في أرضه وقال عليه السلام: صواب الرأي بالدول، يقبل باقبالها ويذهب بذهابها.

72 - نهج البلاغة: سئل عليه السلام أيما أفضل العدل أو الجود؟ فقال عليه السلام:

العدل يضع الأمور مواضعها، والجود يخرجها عن جهتها؟ والعدل سائس عام والجود عارض خاص، فالعدل أشرفهما وأفضلها. وقال عليه السلام: الولايات مضامير الرجال.

ومن كلام له عليه السلام: في الخوارج لما سمع قولهم لا حكم إلا لله، قال: كلمة

حق يراد بها باطل، نعم لا حكم إلا لله، ولكن هؤلاء يقولون: لا إمرة، وإنه لابد للناس من أمير: بر أو فاجر: يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر ويبلغ الله فيها الأجل، ويجمع به الفئ ويقاتل به العدو، وتأمن به السبل ويؤخذ به للضعيف من القوي حتى يستريح بر ويستراح من فاجر، وفي رواية أخرى لما سمع تحكيمهم قال: حكم الله أنتظر فيكم، وقال: أما الامرة البرة فيعمل فيها التقي وأما الامرة الفاجرة فيتمتع فيها الشقي إلى أن تنقطع مدته وتدركه منيته.

ومن كلام له عليه السلام: لما عوتب على التسوية في العطاء: أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه؟ والله لا أطور به ما سمر سمير، وما أم نجم في السماء نجما، لو كان المال لي لسويت بينهم فكيف وإنما المال مال الله، ألا وإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف، وهو يرفع صاحبه في الدنيا، ويضعه في الآخرة ويكرمه في الناس ويهينه عند الله، ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم، وكان لغيره ودهم، فان زلت به النعل يوما فاحتاج إلى معونتهم فشر خدين وألام خليل.

وقال عليه السلام: في وصيته للحسن عليه السلام إذا تغير السلطان تغير الزمان.

73 - كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي: عن القزاز، عن علي بن هشام، عن أبيه، عن يزيد بن عبد الرحمان، عن العشفني قال: دخلت الرحبة وأنا غلام في غلمان فإذا أنا بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قائم على ذهب وفضة، ومعه مخفقة فجعل يطرد الناس بمخفقته، ثم رجع إلى المال فقسمه بين الناس، حتى لم يبق منه شئ، ورجع ولم يحمل إلى بيته شيئا، فرجعت إلى أبي فقلت: فقد رأيت اليوم خير الناس أو أحمق الناس قال: ومن هو يا بني؟ قلت: رأيت أمير المؤمنين عليا عليه السلام فقصصت الذي رأيته يصنع قال: يا بني رأيت خير الناس.

74 - كنز الكراجكي: روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال من ولى شيئا من أمور أمتي فحسنت سريرته لهم، رزقه الله تعالى الهيبة في قلوبهم، ومن بسط كفه لهم بالمعروف، رزق المحبة منهم، ومن كف عن أموالهم وفر الله عز وجل ماله ومن أخذ للمظلوم من الظالم كان معي في الجنة مصاحبا، ومن كثر عفوه مد في عمره، ومن عم عدله نصر على عدوه، ومن خرج من ذل المعصية إلى عز الطاعة آنسه الله عز وجل بغير أنيس، وأعانه بغير مال، وعن أمير المؤمنين عليه السلام: أسد حطوم خير من سلطان ظلوم، وسلطان ظلوم خير من فتن تدوم.

75 - اعلام الدين: قال النبي صلى الله عليه وآله: مامن أحد ولي شيئا من أمور المسلمين فأراد الله به خيرا إلا جعل الله له وزيرا صالحا إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإن هم بشر كفه وزجره، وقال صلى الله عليه وآله: من ولي من أمور أمتي شيئا فحسنت سيرته، رزقه الله الهيبة في قلوبهم ومن بسط كفه إليهم بالمعروف رزقه الله المحبة منهم، ومن كف عن أموالهم وفر الله ماله، ومن أخذ للمظلوم من الظالم كان معي في الجنة مصاحبا، ومن كثر عفوه مد في عمره، ومن عم عدله نصر على عدوه، ومن خرج من ذل المعصية إلى عز الطاعة آنسه الله بغير أنيس وأعزه بغير عشيرة، وأعانه بغير مال.

76 - نهج البلاغة: من كلام له عليه السلام: والله لان أبيت على حسك السعدان مسهدا واجر في الأغلال مصفدا أحب إلى من أن القى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد، وغاصبا لشئ من الحطام، وكيف أظلم أحد لنفس يسرع إلى البلى قفولها، ويطول في الثرى حلولها، والله لقد رأيت عقيلا وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعا ورأيت صبيانه شعث الألوان من فقرهم كأنما سودت وجوههم بالعظلم، وعاودني مؤكدا وكرر علي القول مرددا فأصغيت إليه سمعي فظن أني أبيعه ديني وأتبع قياده مفارقا طريقتي، فأحميت له حديدة، ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها فضج ضجيج ذي دنف من ألمها، وكاد أن يحترق من ميسمها، فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئن من حديدة أحماها

إنسانها للعبه، وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه، أتئن من الأذى ولا أئن من لظى.

وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها، ومعجونة شنئتها كأنما عجنت بريق حية أو قيئها فقلت: أصلة أم زكاة أم صدقة فذلك كله محرم علينا أهل البيت؟ فقال لاذا ولا ذاك، ولكنها هدية، فقلت: هبلتك الهبول أعن دين الله أتيتني لتخدعني؟ أمختبط أم ذو جنة أم تهجر؟ والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته، و إن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها، ما لعلي ولنعيم يفنى ولذة لا تبقى، نعوذ بالله من سبات العقل، وقبح الزلل، وبه نستعين.

77 - رسالة الغيبة للشهيد الثاني رفع الله درجته باسناده عن الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن عبد الله بن سليمان النوفلي قال: كنت عند جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فإذا بمولى لعبد الله النجاشي قد ورد عليه، فسلم عليه وأوصل إليه كتابه ففضه و قرأه فإذا أول سطر فيه: بسم الله الرحمن الرحيم أطال الله بقاء سيدي ومولاي، و جعلني من كل سوء فداه، ولا أراني فيه مكروها فإنه ولي ذلك والقادر عليه اعلم سيدي ومولاي أني بليت بولاية الأهواز فان رأى سيدي أن يحد لي حدا أو يمثل لي مثالا لاستدل به على ما يقربني إلى الله عز وجل وإلى رسوله و يلخص في كتابه ما يرى لي العمل به، وفيما أبذله وأبتذله، وأين أضع زكاتي وفيمن أصرفها، وبمن آنس وإلى من أستريح؟ وبمن أثق وآمن وألجأ إليه في سري فعسى أن يخلصني الله بهدايتك ودلالتك، فإنك حجة الله على خلقه، و أمينه في بلاده، لا زالت نعمته عليك.

قال عبد الله بن سليمان: فأجابه أبو عبد الله عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم حاطك الله بصنعه، ولطف بك بمنه، وكلاك برعايته، فإنه ولي ذلك، أما بعد فقد

جاء إلي رسولك بكتابك، فقرأته وفهمت جميع ما ذكرته وسألت عنه، وزعمت انك بليت بولاية الأهواز فسرني ذلك وساءني وسأخبرك بما ساءني من ذلك وما سرني إن شاء الله تعالى.

فأما سروري بولايتك فقلت: عسى أن يغيث الله ملهوفا خائفا من أولياء آل محمد ويعز بك ذليلهم، ويكسو بك عاريهم، ويقوي بك ضعيفهم، ويطفئ بك نار المخالفين عنهم، وأما الذي ساءني من ذلك فان أدنى ما أخاف عليك تغيرك بولي لنا فلا تشيم حظيرة القدس، فاني ملخص لك جميع ما سألت عنه إن أنت عملت به ولم تجاوزه رجوت أن تسلم إن شاء الله تعالى.

أخبرني أبي - يا عبد الله - عن آبائه، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصحية سلبه الله لبه.

واعلم أني سأشير عليك برأي إن أنت عملت به تخلصت مما أنت متخوفه واعلم أن خلاصك ونجاتك من حقن الدماء، وكف الأذى عن أولياء الله، والرفق بالرعية والتأني وحسن المعاشرة مع لين في غير ضعف، وشدة في غير عنف، ومداراة صاحبك، ومن يرد عليك من رسله، وارتق فتق رعيتك بأن توقفهم على ما وافق الحق والعدل إنشاء الله. إياك والسعاة وأهل النمائم فلا يلتزقن منهم بك أحد ولا يراك الله يوما ولا ليلة وأنت تقبل منهم صرفا ولا عدلا فيسخط الله عليك، ويهتك سترك، واحذر ما لخوز الأهواز، فان أبي أخبرني، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: إن الايمان لا يثبت في قلب يهودي ولا خوزي أبدا.

فأما من تأنس به وتستريح إليه، وتلجئ أمورك إليه، فذلك الرجل الممتحن المستبصر الأمين، الموافق لك على دينك، وميز عوامك، وجرب الفريقين فان رأيت هنالك رشدا فشأنك وإياه، وإياك أن تعطي درهما أو تخلع ثوبا أو تحمل على دابة في غير ذات الله تعالى لشاعر أو مضحك أو متمزح إلا أعطيت مثله في ذات الله، ولتكن جوائزك وعطاياك وخلعك للقواد والرسل والأجناد وأصحاب الرسايل وأصحاب الشرط والأخماس، وما أردت أن تصرفه في وجوه

البر والنجاح، والفتوة والصدقة والحج والمشرب والكسوة التي تصلي فيها وتصل بها والهدية التي تهديها إلى الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وآله من أطيب كسبك (ومن طرف الهدايا).

يا عبد الله اجهد أن لا تكنز ذهبا ولا فضة فتكون من أهل هذه الآية التي قال الله عز وجل: " الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله " ولا تستصغرن شيئا من حلو أو فضل طعام تصرفه في بطون خالية تسكن بها غضب الله تبارك وتعالى، واعلم أني سمعت أبي يحدث، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام أنه سمع النبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لأصحابه يوما: ما آمن بالله واليوم الآخر من بات شبعان وجاره جائع، فقلنا هلكنا يا رسول الله فقال: من فضل طعامكم ومن فضل تمركم ورزقكم وخرقكم، تطفئون بها غضب الرب. وسأنبئك بهوان الدنيا، وهوان شرفها على ما مضى من السلف والتابعين فقد حدثني أبي محمد بن علي بن الحسين قال: لما تجهز الحسين عليه السلام إلى الكوفة أتاه ابن عباس فناشده الله والرحم أن يكون هو المقتول بالطف فقال عليه السلام: أنا أعرف بمصرعي منك وما وكدي من الدنيا إلا فراقها ألا أخبرك يا ابن عباس بحديث أمير المؤمنين عليه السلام والدنيا؟ فقال له: بلى لعمري إني لأحب أن تحدثني بأمرها فقال أبي قال علي بن الحسين عليه السلام: سمعت أبا عبد الله الحسين عليه السلام يقول:

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.