پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس عشر

20 - باب قضاء حاجة المؤمنين، والسعي فيها وتوقيرهم،

ج ۷۱، ص ۳۱۰–۳۳۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۱

65 - مكارم الأخلاق: عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: من لم يستطع أن يصلنا فليصل فقراء شعيتنا، ومن لم يستطع أن يزور قبورنا فليزر قبور صلحاء إخواننا .

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصدقة بعشرة، والقرض بثمانية عشر، وصلة الاخوان بعشرين، وصلة الرحم بأربعة وعشرين.

66 - الاختصاص: قال الصادق عليه السلام مشي المسلم في حاجة المسلم خير من سبعين طوافا بالبيت الحرام.

67 - الاختصاص: قال الصادق عليه السلام: المؤمن أخو المؤمن وعينه ودليله، لا يخونه ولا يخذله وقال عليه السلام: المؤمن بركة على المؤمن، وقال عليه السلام ما من مؤمن يدخل بيته مؤمنين فيطعمهما شبعهما إلا كان ذلك أفضل من عتق نسمة، وما من مؤمن يقرض مؤمنا يلتمس به وجه الله إلا حسب الله له أجره بحساب الصدقة، وما من مؤمن يمشي لأخيه في حاجة إلا كتب الله له بكل خطوة حسنة، وحط عنه سيئة، ورفع له بها درجة، وزيد بعد ذلك عشر حسنات، وشفع في عشر حاجات، وما من مؤمن يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا وكل الله به ملكا يقول: " ولك مثل ذلك " وما من مؤمن

يفرج عن أخيه كربة إلا فرج الله عنه كربه من كرب الآخرة وما من مؤمن يعين مؤمنا مظلوما إلا كان له أفضل من صيام شهر واعتكافه في المسجد الحرام، وما من مؤمن ينصر أخاه [وهو يقدر على نصرته] إلا نصره الله في الدنيا والآخرة.

وقال عليه السلام ما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلا خذله الله في الدنيا والآخرة.

68 - الاختصاص: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما قضى مسلم لمسلم حاجة إلا ناداه الله:

علي ثوابك ولا أرضى لك بدون الجنة.

69 - من كتاب قضاء الحقوق لأبي علي بن طاهر الصوري: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

إن الله في عون المؤمن ما دام المؤمن في عون أخيه المؤمن، ومن نفس عن أخيه المؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه سبعين كربة من كرب الآخرة.

وقال صلى الله عليه وآله: أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله مؤمن على مؤمن:

يطرد عنه جوعة أو يكشف عنه كربة.

وقال الصادق عليه السلام: ما على أحدكم أن ينال الخير كله باليسير، قال الراوي قلت: بماذا جعلت فداك؟ قال: يسرنا بادخال السرور على المؤمنين من شيعتنا وعنه عليه السلام في حديث طويل قال في آخره: إذا علم الرجل أن أخاه المؤمن محتاج فلم يعطه شيئا حتى سأله ثم أعطاه لم يوجر عليه، وعنه عليه السلام أنه قال: خياركم سمحاؤكم وشراركم بخلاؤكم ومن صالح الأعمال البر بالاخوان، والسعي في حوائجهم، ففي ذلك مرغمة للشيطان، وتزحزح عن النيران، ودخول الجنان. أخبر بهذا غرر أصحابك، قال: قلت: من غرر أصحابي جعلت فداك؟ قال: هم البررة بالاخوان، في العسر واليسر.

وعنه عليه السلام أنه قال من مشى في حاجة أخيه المؤمن كتب الله عز وجل له

عشر حسنات، ورفع له عشر درجات، وحط عنه عشر سيئات، وأعطاه عشر شفاعات وقال عليه السلام: احرصوا على قضاء حوائج المؤمنين، وإدخال السرور عليهم، ودفع المكروه عنهم، فإنه ليس من الأعمال عند الله عز وجل بعد الايمان أفضل من إدخال السرور على المؤمنين.

وعن الباقر عليه السلام أن بعض أصحابه قال له: جعلت فداك إن الشيعة عندنا كثيرون، فقال: هل يعطف الغني على الفقير؟ ويتجاوز المحسن عن المسئ ويتواسون؟ قلت: لا، قال عليه السلام: ليس هؤلاء الشيعة، الشيعة من يفعل هكذا.

وقال الكاظم عليه السلام: من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فإنما هي رحمة من الله ساقها إليه، فان فعل ذلك فقد وصله بولايتنا، وهي موصولة بولاية الله عز وجل وإن رده عن حاجته؟ وهو يقدر عليها فقد ظلم نفسه وأساء إليها.

وقال رجل من أهل الري: ولي علينا بعض كتاب يحيى بن خالد، وكان علي بقايا يطالبني بها وخفت من إلزامي إياها خروجا عن نعمتي وقيل لي: إنه ينتحل هذا المذهب، فخفت أن أمضي إليه وأمت به إليه فلا يكون كذلك فأقع فيما لا أحب فاجتمع رأيي على أن هربت إلى الله تعالى وحججت ولقيت مولاي الصابر يعني موسى بن جعفر عليه السلام فشكوت حالي إليه فأصحبني مكتوبا نسخته:

" بسم الله الرحمن الرحيم اعلم أن لله تحت عرشه ظلا لا يسكنه إلا من أسدى إلى أخيه معروفا أو نفس عنه كربة، أو أدخل على قلبه سرورا، وهذا أخوك والسلام ".

قال: فعدت من الحج إلى بلدي ومضيت إلى الرجل ليلا واستأذنت عليه وقلت: رسول الصابر عليه السلام فخرج إلي حافيا ماشيا ففتح لي بابه، وقبلني وضمني إليه، وجعل يقبل عيني، ويكرر ذلك، كلما سألني عن رؤيته عليه السلام وكلما أخبرته بسلامته وصلاح أحواله استبشر وشكر الله تعالى ثم أدخلني داره، وصدرني في مجلسه وجلس بين يدي فأخرجت إليه كتابه عليه السلام فقبله قائما وقرأه ثم استدعى بماله

وثيابه فقاسمني دينارا دينارا ودرهما درهما وثوبا ثوبا وأعطاني قيمة ما لم يمكن قسمته وفي كل شئ من ذلك يقول: يا أخي هل سررتك؟ فأقول إي والله وزدت على السرور.

ثم استدعى العمل فأسقط ما كان باسمي وأعطاني براءة مما يوجبه علي عنه وودعته وانصرفت عنه، فقلت: لا أقدر على مكافاة هذا الرجل إلا بأن أحج في قابل وأدعو له وألقى الصابر واعرفه فعله، ففعلت ولقيت مولاي الصابر عليه السلام وجعلت أحدثه ووجهه يتهلل فرحا، فقلت: يا مولاي هل سرك ذلك؟ فقال: إي والله لقد سرني وسر أمير المؤمنين عليه السلام والله لقد سر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله والله لقد سر الله تعالى.

أقول: رواه في عدة الداعي عن الحسن بن يقطين، عن أبيه عن جده وذكر فيه الصادق عليه السلام مكان الكاظم وما هنا أظهر.

70 - الاختصاص: وقال الكاظم عليه السلام لعلي بن يقطين: من سر مؤمنا فبالله بدأ وبالنبي صلى الله عليه وآله ثنى، وبنا ثلث، وقال عليه السلام إن لله حسنة ادخرها لثلاثة: لإمام عادل ومؤمن حكم أخاه في ماله، ومن سعى لأخيه المؤمن في حاجته.

وباسناده قال قال أمير المؤمنين عليه السلام لكميل بن زياد: يا كميل مر أهلك أن يسعوا في المكارم ويدلجوا في حاجة من هو نائم فوالذي نفسي بيده ما أدخل أحد على قلب مؤمن سرورا إلا خلق الله من ذلك السرور لطفا فإذا نزلت به نائبة كان أسرع إليها من السيل في انحداره حتى يطردها عنه كما يطرد غريبة الإبل.

71 - كشف الغمة: قال الحافظ عبد العزيز: روى محمد بن مجيب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده رفعه قال ما من مؤمن أدخل على قوم سرورا إلا خلق الله من ذلك السرور ملكا يعبد الله تعالى ويمجده ويوحده، فإذا صار المؤمن في لحده أتاه السرور الذي أدخله عليه فيقول: أما تعرفني؟ فيقول: ومن أنت؟ فيقول: أنا السرور الذي

أدخلتني على فلان، أنا اليوم أونس وحشتك، وألقنك حجتك، وأثبتك بالقول الثابت، وأشهد بك مشاهد القيامة، وأشفع لك إلى ربك، وأريك منزلتك من الجنة.

72 - من كتاب قضاء الحقوق: عن ابن مهران قال: كنت جالسا عند مولاي الحسين بن علي عليه السلام فأتاه رجل فقال: يا ابن رسول الله إن فلانا له علي مال ويريد أن يحبسني، فقال عليه السلام: والله ما عندي مال أقضي عنك، قال: فكلمه، قال:

فليس لي به انس ولكني سمعت أبي أمير المؤمنين عليه السلام يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

من سعى في حاجة أخيه المؤمن فكأنما عبد الله تسعة آلاف سنة، صائما نهاره، قائما ليله.

وباسناده عن الصادق عليه السلام قال: إن الله انتجب قوما من خلقه لقضاء حوائج الشيعة، لكي يثيبهم على ذلك الجنة. وعنه عليه السلام قال: ما من مؤمن يمضي لأخيه المؤمن في حاجة فينصحه فيها إلا كتب الله له بكل خطوة حسنة، ومحا عنه سيئة، قضيت الحاجة أم لم تقض، فإن لم ينصحه فيها خان الله ورسوله وكان النبي صلى الله عليه وآله خصمه يوم القيامة.

وباسناده عن صدقة الحلواني: بينا أنا أطوف وقد سألني رجل من أصحابنا قرض دينارين، فقلت له: اقعد حتى أتم طوافي وقد طفت خمسة أشواط، فلما كنت في السادس اعتمد علي أبو عبد الله عليه السلام ووضع يده على منكبي فأتممت السابع ودخلت معه في طوافه كراهية أن أخرج عنه، وهو معتمد علي فأقبلت كلما مررت بالرجل وهو لا يعرف أبا عبد الله يرى أني أوهمت حاجته فأقبل يومئ إلى بيده، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما لي أرى هذا يومئ يده؟ فقلت: جعلت فداك ينتظر حتى أطوف وأخرج إليه، فلما اعتمدت علي كرهت أن أخرج وأدعك، قال: فاخرج عني ودعني واذهب فأعطه.

قال: فلما كان من الغداة وبعده، دخلت عليه وهو في حديث مع أصحابه فلما

نظر إلي قطع الحديث ثم قال: لان أسعى مع أخ لي في حاجة حتى تقضى أحب إلي من أن أعتق ألف نسمة، وأحمل على ألف فرس في سبيل الله مسرجة ملجمة.

وباسناده قال: قال أبو الحسن موسى عليه السلام: من لم يستطع أن يصلنا فليصل فقراء شيعتنا، وقال النبي صلى الله عليه وآله أقرب ما يكون العبد إلى الله عز وجل إذا أدخل على قلب أخيه المؤمن مسرة.

73 - نوادر الراوندي: باسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المؤمنون إخوة يقضي بعضهم حوائج بعض، فيقضي الله لهم حاجتهم.

وبهذا الاسناد قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ضمن لأخيه المسلم حاجة له لم ينظر الله تعالى له في حاجته حتى يقضى حاجة أخيه المسلم.

وبهذا الاسناد قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من عمل أفضل عند الله عز وجل من سرور تدخله على المؤمن، أو تطرد عنه جوعا، أو تكشف عنه كربا، أو تقضي عنه دينا، أو تكسوه ثوبا.

وبهذا الاسناد قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الخلق عيال الله تعالى فأحب الخلق إلى الله من نفع عيال الله، أو أدخل على أهل بيت سرورا. ومشي مع أخ مسلم في حاجته أحب إلى الله تعالى من اعتكاف شهرين في المسجد الحرام.

وبهذا الاسناد قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أكرم أخاه المسلم بكلمة يلطفه بها ومجلس يكرمه به، لم يزل في ظل الله عز وجل ممدودا عليه بالرحمة ما كان في ذلك.

74 - أمالي الطوسي: جماعة عن أبي المفضل، عن محمد بن هارون بن حميد، عن محمد بن صالح بن النطاح، عن المنذر بن زياد، عن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من أجرى الله على يده فرجا لمسلم فرج الله عنه كرب الدنيا والآخرة

75 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن صالح بن فيض، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن يزيد، عن مروك بن عبيد، عن جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: خياركم سمحاؤكم، وشراركم بخلاؤكم، ومن خالص الايمان البر بالاخوان، والسعي في حوائجهم في العسر واليسر، يا جميل إن البار ليحبه الرحمن ارو عني هذا الحديث فان فيه ترغيبا في البر.

76 - أمالي الطوسي: الحسين بن عبيد الله عن التلعكبري، عن محمد بن علي بن معمر، عن حمران بن المعافا، عن حمويه بن أحمد، عن أحمد بن عيسى قال: قال لي جعفر بن محمد عليه السلام: إنه ليعرض لي صاحب الحاجة فأبادر إلى قضائها مخافة أن يستغني عنها صاحبها 77 - أمالي الطوسي: الحسين بن عبيد الله، عن التلعكبري، عن أحمد بن محمد بن سعيد عن يعقوب بن يوسف بن زياد عن أبي جنادة والحسين بن مخارق عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ضمن لأخيه حاجة لم ينظر الله عز وجل في حاجته حتى يقضيها.

78 - أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن علي بن حبشي، عن العباس بن محمد بن الحسين عن أبيه عن صفوان بن يحيى وجعفر بن عيسى عن الحسين ابن أبي غندر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من مؤمن بذل جاهه لأخيه المؤمن إلا حرم الله وجهه على النار ولم يمسه قتر ولا ذلة يوم القيامة، وأيما مؤمن بخل بجاهه على أخيه المؤمن، وهو أوجه جاها منه، إلا مسه قتر وذلة في الدنيا والآخرة، وأصابت وجهه يوم القيامة لفحات النيران معذبا كان أو مغفورا له.

79 - أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن محمد بن أحمد بن زكريا، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي كهمس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أي الأعمال هو أفضل بعد المعرفة؟ قال: ما من شي بعد المعرفة يعدل هذه الصلاة، ولا بعد المعرفة والصلاة شئ يعدل الزكاة، ولا بعد ذلك شئ يعدل الصوم، ولا بعد ذلك شئ يعدل الحج، و فاتحة ذلك كله معرفتنا، وخاتمته معرفتنا، ولا شئ بعد ذلك كبر الاخوان، و المواساة ببذل الدينار والدرهم، فإنهما حجران ممسوخان بهما امتحن الله خلقه بعد الذي عددت لك، وما رأيت شيئا أسرع غنى ولا أنفى للفقر من إدمان حج هذا البيت، وصلاة فريضة يعدل عند الله ألف حجة وألف عمرة مبرورات متقبلات ولحجة عنده خير من بيت مملوء ذهبا، لا بل خير من ملء الدنيا ذهبا وفضة ينفقه في سبيل الله عز وجل. والذي بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا لقضاء حاجة امرئ مسلم وتنفيس كربته أفضل من حجة وطواف، وحجة وطواف، حتى عقد عشرة ثم خلا يده وقال: اتقوا الله ولا تملوا من الخير ولا تكسلوا، فان الله عز وجل و رسوله صلى الله عليه وآله غنيان عنكم وعن أعمالكم وأنتم الفقراء إلى الله عز وجل وإنما أراد الله عز وجل بلطفه سببا يدخلكم به الجنة.

80 - الدرة الباهرة: قال الحسين بن علي عليهما السلام: إن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم، فلا تملوا النعم.

81 - دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام: إن لله عبادا من خلقه يفزع العباد إليهم في حوائجهم، أولئك هم الآمنون يوم القيامة.

82 - نهج البلاغة: قال عليه السلام: لا يستقيم قضاء الحوائج إلا بثلاث: باستصغارها لتعظم، وباستكتامها لتظهر، وبتعجيلها لتهنأ.

وقال عليه السلام لكميل بن زياد النخعي: يا كميل مر أهلك، أن يروحوا في كسب المكارم، ويدلجوا في حاجة من هو نائم فوالذي وسع سمعه الأصوات، ما من أحد أودع قلبا سرورا إلا وخلق الله له من ذلك السرور لطفا، فإذا نزلت به نائبة جرى إليها كالماء في انحداره حتى يطردها عنه، كما تطرد غريبة الإبل.

83 - عدة الداعي: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من أكرم أخاه فإنما يكرم الله فما ظنكم بمن يكرم الله عز وجل أن يفعل به؟

وعن إبراهيم التيمي قال: كنت أطوف بالبيت الحرام، فاعتمد على أبو عبد الله عليه السلام فقال: ألا أخبرك يا إبراهيم ما لك في طوافك هذا؟ قال: قلت: بلى جعلت فداك، قال: من جاء إلى هذا البيت عارفا بحقه فطاف به أسبوعا وصلى ركعتين في مقام إبراهيم عليه السلام كتب الله له عشرة آلاف حسنة، ورفع له عشرة آلاف درجة، ثم قال: ألا أخبرك بخير من ذلك؟ قال: قلت: بلى جعلت فداك، فقال:

من قضى أخاه المؤمن حاجة كان كمن طاف طوافا وطوافا حتى عد عشرا، وقال:

أيما مؤمن سأله أخوه المؤمن حاجة وهو يقدر على قضائها ولم يقضها له، سلط الله عليه شجاعا في قبره ينهش أصابعه.

84 - مشكاة الأنوار: قال موسى بن جعفر عليه السلام: إن لله عبادا في الأرض يسعون في حوائج الناس هم الآمنون يوم القيامة.

85 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن زيد الشحام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أغاث أخاه المؤمن اللهفان اللهثان عند جهده، فنفس كربته، وأعانه على نجاح حاجته، أوجب الله عز وجل له بذلك اثنتين وسبعين رحمة من الله يعجل له منها واحدة، يصلح بها أمر معيشته، ويدخر له إحدى وسبعين رحمة لافزاع يوم القيامة وأهواله.

بيان: الإغاثة كشف الشدة والنصرة " أخاه المؤمن " أي الذي كانت اخوته لمحض الايمان، ويحتمل أن تكون الاخوة أخص من ذلك، أي انعقد بينهما المواخاة ليعين كل منهما صاحبه، واللهفان صفة مشبهة كاللهثان، قال في النهاية:

فيه: اتقوا دعوة اللهفان، هو المكروب، يقال: لهف يلهف لهفا فهو لهفان، ولهف فهو ملهوف، وفي القاموس، اللهثان العطشان، وبالتحريك العطش، وقد لهث كسمع وكغراب حر العطش وشدة الموت، ولهث كمنع لهثا ولهاثا بالضم أخرج لسانه عطشا أو تعبا أو إعياء انتهى، وكأنه هنا كناية عن شدة الاضطرار.

وفي النهاية الجهد بالضم الوسع والطاقة، وبالفتح المشقة، وقيل المبالغة والغاية، وقيل هما لغتان في الوسع والطاقة فأما في المشقة والغاية فالفتح لا غير وفي القاموس نفس تنفيسا ونفسا أي فرج تفريجا وقوله عليه السلام " من الله " من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر، وربما يقرأ " من " بالفتح والتشديد والإضافة منصوبا بتقدير اطلبوا أو انظروا من الله، أو مرفوعا خبر مبتدأ محذوف أي هذا من الله وعلى التقادير معترضة تقوية للسابق، واللاحق، أو منصوب مفعولا لأجله لكتب وأقول: كل ذلك تكلف بعيد.

86 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أعان مؤمنا نفس الله عز وجل عنه ثلاثا وسبعين كربة واحدة في الدنيا وثنتين وسبعين كربة عند كربه العظمى، قال:

حيث يتشاغل الناس بأنفسهم.

ايضاح: " عند كربه العظمى " أي في القيامة " حيث يتشاغل الناس بأنفسهم " أي يوم لا ينظر أحد لشدة فزعه إلى حال أحد من والد أو ولد أو حميم، كما قال تعالى: " يوم [ترونها] تذهل كل مرضعة عما أرضعت " " ولا يسأل حميم حميما "

" يوما لا يجزي والد عن ولده " وأمثالها كثيرة.

87 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن نعيم، عن مسمع أبي سيار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من نفس عن مؤمن كربة نفس الله عنه كرب الآخرة، وخرج من قبره وهو ثلج الفؤاد، ومن أطعمه من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقاه شربة سقاه الله من الرحيق المختوم.

بيان: " كرب الآخرة " بضم الكاف وفتح الراء جمع كربة بالضم، في المصباح كربه الامر كربا شق عليه، ورجل مكروب مهموم، والكربة الاسم منه، والجمع كرب، مثل غرفة وغرف، قوله عليه السلام: " وهو ثلج الفؤاد " أي فرح القلب مطمئنا واثقا برحمة الله في القاموس ثلجت نفسي كنصر وفرح ثلوجا وثلجا اطمأنت. و ثلج كخجل فرح، وأثلجته، وقال: الرحيق: الخمر، أو أطيبها أو أفضلها أو الخالص أو الصافي، وفي النهاية فيه أيما مؤمن سقى مؤمنا على ظمأ سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم، الرحيق من أسماء الخمر يريد خمر الجنة، والمختوم المصون الذي لم يبتذل لأجل ختامه انتهى.

وأقول: إشارة إلى قوله تعالى " إن الأبرار لفي نعيم * على الأرائك ينظرون تعرف في وجوههم نضرة النعيم لا يسقون من رحيق مختوم * ختامه مسك " قال:

البيضاوي أي مختوم أوانيه بالمسك مكان الطين، ولعله تمثيل لنفاسته أو الذي له ختام أي مقطع هو رائحة المسك.

88 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن الرضا عليه السلام قال: من فرج عن مؤمن فرج الله قلبه يوم القيامة.

بيان: فرج الله في بعض النسخ بالجيم، وفي بعضها بالحاء المهملة.

89 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن ذريح قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أيما مؤمن نفس عن مؤمن كربة وهو معسر يسر الله له حوائجه في الدنيا والآخرة، قال: ومن ستر على مؤمن عورة يخافها، ستر الله عليه سبعين عورة من عورات الدنيا والآخرة قال: والله في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه فانتفعوا بالعظة، وارغبوا في الخير.

بيان: قوله عليه السلام " وهو معسر " الضمير إما راجع إلى المؤمن الأول أو المؤمن الثاني، والعسر الضيق والشدة والصعوبة، وهو أعم من الفقر، والعورة كل ما يستحى منه إذا ظهر وهي أعم من المحرمات والمكروهات، وما يشينه عرفا وعادة، والعيوب البدنية، والستر في المحرمات لا ينافي نهيه عنها، لكن إذا توقف النهي عن المنكر على إفشائها وذمه عليها، فالمشهور جوازه; بل وجوبه، فيمكن تخصيصه بغير ذلك.

90 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن الحسن بن علي، عن بكار بن كردم، عن المفصل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: يا مفضل اسمع ما أقول لك، واعلم أنه الحق وافعله؟ وأخبر به علية إخوانك قلت: جعلت فداك وما علية إخواني؟ قال: الراغبون في قضاء حوائج إخوانهم، قال: ثم قال: ومن قضى لأخيه المؤمن حاجة قضى الله عز وجل له يوم القيامة مائة ألف حاجة، من ذلك أولها الجنة، ومن ذلك أن يدخل قرابته ومعارفه وإخوانه الجنة بعد أن لا يكونوا نصابا، وكان المفضل إذا سأل الحاجة أخا من إخوانه قال له: أما تشتهي أن تكون من علية الاخوان؟.

بيان: " كردم " كجعفر بمعنى القصير، والعلية بكسر العين وسكون اللام قال الجوهري: فلان من علية الناس جمع رجل علي: أي شريف رفيع مثل صبي وصبية، وفي القاموس علية الناس وعليهم مكسورين جلتهم " من ذلك أولها " " أولها "

مبتدأ و " من ذلك " خبر، و " الجنة " بدل أو عطف بيان لأولها أو خبر مبتدأ محذوف ويحتمل أن يكون " أولها " بدلا لقوله " من ذلك " قوله " بعد أن لا يكونوا نصابا " أقول: الناصب في عرف الاخبار يشمل المخالفين المتعصبين في مذهبهم، فغير النصاب هم المستضعفون، وسيأتي تحقيقه إنشاء الله مع أن الخبر ضعيف، وتعارضه الأخبار المتواترة بالمعنى.

91 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن محمد بن زياد قال: حدثني خالد بن يزيد، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل خلق خلقا من خلقه انتجبهم لقضاء حوائج فقراء شيعتنا، ليثيبهم على ذلك الجنة، فان استطعت أن تكون منهم فكن، ثم قال: لنا والله رب نعبده ولا نشرك به شيئا.

بيان: المنتجب المختار قوله " ثم قال: لنا والله رب " الظاهر أنه تنبيه للمفضل وأمثاله لئلا يطيروا إلى الغلو أو لطيرهم إليه لما ذكره جماعة من علماء الرجال أن المفضل كان يذهب مذهب أبي الخطاب في القول بربوبية الصادق عليه السلام وقد أورد الكشي روايات كثيرة في ذمه وأخبارا غزيرة في مدحه حتى روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: هو والد بعد الوالد، وفي إرشاد المفيد ما يدل على ثقته و جلالته ومدحه عندي أقوى وهذا الخبر مع أنه يحتمل وجوها اخر على هذا الوجه أيضا لا يدل على ذمه بل يحتمل أن يكون عليه السلام قال ذلك لئلا يزل لغاية محبته ومعرفته بفضائلهم، فينتهي حاله إلى الغلو والارتفاع، وقيل إنما قال عليه السلام ذلك لبيان وجه تخصيص الفقراء بالشيعة، وتعريضا بالمخالفين أنهم مشركون لاشراكهم في الإمامة، وقيل: إشارة إلى أن ترك قضاء حوائج المؤمنين نوع من الشرك، ولا يخفى ما فيهما، وقيل: هو بيان أنهم عليهم السلام لا يطلبون حوائجهم إلى أحد

سوى الله سبحانه، وأنهم منزهون عن ذلك.

92 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن محمد بن زياد، عن ابن أيمن عن صدقة الأحدب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قضاء حاجة المؤمن خير من عتق ألف رقبة، وخير من حملان ألف فرس في سبيل الله.

بيان: في القاموس حمله يحمله حملا وحملانا والحملان بالضم ما يحمل عليه من الدواب في الهبة خاصة انتهى والمراد هنا المصدر بمعنى حمل الغير على الفرس، وبعثه إلى الجهاد، أو الأعم منه ومن الحج والزيارات قال في المصباح:

حملت الرجل على الدابة حملا.

93 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن محمد بن زياد، عن صندل، عن أبي الصباح الكناني قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لقضاء حاجه امرء مؤمن أحب إلى الله من عشرين حجة كل حجة ينفق فيها صاحبها مائة ألف.

توضيح: " مائة ألف " أي من الدراهم أو من الدنانير أي إذا أنفقها في غير حوائج الاخوان لئلا يلزم تفضيل الشئ على نفسه.

94 - الكافي: عن العدة، عن البرقي; عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن إسماعيل بن عمار الصيرفي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك المؤمن رحمة على المؤمن؟ قال: نعم، قلت: وكيف ذاك؟ قال: أيما مؤمن أتى أخاه في حاجة فإنما ذلك رحمة من الله، ساقها إليه وسببها له. فان قضى حاجته كان قد قبل الرحمة بقبولها، وإن رده عن حاجته وهو يقدر على قضائها فإنما رد عن نفسه رحمة من الله عز وجل ساقها إليه وسببها له، وذخر الله عز وجل تلك الرحمة إلى يوم القيامة، حتى يكون المردود عن حاجته هو الحاكم فيها. إن شاء صرفها إلى نفسه، وإن شاء صرفها إلى غيره.

يا إسماعيل فإذا كان يوم القيامة وهو الحاكم في رحمة من الله قد شرعت له

فإلى من ترى يصرفها؟ قلت لا أظن يصرفها عن نفسه، قال لا تظن ولكن استيقن فإنه لن يردها عن نفسه. يا إسماعيل من أتاه أخوه في حاجة يقدر على قضائها فلم يقضها له سلط الله عليه شجاعا ينهش إبهامه في قبره إلى يوم القيامة، مغفورا له أو معذبا.

تبيان: " سببها له " أي جعلها سببا لغفران ذنوبه، ورفع درجاته أو أوجد أسبابها له " قد شرعت له " أي أظهرت أو سوغت أو فتحت أو رفعت له في المصباح شرع الله لنا كذا يشرعه أظهره وأوضحه، وشرع الباب إلى الطريق اتصل به. و شرعته أنا، يستعمل لازما ومتعديا وفي الصحاح شرع لهم يشرع شرعا سن.

قوله " لا أظن يصرفها " كأنه بمعنى أظن ألا يصرفها لقوله عليه السلام في جوابه " لا تظن ولكن استيقن " أي ليحصل لك اليقين بسبب قولي، فان التكليف باليقين مع عدم حصول أسبابه تكليف بالمحال، وفي القاموس الشجاع كغراب وكتاب الحية أو الذكر منها أو ضرب منها صغير، والجمع شجعان بالكسر والضم، وقال: نهشه كمنعه نهسه ولسعه وعضه أو أخذه بأضراسه، وبالسين أخذه بأطراف الأسنان، وفي المصباح نهسه الكلب وكل ذي ناب نهسا من بابي ضرب ونفع عضه، وقيل قبض عليه ثم نتره، فهو نهاس، و نهست اللحم أخذته بمقدم الأسنان للاكل.

واختلف في جميع الباب فقيل بالسين المهملة واقتصر عليه ابن السكيت وقيل:

جميع الباب بالسين والشين نقله ابن فارس عن الأصمعي وقال الأزهري قال الليث:

النهش بالشين المعجمة تناول من بعيد كنهش الحية، وهو دون النهس والنهس بالمهملة القبض على اللحم ونتره، وعكس ثعلب فقال: النهس بالمهملة يكون بأطراف الأسنان والنهش بالمعجمة بالأسنان والأضراس، وقيل يقال نهشته الحية بالشين المعجمة، و نهسه الكلب والذئب والسبع بالمهملة انتهى.

وفي الابهام إبهام يحتمل اليد والرجل وكأن الأول أظهر، وقيل: صيرورة الابهام ترابا لا يأبى عن قبول النهش، لان تراب الابهام كالابهام في قبوله العذاب

والألم، ولعل الله تعالى يخلق فيه ما يجد به الألم انتهى.

وأقول: يحتمل أن يكون النهس في الأجساد المثالية أو يكون النهس أولا وبقاء الألم للروح إلى يوم القيامة " مغفورا له أو معذبا " أي سواء كان في القيامة مغفورا أو معذبا.

95 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحكم بن أيمن، عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من طاف بالبيت أسبوعا كتب الله عز وجل له ستة آلاف حسنة، ومحى عنه ستة آلاف سيئة، ورفع له ستة آلاف درجة، قال: وزاد فيه إسحاق بن عمار: وقضى له ستة آلاف حاجة، ثم قال: و قضاء حاجة المؤمن أفضل من طواف وطواف حتى عد عشرا.

بيان: الدرجات إما درجات القرب المعنوية أو درجات الجنة، لان في الجنة درجات بعضها فوق بعض كما قال الله تعالى " لهم غرف من فوقها غرف مبنية " قال القرطبي من العامة: أهل السفل من الجنة ينظرون إلى من فوقهم على تفاوت منازلهم كما ينظر من بالأرض دواري السماء وعظام نجومها فيقولون: هذا فلان و هذا فلان كما يقال هذا المشتري وهذا الزهرة ويدل عليه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن أهل الجنة ليتراؤن الغرفة كما تراؤن الكوكب في السماء.

96 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما قضى مسلم لمسلم حاجته إلا ناداه الله تبارك وتعالى: علي ثوابك ولا أرضى لك بدون الجنة.

بيان: المراد بالمسلم المؤمن فيهما.

97 - الكافي : عن الحسين بن محمد، عن سعدان بن مسلم، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: من طاف بهذا البيت طوافا واحدا كتب الله عز وجل له

ستة آلاف حسنة، ومحى عنه ستة آلاف سيئة، ورفع له ستة آلاف درجة، حتى إذا كان عند الملتزم فتح الله له سبعة أبواب من أبواب الجنة، قلت: جعلت فداك هذا الفضل كله في الطواف؟ قال: نعم وأخبرك بأفضل من ذلك قضاء حاجة المسلم أفضل من طواف وطواف حتى بلغ عشرا.

بيان: الملتزم المستجار مقابل باب الكعبة، سمي به لأنه يستحب التزامه وإلصاق البطن به، والدعاء عنده، وقيل: المراد به الحجر الأسود أو ما بينه وبين الباب أو عتبة الباب، وكأنه أخذ بعضه من قول صاحب المصباح حيث قال التزمته اعتنقته فهو ملتزم، ومنه يقال لما بين الباب والحجر الأسود الملتزم لان الناس يعتنقونه أي يضمونه إلى صدورهم انتهى وهو إنما فسره بذلك، لأنهم لا يعدون الوقوف عند المستجار مستحبا وهو من خواص الشيعة، وما فسره به هو الحطيم عندنا، وبالجملة هذه التفاسير نشأت من عدم الانس بالاخبار، ولا يبعد أن يكون المراد بالكون عند الملتزم بلوغه في الشوط السابع، فإن الالتزام فيه آكد فيكون فتح سبعة أبواب لتلك المناسبة، وما سيأتي نقلا عن ثواب الأعمال بسند آخر عن إسحاق هكذا " حتى إذا صار إلى الملتزم فتح الله له ثمانية أبواب الجنة يقال له ادخل من أيها شئت " هو أظهر وتأنيث العشر لتقدير المرات.

98 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن إبراهيم الخارقي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من مشى في حاجة أخيه المؤمن يطلب بذلك ما عند الله حتى تقضى له كتب الله عز وجل له بذلك مثل أجر حجة وعمرة مبرورتين وصوم شهرين من أشهر الحرم واعتكافهما في المسجد الحرام، ومن مشى فيها بنية ولم يقض كتب الله بذلك له مثل حجة مبرورة، فارغبوا بالخير.

بيان: " حتى تقضى " بالتاء على بناء المفعول أو بالياء على بناء الفاعل، و في بعض النسخ " حتى يقضيها " " شهرين من أشهر الحرم " أي متواليين ففيه تجوز

أي ما سوى العيد وأيام التشريق لمن كان بمنى، ومع عدم قيد التوالي لا إشكال، و يدل على استحباب الصوم في الأشهر الحرم وفضله، والأشهر الحرم هي التي يحرم فيها القتال، وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ويدل على فضل الاعتكاف فيها أيضا وعدم اختصاص الاعتكاف بشهر رمضان.

فان قيل: الفرق بين القضاء وعدمه في الثواب مشكل إذ السعي مشترك والقضاء ليس باختياره، قلت: يمكن حمله على ما إذا لم يبذل الجهد، ولذلك لم تقض لا سيما إذا قرئ الفعلان على بناء المعلوم مع أنه يمكن أن يكون مع عدم الاختلاف في السعي أيضا الثواب متفاوتا، فان الثواب ليس بالاستحقاق، بل بالتفضل وتكون إحدى الحكم فيه أن يبذلوا الجهد في القضاء، ولا يكتفوا بالسعي القليل.

99 - الكافي: عن العدة، عن سهل، عن محمد بن أورمة، عن الحسن بن علي بن أبي - حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: تنافسوا في المعروف لاخوانكم وكونوا من أهله فان للجنة بابا يقال له المعروف لا يدخله إلا من اصطنع المعروف في الحياة الدنيا، فان العبد ليمشي في حاجة أخيه المؤمن فيوكل الله عز وجل به ملكين: واحدا عن يمينه وآخر عن شماله، يستغفرون له ربه، ويدعون بقضاء حاجته، ثم قال: والله لرسول الله صلى الله عليه وآله أسر بقضاء حاجة المؤمن إذا وصلت إليه من صاحب الحاجة.

بيان: قال في النهاية التنافس من المنافسة وهي الرغبة في الشئ والانفراد به وهو من الشئ النفيس الجيد في نوعه، ونافست في الشئ منافسة ونفاسا: إذا رغبت فيه، وقال: المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله تعالى والتقرب إليه و الاحسان إلى الناس، وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم من الناس، قوله " فان العبد " كأن التعليل لفضل المعروف في الجملة لا لخصوص الدخول من باب المعروف وقيل: حاجته التي يدعوان حصولها له هي الدخول من باب المعروف، ولا يخفى بعده، ويحتمل أن يكون الفاء للتعقيب الذكرى أو بمعنى الواو، وكونه صلى الله عليه وآله

أسر لأنه أعلم بحسن الخيرات وعواقبها، أو لان سروره من جهتين من جهة القاضي والمقضي له معا، وكأن الضمير في " وصلت " راجع إلى القضاء والتأنيث باعتبار المضاف إليه، وقيل: راجع إلى الحاجة وإذا للشرط لا لمحض الظرفية و الغرض تقييد المؤمن بالكامل فان حاجته حاجة رسول الله صلى الله عليه وآله.

أقول: هذا إذا كان ضمير " إليه " راجعا إليه صلى الله عليه وآله ويحتمل رجوعه إلى المؤمن.

100 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: والله لان أحج حجة أحب إلي من أن أعتق رقبة ورقبة ورقبة، ومثلها ومثلها حتى بلغ عشرا ومثلها ومثلها حتى بلغ السبعين ولان أعول أهل بيت من المسلمين: أسد جوعتهم، وأكسو عورتهم، وأكف وجوههم عن الناس أحب إلي من أن أحج حجة وحجة وحجة ومثلها ومثلها حتى بلغ عشرا ومثلها ومثلها حتى بلغ السبعين.

ايضاح: الظاهر أن ضمير مثلها في الأولين راجع إلى الرقبة، وفي الأخيرين إلى العشر وقوله " حتى بلغ " في الموضعين كلام الراوي أي قال مثلها سبع مرات في الموضعين فصار المجموع سبعين ويحتمل كونه كلام الامام ويكون بلغ بمعنى يبلغ وقيل: ضمير مثلها في الأول والثاني راجع إلى ثلاث رقبات، فيصير ثلاثين وضمير مثلها في الثالث والرابع راجع إلى الثلاثين، فيصير الحاصل مضروب الثلاثين في السبعين فيصير ألفين ومائة ومجموع الثواب مضروب هذا في نفسه أي عتق أربعة آلاف ألف وأربعمائة ألف وعشرة آلاف رقبة، قوله عليه السلام " لان أعول " قال الجوهري:

عال عياله يعولهم عولا وعيالة أي قاتهم وأنفق عليهم، يقال: علته شهرا: إذا كفيته معاشه " أسد جوعتهم " أي بأن أسد.

101 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي علي صاحب الشعير، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أوحى الله عز وجل إلى موسى.

عليه السلام أن من عبادي من يتقرب إلي بالحسنة فاحكمه في الجنة، فقال موسى:

يا رب وما تلك الحسنة؟ قال: يمشي مع أخيه المؤمن في قضاء حاجته قضيت أم لم تقض.

بيان: قوله عليه السلام " قضيت أم لم تقض " محمول على ما إذا لم يقصر في السعي كما مر مع أن الاشتراك في دخول الجنة والتحكيم فيها لا ينافي التفاوت بحسب الدرجات.

102 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن علي بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فإنما هي رحمة من الله تبارك وتعالى ساقها إليه فان قبل ذلك فقد وصله بولايتنا، وهو موصول بولاية الله، وإن رده عن حاجته وهو يقدر على قضائها سلط الله عليه شجاعا من نار ينهشه في قبره إلى يوم القيامة مغفورا له أو معذبا فان عذره الطالب كان أسوء حالا.

تبيان: " فان قبل ذلك فقد وصله " الضمير المنصوب في " وصله " راجع إلى مصدر قبل، والولاية بالكسر والفتح المحبة، والإضافة في الموضعين إلى الفاعل، و يحتمل الإضافة إلى المفعول أيضا أي يصير سببا لقبول ولايته لنا وكمالها " ومغفورا " حال مقدرة عن مفعول ينهشه.

قوله عليه السلام: " فان عذره الطالب " قال في المصباح: عذرته فيما صنع عذرا من باب ضرب رفعت عنه اللوم، فهو معذور أي غير ملوم وأعذرته بالألف لغة، وقوله " كان أسوء حالا " يحتمل وجهين الأول أن يكون اسم كان ضميرا راجعا إلى المعذور وكونه أسوء حالا: لأنه حينئذ يكون الطالب من كمل المؤمنين، ورد حاجته يكون أقبح وأشد، وبعبارة أخرى: لما كان العاذر لحسن خلقه وكرمه أحق بقضاء الحاجة ممن لا يعذر، فرد حاجته أشنع، والندم عليه أدوم، والحسرة عليه أعظم

أو لأنه إذا عذره لا يشكوه ولا يغتابه، فيبقى حقه عليه سالما إلى يوم الحساب.

ويروى عن بعض الفضلاء لمن كان قريبا من عصرنا أنه قال: المراد بالعذر إسقاط حق الآخرة، وكونه أسوء لأنه زيدت عليه المنة ولا ينفعه، وقال بعض الأفاضل من تلامذته لتوجيه كلامه: هذا مبني على أن عذاب القبر لا يسقط باسقاطه، إذ هو حق الله كما صرح به الشيخ قدس الله روحه في الاقتصار، حيث قال: كل حق ليس لصاحبه قبضه، ليس له إسقاطه كالطفل والمجنون: لما لم يكن لهما استيفاؤه لم يكن لهما إسقاطه، والواحد منا لما لم يكن له استيفاء ثوابه وعوضه في الآخرة لم يسقط باسقاطه، فعلم بذلك أن الاسقاط تابع للاستيفاء، فمن لم يملك أحدهما لم يملك الاخر انتهى.

والثاني: أن يكون الضمير راجعا إلى الطالب كما فهمه المحدث الاسترآبادي رحمه الله حيث قال: أي كان الطالب أسوء حالا لتصديقه الكاذب، ولتركه النهي عن المنكر، والأول أظهر.

104 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن عبد الله بن محمد الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن المؤمن لترد عليه الحاجة لأخيه، فلا تكون عنده فيهتم بها قلبه، فيدخله الله تبارك وتعالى بهمه الجنة.

105 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: مشي الرجل في حاجة أخيه المؤمن يكتب له عشر حسنات، ويمحى عنه عشر سيئات، ويرفع له عشر درجات، قال:

ولا أعلمه إلا قال: وتعدل عشر رقاب، وأفضل من اعتكاف شهر في المسجد الحرام بيان: " يكتب له " على بناء المفعول، والعائد محذوف، أو على بناء الفاعل والاسناد على المجاز " ولا أعلمه " أي لا أظنه، ويمكن أن يستدل به على جواز كون السنة أفضل من الواجب لان السعي مستحب غالبا والاعتكاف يشمل الواجب أيضا

مع أن المستحب أيضا ينتهي إلى الواجب في كل ثالثة على المشهور كما سيأتي إن شاء الله ونظائره كثيره.

106 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن معمر بن خلاد قال:

سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: إن لله عبادا في الأرض يسعون في حوائج الناس هم الآمنون يوم القيامة، ومن أدخل على مؤمن سرورا فرح الله قلبه يوم القيامة.

بيان: الظاهر أن الاجر مترتب على السعي فقط ويحتمل ترتبه على السعي والقضاء معا، والحصر المستفاد من اللام مع تأكيده بضمير الفصل على المبالغة أو إضافي بالنسبة إلى من تركه، أو إلى بعض الناس وأعمالهم، وتفريح القلب كشف الغم عنه، وإدخال السرور فيه.

107 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد، عن عثمان بن عيسى، عن رجل عن أبي عبيدة الحذاء قال: قال أبو جعفر عليه السلام: من مشى في حاجة أخيه المسلم أظله الله بخمسة وسبعين ألف ملك ولم يرفع قدما إلا كتب الله له حسنة، وحط عنه بها سيئة، ويرفع له بها درجة، فإذا فرغ من حاجته كتب الله عز وجل له بها أجر حاج ومعتمر.

بيان: " أظله الله " أي يجعلهم طائرين فوق رأسه حتى يظلوه، لو كان لهم ظل، أو يجعله في ظلهم أي في كنفهم وحمايتهم " فإذا فرغ من حاجته " أي من السعي فيها قضيت أم لم تقض، وربما يخص بعدم القضاء لرواية أبي بصير الآتية، وقيل:

يدل ظاهره على أن الاجر المذكور قبله للمشي في قضاء الحاجة، وأجر الحاج والمعتمر لقضاء الحاجة.

108 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن هارون ابن خارجة، عن صدقة رجل من أهل حلوان; عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لان أمشي في حاجة أخ لي مسلم أحب إلى من أن أعتق ألف نسمة، وأحمل في سبيل الله على ألف فرس مسرجة ملجمة.

بيان: في المصباح " حلوان " أي بالضم بلد مشهور من سواد العراق وهي آخر مدن العراق، وبينها وبين بغداد نحو خمس مراحل، وهي من طرف العراق من الشرق والقادسية من طرفه من المغرب، قيل سميت باسم بانيها وهو حلوان بن عمران بن الحارث بن قضاعة " وأحمل في سبيل الله " أي أركب ألف إنسان على ألف فرس كل منها شد عليه السرج والبس اللجام، وأبعثها في الجهاد " ومسرجة وملجمة اسما مفعول، من بناء الافعال.

109 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن حماد، عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من مؤمن يمشي لأخيه المسلم في حاجة إلا كتب الله عز وجل له بكل خطوة حسنة، وحط بها عنه سيئة، ورفع له بها درجة; وزيد بعد ذلك عشر حسنات، وشفع في عشر حاجات.

بيان: " وزيد بعد ذلك " أي لكل خطوة، وقيل للجميع و " شفع " على بناء المجهول من التفعيل، أي قبلت شفاعته، أي استجيب دعاؤه في عشر حاجات من الحوائج الدنيوية والأخروية.

110 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سعى في حاجة أخيه المسلم طلب وجه الله كتب الله عز وجل له ألف ألف حسنة، يغفر فيها لأقاربه وجيرانه وإخوانه ومعارفه ومن صنع إليه معروفا في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قيل له ادخل النار، فمن وجدته فيها صنع إليك معروفا في الدنيا فأخرجه بإذن الله عز وجل إلا أن يكون ناصبيا.

بيان: قوله عليه السلام: " يغفر فيها " أي بسبب تلك الحسنات، فإنها تذهب السيئات، وقد ورد في بعض الأخبار أنها إذا زيدت على سيئاته، تذهب سيئات أقاربه ومعارفه، أو المعنى يغفر معها فيكون علاوة للحسنات، ويؤيده بعض الروايات وكأن الاختلافات الواردة في الروايات في أجور قضاء حاجة المؤمن محمولة على اختلاف النيات ومراتب الاخلاص فيها وتفاوت الحاجات في الشدة والسهولة، واختلاف ذوي الحاجة

في مراتب الحاجة والايمان والصلاح، واختلاف السعاة في الاهتمام والسعي وأمثال ذلك، وعدم تضرر المؤمن بدخول النار لامره تعالى بكونها عليه بردا وسلاما.

111 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سعى في حاجة أخيه المسلم فاجتهد فيها فأجرى الله على يديه قضاءها كتب الله له حجة وعمرة واعتكاف شهرين في المسجد الحرام وصيامهما، فان اجتهد فيها ولم يجر الله قضاءها على يديه كتب الله عز وجل له حجة وعمرة.

بيان: يدل على أن مع قضاء الحاجة ثواب الساعي أكثر مما إذا لم تقض وإن لم يتفاوت السعي ولم يقصر في الاهتمام، ولا استبعاد في ذلك وقد مر مثله في حديث إبراهيم الخارقي لكن لم يكن فيه ذكر العمرة، ويمكن أن يراد بالحجة فيه الحجة التي دخلت العمرة فيها أي التمتع، أو حجة كاملة لتقييدها بالمبرورة، أو يحمل على اختلاف العمل كما مر.

112 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كفى بالمرء اعتمادا على أخيه أن ينزل به حاجته.

ايضاح: " كفى بالمرء " الظاهر أن الباء زائدة، و " اعتمادا " تمييز، وقوله " أن ينزل " على بناء الافعال، بد اشتمال للمرء، وقال: بعض الأفاضل: الباء في قوله بالمرء بمعنى في والظرف متعلق بكفى، واعتمادا تميز، عن نسبة كفى إلى المرء، وأن ينزل فاعل كفى انتهى.

وأقول: له وجه لكن ما ذكرناه أنسب بنظائره الكثيرة الواردة في القرآن المجيد وغيره، وبالجملة فيه ترغيب عظيم في قضاء حاجة المؤمن إذا سأله قضاءها فان إظهاره حاجته عنده يدل على غاية اعتماده على إيمانه ووثوقه بمحبته، ومقتضى ذلك أن لا يكذبه في ظنه; ولا يخيبه في رجائه برد حاجته، أو تقصيره في قضائها.

113 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه، عن صفوان الجمال قال: كنت جالسا مع أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل من أهل مكة يقال له ميمون، فشكا إليه تعذر الكراء عليه فقال لي: قم فأعن أخاك فقمت معه فيسر الله كراه، فرجعت إلى مجلسي فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما صنعت في حاجة أخيك؟ فقلت: قضاها الله بأبي أنت وأمي، فقال: أما إنك أن تعين أخاك المسلم أحب إلي من طواف أسبوع بالبيت مبتدئا، ثم قال: إن رجلا أتى الحسن بن علي عليه السلام فقال: بأبي أنت وأمي أعني على قضاء حاجة فانتقل وقام معه فمر على الحسين عليه السلام وهو قائم يصلي فقال عليه السلام: أين كنت عن أبي عبد الله تستعينه على حاجتك؟ قال: قد فعلت بأبي أنت وأمي فذكر أنه معتكف، فقال له: أما إنه لو أعانك كان خيرا له من اعتكافه شهرا.

تبيان: " فشكى إليه تعذر الكراء عليه " الكراء بالكسر والمد أجر المستأجر عليه، وهو في الأصل مصدر كاريته، والمراد بتعذر الكراء إما تعذر الدابة التي يكتريها أو تعذر من يكتري دوابه بناء على كونه مكاريا أو عدم تيسر اجرة المكاري له، وكل ذلك مناسب لحال صفوان الراوي " وأما " بالفتح والتخفيف و " أن " بالفتح مصدرية، وليس في بعض النسخ، وقوله " مبتدئا " إما حال عن فاعل قال; أي قال عليه السلام ذلك مبتدئا قبل أن أسأله عن أجر من قضى حاجة أخيه، أو عن فاعل الطواف، أو هو على بناء اسم المفعول حالا عن الطواف، وعلى التقديرين الأخيرين لاخراج طواف الفريضة، وقيل حال عن فاعل " تعين " أي تعين مبتدئا أو تميز عن نسبة أحب إلى الإعانة أي أحب من حيث الابتداء، يعني قبل الشروع في الطواف لا بعده، ولا يخفى ما فيهما، لا سيما الأخير. " تستعينه " أي لتستعينه أو هو حال.

فان قيل: كيف لم يختر الحسين عليه السلام إعانته مع كونها أفضل؟ قلت: يمكن أن يجاب عن ذلك بوجوه:

الأول أنه يمكن أن يكون له عليه السلام عذر آخر لم يظهره للسائل، ولذا لم يذهب معه فأفاد الحسن عليه السلام ذلك لئلا يتوهم السائل أن الاعتكاف في نفسه عذر في ترك هذا، فالمعنى لو أعانك مع عدم عذر آخر كان خيرا.

الثاني أنه لا استبعاد في نقص علم إمام قبل إمامته عن إمام آخر في حال إمامته، أو اختيار الإمام ما هو أقل ثوابا لا سيما قبل الإمامة.

الثالث ما قيل إنه لم يفعل ذلك لايثار أخيه على نفسه صلوات الله عليهما في إدراك ذلك الفضل.

الرابع أن " فعلت " بمعنى أردت الاستعانة، وقوله عليه السلام " فذكر " على بناء المجهول أي ذكر بعض خدمه أو أصحابه أنه معتكف فلذا لم أذكر له.

ثم اعلم أن قضاء الحاجة من المواضع التي جوز الفقهاء خروج المعتكف فيها عن محل اعتكافه إلا أنه لا يجلس بعد الخروج، ولا يمشي تحت الظل اختيارا على المشهور، ولا يجلس تحته على قول.

114 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن الحسن بن علي، عن أبي جميلة، عن عن ابن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال الله عز وجل: الخلق عيالي فأحبهم إلى ألطفهم بهم، وأسعاهم في حوائجهم.

بيان: كونهم عياله تعالى لضمانه أرزاقهم.

115 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي عمارة قال: كان حماد بن أبي حنيفة إذا لقيني قال: كرر علي حديثك فأحدثه قلت: روينا أن عابد بني إسرائيل كان إذا بلغ الغاية في العبادة، صار مشاء في حوائج الناس عانيا بما يصلحهم.

بيان: " أبو عمارة " كنية لجماعة أكثرهم من أصحاب الباقر عليه السلام وكلهم مجاهيل، وحماد بن أبي حنيفة أيضا مجهول، والظاهر أنه كان يسأل تكرار هذا الحديث بعينه، لالتذاذه بسماعه، أو ليؤثر فيه، فيحثه على العمل به، وقيل المراد

به جنس الحديث فذكر له يوما هذا الحديث، وهو بعيد.

قوله " روينا " هو على الأشهر بين المحدثين على بناء المجهول من التفعيل قال في المغرب: الراوية بعير السقاء لأنه يروي الماء أو يحمله، ومنه راوي الحديث وراويته، والتاء للمبالغة يقال روى الشعر والحديث رواية ورويته إياه حملته على روايته، ومنه إنا روينا في الاخبار.

وفي المصباح: عنيت بأمر فلان بالبناء للمفعول - عناية وعينا: شغلت به ولتعن بحاجتي أي لتكن حاجتي شاغلة لسرك وربما يقال عنيت بأمره بالبناء للفاعل، فأنا عان، وعني يعنى من باب تعب إذا أصابته مشقة، والاسم العناء بالمد انتهى فيمكن أن يكون من العناء بمعنى المشقة أو من العناية والاعتناء بمعنى الاهتمام بالامر واشتغالهم بذلك بعد بلوغهم الغاية إما لكونها أرفع العبادات وأشرفها فان الانسان يترقى في العبادات حتى يبلغ أقصى مراتبها، أو لان النفس لا تنقاد لهذه العبادة الشاقة إلا بعد تزكيتها وتصفيتها بسائر العبادات والرياضات، أو لان إصلاح النفس مقدم على إصلاح الغير وإعانته.

116 - الكافي: عن علي عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم.

بيان: " من أصبح " أي دخل في الصباح " لا يهتم بأمور المسلمين " أي لا يعزم على القيام بها، ولا يقوم بها مع القدرة عليه، في الصحاح أهمني الامر إذا أقلقك وحزنك، والمهم الامر الشديد، والاهتمام الاغتمام، واهتم له بأمره، وفي المصباح اهتم الرجل بالامر قام به " فليس بمسلم " أي كامل الاسلام، ولا يستحق هذا الاسم، وإن كان المراد عدم الاهتمام بشئ من أمورهم لا يبعد سلب الاسم حقيقة لان من جملتها إعانة الامام ونصرته ومتابعته، وإعلان الدين وعدم إعانة الكفار على المسلمين، وعلى التقادير المراد بالأمور أعم من الأمور الدنيوية والأخروية ولو لم يقدر على بعضها فالعزم التقديري عليه حسنة يثاب عليها كما مر.

117 - الكافي: بالاسناد المتقدم قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنسك الناس نسكا أنصحهم جيبا، وأسلمهم قلبا لجميع المسلمين.

ايضاح: قال في النهاية: النسك والنسك الطاعة والعبادة، وكل ما تقرب به إلى الله تعالى، والنسك ما أمرت به الشريعة، والورع ما نهت عنه، والناسك العابد وسئل ثعلب عن الناسك ما هو؟ فقال هو مأخوذ من النسيكة وهي سبيكة الفضة المصفاة كأنه صفى نفسه لله تعالى وقال: النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له، وليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة غيرها، وأصل النصح في اللغة الخلوص يقال: نصحته ونصحت له، ومعنى نصيحة الله صحة الاعتقاد في وحدانيته، وإخلاص النية في عبادته، والنصيحة لكتاب الله هو التصديق به والعمل بما فيه، ونصيحة رسول الله صلى الله عليه وآله التصديق بنبوته ورسالته والانقياد لما أمر به ونهى عنه ، ونصيحة الأئمة أن يطيعهم في الحق، ونصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم، وفي الصحاح: رجل ناصح الجيب أي نقي القلب وفي القاموس رجل ناصح الجيب لا غش فيه انتهى، ونسكا وجيبا تميزان، ونسبة الانسك إلى النسك للمبالغة والمجاز كجد جده، وأسلمهم قلبا أي من الحقد والحسد والعداوة.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.