پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس عشر

20 - باب قضاء حاجة المؤمنين، والسعي فيها وتوقيرهم،

ج ۷۱، ص ۲۸۲–۳۱۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۱

حق لمن عرفك أن لا يقطع رجاءه منك.

2 - قرب الإسناد: أبو البختري، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: اتباع سرور المسلم، قال: وقيل يا رسول الله وما اتباع سرور المسلم؟ قال: شبعة جوعه، وتنفيس كربته، وقضاء دينه.

3 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فذكر عنده المؤمن وما يجب من حقه فالتفت إلى أبو عبد الله عليه السلام: فقال لي: يا أبا الفضل ألا أحدثك بحال المؤمن عند الله؟ فقلت: بلى فحدثني جعلت فداك، فقال: إذا قبض الله روح المؤمن صعد ملكاه إلى السماء فقالا: يا رب عبدك ونعم العبد كان سريعا

إلى طاعتك بطيئا عن معصيتك، وقد قبضته إليك فما تأمرنا من بعده؟ فيقول الجليل الجبار: اهبطا إلى الدنيا وكونا عند قبر عبدي ومجداني وسبحاني وهللاني و كبراني واكتبا ذلك لعبدي حتى أبعثه من قبره.

ثم قال لي: ألا أزيدك؟ قلت: بلى، فقال: إذا بعث الله المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدمه أمامه، فكلما رأى المؤمن هولا من أهوال يوم القيامة قال له المثال: لا تجزع ولا تحزن، وأبشر بالسرور والكرامة من الله عز وجل فما يزال يبشره بالسرور والكرامة من الله سبحانه حتى يقف بين يدي الله عز وجل ويحاسبه حسابا يسيرا ويأمر به إلى الجنة والمثال أمامه، فيقول له المؤمن: رحمك الله نعم الخارج معي من قبري! ما زلت تبشرني بالسرور والكرامة من الله عز وجل حتى كان، فمن أنت؟ فيقول له المثال: أنا السرور الذي أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا خلقني الله لأبشرك.

مجالس المفيد: ابن قولويه مثله.

ثواب الأعمال: أبي، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن سدير مثله.

ثواب الأعمال: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن محبوب عن سدير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا بعث الله المؤمن من قبره إلى آخر الخبر.

أقول: سيأتي بعض الأخبار في باب إطعام المؤمن.

4 - أمالي الصدوق: ابن شاذويه، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن الخشاب، عن جعفر بن محمد بن حكيم، عن زكريا المؤمن، عن المشمعل الأسدي قال: خرجت ذات

سنة حاجا فانصرفت إلى أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فقال: من أين بك يا مشمعل؟ فقلت: جعلت فداك كنت حاجا فقال: أو تدري ما للحاج من الثواب؟

فقلت: ما أدري حتى تعلمني، فقال: إن العبد إذا طاف بهذا البيت أسبوعا وصلى ركعتيه، وسعى بين الصفا والمروة، كتب الله له ستة آلاف حسنة، وحط عنه ستة آلاف سيئة، ورفع له ستة آلاف درجة، وقضى له ستة آلاف حاجة للدنيا كذا وادخر له للآخرة كذا، فقلت له: جعلت فداك إن هذا لكثير، فقال: أفلا أخبرك بما هو أكثر من ذلك؟ قال: قلت: بلى، فقال عليه السلام: لقضاء حاجة امرئ مؤمن أفضل من حجة وحجة وحجة حتى عد عشر حجج.

5 - أمالي الصدوق: أبي، عن سعد، عن أحمد بن الحسين، عن سهل، عن أحمد بن محمد بن ربيع، عن محمد بن سنان، عن أبي الأعز النخاس قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: قضاء حاجة المؤمن أفضل من ألف حجة متقبلة بمناسكها، وعتق ألف رقبة لوجه الله، وحملان ألف فرس في سبيل الله بسرجها ولجمها.

6 - قرب الإسناد: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: والله لقضاء حاجة المؤمن خير من صيام شهر واعتكافه.

7 - قرب الإسناد: بهذا الاسناد عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قضى لمؤمن حاجة قضى الله له حوائج كثيرة أدناهن الجنة.

8 - قرب الإسناد: ابن سعد، عن الأزدي، عن الصادق عليه السلام قال: ما قضى مسلم لمسلم حاجة إلا ناداه الله تبارك وتعالى: علي ثوابك ولا أرضى لك بدون الجنة أقول: قد مضى في باب نوادر أحوال الأنبياء وغيره خبر النبي الذي

أمره الله تعالى بأشياء.

9 - عيون أخبار الرضا (ع): البيهقي، عن الصولي، عن حبلة بن محمد، عن عيسى بن حماد بن عيسى، عن أبيه، عن الرضا، عن أبيه، عن الصادق عليهم السلام قال: إن الرجل ليسألني الحاجة فأبادر بقضائها مخافة أن يستغني عنها، فلا يجد لها موقعا إذا جاءته.

10 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن الدهقان، عن درست، عن ابن أذينة، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من صنع مثل ما صنع إليه فإنما كافأ، ومن أضعف كان شاكرا، ومن شكر كان كريما، ومن علم أن ما صنع إليه إنما يصنع إلى نفسه لم يستبطئ الناس في شكرهم، ولم يستزدهم في مودتهم واعلم أن الطالب إليك الحاجة لم يكرم وجهه عن وجهك فأكرم وجهك عن رده.

11 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن جعفر بن عبد الله، عن عمر بن خالد، عن محمد بن يحيى المزني، عن الصادق عليه السلام قال: من كان في حاجة أخيه المسلم كان الله في حاجته ما كان في حاجة أخيه.

12 - أمالي الطوسي: بالاسناد إلى أبي قتادة، عن الصادق عليه السلام قال: إن لله عز وجل وجوها خلقهم من خلقه [وأمشاهم] في أرضه لقضاء حوائج إخوانهم، يرون الحمد مجدا والله عز وجل يحب مكارم الأخلاق، وكان فيما خاطب الله نبيه صلى الله عليه وآله أن قال له: يا محمد " إنك لعلى خلق عظيم " قال: السخاء وحسن الخلق.

13 - مشكاة الأنوار: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تغشش الناس فتبقى بغير صديق، وعنه قال: المؤمن أخ المؤمن لا يظلمه ولا يخذله ولا يغشه ولا يغتابه ولا يخونه ولا يكذبه، قال عليه السلام: لا ينبغي للمؤمن أن يستوحش إلى أخيه المؤمن فمن دونه فان المؤمن عزيز في دينه. وعنه عليه السلام قال لا تذهب الحشمة فيما بينك وبين أخيك

المؤمن فان ذهاب الحشمة ذهاب الحياء وبقاء الحشمة بقاء المروة.

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ضاق أحدكم فليعلم أخاه ولا يعين على نفسه وعنه عليه السلام قال: من عظم دين الله عظم حق إخوانه، ومن استخف بدينه استخف بإخوانه، وعنه عليه السلام قال من سأله أخوه المؤمن حاجة من ضر فمنعه من سعة وهو يقدر عليها من عنده أو من عند غيره حشره الله يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه حتى يفرغ الله من حساب الخلق. وعنه عليه السلام قال من مشى مع أخيه المؤمن في حاجة فلم يناصحه فقد خان الله ورسوله.

وعن الباقر عليه السلام قال: يحق على المؤمن النصيحة، عن حماد بن عثمان قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل من أصحابنا فقال له أبو عبد الله:

ما لأخيك يشكو منك؟ قال: يشكوني أني استقصيت حقي عنه فقال أبو عبد الله: كأنك إذا استقصيت حقك لم تسئ؟ أرأيت ما ذكر الله عز وجل في القرآن " يخافون سوء العذاب " أخافوا أن يجور الله جل ثناؤه عليهم؟ لا والله ما خافوا ذلك، فإنما خافوا الاستقصاء فسماه الله سوء الحساب نعم من استقصى من أخيه فقد أساء.

وعن جعفر بن محمد بن مالك رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام عن بعض أصحابنا قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إخواننا يتولون عمل الشيطان أفندعو لهم؟ فقال أبو عبد الله:

هل ينفعونكم؟ قلت: لا فقال: ابرؤا منهم أنا منهم برئ.

14 - الكافي: عن العدة، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن ابن عيسى جميعا عن ابن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سر مؤمنا فقد سرني ومن سرني فقد سر الله.

بيان: سرور الله تعالى مجاز والمراد ما يترتب على السرور من اللطف والرحمة أو باعتبار أن الله سبحانه لما خلط أولياءه بنفسه، جعل سرورهم كسروره، وسخطهم كسخطه، وظلمهم كظلمه، كما ورد في الخبر. وسرور المؤمن يتحقق بفعل أسبابه

وموجباته كأداء دينه، أو تكفل مؤنته، أو ستر عورته، أو دفع جوعته، أو تنفيس كربته، أو قضاء حاجته، أو إجابة مسألته.

وقيل: السرور من السر وهو الضم والجمع لما تشتت، والمؤمن إذا مسته فاقة أو عرضت له حاجة، أو لحقته شدة; فإذا سددت فاقته، وقضيت حاجته، ورفعت شدته فقد جمعت عليه ما تشتت من أمره، وضممت ما تفرق من سره، ففرح بعد همه واستبشر بعد غمه، ويسمي ذلك الفرح سرورا.

15 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن رجل من أهل الكوفة يكنى أبو محمد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: تبسم الرجل في وجه أخيه حسنة، وصرفه القذى عنه حسنة، وما عبد الله بشئ أحب إلى الله من إدخال السرور على المؤمن.

بيان: " حسنة " أي خصلة حسنة توجب الثواب " وصرفه القذى عنه " القذى يحتمل الحقيقة وأن يكون كناية عن دفع كل ما يقع عليه السلام من الأذى قال في النهاية فيه جماعة على أقذاء: الأقذاء جمع قذى، والقذى جمع قذاة، وهو ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك، أراد أن اجتماعهم يكون فسادا في قلوبهم، فشبهه بقذى العين والماء والشراب.

16 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن سنان، عن ابن مسكان عن عبيد الله بن الوليد الوصافي قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن فيما ناجى الله عز وجل به عبده موسى قال: إن لي عبادا أبيحهم جنتي وأحكمهم فيها قال: يا رب ومن هؤلاء الذين تبيحهم جنتك وتحكمهم فيها؟ قال: من أدخل على مؤمن سرورا ثم قال إن مؤمنا كان في مملكة جبار فولع به فهرب منه إلى دار الشرك، فنزل برجل من أهل الشرك فأظله وأرفقه وأضافه فلما حضره الموت أوحى الله عز وجل إليه: وعزتي وجلالي لو كان لك في جنتي مسكن لأسكنتك فيها ولكنها محرمة على من مات بي مشركا ولكن يا نار هيديه ولا تؤذيه! ويؤتى برزقه طرفي النهار

قلت: من الجنة؟ قال: من حيث شاء الله.

بيان: " أبيحهم جنتي " أي جعلت الجنة مباحة لهم ولا يمنعهم من دخولها شئ أو يتبوؤن منها حيث يشاؤون كما أخبر الله عنهم بقوله " وقال الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين " " وأحكمهم فيها " أي أجعلهم فيها حكاما يحكمون على الملائكة والحور والغلمان بما شاؤوا، أو يشفعون ويدخلون فيها من شاؤوا، في القاموس حكمه في الامر تحكيما أمره أن يحكم، وقال: ولع الرجل ولعا محركة وولوعا بالفتح وأولعته وأولع به بالضم فهو مولع به بالفتح، وكوضع ولعا وولعانا محركة استخف وكذب وبحقه ذهب، والوالع الكذاب وأولعه به أغراه به.

قوله عليه السلام " فأظله " أي أسكنه منزلا يظله من الشمس وفي القاموس رفق فلانا نفعه كأرفقه وفي المصباح أضفته وضيفته إذا أنزلته وقريته، والاسم الضيافة " يا نار هيديه " أي خوفيه وأزعجيه ولا تؤذيه أي لا تحرقيه، وفي القاموس هاده الشئ يهيده هيدا وهادا: أفزعه وكربه وحركه وأصلحه كهيده في الكل وأزاله وصرفه وأزعجه وزجره وكان في بعض روايات العامة لا تهيديه قال في النهاية ومنه الحديث يا نار لا تهيديه أي لا تزعجيه.

17 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن بكر بن صالح، عن الحسن ابن علي، عن عبد الله بن إبراهيم، عن علي بن أبي علي، عن أبي عبد الله، عن أبيه عن علي بن الحسين عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أحب الأعمال على الله إدخال السرور على المؤمنين.

18 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن

أبي عبد الله عليه السلام قال قال: أوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام إن العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فأبيحه جنتي، فقال داود: يا رب وما تلك الحسنة؟ قال: يدخل على عبدي المؤمن سرورا ولو بتمرة، قال داود: يا رب حق لمن عرفك أن لا يقطع رجاءه منك.

بيان: قوله " يدخل " يحتمل أن يكون هذا على المثال ويكون المراد كل حسنة مقبولة كما ورد أن من قبل الله منه عملا واحدا لم يعذبه.

19 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن مفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال لا يرى أحدكم إذا أدخل على مؤمن سرورا أنه عليه أدخله فقط بل والله علينا، بل والله على رسول الله صلى الله عليه وآله.

20 - الكافي: عن علي، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل، عن ابن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: إن أحب الأعمال إلى الله عز وجل إدخال السرور على المؤمن شبعة مسلم أو قضاء دينه.

" شبعة مسلم " بفتح الشين إما بالنصب بنزع الخافض أي بشبعة أو بالرفع بتقدير هو شبعة أو بالجر بدلا أو عطف بيان للسرور، والمراد بالمسلم هنا المؤمن وكأن تبديل المؤمن به للاشعار بأنه يكفي ظاهر الايمان لذلك، وذكرهما على المثال.

21 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن سدير الصيرفي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في حديث طويل: إذا بعث الله المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدمه أمامه كلما رأى المؤمن هولا من أهوال يوم القيامة قال له المثال: لا تفزع ولا تحزن وأبشر بالسرور والكرامة من الله عز وجل، حتى يقف بين يدي الله عز وجل فيحاسبه حسابا يسيرا ويأمر به إلى الجنة، والمثال أمامه فيقول له المؤمن: يرحمك الله نعم الخارج خرجت معي من قبري وما زلت تبشرني

بالسرور والكرامة من الله حتى رأيت ذلك، فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا السرور الذي كنت أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا، خلقني الله عز وجل منه لأبشرك.

ايضاح: " خرج معه مثال " قال الشيخ البهائي قدس سره: المثال الصورة ويقدم على وزن يكرم أي يقويه ويشجعه من الاقدام في الحرب وهو الشجاعة وعدم الخوف، ويجوز أن يقرأ على وزن ينصر، وماضيه قدم كنصر أي يتقدمه كما قال الله " يقدم قومه يوم القيامة " ولفظ أمامه حينئذ تأكيد انتهى، وفي القاموس الهول المخافة من الامر لا يدري ما هجم عليه منه، والجمع أهوال وهؤول، وقال:

أبشر فرح، ومنه أبشر بخير وبشرت به كعلم وضرب سررت " بين يدي الله " أي بين يدي عرشه، أو كناية عن وقوفه موقف الحساب.

" نعم الخارج " قال الشيخ البهائي قدس سره: المخصوص بالمدح محذوف لدلالة ما قبله عليه، أي نعم الخارج أنت، وجملة " خرجت معي " وما بعدها مفسرة لجملة المدح أو بدل منها، ويحتمل الحالية بتقدير " قد ".

قوله عليه السلام " أنا السرور الذي كنت أدخلته " قال الشيخ المتقدم - ره - فيه دلالة على تجسم الأعمال في النشأة الأخروية، وقد ورد في بعض الأخبار تجسم الاعتقادات أيضا، فالأعمال الصالحة والاعتقادات الصحيحة تظهر صورا نورانية مستحسنة موجبة لصاحبها كمال السرور والابتهاج، والأعمال السيئة والاعتقادات الباطلة تظهر صورا ظلمانية مستقبحة توجب غاية الحزن والتألم كما قاله جماعة من المفسرين عند قوله تعالى " يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا " ويرشد إليه قوله تعالى " يوم يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا

يره " ومن جعل التقدير ليروا جزاء أعمالهم ولم يرجع ضمير " يره " إلى العمل فقد أبعد انتهى.

وأقول: يحتمل أن يكون الحمل في قوله أنا السرور على المجاز فإنه لما خلق بسببه فكأنه عينه كما يرشد إليه قوله " خلقني الله منه " ومن للسببية أو للابتداء، والحاصل أنه يمكن حمل الآيات والاخبار على أن الله تعالى يخلق بإزاء الأعمال الحسنة صورا حسنة ليظهر حسنها للناس، وبإزاء الأعمال السيئة صورا قبيحة ليظهر قبحها معاينة، ولا حاجة إلى القول بأمر مخالف لطور العقل لا يستقيم إلا بتأويل في المعاد، وجعله في الأجساد المثالية، وإرجاعه إلى الأمور الخيالية كما يشعر به تشبيههم الدنيا والآخرة بنشأتي النوم واليقظة، وأن الاعراض في اليقظة أجسام في المنام، وهذا مستلزم لانكار الدين والخروج عن الاسلام وكثير من أصحابنا المتأخرين يتبعون الفلاسفة القدماء، والمتأخرين، والمشائين والاشراقيين في بعض مذاهبهم، ذاهلين عما يستلزمه من مخالفة ضروريات الدين والله الموفق للاستقامة على الحق واليقين.

قوله " كنت أدخلته " قيل: إنما زيد لفظة كنت على الماضي للدلالة على بعد الزمان.

22 - الكافي: عن محمد ين يحيى، عن محمد بن أحمد، عن السياري، عن محمد بن جمهور قال: كان النجاشي وهو رجل من الدهاقين عاملا على الأهواز وفارس، فقال بعض أهل عمله لأبي عبد الله عليه السلام: إن في ديوان النجاشي علي خراجا وهو مؤمن يدين بطاعتك، فان رأيت أن تكتب لي إليه كتابا قال فكتب إليه أبو عبد الله عليه السلام:

بسم الله الرحمن الرحيم سر أخاك يسرك الله.

قال: فلما ورد الكتاب عليه، دخل عليه وهو في مجلسه فلما خلى ناوله الكتاب وقال: هذا كتاب أبي عبد الله عليه السلام فقبله ووضعه على عينيه، وقال له: ما حاجتك؟ قال: خراج علي في ديوانك، فقال له: وكم هو؟ قال: عشرة آلاف

درهم، فدعا كاتبه فأمره بأدائها عنه، ثم أخرجه منها وأمر أن يثبتها له لقابل ثم قال له [هل] سررتك؟ فقال: نعم جعلت فداك ثم أمر بمركب وجارية وغلام وأمر له بتخت ثياب في كل ذلك يقول هل سررتك؟ فيقول نعم جعلت فداك فكلما قال نعم زاده حتى فرغ ثم قال له احمل فرش هذا البيت الذي كنت جالسا فيه حين دفعت إلي كتاب مولاي الذي ناولتني فيه وارفع إلي حوائجك قال: ففعل.

وخرج الرجل فصار إلى أبي عبد الله عليه السلام بعد ذلك فحدثه بالحديث على جهته فجعل يسر بما فعل فقال الرجل: يا ابن رسول الله! كأنه قد سرك ما فعل بي؟

فقال: إي والله لقد سر الله ورسوله.

ايضاح: يظهر من كتب الرجال أن النجاشي المذكور في الخبر اسمه عبد الله وأنه ثامن آباء أحمد بن علي النجاشي صاحب الرجال المشهور، وفي القاموس النجاشي بتشديد الياء وبتخفيفها أفصح وتكسر نونها أو هو أفصح وفي المصباح الدهقان معرب يطلق على رئيس القرية، وعلى التاجر وعلى من له مال وعقار، وداله مكسورة وفي لغة تضم والجمع دهاقين، ودهقن الرجل وتدهقن كثر ماله، وفي القاموس الأهواز تسع كور بين البصرة وفارس لكل كورة منها اسم ويجمعهن الأهواز ولا تفرد واحدة منها بهوز، وهي: رامهرمز، وعسكر، ومكرم، وتستر، وجنديسابور وسوس، وسرق، ونهر تيري، وإيذج، ومناذر انتهى.

" فقال بعض أهل عمله " أي بعض أهل المواضع التي كانت تحت عمله وكان عاملا عليها، والديوان الدفتر الذي فيه حساب الخراج ومرسوم العسكر، قال في المصباح: الديوان جريدة الحساب ثم أطلق على موضع الحساب، وهو معرب وأصله دوان فأبدل من إحدى المضعفين ياء للتخفيف، ولهذا يرد في الجمع إلى أصله

فيقال دواوين، ودونت الديوان وضعته وجمعته، ويقال إن عمر أول من دون الدواوين في العرب أي رتب الجرائد للعمال وغيرها انتهى.

والخراج ما يأخذه السلطان من الأراضي، وأجرة الأرض للأراضي المفتوحة عنوة " فان رأيت " جزاء الشرط محذوف أي فعلت أو نفعني، ويدل الخبر على استحباب افتتاح الكتاب بالتسمية " فلما ورد الكتاب عليه " أي أشرف حامله على الدخول عليه، وإسناد الورود إليه مجاز، وكان الأظهر فلما ورد بالكتاب، قال في المصباح: ورد البعير وغيره الماء يرده ورودا بلغه ووافاه من غير دخول وقد يكون دخولا وورد زيد علينا حضر، ومنه ورد الكتاب على الاستعارة، وفي القاموس الورود الاشراف على الماء وغيره دخله أو لم يدخل انتهى.

والضمير في دخل راجع إلى بعض أهل عمله " وأمره بأدائها عنه " أي من ماله أو من محل آخر إلى الجماعة الذين أحالهم عليه أو أعطاه الدراهم ليؤدي إليهم لئلا يشتهر أنه وهب له هذا المبلغ تقية، وعلى الوجه الأول إنما أعطاها من ماله لان اسمه كان في الديوان وكان محسوبا عليه " ثم أخرجه منها " أي أخرج اسمه من دفاتر الديوان لئلا يحال عليه في سائر السنين " وأمر أن يثبتها له " أي أمر أن يكتب له أن يعطى عشرة آلاف في السنة الآتية سوى ما أسقط عنه، أو لابتداء السنة الآتية إلى آخر عمله، وقيل: أعطى ما أحاله في هذه السنة من ماله ثم أخرجه منها أي من العشرة آلاف، وقوله " وأمر " بيان للاخراج أي كان إخراجه منها بأن جعل خراج أملاكه وظيفة له لا يحال عليه في سائر السنين واللام في قوله " لقابل " بمعنى من الابتدائية كما مر.

وفي القاموس التخت وعاء يصان فيه الثياب " حتى فرغ " بفتح الراء وكسرها أي النجاشي من العطاء " ففعل " أي حمل الفرش وتنازع هو " وخرج " في الرجل

" فجعل " أي شرع الامام " يسر " على بناء المفعول.

23 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن ابن علي بن فضال، عن منصور، عن عمار أبي اليقظان، عن أبان بن تغلب قال:

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن حق المؤمن على المؤمن قال فقال: حق المؤمن على المؤمن أعظم من ذلك لو حدثتكم لكفرتم إن المؤمن إذا اخرج من قبره خرج معه مثال من قبره يقول له أبشر بالكرامة من الله والسرور، فيقول له: بشرك الله بخير، قال ثم يمضي معه يبشره بمثل ما قال وإذا مر بهول قال هذا ليس لك وإذا مر بخير قال هذا لك فلا يزال معه يؤمنه مما يخاف، ويبشره بما يحب حتى يقف معه بين يدي الله عز وجل فإذا امر به إلى الجنة قال له المثال: أبشر فان الله عز وجل قد أمر بك إلى الجنة قال: فيقول من أنت رحمك الله تبشرني من حين خرجت من قبري وآنستني في طريقي وخبرتني عن ربي؟ قال فيقول: أنا السرور الذي كنت تدخله على إخوانك في الدنيا خلقت منه لأبشرك وأونس وحشتك.

بيان: قوله " من ذلك " لما استشعر من سؤال السائل أو مما علم من باطنه أنه يعد هذا الحق سهلا يسيرا، قال حق المؤمن أعظم من ذلك أي مما تظن أو لما ظهر من كلام السائل أنه يمكن بيانه بسهولة أو أنه ليس مما يترتب على بيانه مفسدة قال ذلك " لكفرتم " قد مر بيانه، وقيل يمكن أن يقرأ بالتشديد على بناء التفعيل أي لنسبتم أكثر المؤمنين إلى الكفر، لعجزكم عن أداء حقوقهم اعتذارا لتركها أو بالتخفيف من باب نصر أي لسترتم الحقوق ولم تؤدوها أو لم تصدقوها لعظمتها فيصير سببا لكفركم.

وأقول: قد عرفت أن للكفر معان منها ترك الواجبات بل السنن الأكيدة أيضا.

24 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أحب الأعمال

إلى الله سرور تدخله على مؤمن تطرد عنه جوعته، أو تكشف عنه كربته.

بيان: الطرد: الابعاد، والجوع بالضم ضد الشبع، وبالفتح مصدر أي بأن تطرد، وذكرهما على المثال.

25 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحكم بن مسكين عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أدخل على مؤمن سرورا خلق الله عز وجل من ذلك السرور خلقا فيتلقاه عند موته فيقول له: أبشر يا ولي الله بكرامة من الله ورضوان ثم لا يزال معه حتى يدخله قبره، فيقول له مثل ذلك، فإذا بعث تلقاه فيقول له مثل ذلك، ثم لا يزال معه عند كل هول يبشره ويقول له مثل ذلك، فيقول له: من أنت رحمك الله؟ فيقول: أنا السرور الذي أدخلته على فلان.

بيان: " من ذلك السرور " أي لسببه، وهذا يؤيد ما ذكرناه.

26 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم عن عبد الله بن سنان قال: كان رجل عند أبي عبد الله عليه السلام فقرأ هذه الآية " والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا " قال فقال أبو عبد الله عليه السلام: فما ثواب من أدخل عليه السرور؟ فقلت جعلت فداك عشر حسنات، قال: إي والله وألف ألف حسنة.

ايضاح: " بغير ما اكتسبوا " أي بغير جناية استحقوا بها الايذاء " فقد احتملوا بهتانا " أي فقد فعلوا ما هو أعظم: الاثم مع البهتان وهو الكذب على الغير يواجهه به، فجعل إيذاءهم مثل البهتان وقيل يعني بذلك أذية اللسان فيتحقق فيها البهتان " وإثما مبينا " أي ومعصية ظاهرة كذا ذكره الطبرسي ره وقال البيضاوي قيل: إنها نزلت في المنافقين يؤذون عليا عليه السلام، وكأن الغرض من قراءة الآية إعداد

المخاطب للاصغاء والتنبيه على أن إيذاءهم إذا كان بهذه المنزلة كان إكرامهم وإدخال السرور عليهم بعكس ذلك، هذا إذا كان القاري الامام ويحتمل أن يكون القاري الراوي وحكم السائل بالعشر لقوله تعالى " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " وتصديقه عليه السلام إما مبني على أن العشر حاصل في ضمن ألف ألف، أو على أن أقل مراتبه ذلك، ويرتقي بحسب الاخلاص ومراتب السرور إلى ألف ألف لقوله تعالى " ويضاعف لمن يشاء ".

27 - الكافي: عن العدة، عن سهل، عن محمد بن أورمة، عن علي بن يحيى عن الوليد بن العلا، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أدخل السرور على مؤمن فقد أدخله على رسول الله، ومن أدخله على رسول الله صلى الله عليه وآله فقد وصل ذلك إلى الله، وكذلك من أدخل عليه كربا.

بيان: " فقد وصل ذلك " أي السرور مجازا كما مر أو هو على بناء التفعيل فضمير الفاعل راجع إلى المدخل، وكذلك " من أدخل عليه كربا " أي يدخل الكرب على الله وعلى الرسول.

28 - الكافي: عن العدة ، عن سهل، عن إسماعيل بن منصور، عن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما مسلم لقي مسلما فسره سره الله عز وجل.

بيان: المراد بالمسلم المؤمن.

29 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أحب الأعمال إلى الله عز وجل إدخال السرور على المؤمن: إشباع جوعته أو تنفيس كربته أو قضاء دينه.

بيان: إسناد الاشباع إلى الجوعة على المجاز وتنفيس الكرب كشفها.

30 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن هاشم، عن سعدان بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أخذ من وجه

أخيه المؤمن قذاة كتب الله عز وجل له عشر حسنات ومن تبسم في وجه أخيه كانت له حسنة.

بيان: في النهاية القذى جمع قذاة وهو ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك.

31 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال لأخيه مرحبا كتب الله له مرحبا إلى يوم القيامة.

بيان: " إلى يوم القيامة " إما متعلق بمرحبا فيكون داخلا في المكتوب أو متعلق بكتب، وهو أظهر أي يكتب له ثواب هذا القول إلى يوم القيامة أو يخاطب بهذا الخطاب، ويكتب له، فينزل عليه الرحمة بسببه أو هو كناية عن أنه محل لألطاف الله ورحماته إلى يوم القيامة والرحب السعة ومرحبا منصوب بفعل لازم الحذف، أي أتيت رحبا وسعة أو مكانا واسعا; وفيه إظهار للسرور بملاقاته.

32 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أتاه أخوه المسلم فأكرمه فإنما أكرم الله عز وجل.

بيان: " فأكرمه " أي أكرم المأتي الآتي.

33 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن نصر بن إسحاق، عن الحارث بن النعمان، عن الهيثم بن حماد، عن أبي داود، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما في أمتي عبد ألطف أخاه في الله بشئ من لطف إلا أخدمه الله من خدم الجنة.

بيان: الظرف أي " في الله " حال عن الأخ أو متعلق بالألطاف والأول أظهر واللطف الرفق والاحسان وإيصال المنافع.

34 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أكرم أخاه المسلم بكلمة يلطفه بها وفرج عنه كربته لم يزل في ظل الله الممدود، عليه الرحمة ما كان في ذلك.

بيان: " يلطفه بها " على بناء المعلوم من الافعال وفي بعض النسخ بالتاء فعلا ماضيا من باب التفعل; في القاموس: لطف كنصر لطفا بالضم رفق ودنا، والله لك أوصل إليك مرادك بلطف; وألطفه بكذا بره والملاطفة المبارة، وتلطفوا وتلاطفوا رفقوا انتهى " لم يزل في ظل الله الممدود " أي المنبسط دائما بحيث لا يتقلص ولا يتفاوت إشارة إلى قوله تعالى " وظل ممدود " أي لم يزل في القيامة في ظل رحمة الله الممدود أبدا " عليه الرحمة " أي تنزل عليه الرحمة، ما كان في ذلك الظل أي أبدا أو المعنى لم يزل في ظل حماية الله ورعايته نازلا عليه رحمة الله ما كان مشتغلا بذلك الاكرام، وقيل: الضمير في عليه راجع إلى الظل والرحمة مرفوع وهو نائب فاعل الممدود و " ما " بمعنى ما دام، والمقصود تقييد الدوام المفهوم من لم يزل.

35 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن مما خص الله عز وجل به المؤمن أن يعرفه بر إخوانه، وإن قل، وليس البر بالكثرة وذلك أن الله عز وجل يقول في كتابه " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " ثم قال: " ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " ومن عرفه الله بذلك أحبه الله ومن أحبه الله تبارك وتعالى وفاه أجره يوم القيامة بغير حساب، ثم قال: يا جميل ارو هذا الحديث لاخوانك فإنه ترغيب في البر لاخوانك.

تبيان: أن يعرفه بر إخوانه أي ثواب البر أو التعريف كناية عن التوفيق

للفعل " وذلك أن الله يقول " الاستشهاد بالآية من حيث إن الله مدح إيثار الفقير مع أنه لا يقدر على الكثير فعلم أنه ليس البر بالكثرة " ويؤثرون على أنفسهم " أي يختارون غيرهم من المحتاجين على أنفسهم ويقدمونهم " ولو كان بهم خصاصة " أي حاجة وفقر عظيم " ومن يوق شح نفسه " بوقاية الله وتوفيقه، ويحفظها عن البخل والحرص " فأولئك هم المفلحون " أي الفائزون.

والمشهور أن الآية نزلت في الأنصار وإيثارهم المهاجرين على أنفسهم في أموالهم، وروي من طريق العامة أنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام، وأنه مع بقية أهل بيته لم يطعموا شيئا منذ ثلاثة أيام فاقترض دينارا ثم رأى المقداد فتفرس منه أنه جائع فأعطاه الدينار، فنزلت الآية مع المائدة من السماء; وعلى التقديرين يجري الحكم في غير من نزلت فيه " ومن عرفه الله " على بناء التفعيل " بذلك " كأن الباء زائدة أو المعنى عرفه بذلك التعريف المتقدم، ويمكن أن يقرأ عرفه على بناء المجرد.

36 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن المؤمن ليتحف أخاه التحفة - قلت: وأي شئ التحفة؟ قال: من مجلس ومتكاء وطعام وكسوة وسلام - فتطاول الجنة مكافأة له، ويوحي الله عز وجل إليها أني قد حرمت طعامك على أهل الدنيا إلا علي نبي أو وصي نبي فإذا كان يوم القيامة أوحى الله عز وجل إليها أن كافئ أوليائي بتحفهم، فتخرج منها وصفاء ووصائف، معهم أطباق مغطاة بمناديل من لؤلؤ فإذا نظروا إلى جهنم وهولها وإلى الجنة وما فيها طارت عقولهم، وامتنعوا أن يأكلوا فينادي مناد من تحت العرش إن الله عز وجل قد حرم جهنم على من أكل من طعام جنته فيمد القوم أيديهم فيأكلون.

بيان: " ليتحف " على بناء الافعال وهو إعطاء التحفة بالضم وكهمزة، وهي البر واللطف والهدية، وقوله " قلت " وجوابه معترضان بين كلام الامام، و " من " في

قوله " من مجلس " للبيان والمتكأ بضم الميم وتشديد التاء مهموزا ما يتكأ عليه أن يضع له متكأ يتكئ عليه، أو فراشا يجلس عليه " فتطاول الجنة " أي تمتد وترتفع لإرادة مكافأته وإطعامه في الدنيا عجالة وقيل استعارة تمثيلية لبيان شدة استحقاقه لذلك، قال في القاموس: تطاول امتد وارتفع وتفضل وفي النهاية تطاول عليهم الرب بفضله أي تطول " على أهل الدنيا " أي ما داموا فيها، وفي المصباح الوصيف الغلام دون المراهق، والوصيفة الجارية كذلك، والجمع وصفاء ووصائف مثل كريم وكرماء وكرائم " بتحفهم " أي في الآخرة فالباء للالة أو في الدنيا فالباء للسببية " إن الله " يحتمل كسر الهمزة وفتحها.

37 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن محمد ابن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يجب للمؤمن على المؤمن أن يستر عليه سبعين كبيرة.

بيان: كأن التخصيص بالسبعين لأنه بعد الاتيان بها يكون غالبا من المتجاهرين بالفسق، فلا حرمة له، وربما يحمل على الكثرة لا خصوص العدد كما قالوا في قوله تعالى: " إن تستغفر لهم سبعين مرة " وتخصيصه بما يكون بالنسبة إليه من إيذائه وشتمه وأمثالهما بعيد، ولا ينافي وجوب النهي عن المنكر كما مر وحمله على ما إذا تاب بعد كل منها لا يستقيم إلا إذا حمل على مطلق الكثرة.

38 - الكافي: عن الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى جميعا; عن علي بن محمد بن سعد عن محمد بن أسلم، عن محمد بن علي بن عدي قال: أملى علي محمد بن سليمان، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أحسن يا إسحاق إلى أوليائي ما استطعت فما أحسن مؤمن إلى مؤمن ولا أعانه إلا خمش وجه إبليس وقرح قلبه.

بيان: في القاموس خمش وجهه يخمشه ويخمشه: خدشه ولطمه وضربه وقطع

عضوا منه انتهى، وقرح بالقاف من باب التفعيل كناية عن شدة الغم واستمراره.

39 - أمالي الطوسي: بالاسناد إلى أبي قتادة، عن داود بن سرحان قال: دخل سدير الصيرفي على أبي عبد الله عليه السلام فقال له: يا سدير ما كثر مال رجل قط إلا عظمت الحجة لله عليه، فان قدرتم أن تدفعوها عن أنفسكم فافعلوا، فقال له: يا ابن رسول - الله بماذا؟ قال: بقضاء حوائج إخوانكم من أموالكم الخبر.

40 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن أبي بصير يحيى، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قضى لأخيه المؤمن حاجة كان كمن عبد الله دهرا.

أقول: سيأتي الخبر بتمامه في باب الدعاء للمؤمن.

41 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن محمد بن الفضل بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنه من عظم دينه عظم إخوانه ومن استخف بدينه استخف بإخوانه، يا محمد اخصص بمالك وطعامك من تحبه في الله جل وعلا.

42 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن المفضل بن قيس، عن أيوب بن محمد المسلي، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان وصلة لأخيه بشفاعة في دفع مغرم أوجر مغنم، ثبت الله قدميه يوم تزل [فيه] الاقدام.

43 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن سعيد بن يزيد، عن محمد ابن سلمة الأموي، عن أحمد بن القاسم الأموي، عن أبيه، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود عليه السلام يا داود إن العبد ليأتيني بالحسنة يوم القيامة فاحكمه بها في الجنة قال داود: يا رب

وما هذا العبد الذي يأتيك بالحسنة يوم القيامة فتحكمه بها في الجنة؟ قال: عبد مؤمن سعى في حاجة أخيه المسلم أحب قضاها، قضيت له أم لم تقض.

44 - عيون أخبار الرضا (ع): المفسر، عن أحمد بن الحسن الحسني، عن أبي محمد العسكري عن آبائه عليهم السلام قال: كتب الصادق عليه السلام إلى بعض الناس إن أردت أن يختم بخير عملك حتى تقبض وأنت في أفضل الأعمال؟ فعظم لله حقه أن تبذل نعماءه في معاصيه وأن تغتر بحلمه عنك، وأكرم كل من وجدته يذكرنا أو ينتحل مودتنا ثم ليس عليك; صادقا كان أو كاذبا، إنما لك نيتك وعليه كذبه.

45 - أمالي الصدوق: في خبر مناهي النبي صلى الله عليه وآله ألا ومن أكرم أخاه المسلم فإنما يكرم الله عز وجل:

46 - ثواب الأعمال: ابن المتوكل، عن محمد بن جعفر، عن سهل، عن محمد بن إسماعيل، عن سعدان، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا إسحاق من طاف بهذا البيت طوافا واحدا كتب الله له ألف حسنة، ومحى عنه ألف سيئة، و رفع له ألف درجة، وغرس له ألف شجرة في الجنة، وكتب له ثواب عتق ألف نسمة، حتى إذا صار إلى الملتزم فتح الله له ثمانية أبواب الجنة يقال له. ادخل من أيها شئت قال: فقلت: جعلت فداك هذا كله لمن طاف؟ قال: نعم، أفلا أخبرك بما هو أفضل من هذا؟ قال: قلت: بلى قال: من قضى لأخيه المؤمن حاجة كتب الله له طوافا وطوافا حتى بلغ عشرا.

47 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن مخلد بن يزيد، عن الثمالي، عن علي بن الحسين قال: من قضى لأخيه حاجته فبحاجة الله بدأ وقضى الله له بها مائة حاجة في إحداهن الجنة، ومن نفس عن

أخيه كربة نفس الله عنه كرب القيامة بالغا ما بلغت، ومن أعانه على ظالم له أعانه الله على إجازة الصراط عند دحض الاقدام، ومن سعى له في حاجة حتى قضاها له فسر بقضائها فكان كادخال السرور على رسول الله صلى الله عليه وآله ومن سقاه من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم، ومن أطعمه من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن كساه من عرى كساه الله من إستبرق وحرير، ومن كساه من غير عرى لم يزل في ضمان الله ما دام على المكسي من الثوب سلك، ومن كفاه بما هو يمتهنه ويكف وجهه ويصل به يده أخدمه الله الولدان المخلدين، ومن حمله من رحله بعثه الله يوم القيامة إلى الموقف على ناقة من نوق الجنة يباهي به الملائكة ومن كفنه عند موته فكأنما كساه من يوم ولدته أمه إلى يوم يموت، ومن زوجه زوجة يأنس بها ويسكن إليها آنسه الله في قبره بصورة أحب أهله إليه، ومن عاده عند مرضه حفته الملائكة تدعو له حتى ينصرف وتقول طبت وطابت لك الجنة، والله لقضاء حاجته أحب إلى الله من صيام شهرين متتابعين باعتكافهما في الشهر الحرام.

48 - ثواب الأعمال: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن الحسن بن علي، عن أبي حمزة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من سر امرءا مؤمنا سره الله يوم القيامة، وقيل له تمن على ربك ما أحببت، فقد كنت تحب أن تسر أولياءه في دار الدنيا، فيعطى ما تمنى ويزيده الله من عنده ما لم يخطر على قلبه من نعيم الجنة..

49 - ثواب الأعمال: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن أحمد بن محمد عن نصر بن إسحاق، عن الحارث بن النعمان، عن الهيثم بن حما، عن داود، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من عبد لاطف أخاه في الله عز وجل بشئ من اللطف إلا أخدمه الله من خدم الجنة.

50 - ثواب الأعمال: ابن المتوكل، عن محمد بن يحيى الأشعري، عن أحمد بن محمد

عن نصر بن وكيع، عن الربيع بن صبيح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: من لقي أخاه بما يسره ليسره، سره الله يوم القيامة، ومن لقي أخاه بما يسوؤه ليسوءه، ساءه الله يوم يلقاه.

51 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبي محمد الغفاري، عن لوط بن إسحاق، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من عبد يدخل على أهل بيت مؤمن سرورا إلا خلق الله له من ذلك السرور خلقا يجيئه يوم القيامة كلما مرت عليه شديدة يقول: يا ولي الله لا تخف فيقول له: من أنت يرحمك الله؟ فلو أن الدنيا كانت لي ما رأيتها لك شيئا فيقول: أنا السرور الذي كنت أدخلت على آل فلان.

52 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن النهدي، عن ابن محبوب، عن علي بن يقطين عن موسى بن جعفر عليه السلام قال: كان في بني إسرائيل رجل مؤمن وكان له جار كافر فكان يرفق بالمؤمن، ويوليه المعروف في الدنيا، فلما أن مات الكافر بنى الله له بيتا في النار من طين، فكان يقيه حرها ويأتيه الرزق من غيرها، وقيل له: هذا لما كنت تدخل على جارك المؤمن فلان بن فلان من الرفق، وتوليه من المعروف في الدنيا 53 - ثواب الأعمال: أبي، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد، عن ميسر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن المؤمن منكم يوم القيامة ليمر به الرجل له المعرفة به في الدنيا، وقد امر به إلى النار، والملك ينطلق به، قال فيقول له: يا فلان أغثني فقد كنت أصنع إليك المعروف في الدنيا، وأسعفك في الحاجة تطلبها مني، فهل عندك اليوم مكافاة؟ فيقول المؤمن للملك الموكل به: خل سبيله قال: فيسمع الله قول المؤمن، فيأمر الملك أن يجيز قول المؤمن فيخلي سبيله.

54 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما قضى مسلم لمسلم حاجة إلا ناداه الله: على ثوابك ولا أرضى لك بدون الجنة.

55 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان، عن مقرن إمام بني فتيان، عمن روى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

كان في زمن موسى عليه السلام ملك جبار قضى حاجة مؤمن بشفاعة عبد صالح، فتوفي في يوم الملك الجبار والعبد الصالح، فقام على الملك الناس وأغلقوا أبواب السوق لموته ثلاثة أيام وبقي ذلك العبد الصالح في بيته، وتناولت دواب الأرض من وجهه فرآه موسى بعد ثلاث فقال: يا رب هو عدوك وهذا وليك؟ فأوحى الله إليه يا موسى إن وليي سأل هذا الجبار حاجة فقضاها فكافأته عن المؤمن، وسلطت دواب الأرض على محاسن وجه المؤمن لسؤاله ذلك الجبار.

56 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن أبي علي الشعيري، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أوحى الله تعالى إلى موسى إن من عبادي من يتقرب إلي بالحسنة، فاحكمه في الجنة، قال: وما تلك الحسنة؟ قال: تمشي في حاجة مؤمن.

57 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه; عن سعد، عن ابن أبي الخطاب عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن الرضا عليه السلام وعن أبي جعفر عليه السلام قال: فيما ناجى الله موسى عليه السلام أن قال: إن لي عبادا أبيحهم جنتي وأحكمهم فيها، قال موسى:

من هؤلاء الذين تبيحهم جنتك وتحكمهم فيها؟ قال: من أدخل على مؤمن سرورا.

58 - فقه الرضا (ع): نروي: الخلق عيال الله، فأحب الخلق على الله من أدخل على أهل بيت مؤمن سرورا ومشى مع أخيه في حاجته.

59 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: مصافحة إخوان الدين أصلها عن محبة الله لهم، قال النبي صلى الله عليه وآله ما تصافح إخوان في الله عز وجل إلا تناثرت ذنوبهما حتى يعودان كيوم ولدتهما أمهما، ولا كثر حبهما وتبجيلهما كل واحد لصاحبه إلا كان له مزيدا والواجب على أعملهما بدين الله أن يزيد صاحبه من فنون الفوايد التي أكرمه الله بها، ويرشده إلى الاستقامة والرضا والقناعة، ويبشره برحمة الله، و يخوفه من عذابه، وعلى الاخر أن يتبارك باهتدائه، ويتمسك بما يدعوه إليه و يعظه به، ويستدل بما يدله إليه معتصما بالله، ومستعينا به لتوفيقه على ذلك.

قيل لعيسى بن مريم: كيف أصبحت؟ قال لا أملك ما أرجو، ولا أستطيع ما أحاذر، مأمورا بالطاعة، منهيا عن الخطيئة، فلا أرى فقيرا أفقر مني.

وقيل لأويس القرني: كيف أصبحت؟ قال: كيف يصبح رجل إذا أصبح لا يدري أيمسي؟ وإذا أمسى لا يدري أيصبح؟.

قال أبو ذر: أصبحت أشكر ربي وأشكو نفسي.

وقال النبي صلى الله عليه وآله: من أصبح وهمته غير الله أصبح من الخاسرين المعتدين [وقال لقمان: يا بني لا تؤخر التوبة فان الموت يأتي بغتة].

60 - تفسير الإمام العسكري: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن في شيعتنا لمن يهب الله تعالى له في الجنان من الدرجات والمنازل والخيرات ما لا تكون الدنيا وخيراتها في جنبها إلا كالرملة في البادية الفضفاضة فما هو إلا أن يرى أخا له مؤمنا فقيرا فيتواضع له ويكرمه ويعينه ويمونه ويصونه عن بذل وجهه له حتى يرى الملائكة الموكلين بتلك المنازل والقصور وقد تضاعفت حتى صارت في الزيادة كما كان هذا الزايد في هذا البيت الصغير الذي

أريتموه فيما صار إليه من كبره وعظمه وسعته، فيقول الملائكة: يا ربنا لا طاقة لنا بالخدمة في هذه المنازل فأمددنا بملائكة يعاونوننا فيقول الله، ما كنت لأحملكم ما لا تطيقون، فكم تريدون عددا؟ فيقولون: ألف ضعفنا وفيهم من المؤمنين من تقول الملائكة - تستزيد مددا - ألف ألف ضعفنا وأكثر من ذلك على قدر قوة إيمان صاحبهم، وزيادة إحسانه إلى أخيه المؤمن فيمدهم الله تعالى بتلك الاملاك وكلما لقي هذا المؤمن أخاه فبره زاده الله في ممالكه وفي خدمه في الجنة كذلك.

61 - تفسير الإمام العسكري: قال علي بن الحسين عليه السلام: معاشر شيعتنا أما الجنة فلن تفوتكم سريعا كان أو بطيئا، ولكن تنافسوا في الدرجات ، واعلموا أن أرفعكم درجات و أحسنكم قصورا ودورا وأبنية أحسنكم فيها إيجابا لاخوانه المؤمنين، وأكثرهم مواساة لفقرائهم، إن الله عز وجل ليقرب الواحد منكم إلى الجنة بكلمة يكلم بها أخاه المؤمن الفقير بأكثر من مسير مائة ألف عام في سنة بقدمه وإن كان من المعذبين بالنار فلا تحتقروا الاحسان إلى إخوانكم، فسوف ينفعكم الله تعالى حيث لا يقوم مقام ذلك شئ غيره.

62 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين " قال: " أقيموا الصلاة " المكتوبات التي جاء بها محمد وأقيموا أيضا الصلاة على محمد وآله الطيبين الطاهرين، الذين على سيدهم وفاضلهم " وآتوا الزكاة " من أموالكم إذا وجبت، ومن أبدانكم إذا لزمت، ومن معونتكم إذا التمست " واركعوا مع الراكعين " تواضعوا مع المتواضعين لعظمة الله عز وجل في الانقياد لأولياء الله محمد نبي الله وعلي ولي الله، والأئمة بعدهما سادات أصفياء الله.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صلى الخمس كفر الله عنه من الذنوب ما بين كل صلاتين، وكان كمن على بابه نهر جار يغتسل فيه خمس مرات لا يبقى عليه من الذنوب شيئا إلا الموبقات التي هي جحد النبوة أو الإمامة أو ظلم إخوانه المؤمنين

أو ترك التقية حتى يضر بنفسه وإخوانه المؤمنين، ومن أدى الزكاة من ماله طهر من ذنوبه، ومن أدى الزكاة من بدنه في دفع ظلم قاهر عن أخيه أو معونته على مركوب له قد سقط عليه متاع لا يأمن تلفه أو الضرر الشديد عليه به، قيض الله له في عرصات القيامة ملائكة يدفعون عنه نفخات النيران، ويحيونه بتحيات أهل الجنان، ويزفونه إلى محل الرحمة والرضوان.

ومن أدى زكاة جاهه بحاجة يلتمسها لأخيه فقضيت، أو كلب سفيه يظهر يعيب فألقم ذلك الكلب بجاهه حجرا بعث الله عليه في عرصات القيامة ملائكة عددا كثيرا وجما غفيرا لا يعلم عددهم إلا الله يحسن فيه بحضرة الملك الجبار الكريم الغفار محاضرهم، ويجمل فيه قولهم، ويكثر عليه ثناؤهم، وأوجب الله عز وجل له بكل قول من ذلك ما هو أكثر من ملك الدنيا بحذافيرها مائة ألف مرة، ومن تواضع مع المتواضعين فاعترف بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وولاية علي والطيبين من آلهم ثم تواضع لاخوانه وبسطهم وآنسهم، كلما ازداد بهم برا ازداد بهم استيناسا وتواضعا باهى الله عز وجل به كرام ملائكته من حملة عرشه، والطائفين به، فقال لهم: أما ترون عبدي هذا المتواضع لجلال عظمتي؟ ساوى نفسه بأخيه المؤمن الفقير، و بسطه؟ فهو لا يزداد به برا إلا ازداد تواضعا؟ أشهدكم أني قد أوجبت له جناني، و من رحمتي ورضواني ما يقصر عنه أماني المتمني، ولأرزقنه من محمد سيد الورى ومن علي المرتضى ومن خيار عترته مصابيح الدجى الايناس والبركة في جناني وذلك أحب إليه من نعيم الجنان، ولو يضاعف ألف ألف ضعفها، جزاء على تواضعه لأخيه المؤمن.

63 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير " قال الامام " أقيموا الصلاة " باتمام وضوئها وتكبيراتها وقيامها وقراءتها وركوعها وسجودها وحدودها " وآتوا الزكاة " مستحقيها لا تؤتوها كافرا ولا منافقا قال رسول الله صلى الله عليه وآله المتصدق على أعدائنا

كالسارق في حرم الله " وما تقدموا لأنفسكم من خير " من مال تنفقونه في طاعة الله، فإن لم يكن [لكم مال] فمن جاهكم تبذلونه لاخوانكم المؤمنين تجرون به إليهم المنافع، وتدفعون به عنهم المضار " تجدوه عند الله " ينفعكم الله تعالى بجاه محمد وآله الطيبين يوم القيامة فيحط به سيئاتكم، ويضاعف به حسناتكم ويرفع به درجاتكم " إن الله بما تعملون بصير " عالم ليس يخفى عليه ظاهر فعل ولا باطن ضمير فهو يجازيكم على حسب اعتقاداتكم ونياتكم وليس هو كملوك الدنيا الذي يلبس على بعضهم فينسب فعل بعض إلى غير فاعله، وجناية بعض إلى غير جانيه فيقع عقابه وثوابه بجهله بما ليس عليه بغير مستحقه.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عباد الله! أطيعوا الله في أداء الصلوات المكتوبات، و الزكوات المفروضات، وتقربوا بعد ذلك إلى الله بنوافل الطاعات، فان الله عز وجل يعظم به المثوبات، والذي بعثني بالحق نبيا إن عبدا من عباد الله ليقف يوم القيامة موقفا يخرج عليه من لهب النار أعظم من جميع جبال الدنيا، حتى ما يكون بينه وبينها حائل، بينا هو كذلك قد تحير، إذ تطاير من الهواء رغيف أو حبة فضة قد واسى بها أخا مؤمنا على إضافته، فتنزل حواليه، فتصير كأعظم الجبال مستديرا حواليه، وتصد عنه ذلك اللهب، فلا يصيبه من حرها ولا دخانها شئ، إلى أن يدخل الجنة.

قيل: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى هذا ينفع مواساته لأخيه المؤمن؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله [إي] والذي بعثني بالحق نبيا إنه لينتفع بعض المؤمنين بأعظم من هذا وربما جاء يوم القيامة [من] تمثل له سيئاته وحسناته وإساءته إلى إخوانه المؤمنين وهي التي تعظم وتتضاعف فتمتلئ بها صحائفه، وتفرق حسناته على خصمائه المؤمنين المظلومين بيده ولسانه، فيتحير ويحتاج إلى حسنات توازي سيئاته، فيأتيه أخ له مؤمن قد كان أحسن إليه في الدنيا فيقول له: قد وهبت لك جميع حسناتي بإزاء ما كان منك إلي في الدنيا، فيغفر الله له بها، ويقول لهذا المؤمن: فأنت بما ذا تدخل جنتي؟

فيقول: برحتمك يا رب! فيقول الله: جدت عليه بجميع حسناتك، ونحن أولى بالجود منك والكرم، وقد تقبلتها عن أخيك وقد رددتها عليك، وأضعفتها لك، فهو من أفضل أهل الجنان.

64 - مجالس المفيد: عمر بن محمد، عن محمد بن همام، عن الحميري، عن محمد بن عيسى الأشعري، عن عبد الله بن إبراهيم، عن الحسين بن زيد، عن الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المؤمنون إخوة، يقضي بعضهم حوائج بعض فبقضاء بعضهم حوائج بعض ويقضي الله حوائجهم يوم القيامة.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.