بحارالانوار · المجلد السادس عشر
15 باب حقوق الاخوان واستحباب تذاكرهم وما يناسب ذلك من
ج ۷۱، ص ۲۴۸–۲۶۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
هو على مثل ما أنت عليه؟ قلت: نعم، قال: فاذهب إليه، قلت: فأقطع الطواف؟ قال:
نعم، قلت: وإن كان طواف الفريضة، قال: نعم، قال: فذهبت معه.
ثم دخلت عليه بعد فسألته فقلت: أخبرني عن حق المؤمن على المؤمن؟ فقال:
يا أبان دعه لا ترده، قلت: بلى جعلت فداك قال: يا أبان لا ترده قلت: بلى جعلت فداك فلم أزل أردد عليه فقال: يا أبان تقاسمه شطر مالك ثم نظر إلي فرأى ما دخلني فقال: يا أبان أما تعلم أن الله عز وجل قد ذكر المؤثرين على أنفسهم؟ قلت: بلى جعلت فداك، فقال أما إذا أنت قاسمته فلم تؤثره بعد إنما أنت وهو سواء إنما تؤثره إذا أنت أعطيته من النصف الآخر.
تبيين: " صاحب الكلل " أي كان يبيعها، والكلل جمع كلة بالكسر فيهما وفي القاموس الكلة بالكسر الستر الرقيق، وغشاء رقيق يتوقى به من البعوض، وصوفة حمراء في رأس الهودج " على مثل ما أنت عليه " أي من التشيع ويدل على جواز قطع طواف الفريضة لقضاء حاجة المؤمن كما ذكره الأصحاب، وسيأتي مع أحكامه في كتاب الحج إنشاء الله وقد مضى أن ممانعته ومدافعته عليه السلام عن بيان الحقوق للتأكيد وتفخيم الامر عليه حثا على أدائها وعدم مساهلته فيها، وكأن الراوي كان علم ذلك، فكان لا يمتنع مع نهيه عليه السلام عن السؤال، مع جلالته، وإذعانه بوجوب إطاعته.
و " الشطر " النصف. " فرأى " أي في بشرتي أثر ما دخلني من الخوف من عدم العمل به أو من التعجب فأزال عليه السلام تعجبه بأن قوما من الأنصار في زمن الرسول صلى الله عليه وآله كانوا يؤثرون على أنفسهم إخوانهم فيما يحتاجون إليه غاية الاحتياج فمدحهم الله تعالى في القرآن بقوله " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة قيل أي يقدمون المهاجرين على أنفسهم حتى أن من كان عنده مرأتان نزل عن
واحدة وزوجها من أحدهم، والخصاصة الحاجة، فكيف تستبعد المشاطرة، وفسر الايثار بأن يعطيه من النصف الآخر فإنه زائد عن الحق اللازم للمؤمن، فهو حقه، ويؤثر أخاه به، وكأنه عليه السلام ذكر أقل مراتب الايثار أو هو مقيد بما إذا كان محتاجا إلى جميع ذلك النصف أو فسر عليه السلام الايثار مطلقا وإن كان مورد الآية أخص من ذلك للتقييد بالخصاصة.
واعلم أن الآيات والاخبار في قدر البذل، وما يحسن منه، متعارضة. فبعضها تدل على فضل الايثار، كهذه الآية، وبعضها على فضل الاقتصاد كقوله سبحانه " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا " وكقول النبي صلى الله عليه وآله " خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى " وقد يقال إنها تختلف باختلاف الأشخاص، والأحوال، فمن قوي توكله على الله، وكان قادرا على الصبر على الفقر والشدة، فالايثار أولى بالنسبة إليه، ومن لم يكن كذلك كأكثر الخلق، فالاقتصاد بالنسبة إليه أفضل.
وورد في بعض الأخبار أن الايثار كان في صدر الاسلام لكثرة الفقراء، وضيق الامر على المسلمين ثم نسخ ذلك بالآيات الدالة على الاقتصاد، وهذا لا ينافي هذا الخبر، لأنه يكفي لرفع استبعاده كون الايثار مطلوبا في وقت ما لكن المشاطرة أيضا ينافي الاقتصاد غالبا إلا إذا حمل على ما لم يضر بحاله.
وفيه إشكال آخر وهو أنه إذا شاطر مؤمنا واحدا واكتفى بذلك فقد ضيع حقوق سائر الاخوان، وإن شاطر البقية مؤمنا آخر وهكذا، فلا يبقى له شئ إلا أن يحمل على المشاطرة مع جميع الاخوان كما روي أن الحسن عليه السلام قاسم ماله مع الفقراء مرارا، أو يخص ذلك بمؤمن واحد أخذه أخا في الله كما واخى النبي صلى الله عليه وآله بين سلمان وأبي ذر وبين مقداد وعمار، وبين جماعة من الصحابة متشابهين في المراتب والصفات، بل يمكن حمل كثير من أخبار هذا الباب على هذا القسم من الاخوة
وإن كان بعضها بعيدا عن ذلك.
47 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن فضالة بن أيوب، عن عمر ابن أبان، عن عيسى بن أبي منصور قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام أنا وابن أبي يعفور وعبد الله بن طلحة فقال ابتداءا منه: يا ابن أبي يعفور قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ست خصال من كن فيه كان بين يدي الله عز وجل وعن يمين الله، فقال ابن أبي يعفور: وما هن جعلت فداك؟ قال: يحب المرء المسلم لأخيه ما يحب لأعز أهله، ويكره المرء المسلم لأخيه ما يكره لأعز أهله ويناصحه الولاية.
فبكى ابن أبي يعفور وقال: كيف يناصحه الولاية؟ قال عليه السلام: يا ابن أبي يعفور إذا كان منه بتلك المنزلة بثه همه، ففرح لفرحه إن هو فرح، وحزن لحزنه إن هو حزن، وإن كان عنده ما يفرج عنه فرج عنه، وإلا دعا الله له قال: ثم قال أبو عبد الله ثلاث لكم وثلاث لنا: أن تعرفوا فضلنا، وأن تطأوا عقبنا، وأن تنتظروا عاقبتنا فمن كان هكذا كان بين يدي الله عز وجل فيستضئ بنورهم من هو أسفل منهم، وأما الذين عن يمين الله فلو أنهم يراهم من دونهم لم يهنئهم العيش مما يرون من فضلهم.
فقال ابن أبي يعفور: ومالهم لا يرون وهم عن يمين الله؟ فقال: يا ابن أبي يعفور إنهم محجوبون بنور الله أما بلغك الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول: إن لله خلقا عن يمين العرش بين يدي الله وعن يمين الله، وجوههم أبيض من الثلج، وأضوء من الشمس الضاحية، يسأل السائل ما هؤلاء؟ فيقال: هؤلاء الذين تحابوا في جلال الله.
تبيان: " بين يدي الله وعن يمين الله " أي قدام عرشه وعن يمين عرشه، أو كناية عن نهاية القرب والمنزلة عنده تعالى كما أن بعض المقربين عند الملك يكونون بين يدي الملك يخدمونه، وبعضهم عن يمينه، ويحتمل أن يكون الوصفان لجماعة واحدة عبر عنهم في بعض الأحيان بالوصفين، وفي بعضها بأحدهما وهم أصحاب اليمين.
ويحتمل أن يكونا لطائفتين كل منهما اتصفوا بالخصال الست في الجملة لكن بعضهم اتصفوا بأعلى مراتبها فهم أصحاب اليمين، وبعضهم نقصوا عن تلك المرتبة
فهم بين يديه، كما أن من يخدم بين يدي الملك أنقص مرتبة وأدنى منزلة ممن جلس عن يمينه، فالواو في قوله " وعن يمين الله " للتقسيم والأول أظهر لا سيما في الحديث النبوي صلى الله عليه وآله " ومناصحة الولاية " خلوص المحبة عن الغش، والعمل بمقتضاها وقوله " بتلك المنزلة " إشارة إلى المرتبة المركبة من الخصلتين الأوليين، أي إذا كانت منزلة أخيه عنده بحيث يحب له ما يحب لأعز أهله، ويكره له ما يكره لأعز أهله بثه همه، أو إشارة إلى مناصحة الولاية أي إذا كان منه بحيث يناصحه الولاية بثه همه أي الأخ للمرء، ويحتمل العكس، وقيل: إشارة إلى صلاحيته للاخوة والولاية.
وقوله عليه السلام " إن هو فرح " كأنه تأكيد أي إن كان فرحه فرحا واقعيا وكذا قوله " إن هو حزن " وقيل " إن " فيهما بمعنى " إذ " لمحض الظرفية كما هو مذهب الكوفيين في مثل قوله تعالى " لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله " أي ينبغي أن يكون فرحه في وقت فرح أخيه لا قبله ولا بعده، وكذا الحزن، وقال الجوهري: بث الخبر وأبثه بمعنى أي نشره، يقال: أبثثتك سري أي أظهرته لك وقال: الهم الحزن، وأهمني الامر إذا أقلقك وحزنك.
قوله " ثلاث لكم " أي هذه ثلاث، والظرف صفة للثلاث، وثلاث بعده مبتدأ والظرف خبره، والثلاث الأول الحب والكراهة، والمناصحة، وقيل الفرح، والحزن والتفريج، ولا يخفى بعده، ثم بين عليه السلام الثلاث الذي لهم عليهم السلام بقوله " أن تعرفوا فضلنا " أي على سائر الخلق بالإمامة والعصمة، ووجوب الطاعة، أو نعمتنا عليكم بالهداية والتعليم، والنجاة من النار، واللحوق بالأبرار، " وأن تطؤا عقبنا " أي تتابعونا في جميع الأقوال والافعال، ولا تخالفونا في شئ " وأن تنتظروا عاقبتنا " أي ظهور قائمنا، وعود الدولة إلينا في الدنيا أو الأعم منها ومن الآخرة كما قال تعالى " والعاقبة للمتقين " " فمن كان هكذا " أي كانت فيه الخصال الست جميعا " فيستضئ بنورهم من هو أسفل منهم " في الرتبة بالنور الظاهر، لظلمة يوم القيامة، أو هو كناية عن انتفاعهم
بشفاعتهم وكرامتهم عند الله.
وظاهر هذه الفقرات مغايرة الفريقين وإن أمكن أن يكونا صنفا واحدا عبر عنهم تارة بأحد الوصفين، وتارة بالآخر، وتارة بهما كما مر. قوله " بين يدي الله " يمكن أن يكون حالا عن العرش ويكون " عن يمين الله " عطفا على قوله " عن يمين العرش " والمراد بهم الطائفة الذين هم عن يمين الله، بناء على اختلاف الطائفتين: واشتقاق أفعل التفضيل من الألوان في الأبيض نادر.
" من الشمس الضاحية " أي المرتفعة في وقت الضحى، فإنها في ذلك الوقت أضوء منها في سائر الأوقات، أو البارزة التي لم يسترها غيم ولا غبار، في النهاية: ولنا الضاحية من البعل أي الظاهرة البارزة التي لا حائل دونها انتهى " الذين تحابوا " بتشديد الباء من الحب أي أحب بعضهم بعضا لجلال الله وعظمته لا للأغراض الدنيوية فكلمة " في " تعليلية أو للظرفية المجازية وفي بعض النسخ بالحاء المهملة أي تحابوا ببذل المال الحلال الذي أعطاهم الله، وفي روايات العامة بالجيم قال الطيبي تحابا في الله هو عبارة عن خلوص المحبة في الله أي لله في الحضور والغيبة، وفي الحديث المتحابون بجلالي الباء للظرفية أي لأجلي ولوجهي لا للهوى، وقال النووي: أين المتحابون بجلالي أي بعظمتي وطاعتي لا للدنيا وقرأ بعض الأفاضل بتخفيف الباء من الحبوة، والتحابي أخذ العطاء أي أخذوا ثوابهم في مكان ستروا فيه بأنوار جلاله وفيه ما فيه.
48 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن محمد بن عجلان قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل رجل فسلم فسأله كيف من خلفت من إخوانك قال: فأحسن الثناء وزكى وأطرى، فقال له: كيف عيادة أغنيائهم على فقرائهم؟ فقال قليلة، فقال: كيف مشاهدة أغنيائهم لفقرائهم؟ قال: قليلة فقال: كيف صلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم؟ فقال: إنك لتذكر أخلاقا قل ما هي فيمن عندنا قال: فقال:
كيف تزعم هؤلاء أنهم شيعة.
بيان: في المصباح زكى الرجل يزكو إذا صلح، وزكيته بالتثقيل نسبته إلى الزكاء، وهو الصلاح والرجل زكي والجمع أزكياء وأطريت فلانا مدحته بأحسن مما فيه، وقيل: بالغت في مدحه وجاوزت الحد " كيف عيادة أغنيائهم " المراد إما عيادة المرضى، والتعدية بعلى لتضمين معنى العطوفة، أو من العائدة والمعروف لكن هذا المصدر فيه غير مأنوس، وفي كثير من الاخبار " وأن يعود غنيهم على فقيرهم " أو مطلق الزيارة قال في النهاية فيه فإنها امرأة تكثر عوادها أي زوارها، وكل من أتاك مرة بعد أخرى فهو عائد، وإن اشتهر ذلك في عيادة المريض، حتى صار كأنه مختص به انتهى.
والمراد بالمشاهدة إما الزيارة في غير المرض أو شهودهم لديهم، ومجالستهم معهم " في ذات أيديهم " أي في أموالهم، وكلمة " في " للسببية " ويزعم " بصيغة المضارع الغائب فهؤلاء في محل الرفع أو بصيغة المخاطب فهؤلاء في محل النصب وفي بعض النسخ بالياء فتعين الأول.
49 - الكافي: عن أبي علي الأشعري ، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن أبي إسماعيل قال قلت لأبي جعفر عليه السلام جعلت فداك إن الشيعة عندنا كثير، فقال:
فهل يعطف الغني على الفقير، وهل يتجاوز المحسن على المسئ ويتواسون؟ فقلت لا، فقال: ليس هؤلاء شيعة، الشيعة من يفعل هذا.
50 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن سنان، عن العلاء بن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: عظموا أصحابكم ووقروهم، ولا يتجهم بعضكم بعضا ولا تضاروا ولا تحاسدوا، وإياكم والبخل كونوا عباد الله المخلصين.
بيان: في القاموس جهمه كمنعه وسمعه استقبله بوجه كريه كتجهمه وله.
51 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال عن عمر بن أبان، عن سعيد بن الحسن قال: قال أبو جعفر عليه السلام: أيجئ أحدكم إلى
أخيه فيدخل يده في كيسه فيأخذ حاجته فلا يدفعه؟ فقلت: ما أعرف ذلك فينا فقال أبو جعفر عليه السلام: فلا شئ إذا قلت: فالهلاك إذا؟ فقال: إن القوم لم يعطوا أحلامهم بعد.
بيان: قوله عليه السلام " فلا شئ إذا " أي فلا شئ من الايمان في أيديهم إذا؟ أو ليس شئ من آداب الايمان بينهم إذا، وكأن السائل حمله على المعنى الأول ولذا قال: " فالهلاك إذا؟ " أي فالعذاب الأخروي ثابت لهم إذا؟ فاعتذر عليه من قبل الشيعة أي أكثرهم بأنهم لم يعطوا أحلامهم بعد أي لم يكمل عقولهم بعد، ويختلف التكليف باختلاف مراتب العقول كما مر " إنما يداق الله العباد على قدر ما آتاهم من العقول " أو لم يتعلموا الآداب من الأئمة عليهم السلام بعد، فهم معذورون كما يشير إليه الأخبار السابقة واللاحقة حيث لم يذكروا الحقوق أولا معتذرين بأنه يشكل عليكم العمل بها فيومئ إلى أنهم معذورون في الجملة مع عدم العلم.
وقيل: هو تأديب للسائل، حيث لم يفرق بين ما هو من الآداب ومكملات الايمان، وبانتفائه ينتفي كمال الايمان، وبين ما هو من أركان الايمان أو فرائضه وبانتفائه ينتفي الايمان أو يحصل استحقاق العذاب وهو بعيد، وفي القاموس الحلم بالكسر الأناة والعقل، والجمع أحلام وحلوم، ومنه " أم تأمرهم أحلامهم " 52 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن الحسين بن الحسن، عن محمد بن أورمة رفعه عن معلى بن خنيس قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن حق المؤمن فقال سبعون حقا لا أخبرك إلا بسبعة فاني عليك مشفق أخشى أن لا تحتمل، فقلت: بلى إنشاء الله فقال عليه السلام: لا تشبع ويجوع، ولا تكتسي ويعرى، وتكون دليله، وقميصه الذي يلبسه، ولسانه الذي يتكلم به، وتحب له ما تحب لنفسك، وإن كانت لك جارية بعثتها لتمهد فراشه، وتسعى في حوائجه بالليل والنهار، فإذا فعلت ذلك وصلت
ولايتك بولايتنا وولايتنا بولاية الله عز وجل.
تبيان: " أخشى أن لا تحتمل " أي لا تعمل بها أو لا تقبلها حق القبول، فيدل كما مر على أن هذه من الآداب التي يعذر السامع بالجهل بها، والقائل في ترك القول إذا علم عدم عمل السامع بها أو صيرورته سببا لنوع شك أو فتور في الاذعان ولهذا ترك ذكر بعضها وإن أمكن أن يكون عليه السلام ذكرها له في وقت آخر أو تكون البقية داخلة في السبعة إجمالا ويكون المراد به ترك ذكرها مفصلة كما يستنبط من بعض الأخبار المجملة كثير مما يذكر في الاخبار المفصلة وأما بالنسبة إلى ما ذكر فيمكن أن تكون المضايقة للتوكيد والمبالغة في العمل كما عرفت ويمكن استنباط السبعين من مجموع الأخبار الواردة في ذلك الباب.
قوله عليه السلام " وقميصه الذي يلبسه " أي تكون محرم أسراره ومختصا به غاية الاختصاص، وهذه استعارة شائعة بين العرب والعجم، أو المعنى تكون ساتر عيوبه وقيل: تدفع الأذى عنه، كما يدفع القميص عنه الحر والبرد، وهو بعيد " ولسانه " أي تتكلم من قبله إذا عجز أو غاب إذا رضي بذلك، وقوله " تسعى " على صيغة الغيبة، والضمير للجارية فلا تزيد على السبع " وصلت ولايتك " أي لنا " بولايتنا " ومحبتنا لك، وولايتنا لك بولاية الله لك. أو ولايتك له بولايتنا لك أو بولايتك لنا، أي ولايتك له من شروط ولايتنا. " وولايتنا بولاية الله " فان ولاية الله لا يتم إلا بولايتنا والحاصل: أنك إن فعلت ذلك، فقد جمعت بين محبته ومحبتنا ومحبة الله عز وجل.
ويحتمل أن يكون المراد بالولاية في جميع المراتب النصرة وفيها احتمالات أخر يظهر بالتأمل فيما ذكر.
53 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي المغرا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يخونه، ويحق على المسلمين الاجتهاد في التواصل، والتعاون على التعاطف، والمواساة لأهل الحاجة
وتعاطف بعضهم على بعض، حتى تكونوا كما أمركم الله عز وجل رحماء بينكم متراحمين مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم، على ما مضى عليه معشر الأنصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله.
بيان: " والتعاون على التعاطف " أي معاونة بعضهم بعضا على التعاطف، وعطف بعضهم على بعض، وفي بعض النسخ " التعاقد " مكان التعاون أي التعاهد على ذلك " كما أمركم الله " أي في قوله سبحانه " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكافر رحماء بينهم " إشارة إلى أن الآية أمر في المعنى بتلك الخصال، لكونها في مقام المدح المستلزم للامر بها، وإلى أن الامر المستفاد منها غير مختص بالصحابة.
وقيل إشارة إلى قوله تعالى: " وتواصوا بالمرحمة " والأول أظهر، وقوله:
" رحماء " خبر " تكونوا " و " متراحمين " تفسير له أو خبر ثان كقوله " مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم " أي لما عجزتم عن تداركه من أمر المسلمين أو لما بعد عنكم، ولم تصل إليه إعانتكم، أو إذا لم تطلعوا على أحوالهم تكونوا مغتمين لعدم الاطلاع وقوله " على ما مضى " متعلق بجميع ما تقدم لا بقوله مغتمين فقط كما قيل، وهذا يومئ إلى أن الآية في شأن الأنصار ومدحهم ولم يذكره المفسرون، ويحتمل أن تكون هذه الصفات في الأنصار أكثر، وإن كان في قليل من المهاجرين كأمير المؤمنين وسلمان وأضرابه أتم.
قال الطبرسي - ره -: قال الحسن: بلغ من شدتهم على الكفار أنهم كانوا يتحرزون من ثياب المشركين حتى لا تلتزق بثيابهم وعن أبدانهم حتى لا تمس أبدانهم، وبلغ تراحمهم فيما بينهم أن كان لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه وعانقه انتهى وتكرار التعاطف للتأكيد أو الأول للتعاون أو التعاقد عليه وهذا لاصله.
54 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله حق على المسلم إذا أراد سفرا أن يعلم إخوانه وحق
على إخوانه إذا قدم أن يأتوه.
بيان: فيه إيماء إلى أنه إذا لم يعلمهم عند الذهاب لا يلزم عليهم إتيانه بعد الإياب، وإن كان ضعيفا.
55 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن فضالة بن أيوب، عن علي ابن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: شيعتنا الرحماء بينهم الذين إذا خلوا ذكروا الله، إنا إذا ذكرنا ذكر الله، وإذا ذكر عدونا ذكر الشيطان.
بيان: " شيعتنا الرحماء " الرحماء جمع رحيم أي يرحم بعضهم بعضا " الذين " خبر بعد خبر أو صفة للرحماء " إنا إذا ذكرنا " أي ذكر الله المذكور يشمل ذكرنا لان ذكر صفاتهم وكمالاتهم ونشر علومهم وأخبارهم شكر لأعظم نعم الله تعالى وعبادة له بأفضل العبادة، أو باعتبار كمال الاتصال بينهم وبينه تعالى كان ذكرهم ذكر الله، وإذا ذكر عدوهم ذكر الشيطان لأنه من أعوانه، فان ذكرهم بخير فكأنما ذكر الشيطان بخير، وإن لعنهم كان له ثواب لعن الشيطان.
56 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن يزيد بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
تزاوروا فان في زيارتكم إحياء لقلوبكم، وذكرا لأحاديثنا، وأحاديثنا تعطف بعضكم على بعض، فان أخذتم بها رشدتم ونجوتم، وإن تركتموها ضللتم وهلكتم فخذوا بها وأنا بنجاتكم زعيم.
بيان: " إحياء لقلوبكم " لأنه يوجب تذكر الإمامة، وعلوم الأئمة عليهم السلام وحياة القلب بالعلم والحكمة " وأحاديثنا تعطف بعضكم على بعض " لاشتمالها على حقوق المؤمنين بعضهم على بعض، ولان الاهتمام برواية أحاديثنا يوجب رجوع بعضكم إلى بعض " وأنا بنجاتكم زعيم " أي كفيل وضامن " إن أخذتم بها " قال في المصباح: زعمت بالمال زعما من باب قتل ومنع كفلت به فأنا زعيم به.
57 - الكافي: عن العدة، عن سهل، عن الوشاء، عن منصور بن يونس، عن عباد بن كثير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني مررت بقاص يقص وهو يقول:
هذا المجلس الذي لا يشقى به جليس، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: هيهات هيهات أخطأت أستاههم الحفرة إن لله ملائكة سياحين سوى الكرام الكاتبين، فإذا مروا بقوم يذكرون محمدا وآل محمد عليهم السلام فقالوا: قفوا فقد أصبتم حاجتكم، فيجلسون فيتفقهون معهم، فإذا قاموا عادوا مرضاهم، وشهدوا جنائزهم، وتعاهدوا غائبهم فذلك المجلس الذي لا يشقى به جليس.
بيان: " القاص " راوي القصص، والمراد هنا القصص الكاذبة الموضوعة، و ظاهر أكثر الأصحاب تحريم استماعها، كما يدل عليه قوله تعالى: " سماعون للكذب " ويمكن أن يكون المراد هنا وعاظ العامة ومحدثوهم، فان رواياتهم أيضا كذلك " لا يشقى به جليس " أي لا يصير شقيا محروما عن الخير من جلس معهم قال الراغب: الشقاوة خلاف السعادة، وقد شقي يشقى شقوة وكما أن السعادة في الأصل ضربان: أخروية، ودنيوية، ثم الدنيوية ثلاثة أضرب: نفسية، وبدنية، وخارجة كذلك الشقاوة على هذه الأضرب وقال بعضهم. قد يوضع الشقاء موضع التعب نحو شقيت في كذا وكل شقاوة تعب، وليس كل تعب شقاوة.
" أخطأت أستاههم الحفرة " الخطأ ضد الصواب، والأخطاء عند أبي عبيد الذهاب إلى خلاف الصواب، مع قصد الصواب، وعند غيره الذهاب إلى غير الصواب مطلقا عمدا أو غير عمد، والاستاه بفتح الهمزة والهاء أخيرا جمع الاست بالكسر، وهي حلقة الدبر وأصل الاست " سته " بالتحريك، وقد يسكن التاء، حذفت الهاء وعوضت عنها الهمزة، والمراد بالحفرة الكنيف الذي يتغوط فيه، وكأن هذا كان مثلا سائرا يضرب لمن استعمل كلاما في غير موضعه أو أخطأ خطأ فاحشا.
وقد يقال شبهت أفواههم بالاستاه تفضيحا لهم، وتكرير هيهات أي بعد هذا
القول عن الصواب للمبالغة في البعد عن الحق، والسياحة والسيح الذهاب في الأرض للعبادة " فيتفقهون معهم " أي يطلبون العلم ويخوضون فيه، وفي بعض النسخ " فيتفقون معهم " أي يصدقونهم أو يذكرون بينهم مثل ذلك " عادوا " أي الملائكة " مرضاهم " أي مرضى القوم.
58 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن المستورد النخعي، عمن رواه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن من الملائكة الذين في السماء ليطلعون إلى الواحد والاثنين والثلاثة وهم يذكرون فضل آل محمد صلى الله عليه وآله قال:
فتقول: أما ترون إلى هؤلاء في قلتهم وكثرة عدوهم يصفون فضل آل محمد؟ قال:
فتقول الطائفة الأخرى من الملائكة: " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ".
بيان: " إلى الواحد " بأن يذكر واحد ويستمع الباقون أو يذكر ويتفكر في نفسه، وكلمة " في " في قوله " في قلتهم " بمعنى " مع " " يصفون " أي يعتقدون أو يذكرون والأخير أنسب، و " ذلك " إشارة إلى الوصف.
59 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن مسكان، عن ميسر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال لي: أتخلون وتتحدثون وتقولون ما شئتم؟ فقلت: إي والله إنا لنخلوا ونتحدث ونقول ما شئنا، فقال: أما والله لوددت أني معكم في بعض تلك المواطن أما والله إني لأحب ريحكم وأرواحكم، وإنكم على دين الله ودين ملائكته، فأعينوا بورع واجتهاد.
بيان: " ما شئتم " أي من فضائلنا وذم أعادينا ولعنهم ورواية أحاديثنا من غير تقية " لوددت " بكسر الدال الأولى وفتحها أي أحببت أو تمنيت، وفيه غاية الترغيب فيه، والتحريض عليه، " لأحب ريحكم " وفي بعض الروايات " رياحكم " أي ريحكم الطيبة و " وأرواحكم " جمع الروح بالضم أو بالفتح بمعنى النسيم، وكأن الأول كناية عن عقائدهم ونياتهم الحسنة كما سيأتي أن المؤمن إذا قصد فعل طاعة يستشم
الملك منه رائحة حسنة، والثاني عن أقوالهم الطيبة في القاموس الروح بالضم ما به حياة الأنفس، وبالفتح الراحة والرحمة، ونسيم الريح، والريح جمعه أرواح، و أرياح، ورياح، والريح الغلبة والقوة والرحمة والنصرة والدولة، والشئ الطيب والرائحة، " فأعينوا " أي فأعينوني على شفاعتكم وكفالتكم بورع عن المعاصي واجتهاد في الطاعات.
60 - الكافي: عن الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى جميعا، عن علي بن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن مسلم، عن أحمد بن زكريا، عن محمد بن خالد بن ميمون عن عبد الله بن سنان، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما اجتمع ثلاثة من المؤمنين فصاعدا إلا حضر من الملائكة مثلهم، فان دعوا بخير أمنوا، وإن استعاذوا من شر دعوا الله ليصرفه عنهم، وإن سألوا حاجة تشفعوا إلى الله وسألوه قضاها وما اجتمع ثلاثة من الجاحدين إلا حضرهم عشرة أضعافهم من الشياطين فان تكلموا تكلم الشيطان بنحو كلامهم، وإذا ضحكوا ضحكوا معهم، وإذا نالوا من أولياء الله نالوا معهم، فمن ابتلى من المؤمنين بهم، فإذا خاضوا في ذلك فليقم ولا يكن شرك شيطان، ولا جليسه، فان غضب الله عز وجل لا يقوم له شئ، ولعنته لا يردها شئ ثم قال عليه السلام: فإن لم يستطع فلينكر بقلبه وليقم، ولو حلب شاة أو فواق ناقة.
تبيان: قوله " فصاعدا " منصوب بالحالية، وعامله محذوف وجوبا أي اذهب في العدد صاعدا " فان دعوا بخير " أي ما يوجب السعادة الأخروية كتوفيق العبادة وطلب الجنة أو الاستعاذة من النار ونحوها أو الأعم منها ومن الأمور المباحة الدنيوية كطول العمر وكثرة المال والأولاد، وأمثال ذلك، فيكون احترازا عن طلب الأمور المحرمة، وكذا الشر يشتمل الشرور الدنيوية والأخروية فيكون سؤال الحاجة تعميما بعد التخصيص، وعلى الأول تكون الفقرتان الأوليان للآخرة، وهذه للدنيا.
والتشفع المبالغة في الشفاعة قال الجوهري: استشفعته إلى فلان أي سألته أن يشفع لي إليه، وتشفعت إليه في فلان فشفعني فيه تشفيعا، والتأمين قول آمين ومعناه اللهم استجب لي، وفي النهاية فيه أن رجلا كان ينال من الصحابة يعني الوقيعة فيهم يقال منه نال ينال نيلا إذا أصاب وفي القاموس نال من عرضه سبه.
" فمن ابتلى من المؤمنين بهم " أي بمجالستهم " فإذا خاضوا " قال الجوهري:
خاض القوم في الحديث وتخاوضوا أي تفاوضوا فيه " في ذلك " أي في النيل من أولياء الله وسبهم هو إشارة إلى قوله تعالى " وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزؤ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا وقال علي بن إبراهيم في تفسيره: آيات الله هم الأئمة عليهم السلام وفي تفسير العياشي عن الرضا عليه السلام في تفسيرها إذا سمعت الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في أهله فقم من عنده ولا تقاعده.
وقوله تعالى: " إنكم إذا مثلهم " قيل أي في الكفر، إن رضيتم به، وإلا ففي الاثم لقدرتكم على الانكار والاعراض، وقال سبحانه: أيضا " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره " " ولا يكن شرك شيطان " بالكسر أي شريكه إن شاركهم " ولا جليسه " إن لم يشاركهم وكان ساكتا ومن قرأ الشرك بالتحريك: بمعنى الحبالة أو فسر الشرك بالنصيب فقد صحف لفظا أو معنى.
قوله " لا يقوم له شئ " أي لا يدفعه أو لا يطيقه، ولا يقدر على تحمله، وقد دلت الرواية والآيتان على وجوب قيام المؤمن ومفارقته لأعداء الدين عند ذمهم أولياء الله وعلى لحوق الغضب واللعنة به مع القعود معهم، بل دلت الآية ظاهرا على أنهم مثلهم في الفسق والنفاق والكفر، ولا ريب فيه مع اعتقاد جواز ذلك أو رضاه به، وإلا
فظاهر بعض الروايات أن العذاب بالهلاك، إن نزل يحيط به، ولكن ينجو في الآخرة بفضل الله تعالى، وظاهر بعضها أن اللعنة إذا نزلت تعم من في المجلس والأحوط عدم مجالسة الظلمة وأعداء الله، من غيرورة.
ثم بين حكمه إذا لم يقدر على المفارقة بالكلية للتقية أو غيرها، بقوله " فإن لم يستطع فلينكر بقلبه " قوله " ولو حلب شاة " حلب مصدر منصوب بظرفية الزمان بتقدير زمان حلب، وكذا الفواق وكأنه أقل من الحلب، أي يقوم لاظهار حاجة وعذر ولو بأحد هذين المقدارين من الزمان.
قال في النهاية: فيه أنه قسم الغنائم يوم بدر عن فواق أي في قدر فواق ناقة، و هو ما بين الحلبتين من الراحة وتضم فاؤه وتفتح، وذلك لأنها تحلب ثم تراح حتى تدر ثم تحلب وفي القاموس الفواق كغراب ما بين الحلبتين من الوقت وتفتح، أو ما بين فتح يديك وقبضها على الضرع.
61 - الكافي: بالاسناد المتقدم، عن محمد بن سليمان، عن محمد بن محفوظ، عن أبي المغرا قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: ليس شئ أنكى لإبليس وجنوده عن زيارة الاخوان في الله بعضهم لبعض، وقال: وإن المؤمنين يلتقيان فيذكران الله ثم يذكران فضلنا أهل البيت فلا يبقى على وجه إبليس مضغة لحم إلا تخدد حتى أن روحه لتستغيث من شدة ما تجد من الألم فتحس ملائكة السماء وخزان الجنان فيلعنونه حتى لا يبقى ملك مقرب إلا لعنه فيقع خاسئا حسيرا مدحورا.
بيان: في القاموس نكى العدو وفيه نكاية قتل وجرح، وفي النهاية يقال نكيت في العدو أنكى نكاية فأنا ناك: إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل، فوهنوا لذلك وقد يهمز لغة فيه وفي القاموس المضغة بالضم قطعة اللحم وغيره، وقال: خدد لحمه وتخدد هزل ونقص وخدده السير لازم متعد وقال: خسأ الكلب كمنع خسئا وخسوءا طرده، والكلب بعد كانخسأ وخسئ، وقال: حسر كفرح عليه حسرة وحسرا تلهف فهو حسير، وكضرب وفرح أعيا كاستحسر فهو حسير وقال: الدحر الطرد والابعاد.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.