پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس عشر

14 باب من لا ينبغي مجالسته ومصادقته ومصاحبته والمجالس

ج ۷۱، ص ۱۸۹–۲۱۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۱

الفرقان: ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جائني وكان الشيطان للانسان خذولا.

1 - أمالي الصدوق: عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أحكم الناس من فر من جهال الناس.

2 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن ابن متيل، عن البرقي، عن أبيه، عن يونس، عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن الصادق عليه السلام قال: من رأى أخاه على أمر يكرهه فلم يرده عنه، وهو يقدر عليه، فقد خانه، ومن لم يجتنب مصادقة الأحمق أو شك أن يتخلق بأخلاقه.

3 - أمالي الطوسي، معاني الأخبار، أمالي الصدوق: في خبر الشيخ الشامي سئل أمير المؤمنين عليه السلام أي صاحب

شر؟ قال: المزين لك معصية الله.

4 - عيون أخبار الرضا (ع)، أمالي الصدوق: ابن موسى، عن الصوفي، عن الروياني، عن عبد العظيم الحسني عن أبي جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: مجالسة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار.

5 - قرب الإسناد: محمد بن الوليد، عن داود الرقي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: انظر إلى كل من لا يفيدك منفعة في دينك فلا تعتدن به، ولا ترغبن في صحبته، فان كل ما سوى الله تبارك وتعالى مضمحل وخيم عاقبته.

6 - الخصال: أبي، عن سعد، عن أحمد بن الحسين،، عن أبي الحسين الحضرمي عن البجلي، عن جميل، عن محمد بن سعيد عن المحاربي عن الصادق عليه السلام عن ابائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاثة مجالستهم تميت القلب: مجالسة الأنذال، والحديث مع النساء، ومجالسة الأغنياء الخبر.

الخصال: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام مثله.

7 - الخصال: القاسم بن محمد السراج، عن محمد بن أحمد الضبي، عن محمد بن عبد العزيز عن عبيد الله بن موسى، عن سفيان الثوري، عن الصادق عليه السلام قال: لا تصحب الفاجر فيعلمك من فجوره، ثم قال عليه السلام: أمرني والدي بثلاث ونهاني عن ثلاث، فكان فيما قال لي: يا بني من يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يدخل مداخل السوء يتهم ومن لا يملك لسانه يندم الخبر.

8 - الخصال: ابن الوليد، عن سعد، عن اليقطيني، عن القاسم بن يوسف، عن

حنان بن سدير، عن أبيه قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا تقارن ولا تواخ أربعة: الأحمق والبخيل، والجبان، والكذاب، أما الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، وأما البخيل فإنه يأخذ منك ولا يعطيك، وأما الجبان فإنه يهرب عنك وعن والديه، وأما الكذاب فإنه يصدق ولا يصدق.

9 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى بن زكريا عن أسيد بن زيد، عن محمد بن مروان، عن الصادق عليه السلام قال: إياك وصحبة الأحمق فإنه أقرب ما تكون منه أقرب ما يكون إلى مساءتك.

10 - أمالي الطوسي: المفيد، عن المراغي، عن ثوابة بن يزيد، عن أحمد بن علي بن المثنى، عن شبابة بن سوار، عن المبارك بن سعيد، عن خليد الفرا، عن أبي المحبر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة مفسدة للقلوب: الخلو بالنساء، والاستمتاع منهن، والاخذ برأيهن، ومجالسة الموتى، فقيل يا رسول الله وما مجالسة الموتى؟

قال: مجالسة كل ضال عن الايمان، وجائر عن الاحكام.

11 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد الحسيني، عن موسى ابن عبد الله بن موسى، عن أبيه، عن محمد بن زيد، عن أخيه يحيى قال: سألت أبي زيد بن علي عليه السلام: من أحق الناس أن يحذر؟ قال: ثلاثة: العدو الفاجر، والصديق الغادر، والسلطان الجائر.

12 - أمالي الطوسي: بإسناد المجاشعي، عن الصادق عليه السلام عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل.

13 - أمالي الطوسي: بالاسناد إلى أبي قتادة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في وصية ورقة

ابن نوفل لخديجة عليها السلام: إياك وصحبة الأحمق الكذاب، فإنه يريد نفعك فيضرك ويقرب منك البعيد، ويبعد منك القريب، إن ائتمنته خانك، وإن ائتمنك أهانك وإن حدثك كذبك، وإن حدثته كذبك، وأنت منه بمنزلة السراب الذي يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا.

14 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن عبد الله بن حماد، عن شريك عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تسبوا قريشا ولا تبغضوا العرب، ولا تذلوا الموالي، ولا تساكنوا الخوز، ولا تزوجوا إليهم، فان لهم عرقا يدعوهم إلى غير الوفاء.

15 - علل الشرائع: أبي، عن محمد العطار، عن الحسين بن طريف، عن هشام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يا هشام النبط ليس من العرب ولا من العجم، فلا تتخذ منهم وليا ولا نصيرا، فان لهم أصولا تدعو إلى غير الوفاء.

16 - علل الشرائع: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن عبد العظيم الحسني، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام:

ليس لك أن تقعد مع من شئت لان الله تبارك وتعالى يقول: " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين " وليس لك أن تتكلم بما شئت لان الله عز وجل قال: " ولا تقف ما ليس لك به علم " ولان رسول الله صلى الله عليه وآله قال:

رحم الله عبدا قال خيرا فغنم، أو صمت فسلم، وليس لك أن تسمع ما شئت لان الله عز وجل يقول: " إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ".

17 - معاني الأخبار: أبي، عن الحميري، عن البرقي رفعه، عن ابن طريف، عن ابن نباته، عن الحارث الأعور قال: قال علي عليه السلام للحسن عليه السلام في مسائله التي سأله عنها: يا بني ما السفه؟ فقال: اتباع الدناة، ومصاحبة الغواة.

18 - الخصال: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال، خمس من خمسة محال النصيحة من الحاسد محال والشفقة من العدو محال، والحرمة من الفاسق محال، والوفاء من المرأة محال والهيبة من الفقير محال.

19 - أمالي الصدوق: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن المحادثة التي تدعو إلى غير الله عز وجل.

20 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن اليقطيني، عن الدهقان، عن درست عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربعة يذهبن ضياعا: مودة تمنحها من لا وفاء له، ومعروف عند من لا شكر له، وعلم عند من لا استماع له، وسر تودعه عند من لا حصافة له.

21 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن يحيى الحلبي، عن أبيه، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال لرجل: يا فلان لا تجالس الأغنياء فان العبد يجالسهم وهو يرى أن لله عليه نعمة فما يقوم حتى يرى أن ليس لله عليه نعمة.

22 - الخصال: ابن الوليد، عن الحميري، عن هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربع يمتن القلب: الذنب

على الذنب، وكثرة مناقشة النساء يعني محادثتهن، ومماراة الأحمق تقول ويقول ولا يرجع إلى خير، ومجالسة الموتى، فقيل له: يا رسول الله! وما الموتى؟ قال:

كل غني مترف.

23 - فقه الرضا (ع): روي لا تقطع أوداء أبيك، فيطفئ نورك.

24 - السرائر: من كتاب أبي القاسم ابن قولويه، عن عبد الاعلى ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس في مجلس يسب فيه إمام ويعاب فيه مسلم، إن الله يقول: " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره فاما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ".

25 - مجالس المفيد: ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن البرقي، عن بكر بن صالح عن سليمان الجعفري قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول لأبي: مالي رأيتك عند عبد الرحمان بن يعقوب؟ قال: إنه خالي فقال له أبو الحسن عليه السلام: إنه يقول في الله قولا عظيما: يصف الله تعالى ويحده، والله لا يوصف، فاما جلست معه وتركتنا وإما جلست معنا وتركته، فقال: إن هو يقول ما شاء أي شئ علي منه إذا لم أقل ما يقول؟ فقال له أبو الحسن عليه السلام: أما تخاف أن ينزل به نقمة فتصيبكم جميعا؟

أما علمت بالذي كان من أصحاب موسى وكان أبوه من أصحاب فرعون فلما لحقت خيل فرعون موسى عليه السلام تخلف عنه ليعظه وأدركه موسى وأبوه يراغمه حتى بلغا طرف البحر فغرقا جميعا فأتى موسى الخبر فسأل جبرئيل عن حاله فقال له: غرق رحمه الله ولم يكن على رأي أبيه لكن النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمن قارب المذنب دفاع.

26 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن حمدويه، عن الحسين بن موسى، عن جعفر

ابن محمد الخثعمي، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام وأبي الحسن عليه السلام قال: ينبغي للرجل أن يحفظ أصحاب أبيه فان بره بهم بره بوالديه.

27 - رجال الكشي: روى علي بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه كان يقول لبنيه: جالسوا أهل الدين والمعرفة، فإن لم تقدروا عليهم فالوحدة آنس وأسلم، فان أبيتم إلا مجالسة الناس فجالسوا أهل المروات، فإنهم لا يرفثون في مجالسهم.

28 - الاختصاص: معاوية بن وهب قال: قال الصادق عليه السلام: كان أبي يقول: قم بالحق ولا تعرض لما نابك، واعتزل عما لا يعينك، وتجنب عدوك، واحذر صديقك من الأقوام إلا الأمين الأمين الذي خشي الله، ولا تصحب الفاجر، ولا تطلعه على سرك.

29 - الاختصاص: عن محمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه عليه السلام قال:

قال أبي علي بن الحسين عليهما السلام: يا بني انظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق فقلت: يا أبه من هم؟ عرفنيهم قال: إياك ومصاحبة الكذاب فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويبعد لك القريب، وإياك ومصاحبة الفاسق فإنه بايعك بأكلة أو أقل من ذلك، وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه، وإياك ومصاحبة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه فاني وجدته ملعونا في كتاب الله عز وجل في ثلاثة مواضع: قال الله عز وجل، " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله " إلى آخر الآية وقال عز وجل: " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك

لهم اللعنة ولهم سوء الدار " وقال في البقرة: " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون ".

30 - الاختصاص: قال الصادق عليه السلام: صديق عدو علي عليه السلام عدو علي عليه السلام.

31 - كتاب صفات الشيعة للصدوق: عن العطار، عن سعد، عن ابن هاشم، عن ابن أبي نجران، عن ابن حميد، عن ابن قيس، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: مجالسة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار ومجالسة الأخيار تلحق الأشرار بالأخيار ومجالسة الأبرار للفجار تلحق الأبرار بالفجار، فمن اشتبه عليكم أمره ولم تعرفوا دينه، فانظروا إلى خلطائه، فان كانوا أهل دين الله فهو على دين الله، وإن كانوا على غير دين الله فلا حظ له من دين الله إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يواخين كافرا ولا يخالطن فاجرا، ومن آخى كافرا أو خالط فاجرا كان كافرا فاجرا.

وباسناده، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: من جالس أهل الريب فهو مريب 32 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال علي عليه السلام: ثلاث من حفظهن كان معصوما من الشيطان الرجيم، ومن كل بلية: من لم يخل بامرأة ليس يملك منها شيئا، ولم يدخل على سلطان، ولم يعن صاحب بدعة ببدعته.

33 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن رجاء بن يحيى، عن هارون بن

مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: أردت سفرا فأوصى أبي علي بن الحسين عليهما السلام فقال في وصيته: إياك يا بني أن تصاحب الأحمق أو تخالطه، واهجره ولا تجادله، فان الأحمق هجنة عين غائبا كان أو حاضرا إن تكلم فضحه حمقه، وإن سكت قصر به عيه، وإن عمل أفسد، وإن استرعى أضاع لا علمه من نفسه يغنيه، ولا علم غيره ينفعه، ولا يطيع ناصحه، ولا يستريح مقارنه تود أمه ثكلته، وامرأته أنها فقدته، وجاره بعد داره، وجليسه الوحدة من مجالسته، إن كان أصغر من في المجلس أعيى من فوقه، وإن كان أكبرهم أفسد من دونه.

34 - الدرة الباهرة: قال النبي صلى الله عليه وآله: لا خير لك في صحبة من لا يرى لك مثل الذي يرى لنفسه.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل، وقال عليه السلام: اتقوا من تبغضه قلوبكم، وقال عليه السلام: العافية عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت إلا بذكر الله، وواحد في ترك مجالسة السفهاء.

وقال الحسن بن علي عليه السلام: إذا سمعت أحدا يتناول أعراض الناس فاجتهد أن لا يعرفك، فان أشقى الاعراض به معارفه.

وقال موسى بن جعفر عليه السلام: من لم يجد للإساءة مضضا لم يكن للإحسان عنده موقع ، وقال عليه السلام: من ولهه الفقر أبطره الغنى.

وقال الجواد عليه السلام: إياك ومصاحبة الشرير فإنه كالسيف المسلول يحسن منظره، ويقبح أثره.

وقال أبو محمد العسكري عليه السلام: اللحاق بمن ترجو خير من المقام مع من لا تأمن شره. وقال عليه السلام احذر كل ذكر ساكن الطرف.

35 - نهج البلاغة: قال عليه السلام لابنه الحسن: يا بني إياك ومصادقة الأحمق، فإنه

يريد أن ينفعك فيضرك، وإياك ومصادقة البخيل فإنه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه وإياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه، وإياك ومصادقة الكذاب فإنه كالسراب يقرب عليك البعيد، ويبعد عليك القريب.

36 - نهج البلاغة: قال عليه السلام: لا تصحب المائق فإنه يزين لك فعله، ويود أن تكون مثله.

وقال عليه السلام فيما كتب إلى الحارث الهمداني: واحذر صحابة من يقبل رأيه وينكر عمله، فان الصاحب معتبر بصاحبه.

وقال عليه السلام: وإياك ومصاحبة الفساق فان الشر بالشر ملحق.

37 - اعلام الدين: قال النبي صلى الله عليه وآلة: الوحدة خير من قرين السوء وقال صلى الله عليه وآله: جاملوا الأشرار بأخلاقهم تسلموا من غوائلهم وباينوهم بأعمالكم كيلا تكونوا منهم.

38 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي زياد النهدي، عن عبد الله بن صالح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا ينبغي للمؤمن أن يجلس مجلسا يعصى الله فيه، ولا يقدر على تغييره.

بيان: المراد بمعصية الله ترك أوامره وفعل نواهيه، كبيرة كانت أو صغيرة حق الله كان أو حق الناس، ومن ذلك اغتياب المؤمن فان فعل أحد شيئا من ذلك وقدرت على تغييره ومنعه منه فغيره أشد تغيير حتى يسكت عنه وينزجر منه، ولك ثواب المجاهدين، وإن خفت منه فاقطعه وانقله بالحكمة مما هو مرتكبه إلى أمر آخر جائز، ولابد من أن يكون الانكار بالقلب واللسان لا باللسان وحده، والقلب

مائل إليه، فان ذلك نفاق وفاحشة أخرى، وإن لم تقدر عليه فقم ولا تجلس معه فإن لم تقدر على القيام أيضا فأنكره بقلبك وامقته في نفسك وكن كأنك على الرضف فان الله تعالى مطلع على سرائر القلوب وأنت عنده من الامرين بالمعروف، والناهين عن المنكر، وإن لم تنكر ولم تقم مع القدرة على الانكار والقيام، فقد رضيت بالمعصية فأنت وهو حينئذ سواء في الاثم.

39 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن بكر بن محمد، عن الجعفري قال:

سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول لأبي ظ: مالي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب؟ فقال:

إنه خالي، فقال: إنه يقول في الله قولا عظيما: يصف الله ولا يوصف فإما جلست معه وتركتنا وإما جلست معنا وتركته، فقلت: هو يقول ما شاء أي شئ علي منه إذا لم أقل ما يقول؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: أما تخاف أن تنزل به نقمة فتصيبكم جميعا أما علمت بالذي كان من أصحاب موسى عليه السلام وكان أبوه من أصحاب فرعون، فلما لحقت خيل فرعون موسى عليه السلام تخلف عنهم ليعظ أباه فيلحقه بموسى عليه السلام فمضى أبوه وهو يراغمه حتى بلغا طرفا من البحر فغرقا جميعا فأتى موسى الخبر فقال: هو في رحمة الله ولكن النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمن قارب المذنب دفاع.

بيان: الجعفري هو أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري هو من أجلة أصحابنا ويقال: إنه لقي الرضا عليه السلام إلى آخر الأئمة عليهم السلام وأبو الحسن يحتمل الرضا و الهادي عليهما السلام ويحتمل أن يكون سليمان بن جعفر الجعفري كما صرح به في مجالس المفيد " يقول ": أي الرجل " فقال " أي ذلك الرجل، وكونه كلام بكر والضمير للجعفري بعيد، وفي المجالس " يقول لأبي " وهو أظهر ويؤيد الأول " فقال إن خالي " الظاهر تخفيف اللام، وتشديده من الخلة كأنه تصحيف " يصف الله " أي بصفات الأجسام كالقول بالجسم والصورة آو بالصفات الزائدة كالأشاعرة وفي المجالس " يصف الله تعالى ويحده " وهو يؤيد الأول والواو في قوله عليه السلام:

" ولا يوصف " للحال أي والحال أنه لا يجوز وصفه بالمعنيين.

" فإما جلست معه " أي لا يمكن الجمع بين الجلوس معه والجلوس معنا فان جالسته كنت فاسقا ونحن لا نجالس الفساق مع أن الجمع بينهما مما يوهم تصويب قوله، وظاهره مرجوحية الجلوس مع من يجالس أهل العقايد الفاسدة وتحريم الجلوس معهم " فيلحقه بموسى " أي يدخله في دينه أو يلحقه بعسكره، ومآلهما واحد " فمضى أبوه " أي في الطريق الباطل الذي اختاره، أي استمر على الكفر، ولم يقبل الرجوع أو مضى في البحر " وهو يراغمه " أي يبالغ في ذكر ما يبطل مذهبه ويذكر ما يغضبه، في القاموس: المراغمة الهجران والتباعد والمغاضبة، وراغمهم نابذهم وهجرهم وعاداهم، وترغم تغضب، وفي المجالس " تخلف عنه ليعظه وأدركه موسى وأبوه يراغمه ".

" حتى بلغا طرفا من البحر " أي أحد طرفي البحر، وهو الطرف الذي يخرج منه قوم موسى من البحر وأقول: كأن المعنى هنا: قريبا من طرف البحر وفي المجالس " طرف البحر فغرقا جميعا فأتى موسى الخبر فسأل جبرئيل عن حاله فقال له غرق، رحمه الله، ولم يكن على رأي أبيه لكن النقمة إلخ ".

40 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن عبد الرحمن ابن أبي نجران، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم، فتصيروا عند الناس كواحد منهم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المرء على دين خليله وقرينه.

بيان: " فتصيروا عند الناس كواحد منهم " يدل على وجوب الاحتراز عن مواضع التهمة، وأن فعل ما يوجب حسن ظن الناس مطلوب، إذا لم يكن للرياء والسمعة، وقد يمكن أن ينفعه ذلك في الآخرة لما ورد أن الله يقبل شهادة المؤمنين وإن علم خلافه " المرء على دين خليله " أي عند الناس، فيكون استشهادا لما ذكره عليه السلام أو يصير واقعا كذلك فيكون بيانا لمفسدة أخرى، كما ورد أن

" صاحب الشر يعدي وقرين السوء يغوي " وهذا أظهر.

41 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم، والقول فيهم والوقيعة، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الاسلام، ويحذرهم الناس ولا يتعلموا [ن] من بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة.

بيان: كأن المراد بأهل الريب الذين يشكون في الدين ويشككون الناس فيه. بالقاء الشبهات، وقيل: المراد بهم الذين بناء دينهم على الظنون والأوهام الفاسدة، كعلماء أهل الخلاف ويحتمل أن يراد بهم الفساق والمتظاهرين بالفسوق فان ذلك مما يريب الناس في دينهم، وهو علامة ضعف يقينهم، في القاموس: الريب صرف الدهر والحاجة والظنة والتهمة، وفي النهاية الريب الشك وقيل: هو الشك مع التهمة، والبدعة اسم من الابتداع كالرفعة من الارتفاع ثم غلب استعمالها فيما هو نقص في الدين أو زيادة كذا ذكر في المصباح.

وأقول: البدعة في الشرع ما حدث بعد الرسول صلى الله عليه وآله ولم يرد فيه نص على الخصوص، ولا يكون داخلا في بعض العمومات أو ورد نهي عنه خصوصا أو عموما فلا تشمل البدعة ما دخل في العمومات مثل بناء المدارس وأمثالها الداخلة في عمومات إيواء المؤمنين وإسكانهم وإعانتهم وكانشاء بعض الكتب العلمية والتصانيف التي لها مدخل في العلوم الشرعية، وكالألبسة التي لم تكن في عهد الرسول صلى الله عليه وآله والأطعمة المحدثة فإنها داخلة في عمومات الحلية، ولم يرد فيها نهي، وما يفعل منها على وجه العموم إذا قصد كونها مطلوبة على الخصوص كان بدعة كما أن الصلاة خير موضوع ويستحب فعلها في كل وقت ولما عين عمر ركعات مخصوصة على وجه مخصوص في وقت معين صارت بدعة، وكما إذا عين أحد سبعين تهليلة في وقت مخصوص على أنها مطلوبة للشارع في خصوص هذا الوقت بلا نص ورد فيها، كانت بدعة.

وبالجملة إحداث أمر في الشريعة لم يرد فيها نص بدعة، سوء كانت أصلها مبتدعا أو خصوصيتها مبتدعة، فما ذكره المخالفون أن البدعة منقسمة بانقسام الأحكام الخمسة تصحيحا لقول عمر في التراويح " نعمت البدعة " باطل إذ لا تطلق البدعة إلا على ما كان محرما كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار وما فعله عمر كان من البدعة المحرمة لنهي النبي صلى الله عليه وآله عن الجماعة في النافلة، فلم ينفعهم هذا التقسيم " ولن يصلح العطار ما أفسد الدهر " وقد أشبعنا القول في ذلك في كتاب الفتن في باب مطاعن عمر.

قال الشهيد روح الله روحه في قواعده: محدثات الأمور بعد النبي صلى الله عليه وآله تنقسم أقساما لا تطلق اسم البدعة عندنا إلا على ما هو محرم منها.

أولها الواجب كتدوين الكتاب والسنة إذا خيف عليهما التلف من الصدور، فان التبليغ للقرون الآتية واجب إجماعا وللآية ولا يتم إلا بالحفظ، وهذا في زمان الغيبة واجب، أما في زمن ظهور الإمام فلا، لأنه الحافظ لهما حفظا لا يتطرق إليه خلل.

وثانيها المحرم وهو بدعة تناولتها قواعد التحريم وأدلته من الشريعة كتقديم غير الأئمة المعصومين عليهم وأخذهم مناصبهم واستيثار ولاة الجور بالأموال ومنعها مستحقها وقتال أهل الحق وتشريدهم وإبعادهم، والقتل على الظنة، والالزام ببيعة الفساق، والمقام عليها، وتحريم مخالفتها، والغسل في المسح، والمسح على غير القدم، وشرب كثير من الأشربة، والجماعة في النوافل، والاذان الثاني يوم الجمعة وتحريم المتعتين، والبغي على الامام، وتوريث الأباعد ومنع الأقارب، ومنع الخمس أهله، والافطار في غير وقته، إلى غير ذلك من المحدثات المشهورات، ومنها بالاجماع من الفريقين المكس وتولية المناصب غير الصالح لها ببذل أو إرث أو غير ذلك.

وثالثها المستحب وهو ما تناولته أدلة الندب كبناء المدارس، والربط، و

ليس منه اتخاذ الملوك الأهبة ليعظموا في النفوس، اللهم إلا أن يكون مرهبا للعدو.

ورابعها المكروه، وهو ما شملته أدلة الكراهة كالزيادة في تسبيح الزهراء عليها السلام وسائر الموظفات أو النقيصة منها والتنعم في الملابس والمآكل بحيث لا يبلغ الاسراف بالنسبة إلى الفاعل وربما أدى إلى التحريم إذا استضر به وعياله.

وخامسها المباح وهو الداخل تحت أدلة الإباحة كنخل الدقيق ، فقد ورد أول شئ أحدثه الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله اتخاذ المناخل لان لين العيش والرفاهية من المباحات، فوسيلته مباحة انتهى.

وقال في النهاية: البدعة بدعتان: بدعة هدى، وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله فهو في حيز الذم والانكار، وما كان واقعا تحت عموم ما ندب الله إليه وحض عليه أو رسوله فهو في حيز؟ المدح، وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود والسخاء، وفعل المعروف فهو من الافعال المحمودة، ولا يجوز أن يكون ذلك على خلاف ما ورد به الشرع لان النبي صلى الله عليه وآله قد جعل له في ذلك ثوابا فقال:

" من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها " وقال في ضده " من سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها " وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله ثم قال: وأكثر ما يستعمل به المبتدع في الذم انتهى.

والمراد بسبهم الاتيان بكلام يوجب الاستخفاف بهم، قال الشهيد الثاني رفع الله درجته: يصح مواجهتهم بما يكون نسبته إليهم حقا لا بالكذب، وهل يشترط جعله على طريق النهي، فيشترط شروطه أم يجوز الاستخفاف بهم مطلقا؟ ظاهر النص والفتاوى الثاني والأول الأحوط، ودل على جواز مواجهتهم بذلك وعلى رجحانها رواية البرقي عن أبي عبد الله عليه السلام إذا ظاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة، ومرفوعة محمد بن بزيع من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب انتهى.

" والقول فيهم " أي قول الشر والذم فيهم، وفي القاموس الوقيعة القتال وغيبة الناس، وفي الصحاح الوقيعة في الناس الغيبة، والظاهر أن المراد بالمباهتة إلزامهم بالحجج القاطعة، وجعلهم متحيرين لا يحيرون جوابا كما قال تعالى: " فنهت الذي

كفر " ويحتمل أن يكون من البهتان للمصلحة فان كثيرا من المساوي يعدها أكثر الناس محاسن خصوصا العقائد الباطلة، والأول أظهر قال الجوهري بهته بهتا أخذه بغتة وبهت الرجل بالكسر إذا دهش وتحير وفي المصباح: بهت وبهت من بابي قرب وتعب: دهش وتحير ويعدى بالحرف وغيره، يقال بهته يبهته بفتحتين فبهت بالبناء للمفعول " ولا يتعلموا " في أكثر النسخ " ولا يتعلمون " وهو تصحيف.

42 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن محمد بن يوسف، عن ميسر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا ينبغي للمسلم أن يواخي الفاجر ولا الأحمق، ولا الكذاب.

بيان: الظاهر أن ميسر هو ابن عبد العزيز الثقة، فهو موثق، والمؤاخاة المصاحبة، والصداقة بحيث يلازمه ويراعي حقوقه، ويكون محل أسراره ويواسيه بماله وجاهه، والفجور التوسع في الشر قال الراغب: الفجر شق الشئ شقا واسعا قال تعالى " وفجرنا الأرض عيونا " والفجور شق ستر الديانة يقال: فجر فجورا فهو فاجر، وجمعه فجار وفجرة انتهى، وتخصيص الكذاب مع أنه داخل في الفاجر لأنه أشد ضررا من سائر الفجار.

43 - الكافي: عن العدة، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن سالم الكندي، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا صعد المنبر قال:

ينبغي للمسلم أن يجتنب مواخاة ثلاثة: الماجن، والأحمق، والكذاب، أما الماجن فيزين لك فعله، ويحب أن تكون مثله، ولا يعينك على أمر دينك ومعادك، ومقارنته جفاء وقسوة، ومدخله ومخرجه عليك عار، وأما الأحمق فإنه لا يشير عليك بخير ولا يرجى لصرف السوء عنك ولو أجهد نفسه، وربما أراد منفعتك فضرك، فموته خير من حياته، وسكوته خير من نطقه، وبعده خير من قربه، وأما الكذاب فإنه لا يهنئك

معه عيش، ينقل حديثك، وينقل إليك الحديث، كلما أفنى أحدوثة مطها بأخرى حتى أنه يحدث بالصدق فما يصدق، ويغري بين الناس بالعداوة، فينبت السخائم في الصدور فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم.

بيان: في القاموس مجن مجونا صلب وغلظ، ومنه الماجن لمن لا يبالي قولا وفعلا كأنه صلب الوجه وقال الجوهري: المجون أن لا يبالي الانسان ما صنع وكأن المراد بالجفاء البعد عن الآداب الحسنة، ويطلق في الاخبار على هذا المعنى كثيرا، وهو الأنسب هنا، ويمكن أن يكون المراد به أنه يوجب غلظ الطبع، وترك الصلة والبر، قال في النهاية: الجفاء البعد عن الشئ، وترك الصلة والبر، ومنه الحديث " من بدا جفا " أي من سكن البادية غلظ طبعه لقلة مخالطة الناس والجفاء غلظ الطبع " وقسوة " أي توجب القسوة، والمدخل مصدر ميمي وكذا المخرج، ويحتملان الإضافة إلى الفاعل وإلى المفعول أي دخولك عليه أو دخوله عليك، وكذا المخرج " فإنه لا يشير عليك بخير " أي إذا شاورته " ولا يرجى لصرف السوء عنك " أي إذا ابتليت ببلية " ولو أجهد " أي أتعب " نفسه " فان كل ذلك فرع العقل " وربما أراد منفعتك فضرك " لحمقه من حيث لا يشعر، فموته خير لك من حياته في كل حال وسكوته عند المشورة وغيرها خير لك من نطقه وبعده عنك أو بعدك عنه خير لك من قربه، فان احتمال الضرر أكثر من النفع " لا يهنئك " بالهمز والقلب أيضا، في المصباح هنؤ الشئ بالضم مع الهمز هناءة بالفتح والمد تيسر من غير مشقة ولا عناء، فهو هنيئ، ويجوز الابدال والادغام، وهنأني الولد يهنؤني مهموز من بابي نفع وضرب، أي سرني وتقول العرب في الدعاء: ليهنئك الولد بهمزة ساكنة وبابدالها ياء، وخذفها عامي، ومعناه سرني فهو هانئ، وهنأني الطعام يهنأني ساغ.

" ينقل حديثك وينقل إليك الحديث " أي يكذب عليك عند الناس، ويكذب على الناس عندك، فيفسد بينك وبينهم، فقوله " كلما أفنى " بيان مفسدة أخرى وهي عدم الاعتماد على كلامه، ويحتمل أن يكون الجميع لبيان مفسدة واحدة

وهو أن العمدة في منفعة الصديق أن يأتيك بكلام غيرك أو فعله، وأن يبلغ رسالتك إلى غيره، ولما كانت عادته الكذب لا تعتمد أنت على كلامه ولا غيرك، فتنتفي الفائدتان هذا إذا لم يأت بما يوجب الافساد والاغراء، وإلا فمفسدته أشد، فيكون قوله " يغري " تأسيسا لا تأكيدا وفي القاموس الحديث الخبر والجمع أحاديث شاذ، والأحدوثة ما يتحدث به، وفي الصحاح الحديث الخبر يأتي على القليل والكثير، ويجمع على أحاديث على غير قياس، قال الفراء: نرى أن واحد الأحاديث أحدوثة ثم جعلوه جمعا للحديث والأحدوثة ما يتحدث به، وقال: مطه يمطه أي مده، وفي القاموس مطه مده والدلو جذبه، وحاجبيه وخده تكبر وأصابعه مدها مخاطبا بها، وتمطط في الكلام لون فيه انتهى.

وسيأتي هذا الخبر بعينه في أبواب العشرة وفيه " مطرها " وفي القاموس مطرني بخير أصابني، وما مطر منه خير أو بخير أي ما أصابه منه خير، وتمطرت الطير أسرعت في هويها كمطرت وعلى الأول الباء في قوله " بأخرى " للالة، وعلى الثاني للتعدية إلى المفعول الثاني " فما يصدق " على بناء المجهول من التفعيل وربما يقرأ على بناء المعلوم كينصر أي أصل الحديث صادق فيمطها بكذب من عنده، فلا يكون صادقا لذلك، والأول أظهر، وفي القاموس أغرى بينهم العداوة ألقاها كأنه ألزقها بهم، وقال الجوهري: أغريت الكلب بالصيد وأغريت بينهم وأقول كأن المعنى هنا يغري بينهم المخاصمات بسبب العداوة أو الباء زائدة، وقد قال تعالى " وأغرينا بينهم العداوة والبغضاء " ويظهر من بعضهم كالجوهري أن الاغراء بمعنى الافساد فلا يحتاج إلى مفعول وفي بعض النسخ فيما سيأتي " ويفرق بين الناس بالعداوة " فلا يحتاج إلى تكلف، وقال: السخيمة والسخمة بالضم الحقد " وانظروا لأنفسكم " أي اختاروا للمواخاة والمصاحبة غير هؤلاء، حيث عرفتم ضرر مصاحبتهم أو لما نبهتكم

على ضرر مصاحبة صاحب السوء فاتقوا عواقب السوء واختاروا للاخوة من لم تتضرروا بمصاحبتهم في الدين والدنيا، وإن كان غير هؤلاء كما سيأتي أفرادا اخر وقيل المعنى فانظروا لأنفسكم ولا تقبلوا قول الكذاب، ولا تعادوا الناس بقولهم، وقد قال تعالى " إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا " ولا يخلو من بعد.

44 - الكافي: عن العدة، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن بعض أصحابه، عن محمد بن مسلم، أو أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه قال: قال لي علي بن الحسين عليهما السلام: يا بني انظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق، فقلت: يا أبه من هم؟ قال: إياك ومصاحبة الكذاب فإنه بمنزلة السراب، يقرب لك البعيد ويباعد لك القريب، وإياك ومصاحبة الفاسق فإنه بائعك بأكلة أو أقل من ذلك، وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه، وإياك ومصاحبة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه فاني وجدته ملعونا في كتاب الله عز وجل في ثلاث مواضع " قال الله عز وجل " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم " وقال: " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار " وقال في البقرة " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون ".

بيان: " فإنه " أي الكذاب " بمنزلة السراب " قال الراغب: السراب: اللامع في المفازة كالماء، وذلك لانسرابه في رأي العين، ويستعمل السراب فيما لا حقيقة له كالشراب فيما له حقيقة، قال تعالى " كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء " وقال تعالى:

" وسيرت الجبال فكانت سرابا " انتهى، وقد يقال: المراد بالكذاب هنا من يكذب على الله ورسوله بالفتاوى الباطلة، ويمكن أن يكون إشارة إلى قوله تعالى " والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة " الخ.

وقوله عليه السلام " يقرب " استيناف لبيان وجه الشبه، والمستتر فيه راجع إلى الكذاب، والمعنى أنه بكذبه يقرب إليك البعيد عن الحق والواقع أو عن العقل وكذا العكس " فإنه بائعك " على صيغة اسم الفاعل أو فعل ماض من المبايعة بمعنى البيعة، والأول أظهر والأكلة إما بالفتح أي بأكلة واحدة أو بالضم أي لقمة قال الجوهري أكلت الطعام أكلا ومأكلا والأكلة المرة الواحدة حتى تشبع، والأكلة بالضم اللقمة تقول أكلت أكلة واحدة أي لقمة، وهي القرصة أيضا وهذا الشئ أكلة لك أي طعمة انتهى وقد يقرأ بأكله بالإضافة إلى الضمير الراجع إلى الفاسق كناية عن مال الدنيا، فقوله " وأقل من ذلك " الصيت والذكر عند الناس، وهو بعيد والأول أصوب كما روي في النهج عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لابنه الحسن " يا بني إياك ومصادقة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، وإياك ومصادقة البخيل فإنه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه، وإياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه، وإياك ومصادقة الكذاب فإنه كالسراب يقرب عليك البعيد، ويبعد عنك القريب ".

والتافه اليسير الحقير، وذلك لأنه لا يخاف الله، ويسهل عليه خلاف الديانة فلا يحفظ حق المصادقة " فإنه يخذلك في ماله " أي يترك نصرتك بسبب ماله " أحوج ما تكون إليه " قيل أحوج منصوب بنيابة ظرف الزمان لإضافته إلى المصدر، لكون ما مصدرية وكما أن المصدر يكون نائبا لظرف الزمان مثل رأيته قدوم الحاج كذلك يكون المضاف إليه أيضا نائبا، وتكون تامة ونسبة الحاجة إلى المصدر مجاز والمقصود نسبته إلى الفاعل، وإليه متعلق بالأحوج، والضمير راجع إلى البخيل أو إلى ماله، وقيل أحوج منصوب على الحال من الكاف " في ثلاث مواضع " كذا في أكثر النسخ

وكأن تأنيثه بتأويل المواضع بالآيات، وفي بعضها في ثلاثة وهو أظهر.

" فهل عسيتم إن توليتم " قال البيضاوي أي توليتم أمور الناس وتأمرتم عليهم أو أعرضتم وتوليتم عن الاسلام " أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم " تناجزا عن الولاية وتجاذبا لها أي رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من التغاور والمقاتلة مع الأقارب والمعنى أنهم لضعفهم في الدين، وحرصهم على الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك منهم من عرف حالهم، ويقول لهم هل عسيتم " أولئك " المذكورون " الذين لعنهم الله " لافسادهم وقطعهم الأرحام " فأصمهم " عن استماع الحق وقبوله " وأعمى أبصارهم " فلا يهتدون إلى سبيله.

" الذين ينقضون " في الرعد " والذين " وحذف العاطف سهل لكن ليس في بعض النسخ " ويفسدون في الأرض " وكأنه من النساخ لوجوده في أكثر النسخ، وفي كتاب الاختصاص وغيره.

" عهد الله " قيل لله تعالى عهود: عهد أخذه بالعقل على عباده بإراءة آياته في الآفاق والأنفس، وبما ذكر من إقامة الحجة على وجود الصانع، وقدرته وعلمه وحكمته وتوحيده، وعهد أخذه عليهم بأن يقروا بربوبيته، فأقروا وقالوا " بلى " حين قال " ألست بربكم " وعهد أخذه على أهل الكتاب في الكتب المنزلة على أنبيائهم بتصديق محمد صلى الله عليه وآله وعهد أخذه على الأمم أن يصدقوا نبيا بعث إليهم بالمعجزات ويتبعوه ولا يخالفوا حكمه، وعهد أخذه عليهم بالولاية للأوصياء وعهد أخذه على العلماء بأن يعلموا الجهال، ويبينوا ما في الكتاب ولا يكتموه، وعهد أخذه على النبيين بأن يبلغوا الرسالة، ويقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه.

وقد وقع النقض في جميع ذلك إلا في الأخير، والضمير في " ميثاقه " للعهد وقال المفسرون: هو اسم لما تقع به الوثاقة، وهي الاستحكام، والمراد به ما وثق الله به عهده من الآيات والكتب أو ما وثقوه به من الالتزام والقبول، وأن يوصل في

محل الخفض على أنه بدل الاشتمال من ضمير به.

وفي تفسير الإمام عليه السلام في تفسير آية البقرة " الذين ينقضون عهد الله " المأخوذ عليهم لله بالربوبية، ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولعلي بالإمامة، ولشيعتهما بالمحبة والكرامة " من بعد ميثاقه " أي إحكامه وتغليظه " ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل " من الأرحام والقرابات أن يتعاهدوهم، وأفضل رحم وأوجبهم حقا رحم محمد صلى الله عليه وآله فان حقهم بمحمد صلى الله عليه وآله كما أن حق قرابات الانسان بأبيه وأمه ومحمد أعظم حقا من أبويه كذلك حق رحمه أعظم، وقطيعته أفظع وأفضح، ويفسدون في الأرض بالبراءة ممن فرض الله إمامته، واعتقاد إمامة من قد فرض الله مخالفته " أولئك " أهل هذه الصفة " هم الخاسرون " خسروا أنفسهم لما صاروا إليه من النيران، وحرموا الجنان فيالها من خسارة ألزمتهم عذاب الأبد فحرمتهم نعيم الأبد.

وقيل في " يقطعون ما أمر الله به أن يوصل " يدخل فيه التفريق بين الأنبياء والكتب في التصديق، وترك موالاة المؤمنين، وترك الجمعة، والجماعات المفروضة وسائر ما فيه رفض خير أو تعاطي شر، فإنه يقطع الوصلة بين الله وبين العبد التي هي المقصودة بالذات من كل وصل وفصل.

وقوله عليه السلام وجدته ملعونا في ثلاثة مواضع اللعن في الآية الأولى والثانية ظاهر، وأما الثالثة فلاستلزام الخسران لا سيما على ما فسره الإمام عليه السلام اللعن والبعد من رحمة الله والله سبحانه في أكثر القرآن وصف الكفار بالخسران، فقد قال تعالى " أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون " وقال " فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون " وقال بعد ذكر الكفار " لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون " وقال " فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون "

وقال " ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون " وقال " والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون " وقال: " ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون " وقال " قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين " وقال: " ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين " وقال " والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون " وقال " لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " وقال " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " وقال: " ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين ".

45 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن شعيب العقرقوفي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل " وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزئ بها " إلى آخر الآية، فقال: إنما عني بهذا أن إذا سمعتم الرجل يجحد الحق ويكذب به، ويقع في الأئمة، فقم من عنده ولا تقاعده كائنا من كان.

بيان: " وقد نزل عليكم في الكتاب " يعني في القرآن وكأنه إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأنعام " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين " فان الانعام مكية وهذه الآية في سورة النساء وهي مدنية، وكأنه عليه السلام

لذلك اختار هذه الآية لإشارتها إلى الآية الأخرى أيضا وتتمة الآية " فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ".

" أن إذا سمعتم " قيل " أن " مفسرة وقال البيضاوي: مخففة، والمعنى أنه إذا سمعتم آيات الله، وقد ورد في الأخبار الكثيرة أن آيات الله الأئمة عليهم السلام أو الآيات النازلة فيهم، وقال علي بن إبراهيم هنا آيات الله هم الأئمة عليهم السلام " يكفر بها ويستهزئ بها " قال البيضاوي: حالان من الآيات جئ بهما لتقييد النهي عن المجالسة عن قوله " فلا تقعدوا " الخ الذي هو جزاء الشرط، بما إذا كان من يجالسه هازئا معاندا غير مرجو، ويؤيده الغاية، والضمير في " معهم " للكفرة المدلول عليهم بقوله " يكفر بها ويستهزئ بها " " إنكم إذا مثلهم " في الاثم لأنكم قادرون على الاعراض عنهم والانكار عليهم، أو الكفر إن رضيتم بذلك أو لان الذين يقاعدون الخائضين في القرآن من الأحبار كانوا منافقين ويدل عليه " إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا " يعني القاعدين والمقعود معهم انتهى وفي الآية إيماء إلى أن من يجالسهم ولا ينهاهم هو من المنافقين كائنا من كان أي سواء كان من أقاربك أم من الأجانب وسواء كان ظاهرا من أهل ملتك أم لا وسواء كان معدودا ظاهرا من أهل العلم أم لا وسواء كان من الحكام أو غيرهم، إذا لم تخف ضررا.

46 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن عبد الاعلى ابن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس مجلسا ينتقص فيه إمام أو يعاب فيه مؤمن.

بيان: " فلا يجلس " بالجزم أو الرفع، وكأنه إشارة إلى قوله تعالى " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله " وفيه زجر عظيم

عن استماع غيبة المؤمن حيث عادله بانتقاص الامام، يقال فلان ينتقص فلانا أي يقع فيه ويذمه.

47 - الكافي: عن العدة، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقوم مكان ريبة.

بيان: " مكان ريبة " أي مقام تهمة وشك، وكأن المراد النهي من حضور موضع يوجب التهمة بالفسق أو الكفر، أو بذمائم الأخلاق أعم من أن يكون بالقيام أو المشي أو القعود أو غيرها، فإنه يتهم بتلك الصفات ظاهرا عند الناس وقد يتلوث به باطنا أيضا كما مر قال في المغرب: رابه ريبا شككه، والريبة الشك والتهمة، ومنه الحديث " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فان الكذب ريبة، وإن الصدق طمأنينة " أي ما يشكك ويحصل فيك الريبة وهي في الأصل قلق النفس واضطرابها ألا ترى كيف قابلها بالطمأنينة، وهي السكون، وذلك أن النفس لا تستقر متى شكت في آمر، وإذا أيقنته سكنت واطمأنت انتهى.

ويحتمل أن يكون المراد به المنع عن مجالسة أرباب الشكوك والشبهات، الذين يوقعون الشبه في الدين، ويعدونها كياسة ودقة فيضلون الناس عن مسالك أصحاب اليقين كأكثر الفلاسفة والمتكلمين، فمن جالسهم وفاوضهم لا يؤمن بشئ، بل يحصل في قلبه مرض الشك والنفاق، ولا يمكنه تحصيل اليقين في شئ من أمور الدين، بل يعرضه إلحاد عقلي لا يتمسك عقله بشئ ولا يطمئن في شئ كما أن الملحد الديني لا يؤمن بملة، فهم كما قال " في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا " وأكثر أهل زماننا سلكوا هذه الطريقة، وقلما يوجد مؤمن على الحقيقة، أعاذنا الله وإخواننا المؤمنين من ذلك، وحفظنا عن جميع المهالك.

48 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن

سيف بن عميرة، عن عبد الاعلى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعدون في مجلس يعاب فيه إمام أو ينتقص فيه مؤمن.

[بيان:] وقد تقدم مثله بتغيير ما في المتن والسند.

49 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن علي بن محمد بن سعد، عن محمد بن مسلم، عن إسحاق بن موسى قال: حدثني أخي وعمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة مجالس يمقتها الله ويرسل نقمته على أهلها، فلا تقاعدوهم ولا تجالسوهم: مجلسا فيه من يصف لسانه كذبا في فتياه، ومجلسا ذكر أعدائنا فيه جديد وذكرنا فيه رث، ومجلسا فيه من يصد عنا وأنت تعلم، قال ثم تلا أبو عبد الله عليه السلام ثلاث آيات من كتاب الله كأنما كن في فيه، أو قال كفه " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم " " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره " " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ".

بيان: كأن المراد بالأخ الرضا عليه السلام لان الشيخ عد إسحاق من أصحابه عليه السلام وبالعم علي بن جعفر، وكأنه كان " عن أبي عن أبي عبد الله " فظن الرواة أنه زائد فأسقطوه، وإن أمكن رواية علي بن جعفر عن أبيه، والرضا عليه السلام لم يحتج إلى الواسطة في الرواية، والمراد بالنقمة إما العقوبة الدنيوية أو اللعنة، والحكم باستحقاق العقوبة الأخروية، وقوله " ولا تجالسوهم " إما تأكيد لقوله " فلا تقاعدوهم " أو المراد بالمقاعدة مطلق القعود مع المرء، وبالمجالسة الجلوس معه على وجه الموادة والمؤانسة والمصاحبة، كما يقال: فلان أنيسه وجليسه، فيكون ترقيا من الأدون

إلى الاعلى كما هو عادة العرب، وعليه جرى قوله تعالى " ولا أصغر من ذلك ولا أكبر " وقوله سبحانه " لا تأخذه سنة ولا نوم " ويحتمل العكس أيضا بأن يكون المراد بالمقاعدة من يلازم القعود كقوله تعالى: " عن اليمين وعن الشمال قعيد " أو يكون المراد بأحدهما حقيقة المقاعدة، وبالأخرى مطلق المصاحبة.

وقد ذكروا وجوها من الفرق بين القعود والجلوس، لكن مناسبته لهذا المقام محل تأمل، وإن أمكن تحصيلها بتكلف قال في المصباح الجلوس غير القعود فالجلوس هو الانتقال من سفل إلى علو والقعود هو الانتقال من علو إلى سفل، فعلى الأول يقال لمن هو نائم أو ساجد: اجلس، وعلى الثاني لمن هو قائم: اقعد، وقد يكون جلس بمعنى قعد متربعا وقد يفارقه، ومنه جلس بين شعبها أي حصل وتمكن إذ لا يسمى هذا قعودا فان الرجل حينئذ يكون متعمدا على أعضائه الأربع، ويقال جلس متكئا ولا يقال قعد متكئا بمعنى الاعتماد على أحد الجانبين وقال الفارابي وجماعة: الجلوس نقيض القيام فهو أعم من القعود، وقد يستعملان بمعنى الكون والحصول، فيكونان بمعنى واحد، ومنه يقال جلس متربعا وقعد متربعا، والجليس من يجالسك، فعيل بمعنى فاعل.

" في فتياه " قيل " في " للتعليل نحو قوله: " فذلكن الذي لمتنني فيه " وقال الجوهري الرث الشئ البالي، وقال صد عنه صدودا أعرض، وصده عن الامر صدا منعه وصرفه عنه، والمراد بمن يصد عنهم أعم من ذلك المجلس وغيره، لقوله " وأنت تعلم " أي وأنت تعمل أنه ممن يصدعنا، فإن لم تعلم فلا حرج عليك في مجالسته " قال ثم تلا " الضمير في قال راجع إلى كل من الأخ والعم ولذلك تكلف بعضهم وقال الأخ والعم واحد، والمراد الأخ الرضاعي ولا يخفى بعده " أو قال كفه " الترديد من الراوي أي أو قال مكان في فيه في كفه، وعلى التقديرين الغرض التعجب

من سرعة الاستشهاد بالآيات بلا تفكر وتأمل.

وترتيب الآيات على خلاف ترتيب المطالب فالآية الثالثة للكذب في الفتيا والأولى للثاني، إذ قد ورد في الاخبار أن المراد بسب الله سب أولياء الله، وإذا جلس مجلسا يذكر فيه أعداء الله فاما أن يسكت فيكون مداهنا أو يتعرض لهم فيدخل تحت الآية.

وفي روضة الكافي في حديث طويل عن الصادق عليه السلام " وجاملوا الناس ولا تحملوهم على رقابكم، تجمعوا مع ذلك طاعة ربكم، وإياكم وسب أعداء الله حيث يسمعونكم، فيسبوا الله عدوا بغير علم، وقد ينبغي لكم أن تعلموا حد سبهم لله كيف هو؟ إنه من سب أولياء الله فقد انتهك سب الله، ومن أظلم عند الله ممن استسب لله ولأوليائه فمهلا مهلا فاتبعوا أمر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ".

وروى العياشي عنه عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال: أرأيت أحدا يسب الله؟

فقال لا، وكيف؟ قال: من سب ولي الله فقد سب الله، وفي الاعتقادات عنه عليه السلام أنه قيل له: إنا نرى في المسجد رجلا يعلن بسب أعدائكم ويسبهم فقال: ما له لعنه الله تعرض بنا قال الله " ولا تسبوا الذين يدعون " الآية قال: وقال الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية: لا تسبوهم فإنهم يسبوا عليكم،: فقال: من سب ولي الله فقد سب الله قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: من سبك فقد سبني ومن سبني فقد سب الله ومن سب الله فقد كبه الله على منخريه في النار.

والآية الثانية للمطلب الثالث إذ قد ورد في الاخبار أن المراد بالآيات الأئمة عليهم السلام وروى علي بن إبراهيم عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس في مجلس يسب فيه إمام أو يغتاب فيه مسلم إن الله تعالى

يقول في كتابه " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا " الآية، وقيل: الأولى للثالث، و الثانية للثاني وقال: الخوض في شئ الطعن فيه كما قال تعالى " وكنا نخوض مع الخائضين ".

ولنرجع إلى تفسير الآيات على قول المفسرين " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله " قالوا أي لا تذكروا آلهتهم التي يعبدونها بما فيها من القبائح " فيسبوا الله عدوا " أي تجاوزا عن الحق إلى الباطل " بغير علم " أي على جهالة بالله، وما يجب أن يذكر به، وأقول على تأويلهم عليهم السلام يحتمل أن يكون المعنى بغير علم أن سب أولياء الله سب لله.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.