پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس عشر

15 باب حقوق الاخوان واستحباب تذاكرهم وما يناسب ذلك من

ج ۷۱، ص ۲۲۰–۲۴۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۱

2 - الاختصاص: قال الصادق عليه السلام: المسلم أخو المسلم، وحق المسلم على أخيه المسلم أن لا يشبع ويجوع أخوه، ولا يروي ويعطش أخوه، ولا يكتسي ويعرى أخوه فما أعظم حق المسلم على أخيه المسلم، وقال عليه السلام: إذا قال الرجل لأخيه أف

انقطع ما بينهما من الولاية، فإذا قال أنت عدوي فقد كفر أحدهما، فإذا اتهمه انماث في قلبه الايمان كما ينماث الملح في الماء، وقال عليه السلام: والله ما عبد الله بشئ أفضل من أداء حق المؤمن، وقال عليه السلام: والله إن المؤمن لأعظم حقا من الكعبة وقال عليه السلام: دعاء المؤمن للمؤمن يدفع عنه البلاء ويدر عليه الرزق.

3 - الخصال أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن الحميري، عن هارون، عن ابن صدقة عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق واجبة من الله عز وجل عليه: الاجلال له في عينه، والود له في صدره، والمواساة له في ماله، وأن يحرم غيبته، وأن يعوده في مرضه، وأن يشيع جنازته، وأن لا يقول فيه بعد موته إلا خيرا.

4 - الخصال : أبي عن الحميري مثله إلا أن بعد قوله واجبة له من الله عز وجل:

والله سائله عما صنع فيها، وبعد قوله " في ماله " وأن يحب له ما يحب لنفسه.

5 - أمالي الصدوق: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن صفوان عن العيص، عن ابن مسكان، عن الباقر عليه السلام: أنه قال: أحبب أخاك المسلم واحبب له ما تحب لنفسك، وأكره له ما تكره لنفسك، إذا احتجت فسله وإذا سألك فأعطه، ولا تدخر عنه خيرا فإنه لا يدخره عنك، كن له ظهرا فإنه لك ظهر، إن غاب فاحفظه في غيبته، وإن شهد فزره، وأجله وأكرمه فإنه منك وأنت منه وإن كان عليك عاتبا فلا تفارقه حتى تسل سخيمته، وما في نفسه، وإذا أصابه خير فاحمد الله عليه، وإن ابتلي فاعضده وتمحل له.

6 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن

الله فرض التحمل في القرآن، قلت: وما التحمل جعلت فداك؟ قال: أن يكون وجهك أعرض من وجه أخيك، فتحمل له، وهو قوله: " لا خير في كثير من نجواهم ".

7 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن بعض رجاله رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن الله فرض عليكم زكاة جاهكم، كما فرض عليكم زكاة ما ملكت أيمانكم.

8 - تفسير علي بن إبراهيم: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن للمؤمن على المؤمن سبع حقوق فأوجبها أن يقول الرجل حقا وإن كان على نفسه، أو على والديه، فلا يميل لهم عن الحق.

9 - قرب الإسناد: ابن سعد، عن الأزدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لخيثمة وأنا أسمع: يا خيثمة اقرأ موالينا السلام، وأوصهم بتقوى الله العظيم، وأن يعود غنيهم على فقيرهم، وقويهم على ضعيفهم. وأن يشهد أحياهم جنائز موتاهم، وأن يتلاقوا في بيوتهم فان لقياهم حياة لامرنا، ثم رفع يده فقال: رحم الله من أحيا أمرنا.

10 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى ، عن ابن سعد، عن الأزدي مثله.

11 - الخصال: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن ابن معبد، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: يلزم الحق لامتي في أربع: يحبون التائب، ويرحمون الضعيف، ويعينون المحسن، ويستغفرون للمذنب.

12 - الخصال: أبي، عن سعد، عن محمد بن عبد الجبار، عن الفضال، عن تغلبة عن بعض أصحابنا، عن المعلى بن خنيس قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما حق المؤمن على المؤمن؟ قال: سبع حقوق واجبات ما فيها حق إلا وهو عليه واجب إن خالفه خرج من ولاية الله وترك طاعته، ولم يكن لله عز وجل فيه نصيب، قال: قلت:

جعلت فداك حدثني ما هن؟ قال: يا معلى إني شفيق عليك أخشى أن تضيع ولا تحفظ وتعلم ولا تعمل، قلت: لا قوة إلا بالله.

قال: أيسر حق منها أن تحب له ما تحب لنفسك، وتكره له ما تكره لنفسك، والحق الثاني أن تمشي في حاجته وتبتغي رضاه ولا تخالف قوله، والحق الثالث أن تصله بنفسك ومالك، ويدك ورجلك، ولسانك، والحق الرابع أن تكون عينه ودليله ومرآته وقميصه، والحق الخامس أن لا تشبع ويجوع، ولا تلبس ويعرى، ولا تروي ويظمأ، والحق السادس أن تكون لك امرأة وخادم وليس لأخيك امرأة ولا خادم أن تبعث خادمك فتغسل ثيابه، وتصنع طعامه، وتمهد فراشه، فان ذلك كله إنما جعل بينك وبينه، والحق السابع أن تبر قسمه، وتجيب دعوته، وتشهد جنازته، و تعوده في مرضه، وتشخص بدنك في قضاء حاجته، ولا تحوجه إلى أن يسألك، ولكن تبادر إلى قضاء حاجته، فإذا فعلت ذلك به، وصلت ولايتك بولايته، وولايته بولاية الله عز وجل.

أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن أحمد بن الحسن، عن الهيثم بن محمد عن محمد بن الفيض، عن المعلى بن خنيس مثله.

الاختصاص، عن عبد الاعلى عن ابن خنيس مثله. 13 - الخصال: الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يكلف المؤمن أخاه الطلب إليه إذا علم حاجته، توازروا وتعاطفوا وتباذلوا ولا تكونوا بمنزلة المنافق الذي يصف

ما لا يفعل.

14 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن عاصم بن عمرو، عن محمد بن مسلم قال: أتاني رجل من أهل الجبل فدخلت معه على أبي عبد الله عليه السلام فقال له عند الوداع أوصني فقال أوصيك بتقوى الله وبر أخيك المسلم، وأحب له ما تحب لنفسك وأكره له ما تكره لنفسك، وإن سألك فأعطه، وإن كف عنك فاعرض عليه، لا تمله خيرا فإنه لا يملك، وكن له عضدا فإنه لك عضد، وإن وجد عليك فلا تفارقه حتى تسل سخيمته وإن غاب فاحفظه في غيبته، وإن شهد فاكنفه واعضده ووازره ولاطفه وأكرمه، فإنه منك وأنت منه. 15 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني، عن علي، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليعن قويكم ضعيفكم، وليعطف غنيكم على فقيركم، ولينصح الرجال أخاه كنصحه لنفسه، واكتموا أسرارنا، ولا تحملوا الناس على أعناقنا الخبر.

16 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن إسحاق بن البهلول، عن أبيه عن أبيه شيبة، عن أبي إسحاق، عن الحارث الهمداني، عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن للمسلم على أخيه المسلم من المعروف ستا: يسلم عليه إذا لقيه، ويعوده إذا مرض، ويسمته إذا عطس، ويشهده إذا مات، ويجيبه إذا دعاه، ويحب له ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه.

17 - المحاسن: أبي، عن محمد بن عيسى، عن خلف بن حماد، عن علي بن عثمان ابن رزين عمن رواه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ست خصال من كن فيه كان بين يدي الله وعن يمينه، إن الله يجب المرء المسلم الذي يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه، ويناصحه الولاية، ويعرف فضلي، ويطأ عقبي، وينتظر عاقبتي.

18 - المحاسن: ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن مالك بن أعين قال:

أقبل إلى أبو عبد الله عليه السلام فقال: يا مالك أنتم والله شيعتنا حقا، يا مالك تراك فقد أفرطت في القول في فضلنا؟ إنه ليس يقدر أحد على صفة الله وكنه قدرته وعظمته فكما لا يقدر أحد على كنه صفة الله وكنه قدرته وعظمته، ولله المثل الاعلى، فكذلك لا يقدر أحد على صفة رسول الله صلى الله عليه وآله وفضلنا، وما أعطانا الله وما أوجب من حقوقنا وكما لا يقدر أحد أن يصف فضلنا وما أوجب الله من حقوقنا فكذلك لا يقدر أحد أن يصف حق المؤمن ويقوم به مما أوجب الله على أخيه المؤمن، والله يا مالك إن المؤمنين يلتقيان فيصافح كل واحد منهما صاحبه، فما يزال الله تبارك وتعالى ناظر إليهما بالمحبة والمغفرة، وإن الذنوب لتحات عن وجوههما وجوارحهما حتى يفترقا فمن يقدر على صفة الله وصفة من هو هكذا عند الله؟.

19 - السرائر: من كتاب أبي القاسم ابن قولويه، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: المؤمنون خدم بعضهم لبعض، فقلت: كيف يكون خدم بعضهم لبعض؟ قال: نفقتهم بعضهم لبعض.

20 - فقه الرضا (ع): اعلم يرحمك الله أن حق الاخوان واجب فرض لازم أن تفدونهم لأنفسكم وأسماعكم وأبصاركم وأيديكم وأرجلكم وجميع جوارحكم، وهو حصونكم التي تلجؤن إليها في الشدائد في الدنيا والآخرة، لا تماطوهم ولا تخالفوهم ولا تغتابوهم ولا تدعوا نصرتهم ولا معاونتهم، وابذلوا النفوس والأموال دونهم، والاقبال على الله

عز وجل بالدعاء لهم، ومواساتهم ومساواتهم في كل ما يجوز فيه المساواة والمواساة ونصرتهم ظالمين ومظلومين بالدفع عنهم.

وروي أنه سئل العالم عليه السلام عن الرجل يصبح مغموما لا يدري سبب غمه؟

فقال: إذا أصابه ذلك فليعلم أن أخاه مغموم، وكذلك إذا أصبح فرحان لغير سبب يوجب الفرح، فبالله نستعين على حقوق الاخوان والأخ الذي يجب له هذه الحقوق الذي لا فرق بينك وبينه في جملة الدين وتفصيله، ثم ما يجب له بالحقوق على حسب قرب ما بين الاخوان وبعده بحسب ذلك.

أروي عن العالم عليه السلام أنه وقف حيال الكعبة ثم قال: ما أعظم حقك يا كعبة ووالله إن حق المؤمن لأعظم من حقك.

وروي أن من طاف بالبيت سبعة أشواط كتب الله له ستة آلاف حسنة ومحى عنه ستة آلاف سيئة، ورفع له ستة آلاف درجة، وقضاء حاجة المؤمن أفضل من طواف وطواف حتى عد عشرة.

21 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: لا يعظم حرمة المسلمين إلا من عظم الله حرمته على المسلمين ومن كان أبلغ حرمة لله ورسوله كان أشد حرمة للمسلمين، ومن استهان بحرمة المسلمين فقد هتك ستر إيمانه، قال رسول الله: إن من إجلال الله إعظام ذوي القربى في الاسلام، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله من لم يرحم صغيرا ولا يوقر كبيرا فليس منا، ولا تكفر مسلما بذنب تكفره التوبة إلا من ذكره الله في الكتاب قال الله عز وجل " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار " واشتغل بشأنك الذي أنت به مطالب.

22 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل " صراط الذين أنعمت عليهم " قال الإمام عليه السلام:

" صراط الذين أنعمت عليهم " أي قولوا اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك، وهم الذين قال الله تعالى " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع

الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ثم قال: ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحة البدن، وإن كان كل هذا نعمة من الله ظاهرة ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفارا أو فساقا فما ندبتم بأن تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم وإنما أمرتم بالدعاء لان ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالايمان بالله وتصديق رسول الله صلى الله عليه وآله وبالولاية لمحمد وآله الطيبين وبالتقية الحسنة التي بها يسلم من شر عباد الله، ومن الزيادة في آثام أعداء الله وكفرهم، بأن تداريهم ولا تغريهم بأذاك وأذى المؤمنين، وبالمعرفة بحقوق الاخوان من المؤمنين، فإنه ما من عبد ولا أمة والى محمدا وآل محمد، وعادى من عاداهم إلا كان قد اتخذ من عذاب الله حصنا منيعا وجنة حصينة ولا من عبد ولا أمة داري عباد الله بأحسن المداراة، ولم يدخل بها في باطل، ولم يخرج بها من حق إلا جعل الله نفسه تسبيحا وزكى عمله، وأعطاه لصبره على كتمان سرنا، واحتمال الغيظ لما يسمعه من أعدائنا، ثواب المتشحط بدمه في سبيل الله تعالى.

وما من عبد أخذ نفسه بحقوق إخوانه فوفاهم حقوقهم جهده، وأعطاهم ممكنه ورضي منهم بعفوهم، وترك الاستقصاء عليهم، فما يكون من زللهم غفرها لهم إلا قال الله عز وجل له يوم القيامة: يا عبدي قضيت حقوق إخوانك، ولم تستقص عليهم فيما لك عليهم، فأنا أجود وأكرم وأولى بمثل ما فعلته من المسامحة والتكرم فانا أقضيك اليوم على حق وعدتك به، وأزيدك من فضلي الواسع، ولا أستقصي عليك في تقصيرك في بعض حقوقي قال: فيلحقه بمحمد وآل محمد وأصحابه، ويجعلونه من خيار شيعتهم.

23 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل " وآتوا الزكاة " أي من المال والجاه وقوة البدن، فمن المال مواساة إخوانك المؤمنين، ومن الجاه إيصالهم إلى ما يتقاعسون عنه لضعفهم عن حوائجهم المقررة في صدورهم، وبالقوة معونة أخ لك قد سقط حماره أو جمله في صحراء

أو طريق وهو يستغيث فلا يغاث تعينه حتى يحمل عليه متاعه، وتركبه وتنهضه حتى يلحق القافلة، وأنت في ذلك كله معتقد لموالاة محمد وآله الطيبين وأن الله يزكي أعمالك ويضاعفها بموالاتك لهم وبراءتك من أعدائهم، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ألا فلا تتكلوا على الولاية وحدها، وأدوا ما بعدها من فرائض الله، وقضاء حقوق الاخوان، واستعمال التقية فإنهما اللذان يتمان الأعمال وينقصان بهما.

24 - تفسير الإمام العسكري: ألا وإن أعظم فرائض الله عليكم بعد فرض موالاتنا ومعاداة أعدائنا استعمال التقية على أنفسكم وإخوانكم ومعارفكم، وقضاء حقوق إخوانكم في الله ألا وإن الله يغفر كل ذنب بعد ذلك ولا يستقصي فأما هذان فقل من ينجو منهما إلا بعد مس عذاب شديد، إلا أن يكون لهم مظالم على النواصب والكفار، فيكون عذاب هذين على أولئك الكفار والنواصب، قصاصا بما لكم عليهم من الحقوق، ومالهم إليكم من الظلم، فاتقوا الله ولا تتعرضوا لمقت الله بترك التقية، والتقصير في حقوق إخوانكم المؤمنين.

35 - جامع الأخبار: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مثل مؤمن لا تقية له كمثل جسد لا رأس له ومثل مؤمن لا يرعى حقوق إخوانه المؤمنين كمثل من حواسه كلها صحيحة وهو لا يتأمل بعقله، ولا يبصر بعينه، ولا يسمع باذنه، ولا يعبر بلسانه عن حاجته، ولا يدفع المكاره عن نفسه بالادلاء بحججه، ولا يبطش لشئ بيديه ولا ينهض إلى شئ برجليه، فذلك قطعة لحم قد فاتته المنافع، وصار غرضا لكل المكاره، فلذلك المؤمن إذا جهل حقوق إخوانه، فإنه فوات حقوقهم فكان [بمنزلة] العطشان بحضرة الماء البارد، فلم يشرب حتى طفي وبمنزلة ذي الحواس لم يستعمل شيئا منها لدفاع مكروه ولا لانتفاع محبوب، فإذا هو مسلوب كل نعمة، مبتلى بكل آفة.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: التقية من أفضل أعمال المؤمنين، يصون بها نفسه وإخوانه عن الفاجرين، وقضاء حقوق الاخوان أشرف أعمال المتقين، يستجلب مودة الملائكة المقربين، وشوق الحور العين.

وقال الحسن بن علي عليهما السلام: إن تقية يصلح الله بها أمة، لصاحبها مثل ثواب أعمالهم، وتركها بما أهلك أمة، تاركها شريك من أهلكهم، وإن معرفة حقوق الاخوان تحبب إلى الرحمن ويعظم الزلفى لدى الملك الديان، وإن ترك قضائها يمقت الرحمن ويصغر الرتبة عند الكريم المنان.

26 - الاختصاص: عن الحارث، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله للمسلم على المسلم ست: يسلم عليه إذا لقيه، ويسمته إذا عطس، ويعوده إذا مرض ويجيبه إذا دعاه، ويشهده إذا توفي، ويحب له ما يحب لنفسه، وينصح له بالغيب 27 - الاختصاص: روي عن عبد العظيم الحسني، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال يا عبد العظيم أبلغ عني أوليائي السلام، وقل لهم أن: لا تجعلوا للشيطان على أنفسهم سبيلا، ومرهم بالصدق في الحديث، وأداء الأمانة، ومرهم بالسكوت وترك الجدال فيما لا يعنيهم ، وإقبال بعضهم على بعض، والمزاورة فان ذلك قربة إلي ولا يشغلوا أنفسهم بتمزيق بعضهم بعضا، فاني آليت على نفسي أنه من فعل ذلك وأسخط وليا من أوليائي دعوت الله ليعذبه في الدنيا أشد العذاب، وكان في الآخرة من الخاسرين وعرفهم أن الله قد غفر لمحسنهم، وتجاوز عن مسيئهم إلا - من أشرك بي أو آذى وليا من أوليائي أو أضمر له سوء فان الله لا يغفر له حتى يرجع عنه، فان رجع عنه، وإلا نزع روح الايمان عن قلبه، وخرج عن ولايتي، ولم يكن له نصيب في ولايتنا، وأعوذ بالله من ذلك.

28 - كتاب قضاء الحقوق للصوري قال أمير المؤمنين عليه السلام فيما أوصى به رفاعة بن شداد البجلي قاضي الأهواز في رسالة إليه: دار المؤمن ما استطعت فان ظهره حمى الله ونفسه كريمة على الله، وله يكون ثواب الله، وظالمه خصم الله، فلا تكن خصمه.

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يكلف المؤمن أخاه الطلب إليه إذا علم حاجته.

وقال صلى الله عليه وآله مخاطبا للمؤمنين: تزاوروا وتعاطفوا وتباذلوا، ولا تكونوا بمنزلة المنافق الذي يصف ما لا يفعل.

وباسناده عن جعفر بن محمد العاصمي قال: حججت ومعي جماعة من أصحابنا فأتيت المدينة فأفردوا لي مكانا ننزل فيه فاستقبلنا أبو الحسن موسى عليه السلام على حمار أخضر يتبعه طعام، ونزلنا بين النخل، فجاء ونزل وأتى بالطست والأشنان فبدأ بغسل يديه وأدير الطشت عن يمينه حتى بلغ آخرنا ثم أعيد إلى من على يساره حتى أتى على آخرنا، ثم قدم الطعام فبدأ بالملح ثم قال: كلوا بسم الله ثم ثنى بالخل ثم اتي بكتف مشوي فقال: كلوا بسم الله هذا طعام كان يعجب رسول الله، ثم اتي بسكباج فقال كلوا بسم الله فهذا طعام كان يعجب أمير المؤمنين ثم اتي بلحم مقلو فيه باذنجان فقال:

كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجب الحسن عليه السلام ثم اتي بلبن حامض قد ثرد فيه فقال: كلوا بسم الله فهذا طعام كان يعجب الحسين فأكلنا، ثم اتي بأضلاع باردة فقال: كلوا بسم الله فان هذا طعام كان يعجب علي بن الحسين، ثم اتي بجبن مبزر ثم قال: كلوا بسم الله فان هذا طعام كان يعجب محمد بن علي عليه السلام ثم اتي بلوز فيه بيض كالعجة فقال: كلوا بسم الله فان هذا طعام كان يعجب أبا عبد الله عليه السلام ثم اتي بحلواء ثم قال: كلوا فان هذا طعام يعجبني ورفعت المائدة.

فذهب أحدنا ليلقط ما كان تحتها فقال عليه السلام: مه إن ذلك يكون في المنازل تحت السقوف فأما في مثل هذا المكان فهو لعامة الطير والبهائم، ثم اتي بالخلال فقال: من حق الخلال أن تدير لسانك في فيك، فما أجابك ابتلعته، وما امتنع فبالخلال، واتي بالطست والماء فابتدأ بأول من على يساره حتى انتهى إليه فغسل ثم غسل من على يمينه إلى آخرهم.

ثم قال: يا عاصم كيف أنتم في التواصل والتواسي؟ قلت: على أفضل ما كان

عليه أحد، قال: أيأتي أحدكم إلى دكان أخيه أو منزله عند الضائقة فيستخرج كيسه ويأخذ ما يحتاج إليه فلا ينكر عليه؟ قال: لا، قال: فلستم على ما أحب في التواصل.

أقول: قد مر برواية أخرى في باب جوامع آداب الاكل.

ومن الكتاب المذكور باسناده، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يا مفضل كيف حال الشيعة عندكم؟ قلت: جعلت فداك ما أحسن حالهم؟

وأوصل بعضهم بعضا؟ وأبر بعضهم ببعض؟ قال: أيجيئ الرجل منكم إلى أخيه فيدخل يده في كيسه ويأخذ منه حاجته لا يجبهه ولا يجد في نفسه ألما؟ قال: قلت:

لا والله ما هم كذا، قال: والله لو كانوا ثم اجتمعت شيعة جعفر بن محمد على فخذ شاة لأصدرهم.

وبإسناده، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: ما عبد الله بشئ أفضل من أداء حق المؤمن، وقال عليه السلام: إن لله تبارك وتعالى حرمات: حرمة كتاب الله، وحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وحرمة بيت المقدس، وحرمة المؤمن.

وبإسناده، عن عبد المؤمن الأنصاري قال: دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام وعنده محمد بن عبد الله بن محمد الجعفي فتبسمت إليه فقال: أتحبه؟ قلت: نعم، وما أحببته إلا، فيكم، فقال: هو أخوك، المؤمن أخو المؤمن لامه وأبيه، فملعون من غش أخاه وملعون من لم ينصح أخاه، وملعون من حجب أخاه، وملعون من اغتاب أخاه.

وباسناده قال: سئل عن الرضا عليه السلام ما حق المؤمن على المؤمن؟ فقال: إن من حق المؤمن على المؤمن المودة له في صدره، والمواساة له في ماله، والنصرة له على من ظلمه، وإن كان فئ للمسلمين وكان غائبا أخذله بنصيبه، وإذا مات فالزيارة إلى قبره، ولا يظلمه ولا يغشه ولا يخونه ولا يخذله ولا يغتابه ولا يكذبه، ولا يقول له أف فإذا قال له أف فليس بينهما ولاية، وإذا قال له أنت عدوي فقد كفر أحدهما صاحبه، وإذا اتهمه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء.

ومن أطعم مؤمنا كان أفضل من عتق رقبة، ومن سقى مؤمنا من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم، ومن كسى مؤمنا من عرى كساه الله من سندس وحرير الجنة ومن أقرض مؤمنا قرضا يريد به وجه الله عز وجل حسب له ذلك بحساب الصدقة حتى يؤديه إليه، ومن فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب الآخرة، ومن قضى لمؤمن حاجة كان أفضل من صيامه واعتكافه في المسجد الحرام وإنما المؤمن بمنزلة الساق من الجسد وإن أبا جعفر الباقر عليه السلام استقبل الكعبة وقال: الحمد لله الذي كرمك وشرفك وعظمك، وجعلك مثابة للناس وأمنا والله لحرمة المؤمن أعظم حرمة منك، ولقد دخل عليه رجل من أهل الجبل فسلم عليه، فقال له عند الوداع: أوصني فقال: أوصيك بتقوى الله وبر أخيك المؤمن فأحببت له ما تحب لنفسك، وإن سألك فأعطه، وإن كف عنك فاعرض عليه، لا تمله فإنه لا يملك، وكن له عضدا، فان وجد عليك فلا تفارقه حتى تسل سخيمته، فان غاب فاحفظه في غيبته، وإن شهد فاكنفه، واعضده، وزره وأكرمه، والطف به، فإنه منك وأنت منه، وفطزك لأخيك المؤمن، وإدخال السرور عليه أفضل من الصيام و أعظم أجرا.

29 - نوادر الراوندي: بإسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المؤمن مرآة لأخيه المؤمن، ينصحه إذا غاب عنه، و يميط عنه ما يكره إذا شهد، ويوسع له في المجلس.

30 - أقول: وجدت بخط محمد بن علي الجباعي نقلا من خط الشيخ الشهيد رحمه الله ما هذه صورته: من كتاب المؤمن لابن سعيد الحسين الأهوازي وأصله كوفي بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا والله لا يكون [المؤمن] مؤمنا أبدا حتى يكون لأخيه مثل الجسد: إذا ضرب عليه عرق واحد تداعت له سائر عروقه.

وعنه عليه السلام أنه قال: لكل شئ شئ يستريح إليه، وإن المؤمن يستريح إلى أخيه المؤمن كما يستريح الطير إلى شكله، وعن أبي جعفر عليه السلام قال: المؤمنون في تبارهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى تداعى له سائره بالسهر والحمى.

وعن المعلى بن خنيس قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما حق المؤمن على المؤمن؟ قال: إني عليك شفيق، إني أخاف أن تعلم ولا تعمل، وتضيع ولا تحفظ قال: فقلت: لا حول ولا قوة إلا بالله، قال: للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق واجبة ليس منها حق إلا وهو واجب على أخيه، إن ضيع منها حقا خرج من ولاية الله، وترك طاعته، ولم يكن له فيها نصيب.

أيسر حق منها أن تحب له ما تحب لنفسك، وأن تكره له ما تكره لنفسك والثاني أن تعينه بنفسك ومالك، ولسانك، ويديك، ورجليك، والثالث أن تتبع رضاه، وتجتنب سخطه، وتطيع أمره، والرابع أن تكون عينه ودليله ومرآته، و الخامس لا تشبع ويجوع، وتروي ويظمأ، وتكسى ويعرى، والسادس أن يكون لك خادم وليس له خادم أو لك امرأة تقوم عليك، وليس له امرأة تقوم عليه، أن تبعث خادمك تغسل ثيابه وتصنع طعامه، وتهيئ فراشه، والسابع تبر قسمه، وتجيب دعوته وتعود مرضته، وتشهد جنازته، وإن كانت له حاجة تبادر مبادرة إلى قضائها، ولا تكلفه أن يسألكها، فإذا جعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته، وولايته بولايتك.

وعن المعلى مثله، وقال في حديثه: فإذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته وولايته بولاية الله عز وجل.

وقال: أحبب لأخيك المسلم ما تحب لنفسك، فإذا احتجت فسله، وإذا سألك فأعطه، ولا تمله خيرا ولا يمل لك، كن له ظهرا فإنه لك ظهير، واحفظه في غيبته، و إن شهد فزره وأجله وأكرمه فإنه منك وأنت منه، وإن كان عليك عانبا فلا تفارقه حتى تسل سخيمته، وإن أصابه خير فاحمد الله عز وجل وإن ابتلي فأعطه، وتحمل عنه وأعنه.

نصر بن قابوس قال: قلت لأبي الحسن الماضي عليه السلام بلغني عن أبيك [الحسين ظ] أنه أتاه آت فاستعان به عليه السلام على حاجة، فذكر له أنه معتكف، فأتى الحسن عليه السلام فذكر له ذلك فقال: أما علم أن المشي في حاجة المؤمن حتى يقضيها خير من اعتكاف شهرين متتابعين في المسجد الحرام بصيامها؟ ثم قال أبو الحسن عليه السلام: و من اعتكاف الدهر.

31 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن هارون بن حميد وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز، عن بكر بن شيبة، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: للمسلم على المسلم ست خصال بالمعروف: يسلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، ويسمته إذا عطس ويعوده إذا مرض، ويحضر جنازته إذا مات، ويحب له ما يحب لنفسه.

32 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمود بن محمد بن مهاجر، عن صالح ابن زيد، عن نصر بن حريش، عن روح بن مسافر، عن أبي إسحاق، عن الحارث عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: للمسلم على المسلم ست خصال بالمعروف يسلم عليه إذا لقيه ، ويسمته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، ويشهد جنازته إذا مات ويجيبه إذا دعاه، ويحب له ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه بظهر الغيب.

33 - أمالي الطوسي: المفيد، عن علي بن بلال، عن علي بن سليمان، عن جعفر بن محمد بن مالك رفعه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من صحب مؤمنا أربعين خطوة سأله الله عنه يوم القيامة.

34 - أمالي الطوسي: قال المفيد: رأيت في بعض الأصول حديثا لم يحضرني الآن إسناده، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: من صحب أخاه المؤمن في طريق فتقدمه فيه بقدر ما يغيب عنه بصره، فقد أشاط بدمه وأعان عليه.

35 - كنز الكراجكي: باسناد مذكور في المناهي عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ملعون ملعون رجل يبدؤه أخوه بالصلح فلم يصالحه.

36 - منه: عن الحسين بن محمد بن علي الصيرفي، عن محمد بن عمر الجعابي عن القاسم بن محمد بن جعفر العلوي، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: للمسلم على أخيه ثلاثون حقا لا براءة له منها إلا بالأداء أو العفو يغفر زلته، ويرحم عبرته، ويستر عورته، ويقيل عثرته، ويقبل معذرته، ويرد غيبته، ويديم نصيحته، ويحفظ خلته، ويرعى ذمته، ويعود مرضته، ويشهد ميته، و يجيب دعوته، ويقبل هديته، ويكافئ صلته، ويشكر نعمته، ويحسن نصرته، و يحفظ حليلته، ويقضي حاجته، ويشفع مسألته، ويسمت عطسته، ويرشد ضالته ويرد سلامه، ويطيب كلامه، ويبر إنعامه، ويصدق أقسامه، ويوالي وليه، ولا يعاديه، وينصره ظالما ومظلوما: فأما نصرته ظالما فيرده عن ظلمه، وأما نصرته مظلوما فيعينه على أخذ حقه، ولا يسلمه، ولا يخذله، ويحب له من الخير ما يحب لنفسه ويكره له من الشر ما يكره لنفسه.

ثم قال عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئا فيطالبه به يوم القيامة فيقضى له وعليه.

37 - ومنه: باسناده، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين: يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد مؤمن إلا من كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: اتركوا هذين حتى يصطلحا.

38 - عدة الداعي: عنهم عليهم السلام قال: لا يكمل عبد حقيقة الايمان حتى يحب أخاه المؤمن. وعنهم عليهم السلام شيعتنا: المتحابون المتباذلون فينا.

وقال عبد المؤمن الأنصاري: دخلت على الامام أبي الحسن موسى بن جعفر

عليه السلام وعنده محمد بن عبد الله بن محمد الجعفري فتبسمت إليه فقال، أتحبه؟ قلت:

نعم، وما أحببته إلا لكم، قال عليه السلام: هو أخوك، والمؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه ملعون ملعون من اتهم أخاه، ملعون ملعون من غش أخاه، ملعون ملعون من لم ينصح أخاه، ملعون ملعون من استأثر على أخيه، ملعون ملعون من احتجب عن أخيه ملعون ملعون من اغتاب أخاه.

وعنه صلى الله عليه وآله: أوثق عرى الايمان الحب في الله، والبغض في الله.

وقال الصادق عليه السلام: لكل شئ شئ يستريح إليه، وإن المؤمن يستريح إلى أخيه المؤمن كما يستريح الطير إلى شكله، أو ما رأيت ذلك؟ وقال عليه السلام: المؤمن أخو المؤمن هو عينه ومرآته ودليله، لا يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه.

39 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من حق المؤمن على أخيه المؤمن أن يشبع جوعته، ويواري عورته، ويفرج عنه كربته، ويقضي دينه، فإذا مات خلفه في أهله وولده.

بيان: " أن يشبع جوعته " إسناد الشبع إلى الجوعة مجاز، يقال: أشبعته أي أطعمته حتى شبع، وفي المصباح جاع الرجل جوعا والاسم الجوع والجوعة " ويواري " أي يستر " عورته " وهي كلما يستحى منه إذا ظهر، وما يجب ستره من الرجل القبل والدبر ومن المرأة جميع الجسد إلا ما استثني والأمة كالحرة إلا في الرأس، والظاهر أن المراد هنا أعم من ذلك، بل المراد إلباسه باللباس المتعارف بما هو عادة أمثاله، و فسر في بعض الروايات قوله عليه السلام: " عورة المؤمن على المؤمن حرام " أن المراد بها عيوبه، ويحتمل هنا ذلك، لكنه بعيد، والكربة بالضم اسم من كربه الامر فهو مكروب أي أهمه وأحزنه، وقضاء؟ الدين أعم من أن يكون في حال الحياة أو

بعد الموت، وقوله " خلفه " كنصره أي كان عوضه وخليفته في قضاء حوائج أهله وولده ورعايتهم، قال في النهاية: خلفت الرجل في أهله إذا قمت بعده فيهم، وقمت عنه بما كان يفعله، وفي الدعاء للميت " اخلفه في عقبه " أي كن لهم بعده.

40 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن بكير الهجري، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له:

ما حق المسلم على المسلم؟ قال: له سبع حقوق واجبات ما منهن حق إلا وهو عليه واجب، إن ضيع منها شيئا خرج من ولاية الله وطاعته، ولم يكن لله فيه من نصيب قلت له: جعلت فداك وما هي؟ قال يا معلى إني عليك شفيق أخاف أن تضيع ولا تحفظ وتعلم ولا تعمل، قال قلت له: لا قوة إلا بالله.

قال: أيسر حق منها أن تحب له ما تحب لنفسك، وتكره له ما تكره لنفسك والحق الثاني أن تجتنب سخطه وتتبع مرضاته، وتطيع أمره، والحق الثالث أن تعينه بنفسك، ومالك ولسانك ويدك ورجلك، والحق الرابع أن تكون عينه ودليله ومرآته، والحق الخامس لا تشبع ويجوع، ولا تروى ويظمأ، ولا تلبس ويعرى والحق السادس أن يكون لك خادم وليس لأخيك خادم فواجب أن تبعث خادمك فيغسل ثيابه، ويصنع طعامه، ويمهد فراشه، والحق السابع أن تبر قسمه، وتجيب دعوته، وتعود مريضه، وتشهد جنازته وإذا علمت أن له حاجة تبادره إلى قضائها ولا تلجئه أن يسألكها، ولكن تبادره مبادرة، فإذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته وولايته بولايتك.

تبيان: " واجبات " بالجر صفة للحقوق، وقيل: أو بالرفع خبرا للسبع ويمكن حمل الوجوب على الأعم من المعنى المصطلح والاستحباب المؤكد إذ لا أظن أحدا قال بوجوب أكثر ما ذكر مع تضمنه للحرج العظيم " من ولاية الله " أي محبته سبحانه أو نصرته، والإضافة إما إلى الفاعل أو إلى المفعول، وفي النهاية الولاية بالفتح في النسب والنصرة والمعتق، والولاية بالكسر في الامارة والولاء في المعتق

والموالاة من والى القوم، وفي القاموس الولي القرب والدنو والولي الاسم منه، والمحب والصديق والنصير، وولي الشئ وعليه ولاية وولاية أو هي المصدر، وبالكسر الخطة والامارة والسلطان، وتولاه اتخذه وليا، والامر تقلده، وإنه لبين الولاءة والولية والتولي والولاء والولاية وتكسر، والقوم على ولاية واحدة وتكسر أي يد انتهى.

قوله " ولم يكن لله فيه من نصيب " أي لا يصل شئ من أعماله إلى الله ولا يقبلها، أو ليس هو من السعداء الذين هم حزب الله، بل هو من الأشقياء الذين هم حزب الشيطان، وحمل جميع ذلك على المبالغة وأنه ليس من خلص أولياء الله.

ثم الظاهر أن هذه الحقوق بالنسبة إلى المؤمنين الكاملين أو الأخ الذي وأخاه في الله، وإلا فرعاية جميع ذلك بالنسبة إلى جميع الشيعة حرج عظيم، بل ممتنع إلا أن يقال إن ذلك مقيد بالامكان بل السهولة، بحيث لا يضر بحاله.

وبالجملة هذا أمر عظيم يشكل الاتيان به، والإطاعة فيه، إلا بتأييده سبحانه، قوله " إني عليك شفيق " أي خائف أن لا تعمل أو متعطف محب من أشفقت على الصغير أي حنوت وعطفت، ولذا لا أذكرها لك، لأني أخاف أن تضيع ولا تعتني بشأنه ولا تحفظه وتنساه، أو لا ترويه أولا تعمل به، فالفقرة الآتية مؤكدة، وعلى التقادير يدل على أن الجاهل معذور، ولا ريب فيه إن لم يكن له طريق إلى العلم.

لكن يشكل توجيه عدم ذكره عليه السلام ذلك وإبطائه فيه للخوف من عدم عمله به، وتجويز مثل ذلك مشكل، وإن ورد مثل ذلك في بيان وجوب الغسل على النساء في احتلامهن حيث ورد النهي عن تعليمهن هذا الحكم، لئلا يتخذنه علة، مع أن ظاهر أكثر الآيات والاخبار وجوب التعليم والهداية وإرشاد الضال، لا سيما بالنسبة إليهم عليهم السلام مع عدم خوف وتقية كما هو ظاهر هذا المقام، وقد قال تعالى " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب فأولئك

يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون " وأمثالها كثيرة.

ويمكن الجواب عنه بوجهين: الأول أن الظاهر أن غرضه عليه السلام من هذا الامتناع لم يكن ترك ذكره والاعراض عنه، بل كان الغرض تشويق المخاطب إلى استماعه وتفخيم الامر عليه، وأنه أمر شديد أخاف أن لا تعمل به فتستحق العقاب ولم يصرح عليه السلام بأني لا أذكره لك لذلك، ولا أنك مع عدم العلم معذور بل إنما أكد الامر الذي أراد إلقاءه عليه، بتأكيدات، لتكون أدعى له على العمل به.

كما إذا أراد الأمير أن يأمر بعض عبيده وخدمه بأمر صعب، فيقول قبل أن يأمره به: أريد أن أوليك أمرا صعبا عظيما وأخاف أن لا تعمل به لصعوبته، وليس غرضه الامتناع عن الذكر بل التأكيد في الفعل.

والثاني أن يكون هذا مؤيدا لاستحباب هذه الأمور، ووجوب بيان المستحبات لجميع الناس لا سيما لمن يخاف عليه عدم العمل به غير معلوم، خصوصا إذا ذكره عليه السلام لبعض الناس بحيث يكفي لشيوع الحكم وروايته، وعدم صيرورته متروكا بين الناس بل يمكن أن يكون عدم ذكره إذا خيف استهانته بالحكم واستخفافه به، أفضل وأصلح بالنسبة إلى السامع، إذ ترك المستحب مع عدم العلم به أولى بالنسبة إليه من استماعه وعدم الاعتناء بشأنه وكلا الوجهين اللذين خطرا بالبال حسن ولعل الأول أظهر وأحسن وأمتن.

وقوله " لا قوة إلا بالله " إظهار للعجز عن الاتيان بطاعة الله، كما يستحقه وطلب للتوفيق منه تعالى ضمنا " أن تجتنب سخطه " أي في غير ما يسخط الله " وتتبع مرضاته " مصدر أي رضاه، فيما لم يكن موجبا لسخط الله، وكذا إطاعة الامر مقيد بذلك، وكأن عدم التقييد في تلك الفقرات يؤيد كون المراد بالأخ الصالح الذي يؤمن من ارتكاب غير ما يرضى الله غالبا.

" بنفسك " بأن تسعي في حوائجه بنفسك " وبمالك " بالمواساة والايثار والانفاق وقضاء الدين ونحو ذلك، قبل السؤال وبعده والأول أفضل " ولسانك " بأن تعينه

بالشفاعة عند الناس وعند الله، والدعاء ودفع الغيبة عنه، وذكر محاسنه في المجالس وإرشاده إلى مصالحه الدينية والدنيوية وهدايته وتعليمه " ويدك ورجلك " باستعمالهما في جلب كل خير ودفع كل شر يتوقفان عليهما.

وجمل " ويجوع ويظمأ ويعرى " حالية وفي المصباح خدمه يخدمه خدمة فهو خادم غلاما كان أو جارية والخادمة بالهاء في المؤنث قليل، وفي القاموس مهده كمنعه بسطه كمهده " وأن يبر قسمه " من باب الافعال، وبر اليمين من باب علم وضرب صدق، وإبرار المقسم: العمل بما ناشده عليه، أو تصديقه فيما أقسم عليه كما في الحديث لو أقسم على الله لأبره، فقيل: أي لو أقسم على وقوع أمر أوقعه الله إكراما له، وقيل لو دعا الله على البت لأجابه، وفي النهاية بر قسمه وأبره أي صدقه، ومنه الحديث أمرنا بسبع منها إبرار المقسم، وقال الجوهري: بررت والدي بالكسر أبره برا وفلان يبر خالقه أي يطيعه، وبر فلان في يمينه صدق، وفي القاموس البر الصلة وضد العقوق بررته أبره كعلمته وضربته، والصدق في اليمين، وقد بررت وبررت وبرت اليمين تبر وتبر كيمل ويحل برا وبرا وبرورا وأبرها أمضاها على الصدق انتهى، والمشهور بين الأصحاب استحباب العمل بما أقسمه عليه غيره، إذا كان مباحا استحبابا مؤكدا ولا كفارة بالمخالفة على أحدهما، وفي مرسلة ابن سنان عن علي ابن الحسين عليه السلام قال: إذا أقسم الرجل على أخيه فلم يبر قسمه، فعلى المقسم كفارة يمين، وهو قول لبعض العامة، وحملها الشيخ على الاستحباب وقيل: المراد بإبرار القسم أن يعمل بما وعد الأخ لغيره من قبله بأن يقضي حاجته، فيفي بذلك ولا يخفى ما فيه.

قوله " وصلت ولايتك بولايته " أي محبته لك بمحبتك له، وبالعكس أي صارت المحبة ثابتة مستقرة بينك وبينه وصرت سببا لذلك، أو عملت بمقتضى ولايتك له وولايته لك عملا بقوله تعالى " المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " كما يقال وصل الرحم وقطعها، ويحتمل أن يكون المراد بولايتهما موالاتهما للأئمة

أي أحكمت الاخوة الحاصلة بينكما، من جهة الولاية، وفي الخصال " وصلت ولايتك بولايته وولايته بولاية الله عز وجل.

41 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن سيف، عن أبيه سيف، عن عبد الاعلى بن أعين قال: كتب أصحابنا يسألون أبا عبد الله عليه السلام عن أشياء وأمروني أن أسأله عن حق المسلم على أخيه، فسألته فلم يجبني فلما جئت لأودعه فقلت سألتك فلم تجبني فقال: إني أخاف أن تكفروا، إن من أشد ما افترض الله على خلقه ثلاثا: إنصاف المرء من نفسه، حتى لا يرضى لأخيه من نفسه إلا بما يرضى لنفسه منه، ومواساة الأخ في المال، وذكر الله على كل حال، ليس سبحان الله والحمد لله، ولكن عندما حرم الله عليه فيدعه.

ايضاح: قوله " فلم يجبني " يدل على جواز تأخير البيان عن وقت السؤال لمصلحة، كالمصلحة التي ذكرناها في الوجه الأول، على أنه يمكن أن يقال لما كان السؤال من أهل الكوفة، وكان وصول السؤال إليهم بعد ذهاب الرسول فليس فيه تأخير البيان عن وقت السؤال أيضا قوله " أن تكفروا " قيل أي تخالفوا بعد العلم، وهو أحد معاني الكفر وأقول: لعل المراد به أن تشكوا في الحكم أو فينا لعظمته وصعوبته، أو تستخفوا به وهو مظنة الكفر أو موجب لصدقه بأحد معانيه فهو مؤيد للوجه الثاني من الوجهين السالفين، وأما تتمة الخبر فقد مر مثلها بأسانيد في باب الانصاف والعدل وذكر الله تعالى وإن لم يكن من حقوق المؤمن، لكن ذكره استطرادا فإنه لما ذكر حقين من حقوق المؤمن، وكان حق الله أعظم الحقوق، ذكر حقا من حقوقه تعالى، ويمكن أن يكون إيماء إلى أن حق المؤمن من حقوقه تعالى أيضا مع أن ذكر الله على كل حال مؤيد لأداء حقوق المؤمن أيضا.

42 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل عن مرازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما عبد الله بشئ أفضل من أداء حق المؤمن.

بيان: كان أداء حق الأئمة عليهم السلام داخل في أداء حقوق المؤمنين، فإنهم أفضلهم وأكملهم، بل هم المؤمنون حقا.

43 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حق المسلم على المسلم أن لا يشبع ويجوع أخوه، ولا يروى ويعطش أخوه، ولا يكتسي ويعرى أخوه، فما أعظم حق المسلم على أخيه المسلم، وقال: أحب لأخيك المسلم ما تحب لنفسك وإذا احتجت فسله وإن سألك فأعطه لا تمله خيرا ولا يمله لك، كن له ظهرا فإنه لك ظهر إذا غاب فاحفظه في غيبته، وإذا شهد فزره وأجله وأكرمه، فإنه منك وأنت منه، فإن كان عليك عاتبا فلا تفارقه، حتى تسل سخيمته وإن أصابه خير فاحمد الله، وإن ابتلي فاعضده، وإن تمحل له فأعنه، وإذا قال الرجل لأخيه أف، انقطع ما بينهما من الولاية، وإذا قال: أنت عدوي كفر أحدهما، فإذا اتهمه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء.

وقال: بلغني أنه قال عليه السلام: إن المؤمن ليزهر نوره لأهل السماء كما تزهر نجوم السماء لأهل الأرض وقال عليه السلام: إن المؤمن ولي الله يعينه ويصنع له، و لا يقول عليه إلا الحق، ولا يخاف غيره.

تبيان: الضمائر في يشبع وأخوه ونظائرهما راجعة إلى المسلم في قوله على المسلم، وأخوه عبارة عن المسلم، " وإذا احتجت فسله " يدل على عدم مرجوحية السؤال عن الأخ المؤمن، ويشمل القرض والهبة ونحوهما.

" لا تمله خيرا " نهي من باب علم، والضمير المنصوب للأخ، وخيرا تميز عن النسبة في " لا تمله " " ولا يمله " المستتر فيه للأخ والبارز للخير، ويحتمل النفي والنهي، والأول أوفق بقوله فإنه لك ظهر، ولو كان نهيا كان الأنسب وليكن لك ظهرا ويؤيده أن في مجالس الشيخ " لا تمله خيرا فإنه لا يملك وكن له عضدا فإنه لك عضد " وقد يقرأ الثاني من باب الافعال بأن يكون المستتر راجعا إلى الخير والبارز إلى الأخ أي لا يورث الخير إياه ملالا لأجلك، وقيل: هما من الاملاء بمعنى التأخير أي لا تؤخره خيرا، ولا يخفى ما فيه، والأول أصوب.

قال في القاموس: مللته ومنه بالكسر مللا وملة وملالة وملالا سئمته كاستمللته، وأملني وأمل علي أبرمني، والظهر والظهير المعين، قال الراغب:

الظهر يستعار لمن يتقوى منه " وماله منهم من ظهير " أي معين " إذا غاب " بالسفر أو الأعم " فاحفظه " في ماله وأهله وعرضه " فإنه منك وأنت منه " أي خلقتما من طينة واحدة كما مر أو مبالغة في الموافقة في السيرة والمذهب والمشرب، كما قيل في قول النبي صلى الله عليه وآله علي مني وأنا من علي، وفي النهاية فيه: من غشنا فليس منا أي ليس على سيرتنا ومذهبنا، والتمسك بسنتنا، كما يقول الرجل أنا منك وإليك، يريد المتابعة والمرافقة، وفي الصحاح عتب عليه أي وجد عليه.

" حتى تسل سخيمته " أي تستخرج حقده وغضبه برفق ولطف وتدبير قال الفيروزآبادي: السل انتزاعك الشئ وإخراجه في رفق كالاستلال، وقال: السخيمة الحقد وفي بعض النسخ " حتى تسأل سميحته " أي حتى تطلب منه السماحة والكرم والعفو، ولم أر مصدره على وزن فعيلة إلا أن يقرأ على بناء التصغير، فيكون مصغر السمح أو السماحة، والظاهر أنه تصحيف النسخة الأولى فإنها موافقة لما في مجالس الصدوق ومجالس الشيخ وكتاب الحسين بن سعيد وغيرها وفي مجالس الصدوق " سخيمته وما في نفسه " وفي القاموس عضده كنصره أعانه ونصره.

" وإذا تمحل له فأعنه " أي إذا كاده إنسان واحتال لضرره فأعنه على دفعه عنه، أو إذا احتال له رجل فلا تكله إليه وأعنه أيضا وقرأ بعضهم " يمحل " بالياء على بناء المجرد المجهول، بالمعنى الأول وهو أوفق باللغة لكن لا تساعده النسخ في القاموس: المحل المكر والكيد وتمحل له احتال، وحقه تكلفه له، والمحال ككتاب الكيد وروم الامر بالحيل، والتدبير والمكر، والعداوة، والمعاداة، والاهلاك ومحل به مثلثة الحاء محلا ومحالا كاده بسعاية إلى السلطان انتهى، وقيل: أي إن احتال لدفع البلاء عن نفسه بحيلة نافعة فأعنه في إمضائه ولا يخفى بعده، وفي مجالس الصدوق وإن ابتلي فاعضده وتمحل له، وروى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله فرض التمحل في القرآن قلت: وما التمحل؟ جعلت فداك؟ قال: أن يكون وجهك أعرض من وجه أخيك فتمحل له، وهو قوله " لا خير في كثير من نجويهم " الآية، وفي كتاب المؤمن وإن ابتلي فأعطه وتحمل عنه، وأعنه.

" انقطع ما بينهما من الولاية " أي المحبة التي أمروا بها " كفر أحدهما " لأنه إن صدق فقد خرج المخاطب عن الايمان بعداوته لأخيه، وإن كذب فقد خرج القائل عنه بافترائه على أخيه، وهذا أحد معاني الكفر المقابل للايمان الكامل كما مر شرحه وسيأتي إنشاء الله قال في النهاية فيه: من قال لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما لأنه إما أن يصدق عليه أو يكذب، فان صدق فهو كافر وإن كذب عاد الكفر إليه بتكفيره أخاه المسلم، والكفر صنفان أحدهما الكفر بأصل الايمان وهو ضده والاخر الكفر بفرع من فروع الاسلام فلا يخرج به عن أصل الايمان.

وقيل: الكفر على أربعة أنحاء: كفر إنكار بأن لا يعرف الله أصلا ولا يعترف به، وكفر جحود ككفر إبليس يعرف الله بقلبه ولا يقر بلسانه، وكفر عناد وهو أن يعرف بقلبه، ويعترف بلسانه، لا يدين به حسدا وبغيا ككفر أبي جهل وأضرابه وكفر نفاق وهو أن يقر بلسانه ولا يعتقد بقلبه قال الهروي سئل الأزهري عمن

يقول بخلق القرآن أتسميه كافرا؟ فقال: الذي يقوله كفر فأعيد عليه السؤال ثلاثا ويقول مثل ما قاله، ثم قال في الاخر: قد يقول المسلم كفرا.

ومنه حديث ابن عباس قيل له: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " قال هم كفرة وليسوا كمن كفر بالله واليوم الآخر، ومنه الحديث الاخر: إن الأوس والخزرج ذكروا ما كان منهم في الجاهلية فثار بعضهم إلى بعض بالسيوف فأنزل الله تعالى " فكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله " ولم يكن ذلك على الكفر بالله عز وجل، ولكن على تغطيتهم ما كانوا عليه من الألفة والمودة.

ومنه حديث ابن مسعود إذا قال الرجل للرجل أنت لي عدو فقد كفر أحدهما بالاسلام، أراد كفر نعمته، لان الله ألف بين قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخوانا فمن لم يعرفها فقد كفرها، ومنه الحديث من ترك قتل الحيات خشية النار فقد كفر أي كفر النعمة، ومنه الحديث فرأيت أكثر أهلها النساء لكفرهن قيل: أيكفرن بالله قال: لا، ولكن يكفرن الاحسان، ويكفرن العشير أي يجحدن إحسان أزواجهن والحديث الاخر: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر، ومن رغب عن أبيه فقد كفر، ومن ترك الرمي فنعمة كفرها، وأحاديث من هذا النوع كثيرة وأصل الكفر تغطية الشئ تستهلكه.

وقال: مثت الشئ أميثه وأموثه، فانماث إذا دفته في الماء، ومنه حديث علي:

اللهم مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء " وقال: " أي اليماني أو علي بن إبراهيم أو غيره من أصحاب الكتب، وفي القاموس زهر السراج والقمر والوجه كمنع زهورا تلالا، والنار أضاءت " ولي الله " أي محبه أو محبوبه، أو ناصر دينه، قال في المصباح، الولي فعيل بمعنى فاعل من وليه إذا قام به، ومنه " الله ولي الذين آمنوا " ويكون الولي بمعنى المفعول في حق المطيع، فيقال المؤمن

ولي الله انتهى.

قوله " يعينه " أي الله يعين المؤمن " ويصنع له " أي يكفي مهماته " ولا يقول " أي المؤمن " عليه " أي على الله " إلا الحق " أي إلا ما علم أنه حق " ولا يخاف غيره " وفيه تفكيك بعض الضمائر أو المعنى يعين المؤمن دين الله وأولياءه، ويصنع له أي أعماله خالصة لله قال في القاموس صنع إليه معروفا كمنع صنعا بالضم وما أحسن صنع الله بالضم، وصنيع الله عندك.

44 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال عن علي بن عقبة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: للمسلم على أخيه المسلم من الحق أن يسلم عليه إذا لقيه، ويعوده إذا مرض، وينصح له إذا غاب، ويسمته إذا عطس، ويجيبه إذا دعاه، ويتبعه إذا مات.

بيان: " أن يسلم عليه " أي ابتداءا " وينصح له إذا غاب " أي يكون خالصا له طالبا لخيره دافعا عنه الغيبة وسائر الشرور وفي المصباح التسميت ذكر الله على الشئ، وتسميت العاطس الدعاء له، وبالشين المعجمة مثله، وقال في التهذيب سمته بالسين والشين إذا دعا له، وقال أبو عبيد: الشين المعجمة أعلا وأفشى، وقال ثعلب: المهملة هي الأصل أخذا من السمت، وهو القصد والهدى والاستقامة وكل داع بخير فهو مسمت: أي داع بالعود والبقاء إلى سمته.

وقال في النهاية: التسميت الدعاء ومنه الحديث في تسميت العاطس لمن رواه بالسين المهملة وقيل: اشتقاقه من السمت وهو الهيئة الحسنة أي جعلك الله على سمت حسن لان هيئته تنزعج للعطاس، وقال أيضا التشميت بالشين والسين الدعاء بالخير والبركة والمعجمة أعلاهما، يقال شمت فلانا وشمت عليه تشميتا فهو شمت واشتقاقه من الشوامت وهي القوائم كأنه دعا للعاطس بالثبات على طاعة الله تعالى وقيل معناه أبعدك الله عن الشماتة وجنبك ما يشمت به عليك انتهى.

" ويجيبه إذا دعاه " أي يقبل دعوته إذا دعاه للضيافة أو الأعم كما قال النبي لو دعيت إلى كراع لأجبت، أو يلبيه إذا ناداه " ويتبعه " أي جنازته " إذا مات. " 45 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي المأمون الحارثي قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما حق المؤمن على المؤمن؟ قال:

إن من حق المؤمن على المؤمن المودة له في صدره، والمواساة له في ماله، والخلف له في أهله، والنصرة له على من ظلمه، وإن كان نافلة في المسلمين وكان غائبا، أخذ له بنصيبه، وإذا مات الزيارة إلى قبره، وأن لا يظلمه وأن لا يغشه وأن لا يخونه وأن لا يخذله وأن لا يكذبه وأن لا يقول له أف وإن قال له أف فليس بينهما ولاية، وإذا قال له أنت عدوي فقد كفر أحدهما، وإذا اتهمه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء.

بيان: " والخلف له " بالسكون بمعنى الخلافة، وهذا الوزن في مصادر الثلاثي المجرد المتعدي قياسي إذا كان ماضيه مفتوح العين أي يكون خليفته وقائما مقامه في أهل بيته، ورعايتهم وتفقدهم والانفاق عليهم وقضاء حوائجهم إذا غاب أو مات " وإذا كان نافلة " أي عطية من بيت المال والزكاة وغيرهما قال الجوهري النفل والنافلة عطية التطوع من حيث لا يجب والباء في قوله " بنصيبه " زائدة للتقوية " والزيارة " معطوف على المودة، والجملة الشرطية متوسطة بين حرف العطف والمعطوف كما قيل " وأن لا يغشه " في مودته أو في المعاملة معه، قال في القاموس غشه لم يمحضه النصح أو أظهر له خلاف ما أضمر والغش بالكسر الاسم منه " وأن لا يخونه " في ماله وعرضه " وأن لا يخذله " بترك نصرته " وأن لا يكذبه " بالتشديد، والتخفيف بعيد.

46 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن أبي علي صاحب الكلل، عن أبان بن تغلب قال: كنت أطوف مع أبي عبد الله عليه السلام فعرض لي رجل من أصحابنا كان يسألني الذهاب معه في حاجة فأشار إلي فكرهت أن أدع أبا عبد الله عليه السلام وأذهب إليه فبينا أنا أطوف إذ أشار إلي أيضا فرآه أبو عبد الله عليه السلام

فقال: يا أبان إياك يريد هذا؟ قلت: نعم، قال: فمن هو؟ قلت: رجل من أصحابنا، قال:

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.