بحارالانوار · المجلد السادس عشر
16 باب حفظ الاخوة ورعاية أوداء الأب
ج ۷۱، ص ۲۶۳–۲۷۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تقطع أوداء أبيك فيطفئ نورك.
وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاث يطفين نور العبد: من قطع أوداء أبيه، وغير شيبته، ورفع بصره في الحجرات من غير أن يؤذن له.
2 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام، مودة الاباء قرابة بين الأبناء.
3 - كنز الكراجكي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من كرم المرء بكاؤه على ما مضى من زمانه، وحنينه إلى أوطانه، وحفظه قديم إخوانه، وروي أن داود عليه السلام قال لابنه سليمان: يا بني لا تستبدلن بأخ قديم أخا مستفادا ما استقام لك، ولا تستقلن أن يكون لك عدو واحد، ولا تستكثرن أن يكون لك ألف صديق.
4 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إنما المؤمنون إخوة بنو أب وأم وإذا ضرب على رجل منهم عرق، سهر له الآخرون.
كتاب المؤمن: للحسين بن سعيد مرسلا عنه عليه السلام مثله.
تبيان: إنما المؤمنون إخوة كما قال تعالى في كتابه العزيز أي إخوة في الدين، أو ينبغي أن يكونوا بمنزلة الاخوة في التراحم والتعاطف، ثم أكد
عليه السلام ذلك بقوله " بنو أب وأم " أي ينبغي أن يكونوا كهذا النوع من الاخوة أو نفي لهذا المعنى، وبيان أن اخوتهم متأصلة بمنزلة الحقيقة لاشتراكهم في طينة الجنة والروح المختارة المنسوبة إلى الرب الاعلى كما سيأتي، أو المراد بالأب روح الله الذي نفخ منه في طينة المؤمن، وبالأم الماء العذب والتربة الطيبة كما مر في أبواب الطينة الآدم وحوا كما يتبادر إلى بعض الأذهان لعدم اختصاص الانتساب إليهما بالايمان إلا أن يقال: تباين العقائد صار مانعا من تأثير تلك الاخوة لكنه بعيد.
وقد مر وجه آخر وهو اتحاد آبائهم الحقيقية الذين أحيوهم بالايمان والعلم أو أن النبي صلى الله عليه وآله أبوهم وخديجة أمهم بمقتضى الآية المتقدمة وإخراج غير المؤمنين لأنهم عقوا والديهم بترك ولاية أئمة الحق، فهم خرجوا عن حكم الأولاد وانقطعت الاخوة بينهم كما أن المنافقات من أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرجن بذلك عن كونهم أمهات المؤمنين كما طلق أمير المؤمنين عليه السلام عائشة يوم البصرة ليظهر للناس خروجها عن هذا الحكم على بعض الوجوه، وإن بقي تحريم نكاحها على المسلمين.
وضرب العرق حركته بقوة والمراد هنا المبالغة في قلة الأذى، وتعديته هنا بعلى لتضمين معنى الغلبة كما في قوله تعالى " وضربنا على آذانهم " في النهاية ضرب العرق ضربا وضربانا: إذا تحرك بقوة وفي القاموس: سهر كفرح لم ينم ليلا انتهى، والمعنى أن الناس كثيرا ما يذهب عنهم النوم في بعض الليالي من غير سبب ظاهر فهذا من وجع عرض لبعض إخوانهم، ويحتمل أن يكون السهر كناية عن الحزن للزومه له غالبا.
5 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن فضالة بن أيوب، عن عمر بن أبان، عن جابر الجعفي قال: تقبضت بين يدي أبي جعفر عليه السلام فقلت: جعلت فداك ربما حزنت من غير مصيبة تصيبني أو أمر ينزل بي، حتى يعرف ذلك أهلي في وجهي وصديقي فقال: نعم يا جابر إن الله عز وجل خلق المؤمنين من طينة الجنان وأجرى فيهم
من ريح روحه، فلذلك المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه، فإذا أصاب روحا من تلك الأرواح في بلد من البلدان حزن حزنت هذه لأنها منها.
6 - كتاب المؤمن: بإسناده، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: تنفست بين يديه ثم قلت: يا ابن رسول الله! هم يصيبني وساق نحو ما مر إلى قوله صديقي، فقال: نعم يا جابر فقلت: فمم ذلك يا ابن رسول الله! قال عليه السلام: وما تصنع به؟ قلت: أحب أن أعلمه قال عليه السلام: يا جابر إن الله عز وجل إلى آخر الخبر.
تبيين: " تقبضت " التقبض " ظهور أثر الحزن ضد الانبساط، في القاموس انقبض انضم وضد انبسط وتقبض عنه اشمأز وفي المحاسن " تنفست " أي تأوهت وحزنت من باب علم أو على بناء المجهول من باب نصر، فإنه متعد حينئذ " وصديقي " عطف على " أهلي " و " ريح روحه " أي من نسيم روحه الذي نفخه في الأنبياء والأوصياء عليهم السلام كما قال: " ونفخت فيه من روحي " أو من رحمة ذاته كما قال الصادق عليه السلام: والله شيعتنا من نور الله خلقوا وإليه يعودون، أو الإضافة بيانية شبه الروح بالريح لسريانه في البدن كما أن نسبة النفخ إليه لذلك أي من الروح الذي هو كالريح واجتباه و اختاره وقد روي عن الباقر عليه السلام في تفسير قوله تعالى " ونفخت فيه من روحي " كيف هذا النفخ؟
فقال: إن الروح متحرك كالريح، وإنما سمي روحا لأنه اشتق اسمه من الريح وإنما أخرجه على لفظة الروح لان الروح مجانس للريح، وإنما أضافه إلى نفسه لأنه اصطفاه على سائر الأرواح كما اصطفى بيتا من البيوت فقال: " بيتي " وقال: لرسول من الرسل خليلي وأشباه ذلك وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر.
ويمكن أن يقرأ بفتح الراء أي من نسيم رحمته كما ورد في خبر آخر: وأجرى فيهم من روح رحمته.
" لأبيه وأمه " الظاهر تشبيه الطينة بالأم والروح بالأب ويحتمل العكس لا يقال على هذا الوجه يلزم أن يكون المؤمن محزونا دائما لأنا نقول يحتمل أن يكون للتأثر شرايط أخرى تفقد في بعض الأحيان كارتباط هذا الروح ببعض الأرواح أكثر من بعض كما ورد " الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ".
ويحتمل أن يكون الحزن الدائم للمؤمن أحد أسبابه ذلك كما أن تذكر الاخوة أيضا سبب له، لكن شدته في بعض الأحيان بحيث يتبين له ذلك، بحزن الأرواح المناسبة له أو بحزن الأرواح الشريفة العالية المؤثرة في العوالم، لا سيما في أرواح الشيعة وقلوبهم وأبدانهم، كما روى الصدوق في معاني الأخبار بإسناده إلى أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ومعي رجل من أصحابنا فقلت له:
جعلت فداك يا ابن رسول الله إني لاغتم وأحزن من غير أن أعرف لذلك سببا، فقال عليه السلام: إن ذلك الحزن والفرح يصل إليكم منا لأنا إذا دخل علينا حزن أو سرور كان ذلك داخلا عليكم لأنا وإياكم من نور الله عز وجل فجعلنا وطينتنا و طينتكم واحدة، ولو تركت طينتكم كما اخذت لكنا وأنتم سواء، ولكن مزجت طينتكم بطينة أعدائكم فلولا ذلك ما أذنبتم ذنبا أبدا.
قال: قلت: جعلت فداك فتعود طينتنا ونورنا كما بدا؟ فقال: إي والله يا عبد الله أخبرني عن هذا الشعاع الزاهر من القرص إذا طلع أهو متصل به أو بائن منه؟ فقلت له: جعلت فداك بل هو بائن منه؟ فقال: أفليس إذا غابت الشمس و سقط القرص عاد إليه فاتصل به كما بدا منه؟ فقلت له: نعم، فقال: كذلك والله شيعتنا من نور الله خلقوا وإليه يعودون، والله إنكم لملحقون بنا يوم القيامة، وإنا لنشفع ونشفع، ووالله إنكم لتشفعون فتشفعون، وما من رجل منكم إلا وسترفع له نار عن شماله، وجنة عن يمينه، فيدخل أحباءه الجنة وأعداءه النار، فتأمل وتدبر في هذا الحديث فان فيه أسرارا غريبة.
7 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشه، ولا يعده عدة فيخلفه.
بيان: " عينه " أي جاسوسه يدله على المعائب أو بمنزلة عينه الباصرة يدله على مكارمه ومعايبه، وهو أحد معاني قول النبي صلى الله عليه وآله المؤمن مرآة المؤمن، وقيل ذاته مبالغة أو بمنزلة عينه في العزة والكرم، ولا يخفى عدم مناسبته لسائر الفقرات فتفطن.
" ودليله " أي إلى الخيرات الدنيوية والأخروية " لا يخونه " في مال ولا سر ولا عرض " ولا يظلمه " في نفسه وماله وأهله وسائر حقوقه " ولا يغشه " في النصيحة والمشورة وحفظ الغيب والارشاد إلي مصالحه " ولا يعده عدة فيخلفه " يدل على أنه مناف للاخوة الكاملة لا على الحرمة إلا إذا كان النفي بمعنى النهي وفيه أيضا كلام، وبالجملة النفي في جميع الفقرات يحتمل أن يكون بمعنى النهي، وأن يكون بمعناه فيدل على أنه لو أتى بالمنفي لم يتصف بالاخوة وكمال الايمان.
8 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، وعن العدة، عن سهل جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد إن اشتكى شيئا منه وجد ألم ذلك في سائر جسده وأرواحهما من روح واحدة، وإن روح المؤمن لأشد اتصالا بروح الله من اتصال شعاع الشمس بها.
كتاب المؤمن: للحسين بن سعيد باسناده عنه عليه السلام مثله إلا أن فيه:
وجد ذلك في سائر جسده لان أرواحهم من روح الله عز وجل وإن روح المؤمن إلى آخر الخبر.
تبيان: " كالجسد الواحد " كأنه عليه السلام ترقى عن الاخوة إلى الاتحاد أو بين
أن اخوتهم ليست مثل سائر الأخوات بل هم بمنزلة أعضاء جسد واحد تعلق بها روح واحدة، فكما أنه يتألم عضو واحد يتألم ويتعطل سائر الأعضاء، فكذا يتألم واحد من المؤمنين يحزن ويتألم سائرهم كما مر، فقوله " كالجسد الواحد " تقديره كعضوي الجسد الواحد، وقوله " إن اشتكى " الظاهر أنه بيان للمشبه به، والضمير المستتر فيه وفي " وجد " راجعان إلى المرء أو الانسان أو الروح الذي يدل عليه الجسد وضمير منه راجع إلى الجسد، والضمير في أرواحهما راجع إلى شيئا وسائر الجسد، والجمعية باعتبار جمعية السائر أو من إطلاق الجمع على التثنية مجازا.
وفي كتاب الإختصاص للمفيد وإن روحهما من روح الله وهو أظهر والمراد بالروح الواحدة، إن كان الروح الحيوانية فمن للتبعيض، وإن كان النفس الناطقة فمن للتعليل، فان روحهما الروح الحيوانية هذا إذا كان قوله وأرواحهما من تتمة بيان المشبه به، ويحتمل تعلقه بالمشبه، فالضمير راجع إلى الأخوين المذكورين في أول الخبر، والغرض إما بيان شدة اتصال الروحين كأنهما روح واحدة، أو أن روحيهما من روح واحدة هي روح الامام، وهي نور الله كما مر في الخبر السابق عن أبي بصير الذي هو كالشرح لهذا الخبر ويحتمل أن يكون " إن اشتكى " أيضا من بيان المشبه لايضاح وجه الشبه، والمراد بروح الله أيضا روح الامام الذي اختارها الله كما مر في قوله " ونفخت فيه من روحي ".
ويحتمل أن يكون المراد بروح الله ذات الله سبحانه إشارة إلى شدة ارتباط المقربين بجناب الحق تعالى حيث لا يغفلون عن ربهم ساعة، ويفيض عليهم منه سبحانه العلم والكمالات والهدايات والإفاضات آنا فآنا، وساعة فساعة، كما سيأتي في الحديث القدسي " فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ورجله ويده ولسانه " وسنوضح ذلك
بحسب فهمنا هناك إنشاء الله تعالى وأعرضنا عما أورده بعضهم هيهنا من تزيين العبارات التي ليس تحتها معنى محصل.
9 - الكافي: عن العدة، عن سهل، عن ابن أبي نجران، عن مثنى الحناط، عن الحارث بن المغيرة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: المسلم أخو المسلم وهو عينه ومرآته ودليله، لا يخونه ولا يظلمه ولا يخدعه ولا يكذبه ولا يغتابه.
تبيين: " مرآته " أي يبين محاسنه ليركبها، ومساويه ليجتنبها، كما هو شأن المرآة، أو ينظر إلى ما فيه من المعايب فيتركها فان الانسان في غفلة من عيوب نفسه وكذا المحاسن، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله: " المؤمن مرآة المؤمن " ويجري فيه الوجهان المتقدمان.
قال الراوندي في ضوء الشهاب المرآة الآلة التي ترى فيها صورة الأشياء وهي مفعلة من الرؤية، والمعنى أن المؤمن يحكي لأخيه المؤمن جميع ما يراه فيه فإن كان حسنا زينه له ليزداد منه، وإن كان قبيحا نبهه عليه لينتهي عنه انتهى.
وأقول: قد ذهب بعض الصوفية إلى أن المؤمن الثاني هو الله تعالى أي المؤمن مظهر لصفاته الكمالية تعالى شأنه كما ينطبع في المرآة صورة الشخص، والحديث يدل على أنه ليس بمراد من الخبر النبوي صلى الله عليه وآله وقيل: المراد أن كلا من المؤمنين مظهر لصفات الاخر، لان في كل منهما صفات الاخر، مثل الايمان وأركانه ولواحقه وآثاره، والأخلاق والآداب ولا يخفى بعده.
" ولا يكذبه " على بناء المجرد أي لا يقول له كذبا أو على بناء التفعيل أي لا ينسب الكذب إليه فيما يخبره، ولا يستلزم ذلك الاعتماد عليه في كل ما يقوله
وإن كان يشعر بذلك كما ورد في خبر آخر مستدلا عليه بقوله تعالى: " ويؤمن للمؤمنين " والظاهر أن المراد بالمسلم هنا المؤمن إيذانا بأن غير المؤمن ليس بمسلم حقيقة.
10 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ودخل عليه رجل فقال لي: تحبه؟ فقلت: نعم فقال لي:
ولم لا تحبه وهو أخوك، وشريكك في دينك، وعونك على عدوك، ورزقه على غيرك بيان: " لم لا تحبه " ترغيب في زيادة المحبة وإدامتها ولغيره أيضا بذكر أسبابها وعدم المانع منها " أخوك " أي سماه الله أخا لك أو مخلوق من روحك وطينتك ويحتمل أن يكون قوله " وشريكك في دينك " تفسيرا للاخوة أو يكون " في دينك " متعلقا بهما على التنازع " على عدوك " من الجن والإنس أو الأخير فقط أو الأعم منهما ومن النفس الامارة بالسوء كما روي " أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك ".
11 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن الحسين بن الحسن. عن محمد بن أورمة عن بعض أصحابه، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه لان الله عز وجل خلق المؤمنين من طينة الجنان، وأجرى في روحهم من ريح الجنة، فلذلك هم إخوة لأب وأم.
المؤمن: باسناده عنه عليه السلام مثله وفيه في صورهم من ريح الجنان.
ايضاح: من ريح الجنة أي من الروح المأخوذة من الجنة أو المنسوبة إليها لان مصيرها - لاقتضائها العقائد أو الأعمال الحسنة - إليها وقد مر مضمونه.
12 - الكافي: ابن عيسى، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن رجل، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: المؤمن خدم بعضهم لبعضهم قلت: وكيف يكونون
خدما بعضهم لبعض؟ قال: يفيد بعضهم بعضا الحديث. بيان: الحديث: أي إلى تمام الحديث إشارة إلى أنه لم يذكر تمام الخبر وفهم أكثر من نظر فيه أن الحديث مفعول " يفيد " فيكون حثا على رواية الحديث وهو بعيد وقال بعضهم: يحتمل أن يكون المراد به الخبر وأن يكون أمرا في صورة الخبر، والمعنى أن الايمان يقتضي التعاون بأن يخدم بعض المؤمنين بعضا في أمورهم هذا يكتب لهذا، وهذا يشتري لهذا، وهذا يبيع لهذا، إلى غير ذلك، بشرط أن يكون بقصد التقرب إلى الله ولرعاية الايمان، وأما إذا كان يجر منفعة دنيوية إلى نفسه، فليس من خدمة المؤمن في شئ، بل هو خدمة لنفسه.
13 - الكافي : عن علي، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن ابن عيسى جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إسماعيل البصري، عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن نفرا من المسلمين خرجوا إلى سفر لهم فضلوا الطريق فأصابهم عطش شديد فتكفنوا ولزموا أصول الشجر فجاءهم شيخ عليه ثياب بياض فقال: قوموا فلا بأس عليكم، فهذا الماء فقاموا وشربوا وارتووا فقال: من أنت يرحمك الله؟ فقال: أنا من الجن الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول " المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله " فلم تكونوا تضيعوا بحضرتي.
بيان: فتكفنوا: أي سلموا أنفسهم إلى الموت وقطعوا به فلبسوا أكفانهم، أو ضموا ثيابهم على أنفسهم بمنزلة الكفن، وفي القاموس هم مكفنون: ليس لهم ملح ولا لبن ولا إدام، وفي بعض النسخ " فتكنفوا " بتقديم النون على الفاء أي اتخذ كل منهم كنفا وناحية وتفرقوا، من الكنف بالتحريك وهو الناحية والجانب، أو اجتمعوا وأحاط بعضهم ببعض، قال في النهاية في حديث الدعاء مضوا على شاكلتهم مكانفين أي يكنف بعضهم بعضا وفيه فاكتنفته أنا وصاحبي أي أحطنا به من جانبيه، وفي القاموس كنفه صانه وحفظه وحاطه وأعانه كأكنفه، والتكنيف الإحاطة واكتنفوا فلانا
أحاطوا به كتكنفوه.
قوله " أنا من الجن " الجن بالكسر جمع الجني وقد ذكر الطبرسي وغيره أن سبعة من جن نصيبين أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وبايعوه وروي أكثر من ذلك، وفي الصحاح حضرة الرجل: قربه وفناؤه، ويدل على أن الجن أجسام لطيفة يمكن تشكلهم بشكل الانس، ورؤيتهم لغير الأنبياء والأوصياء أيضا، ويشعر بجواز رواية الحديث عن الجن.
14 - الكافي: عن علي، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله [ولا يغتابه ولا يخونه ولا يحرمه] قال ربعي: فسألني رجل من أصحابنا بالمدينة قال سمعت الفضيل يقول ذلك؟ قال: فقلت له:
نعم فقال: إني سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يغشه ولا يخذله ولا يغتابه ولا يخونه ولا يحرمه.
ايضاح: " قال سمعت الفضيل " بصيغة الخطاب بتقدير حرف الاستفهام " فقال إني سمعت " هذا كلام الرجل، واحتمال الفضيل كما توهم بعيد وغرض الرجل أن الذي سمعت منه عليه السلام أكثر مما سمعه لا سيما على النسخة التي ليس في الأول " ولا يغتابه " الخ ولعلهما سمعا في مجلس واحد ولذا استبعده " ولا يحرمه " أي من عطائه وربما يقرأ " ولا يظلمه " على بناء التفعيل أي لا ينسبه إلى الظلم، وهو تكلف وفي القاموس خذله وعنه خذلا وخذلانا بالكسر ترك نصرته والظبية وغيرها تخلفت عن صواحبها وانفردت أو تخلفت فلم تلحق وتخاذل القوم تدابروا.
15 - كتاب المؤمن: باسناده، عن أحدهما عليهما السلام أنه قال المؤمن [أخو المؤمن] كالجسد إذا سقط منه شئ تداعا سائر الجسد.
بيان: قال الجوهري تداعت الحيطان للخراب أي تهادمت.
16 - المؤمن: باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال الأرواح جنود مجندة تلتقي فتتشام
كما تتشأم الخيل، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، ولو أن مؤمنا جاء إلى مسجد فيه أناس كثير ليس فيهم إلا مؤمن واحد لمالت روحه إلى ذلك المؤمن حتى يجلس إليه.
بيان: قد مضى تفسير جنود مجندة في كتاب السماء والعالم وغيره، وفي القاموس: تشاما شم أحدهما الاخر، وفي النهاية في حديث علي عليه السلام حين أراد أن يبرز لعمرو بن عبد ود قال: أخرج إليه فأشامه قبل اللقاء أي أختبره وأنظر ما عنده يقال شاممت فلانا إذا قاربته وتعرفت ما عنده بالاختبار والكشف وهي مفاعلة من الشم كأنك تشم ما عنده ويشم ما عندك لتعملا بمقتضى ذلك.
17 - المؤمن: باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا والله لا يكون المؤمن مؤمنا أبدا حتى يكون لأخيه مثل الجسد إذا ضرب عليه عرق واحد تداعت له سائر عروقه.
18 - المؤمن: باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لكل شئ شئ يستريح إليه، و إن المؤمن ليستريح إلى أخيه المؤمن كما يستريح الطير إلى شكله.
19 - المؤمن: باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المؤمنون في تبارهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى تداعى له سائره بالسهر والحمى.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.