بحارالانوار · المجلد السادس عشر
3 باب صلة الرحم، واعانتهم، والاحسان إليهم، والمنع من قطع
ج ۷۱، ص ۱۱۶–۱۳۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
79 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن الفضيل بن يسار قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إن الرحم معلقة يوم القيامة بالعرش، يقول اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني.
80 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن بزيع، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أبو ذر رضي الله عنه: سمعت رسول -
الله صلى الله عليه وآله يقول: حافتا الصراط يوم القيامة الرحم والأمانة، فإذا مر الوصول للرحم المؤدي للأمانة، نفذ إلى الجنة، وإذا مر الخائن للأمانة القطوع للرحم، لم ينفعه معهما عمل، وتكفأ به الصراط في النار.
بيان: قوله " حافتا الصراط " الظاهر أنه بتخفيف الفاء من الأجوف لا بتشديده من المضاعف كما توهمه بعض الأفاضل.
قال في القاموس في الحوف حافتا الوادي وغيره جانباه، وقال في حف: الحفاف ككتاب الجانب، وكأن هذا منشأ توهم هذا الفاضل.
وتشبيه الخصلتين بالحافتين لأنهما يمنعان عن السقوط من الصراط في الجحيم كما أن من سلك طريقا ضيقا مشرفا على هوي يمنعه الحافتان عن السقوط وفي النهاية في حديث الصراط: آخر من يمر رجل يتكفأ به الصراط أي يتميل ويتقلب انتهى.
وأقول: الباء إما للملابسة آو للتعدية ولا يبعد أن يشمل الرحم رحم آل محمد صلى الله عليه وآله والأمانة الاقرار بإمامتهم كما مرت الأخبار فيهما.
81 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن خطاب الأعور عن أبي حمزة قال: قال أبو جعفر عليه السلام صلة الأرحام تزكي الأعمال، وتدفع البلوى وتنمي الأموال وتنسئ له في عمره، وتوسع له في رزقه، وتحبب في أهل بيته، فليتق الله وليصل رحمه.
بيان: قال الشهيد قدس سره في القواعد: تظافرت الاخبار بأن صلة الأرحام تزيد في العمر، وقد أشكل هذا على كثير من الناس باعتبار أن المقدرات في الأزل والمكتوبات في اللوح المحفوظ لا تتغير بالزيادة والنقصان لاستحالة خلاف معلومه تعالى، وقد سبق العلم بوجود كل ممكن أراد وجوده، وبعدم كل ممكن أراد بقاءه على حالة العدم الأصلي، أو إعدامه بعد إيجاده، فكيف الحكم بزيادة العمر أو نقصانه بسبب من الأسباب.
واضطربوا في الجواب فتارة يقولون هذا على سبيل الترغيب، وتارة المراد به الثناء الجميل بعد الموت، وقد قال الشاعر:
ذكر الفتى عمره الثاني ولذته * ما فاته وفضول العيش اشتغال وقال: ماتوا فعاشوا لحسن الذكر بعدهم، وقيل: بل المراد زيادة البركة في الأجل فأما في نفس الأجل فلا، وهذا الاشكال ليس بشئ أما أولا فلوروده في كل ترغيب مذكور في القرآن والسنة، حتى الوعد بالجنة والنعيم على الايمان وبجواز الصراط والحور والولدان، وكذلك التوعدات بالنيران وكيفية العذاب لأنا نقول ن الله تعالى علم ارتباط الأسباب بالمسببات في الأزل وكتبه في اللوح المحفوظ أفمن علمه مؤمنا فهو مؤمن أقر بالايمان أولا، بعث إليه نبي أولا، ومن علمه كافرا فهو كافر على التقديرات وهذا لازم يبطل الحكمة في بعثة الأنبياء والأوامر الشرعية، و المناهي ومتعلقاتها وفي ذلك هدم الأديان.
والجواب عن الجميع واحد: وهو أن الله تعالى كما علم كمية العمر، علم ارتباطه بسببه المخصوص، وكما علم من زيد دخول الجنة، جعله مرتبطا بأسبابه المخصوصة من إيجاده، وخلق العقل له، ونصب الألطاف وحسن الاختيار والعمل بموجب الشرع، فالواجب على كل مكلف الاتيان بما أمر به فيه ولا يتكل على العلم، فإنه مهما صدر منه فهو المعلوم بعينه، فإذا قال الصادق إن زيدا إذا وصل رحمه زاد الله في عمره ثلاثين ففعل، كان ذلك إخبارا بأن الله تعالى علم أن زيدا يفعل ما يصير به عمره زائدا ثلاثين سنة، كما أنه إذا أخبر أن زيدا إذا قال لا إله إلا الله دخل الجنة ففعل تبينا أن الله تعالى علم أنه يقول ويدخل الجنة بقوله.
وبالجملة جميع ما يحدث في العالم معلوم لله تعالى على ما هو عليه واقع من شرط أو سبب، وليس نصب صلة الرحم زيادة في العمر إلا كنصب الايمان سببا في دخول الجنة، والعمل بالصالحات في رفع الدرجة، والدعوات في تحقق المدعو به وقد جاء في الحديث لا تملوا من الدعاء فإنكم لا تدرون متى يستجاب لكم، وفي هذا سر لطيف وهو أن المكلف، عليه الاجتهاد، ففي كل ذرة من الاجتهاد إمكان سببية الخير علمه الله كما قال " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " والعجب
كيف ذكر الاشكال في صلة الرحم ولم يذكر في جميع التصرفات الحيوانية مع أنه وارد فيها عند من لا يتفطن للخروج منه.
فان قلت: هذا كله مسلم ولكن قال الله تعالى " ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون " وقال تعالى " ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها " قلت: الأجل صادق على كل ما يسمى أجلا موهبيا أو أجلا مسببيا فيحمل ذلك على الموهبي ويكون وقته وفاء لحق اللفظ كما تقدم في قاعدة الجزئي والجزء.
ويجاب أيضا بأن الأجل عبارة عما يحصل عنده الموت لا محالة، سواء كان بعد العمر الموهبي والمسببي ونحن نقول كذلك لأنه عند حضور أجل الموت لا يقع التأخر، وليس المراد به العمر إذا لأجل مجرد الوقت، وينبه على قبول العمر للزيادة والنقصان بعدما دلت عليه الأخبار الكثيرة قوله تعالى " وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب ".
82 - الكافي: عن علي، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الحكم الحناط قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: صلة الرحم وحسن الجوار يعمران الديار، ويزيدان في الاعمار بيان: حسن الجوار، رعاية المجاور في الدار، والاحسان إليه وكف الأذى عنه، أو الأعم منه ومن المجاور في المجلس والطريق، أو من آجرته وجعلته في أمانك: في القاموس الجار المجاور، والذي آجرته من أن يظلم، والمجير والمستجير والشريك في التجارة وما قرب من المنازل، والجوار بالكسر أن تعطي الرجل ذمة فيكون بها جارك فتجيره، وجاوره مجاورة وجوارا وقد يكسر صار جاره.
83 - الكافي: عن العدة، عن سهل، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن عبد الله القداح، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
إن أعجل الخير ثوابا صلة الرحم.
بيان: " إن أعجل الخير ثوابا " لان كثيرا من ثوابها يصل إلى الواصل في الدنيا، مثل زيادة العمر والرزق ومحبة الأهل ونحوها.
84 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سره النساء في الأجل، والزيادة في الرزق فليصل رحمه.
بيان: النساء بالفتح أو كسحاب كما مر.
85 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار قال قال أبو عبد الله عليه السلام: ما نعلم شيئا يزيد في العمر إلا صلة الرحم حتى أن الرجل يكون أجله ثلاث سنين، فيكون وصولا للرحم، فيزيد الله في عمره ثلاثين سنة فيجعلها ثلاثا وثلاثين سنة ، ويكون أجله ثلاثا وثلاثين سنة، فيكون قاطعا للرحم فينقصه الله ثلاثين سنة ويجعل أجله إلى ثلاث سنين.
الكافي: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن الرضا عليه السلام مثله بيان: قوله عليه السلام " ما نعلم شيئا " يدل على أن غيرها لا تصير سببا لزيادة العمر وإلا كان هو عليه السلام عالما به، ولعله محمول على المبالغة أي هي أكثر تأثيرا من غيرها، وزيادة العمر بسببها أكثر من غيرها. أو هي مستقلة في التأثير وغيرها مشروط بشرائط، أو يؤثر منضما إلى غيره لأنه قد وردت الاخبار في أشياء غيرها من الصدقة والبر وحسن الجوار وغيرها أنها تصير سببا لزيادة العمر.
86 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن يحيى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين: لن يرغب المرء عن عشيرته وإن كان ذا مال وولد، وعن مودتهم وكرامتهم، ودفاعهم بأيديهم وألسنتهم، هم أشد
الناس حيطة من ورائه وأعطفهم عليه، وألمهم لشعثه، إن أصابته مصيبة أو نزل به بعض مكاره الأمور، ومن يقبض يده عن عشيرته فإنما يقبض عنهم يدا واحدة، ويقبض عنه منهم أيد كثيرة.
ومن يلن حاشيته يعرف صديقه منه المودة، ومن بسط يده بالمعروف - إذا وجده - يخلف الله له ما أنفق في دنياه، ويضاعف له في آخرته، ولسان الصدق للمرء يجعله الله في الناس خير [ا] من المال يأكله ويورثه، لا يزدادن أحدكم كبرا وعظما في نفسه ونأيا عن عشيرته إن كان موسرا في المال، ولا يزدادن أحدكم في أخيه زهدا ولا منه بعدا إذا لم ير منه مروة، وكان معوزا في المال، ولا يغفل أحدكم عن القرابة بها الخصاصة أن يسدها بما لا ينفعه إن أمسكه، ولا يضره إن استهلكه تبيين: لن يرغب المرء نهي مؤكد مؤبد في صورة النفي، وفي بعض النسخ لم يرغب " وإن كان ذا مال وولد " فلا يتكل عليهما فإنهما لا يغنيانه عن العشيرة وعشيرة الرجل قبيلته وقيل بنو أبيه الأدنون، " وعن مودتهم وكرامتهم " الإضافة فيهما إلى الفاعل أو إلى المفعول، والأول أنسب بقوله " ودفاعهم بأيديهم وألسنتهم " فان الإضافة فيه إلى الفاعل، وكون الجمع باعتبار عموم المرء بعيد جدا وسيأتي نقلا من النهج ما يعين الإضافة إلى الفاعل، ويحتمل أن يكون المراد بكرامتهم رفعة شأنهم بين الناس لا إكرامهم له.
" هم أشد الناس حيطة " أي حفظا، في القاموس حاطه حوطا وحيطة وحياطة:
حفظه وصانه وتعهده، والاسم الحوطة والحيطة، ويكسر انتهى وهذا إذا كان حيطة بالكسر كما في بعض نسخ النهج، وفي أكثرها حيطة كبينة بفتح الباء وكسر الياء المشددة وهي التحنن " من ورائه " أي في غيبته، وقيل أي في الحرب والأظهر عندي أنه إنما نسب إلى الوراء لأنها الجهة التي لا يمكن التحرز منها
ولذا يشتق الاستظهار من الظهر، وعطف عليه أي أشفق، وفي النهاية الشعث انتشار الامر، ومنه قولهم: لم الله شعثه، ومنه حديث الدعاء أسألك رحمة تلم بها شعثي أي تجمع بها ما تفرق من أمري.
" ومن يقبض يده " قد مر في باب المداراة أنه يحتمل أن يكون المراد باليد هنا النعمة والمدد والإعانة، أو الضرر والعداوة، وكأن الأول هنا أنسب " ومن يلن حاشيته " قال في النهاية في حديث الزكاة خذ من حواشي أموالهم: هي صغار الإبل كابن مخاض، وابن لبون، واحدها حاشية، وحاشية كل شئ جانبه وطرفه ومنه أنه كان يصلي في حاشية المقام أي جانبه وطرفه تشبيها بحاشية الثوب، وفي القاموس الحاشية جانب الثوب وغيره وأهل الرجل وخاصته وناحيته وظله، انتهى.
وقيل: المراد خفض الجناح، وعدم تأذي من يجاوره، وقيل يعني لين الجانب وحسن الصحبة مع العشيرة وغيرهم، موجب لمعرفتهم المودة منه. ومن البين أن ذلك موجب لمودتهم له، فلين الجانب مظهر للمودة من الجانبين، وقيل: " يلن " إما بصيغة المعلوم من باب ضرب أو باب الافعال، والحاشية الأقارب والخدمة، أي من جعلهم في أمن وراحة، تعتمد الأجانب على مودته.
وأقول: الظاهر أنه من باب الافعال، والمعنى من أدب أولاده وأهاليه وعبيده وخدمه باللين وحسن المعاشرة والملاطفة بالعشائر وسائر الناس ، يعرف أصدقاؤه أنه يودهم، وإن أكربهم بنفسه وأذاه خدمه وأهاليه لا يعتمد على مودته كما هو المجرب وفي النهج " ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودة " فيحتمل الوجهين أيضا بأن يكون المراد لين جانبه وخفض جناحه، أولين خدمه وأتباعه.
" يخلف الله " على بناء الافعال " في دنياه " متعلق بيخلف إشارة إلى قوله تعالى " قل ما أنفقتم من شئ فهو يخلفه " " ولسان الصدق للمرء " أي الذكر الجميل له بعده، أطلق اللسان وأريد به ما يوجد به، أو من يذكر المرء بالخير وإضافته
إلى الصدق لبيان أنه حسن وصاحبه مستحق لذلك الثناء، ويجعله صفة للسان لأنه في قوة لسان صدق أو حال و " خير " خبره، وفي بعض النسخ " خيرا " بالنصب فيحتمل نصب لسان من قبيل ما اضمر عامله على شريطة التفسير، ورفعه بالابتداء و " يجعله " خبره و " خيرا " مفعول ثان ليجعله.
وعلى التقادير فيه ترغيب على الانفاق على العشيرة، فإنه سبب للصيت الحسن وأن يذكره الناس بالاحسان، وكذلك يذكره من أحسن إليه باحسانه، وسائر صفاته الجميلة، وقال تعالى " وجعلنا لهم لسان صدق عليا " وقال حاكيا عن إبراهيم عليه السلام " واجعل لي لسان صدق في الآخرين ".
" كبرا " تميز، وكذا " عظما " و " نأيا " أي بعدا " إن كان " بفتح الهمزة أي من أن أو بكسرها حرف شرط، وعلى هذا التقييد ليس لان في غير تلك الحالة حسن، بل لان الغالب حصول تلك الأخلاق الذميمة في تلك الحالة وقوله عليه السلام " في أخيه " متعلق بزهدا، و " منه " متعلق بقوله " بعدا " وقوله " إذا لم ير " مؤيد لشرطية إن، والتقييد على نحو ما مر و " المروءة " بالهمز وقد يخفف بالتشديد:
الانسانية وهي الصفات التي يحق للمرء أن يكون عليها، وبها يمتاز عن البهائم والمراد هنا الاحسان واللطف والعطاء " والمعوز " على بناء اسم الفاعل ويحتمل المفعول القليل المال.
في القاموس عوز الرجل كفرح افتقر كأعوز وأعوزه الشئ احتاج إليه والدهر أحوجه و " الخصاصة " الفقر والخلل وجملة " بها الخصاصة " صفة للقرابة أو حال عنها " أن يسدها " بدل اشتمال للقرابة أي عن أن يسدها، وضمير " يسدها " للخصاصة، والعائد محذوف أي عنها، أو للقرابة وإسناد السد إليها مجاز أي يسد خلتها، وسد الخلل إصلاحه وسد الخلة إذهاب الفقر " بما لا ينفعه إن أمسكه أي بالزائد عن قدر الكفاف، فان إمساكه لا ينفعه بل يبقى لغيره، واستهلاكه وإنفاقه
لا يضره أو بمال الدنيا مطلقا فان شأنه ذلك والرزق على الله.
أو المراد بقليل من المال كدرهم، فإنه لا يتبين إنفاق ذلك في ماله والمستحق ينتفع به والأول أظهر. [وفي النهج " بالذي لا يزيده إن أمسكه، ولا ينقصه إن أهلكه] وقيل: الضمير في " لا يزيده " عائد إلى الموصول ولا يخفى بعده بل هو عائد إلى الرجل.
87 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن سليمان ابن هلال قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن آل فلان يبر بعضهم بعضا ويتواصلون فقال: إذا تنمي أموالهم وينمون فلا يزالون في ذلك حتى يتقاطعوا فإذا فعلوا ذلك انقشع عنهم.
بيان: تنمي أموالهم على بناء الفاعل أو المفعول وكذا ينمون يحتملهما، و نموهم كثرة أولادهم وزيادتهم عددا وشرفا، في القاموس نما ينموا نموا زاد كنمى ينمي نميا ونميا [ونماء] ونمية وأنمى ونمى وفي المصباح نمى الشئ ينمي من باب رمى نماء بالفتح والمد كثر، وفي لغة ينمو نموا من باب قعد ويتعدى بالهمزة والتضعيف انتهى والمشار إليه بذلك أولا النمو وثانيا التقاطع " انقشع " أي انكشف وزال نمو الأموال والأنفس عنهم قال في القاموس قشع القوم كمنع فرقهم فأقشعوا نادر، والريح السحاب كشفته كأقشعته، فأقشع وانقشع وتقشع.
88 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن غير واحد، عن زياد القندي، عن عبد الله ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن القوم ليكونون فجرة ولا يكونون بررة، فيصلون أرحامهم فتنمي أموالهم، وتطول أعمارهم، فكيف
إذا كانوا أبرارا بررة.
بيان: " فكيف إذا كانوا أبرارا " أي صلحاء " بررة " أي واصلين للأرحام.
89 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: صلوا أرحامكم و لو بالتسليم يقول الله تبارك وتعالى " واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ".
بيان: يدل على أن أقل مراتب الصلة الابتداء بالتسليم، وباطلاقه يشمل ما إذا علم أو ظن أنه لا يجيب، وقيل: التسليم حينئذ ليس براجح، لأنه يوقعهم في الحرام، وفيه كلام.
90 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن صفوان الجمال قال: وقع بين أبي عبد الله عليه السلام وبين عبد الله بن الحسن كلام حتى وقعت الضوضاء بينهم، واجتمع الناس، فافترقا عشيتهما بذلك، وغدوت في حاجة فإذا أنا بأبي عبد الله عليه السلام على باب عبد الله بن الحسن وهو يقول: يا جارية قولي لأبي محمد!
قال فخرج فقال يا أبا عبد الله ما بكر بك؟ قال: إني تلوت آية في كتاب الله عز وجل البارحة فأقلقتني فقال: وما هي؟ قال: قول الله عز وجل ذكره " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب " فقال: صدقت لكأني لم أقرء هذه الآية من كتاب الله قط فاعتنقا وبكيا.
بيان: قال الجوهري: الضوة الصوت والجلبة، والضوضاة أصوات الناس وجلبتهم يقال ضوضوا بلا همز انتهى قوله " بذلك " أي بهذا النزاع من غير صلح و إصلاح " قولي لأبي محمد " في الكلام اختصار، أي إني أتيته أو أنا بالباب " ما بكر بك "
قال في المصباح بكر إلى الشئ بكورا من باب قعد أسرع أي وقت كان، وبكر تبكيرا مثله، والقلق الاضطراب.
" الذين يصلون " قال الطبرسي قدس سره قيل: المراد به الايمان بجميع الرسل والكتب كما في قوله " لا نفرق بين أحد من رسله " وقيل: هو صلة محمد صلى الله عليه وآله وموازرته، والجهاد معه، وقيل: هو صلة الرحم عن ابن عباس وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام وقيل: هو ما يلزم من صلة المؤمنين أن يتولهم وينصروهم ويذبوا عنهم، وتدخل فيه صلة الرحم وغير ذلك.
وروى جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بر الوالدين و صلة الرحم يهونان الحساب ثم تلا هذه الآية، وروى محمد بن الفضيل عن الكاظم عليه السلام في هذه الآية قال: هي رحم آل محمد صلى الله عليه وآله معلقة بالعرش تقول اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني وهي تجري في كل رحم.
وروى الوليد عن الرضا عليه السلام قال: قلت له: هل على الرجل في ماله شئ سوى الزكاة؟ قال: نعم أين ما قال الله " والذين يصلون " الآية.
" ويخشون ربهم " أي يخافون عقاب ربهم في قطعها " ويخافون سوء الحساب " قيل فيه أقوال: أحدها أن سوء الحساب أخذهم بذنوبهم كلها من دون أن يغفر لهم شئ منها، والثاني هو أن يحاسبوا للتقريع والتوبيخ، فان الكافر يحاسب على هذا الوجه، والمؤمن يحاسب ليسر بما أعد الله له، والثالث هو أن لا تقبل لهم حسنة ولا يغفر لهم سيئة روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام، والرابع أن سوء الحساب هو سوء الجزاء، سمي الجزاء حسابا لان فيه إعطاء المستحق حقه، وروى هشام بن
سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سوء الحساب أن تحسب عليهم السيئات، ولا تحسب لهم الحسنات، وهو الاستقصاء.
وروى حماد عنه عليه السلام أنه قال لرجل يا فلان، ما لك ولأخيك؟ قال:
جعلت فداك لي عليه شئ فاستقصيت منه حقي قال أبو عبد الله عليه السلام أخبرني من قول الله " ويخافون سوء الحساب " أتراهم خافوا أن يجور عليهم أو يظلمهم؟ لا والله ولكن خافوا الاستقصاء والمداقة انتهى.
وأقول: قال تعالى بعد ذلك بآيات " والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار " فعلى هذا التفسير تلك الآيات من أشد ما ورد في قطع الرحم.
ثم الظاهر أن هذا كان لتنبيه عبد الله وتذكيره بالآية، ليرجع ويتوب وإلا فلم يكن ما فعله عليه السلام بالنسبة إليه قطعا للرحم. بل كان عين الشفقة عليه، لينزجر عما أراده من الفسق بل الكفر، لأنه كان يطلب البيعة منه عليه السلام لولده الميشوم كما مر أو شئ آخر مثل ذلك وأي أمر كان إذا تضمن مخالفته ومنازعته عليه السلام كان على حد الشرك بالله وأيضا مثله عليه السلام لا يغفل عن هذه الأمور حتى يتذكر بتلاوة القرآن فظهر أن ذكر ذلك على وجه المصلحة، ليتذكر عبد الله عقوبة الله ويترك مخالفة إمامه شفقة عليه، ولعل التورية في قوله " أقلقتني " القلق لعبد الله لا لنفسه عليه السلام لكن فيه دلالة على حسن رعاية الرحم. وإن كان بهذه المثابة وكان فاسقا ضالا فتدبر.
91 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن لي ابن عم أصله فيقطعني، وأصله فيقطعني حتى لقد هممت لقطيعته إياي أن أقطعه، قال: إنك إذا وصلته وقطعك، وصلكما الله جميعا، وإن قطعته وقطعك قطعكما الله.
ايضاح: قوله عليه السلام " وصلكما الله " لعل ذلك لأنه تصير صلته سببا لترك
قطيعته، فيشملهما الله برحمته، لا إذا أصر مع ذلك على القطع فإنه يصير سببا لقطع رحمة الله عنه، وتعجيل فنائه في الدنيا، وعقوبته في الآخرة كما دلت عليه سائر الأخبار ، وفي قول أمير المؤمنين عليه السلام: " خذ على عدوك بالفضل فإنه أحد الظفرين " إشارة إلى ذلك فإنه إما أن يرجع أو يستحق العقوبة والخذلان.
92 - الكافي: بالاسناد، عن علي عن علي بن الحكم، عن داود بن فرقد قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إني أحب أن يعلم الله أني قد أذللت رقبتي في رحمي وإني لأبادر أهل بيتي أصلهم قبل أن يستغنوا عني.
بيان: " إني أحب أن يعلم الله " هو كناية من قبيل ذكر اللازم وإرادة الملزوم أي أحب فعلي ذلك فذكر لازمه، وهو العلم. لأنه أبلغ، أو مجاز من إطلاق السبب على المسبب فأطلق العلم وأريد معلوله، وهو الجزاء قوله: " قبل أن يستغنوا عني " فيه إشارة إلى أن الرزق لابد من أن يصل إليهم فأبادر إلى إيصاله إليهم قبل أن يصل إليهم بسبب آخر، ومن جهة أخرى.
93 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن الوشاء، عن محمد بن الفضيل عن الرضا عليه السلام قال: إن رحم آل محمد صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام لمعلقة بالعرش تقول:
اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني، ثم هي جارية بعدها في أرحام المؤمنين ثم تلا هذه الآية " واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام ". بيان: الأئمة بدل أو عطف بيان لآل محمد " ثم هي " أي الرحم أوصلتها أو الكلمة وهي اللهم صل الخ.
94 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن ابن فضال، عن ابن بكير عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل " فقال: قرابتك.
بيان: قوله " قرابتك " أي هي شاملة لقرابة المؤمنين أيضا.
95 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان عن هشام بن الحكم ودرست، عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل " قال: نزلت في رحم آل محمد صلى الله عليه وآله وقد يكون في قرابتك ثم قال: فلا تكونن ممن يقول للشئ إنه في شئ واحد.
بيان: " وقد يكون " كلمة " قد " للتحقيق، أو للتقليل مجازا كناية عن أن الأصل فيها هو الأول " فلا تكونن " أي إذا نزلت آية في شئ خاص فلا تخصص حكمها بذلك الامر، بل عممه في نظائره، أو المعنى إذا ذكرنا لاية معنى ثم ذكرنا لها معنى، فلا تنكر شيئا منهما فان للآيات ظهرا وبطنا ونذكر في كل مقام ما يناسبه فالكل حق وبهذا يجمع بين كثير من الاخبار المتخالفة ظاهرا، الواردة في تفسير الآيات وتأويلها .
96 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي، عن أبي جميلة، عن الوصافي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سره أن يمد الله في عمره، ويبسط في رزقه فليصل رحمه، فان الرحم لها لسان يوم القيامة ذلق يقول: يا رب صل من وصلني، واقطع من قطعني، والرجل ليرى بسبيل خير إذا أتته الرحم التي قطعها فتهوي به إلى أسفل قعر في النار.
ايضاح: في القاموس: ذلق اللسان كنصر وفرح وكرم فهو ذليق وذلق بالفتح وكصرد وعنق أي حديد بليغ وقال: طلق اللسان بالفتح والكسر وكأمير ولسان طلق ذلق وطليق ذليق وطلق ذلق بضمتين وكصرد وكتف ذو حدة.
وفي النهاية في حديث الرحم جاءت الرحم فتكلمت بلسان ذلق طلق أي فصيح بليغ، هكذا جاء في الحديث على فعل بوزن صرد ويقال طلق وذلق وطليق وذليق يراد بالجميع المضاء والنفاذ انتهى.
" والرجل في بعض النسخ " فالرجل " قيل الفاء للتفريع على " واقطع من قطعني " واللام في الرجل للعهد الذهني " ليرى " على بناء المجهول أي ليظن لكثرة أعماله الصالحة في الدنيا أنه " بسبيل " أي في سبيل " خير " ينتهي به إلى الجنة " فتهوي به " الباء للتعدية أي تسقطه في أسفل قعور النار التي يستحقها مثله، وربما يحمل على المستحل، ويمكن حمله على من قطع رحم آل محمد صلى الله عليه وعليهم.
97 - الكافي: عن علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن الحسن بن علي عن صفوان، عن الجهم بن حميد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يكون لي القرابة على غير أمري ألهم علي حق؟ قال: نعم، حق الرحم لا يقطعه شئ، وإذا كانوا على أمرك كان لهم حقان: حق الرحم، وحق الاسلام. بيان: يدل علي أن الكفر لا يسقط حق الرحم ولا ينافي ذلك قوله تعالى:
" لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم " فإنها محمولة على المحبة القلبية فلا ينافي حسن المعاشرة ظاهرا، أو المراد به الموالاة في الدين. كما ذكره الطبرسي - ره - أو محمول على ما إذا كانوا معارضين للحق، ويصير حسن عشرتهم سبب غلبة الباطل على الحق، ولا يبعد أن يكون نفقة الأرحام أيضا من حق الرحم فيجب الانفاق عليهم فيما يجب على غيرهم.
98 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن صلة الرحم والبر ليهونان الحساب، ويعصمان من الذنوب، فصلوا أرحامكم وبروا باخوانكم، ولو بحسن السلام ورد الجواب. بيان: المراد بالبر البر بالاخوان، كما سيأتي، وبر الوالدين داخل
في صلة الرحم، ورد الجواب عطف على السلام.
99 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الصمد ابن بشير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: صلة الرحم يهون الحساب يوم القيامة وهي منسأة في العمر، وتقي مصارع السوء، وصدقة الليل تطفئ غضب الرب.
بيان: في النهاية " منسأة " هي مفعلة منه أي مظنة له، وموضع، والصرع الطرح على الأرض، والمصرع يكون مصدرا واسم مكان، ومصارع السوء كناية عن الوقوع في البلايا العظيمة الفاضحة الفادحة، وصدقة الليل أفضل لأنه أقرب إلى الاخلاص.
100 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن عثمان عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلة الرحم تزكي الأعمال وتنمي الأموال، وتيسر الحساب، وتدفع البلوى، وتزيد في الرزق.
101 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن مسمع، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث: ألا إن في التباغض الحالقة لا أعني حالقة الشعر، ولكن حالقة الدين.
بيان: في النهاية: فيه: دب إليكم داء الأمم البغضاء وهي الحالقة، الحالقة الخصلة التي من شأنها أن تحلق، أي تهلك وتستأصل الدين، كما يستأصل الموسى الشعر وقيل: قطيعة الرحم والتظالم انتهى.
وكأن المصنف رحمه الله أورده في هذا الباب لان التباغض يشمل ذوي الأرحام أيضا، أو لان الحالقة فسرت في سائر الأخبار بالقطيعة، بل في هذا الخبر أيضا يحتمل أن يكون المراد ذلك، بأن يكون المراد أن التباغض بين الناس
من جملة مفاسده قطع الأرحام، وهو حالقة الدين.
102 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل عن حذيفة بن المنصور قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اتقوا الحالقة، فإنها تميت الرجال قلت: وما الحالقة؟ قال: قطيعة الرحم.
بيان: " تميت الرجال " أي تورث موتهم وانقراضهم كما سيأتي، وحمله على موت القلوب كما قيل بعيد، ويمكن أن يكون هذا أحد وجوه التسمية بالحالقة والرحم في الأصل منبت الولد، ووعاؤه في البطن ثم سميت القرابة من جهة الولادة رحما، ومنها ذو الرحم خلاف الأجنبي.
103 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: إن إخوتي وبني عمي قد ضيقوا علي الدار، وألجاؤني منها إلى بيت، ولو تكلمت أخذت ما في أيديهم قال: فقال لي: اصبر فان الله سيجعل لك فرجا قال: فانصرفت ووقع الوباء في سنة إحدى وثلاثين [ومائة] فماتوا والله كلهم، فما بقي منهم أحد.
قال: فخرجت فلما دخلت عليه قال: ما حال أهل بيتك؟ قال: قلت:
قد ماتوا والله كلهم، فما بقي منهم أحد، فقال: هو بما صنعوا بك وبعقوقهم إياك وقطع رحمهم، بتروا. أتحب أنهم بقوا وأنهم ضيقوا عليك؟ قال: قلت: إي والله.
بيان: " علي الدار " أي الدار التي ورثناها من جدنا " ولو تكلمت أخذت " يمكن أن يقرأ على صيغة المتكلم أي لو نازعتهم وتكلمت فيهم يمكنني أن آخذ منهم أفعل ذلك أم أتركهم؟ أو يقرأ على الخطاب أي لو تكلمت أنت معهم يعطوني، فلم ير عليه السلام المصلحة في ذلك، أو الأول على الخطاب، والثاني على التكلم والأول أظهر، وفي النهاية الوباء بالقصر والمد والهمز الطاعون والمرض العام .
" في إحدى وثلاثين " كذا في أكثر النسخ التي وجدناها وفي بعضها بزيادة:
" ومائة " وعلى الأول أيضا المراد ذلك، وأسقط الراوي المائة للظهور، فان إمامة الصادق عليه السلام كانت في سنة مائة وأربعة عشر، ووفاته في سنة ثمان وأربعين ومائة والفاء في قوله " فما بقي " في الموضعين للبيان، ومن ابتدائية، والمراد بالأحد أولادهم أو الفاء للتفريع ومن تبعيضية.
وقوله " بعقوقهم " متعلق بقوله " بتروا " وهو في بعض النسخ بتقديم الموحدة على المثناة الفوقانية وفي بعضها بالعكس فعلى الأول إما على بناء المعلوم من المجرد من باب علم، أو المجهول من باب نصر، وعلى الثاني على المجهول من باب ضرب أو التفعيل، في القاموس البتر القطع أو مستأصلا والأبتر المقطوع الذنب بتره فبتر كفرح والذي لا عقب له، وكل أمر منقطع من الخير وقال: التبر بالفتح الكسر والاهلاك كالتتبير فيهما، والفعل كضرب انتهى.
" وإنهم ضيقوا " الواو إما للحال، والهمزة مكسورة، أو للعطف والهمزة مفتوحة.
104 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: في كتاب علي عليه السلام ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبدا حتى يرى وبالهن: البغي، وقطيعة الرحم، واليمين الكاذبة يبارز الله بها، وإن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم، وإن القوم ليكونون فجارا فيتواصلون فتنمي أموالهم ويثرون، وإن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم لتذران الديار بلاقع من أهلها، وتنقل الرحم، وإن نقل الرحم انقطاع النسل.
بيان: " ثلاث " مبتدأ وجملة " لا يموت " خبر، وفي القاموس الوبال الشدة والثقل، وفي المصباح الوبيل الوخيم، والوبال بالفتح من وبل المرتع بالضم وبالا
بمعنى وخم، ولما كان عاقبة المرعى الوخيم إلى شرقيل في سوء العاقبة وبال والعمل السيئ وبال على صاحبه " والبغي " خبر مبتدأ محذوف، بتقدير " هن البغي " وجملة يبارز الله صفة اليمين إذا للام للعهد الذهني أو استينافية، والمستتر في يبارز راجع إلى صاحبهن، والجلالة منصوبة، والباء في " بها " للسببية أو للآلة، والضمير لليمين لان اليمين مؤنث، وقد يقرأ يبارز على بناء المجهول، ورفع الجلالة، وفي القاموس بارز القرن مبارزة وبرازا برز إليه، وهما يتبارزان.
أقول: لما أقسم به تعالى بحضوره كذبا فكأنه يعاديه علانية ويبارزه، وعلى التوصيف احتراز عن اليمين الكاذبة جهلا وخطأ من غير عمد، وتوصيف اليمين بالكاذبة مجاز.
" وإن أعجل " كلام علي أو الباقر عليهما السلام والتعجيل لأنه يصل ثوابه إليه في الدنيا أو بلا تراخ فيها " فتنمي " على بناء الافعال أو كيمشي في القاموس نما ينمو نموا زاد كنمى ينمي نميا ونميا ونمية، وأنمى ونمى وعلى الافعال الضمير للصلة " ويثرون " أيضا يحتمل الافعال والمجرد كيرمون أو يدعون، ويحتمل بناء المفعول في القاموس الثروة كثرة العدد من الناس والمال، وثرى القوم ثراء كثروا ونموا، والمال كذلك وثري كرضي كثر ماله كأثرى، ومال ثري كغني كثير ورجل ثري وأثرى كأحوى كثيره.
وفي الصحاح: الثروة كثرة العدد، وقال الأصمعي: ثرى القوم يثرون إذا كثروا ونموا، وثرى المال نفسه يثرو إذا كثر، وقال أبو عمرو: ثرى الله القوم كثرهم، وأثرى الرجل إذا كثرت أمواله انتهى والمعنى يكثرون عددا أو مالا أو يكثرهم الله.
وفي النهاية وفيه: اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع، جمع بلقع وبلقعة، وهي الأرض القفر التي لا شئ بها يريد أن الحالف بها يفتقر ويذهب ما في بيته من الرزق
وقيل: هو أن يفرق الله شمله، ويقتر عليه ما أولاه من نعمه انتهى.
وأقول: مع التتمة التي في هذا الخبر لا يحتمل المعنى الأول، بل المعنى أن ديارهم تخلو منهم إما بموتهم وانقراضهم، أو بجلائهم عنها وتفرقهم أيدي سبا والظاهر أن المراد بالديار ديار القاطعين، لا البلدان والقرى لسراية شومهما كما توهم.
" وتنقل الرحم " الضمير المرفوع راجع إلى القطيعة، ويحتمل الرجوع إلى كل واحد لكنه بعيد والتعبير عن انقطاع النسل بنقل الرحم لأنه حينئذ تنقل القرابة من أولاده إلى سائر أقاربه، ويمكن أن يقرأ " تنقل " على بناء المفعول فالواو للحال وقيل: هو من النقل بالتحريك، وهو داء في خف البعير يمنع المشي ولا يخفى بعده، وقيل: الواو إما للحال من القطيعة أو للعطف على قوله " وإن اليمين " إن جوز عطف الفعلية على الاسمية، وإلا فليقدر وإن قطيعة الرحم تنقل بقرينة المذكورة لا على قوله " لتذران " لان هذا مختص بالقطيعة، ولعل المراد بنقل الرحم نقلها عن الوصلة إلى الفرقة، ومن التعاون والمحبة إلى التدابر والعداوة وهذه الأمور من أسباب نقص العمر، وانقطاع النسل، كما صرح على سبيل التأكيد والمبالغة، بقوله " وإن نقل الرحم انقطاع النسل " من باب حمل المسبب على السبب، مبالغة في السببية انتهى، وهو كما ترى.
وأقول: سيأتي في باب اليمين الكاذبة من كتاب الايمان والنذور بهذا السند عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن في كتاب علي عليه السلام أن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم تذران الديار بلاقع من أهلها، وتنقل الرحم يعني انقطاع النسل، وهناك في أكثر النسخ بالغين المعجمة، قال في النهاية النغل بالتحريك الفساد، وقد نغل الأديم
إذا عفن وتهرى في الدباغ، فيفسد ويهلك انتهى ولا يخلو من مناسبة.
105 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير عن عنبسة العابد قال: جاء رجل فشكا إلى أبي عبد الله عليه السلام أقاربه، فقال له: اكظم غيظهم وافعل فقال: إنهم يفعلون ويفعلون، فقال: أتريد أن تكون مثلهم؟ فلا ينظر الله إليكم.
بيان: " وافعل " أي اكظم الغيظ دائما، وإن أصروا على الإساءة أو افعل كلما أمكنك من البر، فيكون حذف المفعول للتعميم " إنهم يفعلون " أي الاضرار وأنواع الإساءة، ولا يرجعون عنها " أتريد أن تكون مثلهم " في القطع وارتكاب القبيح وترك الاحسان " فلا ينظر الله إليكم " أي يقطع عنكم جميعا رحمته في الدنيا والآخرة، وإذا وصلت فإما أن يرجعوا فيشملكم الرحمة، وكنت أولى بها وأكثر حظا منها، وإما أن لا يرجعوا فيخصكم الرحمة، ولا انتقام أحسن من ذلك.
106 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تقطع رحمك وإن قطعتك.
بيان: ظاهره تحريم القطع وإن قطعوا ، وينافيه ظاهرا قوله تعالى " فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " ويمكن تخصيص الآية بتلك الأخبار، ولم يتعرض أصحابنا رضي الله عنهم لتحقيق تلك المسائل مع كثرة الحاجة إليها، والخوض فيها يحتاج إلى بسط وتفصيل لا يناسبان هذه التعليقة وقد مر بعض القول فيها في باب صلة الرحم وسلوك سبيل الاحتياط في جميع ذلك أقرب إلى النجاة.
107 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه رفعه عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أمير المؤمنين في خطبته: أعوذ بالله من الذنوب التي تعجل الفناء
فقام إليه عبد الله بن الكواء اليشكري فقال يا أمير المؤمنين أو يكون ذنوب تعجل الفناء؟ فقال: نعم ويلك قطيعة الرحم، إن أهل البيت ليجتمعون ويتواسون وهم فجرة فيرزقهم الله عز وجل وإن أهل البيت ليتفرقون ويقطع بعضهم بعضا فيحرمهم الله وهم أتقياء.
بيان: ابن الكواء كان من رؤساء الخوارج لعنهم الله " ويشكر " اسم أبي قبيلتين كان هذا الملعون من إحداهما " فيحرمهم الله " أي من سعة الأرزاق، وطويل الاعمار وإن كانوا متقين فيما سوى ذلك، ولا ينافيه قوله تعالى " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ".
108 - الكافي: عن العدة، عن ابن محبوب، عن ابن عطية، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام إذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار.
بيان: " جعلت الأموال في أيدي الأشرار " هذا مجرب وأحد أسبابه أنهم يتخاصمون ويتنازعون ويترافعون إلى الظلمة وحكام الجور، فيصير أموالهم بالرشوة في أيديهم، وأيضا إذا تخاصموا ولم يتعاونوا يتسلط عليهم الأشرار ويأخذونها منهم.
109 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كفر بالله من تبرء من نسب وإن دق. بيان: " وإن دق " أي بعد أو وإن كان خسيسا دنيا ويحتمل أن يكون ضمير دق راجعا إلى التبري بأن لا يكون صريحا بل بالايماء، وهو بعيد وقيل: يعني وإن دق ثبوته وهو أبعد، والكفر هنا ما يطلق على أصحاب الكبائر وربما يحمل على ما إذا كان مستحلا لان مستحل قطع الرحم كافر، أو المراد به كفر النعمة لان قطع النسب
كفر لنعمة المواصلة، أو يراد به أنه شبيه بالكفر لان هذا الفعل يشبه فعل أهل الكفر لأنهم كانوا يفعلونه في الجاهلية، ولا فرق في ذلك بين الولد والوالد وغيرهما من الأرحام.
110 - الكافي: عن علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن ابن أبي عمير وابن فضال عن رجال شتى، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: كفر بالله العظيم الانتفاء من حسب وإن دق بيان: المراد بالحسب أيضا النسب الدني فان الأحساب غالبا يكون بالأنساب ويحتمل على بعد أن لا تكون " من " صلة للانتفاء بل يكون للتعليل أي بسبب حسب حصل له أو لابائه القريبة، وحينئذ في قوله وإن دق تكلف إلا على بعض الوجوه البعيدة السابقة، وربما يقرأ على هذا الوجه الانتقاء بالقاف أي دعوى النقاوة والامتياز والفخر بسبب حسب وهو تصحيف. 4
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.