پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس عشر

3 باب صلة الرحم، واعانتهم، والاحسان إليهم، والمنع من قطع

ج ۷۱، ص ۸۶–۱۱۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۱

وقال تعالى وآتى المال على حبه ذوي القربى.

الرعد: والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب.

إلى قوله تعالى: والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار.

النحل: إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى.

الاسراء: وآت ذا القربى حقه.

الروم: فلت ذا القربى حقه.

محمد: فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم 1 - قرب الإسناد: ابن عيسى، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام صل رحمك ولو بشربة من ماء، وأفضل ما يوصل به الرحم كف الأذى عنها.

وقال: صلة الرحم منسأة في الأجل، مثراة في المال، محبة في الأهل.

2 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن المعروف يمنع مصارع السوء وإن الصدقة تطفئ غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر وتنفي الفقر، وقول لا حول ولا قوة إلا بالله فيها شفاء

من تسعة وتسعين داء أدناها الهم.

3 - تفسير علي بن إبراهيم: " والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل " حدثني أبي عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام قال إن رحم آل محمد صلى الله عليه وآله معلقة بالعرش، يقول:

اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني، وهي تجري في كل رحم.

4 - أمالي الصدوق: قال أمير المؤمنين عليه السلام لنوف البكالي: يا نوف صل رحمك يزيد الله في عمرك.

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب جوامع المكارم، وبعضها في باب بر الوالدين.

5 - الخصال: ابن بندار، عن محمد بن محمد بن جمهور، عن محمد بن علي بن زيد، عن أحمد بن شبيب، عن أبيه، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أجله فليصل رحمه.

6 - أمالي الصدوق: في مناهي النبي قال: من مشى إلى ذي قرابة بنفسه وماله، ليصل رحمه، أعطاه الله عز وجل أجر مائة شهيد، وله بكل خطوة أربعون ألف حسنة ويمحى عنه أربعون ألف سيئة، ويرفع له من الدرجات مثل ذلك، وكأنما عبد الله مائة سنة صابرا محتسبا.

7 - أمالي الصدوق: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن الثمالي؟ عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: ما من خطوة أحب إلى الله عز وجل من خطوتين: خطوة يسد بها المؤمن صفا في الله؟

وخطوة إلى ذي رحم قاطع الخبر.

8 - تفسير الإمام العسكري: وأما قوله تعالى: " وذي القربى " فهم من قراباتك من أبيك وأمك قيل لك اعرف حقهم كما اخذ العهد به من بني إسرائيل واخذ عليكم معاشر أمة محمد بمعرفة حق قرابات محمد، الذين هم الأئمة بعده، ومن يليهم بعد من خيار ذريتهم.

قال الإمام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من رعى حق قرابات أبويه أعطي في الجنة ألف ألف درجة، بعد ما بين كل درجتين حضر الفرس الجواد المضمر مائة سنة، إحدى الدرجات من فضة، وأخرى من ذهب، وأخرى من لؤلؤ وأخرى من زمرد، وأخرى من زبرجد، وأخرى من مسك، وأخرى من عنبر وأخرى من كافور، فتلك الدرجات من هذه الأصناف، ومن رعى حق قربى محمد وعلي أوتي من فضائل الدرجات وزيادة المثوبات، على قدر زيادة فضل محمد وعلي صلوات الله عليهما على أبوي نسبه.

9 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن أبيه، عن النضر، عن زرعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن في الجنة درجة لا يبلغها إلا إمام عادل، أو ذو رحم وصول، أو ذو عيال صبور.

أقول: قد مضى في باب الخمر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن خمر، ومؤمن سحر وقاطع رحم.

10 - الخصال: العطار، عن سعد، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن الحصين، عن موسى بن القاسم، عن صفوان، عن ابن بكير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أربعة أسرع شئ عقوبة: رجل أحسنت إليه ويكافيك بالاحسان إليه إساءة، ورجل لا تبغي عليه وهو يبغي عليك، ورجل عاهدته على أمر فمن أمرك

الوفاء له ومن أمره الغدر بك، ورجل يصل قرابته ويقطعونه.

الخصال: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام مثله وقد مر مرارا.

11 - الخصال: في وصايا أبي ذر بأسانيد قال: أوصاني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أصل رحمي وإن أدبرت.

وقد مضى في باب مساوي الأخلاق وغيره بأسانيد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:

لا يدخل الجنة قاطع رحم.

12 - الخصال: عن سعيد بن علاقة، عن أمير المؤمنين قال: قطيعة الرحم تورث الفقر 13 - عيون أخبار الرضا (ع) الخصال: أبي، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن الوشاء، عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما أسري بي إلى السماء رأيت رحما متعلقة بالعرش تشكو رحما إلى ربها; فقلت لها: كم بينك وبينها من أب؟ فقال: نلتقي في أربعين أبا.

14 - الخصال: الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام صلوا أرحامكم ولو بالسلام يقول الله تبارك وتعالى: " واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ".

15 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام: قال: قال الحسين عليه السلام:

من سره أن ينسأ في أجله، ويزاد في رزقه فليصل رحمه.

16 - عيون أخبار الرضا (ع): بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ضمن لي واحدة ضمنت له أربعة يصل رحمه، فيحبه الله تعالى ويوسع عليه رزقه، ويزيد في عمره ويدخله الجنة التي وعده.

صحيفة الرضا (ع): عنه، عن آبائه عليهم السلام مثله.

17 - عيون أخبار الرضا (ع): بهذا الاسناد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني أخاف عليكم استخفافا بالدين. وبيع الحكم وقطيعة الرحم، وأن تتخذوا القرآن مزامير، تقدمون أحدكم وليس بأفضلكم في الدين.

صحيفة الرضا (ع): عنه عليه السلام مثله.

18 - عيون أخبار الرضا (ع): العسكري، عن أحمد بن محمد بن الفضل، عن إبراهيم بن أحمد الكاتب، عن أحمد بن الحسين، عن أبيه قال: احضرنا مجلس الرضا عليه السلام فشكا رجل أخاه فأنشأ يقول:

اعذر أخاك على ذنوبه * واستر وغط على عيوبه واصبر على بهت السفيه * وللزمان على خطوبه ودع الجواب تفضلا * وكل الظلوم إلى حسيبه 19 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الجعابي. عن ابن عقدة، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن عم أبيه الحسين بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: صلوا أرحامكم وإن قطعوكم الخبر.

أقول: قد مضى بأسانيد عنه صلوا أرحام من قطعكم.

20 - أمالي الطوسي: المفيد، عن علي بن بلال، عن علي بن سليمان، عن أحمد بن القاسم، عن أحمد السياري، عن محمد بن خالد، عن سعيد بن مسلم، عن داود الرقي قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله عليه السلام إذ قال لي مبتدئا من قبل نفسه: يا داود لقد عرضت علي أعمالكم يوم الخميس، فرأيت فيما عرض علي من عملك صلتك لابن عمك فلان، فسرني ذلك، إني علمت أن صلتك له أسرع لفناء عمره وقطع أجله.

قال داود: وكان لي ابن عم معاندا خبيثا بلغني عنه وعن عياله سوء حال فصككت له نفقة قبل خروجي إلى مكة، فلما صرت بالمدينة خبرني أبو عبد الله عليه السلام بذلك.

21 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبيه عبد الصمد بن موسى، عن عمه عبد الوهاب بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه محمد بن إبراهيم قال: بعث أبو جعفر المنصور إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام وأمر بفرش فطرحت له إلى جانبه، فأجلسه عليها، ثم قال: علي بمحمد علي بالمهدي، يقول ذلك مرارا فقيل له: الساعة الساعة يأتي يا أمير المؤمنين ما يحبسه إلا أنه يتبخر.

فما لبث أن وافى وقد سبقته رائحته، فأقبل المنصور على جعفر عليه السلام فقال:

يا أبا عبد الله حديث حدثته في صلة الرحم أذكره يسمعه المهدي قال: نعم حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الرجل ليصل رحمه وقد بقي من عمره ثلاث سنين فيصيرها الله عز وجل ثلاثين سنة، ويقطعها وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فيصيرها الله ثلاث سنين ثم تلا عليه السلام " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " الآية.

قال: هذا حسن يا أبا عبد الله وليس إياه أردت قال أبو عبد الله نعم حدثني أبي عن أبيه عن جده، عن علي عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صلة الرحم تعمر الديار، وتزيد في الاعمار، وإن كان أهلها غير أخيار.

قال: هذا حسن يا أبا عبد الله وليس هذا أردت فقال أبو عبد الله عليه السلام: نعم حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صلة الرحم تهون الحساب وتقي ميتة السوء قال المنصور نعم هذا أردت.

22 - أمالي الطوسي: بإسناد المجاشعي عن الصادق، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال:

قيل يا نبي الله أفي المال حق سوى الزكاة؟ قال: نعم بر الرحم إذا أدبرت، وصلة الجار المسلم فما آمن بي من بات شبعانا وجاره المسلم جائع، ثم قال: ما زال جبرئيل عليه السلام يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه.

23 - علل الشرائع: في خطبة فاطمة صلوات الله عليها: فرض الله صلاة الأرحام منماة للعدد.

أقول: قد مر في باب الذنوب التي توجب غضب الله عن أبي جعفر عليه السلام إذا قطعت الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار وعن أبي عبد الله عليه السلام الذنوب التي تعجل الفناء قطيعة الرحم.

24 - معاني الأخبار: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صلة الرحم تزيد في العمر، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وإن قطيعة الرحم واليمين الكاذبة لتذران الديار بلاقع من أهلها، ويثقلان الرحم وإن [في] تثقل الرحم انقطاع

النسل.

25 - معاني الأخبار: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن محمد بن خلف عن يونس، عن عمرو بن جميع قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام مع نفر من أصحابه فسمعته وهو يقول: إن رحم الأئمة عليهم السلام من آل محمد صلى الله عليه وآله ليتعلق بالعرش يوم القيامة وتتعلق بها أرحام المؤمنين تقول يا رب صل من وصلنا واقطع من قطعنا قال: فيقول الله تبارك وتعالى: أنا الرحمن وأنت الرحم، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الرحم شجنة من الله تعالى عز وجل.

أخبرنا محمد بن هارون الزنجاني، عن علي بن عبد العزيز، عن القاسم بن سلام قال: في معنى قول النبي صلى الله عليه وآله: " الرحم شجنة من الله عز وجل " يعني قرابة مشتبكة كاشتباك العروق، وقول القائل " الحديث ذو شجون " إنما هو تمسك بعضه ببعض.

وقال بعض أهل العلم: يقال: شجر متشجن: إذا التف بعضه ببعض، ويقال:

شجنة وشجنة والشجنة كالغصن يكون من الشجرة، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: إن فاطمة شجنة مني يؤذيني ما آذاها ويسرني ما سرها.

26 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أخبرني جبرئيل أن ريح الجنة توجد من مسيرة ألف عام، ما يجدها عاق، ولا قاطع رحم

ولا شيخ زان الخبر.

27 - ثواب الأعمال: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا ظهر العلم، واحترز العمل، وائتلفت الألسن، واختلف القلوب، وتقاطعت الأرحام، هنالك لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم.

28 - بصائر الدرجات: ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن ميسر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا ميسر لقد زيد في عمرك فأي شئ تعمل؟ قلت:

كنت أجيرا وأنا غلام بخمسة دراهم فكنت أجريها على خالي.

29 - غيبة الشيخ الطوسي: جماعة، عن البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن هشام بن أحمر، عن سالمة مولاة أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت عند أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام حين حضرته الوفاة وأغمي عليه، فلما أفاق قال: أعطوا الحسن بن علي بن علي بن الحسين وهو الأفطس سبعين دينارا، وأعط فلانا كذا، وفلانا كذا، فقلت: أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك؟ قال: تريدين أن لا أكون من الذين قال الله عز وجل " والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب " نعم يا سالمة إن الله خلق الجنة فطيبها وطيب ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة ألفي عام، فلا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم.

30 - المحاسن: أبي، عن محمد بن سنان وعبد الله بن المغيرة، عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام أن رجلا من خثعم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: أخبرني

ما أفضل الاسلام؟ فقال: الايمان بالله، قال: ثم ماذا؟ قال: صلة الرحم، قال:

ثم ماذا؟ فقال: الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

31 - صحيفة الرضا (ع): عن الرضا، عن أبيه عليهما السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: صلة الأرحام وحسن الخلق زيادة في الاعمار.

32 - قصص الأنبياء: عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال محمد بن علي عليه السلام:

صلة الأرحام وحسن الجوار زيادة في الأموال.

33 - فقه الرضا (ع): روي أن الرحم إذا بعدت عبطت، وإذا تماست عبطت، وروي سر سنتين بر والديك، سر سنة صل رحمك، وأروي الأخ الكبير بمنزلة الأب.

34 - تفسير العياشي: عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول:

إن أحدكم ليغضب فما يرضى حتى يدخل به النار، فأيما رجل منكم غضب على ذي رحمه فليدن منه، فان الرحم إذا مستها الرحم استقرت، وإنها متعلقة بالعرش ينتقضه انتقاض الحديد، فينادي اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني، وذلك قول الله في كتابه " واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا " وأيما رجل غضب وهو قائم فليلزم الأرض من فوره، فإنه يذهب رجز الشيطان.

35 - تفسير العياشي: عن عمر بن حنظلة، عنه عن قول الله " اتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام " قال: هي أرحام الناس، إن الله أمر بصلتها وعظمها، ألا ترى أنه جعلها معه.

36 - تفسير العياشي: عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله " اتقوا

الله الذي تسائلون به والأرحام " قال: هي أرحام الناس أمر الله تبارك وتعالى بصلتها وعظمها، ألا ترى أنه جعلها معه.

الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي عمير، عن جميل مثله.

37 - تفسير العياشي: عن العلا بن الفضيل، عن أبي عبد الله قال: سمعته يقول: الرحم معلقة بالعرش، تقول اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني، وهي رحم آل محمد و رحم كل مؤمن، وهو قول الله " والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ".

38 - تفسير العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بر الوالدين وصلة الرحم يهونان الحساب ثم تلا هذه الآية " والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ".

39 - تفسير العياشي: عن محمد بن الفضل قال: سمعت العبد الصالح يقول: " والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل " قال: هي رحم آل محمد، معلقة بالعرش، يقول:

اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني وهي تجري في كل رحم.

40 - تفسير العياشي: عن عمر بن مريم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل " قال: من ذلك صلة الرحم، وغاية تأويلها صلتك إيانا.

41 - تفسير العياشي: عن صفوان بن مهران الجمال قال: وقع بين عبد الله بن الحسن وبين أبي عبد الله عليه السلام كلام حتى ارتفعت أصواتهما واجتمع الناس عليهما حتى افترقا تلك العشية، فلما أصبحت غدوت في حاجة لي فإذا أبو عبد الله على باب عبد الله بن الحسن وهو يقول: قولي يا جارية لأبي محمد هذا أبو عبد الله بالباب، فخرج عبد الله بن الحسن وهو يقول: يا أبا عبد الله ما بكر بك؟ قال: إنه مررت البارحة بآية من كتاب الله فأقلقني قال: وما هي؟ قال: قوله عز وجل: " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب " قال: فاعتنقا وبكيا جميعا ثم قال عبد الله بن الحسن: صدقت والله يا أبا عبد الله كأني لم أقرأ هذه الآية قط.

كنز الكراجكي: عن محمد بن عبد الله الحسيني، عن عبد الواحد بن عبد الله الموصلي، عن أحمد بن محمد بن رباح، عن محمد بن العباس الحسيني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن صفوان مثله.

42 - تفسير العياشي: عن الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن المرء ليصل رحمه وما بقي من عمره إلا ثلاث سنين فيمدها الله إلى ثلاث وثلاثين سنة، وإن المرء ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاث وثلاثون سنة، فيقصرها الله إلى ثلاث سنين أو أدنى.

قال الحسين: وكان جعفر يتلو هذه الآية " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ".

43 - مجالس المفيد: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن عطية، عن الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام: ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن: البغي، وقطيعة الرحم، واليمن الكاذبة، وأن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم إن القوم ليكونون فجارا فيتواصلون فتنمي أموالهم ويثرون، وإن اليمن الكاذبة وقطيعة الرحم تدع الديار بلاقع عن أهلها.

44 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن محبوب مثله وزاد في آخره وينقل الرحم وإن في انتقال الرحم انقطاع النسل.

45 - كتاب النجوم: عبد الله بن جعفر الحميري في كتاب الدلائل باسناده إلى ميسر قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام يا ميسر قد حضر أجلك غير مرة كل ذلك يؤخرك الله

بصلتك رحمك، وبرك قرابتك.

46 - رجال الكشي: ابن مسعود، عن عبد الله بن محمد بن خالد، عن الوشاء، عن بعض أصحابنا، عن ميسر، عن أحدهما عليه السلام قال: قال لي: يا ميسر إني لأظنك وصولا لقرابتك، قلت: نعم جعلت فداك، لقد كنت في السوق وأنا غلام وأجرتي درهمان وكنت أعطي واحدا عمتي، وواحدا خالتي، فقال: أما والله لقد حضر أجلك مرتين كل ذلك يؤخر.

47 - رجال الكشي: إبراهيم بن علي الكوفي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن يونس عن حنان وابن مسكان، عن ميسر قال: دخلنا على أبي جعفر عليه السلام ونحن جماعة فذكروا صلة الرحم والقرابة، فقال أبو جعفر عليه السلام: يا ميسر أما إنه قد حضر أجلك غير مرة ولا مرتين، كل ذلك يؤخر بصلتك قرابتك.

48 - روضة الواعظين: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أحسن يحسن إليك، ارحم ترحم، قل خيرا تذكر بخير، صل رحمك يزد الله في عمرك.

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت في المنام رجلا من أمتي يكلم المؤمنين فلا يكلمونه فجاءه صلته للرحم فقال: يا معشر المؤمنين كلموه فإنه كان واصلا لرحمه فكلمه المؤمنون وصافحوه، وكان معهم.

49 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي عمير، عن حسين بن عثمان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن صلة الرحم تزكي الأعمال، وتنمي الأموال، وتيسر الحساب وتدفع البلوى، وتزيد في العمر.

50 - الحسين بن سعيد أو النوادر: علي بن إسماعيل التميمي، عن عبد الله بن طلحة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إن لي أهلا قد كنت أصلهم وهم يؤذوني، وقد أردت رفضهم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إذن يرفضكم

الله جميعا، قال: وكيف أصنع؟ قال: تعطي من حرمك، وتصل من قطعك، وتعفو عمن ظلمك، فإذا فعلت ذلك كان الله عز وجل لك عليهم ظهيرا.

قال ابن طلحة: فقلت له عليه السلام: ما الظهير قال: العون.

51 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن يونس بن عفان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أول ناطق يوم القيامة من الجوارح الرحم يقول: يا رب من وصلني في الدنيا فصيل اليوم ما بينك وبينه; ومن قطعني في الدنيا فاقطع اليوم ما بينك وبينه.

52 - الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر، عن زرعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

قال: الرحم معلقة بالعرش ينادي يوم القيامة اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني، فقلت: أهي رحم رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال: بل رحم رسول الله صلى الله عليه وآله منها.

وقال: إن الرحم تأتي يوم القيامة مثل كبة المدار، وهو المغزل، فمن أتاها واصلا لها انتشرت له نورا حتى يدخله الجنة، ومن أتاها قاطعا لها انقبضت عنه، حتى يقذف به في النار.

53 - الحسين بن سعيد أو النوادر: علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن يحيى بن أم الطويل قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: لا يستغني الرجل وإن كان ذا مال وولد عن عشيرته، وعن مداراتهم، وكرامتهم، ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم هم أعظم الناس حياطة له من ورائه، وألمهم لشعثه وأعظمهم عليه حنوا إن أصابته مصيبة أو نزل به يوما بعض مكاره الأمور، ومن يقبض يده عن عشيرته فإنما يقبض عنهم يدا واحدة، وتقبض عنه منهم أيدي كثيرة، ومن محض عشيرته صدق المودة، وبسط عليهم يده بالمعروف، إذا وجده ابتغاء وجه الله أخلف الله له ما أنفق في دنياه، وضاعف له الاجر في آخرته، وإخوان الصدق في الناس خير من المال يأكله ويورثه، لا يزدادن أحدكم في أخيه زهدا، ولا يجعل منه بديلا إذا لم ير منه مرفقا، أو يكون مقفورا من المال، لا يغفلن أحدكم عن القرابة يرى به الخصاصة

أن يسدها مما لا يضره إن أنفقه، ولا ينفعه إن أمسكه.

54 - الحسين بن سعيد أو النوادر: القاسم، عن عبد الصمد بن بشير، عن معاوية قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إن صلة الرحم تهون الحساب يوم القيامة، ثم قرأ " [الذين] " يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ".

55 - الحسين بن سعيد أو النوادر: القاسم، عن عبد الله بن هلال، عن رجل من أصحابنا قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن آل فلان يبر بعضهم بعضا ويتواصلون قال: إذا ينمون وتنمو أموالهم، ولا يزالون في ذلك حتى يتقاطعوا، فإذا فعلوا ذلك انعكس عنهم.

56 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي البلاد، عن أبيه رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أدلكم على خير أخلاق الدنيا والآخرة، قالوا : بلى يا رسول الله قال: من وصل من قطعه وأعطى من حرمه، وعفا عمن ظلمه، ومن سره أن ينسأله في عمره، ويوسع له في رزقه، فليتق الله وليصل رحمه.

57 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: أتى أبا ذر رجل فبشره بغنم له قد ولدت، فقال: يا أبا ذر أبشر فقد ولدت غنمك، وكثرت فقال: ما يسرني كثرتها فما أحب ذلك فما قل وكفى أحب إلي مما كثر وألهى إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: على حافتي الصراط يوم القيامة الرحم والأمانة فإذا مر عليه الوصول للرحم، المؤدي للأمانة لم يتكفأ به في النار.

58 - الحسين بن سعيد أو النوادر: بعض أصحابنا، عن حنان، عن عبد الرحمان بن سليمان، عن عمرو بن سهل، عن رواة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن صلة الرحم مثراة في المال، ومحبة في الأهل، ومنسأة في الأجل.

59 - الحسين بن سعيد أو النوادر: بعض أصحابنا، عن حنان، عن ابن مسكان، عن رجل أنهم كانوا في منزل أبي عبد الله عليه السلام وفيهم ميسر فتذاكروا صلة القرابة، فقال أبو عبد الله عليه السلام، يا ميسر لقد حضر أجلك غير مرة كل ذلك يؤخرك الله لصلتك لقرابتك.

60 - الحسين بن سعيد أو النوادر: الحسن بن علي، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قال: إن الرجل ليكون قد بقي من أجله ثلاثون سنة فيكون وصولا لقرابته وصولا لرحمه، فيجعلها الله ثلاثة وثلاثين سنة، وإنه ليكون قد بقي من أجله ثلاث وثلاثون سنة فيكون عاقا لقرابته، قاطعا لرحمه، فيجعلها الله ثلاث سنين.

61 - كتاب النوادر لفضل الله بن علي الراوندي، عن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني، عن محمد بن الحسن التميمي البكري، عن سهل بن أحمد الديباجي، عن محمد بن محمد بن الأشعث، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده موسى، عن أبيه الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

صلة الرحم تزيد في العمر وتنفي الفقر.

وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لسراقة بن مالك بن جعشم: ألا أدلك على أفضل الصدقة؟ قال: بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فقال رسول الله: أفضل الصدقة على أختك أو ابنتك، وهي مردودة عليك ليس لها كاسب غيرك.

وبهذا الاسناد عن علي عليه السلام قال: فقيل لرسول الله: يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ فقال: على ذي الرحم الكاشح.

وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سر سنتين بر والديك، سر سنة صل رحمك الخبر.

وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صنيع المعروف يدفع ميتة السوء و الصدقة في السر تطفئ غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر وتنفي الفقر.

62 - كتاب الإمامة والتبصرة: عن الحسن بن حمزة العلوي، عن علي بن محمد بن أبي القاسم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله.

ومنه: بهذا الاسناد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صل رحمك ولو بشربة من ماء

وأفضل ما يوصل به الرحم كف الأذى عنها.

وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصدقة بعشرة، والقرض بثماني عشرة وصلة الاخوان بعشرين، وصلة الرحم بأربع وعشرين.

وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صلوا أرحامكم في الدنيا ولو بسلام.

63 - كتاب الإمامة والتبصرة: بالاسناد المتقدم مثله وقال صلى الله عليه وآله: لا تخن من خانك فتكون مثله، ولا تقطع رحمك وإن قطعك.

64 - دعوات الراوندي: روي أن موسى بن جعفر عليه السلام دخل على الرشيد يوما فقال له هارون: إني والله قاتلك فقال لا تفعل يا أمير المؤمنين فإني سمعت أبي عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن العبد ليكون واصلا لرحمه، وقد بقي من أجله ثلاث سنين فيجعلها ثلاثين سنة، ويكون الرجل قاطعا لرحمه وقد بقي من أجله ثلاثين سنة فيجعلها الله ثلاث سنين، فقال الرشيد: الله سمعت هذا من أبيك؟

قال: نعم فأمر له بمائة ألف درهم، ورده إلى منزله.

وقال الصادق عليه السلام: صلة الرحم تهون الحساب يوم القيامة، وهي منسأة في العمر، وتقي مصارع السوء، وصدقة الليل تطفئ غضب الرب وفي رواية صدقة السر وقال: من حسن بره بأهل بيته زيد في رزقه.

65 - نهج البلاغة: قال عليه السلام من ضيعه الأقرب، أتيح له الابعد، وقال عليه السلام إنه لا يستغني الرجل وإن كان ذا مال عن عشيرته ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم وهم أعظم الناس حيطة من ورائه وألمهم لشعثه وأعطفهم عليه عندنا زلة إن نزلت به، ولسان الصدق يجعله الله للمرء في الناس خير له من المال يورثه غيره.

66 - ومنها: ألا لا يعدلن أحدكم عن القرابة يرى بها الخصاصة، بأن يسدها بالذي لا يزيده إن أمسكه، ولا ينقصه إن أهلكه، ومن يقبض يده عن عشيرته فإنما تقبض عنهم يد واحدة وتقبض منهم عنه أيد كثيرة، ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودة.

قال السيد رضي الله عنه ما أحسن المعنى الذي أراده عليه السلام بقوله " ومن يقبض يده عن عشيرته " إلى تمام الكلام، فان الممسك خيره عن عشيرته إنما يمسك نفع يد واحدة، فإذا احتاج إلى نصرتهم واضطر إلى مرافدتهم، قعدوا عن نصره، و تثاقلوا عن صونه، فمنع ترافد الأيدي الكثيرة وتناهض الاقدام الجمة.

67 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: وأكرم عشيرتك، فإنهم جناحك الذي به تطير، وأصلك الذي إليه تصير، ويدك التي بها تصول.

68 - عدة الداعي: قال النبي صلى الله عليه وآله أوصي الشاهد من أمتي والغائب منهم ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة، أن يصل الرحم وإن كان منه على مسير سنة، فان ذلك من الدين.

وقال صلى الله عليه وآله: حافتا الصراط يوم القيامة الأمانة والرحم، فإذا مر الوصول للرحم والمؤدي للأمانة نفذ إلى الجنة وإذا مر الخائن للأمانة، والقطوع للرحم لم ينفعه معهما عمل، ويكفئ به الصراط في النار.

69 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما خرج أمير المؤمنين عليه السلام يريد البصرة نزل بالربذة فأتاه رجل من محارب فقال: يا أمير المؤمنين إني تحملت في قومي حمالة وإني سألت في طوائف منهم المواساة والمعونة فسبقت إلي ألسنتهم بالنكد، فمرهم يا أمير المؤمنين بمعونتي وحثهم على مواساتي فقال أين هم؟ فقال هؤلاء فريق منهم حيث ترى، قال: فنص راحلته فأدلفت كأنها ظليم فأدلف بعض أصحابه في طلبها فلايا بلاي ما لحقت فانتهى إلى القوم فسلم عليهم وسألهم: ما يمنعهم من مواساة صاحبهم فشكوه وشكاهم فقال أمير المؤمنين عليه السلام: وصل امرء عشيرته فإنهم أولى ببره وذات يده، ووصلت العشيرة أخاها إن عثر به دهر وأدبرت عنه دنيا، فان المتواصلين المتباذلين مأجورون، وإن المتقاطعين المتدابرين موزورون، قال ثم بعث راحلته

وقال: حل.

توضيح: في النهاية الربذة بالتحريك قرية معروفة قرب المدينة بها قبر أبي - ذر الغفاري وفي القاموس محارب قبيلة وفي النهاية فيه لا تحل المسألة إلا لثلاثة:

رجل تحمل بحمالة، الحمالة بالفتح ما يتحمله الانسان من غيره من دية أو غرامة مثل أن يقع حرب بين فريقين تسفك فيها الدماء فيدخل بينهم رجل يتحمل ديات القتلى ليصلح ذات البين، والتحمل أن يحملها عنهم على نفسه انتهى " وإني سألت في طوائف " أي منهم أو داخلا فيهم.

وفي القاموس: نكد عيشهم كفرح اشتد وعسر، والبئر قل ماؤها، وزيد حاجة عمرو منعه إياها، وفلانا منعه ما سأله أو لم يعطه إلا أقله، ورجل نكد ونكد ونكد وأنكد شؤم عسر، والنكد بالضم قلة العطاء ويفتح، وقال: نص ناقته: استخرج أقصى ما عندها من السير، والشئ حركه.

وقال دلف الشيخ يدلف دلفا ويحرك ودليفا ودلفانا محركة مشى مشي المقيد وفوق الدبيب والكتيبة في الحرب تقدمت، يقال دلفناهم والدالف الماشي بالحمل الثقيل مقاربا للخطو، وككتب الناقة التي تدلف بحملها أي تنهض به، واندلف علي انصب، وتدلف إليه تمشى ودنا انتهى.

وقيل: أدلفت من باب الافعال أو التفعل، والأخير أشهر من الدليف، وهو المشي مع تقارب الخطو والاسراع، وكأنه الوخدان قال الثعالبي في سر الأدب:

الوخدان نوع من سير الإبل، وهو أن يرمي بقوائمها كمشي النعام.

" والظليم " الذكر من النعام " في طلبها " أي في طلب الراحلة، وقيل: أي طلب الجماعة المشهورين أو طلب بقية القوم، وإلحاقهم بالمشهورين ولا يخفى بعدهما

وقوله عليه السلام " فلأيا بعد لأي ما لحقت " قال الجوهري يقال: فعل كذا بعد لأي: أي بعد شدة وإبطاء، ولأي لأيا أي أبطأ.

وفي النهاية في حديث أم أيمن فبلأي ما استغفر لهم رسول الله صلى الله عليه وآله أي بعد مشقة وجهد وإبطاء، ومنه حديث عائشة وهجرتها ابن الزبير فبلأي ما كلمته انتهى.

وأقول: هذا الكلام يحتمل وجوها الأول أن يكون المعنى فلحقت مراكب القوم مركبه عليه السلام بعد إبطاء مع إبطاء، وشدة مع شدة، وما مزيدة للتفخيم فقوله " لأيا " منصوب بنزع الخافض أي لحقت متلبسة بلاي مقرون بلاي ما، أو على الحال أو على المصدرية بغير لفظ الفعل، ولحقت على بناء المعلوم، والمستتر راجع إلى البعض بتأويل الجماعة أو على بناء المجهول والضمير لراحلته عليه السلام.

الثاني أن يكون لأي مصدرا لفعل محذوف، وما مصدرية في موضع الفاعل أي فلأي لأيا بعد لأي لحوقها.

الثالث أن يكون نصب لأي على العلة، ولحقت على بناء المجهول كقولهم:

قعدت عن الحرب جبنا أي أنه عليه السلام جذب زمام راحلته وأبطأ في السير حتى لحقوا لما رأى توجه أصحابه.

الرابع ما قيل إن كلمة ما نافية أي فجهد جهدا بعد جهد ومشقة بعد مشقة ما لحقت.

الخامس قال بعضهم " فلأيا بلأي ما لحقت ": " ما " مصدرية يعني فأبطأ عليه السلام و احتبس بسبب إبطاء لحوق القوم.

وفي بعض النسخ فلأيا على التثنية بضم الرجل معه عليه السلام أو بالنصب على المصدرية.

قوله عليه السلام " وسألهم ما يمنعهم " ما استفهامية، وضمير الغائب في يمنعهم و صاحبهم لتغليب زمان الحكاية على زمان المحكي " وصل امرؤ " أمر في صورة الخبر وكذا قوله " ووصلت العشيرة " والنكرة هنا للعموم نحوها في قولهم: " أنجز

حر ما وعد " " إن عثر به " الباء للتعدية يقال عثر كضرب ونصر وعلم وكرم أي كبا وسقط " وقال حل " في أكثر النسخ بالحاء المهملة وفي القاموس حلحلهم: أزالهم عن مواضعهم وحركهم فتحلحلوا، والإبل قال لها: حل منونين أو حل مسكنة وقال في النهاية " حل " زجر للناقة إذا حثثتها على السير انتهى وقيل هو بالتشديد أي حل العذاب على أهل البصرة لأنه كان متوجها إليهم ولا يخفى ما فيه.

وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة أي خل سبيل الراحلة، كأن السائل كان آخذا بغرز راحلته، وهو المسموع عن المشايخ رضي الله عنهم.

70 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البزنطي، عن محمد بن عبيد الله قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام يكون الرجل يصل رحمه فيكون قد بقي من عمره ثلاث سنين فيصيرها الله ثلاثين سنة ويفعل الله ما يشاء.

بيان: يدل على أن العمر يزيد وينقص، وأن صلة الرحم توجب زيادته، و قوله " يفعل الله ما يشاء " إشارة إلى المحو والاثبات وأنه قادر على ذلك، أو قد يزيد أكثر مما ذكر وأقل منه، وقال الراغب: الرحم رحم المرأة ومنه استعير الرحم للقرابة لكونهم خارجين من رحم واحدة، يقال رحم ورحم قال عز وجل وأقرب رحما انتهى.

واعلم أن العلماء اختلفوا في الرحم التي يلزم صلتها فقيل: الرحم والقرابة

نسبة واتصال بين المنتسبين يجمعها رحم واحدة، وقيل: الرحم عبارة عن قرابة الرجل من جهة طرفيه: آبائه وإن علوا، وأولاده وإن سفلوا، وما يتصل بالطرفين من الاخوان والأخوات وأولادهم والأعمام والعمات.

وقيل: الرحم التي تجب صلتها كل رحم بين اثنين، لو كان ذكرا لم يتناكحا فلا يدخل فيهم أولاد الأعمام والأخوال، وقيل هي عام في كل ذي رحم من ذوي الأرحام المعروفين بالنسب محرمات أو غير محرمات، وإن بعدوا، وهذا أقرب إلى الصواب بشرط أن يكونوا في العرف من الأقارب وإلا فجميع الناس يجمعهم آدم وحواء.

وأما القبائل العظيمة كبني هاشم في هذا الزمان هل يعدون أرحاما؟ فيه إشكال ويدل على دخولهم فيها ما رواه علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى: " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم " أنها نزلت في بني أمية وما صدر منهم بالنسبة إلى أهل البيت عليهم السلام.

قال ابن الأثير في النهاية: فيه من أراد أن يطول عمره، فليصل رحمه، وقد تكرر في الحديث ذكر صلة الرحم، وهي كناية عن الاحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار، والتعطف عليهم، والرفق بهم، والرعاية لأحوالهم، وكذلك إن بعدوا وأساؤا، وقطع الرحم ضد ذلك كله، يقال وصل رحمه يصلها وصلا وصلة والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة فكأنه بالاحسان إليهم قد وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والصهر انتهى.

وقال الشهيد الثاني رحمه الله: اختلف الأصحاب في أن القرابة من هم؟ لعدم النص الوارد في تحقيقه، فالأكثر أحالوه على العرف وهم المعروفون بنسبه عادة سواء في ذلك الوارث وغيره.

وللشيخ قول بانصرافه إلى من يتقرب إليه إلى آخر أب وأم في الاسلام، ولا يرتقي إلى آباء الشرك وإن عرفوا بقرابته عرفا لقوله صلى الله عليه وآله: قطع الاسلام أرحام

الجاهلية، وقوله تعالى لنوح عن ابنه " إنه ليس من أهلك ".

وقال ابن الجنيد من جعل وصيته لقرابته وذوي رحمه غير مسمين كانت لمن تقرب إليه من جهة ولده أو والديه، ولا أختار أن يتجاوز بالتفرقة ولد الأب الرابع لان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يتجاوز ذلك في تفرقة سهم ذوي القربى من الخمس ثم على أي معنى حمل يدخل فيه الذكر والأنثى، والقريب والبعيد، والوارث وغيره، ولا فرق بين ذوي القرابة وذوي الرحم انتهى.

فإذا عرفت هذا فاعلم أنه لا ريب في حسن صلة الأرحام، ولزومها في الجملة ولها درجات متفاوتة بعضها فوق بعض، وأدناها الكلام والسلام، وترك المهاجرة ويختلف ذلك أيضا باختلاف القدرة عليها ، والحاجة إليها، فمن الصلة ما يجب ومنها ما يستحب، والفرق بينهما مشكل والاحتياط ظاهر، ومن وصل بعض الصلة ولم يبلغ أقصاها ومن قصر عن بعض مما ينبغي أو عما يقدر عليه، هل هو واصل أو قاطع؟ فيه نظر، وبالجملة التمييز بين المراتب الواجبة والمستحبة في غاية الاشكال والله أعلم بحقيقة الحال، والاحتياط طريق النجاة.

قال الشيخ الشهيد - ره - في قواعده: كل رحم يوصل، للكتاب والسنة والاجماع على الترغيب في صلة الأرحام، والكلام فيها في مواضع.

الأول ما الرحم؟ الظاهر أنه المعروف بنسبه وإن بعد، وإن كان بعضه آكد من بعض، ذكرا كان أو أنثى، وقصره بعض العامة على المحارم الذين يحرم التناكح بينهم إن كانوا ذكورا وإناثا، وإن كانوا من قبيل يقدر أحدهما ذكرا والاخر أنثى، فان حرم التناكح فهم الرحم، واحتج بأن تحريم الأختين إنما كان لما يتضمن من قطيعة الرحم، وكذا تحريم أصالة الجمع بين العمة والخالة وابنة الأخ والأخت، مع عدم الرضا عندنا، ومطلقا عندهم، وهذا بالاعراض عنه حقيق، فان الوضع اللغوي يقتضي ما قلناه، والعرف أيضا والاخبار دلت عليه وقوله تعالى " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم " عن

علي عليه السلام أنها نزلت في بني أمية أورده علي بن إبراهيم في تفسيره، وهو يدل على تسمية القرابة المتباعدة رحما.

الثاني ما الصلة التي يخرج بها عن القطيعة؟ والجواب المرجع في ذلك إلى العرف لأنه ليس له حقيقة شرعية ولا لغوية، وهو يختلف باختلاف العادات، وبعد المنازل وقربها.

الثالث بما الصلة؟ والجواب قوله صلى الله عليه وآله بلوا أرحامكم ولو بالسلام وفيه تنبيه على أن السلام صلة، ولا ريب أن مع فقر بعض الأرحام وهم العمودان تجب الصلة بالمال، ويستحب لباقي الأقارب وتتأكد في الوارث، وهو قدر النفقة ومع الغنى فبالهدية في الأحيان بنفسه، وأعظم الصلة ما كان بالنفس وفيه أخبار كثيرة، ثم بدفع الضرر عنها، ثم بجلب النفع إليها. ثم بصلة من تجب نفقته، وإن لم يكن رحما للواصل كزوجة الأب والأخ ومولاه، وأدناها السلام بنفسه ثم برسوله والدعاء بظهر الغيب والثناء في المحضر.

الرابع هل الصلة واجبة أو مستحبة؟ والجواب أنها تنقسم إلى الواجب وهو ما يخرج به عن القطيعة فان قطيعة الرحم معصية، بل هي من الكبائر، والمستحب ما زاد على ذلك.

71 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن خطاب الأعور، عن أبي حمزة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: صلة الأرحام تزكي الأعمال وتنمي الأموال، وتدفع البلوى وتيسر الحساب، وتنسئ في الأجل.

بيان: تزكي الأعمال أي تنميها في الثواب أو تطهرها من النقائص أو تصيرها مقبولة، كأنها تمدحها وتصفها بالكمال " وتنمي الأموال " قال أمير المؤمنين عليه السلام صلة الرحم مثراة في المال، وذكر بعض شراح النهج لذلك وجهين:

أحدهما أن العناية الإلهية قسمت لكل حي قسطا من الرزق يناله مدة الحياة، وإذا أعدت شخصا من الناس للقيام بأمر جماعة وكفلته بامدادهم ومعونتهم وجب في العناية إفاضة أرزاقهم على يده، وما يقوم بامدادهم على حسب استعداده لذلك، سواء كانوا ذوي أرحام أو مرحومين في نظره، حتى لو نوى قطع أحد منهم فربما نقص ماله بحسب رزق ذلك المقطوع، وهذا معنى قوله " مثراة في المال " الثاني أنها من الأخلاق الحميدة التي يستمال بها طباع الخلق، فواصل رحمه مرحوم، في نظر الكل فيكون ذلك سببا لامداده ومعونته من ذوي الامداد والمعونات.

" وتدفع البلوى " البلاء والبلية والبلوى بمعنى وهو ما يمتحن به الانسان من المحن والنوائب والمصائب " وتيسر الحساب " أي حساب الأموال أو الأعمال أيضا " وتنسئ في الأجل " أي تؤخر فيه كما مر قال في النهاية فيه من أحب أن ينسأ في أجله، فليصل رحمه، النساء التأخير، يقال نسأت الشئ نسأ وأنسأته إنساء إذا أخرته والنساء الاسم، ويكون في العمر والدين، ومنه الحديث " صلة الرحم مثراة في المال منسأة في الأثر " هي مفعلة منه أي مظنة له، وموضع.

وقال النووي: وذا بأن يبارك فيه بالتوفيق للطاعات، وعمارة أوقاته بالخيرات وكذا بسط الرزق عبارة عن البركة، وقيل عن توسيعه وقيل إنه بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة وفي اللوح المحفوظ أن عمره ستون وإن وصل فمائة، وقد علم الله ما سقيع، وقيل هو ذكره الجميل بعده، فكأنه لم يمت، وقال عياض: الأثر الأجل سمي بذلك لأنه تابع للحياة، والمراد بنسأ الأجل يعني تأخيره، هو بقاء الذكر الجميل بعده، فكأنه لم يمت وإلا فالاجل لا يزيد ولا ينقص.

وقال بعضهم: يمكن حمله على ظاهره لان الأجل يزيد وينقص إذ قد يكون

في أم الكتاب أنه إن وصل رحمه فأجله كذا، وإن لم يصل فأجله كذا، وقال المازري وقيل معنى الزيادة في عمره البركة فيه بتوفيقه لأعمال الطاعة، وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة، فالتوجيه ببقاء ذكره بعد الموت ضعيف.

وقال الطيبي بل التوجيه به أظهر فان أثر الشئ هو حصول ما يدل على وجوده فمعنى يؤخره في أثره يؤخر ذكره الجميل بعد موته، قال الله تعالى " نكتب ما قدموا وآثارهم " ومنه قول الخليل عليه السلام " واجعل لي لسان صدق في الآخرين ".

وقال بعض شراح النهج: النساء التأخير، وذلك من وجهين أحدهما أنها توجب تعاطف ذوي الأرحام، وتوازرهم وتعاضدهم لواصلهم. فيكون من أذي الأعداء أبعد، وفي ذلك مظنة تأخيره وطول عمره الثاني أن مواصلة ذوي الأرحام توجب همتهم ببقاء واصلهم، وإمداده بالدعاء، وقد يكون دعاؤهم له، وتعلق همهم ببقائه من شرائط بقائه وإنساء أجله انتهى.

وأقول: لا حاجة إلى التكلفات ولا استبعاد في تأثير بعض الأعمال في طول الاعمار، وقد بسطنا الكلام في ذلك في شرح أخبار باب البداء.

72 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن النعمان، عن إسحاق بن عمار قال: قال بلغني عن أبي عبد الله أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال:

يا رسول الله أهل بيتي أبوا إلا توثبا علي وقطيعة لي وشتيمة فأرفضهم؟ قال: إذ:

يرفضكم الله جميعا، قال: فكيف أصنع؟ قال تصل من قطعك، وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك فإنك إذا فعلت ذلك كان لك من الله عليهم ظهير بيان: في القاموس الوثب الطفر وواثبه ساوره، وتوثب في ضيعتي: استولى

عليها ظلما، وقال شتمه يشتمه ويشتمه شتما سبه والاسم الشتيمة، وقال رفضه يرفضه ويرفضه رفضا ورفضا تركه انتهى. ورفض الله كناية عن سلب الرحمة والنصرة، وإنزال العقوبة " وتصل " وما عطف عليه خبر بمعنى الامر، وقد مر تفسيرها، والظهير الناصر والمعين، والمراد هنا نصرة الله والملائكة وصالح المؤمنين كما قال تعالى في شأن زوجتي النبي صلى الله عليه وآله الخائنتين " وإن تظاهرا عليه فان الله هو موليه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ".

73 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله: أوصي الشاهد من أمتي والغائب منهم، ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة أن يصل الرحم، وإن كانت منه على مسيرة سنة، فان ذلك من الدين.

ايضاح: " وإن كانت منه " وفي بعض النسخ " كان " وكلاهما جائز لان الرحم يذكر ويؤنث، " فان ذلك " أي الارتحال إليهم لزيارتهم أو الأعم منه ومن إرسال الكتب والهدايا إليهم " من الدين " أي من الأمور التي أمر الله به في الدين المتين والقرآن المبين.

74 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن حفص، عن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلة الأرحام تحسن الخلق وتسمح الكف وتطيب النفس، وتزيد في الرزق، وتنسئ في الأجل.

تبيان: " تحسن الخلق " فان بصلة الرحم تصير حسن المعاشرة ملكة فيسري إلى الأجانب أيضا وكذا سماحة الكف تصير عادة، والسماحة الجود. ونسبتها إلى الكف على المجاز لصدورها منها غالبا " وتطيب النفس " أي يجعلها سمحة بالبذل والعفو والاحسان، يقال طابت نفسه بالشئ إذا سمحت به من غير كراهة ولا غضب أو تطهرها من الحقد والحسد وسائر الصفات الذميمة، فإنه كثيرا ما يستعمل الطيب

بمعنى الطاهر أو يجعل باله فارغا من الهموم والغموم والتفكر في دفع الأعادي، فإنها ترفع العداوة بينه وبين أقاربه، وذلك يوجب أمنه من شر سائر الخلق، بل يوجب حبهم أيضا لما عرفت.

75 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول إن الرحم معلقة بالعرش يقول: اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني، وهي رحم آل محمد، وهو قول الله عز وجل " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل " ورحم كل ذي رحم.

تبيين: " إن الرحم معلقة بالعرش " قيل تمثيل للمعقول بالمحسوس، وإثبات لحق الرحم على أبلغ وجه، وتعلقها بالعرش كناية عن مطالبة حقها بمشهد من الله ومعنى ما تدعو به " كن له كما كان لي وافعل به ما فعل بي من الاحسان والإساءة " وقيل محمول على الظاهر إذ لا يبعد من قدرة الله أو يجعلها ناطقة كما ورد أمثال ذلك في بعض الأعمال أنه يقول أنا عملك.

وقيل: المشهور من تفاسير الرحم أنها قرابة الرجل من جهة طرفيه، وهي أمر معنوي والمعاني لا تتكلم ولا تقوم، فكلام الرحم وقيامها وقطعها ووصلها استعارة لتعظيم حقها، وصلة واصلها، وإثم قاطعها، ولذا سمي قطعها عقوقا وأصل العق الشق فكأنه قطع ذلك السبب الذي يصلهم.

وقيل: يحتمل أن الذي تعلق بالعرش ملك من الملائكة تكلم بذلك عوضا منها بأمر الله سبحانه، فأقام الله ذلك الملك، يناضل عنها، ويكتب ثواب واصلها وإثم قاطعها كما وكل الحفظة بكتب الأعمال.

قوله " وهي رحم آل محمد " أي التي تتعلق بالعرش هي رحم آل محمد، فالمراد أن الرحم المعلقة بالعرش رحم النبي صلى الله عليه وآله وذووا قرباه وأهل بيته وهم الأئمة بعده، فان الله أمر بصلتهم وجعل مودتهم أجر الرسالة، فقرابتهم بالرسول صلى الله عليه وآله

لا بالناس، ولذلك يجب على الناس صلتهم، أو المراد به قرابة المؤمنين بالقرابة المعنوية الايمانية، فان حق والدي النسب على الناس، لأنهما صارا سببين للحياة الظاهرية الدنيوية وحق ذوي الأرحام لاشتراكهما في الانتساب بذلك، والرسول صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام أبوا هذه الأمة لصيرورتهما سببا لوجود كل شئ وعلة غائية لجميع الموجودات كما ورد في الحديث القدسي لولاكما لما خلقت الأفلاك.

وأيضا صارا سببين للحياة المعنوية الأبدية بالعلم والايمان لجميع المؤمنين ولا نسبة لهذه الحياة بالحياة الفانية الدنيوية، وبهذا السبب صار المؤمنون إخوة فبهذه الجهة صارت قرابة النبي صلى الله عليه وآله قرابتهم وذوي أرحامهم، وأيضا قال الله تعالى:

" النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم " وفي قراءة أهل البيت عليهم السلام " وهو أب لهم " فصار النبي وخديجة أبوا هذه الأمة وذريتهما الطيبة ذوي أرحامهم فبهذه الجهات صاروا بالصلة أولى وأحق من جميع القرابات.

وقوله عليه السلام " ورحم كل ذي رحم " يحتمل وجوها: الأول أن يكون عطفا على ضمير " هو " أي قوله " الذين يصلون " نزل فيهم، وفي رحم كل ذي رحم الثاني أن يكون مبتدءا محذوف الخبر أي: ورحم كل ذي رحم داخلة فيها أيضا الثالث أن يكون معطوفا على رحم آل محمد أي المتعلقة بالعرش رحم آل محمد وكل رحم، فالآية يحتمل اختصاصها برحم آل محمد، بل هو حينئذ أظهر لكن سيأتي ما يدل على التعميم وقوله تعالى " أن يوصل " بدل من ضمير به.

76 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج قال:

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله جل ذكره " واتقوا الله الذي تسائلون به و الأرحام إن الله كان عليكم رقيبا " قال فقال: هي أرحام الناس إن الله عز وجل أمر بصلتها وعظمها، ألا ترى أنه جعلها منه.

بيان: قوله عليه السلام " هي أرحام الناس " أي ليس المراد هنا رحم آل محمد صلى الله عليه وآله

كما في أكثر الآيات " أمر بصلتها " أي في سائر الآيات أو في هذه الآية على قراءة النصب بالعطف على الله، والامر باتقاء الأرحام أمر بصلتها " وعظمها " حيث قرنها بنفسه " ألا ترى أنه جعلها منه " أي قرنها بنفسه وعلى قراءة الجر حيث قررهم على ذلك حيث كانوا يجمعون بينه تعالى وبين الرحم في السؤال فيقولون: أنشدك الله والرحم.

77 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن يونس بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام أول ناطق من الجوارح يوم القيامة الرحم، تقول يا رب من وصلني في الدنيا فصل اليوم ما بينك وبينه، ومن قطعني في الدنيا فاقطع اليوم ما بينك وبينه.

بيان: " أول ناطق " لأنه حصل الجميع منها، وكأنه تعالى يخلق خلقا مكانها يطلب حقها " ومن وصلني " أي رعى النسبة الحاصلة بسببي " فصل اليوم " أي بالرحمة.

78 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البزنطي، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: صل رحمك ولو بشربة من ماء، وأفضل ما يوصل به الرحم كف الأذى عنها، وصلة الرحم منسأة في الأجل، محببة في الأهل.

توضيح: " محببة " في بعض النسخ على صيغة اسم الفاعل من باب التفعيل وفي بعضها بفتح الميم على بناء المجرد إما على المصدر على المبالغة أي سبب لمحبة الأهل أو اسم المكان أي مظنة كثرة المحبة، لان الانسان عبيد الاحسان.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.