بحارالانوار · المجلد السادس عشر
باب بر الوالدين
ج ۷۱، ص ۵۰–۸۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۳
ومن الجائز أن تكون للزيادة المطلقة بل هذا أرجح بحسب المقام لأنه لا يجب بر الناس بأجمعهم، بل لا يستحب لان منهم البر والفاجر، فكأنه سأل عمن له حق في البر فأجيب بالأم ثم سأل عمن له حق بعدها فأجيب بها منبها على أنه لم يفرغ من برها بعد، لان قوله " ثم من " صريح في أنه إذا فرغ من حقها في البر لمن يبر؟ فنبه على أنك لم تفرغ من برها بعد، فإنها الحقيقة بالبر، فأفاده الكلام الثاني الامر ببرها كما أفاده الكلام الأول وأنها حقيقة بالبر مرتين، ولا يلزم من إتيان السائل بثم الدالة على التراخي كون البر الثاني أقل من البر الأول، لأنه بناه على معتقده من الفراغ من البر، ثم ظن الفراغ من البر فأجيب بأنك لم تفرغ من البر بعد، بل عليك ببرها فإنها حقيقة به، فكأنه أمره ببرها مرتين، وببر الأب مرة في الرواية الأولى، وأمره ببرها ثلاثا وببر الأب مرة في الرواية الثانية، وذلك يقتضي أن يكون للأب مرة من ثلاث أو مرة من أربع، و ظاهر أن تلك الثلث أو الربع وبهذا يندفع السؤالان الآخران لأنه لا عطف هنا إلا في كلام السائل.
سلمنا أن أحق للأفضلية على من أضيفت إليه، وأن من جملة من أضيفت إليه الأب، لكن نمنع أن الأحقية الثانية ناقصة عن الأولى، لأنه إنما استفدنا نقصها من إتيان السائل بثم معتقدا أن هناك رتبة دون هذه فسأل عنها، فأجاب النبي صلى الله عليه وآله بقوله " أمك " وكلامه صلى الله عليه وآله في قوة: أحق الناس بحسن صحابتك أمك أحق الناس بحسن صحابتك أمك.
فظاهر أن هذه العبارة لا تفيد إلا مجرد التوكيد لا أن الثاني أخفض من
الأول.
فالحاصل على التقديرين: الامر ببر الام مرتين أو ثلاثا والامر ببر الأب مرة واحدة، سواء قلنا أن أحق بالمعنى الأول أو بالمعنى الثاني، انتهى كلامه رفع مقامه.
10 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال:
يا رسول الله إني راغب في الجهاد نشيط، قال فقال له النبي صلى الله عليه وآله: فجاهد في سبيل الله فإنك إن تقتل تكن حيا عند الله ترزق، وإن تمت فقد وقع أجرك على الله، وإن رجعت رجعت من الذنوب كما ولدت، قال: يا رسول الله! إن لي والدين كبيرين يزعمان أنهما يأنسان بي ويكرهان خروجي؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فقر مع والديك فوالذي نفسي بيده لأنسهما بك يوما وليلة خير من جهاد سنة.
بيان: في المصباح نشط في عمله من باب تعب : خف وأسرع، فهو نشيط " تكن حيا " إشارة إلى قوله تعالى في آل عمران " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " قوله " فقد وقع أجرك " إشارة إلى قوله سبحانه في سورة النساء " ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله " قال البيضاوي: الوقوع والوجوب متقاربان و المعنى ثبت أجره عند الله ثبوت الامر الواجب انتهى.
وأقول: يشعر الخبر بأن المراد بالمهاجرة ما يشمل الجهاد أيضا.
" فقر " بتثليث القاف من القرار ويدل على أن أجر القيام على الوالدين طلبا لرضاهما يزيد على أجر الجهاد، وإطلاقه يشمل الوالدين الكافرين وقيد الأصحاب توقف الجهاد على إذن الوالدين بعدم تعينه عليه، إذ لا يعتبر إذنهما
في الواجبات العينية، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
11 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب عن زكريا بن إبراهيم قال: كنت نصرانيا فأسلمت وحججت، فدخلت على أبي - عبد الله عليه السلام فقلت إني كنت على النصرانية وإني أسلمت فقال: وأي شئ رأيت في الاسلام؟ قلت قول الله عز وجل " ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء " فقال: لقد هداك الله ثم قال اللهم اهده - ثلاثا سل عما شئت يا بني فقلت إن أبي وأمي على النصرانية وأهل بيتي، وأمي مكفوفة البصر فأكون معهم، وآكل في آنيتهم؟ فقال: يأكلون لحم الخنزير؟ فقلت لا، ولا يمسونه، فقال لا بأس فانظر أمك فبرها فإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك كن أنت الذي تقوم بشأنها، ولا تخبرن أحدا أنك أتيتني حتى تأتيني بمنى إنشاء الله قال:
فأتيته بمنى والناس حوله كأنه معلم صبيان، هذا يسأله وهذا يسأله.
فلما قدمت الكوفة ألطفت لأمي وكنت أطعمها وافلي ثوبها ورأسها وأخدمها فقالت لي: يا بني ما كنت تصنع بي هذا وأنت على ديني فما الذي أرى منك منذ هاجرت فدخلت في الحنيفية؟ فقلت: رجل من ولد نبينا أمرني بهذا ، فقالت: هذا الرجل هو نبي؟ فقلت لا ولكنه ابن نبي فقالت يا بني هذا نبي إن هذه وصايا الأنبياء، فقلت: يا أمه إنه ليس يكون بعد نبينا نبي ولكنه ابنه، فقالت يا بني دينك خير دين اعرضه علي فعرضته عليها فدخلت في الاسلام وعلمتها فصلت الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة، ثم عرض لها عارض في الليل فقالت: يا بني أعد علي ما علمتني! فأعدته عليها، فأقرت به وماتت.
فلما أصبحت كان المسلمون الذين غسلوها، وكنت أنا الذي صليت عليها ونزلت في قبرها.
تبيين: الآية هكذا " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا " وقد مر أن
المراد به الروح الذي يكون مع الأنبياء والأئمة عليهم السلام.
وقيل: يعني ما أوحي إليه وسماه روحا لان القلوب تحيى به، وقيل جبرئيل والمعنى أرسلناه إليك بالوحي " ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان " أي قبل الوحي " ولكن جعلناه نورا " أي الروح أو الكتاب أو الايمان " نهدي به من نشاء من عبادنا " بالتوفيق للقبول والنظر فيه، وبعده " وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم " و كأن السائل أرجع الضمير في " جعلناه " إلى الايمان، وحمل الآية على أن الايمان موهبي، وهو بهداية الله تعالى وإن كان بتوسط الأنبياء والحجج عليهم السلام.
والحاصل أنه عليه السلام لما سأله عن سبب إسلامه وقال: أي شئ رأيت في الاسلام من الحجة والبرهان، صار سببا لاسلامك؟ فأجاب بأن الله تعالى ألقى الهداية في قلبي وهداني للاسلام، كما هو مضمون الآية الكريمة، فصدقه عليه السلام وقال " ولقد هداك الله " ثم قال: اللهم اهده: أي زد في هدايته أو ثبته عليها " ثلاثا " أي قال ذلك ثلاث مرات.
" وأهل بيتي " أي هم أيضا على النصرانية، وقوله عليه السلام " لا بأس " يدل على طهارة النصارى بالذات وأن نجاستهم باعتبار مزاولة النجاسات، ويمكن حمله على أن يأكل معهم الأشياء الجامدة واليابسة، وربما يؤيد ذلك بعدم ذكر الخمر لأنها بعد اليبس لا يبقى أثرها في أوانيهم بخلاف لحم الخنزير، لبقاء دسومته.
" فإذا ماتت " ظاهره أن هذا لعلمه عليه السلام بأنها تسلم عند الموت، فهو مشتمل على الاعجاز، وإن احتمل استثناء الوالدين من عدم جواز غسلهم، والصلاة عليهم " ولا تخبرن أحدا " قيل لعله إنما نهاه عن إخباره باتيانه إليه كيلا يصرفه بعض رؤساء الضلالة عنه، ويدخله في ضلالته قبل أن يهتدي للحق.
وأقول: يحتمل أن يكون للتقية لا سيما وقد اشتمل الخبر على الاعجاز أيضا وكأنه لذلك طوى حديث اهتدائه في إتيانه الثاني أو الأولى، ويحتمل أن يكون ترك ذلك لظهوره من سياق القصة.
قوله: " كأنه معلم صبيان " كأن التشبيه في كثرة اجتماعهم وسؤالهم، و لطفه عليه السلام في جوابهم، وكونهم عنده بمنزلة الصبيان في احتياجهم إلى المعلم، وإن كانوا من الفضلاء، وقبولهم ما سمعوا منه من غير اعتراض.
وفي القاموس فلا رأسه يفليه كيفلوه بحثه عن القمل كفلاه، والحنيفية ملة الاسلام لميله عن الافراط والتفريط إلى الوسط، أو الملة الإبراهيمية لان النبي صلى الله عليه وآله كان ينتسب إليها " يا أمه " أصله يا أماه.
12 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، وعن العدة عن البرقي، عن ابن مهران جميعا، عن ابن عميرة، عن ابن مسكان، عن عمار بن حيان قال: خبرت أبا عبد الله عليه السلام ببر إسماعيل ابني بي، فقال: لقد كنت أحبه وقد ازددت له حبا إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتته أخت له من الرضاعة، فلما نظر إليها سر بها، وبسط ملحفته لها، فأجلسها عليها، ثم أقبل يحدثها ويضحك في وجهها ثم قامت فذهبت وجاء أخوها فلم يصنع به ما صنع بها، فقيل له يا رسول الله صنعت بأخته ما لم تصنع به، وهو رجل؟ فقال: لأنها كانت أبر بوالديها منه.
ايضاح: أخته وأخوه صلى الله عليه وآله من الرضاعة هما ولدا حليمة السعدية، وفي
إعلام الورى كان له صلى الله عليه وآله أخوان من الرضاعة عبد الله وأنيسة ابنا الحارث بن عبد العزى ويدل على استحباب زيادة إكرام الابر.
13 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن ابن عميرة عن ابن مسكان، عن إبراهيم بن شعيب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن أبي قد كبر جدا وضعف، فنحن نحمله إذا أراد الحاجة، فقال إن استطعت أن تلي ذلك منه فافعل، ولقمه بيدك، فإنه جنة لك غدا.
بيان: " أن تلي ذلك " أي بنفسك فإنه جنة من النار.
14 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن ابن عميرة عن أبي الصباح، عن جابر قال: سمعت رجلا يقول لأبي عبد الله عليه السلام إن لي أبوين مخالفين؟ فقال: برهما كما تبر المسلمين ممن يتولانا.
بيان: " كما تبر المسلمين " بصيغة الجمع، أي للأجنبي المؤمن حق الايمان وللوالدين المخالفين حق الولادة، فهما متساويان في الحق ويمكن أن يقرأ بصيغة التثنية أي كما تبرهما لو كانا مسلمين فيكون التشبيه في أصل البر لا في مقداره لكنه بعيد.
15 - الكافي: عن علي، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن عنبسة بن مصعب، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ثلاث لم يجعل الله عز وجل لاحد فيهن رخصة: أداء الأمانة إلى البر والفاجر، والوفاء بالعهد للبر والفاجر، وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين.
بيان: يدل على وجوب رد ما جعله صاحبه أمينا عليه برا كان صاحبه أو فاجرا والفاجر يشمل الكافر ويشعر بعدم التقاص منه.
واختلف الأصحاب في الوديعة، ويمكن أن يقال التقاص نوع من الرد لأنه يبرئ ذمة صاحبه، وسيأتي الكلام فيه في موضعه إنشاء الله.
وعلى وجوب الوفاء بالعهد ومنه الوعد للمؤمن والكافر، لكن لا صراحة في تلك الفقرات بالوجوب، والمشهور الاستحباب ما لم يكن مشروطا في عقد لازم، و قد مر الكلام في الوالدين.
16 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من السنة والبر أن يكنى الرجل باسم أبيه.
تبيان: " أن يكنى الرجل " أقول يحتمل وجوها:
الأول أن يكون المعنى من السنة النبوية أو الطريقة الحسنة والبر بالوالدين أن يكني الرجل ولده باسم أبيه، كما إذا كان اسم أبيه محمدا يكنى ولده أبا محمد، أو يكون المراد بالتكنية أعم من التسمية.
الثاني أن يقرأ على بناء المفعول أي من السنة والبر بالناس أن يكني المتكلم الرجل باسم أبيه بأن يقول له ابن فلان وذلك لأنه تعظيم وتكريم للوالد بنسبة ولده إليه وإشارة لذكره بين الناس، وتذكير له في قلوب المؤمنين، وربما يدعو له من سمع اسمه.
وفي بعض النسخ " ابنه " بالنون أي يقال له أبو فلان آتيا باسم ابنه دون نفسه لان ذكر الاسم خلاف التعظيم، ولا سيما حال حضور المسمى، وعلى النسختين على هذا الوجه لا يكون الحديث مناسبا للباب لأنه ليس في بر الوالدين، بل في بر المؤمن مطلقا إلا أن يقال إنما ذكر هنا لشموله للوالد أيضا إذا خاطبه الولد.
الثالث أن يقرأ يكني بصيغة المعلوم أي يكني عن نفسه باسم أبيه فهو من بره بأبيه على الوجوه المتقدمة، كما كان أمير المؤمنين يعبر عن نفسه بذلك كثيرا كقوله عليه السلام " والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه ".
17 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن المعلى: وعلي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد جميعا، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل وسأل النبي صلى الله عليه وآله عن بر الوالدين فقال: أبرر أمك أبرر أمك أبرر أمك أبرر أباك أبرر أباك أبرر أباك، وبدأ بالأم قبل الأب.
بيان: " أبرر أمك " من باب علم وضرب، وبدأ بالأم أي أشار بالابتداء بالأم إلى أفضلية برها.
18 - الكافي: بالاسناد المتقدم عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: إني ولدت بنتا وربيتها حتى إذا بلغت فألبستها و حليتها ثم جئت بها إلى قليب فدفعتها في جوفه، وكان آخر ما سمعت منها وهي تقول:
يا أبتاه! فما كفارة ذلك؟ قال ألك أم حية؟ قال: لا قال: فلك خالة حية؟ قال نعم، قال: فابررها فإنها بمنزلة الام تكفر عنك ما صنعت قال أبو خديجة: فقلت لأبي عبد الله عليه السلام متى كان هذا؟ قال كان في الجاهلية، وكانوا يقتلون البنات مخافة أن يسبين فيلدن في قوم آخرين.
ايضاح: في القاموس القليب البئر أو العادية القديمة منها، وقوله: " وهي تقول " جملة حالية، ومفعول تقول محذوف أي وهي تقول ما قالت، أو ضمير راجع إلى " ما " وقوله يا أبتاه خبر كان، ويدل على فضل الام وأقاربها في البر على الأب وأقاربه، وعلى فضل البر بالخالة من بين أقارب الام، وفيه تفسير الوأد الذي كان في الجاهلية كما قال تعالى " وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت ".
19 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن بزيع، عن حنان بن سدير عن أبيه، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: هل يجزي الولد والده؟ فقال: ليس له جزاء إلا في خصلتين يكون الوالد مملوكا فيشتريه ابنه فيعتقه، أو يكون عليه دين
فيقضيه عنه.
بيان: " يكون " في الموضعين إما مرفوعان بالاستئناف أو منصوبان بتقدير " أن ".
20 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله رجل فقال أني رجل شاب نشيط وأحب الجهاد ولي والدة تكره ذلك فقال له النبي صلى الله عليه وآله ارجع فكن مع والدتك، فوالذي بعثني بالحق نبيا لأنسها بك ليلة خير من جهادك في سبيل الله سنة.
21 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن سنان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن العبد ليكون بارا بوالديه في حياتهما ثم يموتان فلا يقضي عنهما دينهما، ولا يستغفر لهما، فيكتبه الله عز وجل عاقا، وإنه ليكون عاقا لهما في حياتهما غير بار بهما، فإذا ماتا قضى دينهما واستغفر لهما فيكتبه الله عز وجل بارا.
توضيح: يدل على أن البر والعقوق يكونان في الحياة وبعد الموت وأن قضاء الدين والاستغفار أفضل البر بعد الوفاة.
22 - الكافي: عن محمد، عن أحمد، عن ابن سنان، عن حديد بن حكيم، عن أبي - عبد الله عليه السلام قال: أدنى العقوق " أف " ولو علم الله عز وجل شيئا أهون منه لنهى عنه.
بيان: " لنهى عنه " إذ معلوم أن الغرض النهي عن جميع الافراد فاكتفى بالأدنى، ليعلم منه الاعلى بالأولوية، كما هو الشائع في مثل هذه العبارة، وآلاف كلمة تضجر، وقد أفف تأفيفا إذا قال ذلك، والمراد بعقوق الوالدين ترك الأدب لهما، والآتيان بما يؤذيهما قولا وفعلا، ومخالفتهما في أغراضهما الجائزة عقلا و نقلا، وقد عد من الكبائر ودل على حرمته الكتاب والسنة، وأجمع عليها العامة و
الخاصة، وقد مر القول في ذلك في باب برهما.
23 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كن بارا واقتصر على الجنة، وإن كنت عاقا [فظا] فاقتصر على النار.
بيان: " فاقتصر على الجنة " أي اكتف بها، وفيه تعظيم أجر البر حتى أنه يوجب دخول الجنة، ويفهم منه أنه يكفر كثيرا من السيئات، ويرجح عليها في ميزان الحساب.
24 - الكافي: عن الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن صالح الحذاء، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة كشف غطاء من أغطية الجنة، فوجد ريحها من كانت له روح من مسيرة خمسمائة عام، إلا صنفا واحدا، قلت: من هم؟ قال: العاق لوالديه.
بيان: " العاق لوالديه " أي لهما، أو لكل منهما، ويدل ظاهرا على عدم دخول العاق الجنة، ويمكن حمله على المستحل أو على أنه لا يجد ريحها ابتداء وإن دخلها أخيرا أو المراد بالوالدين هنا النبي والامام كما ورد في الاخبار، أو يحمل على جنة مخصوصة.
25 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فوق كل ذي بر بر حتى يقتل الرجل في
سبيل الله فليس فوقه بر، وإن فوق كل عقوق عقوقا حتى يقتل الرجل أحد والديه، فإذا فعل ذلك فليس فوقه عقوق.
بيان: " فوق كل ذي بر بر " البر بالكسر مصدر بمعنى التوسع في الصلة والاحسان إلى الغير والإطاعة، وبالفتح صفة مشبهة لهذا المعنى، ويمكن هنا قراءتهما بالكسر بتقدير مضاف في الأول أي فوق بر كل ذي بر، أو في الثاني أي ذو بر أو الحمل على المبالغة كما في قوله تعالى " ولكن البر من اتقى " ويمكن أن يقرأ الأول بالكسر، والثاني بالفتح، وهو أظهر.
" حتى يقتل الرجل أحد والديه " أي أعم من أن يكون مع قتل الآخر أو بدونه أو من غير هذا الجنس من العقوق، فلا ينافي كون قاتلهما أعق وأيضا المراد عقوق الوالدين والأرحام، أو من جنس الكبائر، فلا ينافي كون قتل الامام أشد فإنه من نوع الكفر مع أنه يمكن شموله لقتل والدي الدين النبي والامام صلوات الله عليهما كما مر في باب بر الوالدين وغيره.
26 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن ابن مهران، عن ابن عميرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من نظر إلى أبويه نظر ماقت وهما طالمان؟ له، لم يقبل الله له صلاة.
بيان: " وهما ظالمان له " فكيف إذا كانا بارين به، ولا ينافي ذلك كونهما أيضا آثمين لأنهما ظلماه وحملاه على العقوق، والقبول كمال العمل، وهو غير الاجزاء.
27 - الكافي: عن العدة [عن البرقي] عن محمد بن علي، عن محمد بن فرات، عن
أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في كلام له إياكم وعقوق الوالدين. فان ريح الجنة توجد من مسيرة ألف عام، ولا يجدها عاق ولا قاطع رحم، ولا شيخ زان ولا جار إزاره خيلاء إنما الكبرياء لله رب العالمين.
بيان: وكأن الخمسمائة بالنسبة إلى الجميع، والألف بالنسبة إلى جماعة ويؤيده التعميم في السابق، حيث قال من كانت له روح أو يكون الاختلاف بقلة كشف الأغطية وكثرتها، ويؤيده أن في الخبر السابق غطاء فيكون هذا الخبر إذا كشف غطاءان مثلا، وفيما سيأتي في كتاب الوصايا " وإن ريحها لتوجد من مسيرة ألفي عام " فيما إذا كشفت أربعة أغطية مثلا.
أو يكون بحسب اختلاف الوجدان وشدة الريح وخفتها، ففي الخمسمائة توجد ريح شديد وهكذا أو باختلاف الأوقات، وهبوب الرياح الشديدة، أو الخفيفة، أو تكون هذه الاعداد كناية عن مطلق الكثرة، ولا يراد بها خصوص العدد، كما في قوله تعالى " إن تستغفر لهم سبعين مرة ".
ويطلق الإزار بالكسر غالبا على الثوب الذي يشد على الوسط تحت الرداء، وجفاة العرب كانوا يطيلون الإزار، فيجر على الأرض ويمكن أن يراد هنا مطلق الثوب كما فسره في القاموس بالملحفة فيشمل تطويل الرداء وسائر الأثواب
كما فسر قوله تعالى " وثيابك فطهر " بالتشمير، وستأتي الاخبار في ذلك في أبواب الزي والتجمل.
وقد يطلق على ما يشد فوق الثوب على الوسط مكان المنطقة فالمراد إسبال طرفيه تكبرا كما فعله بعض أهل الهند.
وقال الجوهري: الخال والخيلاء والخيلاء: الكبر " تقول منه اختال فهو ذو خيلاء وذو خال وذو مخيلة أي ذو كبر وقوله خيلاء كأنه مفعول لأجله. و قيل: حال عن فاعل " جار " أي جار ثوبه على الأرض متبخترا متكبرا مختالا أي متمائلا من جانبيه وأصله من المخيلة وهي القطعة من السحاب يمثل في جو السماء هكذا وهكذا، وكذلك المختال يتمايل لعجبه بنفسه وكبره، وهي مشية المطيطا، ومنه قوله تعالى " ذهب إلى أهله يتمطى " أي يتمايل مختالا متكبرا كما قيل.
وأما إذا لم يقصد بإطالة الثوب وجره على الأرض الاختيال والتكبر، بل جرى في ذلك على رسم العادة، فقيل إنه أيضا غير جائز والأولى أن يقال غير مستحسن كما صرح الشهيد وغيره باستحباب ذلك وذلك لوجوه:
منها مخالفة السنة وشعار المؤمنين المتواضعين كما سيأتي وقد روت العامة أيضا
في ذلك أخبارا.
قال في النهاية فيه ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار أي ما دونه من قدم صاحبه في النار، وعقوبة له، أو على أن هذا الفعل معدود في أفعال أهل النار، ومنه الحديث إزرة المؤمن إلى نصف الساق، ولا جناح فيما بينه وبين الكعبين، الازرة بالكسر الحالة وهيئة الائتزار، مثل الركبة والجلسة انتهى.
ومنها الاسراف في الثوب بما لا حاجة فيه.
ومنها أنه لا يسلم الثوب الطويل من جره على النجاسة تكون بالأرض غالبا فيختل أمر صلاته ودينه، فان تكلف رفع الثوب إذا مشى تحمل كلفة كان غنيا منها ثم يغفل عنه فيسترسل.
ومنها أنه يسرع البلى إلى الثوب بدوام جره على التراب والأرض، فيخرقه إن لم ينجس.
28 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه عن جده، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو علم الله شيئا أدنى من أف لنهى عنه، وهو من أدنى العقوق، ومن العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما.
بيان: " فيحد النظر " على بناء المجرد بضم الحاء، أو على بناء الافعال من تحديد السكين أو السيف مجازا، ويحتمل أن يكون هذا من الأدنى ويساوي آلاف في المرتبة أو يكون آلاف أدنى بحسب القول، وهذا بحسب الفعل، والغرض أنه يجب أن ينظر إليهما على سبيل الخشوع والأدب، ولا يملا عينيه منهما، أو لا ينظر إليهما على وجه الغضب.
29 - الكافي: [عنه] عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن عبد الله بن سليمان عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن أبي نظر إلى رجل ومعه ابنه يمشي والابن متكئ على
ذراع الأب، قال: فما كلمه أبي مقتا له حتى فارق الدنيا.
بيان: الظاهر أن ضمير " كلمه " راجع إلى الابن ورجوعه إلى الأب من حيث مكنه من ذلك بعيد، وقد يحمل على عدم رضى الأب أو أنه فعله تكبرا واختيالا، ومن هذه الأخبار يفهم أن أمر بر الوالدين دقيق، وأن العقوق يحصل بأدنى شئ.
30 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي القرشي، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن ابن ظبيان، عن الصادق عليه السلام قال بينا موسى بن عمران يناجي ربه عز وجل إذ رأى رجلا تحت ظل عرش الله عز وجل فقال:
يا رب من هذا الذي قد أظله عرشك؟ فقال: هذا كان بارا بوالديه، ولم يمش بالنميمة.
31 - أمالي الصدوق: الفارمي، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن أبي نجران، عن علي بن الحسن بن رباط، عن الحضرمي، عن الصادق عليه السلام قال: بروا آباءكم يبركم أبناؤكم، وعفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم.
الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن عبد الجبار...... وبعد الحضرمي:
عن بعض أصحابه مثله.
32 - أمالي الصدوق: ابن شاذويه، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن هارون، عن ابن زياد عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رحم الله امرءا أعان والده على بره، رحم الله والدا أعان ولده على بره، رحم الله جارا أعان جاره على بره، رحم الله رفيقا أعان رفيقه على بره، رحم الله خليطا أعان خليطه على بره رحم الله رجلا أعان سلطانه على بره.
ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الحميري مثله.
33 - أمالي الصدوق: العطار، عن أبيه، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن البطائني، عن الرقي، عن الصادق عليه السلام قال: من أحب أن يخفف الله عز وجل عنه سكرات الموت، فليكن لقرابته وصولا، وبوالديه بارا، فإذا كان كذلك، هون الله عليه سكرات الموت، ولم يصبه في حياته فقر أبدا.
أمالي الطوسي: الغضائري، عن الصدوق مثله.
34 - أمالي الصدوق: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إني راغب في الجهاد نشيط، قال: فجاهد في سبيل الله فإنك إن تقتل كنت حيا عند الله ترزق، وإن مت وقع أجرك على الله، وإن رجعت خرجت من الذنوب كما ولدت، فقال: يا رسول الله إن لي والدين كبيرين يزعمان أنهما يأنسان بي ويكرهان خروجي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أقم مع والديك. فوالذي نفسي بيده لأنسهما بك يوما وليلة خير من جهاد سنة.
35 - أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبي القاسم الكوفي، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: هل يجزي الولد والده؟ فقال: ليس له جزاء إلا في خصلتين: أن يكون الوالد مملوكا فيشتريه فيعتقه أو يكون عليه دين فيقضيه عنه.
الحسين بن سعيد أو النوادر: بعض أصحابنا، عن حنان، عن سالم الحناط عنه عليه السلام مثله.
36 - أمالي الصدوق: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن أورمة، عن
عمرو بن عثمان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال موسى ابن عمران عليه السلام يا رب أوصني قال أوصيك بي فقال يا رب أوصني قال أوصيك بي ثلاثا فقال يا رب أوصني قال أوصيك بأمك: قال يا رب أوصني قال أوصيك بأمك، قال أوصني قال أوصيك بأبيك، قال فكان يقال لأجل ذلك أن للام ثلثا البر وللأب؟ الثلث..
37 - تفسير علي بن إبراهيم: " وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف " قال ولو علم أن شيئا أقل من أف لقاله " ولا تنهرهما " أي لا تخاصمهما وفي حديث آخر: إن بالا فلا تقل لهما أف " وقل لهما قولا كريما " أي حسنا " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة " قال: تذلل لهما ولا تبختر عليهما، وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ".
38 - قرب الإسناد: علي عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل مسلم وأبواه كافران، هل يصلح أن يستغفر لهما في الصلاة؟ قال: قال إن كان فارقهما وهو صغير لا يدري أسلما أم لا؟ فلا بأس، وإن عرف كفرهما فلا يستغفر لهما، وإن لم يعرف فليدع لهما.
39 - قرب الإسناد: أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن جندب قال: كتبت إلى أبى الحسن موسى عليه السلام أسأله عن الرجل يريد أن يجعل أعماله من الصلاة و البر والخير أثلاثا: ثلثا له وثلثين لأبويه، أو يفردهما من أعماله بشئ مما يتطوع به بشئ معلوم، وإن كان أحدهما حيا والآخر ميتا، قال: فكتب إلي: أما للميت فحسن جائز، وأما للحي فلا، إلا البر والصلة.
40 - الخصال عيون أخبار الرضا (ع): ماجيلويه، عن أبيه، عن البرقي، عن السياري، عن الحارث ابن دلهاث، عن أبيه، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: إن الله عز وجل أمر بثلاثة مقرون بها ثلاثة أخرى: أمر بالصلاة والزكاة، فمن صلى ولم يزك لم تقبل منه صلاته، وأمر بالشكر له وللوالدين، فمن لم يشكر والديه لم يشكر الله، وأمر باتقاء الله وصلة الرحم، فمن لم يصل رحمه لم يتق الله عز وجل.
41 - عيون أخبار الرضا (ع): أبي، عن الكمنداني ومحمد العطار معا عن ابن عيسى، عن البزنطي قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول إن رجلا من بني إسرائيل قتل قرابة له، ثم أخذه فطرحه على طريق أفضل سبط من أسباط بني إسرائيل، ثم جاء يطلب بدمه فقالوا لموسى عليه السلام إن سبط آل فلان قتلوا فلانا فأخبرنا من قتله؟ قال: ائتوني ببقرة " قالوا أأتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين " ولو أنهم عمدوا إلى بقرة أجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم.
" قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر " يعني لا صغيرة ولا كبيرة " عوان بين ذلك " ولو أنهم عمدوا إلى بقرة أجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم " قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين " ولو أنهم عمدوا إلى بقرة لأجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم.
" قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إنشاء الله لمهتدون * قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لاشية فيها قالوا الآن جئت بالحق " فطلبوها فوجدوها عند فتى من بني إسرائيل فقال لا أبيعها إلا بملء مسكها ذهبا فجاؤوا إلى موسى عليه السلام فقالوا له ذلك فقال اشتروها
فاشتروها وجاؤا بها فأمر بذبحها ثم أمر أن يضربوا الميت بذنبها، فلما فعلوا ذلك حيي المقتول، وقال: يا رسول الله! إن ابن عمي قتلني، دون من يدعي عليه قتلي [فعلموا بذلك قاتله].
فقال لرسول الله موسى عليه السلام بعض أصحابه إن هذه البقرة لها نبأ فقال وما هو؟ قال إن فتى من بني إسرائيل كان بارا بأبيه وإنه اشترى تبيعا فجاء إلى أبيه فرأى أن الأقاليد تحت رأسه، فكره أن يوقظه فترك ذلك البيع، فاستيقظ أبوه فأخبره فقال أحسنت خذ هذه البقرة فهي لك عوضا لما فاتك قال: فقال رسول الله موسى عليه السلام انظروا إلى البر ما بلغ بأهله.
42 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن إسماعيل بن همام عن ابن غزوان، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال:
فوق كل بر بر حتى يقتل الرجل في سبيل الله فإذا قتل في سبيل الله عز وجل فليس فوقه بر، وفوق كل عقوق عقوق حتى يقتل الرجل أحد والديه، فإذا قتل أحدهما فليس فوقه عقوق.
43 - الخصال: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن محمد بن السندي، عن علي بن الحكم، عن محمد بن الفضيل، عن شريس الوابشي، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن الجنة لتوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام، ولا يجدها عاق ولا ديوث الخبر.
44 - الخصال: أبي، عن محمد العطار، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن سنان، عن موسى بن بكر الواسطي قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: الرجل يقول لابنه أو لابنته بأبي أنت وأمي أو بأبوي، أترى بذلك بأسا فقال : إن كان أبواه حيين فأرى ذلك عقوقا وإن كانا قد ماتا فلا بأس قال: ثم قال: كان جعفر عليه السلام يقول: سعد
امرؤ لم يمت حتى يرى خلفه من بعده، وقد والله أراني الله خلفي من بعدي.
45 - الخصال: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يلزم الوالدين من العقوق لولدهما - إذا كان الولد صالحا - ما يلزم الولد لهما.
46 - الخصال: أبي، عن الكمنداني، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن الحسين ابن مصعب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ثلاثة لا عذر لاحد فيها: أداء الأمانة إلى البر والفاجر، والوفاء بالعهد للبر والفاجر، وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين.
47 - الخصال: أبي عن الحميري، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن محبوب، عن ابن عطية، عن عنبسة بن مصعب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاث لم يجعل الله لاحد من الناس فيهن رخصة: بر الوالدين، برين كانا أو فاجرين، ووفاء بالعهد بالبر والفاجر، وأداء الأمانة إلى البر والفاجر.
48 - الخصال: الخليل، عن أبي القاسم البغوي [عن ابن الجعد] عن شعبة، عن الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو الشيباني، عن ابن مسعود قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل قال: الصلاة لوقتها، قلت: ثم أي شئ؟ قال: بر الوالدين قلت: ثم أي شئ؟ قال: الجهاد في سبيل الله عز وجل قال: فحدثني بهذا، ولو استزدته لزادني.
49 - الخصال: العجلي، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن
أبيه، عن عبد الله بن الفضل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ثلاثة من عازهم ذل: الوالد والسلطان والغريم.
50 - الخصال: عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: عاق، ومنان، ومكذب بالقدر، ومدمن خمر.
51 - الخصال: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن عبد الله ابن سنان، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أربع من كن فيه بنى الله له بيتا في الجنة: من آوى اليتيم، ورحم الضعيف، وأشفق على والديه، ورفق بمملوكه المحاسن: أبي، عن ابن محبوب [مثله].
ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن علي بن عقبة عن عبد الله بن سنان [مثله].
51 - الخصال: أحمد بن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده، عن القداح، عن جعفر عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربع من كن فيه نشر الله عليه كنفه، وأدخله الجنة في رحمته: حسن خلق يعيش به في الناس، ورفق بالمكروب وشفقة على الوالدين، وإحسان إلى المملوك.
52 - الخصال: في خبر الأعمش عن الصادق عليه السلام قال: بر الوالدين واجب، فان كانا مشركين فلا تطعهما ولا غيرهما في المعصية، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
53 - الخصال: الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام من أحزن والديه فقد عقهما 54 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن أبيه، عن الصادق عليه السلام قال: أدنى العقوق أف، ولو علم الله عز وجل شيئا أهون من أف لنهى عنه صحيفة الرضا (ع): عنه عليه السلام مثله.
55 - عيون أخبار الرضا (ع): فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون: بر الوالدين واجب، وإن كانا مشركين، ولا طاعة لهما في معصية الخالق.
56 - أمالي الطوسي: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أربع من كن فيه من المؤمنين أسكنه الله في أعلى عليين في غرف فوق غرف، في محل الشرف كل الشرف: من آوى اليتيم ونظر له فكان له أبا، ومن رحم الضعيف وأعانه وكفاه ومن أنفق على والديه ورفق بهما وبرهما، ولم يحزنهما، ومن لم يخرق بمملوكه وأعانه على ما يكلفه، ولم يستسعه فيما لم يطق.
57 - أمالي الطوسي: الفحام، عن المنصوري ، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه قال: قال الصادق عليه السلام ثلاث دعوات لا يحجبن عن الله تعالى: دعاء الوالد لولده إذا بره، ودعوته عليه إذا عقه، ودعاء المظلوم على ظالمه، ودعاؤه لمن انتصر له منه، ورجل مؤمن دعا لأخ له مؤمن واساه فينا، ودعاؤه عليه إذا لم يواسه مع
القدرة عليه واضطرار أخيه إليه.
58 - أمالي الطوسي: ابن منصور السكري، عن جده علي بن عمر، عن عيسى بن سليمان عن محمد بن حميد، عن زافر بن سليمان، عن المسلم بن سعيد، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما ولد بار نظر إلى أبويه برحمة إلا كان له بكل نظرة حجة مبرورة، فقالوا: يا رسول الله وإن نظر في كل يوم مائة نظرة؟ قال: نعم، الله أكبر وأطيب.
59 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر الرزاز، عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن العلا، عن محمد، عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: النظر إلى العالم عبادة، والنظر إلى الامام المقسط عبادة، والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة، والنظر إلى الأخ توده في الله عز وجل عبادة.
60 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن أبي الليث محمد بن معاذ، عن أحمد بن المنذر، عن عبد الوهاب بن همام، عن أبيه همام بن نافع، عن همام بن منبه، عن حجر يعني المذرى قال قدمت مكة وبها أبو الذر رحمه الله جندب بن جنادة، وقدم في ذلك العام عمر بن الخطاب حاجا ومعه طائفة من المهاجرين والأنصار فيهم علي ابن أبي طالب صلوات الله عليه، فبينا أنا في المسجد الحرام مع أبي الذر جالس إذ مر بنا علي عليه السلام ووقف يصلي بإزائنا فرماه أبو الذر ببصره، فقلت: رحمك الله يا باذر إنك لتنظر إلى علي عليه السلام فما تقلع عنه؟ قال: إني أفعل ذلك، فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: النظر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام عبادة، والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة، والنظر في الصحيفة يعني صحيفة القرآن عبادة، والنظر إلى الكعبة عبادة.
61 - علل الشرائع: عن أبي عبد الله عليه السلام قال الذنوب التي تظلم الهواء عقوق الوالدين 62 - ثواب الأعمال أمالي الصدوق: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن ابن عميرة، عن الدهقان، عمن سمع أبا جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فأبعده الله، ومن أدرك والديه فلم يغفر له فأبعده الله، ومن ذكرت عنده فلم يصل علي فلم يغفر له فأبعده الله.
أقول: سيأتي بتمامه في باب فضائل شهر رمضان.
63 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن زياد، عن الصادق عليه السلام قال: لا يدخل الجنة العاق لوالديه، والمدمن الخمر، والمنان بالفعال للخير إذا عمله.
64 - أمالي الطوسي: المفيد عن عمر بن محمد الزيات، عن عبد الله بن جعفر، عن مسعر بن يحيى، عن شريك، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاثة من الذنوب تعجل عقوبتها ولا تؤخر إلى الآخرة: عقوق الوالدين، والبغي على الناس، وكفر الاحسان.
65 - علل الشرائع: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن عبد العظيم الحسني، عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه عن الصادق عليه السلام قال: عقوق الوالدين من الكبائر لان الله عز وجل جعل العاق عصيا شقيا.
66 - عيون أخبار الرضا (ع) علل الشرائع: في علل ابن سنان، عن الرضا عليه السلام قال: حرم الله عقوق الوالدين، لما فيه من الخروج من التوفيق لطاعة الله عز وجل، والتوقير
للوالدين وتجنب كفر النعمة، وإبطال الشكر، وما يدعو من ذلك إلى قلة النسل وانقطاعه لما في العقوق من قلة توقير الوالدين، والعرفان بحقهما، وقطع الأرحام والزهد من الوالدين في الولد، وترك التربية بعلة ترك الولد برهما. 67 - أمالي الطوسي : المفيد، عن محمد بن الحسين، عن علي بن محمد، عن علي بن الحسين، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن زكريا المؤمن، عن سعيد بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله حضر شابا عند وفاته فقال له: قل: لا إله إلا الله، قال: فاعتقل لسانه مرارا فقال لامرأة عند رأسه: هل لهذا أم؟ قالت نعم أنا أمه، قال أفساخطة أنت عليه؟ قالت: نعم، ما كلمته منذ ست حجج، قال لها: أرضي عنه، قالت رضي الله عنه برضاك يا رسول الله.
فقال له رسول الله: قل لا إله إلا الله قال فقالها فقال النبي صلى الله عليه وآله ما ترى؟
فقال أرى رجلا أسود قبيح المنظر وسخ الثياب منتن الريح قد وليني الساعة فأخذ بكظمي فقال له النبي صلى الله عليه وآله: قل " يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير اقبل مني اليسير واعف عني الكثير إنك أنت الغفور الرحيم " فقالها الشاب، فقال له النبي صلى الله عليه وآله انظر ما ترى؟ قال أرى رجلا أبيض اللون، حسن الوجه، طيب الريح حسن الثياب، قد وليني وأرى الأسود قد تولى عني قال أعد فأعاد، قال ما ترى قال لست أرى الأسود، وأرى الأبيض قد وليني، ثم طفي على تلك الحال.
68 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الوشاء، عن أبي جميلة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان في بني إسرائيل عابد يقال له جريح وكان يتعبد في صومعة فجاءته أمه وهو يصلي فدعته فلم يجبها فانصرفت، ثم أتته ودعته فلم يلتفت إليها فانصرفت ثم أتته ودعته فلم يجبها ولم يكلمها فانصرفت
وهي تقول: أسأل إله بني إسرائيل أن يخذلك.
فلما كان من الغد جاءت فاجرة وقعدت عند صومعته قد أخذها الطلق فادعت أن الولد من جريح ففشا في بني إسرائيل أن من كان يلوم الناس على الزنا قد زنى وأمر الملك بصلبه، فأقبلت أمه إليه فلطم وجهها فقال لها: اسكتي! إنما هذا لدعوتك.
فقال الناس لما سمعوا ذلك منه: وكيف لنا بذلك؟ قال: هاتوا الصبي فجاؤوا به فأخذه فقال: من أبوك؟ فقال فلان الراعي لبني فلان، فأكذب الله الذين قالوا ما قالوا في جريح فحلف جريح ألا يفارق أمه يخدمها.
69 - بصائر الدرجات: محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن الحسين، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن إبراهيم بن مهزم قال: خرجت من عند أبي عبد الله عليه السلام ليلة ممسيا فأتيت منزلي بالمدينة وكانت أمي معي، فوقع بيني وبينها كلام، فأغلظت لها.
فلما أن كان من الغد صليت الغداة وأتيت أبا عبد الله عليه السلام فلما دخلت عليه فقال لي مبتدئا: يا با مهزم مالك ولخالدة أغلظت في كلامها البارحة؟ أما علمت أن بطنها منزل قد سكنته، وأن حجرها مهد قد غمزته، وثديها وعاء قد شربته؟ قال قلت:
بلى قال. فلا تغلظ لها.
70 - المحاسن: أبي، عن هارون بن الجهم، عن الحسين بن ثوير، عن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إني جئتك أبايعك على الاسلام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله أبايعك على أن تقتل أباك؟ قال نعم فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إنا والله لا نأمركم بقتل آبائكم، ولكن الآن علمت منك حقيقة الايمان، وأنك لن تتخذ من دون الله وليجة أطيعوا آباءكم فيما أمروكم ولا تطيعوهم في معاصي الله.
71 - فقه الرضا (ع): عليك بطاعة الأب وبره، والتواضع والخضوع، والاعظام والاكرام
له، وخفض الصوت بحضرته، فأن الأب أصل الابن، والابن فرعه لولاه لم يكن يقدره الله، ابذلوا لهم الأموال والجاه والنفس.
وقد أروي: أنت ومالك لأبيك، فجعلت له النفس والمال، تابعوهم في الدنيا أحسن المتابعة بالبر، وبعد الموت بالدعاء لهم، والترحم عليهم، فإنه روي أنه من بر أباه في حياته ولم يدع له بعد وفاته سماه الله عاقا، ومعلم الخير والدين يقوم مقام الأب ويجب له مثل الذي يجب له فاعرفوا حقه واعلم أن حق الام ألزم الحقوق وأوجب لأنها حملت حيث لا يحمل أحد أحدا، ووقت بالسمع والبصر وجميع الجوارح، مسرورة مستبشرة بذلك، فحملته بما فيه من المكروه، والذي لا يصبر عليه أحد، رضيت بأن تجوع ويشبع، وتظمأ ويروي، وتعرى ويكتسي، و تظله وتضحى، فليكن الشكر لها، والبر والرفق بها، على قدر ذلك. وإن كنتم لا تطيقون بأدنى حقها إلا بعون الله، وقد قرن الله عز وجل حقها بحقه، فقال:
" اشكر لي ولوالديك إلي المصير ".
وروي أن كل أعمال البر يبلغ العبد الذروة منها إلا ثلاث حقوق: حق رسول الله، وحق الوالدين نسأل الله العون على ذلك.
72 - فقه الرضا (ع): أروي عن العالم أنه قال لرجل: ألك والدان؟ فقال: لا فقال ألك ولد؟ قال: نعم، قال: له: بر ولدك يحسب لك بر والديك.
وروي أنه قال: بروا أولادكم وأحسنوا إليهم، فإنهم يظنون أنكم ترزقونهم.
وروي أنه قال: إنما سموا الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رحم الله والدا أعان ولده على البر.
73 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: بر الوالدين من حسن معرفة العبد بالله إذ لا عبادة أسرع بلوغا بصاحبها إلى رضى الله من حرمة الوالدين المسلمين لوجه الله تعالى لان حق الوالدين مشتق من حق الله تعالى إذا كانا على منهاج الدين والسنة
ولا يكونان يمنعان الولد من طاعة الله إلى معصيته، ومن اليقين إلى الشك، ومن الزهد إلى الدنيا، ولا يدعوانه إلى خلاف ذلك، فإذا كانا كذلك فمعصيتهما طاعة وطاعتهما معصية، قال الله عز وجل " وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما " وأما في العشرة فدار بهما، وارفق بهما، واحتمل أذاهما لحق ما احتملا عنك في حال صغرك، ولا تقبض عليهما فيما قد وسع الله عليك من المأكول والملبوس ولا تحول بوجهك عنهما، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما، فإنه من التعظيم لأمر الله وقل لهما بأحسن القول وألطفه فان الله لا يضيع أجر المحسنين.
74 - تفسير العياشي: عن مسعدة بن صدقة قال: قال جعفر بن محمد قال: والدي عليه السلام:
والله إني لأصانع بعض ولدي واجلسه على فخذي وأنكز له المخ وأكسر له السكر وإن الحق لغيره من ولدي، ولكن مخالفة عليه منه ومن غيره، لا يصنعوا به ما فعل بيوسف وإخوته وما أنزل الله سورة إلا أمثالا لكن لا يجد بعضنا بعضا كما حسد يوسف إخوته، وبغوا عليه، فجعلها رحمة على من تولانا، ودان بحبنا، وحجة على أعدانا: من نصب لنا الحرب والعداوة.
75 - تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أحدهما أنه ذكر الوالدين فقال: هما اللذان قال الله: " وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ".
76 - تفسير العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام: في قول الله " إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما " قال: هو أدنى الأذى حرم الله فما فوقه.
77 - تفسير العياشي: عن حريز قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أدنى العقوق أف ولو علم الله أن شيئا أهون منه لنهى عنه 78 - تفسير العياشي: عن أبي ولاد الحناط قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله " وبالوالدين إحسانا " فقال: الاحسان أن تحسن صحبتهما ولا تكلفهما أن يسألاك شيئا هما يحتاجان إليه، وإن كانا مستغنيين أليس يقول الله " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ".
ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: وأما قوله " إما يبلغان عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف " قال: إن أضجراك فلا تقل لهما أف " ولا تنهرهما " إن ضرباك قال: " وقل لهما قولا كريما " قال: تقول لهما: عند الله لكما فذلك منك قول كريم وقال: " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة " قال: لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلا برحمة ورقة، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما، ولا يديك فوق أيديهما ولا تتقدم قدامهما.
79 - مجالس المفيد: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن بكر بن صالح قال : كتب صهر لي إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام أن أبي ناصب خبيث الرأي وقد لقيت منه شدة وجهدا فرأيك جعلت فداك في الدعاء لي، وما ترى جعلت فداك؟ أفترى أن أكاشفه أم أداريه؟ فكتب: قد فهمت كتابك، وما ذكرت
من أمر أبيك، ولست أدع الدعاء لك إنشاء الله، والمداراة خير لك من المكاشفة، ومع العسر يسر فاصبر إن العاقبة للمتقين، ثبتك الله على ولاية من توليت، نحن وأنتم في وديعة الله التي لا يضيع ودايعه.
قال بكر: فعطف الله بقلب أبيه حتى صار لا يخالفه في شئ.
80 - كشف الغمة: من كتاب الحافظ عبد العزيز، عن إسماعيل، عن أبيه موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله: نظر الولد إلى والديه حبا لهما عبادة.
كتاب الإمامة والتبصرة لعلي بن بابويه: عن سهل بن أحمد، عن محمد بن محمد بن الأشعث، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام مثله.
82 - روضة الواعظين: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت بالمنام رجلا من أمتي قد أتاه ملك الموت لقبض روحه، فجاءه بره بوالديه فمنعه منه.
وقال صلى الله عليه وآله: رضى الله مع رضى الوالدين، وسخط الله مع سخط الوالدين.
وقال صلى الله عليه وآله: ما من ولد بار ينظر إلى والديه نظر رحمة إلا كان له بكل نظرة حجة مبرورة، قالوا: يا رسول الله وإن نظر كل يوم مائة مرة؟ قال: نعم الله أكبر وأطيب.
وقال صلى الله عليه وآله: إذا نظر الوالد إلى ولده فسره كان للوالد عتق نسمة، قيل:
يا رسول الله وإن نظر ستين وثلاثمائة نظرة؟ قال: الله أكبر.
وقال صلى الله عليه وآله: من حق الولد على والده ثلاثة: يحسن اسمه، ويعلمه الكتابة ويزوجه إذا بلغ.
وقال صلى الله عليه وآله: يقال للعاق اعمل ما شئت فاني لا أغفر لك، ويقال للبار اعمل ما شئت فإني سأغفر لك.
وقال الصادق عليه السلام: من أحب أن يخفف الله عز وجل عنه سكرات الموت فليكن لقرابته وصولا وبوالديه بارا، فإذا كان كذلك، هون الله عليه سكرات الموت، ولم يصبه في حياته فقر أبدا.
وقال عليه السلام: جاء رجل إلى رسول الله فقال: يا رسول الله إني راغب في الجهاد نشيط قال فجاهد في سبيل الله فإنك إن تقتل كنت حيا عند الله ترزق، وإن مت فقد وقع أجرك على الله، وإن رجعت خرجت من الذنوب كما ولدت، فقال: يا رسول الله إن لي والدين كبيرين يزعمان أنهما يأنسان بي ويكرهان خروجي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أقم مع والديك، فوالذي نفسي بيده لأنسهما بك يوما وليلة خير من جهاد سنة.
83 - الحسين بن سعيد أو النوادر: صفوان، عن إسحاق بن غالب، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: البر وصدقة السر ينفيان الفقر، ويزيدان في العمر ويدفعان عن سبعين ميتة سوء.
84 - الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر وفضالة عن عبد الله بن سنان، عن حفص، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن العبد ليكون بارا بوالديه في حياتهما ثم يموتان فلا يقضي عنهما الدين، ولا يستغفر لهما، فيكتبه الله عاقا وإنه ليكون في حياتهما غير بار لهما فإذا ماتا قضى عنهما الدين واستغفر الله لهما فيكتبه الله تبارك وتعالى بارا.
قال أبو عبد الله عليه السلام: وإن أحببت أن يزيد الله في عمرك فسر أبويك. قال:
وسمعته يقول: إن البر يزيد في الرزق.
85 - الحسين بن سعيد أو النوادر: فضالة، عن ابن عميرة، عن ابن مسكان، عن حماد بن حيان قال: أخبرني أبو عبد الله عليه السلام ببر ابنه إسماعيل له وقال لقد كنت أحبه وقد ازداد
إلي حبا، إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتته أخت له من الرضاعة، فلما أن نظر إليها سر بها وبسط رداءه لها فأجلسها عليه، ثم أقبل يحدثها ويضحك في وجهها، ثم قامت فذهبت، ثم جاء أخوها فلم يصنع به ما صنع بها، فقيل يا رسول الله صنعت بأخته ما لم تصنع به وهو رجل؟ فقال لأنها كانت أبر بأبيها منه.
86 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي عمير، عن أبي محمد الفزاري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أهل بيت ليكونون بررة فتنمو أموالهم وإنهم لفجار.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.