پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الخامس عشر

137 - باب الذنوب وآثارها والنهي عن استصغارها

ج ۷۰، ص ۳۳۷–۳۶۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۰

ثم أخبر سبحانه أنهم بطروا وبغوا " فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا " اي اجعل بيننا وبين الشام فلوات ومفاوز لنركب إليها الرواحل ، ونقطع المنازل، وهذا كما قالت بنوا إسرائيل لما ملوا النعمة: " أخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها " بدلا من المن والسلوى " وظلموا أنفسهم " بارتكاب الكفر والمعاصي " فجعلناهم أحاديث " لمن بعدهم يتحدثون أمرهم وشأنهم، ويضربون بهم المثل، فيقولون: تفرقوا أيادي سبأ إذا تشتتوا أعظم التشتت " ومزقناهم كل ممزق " أي فرقناهم في كل وجه من البلاد كل تفريق، " إن في ذلك لايات لكل صبار شكور " على الشدايد شكور على النعماء، وقيل لكل صبار عن المعاصي شكور للنعم بالطاعات.

ثم نقل عن الكلبي، عن أبي صالح قال: ألقت طريفة الكاهنة إلى عمرو بن عامر الذي يقال له مزيقيا بن ماء السماء وكانت قد رأيت في كهانتها أن سد مأرب سيخرب، وأنه سيأتي سيل العرم فيخرب الجنتين، فباع عمرو بن عامر أمواله وسار هو وقومه حتى انتهوا إلى مكة، فأقاموا بها وما حولها، فاصابتهم الحمى وكانوا ببلد لا يدرون فيه ما الحمى؟ فدعوا طريفة وشكوا إليها الذي أصابهم فقالت

لهم: قد أصابني الذي تشتكون، وهو مفرق بيننا.

قالوا: فماذا تأمرين؟ قالت: من كان منكم ذا هم بعيد، وجمل شديد، ومزاد جديد، فليلحق بقصر عمان المشيد، فكانت أزد عمان، ثم قالت [من كان منكم ذا جلد وقسر، وصبر على ما أزمات الدهر، فعليه بالأراك من بطن مر فكانت خزاعة، ثم قالت:] من كان منكم يريد الراسيات في الوحل، المطعمات في المحل فليلحق بيثرب ذات النخل، فكانت الأوس والخزرج، ثم قالت: من كان منكم يريد الخمر والخمير، والملك والتأمير، وملابس التاج والحرير، فليلحق ببصرى وغوير، وهما من ارض الشام، فكان الذين سكنوها آل جفنة بن غسان، ثم قالت: من كان منكم يريد الثياب الرقاق، والخيل العتاق، وكنوز الأرزاق، والدم المهراق، فليلحق بأرض العراق، فكان الذين يسكنونها آل جزيمة الأبرش، ومن كان بالحيرة وآل محرق.

21 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما أنعم الله على عبد نعمة فسلبها إياه حتى يذنب ذنبا يستحق بذلك السلب.

22 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد. وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن ابن محبوب، عن الهيثم بن واقد الجزري قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله عز وجل بعث نبيا من أنبيائه إلى قومه، وأوحى إليه أن قل لقومك إنه ليس من أهل قرية ولا ناس كانوا على طاعتي فأصابهم فيها سراء فتحولوا عما أحب إلى ما أكره، إلا تحولت لهم عما يحبون إلى ما يكرهون وليس من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على معصيتي فأصابهم فيها ضراء فتحولوا عما أكره إلى ما أحب إلا تحولت لهم [عما يكرهون إلى ما يحبون، وقل

لهم: إن رحمتي سبقت غضبي، فلا تقنطوا من رحمتي فإنه لا يتعاظم عندي ذنب عبد أغفره وقل لهم: لا يتعرضوا معاندين] لسخطي ولا يستخفوا بأوليائي، فان لي سطوات عند غضبي لا يقوم لها شئ من خلقي.

بيان: " ولا أناس " هم أقل من أهل القرية كأهل بيت كما قال في الشق الثاني مكانه " ولا أهل بيت " وفي القاموس السراء المسرة، والضراء الزمانة والشدة والنقص في الأموال و الأنفس، وفي المصباح سره أفرحه والمسرة منه وهو ما يسر به الانسان والسراء الخير والفضل والضراء نقيض السراء.

" إن رحمتي سبقت غضبي " هذا يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد بالسبق الغلبة اي رحمتي غالبة على غضبي، وزائدة عليه، فإنه إذا اشتد سبب الغضب، وكان هناك سبب ضعيف للرحمة يتعلق الرحمة بفضله تعالى.

الثاني أن يكون المراد به السبق المعنوي أيضا على وجه آخر، فان أسباب الرحمة من إقامة دلائل الربوبية في الآفاق والأنفس، وبعثة الأنبياء والأوصياء، وإنزال الكتب، وخلق الملائكة، وبعثهم لهداية الخلق، وإرشادهم ودفع وساوس الشياطين، وغير ذلك من أسباب التوفيق، أكثر من أسباب الضلالة من القوى الشهوانية والغضبية، وخلق الشياطين، وعدم دفع أئمة الضلالة، وأشباه ذلك من أسباب الخذلان.

الثالث أن يراد به السبق الزماني فان تقدير وجود الانسان وإيجاده وإعطاء الجوارح والسمع والبصر، وسائر القوى، ونصب الدلائل والحجج، وغير ذلك، كلها قبل التكليف، والتكليف مقدم على الغضب والعقاب، ويمكن إرادة الجميع بل هو الأظهر.

" لا يتعرضوا معاندين " اي مصرين على المعاصي فان من أذنب لغلبة شهوة أو غضب ثم تاب عن قريب لا يكون معاندا، والاستخفاف بالأولياء شامل لقتلهم

وضربهم وشتمهم وإهانتهم، وعدم متابعتهم، والاعراض عن مواعظهم، ونواهيهم وأوامرهم.

والسطوة القهر والبطش بشدة " لا يقوم لها شئ " اي لا يطيقها أو لا يتعرض لدفعها.

23 - الكافي: عن علي بن إبراهيم الهاشمي، عن جده محمد بن الحسن بن محمد بن عبيد الله، عن سليمان الجعفري، عن الرضا عليه السلام قال: أوحى الله عز وجل إلى نبي من الأنبياء إذا أطعت رضيت، وإذا رضيت باركت، وليس لبركتي نهاية وإذا عصيت غضبت، وإذا غضبت لعنت، ولعنتي تبلغ السابع من الوراء.

بيان: " باركت " أي زدت نعمتي عليهم في الدنيا والآخرة " وليس لبركتي نهاية " لا في الشدة ولا في المدة " لعنت " اي أبعدتهم من رحمتي " ولعنتي " أي أثرها " تبلغ السابع من الوراء " في الصحاح والقاموس الوراء ولد الولد ويستشكل بأنه أي تقصير لأولاد الأولاد، حتى تبلغ اللعنة إليهم إلى البطن السابع؟ فمنهم من حمله على أنه قد يبلغهم وهو إذا رضوا بفعل آبائهم كما ورد أن القائم عليه السلام يقتل أولاد قتلة الحسين عليه السلام لرضاهم بفعل آبائهم.

وأقول: يمكن أن يكون المراد به الآثار الدنيوية كالفقر والفاقة والبلايا والأمراض، والحبس والمظلومية، كما نشاهد أكثر ذلك في أولاد الظلمة وذلك عقوبة لآبائهم، فان الناس يرتدعون عن الظلم بذلك لحبهم لأولادهم ويعوض الله الأولاد في الآخرة كما قال تعالى " وليخش الذين لو تركوا ذرية ضعافا خافوا عليهم " الآية، وهذا جائز على مذهب العدلية، بناء على أنه يمكن إيلام شخص لمصلحة الغير، مع التعويض بأكثر منه، بحيث يرضى من وصل إليه الألم، مع أن في هذه الأمور مصالح للأولاد أيضا فان أولاد المترفين بالنعم، إذا كانوا مثل آبائهم، يصير ذلك سببا لبغيهم وطغيانهم أكثر من غيرهم.

44 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن علي بن الحسن بن علي، عن محمد بن الوليد عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن أحدكم ليكثر به الخوف من السلطان، وما ذلك إلا بالذنوب، فتوقوها ما استطعتم، ولا تمادوا فيها.

بيان: " وما ذلك إلا بالذنوب " اي الذنوب تصير سببا لتسلط السلاطين والخوف منهم، وما قيل: إن المراد بالذنوب مخالفة السلاطين اي كما أن من خالف بعض السلاطين يخاف بطشه وعقوبته، فلا بد أن يكون خوفه من السلطان الأكبر أعظم وأكثر، فلا يخفى بعده، ثم أمر عليه السلام بالوقاية من الذنوب بقدر الاستطاعة، ونهى عن الاصرار عليها والتمادي فيها، على تقدير الوقوع، وفي المصباح تمادى فلان في الامر إذا لج وداوم على فعله.

25 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، رفعه قال:

قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا وجع أوجع للقلوب من الذنوب، ولا خوف أشد من الموت، وكفى بما سلف تفكرا، وكفى بالموت واعظا.

بيان: " لا وجع أوجع للقلوب من الذنوب " اي الذنوب تصير سببا لهم القلب وحزنه أزيد من غيرها من المخوفات، لان الذنوب تصير سببا للخوف من عقاب الله الذي هو أعظم المفاسد وأشدها، فالمراد به من الهم الحاصل من الذنوب أو المعنى أن الأوجاع والأمراض الصورية والمعنوية والجسمانية والروحانية العارضة للانسان ليس شئ منها أشد تأثيرا في القلب من الذنوب التي هي من الأمراض الروحانية والأوجاع المعنوية.

أو المعنى أن للقلب أمراضا وأوجاعا مختلفة بعضها روحانية، وبعضها جسمانية، وليس شئ منها أشد وأوجع وأشر من الذنوب، فإنها بنفسها أمراض للقلب، كالحقد والحسد، وضعف التوكل وأمثالها، أو سبب لا مراضها فان الذنوب أسباب لضعف الايمان واليقين كما قال سبحانه: " في قلوبهم مرض

فزادهم الله مرضا ".

" ولا خوف أشد من الموت " اي من خوف الموت، إذ كل شئ يخاف وقوعه غير متيقن بخلاف الموت، ولان الخوف إنما هو من ألم والموت ألم شديد، مع ما يعقبه من الآلام التي لا يعلم النجاة منها، ويحتمل أن يراد بالخوف المخوف، فلا حاجة إلى تقدير.

" وكفى بما سلف تفكرا " الباء بعد " كفى " في الموضعين زائدة، وتفكرا تميز والحاصل أنه كفى التفكر في ما سلف من أحوال نفسه وأحوال غيره، وعدم بقاء لذات الذنوب، وبقاء تبعاتها، وفناء الدنيا، وذهاب من ذهب قبل بلوغ آماله، وحسن عواقب الصالحين والمحسنين، وسوء عاقبة الظالمين والفاسقين وأمثال ذلك.

" وكفى بالموت واعظا " تميز كقولهم لله دره فارسا اي يكفي الموت والتفكر فيه، وفيما يتعقبه من الأحوال والأهوال للاتعاظ به، وعدم الاغترار بالدنيا ولذاتها، فإنه هادم اللذات، ومهون المصيبات، كما قالوا عليهم السلام: فضح الموت الدنيا.

26 - الكافي: عن أحمد بن محمد الكوفي، عن علي بن الحسن الميثمي، عن العباس ابن هلال الشامي مولى لأبي الحسن موسى عليه السلام قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: كلما أحدث العباد من الذنوب ما لم يكونوا يعملون، أحدث الله لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون.

بيان: " ما لم يكونوا يعملون " اي من البدع التي أحدثوها أو الذنب الذي لم يصدر منهم قبل ذلك وإن صدر عن غيرهم " ما لم يكونوا يعرفون " أي لم يروا مثله أو لم يبتلوا بمثله.

27 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عباد بن صهيب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يقول الله عز وجل: إذا عصاني من عرفني

سلطت عليه من لا يعرفني.

بيان: " من عرفني " اي أقر بربوبيتي وبالأنبياء والأوصياء وكان على دين الحق أو كان ممن يعرف الله حق المعرفة ولا ينافي صدور الذنب منه نادرا " من لا يعرفني " من الكفار والمخالفين أو الأعم منهم ومن سائر الظلمة، ويمكن شموله للشياطين أيضا.

28 - الكافي: عن العدة، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن ابن عرفة عن أبي الحسن عليه السلام قال: إن الله عز وجل في كل يوم وليلة مناديا ينادي مهلا مهلا عباد الله عن معاصي الله، فلولا بهائم رتع، وصبية رضع، وشيوخ ركع لصب عليكم العذاب صبا، ترضون [به رضا.

بيان: " مهلا " اسم فعل بمعنى أمهل، وقيل: مصدر والنصب على الاغراء أي الزموا مهلا، والمهل بالتسكين والتحريك الرفق والتأني] والتأخر اي تأن في المعاصي ولا تعجل أو تأخر عنها ولا تقربها قال في النهاية: في حديث علي عليه السلام:

إذا سرتم إلى العدو فمهلا مهلا فإذا وقعت العين على العين فمهلا مهلا، الساكن الرفق والمتحرك المتقدم أي إذا سرتم فتأنوا وإذا لقيتم فاحملوا، كذا قال الأزهري وغيره.

وقال الجوهري: المهل بالتحريك التؤدة، والتباطئ والاسم المهلة، وفلان ذو مهل بالتحريك أي ذو تقدم في الخير، ولا يقال في الشر، يقال: مهلته وأمهلته أي سكنته وأخرته، ويقال: مهلا للواحد والاثنين والجمع والمؤنث، بلفظ واحد بمعنى أمهل.

والرتع والرضع والركع بالضم والتشديد في الجميع جمع راتع وراضع وراكع، في القاموس رتع كمنع رتعا ورتوعا ورتاعا بالكسر أكل وشرب ما شاء

في خصب وسعة، أو هو الأكل والشرب رغدا في الريف، أو بشره وجمل راتع من إبل رتاع كنائم ونيام، ورتع كركع، ورتع بضمتين، وقال: رضع أمه كسمع وضرب، فهو راضع، والجمع رضع كركع، ورضع ككتف ورضع رضاعة فهو راضع ورضيع من رضع كركع، وقال: ركع انحنى كبرا أو كبا على وجهه وافتقر بعد غنى وانحطت حاله، وكل شئ يخفض رأسه فهو راكع، وقال:

الصبي من لم يفطم بعد والجمع صبية ويضم، وفي الصحاح الصبي الغلام والجمع صبية وصبيان، وهو من الواو، وفي النهاية الرض الدق الجريش، ومنه الحديث لصب عليكم العذاب صبا ثم لرض رضا هكذا جاء في رواية، والصحيح بالصاد المهملة، وقال في المهملة: فيه تراضوا في الصفوف اي تلاصقوا حتى لا يكون بينكم فرج، واصله تراصصوا من رص البناء يرصه رصا إذا لصق بعضه ببعض فادغم ومنه الحديث لصب عليكم العذاب صبا ثم لرص رصا انتهى ولا يخفى أن ما في روايتنا أبلغ وأظهر، والظاهر أن المراد بالعذاب الدنيوي وكفى بنا عجزا وذلا بسوء فعالنا أن يرحمنا ربنا الكريم ببركة بهائمنا وأطفالنا.

29 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي أسامة زيد الشحام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اتقوا المحقرات من الذنوب فإنها لا تغفر قلت: وما المحقرات؟ قال: الرجل يذنب الذنب فيقول: طوبى لي لو لم يكن لي غير ذلك.

بيان: " اتقوا المحقرات " لان التحقير يوجب الاصرار وترك الندامة الموجبين للبعد عن المغفرة " غير ذلك " اي غير ذلك الذنب، وأقول: مثل هذا الكلام يمكن ان يذكر في مقامين: أحدهما بيان كثرة معاصيه وعظمتها، وأن له معاصي أعظم من ذلك، وثانيهما بيان حقارة هذا الذنب، وعدم الاعتناء به، وكأنه محمول على الوجه الأخير.

30 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: لا تستكثروا كثير الخير، ولا تستقلوا قليل الذنوب، فان قليل الذنوب يجتمع حتى يكون كثيرا. وخافوا الله في السر حتى تعطوا من أنفسكم النصف.

بيان: " في السر " أي في الخلوة أو في القلب وعلى الأول التخصيص لان الاخلاص فيه أكثر، ولاستلزامه الخوف في العلانية أيضا " حتى تعطوا " أي حتى يبلغ خوفكم درجة تصير سببا لاعطاء الانصاف والعدل من أنفسكم للناس، ولا ترضون لهم ما لا ترضون لأنفسكم أو حتى تعطوا الانصاف من أنفسكم أنكم تخافون الله وليس عملكم لرئاء الناس وكأن الأول أظهر.

31 - الكافي: أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال والحجال جميعا، عن ثعلبة، عن زياد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله نزل بأرض قرعاء فقال لأصحابه: ائتونا بحطب، فقالوا:

يا رسول الله نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب، قال: فليأت كل إنسان بما قدر عليه، فجاؤوا به حتى رموا بين يديه بعضه على بعض، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هكذا تجتمع الذنوب، ثم قال: إياكم والمحقرات من الذنوب، فان لكل شئ طالبا، ألا وإن طالبها يكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين.

بيان: " بأرض قرعاء " أي لا نبات ولا شجر فيها، تشبيها بالرأس الأقرع وفي القاموس: قرع كفرح ذهب شعر رأسه وهو أقرع، وهي قرعاء، والجمع قرع وقرعان بضمهما ورياض قرع بالضم بلا كلأ، وفي النهاية: القرع بالتحريك هو أن يكون في الأرض ذات الكلاء موضع لا نبات فيها كالقرع في الرأس " حتى رموا بين يديه " اي كثر وارتفع، والطالب للذنوب هو الله سبحانه وملائكته " ما قدموا "

أي أسلفوا في حياتهم " وآثارهم " ما بقي عنهم بعد مماتهم يصل إليهم ثمرته إما حسنة كعلم علموه أو حبيس وقفوه، أو سيئة كإشاعة باطل وتأسيس ظلم أو نحو ذلك.

والامام المبين اللوح المحفوظ، وقيل: القرآن وقيل: كتاب الأعمال، وفي كثير من الاخبار أنه أمير المؤمنين عليه السلام وكأنه من بطون الآية، وأما قوله:

" أحصيناه " فيحتمل أن يكون في الأصل أحصاه فصحف النساخ موافقا للآية، أو هو على سبيل الحكاية، وقرأ بعض الأفاضل نكتب بالنون موافقا للآية فيكون لفظ الآية خبرا أي طالبها هذه الآية على الاسناد المجازي وله وجه، لكنه مخالف للمضبوط في النسخ.

32 - أمالي الصدوق: قال الصادق عليه السلام: إن كانت العقوبة من الله عز وجل النار فالمعصية لماذا؟.

33 - معاني الأخبار أمالي الصدوق: عن الصادق عليه السلام عن آبائه، عن النبي صلى الله عليهم قال: أزهد الناس من اجتنب الحرام، وأشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب.

34 - أمالي الصدوق: ابن المغيرة، عن جده، عن جده، عن السكوني، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عجبت لمن يحتمي من الطعام مخافة الداء، كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار؟.

35 - أمالي الصدوق: الطالقاني والعسكري معا، عن الجلودي، عن الجوهري، عن علي بن حكيم، عن الربيع بن عبد الله، عن عبد الله بن الحسن، عن زيد بن علي عن أبيه عليه السلام قال: يقول الله عز وجل: إذا عصاني من خلقي من يعرفني، سلطت عليه من لا يعرفني.

36 - أمالي الصدوق: عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاذ الجوهري، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل قال:

قال الله جل جلاله: من أذنب ذنبا صغيرا أو كبيرا وهو لا يعلم أن لي أن أعذبه أو أعفو عنه لا غفرت له ذلك الذنب أبدا، ومن أذنب ذنبا صغيرا كان أو كبيرا وهو يعلم أن لي أن أعذبه أو أعفو عنه عفوت عنه.

37 - أمالي الصدوق: عن ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن المغيرة ومحمد بن سنان معا، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبي يقول:

ما شئ أفسد للقلب من الخطيئة إن القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه فيصير أسفله أعلاه وأعلاه أسفله.

أمالي الطوسي: عن الغضائري، عن الصدوق مثله.

38 - أمالي الصدوق: عن الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه مائة عام، وإنه لينظر إلى أزواجه وإخوانه في الجنة.

39 - أمالي الصدوق: عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من يطع الشيطان يعص الله، ومن يعص الله يعذبه الله.

40 - تفسير علي بن إبراهيم: " ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس " قال: في البر فساد الحيوان إذا لم يمطروا، وكذلك هلاك دواب البحر بذلك

وقال الصادق عليه السلام: حياة دواب البحر بالمطر، فإذا كفت المطر ظهر الفساد في البر والبحر وذلك إذا كثرت الذنوب والمعاصي.

41 - قرب الإسناد: عن ابن سعد، عن الأزدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الدعاء يرد القضاء، وإن المؤمن ليأتي الذنب فيحرم به الرزق.

42 - الخصال: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن ابن معروف، عن أبي شعيب رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: أورع الناس من وقف عند الشبهة، أعبد الناس من أقام الفرائض، أزهد الناس من ترك الحرام، أشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب.

43 - معاني الأخبار الخصال: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن الله أخفى سخطه في معصيته فلا تستصغرن شيئا من معصيته، فربما وافق سخطه وأنت لا تعلم.

44 - الخصال: عن ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

من علامات الشقاء جمود العين، وقسوة القلب، وشدة الحرص في طلب الرزق والإصرار على الذنب.

45 - الخصال: عن ابن الوليد، عن الحميري، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربع يمتن القلب: الذنب على الذنب وكثرة مناقشة النساء يعني محادثتهن، ومماراة الأحمق تقول ويقول ولا يرجع إلى خير، ومجالسة الموتى، فقيل له: يا رسول الله وما الموتى؟ قال: كل

غني مترف.

46 - ثواب الأعمال الخصال: عن أبيه، عن سعد، عن الحسن بن علي الكوفي، عن ابن معروف، عن رجل، عن مندل ابن علي العنزي، عن محمد بن مطرف، عن مسمع عن أصبغ بن نباتة، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا غضب الله عز وجل على أمة ولم ينزل بها العذاب، غلت اسعارها، وقصرت أعمارها، ولم تربح تجارها، ولم تزك ثمارها، ولم تغزر أنهارها، وحبس عنها أمطارها، و سلط عليها شرارها.

47 - الخصال: الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: توقوا الذنوب، فما من بلية ولا نقص رزق إلا بذنب حتى الخدش والكبوة والمصيبة، قال الله عز وجل:

" وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ".

وقال عليه السلام: باب باب التوبة مفتوح لمن أرادها " فتوبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم " وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم فما زالت نعمة ولا نضارة عيش إلا بذنوب اجترحوا إن الله ليس بظلام للعبيد، ولو أنهم استقبلوا ذلك بالدعاء والإنابة، لم تنزل، ولو أنهم إذا نزلت بهم النقم وزالت عنهم النعم فزعوا إلى الله عز وجل بصدق من نياتهم ولم يهنوا و لم يسرفوا لأصلح الله لهم كل فاسد ولرد عليهم كل صالح.

وقال عليه السلام: ما من الشيعة عبد يقارف أمرا نهيناه عنه فيموت حتى يبتلي ببلية تمحص بها ذنوبه، إما في مال وإما في ولد وإما في نفسه حتى يلقى الله عز وجل وماله ذنب، وإنه ليبقى عليه الشئ من ذنوبه، فيشدد به عليه

عند موته.

وقال عليه السلام: لا تستصغروا قليل الآثام، فان الصغير يحصى ويرجع إلى الكبير.

وقال عليه السلام: احذروا الذنوب فان العبد ليذنب فيحبس عنه الرزق.

48 - أمالي الصدوق: أبي، عن الحميري، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن علي ابن معبد، عن علي بن سليمان، عن فطر بن خليفة، عن الصادق عليه السلام قال: لما نزلت هذه الآية " والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم " صعد إبليس جبلا بمكة يقال له ثور، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه، فقالوا يا سيدنا لم دعوتنا؟ قال: نزلت هذه الآية فمن لها؟ فقام عفريت من الشياطين فقال: أنا لها بكذا وكذا، قال: لست لها، فقام آخر فقال مثل ذلك فقال: لست لها فقال الوسواس الخناس أنا لها، قال: بماذا؟ قال: أعدهم وأمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار فقال: أنت لها، فوكله بها إلى يوم القيامة.

49 - عيون أخبار الرضا (ع): عن المفسر، عن أحمد بن الحسن الحسيني، عن الحسن بن علي العسكري، عن آبائه عليهم السلام قال: كتب الصادق عليه السلام إلى بعض الناس: إن أردت أن يختم بخير عملك حتى تقبض وأنت في أفضل الأعمال، فعظم لله حقه: أن تبذل نعماءه في معاصيه، وأن تغتر بحلمه عنك، وأكرم كل من وجدته يذكرنا أو ينتحل مودتنا، ثم ليس عليك، صادقا كان أو كاذبا، إنما لك نيتك وعليه كذبه.

50 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يقول الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم ما تنصفني: أتحبب إليك بالنعم، وتتمقت إلي بالمعاصي ، خيري عليك منزل، وشرك إلي صاعد، ولا يزال ملك كريم يأتيني عنك في كل يوم وليلة بعمل قبيح، يا ابن آدم لو سمعت وصفك من غيرك وأنت لا تعلم من الموصوف، لسارعت إلى مقته.

صح عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام مثله.

أمالي الطوسي: المفيد، عن عمر بن محمد الزيات، عن علي بن مهرويه، عن داود بن سليمان، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام: مثله.

أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل،، عنا بن مهرويه مثله.

51 - أمالي الطوسي: عن الفحام، عن المنصوري، عن عمر بن أبي موسى، عن عيسى بن أحمد عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام: مثله وزاد في آخره:

ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب، ولا أمحقك فيمن أمحق.

52 - عيون أخبار الرضا (ع): بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا تزال أمتي بخير ما تحابوا وتهادوا، وأدوا الأمانة، واجتنبوا الحرام، وقروا الضيف، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، فإذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين.

53 - عيون أخبار الرضا (ع): بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي من كرامة المؤمن على الله أنه لم يجعل لأجله وقتا حتى يهم ببائقة، فإذا هم ببائقة قبضه إليه.

قال: وقال جعفر بن محمد عليه السلام: تجنبوا البوائق يمد لكم الأعمار.

صحيفة الرضا (ع): عنه عليه السلام مثله.

54 - عيون أخبار الرضا (ع): بهذا الاسناد قال: قال الحسين بن علي عليه السلام: إن أعمال هذه الأمة ما من صباح إلا وتعرض على الله عز وجل.

صحيفة الرضا (ع): عنه عليه السلام مثله (ط).

55 - عيون أخبار الرضا (ع): من كلام الرضا عليه السلام المشهور قوله: الصغائر من الذنوب طرق إلى الكبائر، ومن لم يخف الله في القليل لم يخفه في الكثير، ولو لم يخوف الله الناس بجنة ونار لكان الواجب عليهم أن يطيعوه ولا يعصوه، لتفضله عليهم، وإحسانه إليهم وما بدأهم به من إنعامه الذي ما استحقوه.

56 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد قال: أبو عبد الله عليه السلام: إن الدعاء ليرد القضاء، وإن المؤمن ليذنب فيحرم به الرزق.

57 - أمالي الطوسي: عن المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن إبراهيم بن زياد، عن الصادق عليه السلام قال: إن الله تعالى إذا غضب على أمة ثم لم ينزل بها العذاب، أغلى أسعارها، وقصر أعمارها ولم تربح تجارها، ولم تغزر أنهارها، ولم تزك ثمارها، وسلط عليها شرارها وحبس عليها أمطارها .

58 - أمالي الطوسي: عن المفيد، عن عبد الله بن علي الموصلي، عن علي بن حاتم عن أحمد بن محمد الموصلي العاصمي، عن علي بن الحسين، عن العباس بن علي الشامي قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: كلما أحدث العباد من الذنوب ما لم يكونوا يعملون أحدث لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون.

علل الشرائع: عن علي بن حاتم، عن أحمد بن محمد العاصمي وعلي بن محمد بن يعقوب العجلي، عن علي بن الحسين عليه السلام مثله.

59 - أمالي الطوسي: عن الغضائري، عن التلعكبري، عن محمد بن همام، عن علي ابن الحسين الهمداني، عن محمد البرقي، عن محمد بن سنان، عن المفضل ابن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تعالى لم يجعل للمؤمن أجلا في الموت: يبقيه ما أحب البقاء، فإذا علم منه أنه سيأتي ما فيه بوار دينه قبضه إليه مكرما.

قال أبو علي: فذكرت هذا الحديث لأحمد بن علي بن حمزة مولى الطالبيين وكان راوية للحديث فحدثني عن الحسين بن راشد الطفاوي، عن محمد بن القاسم ابن الفضيل بن يسار، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: من يموت بالذنوب أكثر ممن يموت بالآجال، ومن يعيش بالاحسان أكثر ممن يعيش بالاعمار 60 - علل الشرائع: عن القطان، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه، عن مروان بن مسلم، عن الثمالي، عن ابن طريف، عن ابن نباتة قال:

قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما جفت الدموع إلا لقسوة القلوب، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب.

61 - علل الشرائع: عن ابن الوليد، عن الصغار، عن ابن معروف، عن الأصم، عن

ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما من عبد إلا وعليه أربعون جنة، حتى يعمل أربعين كبيرة، فإذا عمل أربعين كبيرة انكشفت عنه الجنن فتقول الملائكة من الحفظة الذين معه: يا ربنا هذا عبدك قد انكشفت عنه الجنن فيوحي الله عز وجل إليهم أن استروا عبدي بأجنحتكم، فتستره الملائكة بأجنحتها فما يدع شيئا من القبيح إلا قارفه حتى يتمدح إلى الناس بفعله القبيح، فتقول الملائكة: يا رب هذا عبدك ما يدع شيئا إلا ركبه، وإنا لنستحيي مما يصنع فيوحي الله إليهم أن ارفعوا أجنحتكم عنه، فإذا [فعل ذلك] أخذ في بغضنا أهل البيت فعند ذلك يهتك الله ستره في السماء ويستره في الأرض فتقول الملائكة: هذا عبدك قد بقي مهتوك الستر فيوحي الله إليهم: لو كان لي فيه حاجة ما أمرتكم أن ترفعوا أجنحتكم عنه.

62 - أمالي الصدوق: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا تحقروا شيئا من الشر، وإن صغر في أعينكم، ولا تستكثروا الخير وإن كثر في أعينكم، فإنه لا كبير مع الاستغفار ولا صغير مع الاصرار.

63 - الخصال: عن أبيه، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أخي الفضيل، عن الفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من الذنوب التي لا تغفر قول الرجل: يا ليتني لا أو أخذ إلا بهذا.

64 - الخصال: عن أبيه، عن سعد، عن الأصبهاني، عن المنقري، عن حفص عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إني لأرجو النجاة لهذه الأمة لمن عرف حقنا منهم إلا لاحد ثلاثة: صاحب سلطان جائر، وصاحب هوى، والفاسق المعلن.

65 - علل الشرائع: عن ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن عبد العظيم

الحسني، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن الفضل، عن خاله محمد بن سليمان عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال لمحمد بن مسلم: يا محمد بن مسلم لا تغرنك الناس من نفسك، فان الامر يصل إليك دونهم، ولا تقطع النهار عنك بكذا وكذا. فان معك من يحصي عليك، ولا تستصغرن حسنة تعملها فإنك تراها حيث تسرك، ولا تستصغرن سيئة تعمل بها فإنك تراها حيث تسوؤك، وأحسن فاني لم أر شيئا قط أشد طلبا ولا أسرع دركا من حسنة محدثة لذنب قديم.

66 - الخصال: عن ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن ابن أبي عمير، عن ابن عميرة، عن الصادق عليه السلام قال: من لم يبال ما قال وما قيل فيه فهو شرك شيطان، ومن لم يبال أن يراه الناس مسيئا فهو شرك شيطان، ومن اغتاب أخاه المؤمن من غير ترة بينهما فهو شرك شيطان، ومن شعف بمحبة الحرام وشهوة الزنا فهو شرك شيطان.

ثم قال عليه السلام: إن لولد الزنا علامات أحدها بغضنا أهل البيت، وثانيها أنه يحن إلى الحرام الذي خلق منه، وثالثها الاستخفاف بالدين، ورابعها سوء المحضر للناس، ولا يسئ محضر إخوانه إلا من ولد على غير فراش أبيه، أو حملت به أمه في حيضها.

67 - ثواب الأعمال: عن ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن عباس بن هلال، عن الرضا عليه السلام قال: المستتر بالحسنة تعدل سبعين حسنة، والمذيع بالسيئة مخذول، والمستتر بالسيئة مغفور له.

68 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن إبراهيم، عن جعفر الجعفري، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أذنب ذنبا وهو ضاحك، دخل

النار وهو باك.

69 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من هم بالسيئة فلا يعملها فإنه ربما عمل العبد السيئة فيراه الرب عز وجل فيقول: وعزتي وجلالي لا أغفر له أبدا.

المحاسن: أبي، عن ابن فضال مثله.

70 - ثواب الأعمال: عن ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن محمد بن سنان، عن حماد بن عثمان، عن خلف بن حماد، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: إذا أخذ القوم في معصية الله عز وجل فان كانوا ركبانا كانوا من خيل إبليس، وإن كانوا رجالة كانوا من رجالته.

المحاسن: عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان مثله.

71 - ثواب الأعمال: عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الهيثم بن واقد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله عز وجل بعث نبيا إلى قومه فأوحى الله إليه قل لقومك: إنه ليس من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على طاعتي فأصابهم شر فانتقلوا عما أحب إلى ما أكره، إلا تحولت لهم عما يحبون إلى ما يكرهون.

المحاسن: عن ابن محبوب مثله.

72 - ثواب الأعمال: عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الشك والمعصية في النار، ليسا منا ولا إلينا.

73 - تحف العقول: عن أبي محمد عليه السلام قال: من الذنوب التي لا تغفر [قول الرجل]:

ليتني لم أو أخذ إلا بهذا، ثم قال عليه السلام: الاشراك في الناس أخفى من دبيب النمل على المسح الأسود في الليلة المظلمة.

74 - المحاسن: عن محمد بن علي، عن ابن فضال، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم صلاة الليل، وإن عمل الشر أسرع في صاحبه من السكين في اللحم.

75 - المحاسن: في رواية الفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الرجل ليذنب الذنب فيدرأ عنه الرزق، وتلا هذه الآية: " إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين * ولا يستثنون * فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون ".

76 - المحاسن: في رواية بكر بن محمد الأزدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن المؤمن لينوي الذنب فيحرم الرزق.

77 - المحاسن: عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: ما من سنة أقل مطرا من سنة ولكن الله عز وجل يضعه حيث يشاء إن الله إذا عمل قوم بالمعاصي صرف عنهم ما كان قدره لهم من المطر في تلك السنة إلى غيرهم، وإلى الفيافي والبحار والجبال

وإن الله ليعذب الجعل في جحرها بحبس المطر عن الأرض التي هي بمحلتها لخطايا من بحضرتها، وقد جعل الله له السبيل إلى مسلك سوى محلة أهل المعاصي، قال:

ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فاعتبروا يا أولي الابصار.

78 - غيبة الشيخ الطوسي: عن سعد، عن أبي هاشم الجعفري قال: سمعت أبا محمد عليه السلام يقول: من الذنوب التي لا تغفر قول الرجل: ليتني لا أؤاخذ إلا بهذا، فقلت في نفسي: إن هذا لهو الدقيق، ينبغي للرجل أن يتفقد من أمره ومن نفسه كل شئ، فأقبل علي أبو محمد عليه السلام فقال: يا أبا هاشم صدقت فالزم ما حدثت به نفسك فان الاشراك في الناس أخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء، ومن دبيب الذر على المسح الأسود.

79 - المحاسن: عن عدة من أصحابنا، عن ابن أسباط، عن عمه يعقوب، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من اجترأ على الله في المعصية، وارتكاب الكباير فهو كافر، ومن نصب دينا غير دين الله فهو مشرك.

80 - المحاسن: عن محمد بن علي، عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي هاشم، عن عنبسة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله يحب العبد أن يطلب إليه في الجرم العظيم ويبغض العبد أن يستخف بالجرم اليسير.

81 - صحيفة الرضا (ع): عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم لا يغرنك ذنب الناس عن ذنبك، ولا نعمة الناس عن نعمة الله عليك ، ولا تقنط الناس من رحمة الله تعالى وأنت ترجوها لنفسك.

82 - تفسير العياشي: عن أبي بصير قال: سمعته يقول: " إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا " من زعم أن الخمر حرام ثم شربها، ومن زعم أن الزنا حرام ثم زنى، ومن زعم أن الزكاة حق ولم يؤدها.

83 - تفسير الإمام العسكري: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عباد الله احذروا الانهماك في المعاصي والتهاون بها فان المعاصي تستولي الخذلان على صاحبها، حتى توقعه في رد ولاية وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ودفع نبوة نبي الله، ولا تزال أيضا بذلك حتى توقعه في دفع توحيد الله والالحاد في دين الله.

84 - مجالس المفيد: عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف عن ابن مهزيار، عن النضر، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن زيد الشحام قال:

سمعت أبا عبد الله عليه السلام قال: احذروا سطوات الله بالليل والنهار، فقلت: وما سطوات الله؟ قال: أخذه على المعاصي.

الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر مثله.

85 - مجالس المفيد: بهذا الاسناد، عن ابن مهزيار، عن ابن فضال، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سمعته يقول: ما لكم تسوؤن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رجل:

جعلت فداك وكيف نسوؤه؟ قال: أما تعلمون أن أعمالكم تعرض عليه، فإذا رأى فيها معصية الله ساءه ذلك، فلا تسوؤا رسول الله صلى الله عليه وآله وسروه.

الحسين بن سعيد أو النوادر: عثمان بن عيسى مثله.

86 - الاختصاص: قال الباقر عليه السلام: إن العبد ليسأل الحاجة من حوائج الدنيا فيكون من شأن الله قضاؤها إلى أجل قريب، أو وقت بطيئ، فيذنب العبد عند

ذلك ذنبا فيقول الله للملك الموكل بحاجته: لا تنجز له حاجته واحرمه إياها فإنه تعرض لسخطي واستوجب الحرمان مني.

87 - الاختصاص: عن الصدوق، عن أبيه، عن ابن عامر، عن عمه، عن محمد بن زياد، عن ابن عميرة قال: قال الصادق عليه السلام: إن لله تبارك وتعالى على عبده المؤمن أربعين جنة، فمتى أذنب ذنبا [كبيرا] رفع عنه جنة، فإذا عاب أخاه المؤمن بشئ يعلمه منه انكشفت تلك الجنن عنه، ويبقى مهتوك الستر، فيفتضح في السماء على ألسنة الملائكة، وفي الأرض على ألسنة الناس، ولا يرتكب ذنبا إلا ذكروه، ويقول الملائكة الموكلون به: يا ربنا قد بقي عبدك مهتوك الستر، وقد أمرتنا بحفظه فيقول عز وجل: ملائكتي لو أردت بهذا العبد خيرا ما فضحته، فارفعوا أجنحتكم عنه، فوعزتي لا يؤل بعدها إلى خير أبدا.

88 - الاختصاص: عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نكتة بيضاء، فان أذنب وثنى خرج من تلك النكتة سواد، فان تمادي في الذنوب اتسع ذلك السواد حتى يغطي البياض فإذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا وهو قول الله " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ".

89 - الحسين بن سعيد أو النوادر: عن بعض أصحابنا، عن حنان بن سدير، عن رجل يقال له روزبه وكان من الزيدية، عن الثمالي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: ما من عبد يعمل عملا لا يرضاه الهل إلا ستره الله عليه أولا، فإذا ثنى ستره الله عليه، فإذا ثلث أهبط الله ملكا في صورة آدمي يقول للناس: فعل كذا وكذا.

90 - الحسين بن سعيد أو النوادر: عن ابن محبوب، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى داود النبي عليه السلام أن ائت عبدي دانيال فقل له:

إنك عصيتني فغفرت لك، وعصيتني فغفرت لك، وعصيتني فغفرت لك، فان أنت

عصيتني الرابعة لم أغفر لك، قال: فأتاه داود عليه السلام فقال له: يا دانيال إني رسول الله إليك، وهو يقول لك: إنك عصيتني فغفرت لك، وعصيتني فغفرت لك، وعصيتني فغفرت لك، فان أنت عصيتني الرابعة لم أغفر لك، فقال له دانيال: قد بلغت يا نبي الله.

قال: فلما كان في السحر قام دانيال وناجي ربه فقال: يا رب إن داود نبيك أخبرني عنك أني قد عصيتك فغفرت لي، وعصيتك فغفرت لي، وعصيتك فغفرت لي وأخبرني عنك أني إن عصيتك الرابعة لم تغفر لي، فوعزتك لأعصينك ثم لأعصينك ثم لأعصينك إن لم تعصمني.

91 - التمحيص: عن معاوية بن عمار قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وقد كانت الريح حملت العمامة عن رأسي في البدو، فقال: يا معاوية! فقلت: لبيك جعلت فداك يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: حملت الريح العمامة عن رأسك؟ قلت: نعم قال: هذا جزاء من أطعم الاعراب.

92 - التمحيص: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام توقوا الذنوب، فما من بلية ولا نقص رزق إلا بذنب حتى الخدش والنكبة والمصيبة، فان الله يقول: " ومن أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ".

93 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الرجل ليجلس على باب الجنة مقدار عام بذنب واحد وإنه لينظر إلى أكوابه وأزواجه.

وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: للمؤمن اثنان وسبعون سترا فإذا أذنب ذنبا انهتكت عنه ستر، فان تاب رده الله إليه وسبعة معه، وإن أبى إلا قدما قدما في المعاصي تهتكت عنه أستاره، فان تاب ردها الله إليه ومع كل ستر منها سبعة فان أبى إلا قدما قدما في المعاصي تهتكت أستاره وبقي بلا ستر وأوحى الله تعالى إلى

ملائكته أن استروا عبدي بأجنحتكم فان بني آدم يغيرون ولا يغيرون، وأنا أغير ولا أغير، فان أبى إلا قدما في المعاصي شكت الملائكة إلى ربها ورفعت أجنحتها وقالت: يا رب إن عبدك هذا قد أقذرنا مما يأتي من الفواحش ما ظهر منها وما بطن، قال: فيقول الله تعالى لهم: كفوا عنه أجنحتكم، فلو عمل الخطيئة في سواد الليل أو في ضوء النهار أو في مفازة أو قعر بحر لأجراها الله تعالى على ألسنة الناس فاسألوا الله تعالى أن لا يهتك أستاركم.

وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن إبليس رضي منكم بالمحقرات والذنب الذي لا يغفر قول الرجل: لا أو أخذ بهذا الذنب استصغارا له.

94 - أمالي الطوسي: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن علي بن الحسين بن حمزة العلوي، عن عمه علي بن حمزة، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما اختلج عرق ولا عثرت قدم إلا بما قدمت أيديكم وما يعفو الله عنه أكثر.

95 - أمالي الطوسي: عن الغضايري، عن التلعكبري، عن محمد بن همام، عن محمد بن علي بن الحسين الهمداني، عن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تعالى لم يجعل للمؤمن أجلا في الموت يبقيه ما أحب البقاء، فإذا علم أنه سيأتي بما فيه بوار دينه قبضه إليه مكرها.

قال محمد بن همام: فذكرت هذا الحديث لأحمد بن علي بن حمزة مولى الطالبيين وكان راوية للحديث، فحدثني عن الحسين بن أسد الطفاوي، عن محمد ابن القاسم بن فضيل بن يسار، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من يموت بالذنوب أكثر ممن يموت بالآجال، ومن يعيش بالاحسان أكثر ممن يعيش

بالاعمار.

96 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لو لم يتوعد الله على معصيته لكان يجب أن لا يعصى شكرا لنعمه.

وقال عليه السلام: ترك الذنب أهون من طلب التوبة.

وقال عليه السلام: اتقوا معاصي الله في الخلوات، فان الشاهد هو الحاكم.

وقال عليه السلام: أقل ما يلزمكم لله ألا تستعينوا بنعمه على معاصيه.

وقال عليه السلام: من العصمة تعذر المعاصي.

وقال عليه السلام: اذكروا انقطاع اللذات، وبقاء التبعات.

وقال عليه السلام: أشد الذنوب ما استخف به صاحبه.

وقال عليه السلام: أيها الناس إن الدنيا تغر المؤمل لها، والمخلد إليها، ولا تنفس بمن نافس فيها، وتغلب من غلب عليها، وأيم الله ما كان قوم قط في غض نعمة من عيش فزال عنهم إلا بذنوب اجترحوها، لان الله تعالى ليس بظلام للعبيد ولو أن الناس حين تنزل بهم النقم، وتزول عنهم النعم، فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم، ووله من قلوبهم، لرد عليهم كل شارد، وأصلح لهم كل فاسد.

وقال عليه السلام: إن الله سبحانه لا يخفى عليه ما العباد مقترفون في ليلهم

ونهارهم، لطف به خبرا، وأحاط به علما، أعضاؤكم شهوده، وجوارحكم جنوده وضمائركم عيونه، وخلواتكم عيانه.

97 - كنز الكراجكي: عن المفيد، عن عمر بن محمد المعروف بابن الزيات عن علي بن مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يقول الله عز وجل: يا ابن آدم ما تنصفني أتحبب إليك بالنعم، وتتبغض إلي بالمعاصي، خيري إليك نازل، وشرك إلي صاعد، أفي كل يوم يأتيني عنك ملك كريم بعمل غير صالح، يا ابن آدم لو سمعت وصفك من غيرك، وأنت لا تدري من الموصوف لسارعت إلى مقته.

ومنه: قال الصادق عليه السلام: تأخير التوبة اغترار، وطول التسويف حيرة والاعتلال على الله هلكة، والإصرار على الذنب أمن لمكر الله، ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون.

98 - عدة الداعي: روي في زبور داود عليه السلام: يقول الله تعالى: يا ابن آدم تسألني وأمنعك لعلمي بما ينفعك، ثم تلح علي بالمسألة فأعطيك ما سألت، فتستعين به على معصيتي، فأهم بهتك سترك فتدعوني فاستر عليك، فكم من جميل أصنع معك، وكم من قبيح تصنع معي، يوشك أن أغضب عليك غضبة لا ارضى بعدها أبدا.

وفيما أوحى الله إلى عيسى عليه السلام لا يغرنك المتمرد علي بالعصيان، يأكل رزقي، ويعبد غيري، ثم يدعوني عند الكرب فأجيبه، ثم يرجع إلى ما كان عليه فعلي يتمرد؟ أم لسخطي يتعرض؟ فبي حلفت لأخذنه أخذة ليس له منها منجا، ولا دوني ملجأ، أين يهرب من سمائي وأرضي.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.