بحارالانوار · المجلد الخامس عشر
130 - باب الكبر الآيات البقرة: أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى
ج ۷۰، ص ۲۰۸–۲۳۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
نفسي لك الفداء، لو تبلغت من الدنيا بقدر ما يقوتك، ويمنعك من الجوع، فيقول يا عايشه إخواني من أولي العزم من الرسل قد صبروا على ما هو أشد من هذا فمضوا على حالهم، فقدموا على ربهم، فأكرم مآبهم، وأجزل ثوابهم، فأجدني استحيي إن ترفهت في معيشتي أن يقصر بي دونهم، فاصبر أياما يسيرة أحب إلي من أن ينقص حظي غدا في الآخرة، وما من شئ أحب إلي من اللحوق باخواني وأخلائي فقالت عايشة: فوالله ما استكمل بعد ذلك جمعة حتى قبضه الله تعالى.
فما نقل من أخلاقه صلى الله عليه وآله يجمع جملة أخلاق المتواضعين فمن طلب التواضع فليقتد به، ومن رأى نفسه فوق محله صلى الله عليه وآله ولم يرض لنفسه بما رضي هو به، فما أشد جهله، فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله أعظم خلق الله تعالى منصبا في الدين والدنيا، فلا عزة ولا رفعة إلا في الاقتداء به، ولذلك لما عوتب بعض الصحابة في بذاذة هيئته، قال: إنا قوم أعزنا الله تعالى بالاسلام، فلا نطلب العز في غيره.
2 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: الكبر قد يكون
في شرار الناس من كل جنس والكبر رداء الله، فمن نازع الله عز وجل رداءه لم يزده الله إلا سفالا، إن رسول الله صلى الله عليه وآله مر في بعض طرق المدينة، وسوداء تلقط السرقين فقيل لها: تنحي عن طريق رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: إن الطريق لمعرض، فهم بها بعض القوم أن يتناولها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: دعوها فإنها جبارة.
بيان: قوله عليه السلام " قد يكون " أقول: يحتمل أن يكون " قد " للتحقيق وإن كان في المضارع قليلا كما قيل في قوله تعالى: " قد يعلم ما أنتم عليه " قال الزمخشري: دخل " قد " لتوكيد العلم، ويرجع ذلك إلى توكيد الوعيد وقيل: هو للتقليل باعتبار قيد " من كل جنس " وقوله: " من كل جنس " أي من كل صنف من أصناف الناس، وإن كان دنيا، أو من كل جنس من أجناس سبب التكبر من الأسباب التي أشرنا إليها سابقا والأول أظهر كما يومئ إليه قصة السوداء.
" والكبر رداء الله " قال في النهاية: في الحديث قال الله تبارك وتعالى: العظمة إزاري والكبرياء ردائي، ضرب الإزار والرداء مثلا ف انفراده بصفة العظمة والكبرياء أي ليستا كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازا، كالرحمة والكرم وغيرهما وشبههما بالإزار والرداء لان المتصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء [والإزار] الانسان و لأنه لا يشاركه في ردائه وإزاره أحد، فكذلك الله لا ينبغي أن يشركه فيهما أحد، ومثله الحديث الاخر تأزر بالعظمة، وتردى بالكبرياء، وتسربل بالعز انتهى.
قال بعض شراح صحيح مسلم: الإزار الثوب الذي يشد على الوسط والرداء الذي يمد على الكتفين، وقال محيي الدين: وهما لباس، واللباس من خواص الأجسام، وهو سبحانه ليس بجسم، فهما استعارة للصفة التي هي العظمة والعزة، ووجه الاستعارة أن هذين الثوبين لما كانا مختصين بالناس، ولا
يستغني عنهما، ولا يقبلان الشركة، وهما جمال، عبر عن العز بالرداء، وعن الكبر بالإزار، على وجه الاستعارة المعروفة عند العرب، كما يقال: فلان شعاره الزهد ودثاره التقوى، لا يريدون الثوب الذي هو شعار ودثار، بل صفة الزهد، كما يقولون [فلان] غمر الرداء واسع العطية، فاستعاروا لفظ الرداء للعطية انتهى.
" لم يزده الله إلا سفالا " اي في أعين الخلق مطلقا غالبا على خلاف مقصوده كما سيأتي، أوفي أعين العارفين والصالحين أو في القيامة كما سيأتي أنهم يجعلون في صورة الذر " تلقط " كتنصر أو على بناء التفعل بحذف إحدى التائين، في القاموس لقطه أخذه من الأرض كالتقطه وتلقطه التقطه من ههنا وههنا، وقال: السرقين والسرجين بكسرهما الزبل معربا سرگين بالفتح. " فقيل لها تنحي " بالتاء والنون والحاء المشددة كلها مفتوحة، والياء الساكنة أمر الحاضرة من باب التفعيل، اي ابعدي.
" لمعرض " على بناء المفعول من الافعال أو التفعيل، وقد يقرء على بناء الفاعل من الافعال فعلى الأولين من قولهم أعرضت الشئ وعرضته أي جعلته عريضا، وعلى الثالث من قولهم عرضت الشئ اي أظهرته فأعرض اي ظهر، وهو من النوادر.
" فهم بها " أي قصدها " أن يتناولها " اي يأخذها فينحيها قسرا عن طريقه صلى الله عليه وآله أو يشتمها من قولهم نال من عرضه اي شتمه، والأول أظهر " فإنها جبارة " أي متكبرة، وذلك خلقها لا يمكنها تركه، أو إذا قهرتموها يظهر منها أكثر من ذلك من البذا والفحش.
قال في النهاية: فيه أنه أمر امرأة فتأبت فقال: دعوها فإنها جبارة اي متكبرة عاتية، وقال الراغب أصل الجبر إصلاح الشئ بضرب من القهر، وتجبر يقال إما لتصور معنى الاجتهاد، أو للمبالغة أو لمعنى التكلف، والجبار في صفة الانسان يقال لمن يجبر نقيصته بادعاء منزلة من التعالي لا يستحقها، وهذا لا يقال إلا على طريق الذم كقوله تعالى: " وخاب كل جبار عنيد " " ولم يجعلني جبار شقيا "
" إن فيها قوما جبارين " " كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار " اي متعال عن قبول الحق والاذعان له، وإما في وصفه تعالى نحو: " العزيز الجبار المتكبر " فقد قيل: سمي بذلك من قولهم جبرت الفقير، لأنه هو الذي يجبر الناس [بفائض نعمه وقيل: لأنه يجبر الناس أي يقهرهم على ما يريده.
ودفع بعض أهل اللغة ذلك من حيث اللفظ فقال: لا يقال من أفعلت: فعال فجبار لا يبنى من أجبرت، فأجيب عنه بأن ذلك من لفظ الجبر المروي في قوله " لا جبر ولا تفويض " لا من الاجبار.
وأنكر جماعة من المعتزلة ذلك من حيث المعنى فقالوا تعالى الله عن ذلك وليس ذلك بمنكر، فان الله تعالى قد أجبر الناس على أشياء لا انفكاك لهم منها حسب ما تقتضيه الحكمة الإلهية، لا على ما تتوهمه الغواة الجهلة، وذلك لاكراههم على المرض والموت والبعث وسخر كلا منهم بصناعة يتعاطاها وطريقة من الأخلاق والأعمال يتحراها وجعله مجبرا في صورة مخير، فاما راض بصنعته لا يريد عنها حولا، وإما كاره لها يكابدها مع كراهية لها، كأنه لا يجد عنها بدلا، قال: " فتقطعوا أمرهم بينهم [زبرا] كل حزب بما لديهم فرحون " وقال تعالى: " نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا " وعلى هذا الحد وصف بالقاهر وهو لا يقهر إلا على ما تقتضي الحكمة أن يقهر عليه.
3 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن العلاء بن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام: العز رداء الله، والكبر إزاره، فمن تناول شيئا منه أكبه الله في جهنم.
بيان: قيل في علة تشبيه العز بالرداء والكبر بالإزار: إن العزة أمر إضافي كما قيل هي الامتناع من أن ينال، وقيل: هي الصفة التي تقتضي عدم وجود مثل الموصوف بها، وقيل: هي الغلبة على الغير، والامر الإضافي أمر ظاهر والرداء من الأثواب الظاهرة فبينهما مناسبة من جهة الظهور، والكبر بمعنى العظمة وهي صفة حقيقية إذا العظيم قد يتعاظم في نفسه من غير ملاحظة الغير، فهي أخفى من العزة، والإزار ثوب خفي لأنه يستر غالبا بغيره، فبينهما مناسبة من هذه الجهة.
أقول: ويحتمل أن يراد بالعز إظهار العظمة، وبالكبر نفسها، أو بالعز ما يصل إليه عقول الخلق من كبريائه، وبالكبر ما عجز الخلق عن إدراكه، أو بالعز ما كان بسبب صفاته العلية وبالكبر ما كان بحسب ذاته المقدسة والمناسبة على كل من الوجوه ظاهرة.
" فمن تناول " اي تصرف وأخذ " شيئا منه " الضمير راجع إلى كل من
العز والكبر، والغالب في أكب مطاوع كب يقال كبه فأكب وقد يستعمل أكب أيضا متعديا، في القاموس كبه: قلبه وصرعه كأكبه وكبكبه فأكب، وهو لازم متعد، وفي المصباح كببت زيدا كبا: ألقيته على وجهه فأكب هو، وهو من النوادر التي تعدى ثلاثيها وقصر رباعيها، وفي التنزيل: " فكبت وجوههم في النار " " أفمن يمشي مكبا على وجهه ".
4 - الكافي: عن الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن معمر بن عمر بن عطا، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الكبر رداء الله والمتكبر ينازع الله رداءه.
بيان: قال بعض المحققين: الانسان مركب من جوهرين أحدهما أعظم من الاخر، وهو الروح التي من أمر الرب، وبينها وبين الرب قرب تام، لولا عنان العبودية لقال كل أحد " أنا ربكم الاعلى " فكل أحد يحب الربوبية ولكن يدفعها عن نفسه بالاقرار بالعبودية، ويطلب باعتبار الجوهر الاخر
المركوز فيه القوة الشهوية والغضبية آثار الربوبية وخواصها، وهي أن يكون فوق كل شئ وأعلا رتبة منه ويغفل عن أن هذا في الحقيقة دعوى الربوبية، وكذلك كل صفة من الصفات الرذيلة تتولد من ادعاء آثار الربوبية كالغضب والحسد والحقد والرياء والعجب، فان الغضب من جهة الاستيلاء اللازم للربوبية والحسد من جهة أنه يكره أن يكون أحد أفضل منه في الدين والدنيا وهو أيضا من لوازمها والحقد يتولد من احتقان الغضب في الباطن والرياء من جهة أنه يريد ثناء الخلق والعجب من جهة أنه يرى ذاته كاملة وكل ذلك من آثار الربوبية، وقس عليه سائر الرذائل ، فإنك إن فتشتها وجدتها مبنية على ادعاء الربوبية والترفع.
5 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن أبي جميلة عن ليث المرادي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الكبر رداء الله، فمن نازع الله شيئا من ذلك أكبه الله في النار.
بيان: " شيئا من ذلك " اي في شئ من الكبر.
6 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن القاسم بن عروة، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر.
بيان: الذر: النمل الأحمر الصغير، واحدتها ذرة، وسئل تغلب عنها فقال:
إن مائة نملة وزن حبة، والذرة واحدة منها، وقيل: الذرة ليس لها وزن ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس الداخل في النافذة.
وقال: فيه: لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر يعني كبر الكفر والشرك كقوله تعالى: " إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين "، ألا ترى أنه قابله في نقيضه بالايمان فقال: ولا يدخل النار
من في قلبه مثل ذلك من الايمان، أراد دخول تأبيد، وقيل: أراد إذا دخل الجنة نزع ما في قلبه من الكبر كقوله تعالى: " ونزعنا ما في صدورهم من غل " انتهى.
وأقول: التأويل الأول حسن وموافق لما في الخبر الآتي، وأما الثاني فلا يخفى بعده، لان المقصود ذم التكبر وتحذيره لا تبشيره برفع الاثم عنه ولذا حمله بعضهم على المستحل، أو عدم الدخول ابتداء، بل بعد المجازاة، وما في الخبر أصوب.
7 - الكافي: عن علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من الكبر، قال: فاسترجعت، فقال: مالك تسترجع؟ قلت: لما سمعت منك فقال: ليس حيث تذهب] إنما أعني الجحود، إنما هو الجحود.
بيان: " فاسترجعت " يقال: أرجع فرجع، واسترجع في المصيبة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون ، كما في القاموس وإنما قال ذلك لأنه استشعر بالهلاك واستحقاق دخول النار، بحمل الكلام على ظاهره، لأنه كان متصفا ببعض الكبر " إنما هو الجحود " اي المراد بالكبر إنكار الله سبحانه أو إنكار أنبيائه أو حججه عليهم السلام والاستكبار عن إطاعتهم، وقبول أوامرهم ونواهيهم، مثل تكبر إبليس لعنه الله فإنه لما كان مقرونا بالجحود والاباء عن طاعة الله، والاستصغار لامره كما دل عليه قوله: " لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال " وقوله: " أأسجد لمن خلقت طينا " كان سببا لكفره، والكفر يوجب الحرمان من الجنة أبدا، وهذا
أحد التأويلات للروايات الدالة على أن صاحب الكبر لا يدخل الجنة كما عرفت و كأن المقصود أن هذا الوعيد مختص بكبر الجحود لا أن غيره لا يتعلق به الوعيد مطلقا، والتكرير للتأكيد.
8 - الكافي: عن الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن علي ابن عقبة، عن أيوب بن الحر، عن عبد الاعلى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الكبر أن تغمص الناس وتسفه الحق.
بيان: " أن تغمص الناس " أي تحقرهم، والمراد إما مطلق الناس أو الحجج والأئمة عليهم السلام كما ورد في الاخبار أنهم الناس كما قال تعالى: " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس " في القاموس غمصه كضرب وسمع احتقره كاغتمصه وعابه وتهاون بحقه، والنعمة لم يشكرها، وقال: سفه نفسه ورأيه مثلثة حمله على السفه أو نسبه إليه أو أهلكه، وسفه كفرح وكرم علينا جهل وسفه تسفيها جعله سفيها كسفهه كعلمه، أو نسبه إليه وسفه صاحبه كنصر غلبه في المسافهة.
وفي النهاية: فيه: إنما ذلك من سفه الحق وغمص الناس، اي احتقرهم ولم يرهم شيئا تقول منه غمص الناس يغمصهم غمصا، وقال فيه: إنما البغي من سفه الحق اي من جهله، وقيل: جهل نفسه ولم يفكر فيها، ورواه الزمخشري من سفه الحق على أنه اسم مضاف إلى الحق قال: وفيه وجهان أحدهما أن يكون على حذف الجار وإيصال الفعل، كأن الأصل سفه على الحق، والثاني أن يضمن معنى فعل متعد كجهل، والمعنى الاستخفاف بالحق، وأن لا يراه على ما هو عليه من الرجحان والرزانة، وقال أيضا فيه: ولكن الكبر من بطر الحق اي ذو الكبر أي كبر من بطر كقوله تعالى: " ولكن البر من اتقى " وهو
أن يجعل ما جعله حقا من توحيده وعبادته باطلا، وقيل: وهو أن يتجبر عند الحق فلا يراه حقا وقيل: هو أن يتكبر عن الحق فلا يقبله.
9 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى. عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة، عن عبد الاعلى بن أعين قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أعظم الكبر غمص الخلق وسفه الحق، قال: قلت: وما غمص الخلق وسفه الحق؟ قال: يجهل الحق ويطعن على أهله، فمن فعل ذلك فقد نازع الله عز وجل رداءه.
بيان: " قال يجهل الحق " النشر على خلاف ترتيب اللف، وكأن المراد بالخلق هنا أيضا أهل الحق وأئمة الدين، كالناس في الخبر السابق، والجملتان متلازمتان، فان جهل الحق أي عدم الاذعان به وإنكاره تكبرا يستلزم الطعن على أهله وتحقيرهم، وهما لازمتان للجحود، فالتفاسير كلها يرجع إلى واحد.
" فمن فعل ذلك فقد نازع الله " قيل: فان قلت: الغمص والسفه بالتفسير المذكور ليسا من صفات الله تعالى وردائه، فكيف نازعه في ذلك؟ قلت: الغمص والسفه أثران من آثار الكبر، ففاعل ذلك ينازع الله من حيث الملزوم، على أنه لا يبعد أن يراد بهما الملزوم مجازا، وهو الكبر البالغ إلى هذه المرتبة.
وأقول: يحتمل أن يكون المنازعة من حيث إنه إذا لم يقبل إمامة أئمة الحق ونصب غيرهم لذلك، فقد نازع الله في نصب الإمامة، وبيان الحق، وهما مختصان به كما اطلق لفظ المشرك في كثير من الاخبار على من فعل ذلك.
10 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن في جهنم لواديا للمتكبرين، يقال له: سقر، شكى إلى الله عز وجل شدة حره، وسأله أن يأذن له أن يتنفس، فتنفس فأحرق جهنم.
بيان: في القاموس الوادي مفرج بين جبال أو تلال أو آكام، وأقول:
ذلك إشارة إلى قوله تعالى: " ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس
في جهنم مثوى للمتكبرين " وقال [بعد ذكر المشركين " فأدخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين " وقال:] سبحانه بعد ذكر الكفار و دخولهم النار: " فبئس مثوى المتكبرين " في موضعين وإلى قوله عز وجل: " ما سلككم في سقر " إلى قوله: " كنا نكذب بيوم الدين " وإلى قوله بعد ذكر المكذبين بالنبي صلى الله عليه وآله وبالقرآن: " سأصليه سقر * وما أدريك ما سقر * لا تبقي ولا تذر * لواحة للبشر ".
وفي النهاية: سقر اسم أعجمي لنار الآخرة، ولا ينصرف للعجمة والتعريف وقيل: هو من قولهم سقرته الشمس أذابته فلا ينصرف للتأنيث والتعريف.
وأقول: يظهر من الآيات أن المراد بالمتكبرين في الخبر من تكبر على الله، ولم يؤمن به وبأنبيائه وحججه عليهم السلام، والشكاية والسؤال إما بلسان الحال أو المقال منه بايجاد الله الروح فيه، أو من الملائكة الموكلين به، والاسناد على المجاز، وكأن المراد بتنفسه خروج لهب منه، وباحراق جهنم تسخينها أشد مما كان لها أو إعدامها، أو جعلها رمادا فأعادها الله تعالى كما كانت.
11 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن سنان، عن داود بن فرقد، عن أخيه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن المتكبرين يجعلون في صور الذر يتوطأهم الناس حتى يفرغ الله من الحساب.
بيان: يدل على أنه يمكن أن يخلق الانسان يوم القيامة أصغر مما كان مع بقاء الأجزاء الأصلية أو بعضها فيه، ثم يضاف إليه سائر الأجزاء، فيكبر إذ يبعد التكاثف إلى هذا الحد، ويمكن أن يكون المراد أنهم يخلقون كبارا
بهذه الصور، فإنها أحقر الصور في الدنيا، معاملة معهم بنقيض مقصودهم، أو يكون المراد بالصورة الصفة اي يطأهم الناس كما يطؤن الذر في الدنيا.
وفي بعض أخبار العامة: يحشر المتكبرون أمثال الذر في صورة الرجال وقال بعض شراحهم: اي يحشرهم أذلاء يطأهم الناس بأرجلهم، بدليل أن الأجساد تعاد على ما كانت عليه من الاجزاء غرلا يعاد منهم ما انفصل عنهم من الغلفة وقرينة المجاز قوله: " في صورة الرجال ".
وقال بعضهم: يعني أن صورهم صور الانسان، وجثثهم كجثث الذر في الصغر وهذا أنسب بالسياق، لأنهم شبهوا بالذر، ووجه الشبه إما صغر الجثة أو الحقارة، وقوله: " في صورة الرجال " بيان للوجه، وحديث " الأجساد تعاد على ما كانت عليه " لا ينافيه، لأنه قادر على إعادة تلك الأجزاء الأصلية في مثل الذر.
12 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن غير واحد، عن علي ابن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم، عن عبد الاعلى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
قلت له: ما الكبر؟ فقال: أعظم الكبر أن تسفه الحق وتغمص الناس، قلت: وما تسفه الحق؟ قال: تجهل الحق وتطعن على أهله.
بيان: " فقال ما تسفه الحق " اي ما معنى هذه الجملة، ويمكن أن يقرء بصيغة المصدر من باب التفعل، وكأنه سئل عن الجملتين معا واكتفى بذكر إحداهما، أي إلى آخر الكلام بقرينة الجواب، أو كان غرضه السؤال عن الأولى، فذكر عليه السلام الثانية أيضا لتلازمهما أو لعلمه بعدم فهم الثانية أيضا.
13 - الكافي: عن العدة، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن عمر بن يزيد، عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنني آكل الطعام الطيب، وأشم الريح الطيبة
وأركب الدابة الفارهة، ويتبعني الغلام، فترى في هذا شيئا من التجبر فلا أفعله؟
فأطرق أبو عبد الله عليه السلام ثم قال: إنما الجبار الملعون من غمص الناس وجهل الحق قال عمر: قلت: أما الحق فلا أجهله والغمص لا أدري ما هو؟ قال: من حقر الناس وتجبر عليهم فذلك الجبار.
بيان: في النهاية دابة فارهة أي نشيطة حادة قوية انتهى، وكأن السائل إنما سأل عن هذه الأشياء لأنها سيرة المتكبرين، لتفرعها على الكبر، وكون الكبر سبب ارتكابها غالبا فأجاب عليه السلام ببيان معنى التكبر ليعلم أنها إن كانت مستلزمة للتكبر فلا بد من تركها، وإلا فلا، كيف وسيأتي أن الله جميل يحب الجمال، وإطراقه وسكوته عليه السلام للاشعار بأنها في محل الخطر ومستلزمة للتكبر ببعض معانيه والتجبر التكبر والجبار العاتي.
14 - الكافي: عن محمد بن جعفر، عن محمد بن عبد الحميد، عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك جبار ومقل مختال.
بيان: " لا يكلمهم الله " إشارة إلى قوله تعالى: " إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيمة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم " والمعنى لا يكلمهم كلام رضا بل كلام سخط مثل " اخسؤا فيها ولا تكلمون ".
وقيل: لا يكلمهم بلا واسطة، بل الملائكة يتعرضون لحسابهم وعتابهم وقيل: هو كناية عن الاعراض والغضب، فان من غضب على أحد قطع كلامه وقيل: اي لا ينتفعون بكلام الله وآياته، ومعنى لا ينظر إليهم أنه لا ينظر إليهم
نظر الكرامة والعطف والبر والرحمة والاحسان، لضعفهم وحقارتهم عنده، أو كناية عن شدة الغضب، لان من اشتد غضبه على أحد استهان به وأعرض عنه وعن التكلم معه والالتفات نحوه، كما أن من اعتد بغير يقاوله ويكثر النظر إليه.
وقيل: في قوله: " يوم القيمة " إشعار بأن المعاصي المذكورة بل غيرها أيضا لا تمنع من إيصال الخير والنعمة إليهم في الدنيا، لان إفضاله فيها يعم الأبرار والفجار، تأكيدا للحجة عليهم.
" ولا يزكيهم " اي لا يطهرهم من ذنوبهم، أو لا يقبل عملهم، أو لا يثني عليهم، وتخصيص الثلاثة بالذكر ليس لأجل أن غيرهم معذور، بل لان عقوبتهم أعظم وأشد، لان المعصية مع وجود الصارف عنها، وعدم الداعي القوي عليها أقبح وأشنع:
وذلك في الشيخ لانكسار قوته وانطفاء شهوته، وطول اعذاره ومدته وقرب الانتقال إلى الله، فهو حري بأن بأن يتدارك ما فات، ويستعد لما هو آت فإذا ارتكب الزنا أشعر ذلك بأنه غير مقر بالدين، ومستخف بنهي رب العالمين فلذا استحق العذاب المهين، وفيه إشعار بأن الشيخ في أكثر المعاصي بل [جميعها أشد عقوبة من الشاب، وعلى أن الشاب بالعفة أمدح من الشيخ والصارف للملك عن كونه جبارا مشاهدة كمال نعمه تعالى عليه] حيث سلطه على عباده وبلاده، وجعلهم تحت يده وقدرته، فاقتضى ذلك أن يشكر منعمه، ويعدل بين خلق الله، ويرتدع عن الظلم والفساد، ويشاهد ضعفه بين يدي الملك المنان فإذا قابل كل ذلك بالكفران، استحق عذاب النيران.
والصارف للمقل الفقير عن الاختيال والاستكبار فقره، لان الاختيال إنما هو بالدنيا، وليست عنده، فاختياله عناد، ومن عاند ربه العظيم صار محروما
من رحمته، وله عذاب أليم.
وأقول: يحتمل أن لا يكون تخصيص الملك لكون الصارف فيه أكثر، بل لكونه أقوى على الظلم وأقدر.
وفي الصحاح أقل افتقر، وقال الراغب: الخيلاء التكبر عن تخيل فضيلة تراءت للانسان من نفسه، ومنها يتأول لفظ الخيل، لما قيل: إنه لا يركب أحد فرسا إلا وجد في نفسه نخوة، وفي النهاية: فيه من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه، الخيلاء بالضم والكسر الكبر والعجب، يقال: اختال فهو مختال وفيه خيلاء ومخيلة أي كبر.
15 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد، عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن يوسف عليه السلام لما قدم عليه الشيخ يعقوب عليه السلام دخله عز الملك فلم ينزل إليه، فهبط عليه جبرئيل فقال: يا يوسف ابسط راحتك فخرج منها نور ساطع، فصار في جو السماء، فقال يوسف عليه السلام: ما هذا النور الذي خرج من راحتي؟ فقال: نزعت النبوة عن عقبك، عقوبة لما لم تنزل إلى الشيخ يعقوب، فلا يكون من عقبك نبي.
بيان: الملك بضم الميم وسكون اللام السلطنة، وبفتح الميم وكسر اللام السلطان، وبكسر الميم وسكون اللام ما يملك وإضافة العز إليه لامية، والنزول إما عن الدابة أو عن السرير، وكلاهما مرويان، وينبغي حمله على أن ما دخله لم يكن تكبرا أو تحقيرا لوالده، لكون الأنبياء منزهين عن أمثال ذلك، بل راعى فيه المصلحة لحفظ عزته عند عامة الناس، لتمكنه من سياسة الخلق، وترويج الدين، إذ كان نزول الملك عندهم لغيره موجبا لذلة، وكان رعاية الأدب للأب مع نبوته ومقاساة الشدايد لحبه أهم وأولى من رعاية تلك المصلحة، فكان هذا منه عليه السلام تركا للأولى، فلذا عوتب عليه، وخرج نور النبوة من صلبه، لأنهم لرفعة شأنهم وعلو درجتهم يعاتبون بأدنى شئ، فهذا كان شبيها بالتكبر، ولم
يكن تكبرا " فصار في جو السماء " أي استقر هناك أو ارتفع إلى السماء.
16 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من عبد إلا وفي رأسه حكمة، وملك يمسكها، فإذا تكبر قال له: اتضع وضعك الله، فلا يزال أعظم الناس في نفسه، وأصغر الناس في أعين الناس، وإذا تواضع رفعها الله عز وجل، ثم قال له: انتعش نعشك الله فلا يزال أصغر الناس في نفسه، وارفع الناس في أعين الناس.
بيان: قال الجوهري: حكمة اللجام ما أحاط بالحنك، وقال في النهاية:
يقال: أحكمت فلانا اي منعته، ومنه سمي الحاكم لأنه يمنع الظالم، وقيل:
هو من حكمت الفرس وأحكمته إذا قدعته وكففته، ومنه الحديث ما من آدمي إلا وفي رأسه حكمة، وفي رواية: في رأس كل عبد حكمة، إذا هم بسيئة فان شاء الله أن يقدعه بها قدعه، الحكمة حديدة في اللجام تكونن على أنف الفرس وحنكه، تمنعه عن مخالفة راكبه، ولما كانت الحكمة تأخذ بفم الدابة وكان الحنك متصلا بالرأس، جعلها تمنع من هي في رأسه كما تمنع الحكمة الدابة ومنه الحديث إن العبد إذا تواضع رفع الله حكمته أي قدره ومنزلته، يقال: له عندنا حكمة أي قدر، وفلان عالي الحكمة، وقيل: الحكمة من الانسان أسفل وجهه، مستعار من موضع حكمة اللجام، ورفعها كناية عن الاعزاز، لان في صفة الذليل تنكيل رأسه انتهى.
وقيل: المراد بالحكمة هنا الحالة المقتضية لسلوك سبيل الهداية، على سبيل الاستعارة، وبامساك الملك إياها إرشاده إلى ذلك السبيل ونهيه عن العدول عنه.
" اتضع " أمر تكويني أو شرعي، " وضعك الله " دعاء عليه، ودعاء الملك مستجاب أو إخبار بأن الله أمر بوضعك، وقدر مذلتك " رفعها الله " اي الحكمة وإنما غير الأسلوب ولم ينسبها إلى الملك، لان نسبة الخير واللطف إلى الله
تعالى أنسب، وإن كان الكل بأمره تعالى، وقيل: هو التنبيه على أن الرفع مترتب على التواضع من غير حاجة إلى دعاء الملك، بخلاف الوضع، فإنه غير مترتب على التكبر ما لم يدعو الملك عليه بالوضع، وما ذكرنا أنسب.
" ثم قال له " اي الرب تعالى أو الملك " انتعش " يحتمل الوجهين المتقدمين يقال: نعشه الله كمنعه وأنعشه اي أقامه ورفعه، ونعشه فانتعش اي رفعه فارتفع " نعشك الله " أيضا إما إخبار بما وقع من الرفع أو دعاء له بالثبات والاستمرار.
وأقول: هذا الخبر في طرق العامة هكذا قال النبي صلى الله عليه وآله: ما من أحد إلا وله ملكان، وعليه حكمة يمسكانه بها، فان هو رفع نفسه جيذاها ثم قالا: اللهم ضعه، فان وضع نفسه قالا: اللهم ارفعه.
17 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن بعض أصحابه، عن النهدي، عن يزيد بن إسحاق شعر، عن عبد الله بن المنذر، عن عبد الله بن بكير قال:
قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من أحد يتيه إلا من ذلة يجدها في نفسه.
وفي حديث آخر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من رجل تكبر أو تجبر إلا لذلة وجدها في نفسه.
بيان: في النهاية فيه إنك امرء تائه أي متكبر أو ضال متحير، وقد تاه يتيه تيها إذا تحير وضل وإذا تكبر انتهى.
" أو تجبر " يمكنان يكون الترديد من الراوي وإن كان منه عليه السلام فيدل على فرق بينهما في المعنى كما يومئ إليه قوله تعالى: " الجبار المتكبر " وفي الخبر إيماء على أن التكبر أقوى من التجبر، ويمكن أن يقال في الفرق بينهما أن التجبر يدل على جبر الغير وقهره على ما أراد، بخلاف التكبر فإنه جعل نفسه أكبر وأعظم من غيره، وإن كانا متلازمين غالبا.
ثم اعلم أن الخبرين يحتملان وجوها: الأول أن يكون المراد أن التكبر ينشأ من دناءة النفس وخستها ورداءتها، الثاني أن يكون المعنى أن التكبر إنما
يكون فيمن كان ذليلا فعز وأما من نشأ في العزة لا يتكبر غالبا بل شأنه التواضع الثالث أن التكبر إنما يكون فيمن لم يكن له كمال واقعي فيتكبر لاظهار الكمال الرابع أن يكون المراد المذلة عند الله اي من كان عزيزا ذا قدر ومنزلة عند الله لا يتكبر، الخامس ما قيل: إن اللام لام العاقبة أي يصير ذليلا بسبب التكبر.
18 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال عليه السلام: ومن ذهب أن له على الاخر فضلا فهو من المستكبرين، فقلت: إنما يرى أن له عليه فضلا بالعافية إذا رآه مرتكبا للمعاصي، فقال: هيهات هيهات فلعله أن يكون غفر له ما أتى وأنت موقوف محاسب، أما تلوت قصة سحرة موسى عليه السلام الحديث.
19 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله رجل فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أنا فلان ابن فلان حتى عد تسعة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما إنك عاشرهم في النار.
بيان: " أما إنك عاشرهم في النار " أي إن آباءك كانوا كفارا وهم في النار فما معنى افتخارك بهم وأنت أيضا مثلهم في الكفر باطنا إن كان منافقا أو ظاهرا أيضا إن كان كافرا، فلا وجه لافتخارك أصلا، والحاصل أن عمدة أسباب الفخر بل أشيعها وأكثرها الفخر بالإباء، وهو باطل لان الاباء إن كانوا ظلمة أو كفرة فهم من أهل النار، فينبغي أن يتبرء منهم لا أن يفتخر بهم، وإن كانوا باعتبار أن لهم مالا فليعلم أن المال ليس بكمال يقع به الافتخار، بل ورد في ذمه كثير من الاخبار ولو كان كمالا كان لهم لا له، والعاقل لا يفتخر بكمال غيره [وإن كان باعتبار أنه كان خيرا أو فاضلا أو عالما فهذا جهل من حيث إنه تعزز بكمال غيره] ولذلك قيل:
لئن فخرت بآباء ذوي شرف * لقد صدقت ولكن بئس ما ولدوا فالمتكبر بالنسب إن كان خسيسا في صفات ذاته فمن أن يجبر خسته كمال غيره، وأيضا ينبغي أن يعرف نسبه الحقيقي فيعرف أباه وجده، فان أباه نطفة
قذرة، وجده البعيد تراب ذليل، وقد عرفه الله نسبه فقال: " الذي أحسن كل شئ خلقه وبدء خلق الانسان من طين * ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين " فمن أصله من التراب المهين الذي يداس بالاقدام، ثم خمر طينه، حتى صار حمأ مسنونا كيف يتكبر؟ وأخس الأشياء ما إليه نسبه، فان قال: افتخرت بالأب فالنطفة والمضغة أقرب إليه من لأب فليحتقر نفسه بهما.
والسبب الثاني الحسن والجمال فان افتخر به فليعلم أنه قد يزول بأدنى الأمراض والأسقام، وما هو في عرضة الزوال ليس بكمال يفتخر به، ولينظر أيضا إلى أصله وما خلق منه كما مر، وإلى ما يصير إليه في القبر من جيفة منتنة وإلى ما في بطنه من الخبائث، مثل الأقذار التي في جميع أعضائه والرجيع الذي في أمعائه، والبول الذي في مثانته، والمخاط الذي في أنفه، والوسخ الذي في أذنيه والدم الذي في عروقه، والصديد الذي تحت بشرته، إلى غير ذلك من المقابح والفضائح، فإذا عرف ذلك لم يفتخر بجماله الذي هو كخضراء الدمن.
الثالث القوة والشجاعة، فمن افتخر بهما فليعلم أن الذي خلقه هو أشد منه قوة، وأن الأسد والفيل أقوى منه، وأن أدنى العلل والأمراض يجعله أعجز من كل عاجز، وأذل من كل ذليل، وان البعوضة لو دخلت في أنفه أهلكته ولم يقدر على دفعها.
الرابع الغنا والثروة والخامس كثرة الأنصار والاتباع والعشيرة وقرب السلاطين، والاقتدار من جهتهم، والكبر والفخر لهذين السببين أقبح لأنه أمر خارج عن ذات الانسان وصفاته، فلو تلف ماله أو غصب أو نهب أو تغير عليه السلطان وعزله، لبقي ذليلا عاجزا، وإن من فرق الكفار من هو أكثر منه مالا وجاها، فالمتكبر بهما في غاية الجهل.
السادس العلم، وهو أعظم الأسباب وأقواها، فإنه كمال نفساني عظيم عند الله تعالى وعند الخلايق، وصاحبه معظم عند جميع المخلوقات، فإذا تكبر
العالم وافتخر، فليعلم أن خطر أهل العلم أكثر من خطر أهل الجهل، وأن الله تعالى يحتمل من الجاهل ما لا يحتمل من العالم، وأن العصيان مع العلم أفحش من العصيان مع الجهل، وأن عذاب [العالم أشد من عذاب الجاهل وأنه تعالى شبه العالم الغير العامل تارة بالحمار، وتارة بالكلب، وأن الجاهل] أقرب إلى السلامة من العالم لكثرة آفاته، وأن الشياطين أكثرهم على العالم، وأن سوء العاقبة وحسنها أمر لا يعلمه إلا الله سبحانه فلعل الجاهل يكون أحسن عاقبة من العالم.
السابع العبادة والورع والزهادة، والفخر فيها أيضا فتنة عظيمة، والتخلص منها صعب، فإذا غلب عليه فليتفكر أن العالم أفضل منه، فلا ينبغي أن يفتخر عليه ولا ينبغي أيضا ان يفتخر على من تأخر عنه في العمل أيضا إذ لعل قليل عمله يكون مقبولا وكثير عمله مردودا، ولا على الجاهل والفاسق، إذ قد يكون لهما خصلة خفية، وصفة قلبية موجبة لقرب الرب سبحانه ورحمته، ولو فرض خلوهما عن جميع ذلك بالفعل، فلعل الأحوال في العاقبة تنعكس، وقد وقع مثل ذلك كثيرا ولو فرض عدم ذلك فليتصور أن تكبره في نفسه شرك فيحبط عمله، فيصير هو في الآخرة مثلهم، بل أقبح منهم، والله المستعان.
20 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: آفة الحسب الافتخار والعجب.
بيان: الحسب الشرف والمجد الحاصل من جهة الاباء، وقد يطلق على الشرافة الحاصلة من الأفعال الحسنة، والأخلاق الكريمة، وإن لم تكن من جهة الاباء، في القاموس الحسب ما تعده من مفاخر آبائك أو المال أو الدين أو الكرم أو الشرف في الفعل أو الفعال الصالح أو الشرف الثابت في الاباء أو البال أو الحسب والكرم قد يكونان لمن لا آباء له شرفاء والشرف والمجد لا يكونان
إلا بهم.
وأقول: الخبر يحتمل وجوها الأول أن لكل شئ آفة تضيعه، وآفة الشرافة من جهة الاباء الافتخار والعجب الحاصلان منها، فإنه يبطل بهما هذا الشرف الحاصل له بتوسط الغير عند الله وعند الناس، الثاني أن المراد بالحسب الأخلاق الحسنة، والافعال الصالحة، وتضييعها الافتخار بهما، وذكرهما والاعجاب بهما كما مر، الثالث أن يكون المراد به أن الحسب يستتبع آفة الافتخار ويوجبها لان آفة الافتخار بالحسب تضييعه كما قيل، والأول أظهر الوجوه.
21 - الكافي: عن الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان، عن عقبة بن بشير الأسدي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أنا عقبة بن بشير الأسدي وأنا في الحسب الضخم من قومي، قال: فقال: ما تمن علينا بحسبك إن الله تعالى رفع بالايمان من كان الناس يسمونه وضيعا إذا كان مؤمنا، ووضع بالكفر من كان الناس يسمونه شريفا إذا كان كافرا، فليس لأحد فضل على أحد إلا بالتقوى.
بيان: في القاموس الضخم بالفتح والتحريك العظيم من كل شئ " ما تمن " " ما " للاستفهام الانكاري أو نافية " فليس لأحد " إشارة إلى قوله تعالى: " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقيكم " وكفى بهذه الآية واعظا وزاجرا عن الكبر والفخر.
22 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن ابن عيسى، عن ابن الضحاك قال:
قال أبو جعفر عليه السلام: عجبا للمختال الفخور، وإنما خلق من نطفة، ثم يعود جيفة، وهو فيما بين ذلك لا يدري ما يصنع به.
بيان: " عجبا " بالتحريك مصدر باب علم وهو إما بتقدير حرف النداء
أو مفعول مطلق لفعل محذوف، اي أعجب عجبا فعلى الأول " للمتكبر " صفة لقوله " عجبا " وعلى الثاني خبر مبتدأ محذوف بتقدير هو للمتكبر، والضمير المحذوف راجع إلى عجبا.
وقال النحويون لا يمكن أن يكون صفة لعجبا لان الفعل كما لا يكون موصوفا فكذلك النائب الوجوبي له لا يكون موصوفا، وحذف الفعل وإقامة المصدر مقامه في تلك المواضع واجب.
وأقول: هذا الخبر وأمثاله نسخ أدوية من الحكماء الربانية، لمعالجة أعظم الأدواء الروحانية، وهو الفخر المترتب على الكبر، وحاصلها أن في الانسان كثير من صفات النقصان، وإن كان فيه كمال فمن رب الإنس والجان، فلا يليق به أن يفتخر على غيره من الاخوان، وفيها إشعار بأن دفع هذا المرض باختياره، وعلاجه مركب من أجزاء علمية وعملية.
فأما العلمية فبأن يعرف الله سبحانه بجلاله، ويوحده في ذاته وصفاته وأفعاله وأن يعلم أن كل موجود سواه مقهور مغلوب عاجز لا وجود له إلا بفيض جوده ورحمته، وأن الانسان مخلوق عن أكثف الأشياء وأخسها وهو التراب، ثم النطفة النجسة القذرة، ثم العلقة، ثم المضغة، ثم العظام، ثم الجنين الذي غذاؤه دم الحيض، ثم يصير في القبر جيفة منتنة يهرب منه أقرب الناس إليه.
وهو فيما بين ذلك ينقلب من طور إلى طور، ومن حال إلى حال، من مرض إلى صحة، ومن صحة إلى مرض، إلى غير ذلك من الأحوال المتبادلة، وهو لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، ولا حياة ولا نشورا، وإلى هذا أشار عليه السلام بقوله:
" وهو فيما بين ذلك ما يدري ما يصنع به " ثم لا يعلم ما يأتي عليه في البرزخ والقيامة، كما ذكرنا سابقا في باب الكبر.
وأنه يعلم أن استكمال كل شئ سواء كان طبيعيا أو إراديا لا يتحقق إلا بالانكسار والضعف، فان العناصر ما لم ينكسر صورة كيفياتها الصرفة، لم تقبل صورة كمالية معدنية أو نباتية أو حيوانية، أو إنسانية، والبذر ما لم يقع في
التراب ولم يقرب من التعفن والفساد، لم يقبل صورة نباتية، ولم تخرج منه سنبلة ولا ثمرة، وماء الظهر ما لم يصر منيا منتنا لم تفض عليها صورة إنسانية قابلة للخلافة الربانية، فمن تفكر في أمثال هذه الحكم والمعارف أمكنه التحرز من الكبر والفخر بفضله تعالى.
وأما العملية فهي المداومة على التواضع لكل عالم وجاهل وصغير وكبير والاقتداء بسنن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم، وتتبع سيرهم وأخلاقهم، وحسن معاشرتهم لجميع الخلق.
[23 - أمالي الصدوق:] عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله أمقت الناس المتكبر.
وعنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من يستكبر يضعه الله.
24 - أمالي الصدوق: عن حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري، عن الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: وقع بين سلمان الفارسي رحمه الله وبين رجل كلام وخصومة فقال له الرجل: من أنت يا سلمان؟ فقال سلمان: أما أولاي وأولاك فنطفة قذرة، وأما أخراي وأخراك فجيفة منتنة، فإذا كان يوم القيامة، ووضعت الموازين، فمن ثقل ميزانه فهو الكريم، ومن خفت ميزانه فهو اللئيم.
علل الشرائع: عن ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام مثله وقد مر في باب أحوال سلمان.
25 - قرب الإسناد: عن هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أحبكم إلي وأقربكم مني يوم القيامة مجلسا أحسنكم خلقا
وأشدكم تواضعا، وإن أبعدكم يوم القيامة مني الثرثارون، وهم المستكبرون.
26 - معاني الأخبار: عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن ابن معبد، عن ابن خالد عن الرضا، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: إن الله تبارك وتعالى ليبغض البيت اللحم، واللحم السمين، قال له بعض أصحابه: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله إنا لنحب اللحم، وما تخلو بيوتنا منه، فكيف ذاك؟ فقال: ليس حيث تذهب إنما البيت اللحم الذي يؤكل فيه لحوم الناس بالغيبة، وأما اللحم السمين فهو المتكبر المتبختر المختال في مشيه.
عيون أخبار الرضا (ع): عن الهمداني، عن علي، عن أبيه مثله.
27 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى:
" ولا تمش في الأرض مرحا " يقول: بالعظمة.
28 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن في جهنم لواديا للمتكبرين يقال له: سقر، شكى إلى الله شدة حره وسأله أن يتنفس، فاذن له فتنفس فأحرق جهنم.
ثواب الأعمال: عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير مثله.
المحاسن: باسناده إلى ابن بكير مثله.
29 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الفرح
والمرح والخيلاء كل ذلك في الشرك والعمل في الأرض بالمعصية.
30 - الخصال: عن أبيه، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي نجران رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: من رقع جيبه، وخصف نعله، وحمل سلعته، فقد أمن من الكبر.
ثواب الأعمال: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن ابن يزيد مثله.
31 - الخصال: في وصية النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام: يا علي أنهاك عن ثلاث خصال [عظام]: الحسد والحرص والكبر.
32 - الخصال: عن أبيه، عن سعد، عن ابن هاشم، عن الفارسي، عن الجعفري عن محمد بن الحسين بن زيد، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله على جماعة فقال: على ما اجتمعتم؟ فقالوا: يا رسول الله هذا مجنون يصرع فاجتمعنا عليه، فقال: ليس هذا بمجنون، ولكنه المبتلى، ثم قال:
ألا أخبركم بالمجنون حق المجنون؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: المتبختر في مشيه، الناظر في عطفيه، المحرك جنبيه بمنكبيه، يتمنى على الله جنته وهو يعصيه، الذي لا يؤمن شره، ولا يرجى خيره، فذلك المجنون، وهذا المبتلى.
أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب الحسد وأن الله يعذب الدهاقنة بالكبر، وفي باب جوامع مساوي الأخلاق عن أبي عبد الله عليه السلام لا يطمعن ذو الكبر
في الثناء الحسن.
33 - علل الشرائع: عن أبيه ، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: عجبت لابن آدم أوله نطفة، وآخره جيفة، وهو قائم بينهما وعاء للغائط، ثم يتكبر.
34 - معاني الأخبار: عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال رفعه إلى أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لإبليس كحلا ولعوقا وسعوطا فكحله النعاس، ولعوقه الكذب، وسعوطه الفخر.
35 - معاني الأخبار: عن الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمرو ابن جميع، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا مشت أمتي المطيطا، وخدمتهم فارس والروم، كان بأسهم بينهم.
والمطيطا التبختر ومد اليدين في المشي.
36 - معاني الأخبار: الطالقاني، عن الجلودي، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر، عن جابر الأنصاري قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله برجل مصروع وقد اجتمع عليه الناس ينظرون إليه فقال صلى الله عليه وآله: على ما اجتمع هؤلاء؟ فقيل له: على مجنون يصرع، فنظر إليه فقال: ما هذا بمجنون ألا أخبركم بالمجنون حق المجنون؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: إن المجنون حق المجنون المتبختر في مشيه، الناظر في عطفيه، المحرك جنبيه بمنكبيه، فذاك المجنون وهذا المبتلى.
37 - معاني الأخبار: عن أبيه، عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن
علي بن النعمان، عن عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لن يدخل الجنة عبد في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ولا يدخل النار عبد في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، قلت: جعلت فداك إن الرجل ليلبس الثوب، أو يركب الدابة، فيكاد يعرف منه الكبر، قال: ليس بذاك، إنما الكبر إنكار الحق والايمان الاقرار بالحق.
معاني الأخبار: عن ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي مثله.
38 - معاني الأخبار: عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن ابن مرار، عن يونس، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، قال: قلت: إنا نلبس الثوب الحسن، فيدخلنا العجب، فقال: إنما ذاك فيما بينه وبين الله عز وجل.
39 - معاني الأخبار: عن ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن ابن فضال، عن ابن مسكان، عن يزيد بن فرقد، عمن سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول:
لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من خردل من الكبر، ولا يدخل النار من في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، قال: فاسترجعت فقال: مالك تسترجع؟
فقلت: لما اسمع منك، فقال: ليس حيث تذهب إنما أعني الجحود إنما هو الجحود.
40 - معاني الأخبار: بهذا الاسناد،، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أيوب ابن الحر، عن عبد الاعلى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الكبر ان يغمص الناس ويسفه الحق.
41 - معاني الأخبار: عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف، عن عبد الاعلى، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
إن أعظم الكبر غمص الخلق، وسفه الحق، قلت: وما غمص الخلق وسفه الحق؟
قال: يجهل الحق ويطعن على أهله، ومن فعل ذلك فقد نازع الله عز وجل في
ردائه.
42 - معاني الأخبار: عن ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن ابن بقاح، عن ابن عميرة، عن عبد الاعلى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من دخل مكة مبرءا من الكبر غفر ذنبه، قلت: وما الكبر؟ قال: غمص الخلق، وسفه الحق، قلت: وكيف ذاك؟ قال: يجهل الحق ويطعن على أهله.
قال الصدوق رضي الله عنه: في كتاب الخليل بن أحمد: تقول: فلان غمص الناس وغمص النعمة، إذا تهاون بها وبحقوقهم، ويقال: إنه لمغموص عليه في دينه، اي مطعون عليه، وقد غمص النعمة والعافية إذا لم يشكرها وقال أبو عبيدة في قوله عليه السلام: سفه الأحق هو أن يرى الحق سفها وجهلا، وقال الله تبارك وتعالى: " ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه " وقال بعض المفسرين: إلا من سفه نفسه يقول: سفهها وأما قوله: غمص الناس فإنه الاحتقار لهم، والازدراء بهم، وما أشبه ذلك، قال: وفيه لغة أخرى في غير هذا الحديث وغمص بالصاد غير معجمة وهو بمعنى غمط، والغمص في عبر العين، والقطعة منه غمصة، والغميصاء كوكب، والمغمص في المعا غلظة وتقطيع ووجع.
43 - المحاسن: عن أبيه، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله ناقة لا تسبق، فسابق أعرابي بناقته فسبقتها فاكتأب لذلك المسلمون، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنها ترفعت فحق على الله أن لا يرتفع شئ إلا وضعه الله.
44 - المحاسن: عن أبيه باسناده رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: إن المتكبرين
يجعلون في صور الذر فيطأهم الناس حتى يفرغوا من الحساب.
المحاسن: في رواية معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن في السماء ملكين موكلين بالعباد فمن تجبر وضعاه.
45 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
[أخبرني جبرئيل عليه السلام أن ريح الجنة يوجد من مسيرة ألف عام ما يجدها عاق ولا قاطع رحم، ولا شيخ زان، ولا جار إزاره خيلاء، ولا فتان، ولا منان، ولا جعظري، قال: قلت: فما الجعظري؟ قال: الذي لا يشبع من الدنيا.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.