پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الخامس عشر

129 - باب الطمع، والتذلل لأهل الدنيا طلبا لما

ج ۷۰، ص ۱۶۷–۱۷۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۰

2 - الخصال: عن أبيه، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن أبي عبد الله الرازي، عن علي بن سليمان بن رشيد، عن موسى بن سلام، عن أبان بن سويد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: ما الذي يثبت الايمان في العبد؟ قال: الذي يثبته فيه الورع والذي يخرجه منه الطمع.

أقول: قد مضى في باب صفات شرار العباد.

3 - الخصال: عن أبيه، عن سعد، عن الأصبهاني، عن المنقري ، عن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أردت أن تقر عينك وتنال خير الدنيا والآخرة، فاقطع الطمع عما في أيدي الناس، وعد نفسك في الموتى، ولا تحدثن نفسك أنك فوق أحد من الناس، واخزن لسانك كما تخزن مالك.

4 - أمالي الطوسي: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن الحسن بن علي بن سهل، عن موسى بن عمر بن يزيد، عن معمر بن خلاد، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: جاء أيوب خالد بن زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أوصني واقلل لعلي أن أحفظ قال:

أوصيك بخمس: باليأس عما في أيدي الناس فإنه الغنى، وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر، وصل صلاة مودع، وإياك وما يعتذر منه، وأحب لأخيك ما تحب لنفسك.

5 - تفسير علي بن إبراهيم: عن محمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن سيار عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أتى ذا ميسرة فتخشع له طلب ما في يديه، ذهب ثلثا دينه ثم قال: ولا تعجل وليس يكون الرجل ينال من الرجل المرفق فيجله ويوقره فقد يجب ذلك له عليه، ولكن تراه أنه يريد بتخشعه ما عند الله، أو يريد أن يختله عما في يديه.

6 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: بلغني أنه سئل كعب الأحبار: ما الأصلح في الدين؟ وما الافسد؟ فقال: الأصلح الورع، والافسد الطمع، فقال له السائل:

صدقت يا كعب الأحبار.

والطمع خمر الشيطان، يستقي بيده لخواصه، فمن سكر منه لا يصحو إلا في [أليم] عذاب الله أو مجاورة ساقيه، ولو لم يكن في الطمع إلا مشاراة الدين بالدنيا كان عظيما قال الله عز وجل: " أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار ".

وقال أمير المؤمنين علي عليه السلام: تفضل على من شئت فأنت أميره، واستغن عمن شئت فأنت نظيره، وافتقر إلى من شئت فأنت أسيره.

والطمع منزوع عنه الايمان، وهو لا يشعر، لان الايمان يحجب بين العبد وبين الطمع من الخلق، ويقول: يا صاحبي خزائن الله مملوة من الكرامات، وهو لا يضيع أجر من أحسن عملا، وما في أيدي الناس فإنه مشوب بالعلل، ويرده إلى التوكل والقناعة، وقصر الأمل، ولزوم الطاعة، واليأس من الخلق، فان فعل ذلك لزمه، وان لم يفعل ذلك تركه مع شؤم الطمع وفارقه.

7 - نهج البلاغة: قال عليه السلام: أزرى بنفسه من استشعر الطمع، ورضي بالذل من

كشف عن ضره.

وقال عليه السلام: والطمع رق مؤبد.

وقال عليه السلام: أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع.

وقال عليه السلام: الطامع في وثاق الذل.

وقال عليه السلام: من أتى غنيا فتواضع لغناه ذهب ثلثا دينه.

وقال عليه السلام: إن الطمع مورد غير مصدر، وضامن غير وفي، وربما شرق شارب الماء قبل ريه، فكلما عظم قدر الشئ المتنافس فيه عظمت الرزية لفقده، والأماني تعمي أعين البصائر، والحظ يأتي من لا يأتيه.

وقال عليه السلام في وصيته للحسن عليه السلام: اليأس خير من الطلب إلى الناس ما أقبح الخضوع عند الحاجة، والجفاء عند الغناء.

8 - صفات الشيعة للصدوق: باسناده، عن حبيب الواسطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبة تذله.

9 - الكافي: عن العدة، عن أحمد، عن أبيه، عمن ذكره بلغ به أبا جعفر عليه السلام قال: بئس العبد عبد له طمع يقوده، وبئس العبد عبد له رغبة تذله.

بيان: لعل المراد بالطمع ما في القلب من حب ما في أيدي الناس وأمله وبالرغبة إظهار ذلك والسؤال والطلب عن المخلوق، والقود يناسب الأول كما أن الذلة تناسب الثاني.

10 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري قال: قال علي بن الحسين عليه السلام: رأيت الخير كله قد اجتمع في قطع الطمع عما في أيدي الناس.

بيان: " رأيت الخير كله " اي الرفاهية وخير الدنيا وسعادة الآخرة لان الطمع يورث الذل والحقارة والحسد والحقد والعداوة والغيبة والوقيعة وظهور الفضائح والظلم والمداهنة والنفاق والرياء والصبر على باطل الخلق، والإعانة عليه وعدم التوكل على الله والتضرع إليه والرضا بقسمه والتسليم لامره إلى غير ذلك من المفاسد التي لا تحصى، وقطع الطمع يورث أضداد هذه الأمور التي كلها خيرات.

11 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن حسان، عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبة تذله.

بيان: " ما أقبح " صيغة تعجب و " أن تكون " مفعوله، والمراد الرغبة إلى الناس بالسؤال عنهم وهي التي تصير سببا للمذلة، وأما الرغبة إلى الله فهي عين العزة. والصفة تحتمل الكاشفة والموضحة.

12 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن بعض أصحابه، عن علي بن سليمان بن رشيد، عن موسى بن سلام، عن سعدان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

قلت له: الذي يثبت الايمان في العبد؟ قال: الورع، والذي يخرجه منه؟ قال:

الطمع.

بيان: الورع اجتناب المحرمات والشبهات، وفي المقابلة إشعار بأن الطمع يستلزم ارتكابهما.

13 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان، عن عمار ابن مروان، عن زيد الشحام، عن عمرو بن هلال قال: قال أبو جعفر عليه السلام:

إياك أن تطمح بصرك إلى من هو فوقك، فكفى بما قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله:

" ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم " وقال: " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا " فان دخلك من ذلك شئ فاذكر عيش رسول الله صلى الله عليه وآله فإنما كان قوته الشعير، وحلواه التمر، ووقوده السعف إذا وجده.

تبيين: " أن تطمح بصرك " الظاهر أنه على بناء الافعال، ونصب البصر ويحتمل أن يكون على بناء المجرد ورفع البصر، أي لا ترفع بصرك بأن تنظر إلى من هو فوقك في الدنيا، فتتمنى حاله، ولا ترضى بما أعطاك الله، وإذا نظرت إلى من هو دونك في الدنيا ترضى بما أوتيت، وتشكر الله عليه، وتقنع به، قال في القاموس: طمح بصره إليه كمنع ارتفع فهي طامح، وأطمح بصره رفعه انتهى.

" فكفى بما قال الله " الباء زائدة أي كفاك للاتعاظ ولقبول ما ذكرت ما قال الله لنبيه، وإن كان المقصود بالخطاب غيره " ولا تعجبك " كذا في النسخ التي عندنا، والظاهر " فلا " إذ الآية في سورة التوبة في موضعين أحدهما " فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون " والأخرى " ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون " وما ذكر هنا لا يوافق شيئا منهما، وإن احتمل أن يكون نقلا بالمعنى إشارة إلى الآيتين معا.

وقال البيضاوي في الأولى: " فلا تعجبك " الخ فان ذلك استدراج ووبال لهم، كما قال: " إنما يريد الله ليعذبهم بها " بسبب ما يكابدون لجمعها وحفظها

من المتاعب، وما يرون فيها من الشدائد والمصائب " وتزهق أنفسهم " اي فيموتوا كافرين مشتغلين بالتمتع عن النظر في العاقبة، فيكون ذلك استدراجا لهم.

وقال في الأخرى: تكرير للتأكيد والامر حقيق به فان الابصار طامحة إلى الأموال والأولاد، والنفوس مغتبطة عليها، ويجوز أن يكون هذه في فريق غير الأول.

" ولا تمدن عينيك " قال في الكشاف: اي نظر عينيك ومد النظر تطويله وأن لا يكاد يرده استحسانا للمنظور إليه، وتمنيا أن يكون له مثله، وفيه أن النظر غير الممدود معفو عنه، وذلك مثل نظر من باده الشئ بالنظر ثم غض الطرف وقد شدد العلماء من أهل التقوى في وجوب غض البصر عن أبنية الظلمة، وعدد الفسقة في اللباس والمراكب وغير ذلك، لأنهم إنما اتخذوا هذه الأشياء لعيون النظارة، فالناظر إليها محصل لغرضهم، وكالمغري لهم على اتخاذها.

" أزواجا منهم " قال البيضاوي: أصنافا من الكفرة ويجوز أن يكون حالا من الضمير في " به "، والمفعول " منهم " اي إلى الذي متعنا به، وهو أصناف بعضهم وناسا منهم " زهرة الحياة الدنيا " منصوب بمحذوف دل عليه " متعنا " أو به على تضمينه معنى أعطينا، أو بالبدل من محل " به " أو من " أزواجا " بتقدير مضاف ودونه، أو بالضم وهي الزينة والبهجة " لنفتنهم فيه " لنبلوهم ونختبرهم فيه أو لنعذبهم في الآخرة بسببه " ورزق ربك " وما ادخره لك في الآخرة أو ما رزقك من الهدى والنبوة " خير " مما منحهم في الدنيا " وأبقى " فإنه لا ينقطع.

وإنما ذكرنا تتمة الآيتين لأنهما مرادتان، وتركتا اختصارا " فان دخلك من ذلك " أي من إطماع البصر أو من جملته " شئ " أو بسببه شئ من الرغبة في الدنيا " فاذكر " لعلاج ذلك وإخراجه عن نفسك " عيش رسول الله صلى الله عليه وآله " أي

طريق تعيشه في الدنيا، لتسهل عليك مشاق الدنيا والقناعة فيها، فإنه إذا كان أشرف المكونات هكذا تعيشه، فكيف لا يرضى من دونه به؟ وإن كن شريفا رفيعا عند الناس؟ مع أن التأسي به صلى الله عليه وآله لازم.

" فإنما كان قوته الشعير " اي خبزه غالبا " وحلواه التمر " قال: في المصباح الحلوى التي تؤكل تمد وتقصر، وجمع الممدود حلاوي مثل صحراء وصحاري بالتشديد وجمع المقصور حلاوى بفتح الواو، وقال الأزهري: الحلوى اسم لما يؤكل من الطعام إذا كان معالجا بحلاوة " ووقوده السعف " الوقود بالفتح الحطب وما يوقد به، والسعف أغصان النخل ما دامت بالخوص، فان زال الخوص عنها قيل: جريدة، الواحدة سعفة، ذكره في المصباح وفي القاموس السعف محركة جريد النخل أو ورقه، وأكثر ما يقال إذا يبست، والضمير في " إن وجده " راجع إلى كل من الأمور المذكورة، أو إلى السعف وحده، وفسر بعضهم السعف بالورق وقال: الضمير راجع إليه، والمعنى أنه كان يكتفي في خبز الخبز ونحوه بورق النخل، فإذا انتهى ذلك ولم يجده كان يطبخ بالجريد، بخلاف المسرفين فإنهم يطرحون الورق ويستعملون الجريد ابتداء.

وأقول: كأنه رحمه الله تكلف ذلك لأنه لا فرق بين جريد النخل وغيره في الايقاد، فأي قناعة فيه؟ وليس كذلك لان الجريد أرذل الأحطاب للايقاد لنتنه وكثرة دخانه وعدم اتقاد جمره، وهذا بين لمن جربه.

14 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن المعلى وعلي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد جميعا، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سألنا أعطيناه، ومن استغنى أغناه الله.

بيان: " من استغنى " اي عن الناس وترك الطلب " أغناه الله " عنه باعطاء ما يحتاج إليه.

15 - الكافي: عن محمد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن الهيثم بن واقد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من رضي من الله باليسير من المعاش، رضي الله عنه باليسير من العمل.

بيان: " رضي الله عنه " قيل: لان كثرة النعمة توجب مزيد الشكر، فكلما كانت النعمة أقل كان الشكر أسهل، وبعبارة أخرى يسقط عنه كثير من العبادات المالية كالزكاة والحج وبر الوالدين وصلة الأرحام، وإعانة الفقراء، وأشباه ذلك، والظاهر أن المراد به أكثر من ذلك من المسامحة والعفو، وسيأتي برواية الصدوق رحمه الله عن أبي عبد الله عليه السلام حين سئل عن معنى هذا الحديث قال:

يطيعه في بعض ويعصيه في بعض.

وقد ورد في طريق العامة عن النبي صلى الله عليه وآله: أخلص قلبك يكفك القليل من العمل. وقال بعضهم: لان من زهد في الدنيا وطهر ظاهره وباطنه من الأعمال والأخلاق القبيحة، التي تقتضيها الدنيا، وفرغ من المجاهدات التي يحتاج إليها السالك المبتدي، وجعلها وراء ظهره، فلم يبق عليه إلا فعل ما ينبغي فعله وهذا يسير بالنسبة إلى تلك المجاهدات انتهى.

وأقول: يحتمل: إجراء مثله في هذا الخبر لان من رضي بالقليل، فقد زهد في الدنيا وأخلص قلبه من حبها.

16 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن القاسم، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مكتوب في التوراة: ابن آدم كن كيف شئت، كما تدين تدان، من رضي من الله بالقليل من الرزق قبل الله منه اليسير من العمل، ومن رضي باليسير من الحلال خفت مؤنته، وزكت مكسبته، وخرج من حد الفجور.

بيان: " كن كيف شئت " الظاهر أنه أمر على التهديد نحو قوله تعالى:

" اعملوا ما شئتم " وقيل: كن كما شئت أن يعمل معك وتتوقعه، لقوله: " كما تدين تدان " وقد مر معناه " خفت مؤنته " اي مشقته في طلب المال وحفظه " وزكت " أي طهرت من الحرام " مكسبته " لان ترك الحرام والشبهة في القليل أسهل، أو نمت وحصلت فيه بركة مع قلته.

" وخرج من حد الفجور " اي من قرب الفجور والاشراف على الوقوع في الحرام، فان بين المال القليل والوقوع في الفجور فاصلة كثيرة، لقلة الدواعي وصاحب المال الكثير لكثرة دواعي الشرور والفجور فيه كأنه على حد هو منتهى الحلال وبأدنى شئ يخرج منه إلى الفجور، إما بالتقصير في الحقوق الواجبة فيه، أو بالطغيان اللازم له، أو بالقدرة على المحرمات التي تدعو النفس إليها، أو بالحرص الحاصل منه، فلا يكتفي بالحلال ويتجاوز إلى الحرام، وأشباه ذلك ويحتمل أن يكون المعنى خرج من حد الفجور، الذي تستلزمه كثرة المال إلى الخير والصلاح اللازم لقلة المال والأول أبلغ وأتم.

17 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن عرفة، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: من لم يقنعه من الرزق إلا الكثير لم يكفه من العمل إلا الكثير، ومن كفاه من الرزق القليل، فإنه يكفيه من العمل القليل.

18 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: ابن آدم! إن كنت تريد من الدنيا ما يكفيك، فان أيسر ما فيها يكفيك، وان كنت إنما تريد ما لا يكفيك فان كل ما فيها لا يكفيك.

بيان: " ما يكفيك " اي ما تكتفي وتقنع به اي بقدر الكفاف والضرورة وقوله: " فان أيسر " من قبيل وضع الدليل موضع المدلول أي فيحصل مرادك لان أيسر ما في الدنيا يمكن أن يكتفي به " وإن كنت تريد ما لا يكفيك " أي

ما لا تكتفي به وتريد أزيد منه، فلا تصل إلى مقصودك، ولا تنتهي إلى حد، فإنه إن حصل لك جميع الدنيا تريد أزيد منها لما مر أن كثرة المال يصير سببا لكثرة الحرص وسيأتي أوضح من ذلك.

19 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن محمد الأسدي، عن سالم بن مكرم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اشتدت حال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فقالت له امرأته: لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فسألته، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله قال: من سألنا أعطيناه، ومن استغنى أغناه الله فقال الرجل: ما يعني غيري فرجع إلى امرأته فأعلمها، فقالت: إن رسول الله بشر فأعلمه فأتاه، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله، حتى فعل الرجل ذلك ثلاثا ثم ذهب الرجل فاستعار معولا ثم أتى الجبل فصعده فقطع حطبا ثم جاء به فباعه بنصف مد من دقيق فرجع به فأكله، ثم ذهب من الغد فجاء بأكثر من ذلك فباعه فلم يزل يعمل ويجمع حتى اشترى معولا ثم جمع حتى اشترى بكرين وغلاما ثم اثرى حتى أيسر فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فأعلمه كيف جاء يسأله وكيف سمع النبي صلى الله عليه وآله فقال النبي صلى الله عليه وآله:

قلت لك: من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله.

بيان: " لو أتيت " لو للتمني " إن رسول الله صلى الله عليه وآله بشر " أي لا يعلم الغيب إلا الله، وهو بشر لا يعلم الغيب اي لم يكن هذا الكلام معك لأنه لا يعلم ما في ضميرك، أو لا يعلم كنه شدة حالنا وإنما عرف حاجتك في الجملة، وفي الصحاح المعول الفأس العظيمة التي ينقر بها الصخر " من الغد " " من " بمعنى " في " والبكر بالفتح الفتى من الإبل، ويقال: أثرى الرجل: إذا كثرت أمواله، وأيسر الرجل أي استغنى كل ذلك ذكره الجوهري.

20 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن الفرات، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: من أراد أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يد غيره.

بيان: " فليكن بما في يد الله " اي في قدرة الله وقضائه وقدره " أوثق منه بما في يد غيره " ولو نفسه فإنه لا يصل إليه الأول، ولا ينتفع بالثاني، إلا بقضاء الله وقدره، والحاصل أن الغنا عن الخلق لا يحصل إلا بالوثوق بالله سبحانه والتوكل عليه، وعدم الاعتماد على غيره، والعلم بأن الضار النافع هو الله، ويفعل بالعباد ما علم صلاحهم فيه، ويمنعهم ما علم أنه لا يصلح لهم.

21 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن ابن فضال، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر [أ] وأبي عبد الله عليهما السلام قال: من قنع بما رزقه الله فهو من أغنى الناس.

بيان: " فهو من أغنى الناس " لان الغنا عدم الحاجة إلى الغير، والقانع بما رزقه الله لا يحتاج إلى السؤال عن غيره تعالى.

22 - الكافي: بالاسناد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن حمزة بن حمران قال: شكى رجل إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه يطلب فيصيب ولا يقنع، وتنازعه نفسه إلى ما هو أكثر منه، وقال: علمني شيئا انتفع به، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن كان ما يكفيك يغنيك، فأدنى ما فيها يغنيك، وإن كان ما يكفيك لا يغنيك، فكل ما فيها لا يغنيك.

23 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن عدة من أصحابه، عن حنان بن سدير رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من رضي من الدنيا بما يجزيه، كان أيسر ما فيها يكفيه، ومن لم يرض من الدنيا بما يجزيه، لم يكن شئ منها يكفيه.

بيان: أجزء مهموز، وقد يخفف اي أغنى وكفى، قال في المصباح: قال الأزهري: والفقهاء يقولون فيه: أجزى من غير همز، ولم أجده لاحد من أئمة

اللغة، ولكن إن همز أجزأ فهو بمعنى كفى، وفيه نظر لأنه إن أراد امتناع التسهيل فقد توقف في غير موضع التوقف، فان تسهيل همزة الطرف في الفعل المزيد وتسهيل الهمزة الساكنة قياسي فيقال: أرجأت الامر وأرجيته، وأنسأت وأنسيت وأخطأت وأخطيت.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.