بحارالانوار · المجلد الخامس عشر
باب فضل الفقر والفقراء وحبهم
ج ۶۹، ص ۲۸–۵۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
26 - أمالي الصدوق: عن الفامي، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن محمد بن عبد الجبار عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن الصادق عليه السلام قال: كاد الفقر أن يكون كفرا وكاد الحسد أن يغلب القدر
الخصال: عن حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكوني عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله.
كتاب الإمامة والتبصرة: عن سهل بن أحمد، عن محمد بن محمد بن الأشعث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله مثله.
توضيح: هذه الرواية من المشهورات بين الخاصة والعامة، وفيها ذم عظيم للفقر، ويعارضها الأخبار السابقة وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: " الفقر فخري وبه أفتخر " وقوله صلى الله عليه وآله: " اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين " ويؤيد هذه الرواية ما رواه العامة عنه صلى الله عليه وآله: " الفقر سواد الوجه في الدارين " وقد قيل في الجمع بينها وجوه.
قال الراغب في المفردات: الفقر يستعمل على أربعة أوجه: الأول وجود الحاجة الضرورية، وذلك عام للانسان ما دام في دار الدنيا بل عام للموجودات كلها، وعلى هذا قوله عز وجل: " يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد " وإلى هذا الفقر أشار بقوله في وصف الانسان: " ما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام ".
والثاني عدم المقتنيات وهو المذكور في قوله: " للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله - إلى قوله: يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف " " إنما الصدقات للفقراء والمساكين ".
الثالث فقر النفس وهو الشره المعني بقوله صلى الله عليه وآله: كاد الفقر أن يكون كفرا
وهو المقابل بقوله: الغنا غنى النفس، والمعنى بقولهم: من عدم القناعة لم يفده المال غنى.
الرابع: الفقر إلى الله المشار إليه بقوله: اللهم أغنني بالافتقار إليك، ولا تفقرني بالاستغناء عنك، وإياه عنى تعالى بقوله: " رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير " وبهذا ألم الشاعر فقال:
ويعجبني فقري إليك ولم يكن * ليعجبني لولا محبتك الفقر ويقال: افتقر فهو مفتقر وفقير، ولا يكاد يقال فقر وإن كان القياس يقتضيه وأصل الفقير هو المكسور الفقار. انتهى.
وهذا أحسن ما قيل في هذا المقام، ومنهم من حمل سواد الوجه على المدح أي إنه كالخال الذي على وجه المحبوب فإنه يزينه ولا يشينه، وقيل: المراد بالوجه ذات الممكن، ومن الفقر احتياجه في وجوده وسائر كمالاته إلى الغير، وكون ذلك الاحتياج بسواد وجهه عبارة عن لزومه لذاته، بحيث لا ينفك كما لا ينفك السواد عن محله، ولا يخفى بعدهما، والأظهر حمله مع صحته على الفقر المذموم كما مر.
وقال الغزالي في شرح هذا الخبر: إذ الفقر مع الاضطرار إلى ما لابد منه قارب أن يوقع في الكفر، لأنه يحمل على حسد الأغنياء، والحسد يأكل الحسنات وعلى التذلل لهم بما يدنس به عرضه، وينثلم به دينه، وعلى عدم الرضا بالقضاء وتسخط الرزق، وذلك إن لم يكن كفرا فهو جار إليه، ولذلك استعاذ المصطفى من الفقر.
وقال بعضهم: لان أجمع عندي أربعين ألف دينار حتى أموت عنها أحب إلي من فقر يوم وذل في سؤال الناس، ووالله ما أدري ماذا يقع مني لو ابتليت ببلية من فقر أو مرض، فلعلي أكفر ولا أشعر، فلذلك قال: كاد الفقر أن يكون كفرا
لأنه يحمل المرء على كل صعب وذلول. وربما يؤديه إلى الاعتراض على الله والتصرف في ملكه، والفقر نعمة من الله داع إلى الإنابة والالتجاء إليه، والطلب منه، وهو حلية الأنبياء وزينة الأولياء، وزي الصلحاء - ومن ثم ورد خبر: إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين، فهو نعمة جليلة بيد أنه مؤلم شديد التحمل.
قال الغزالي : هذا الحديث ثناء على المال، ولا تقف على وجه الجمع بين المدح والذم إلا بأن تعرف حكمة المال، ومقصوده وفوائده وغوائله حتى ينكشف لك أنه خير من وجه، شر من وجه، وليس بخير محض، ولا بشر محض بل هو سبب للامرين معا: يمدح مرة ويذم مرة، والبصير المميز يدرك أن الممدوح منه غير المذموم.
وقال بعض أصحابنا: في الدعاء: نعوذ بك من الفقر والقلة، قيل: الفقر المستعاذ منه إنما هو فقر النفس الذي يفضي بصاحبه إلى كفران نعم الله ونسيان ذكره، ويدعوه إلى سد الخلة بما يتدنس به عرضه ويثلم به دينه، والقلة تحمل على قلة الصبر أو قلة العدد.
وفي الخبر أنه صلى الله عليه وآله تعوذ من الفقر، وقال: الفقر فخري وبه أفتخر على سائر الأنبياء، وقد جمع بين القولين بأن الفقر الذي تعوذ منه صلى الله عليه وآله الفقر إلى الناس، والذي دون الكفاف، والذي افتخر به الفقر إلى الله تعالى وإنما كان هذا فخرا له على سائر الأنبياء مع مشاركتهم له فيه، لان توحيده واتصاله بالحضرة الإلهية، وانقطاعه إليه: كان في الدرجة التي لم يكن لاحد مثلها في العلو ففقره إليه كان أتم وأكمل من فقر سائر الأنبياء.
وقال الكرماني في شرح البخاري في قوله صلى الله عليه وآله: أعوذ بك من الفقر:
استدل به على تفضيل الغنا، وبقوله تعالى: " إن ترك خيرا " أي مالا وبأنه صلى الله عليه وآله توفي على أكمل حالاته، وهو موسر بما أفاء الله عليه وبأن الغنى وصف للحق وحديث: أكثر أهل الجنة الفقراء، إخبار عن الواقع كما يقال: أكثر أهل الدنيا الفقراء، وأما تركه الطيبات، فلانه لم يرض أن يستعجل من الطيبات.
وأجاب الآخرون بأنه إيماء إلى أن علة الدخول الفقر، وتركه الطيبات يدل على فضل الفقر، واستعاذته من الفقر معارض باستعاذته من الغنا، ولا نزاع في كون المال خيرا بل من الأفضل، وكان عند وفاته صلى الله عليه وآله درعه مرهونا، وغنى الله تعالى بمعنى آخر انتهى.
وذهب أكثرهم إلى أن الكفاف أفضل من الغنا والفقر فإنه سالم من آفاتهما وليس ببعيد وقال بعضهم: هذا كله صحيح لكن لا يدفع أصل السؤال في أيهما أفضل الغنا أو الفقر؟ لان النزاع إنما ورد في حق من اتصف بأحد الوصفين أيهما في حقه أفضل وقيل: إن السؤال أيهما أفضل لا يستقيم لاحتمال أن يكون لأحدهما من العمل الصالح ما ليس للاخر، فيكون أفضل، وإنما يقع السؤال عنهما إذا استويا بحيث يكون لكل منهما من العمل ما يقاوم به عمل الاخر، فتعلم أيهما أفضل عند الله، ولذا قيل صورة الاختلاف في فقير ليس بحريص، وغنى ليس بممسك إذ لا يخفى أن الفقير القانع أفضل من الغني البخيل وأن الغني المنفق أفضل من الفقير الحريص قال وكل ما يراد لغيره ولا يراد لعينه ينبغي أن يضاف إلى مقصوده فيه، ليظهر فضله فالمال ليس محذورا لعينه، بل لكونه قد يعوق عن الله، وكذا العكس فكم من غني لم يشغله غناه عن الله، وكم من فقير شغله فقره عن الله.
إلى أن قال: وإن أخذت بالأكثر فالفقير عن الخطر أبعد لان فتنة الغني أشد من فتنة الفقر، وقال بعضهم: كلام الناس في أصل المسألة يختلف، فمنهم من فضل الفقر، ومنهم من فضل الغنا، ومنهم من فضل الكفاف، وكل ذلك خارج عن محل الخلاف أي الحالين أفضل عند الله للعبد حتى يتكسب ذلك ويتخلق به، هل التقلل من المال أفضل ليتفرغ قلبه عن الشواغل، وينال لذة المناجاة ولا ينهمك في الاكتساب ليستريح من طول الحساب؟ أو التشاغل باكتساب المال أفضل ليستكثر من القرب من البر والصلة لما في ذلك من النفع المتعدي.
قال: وإذا كان الامر كذلك فالأفضل ما اختاره النبي صلى الله عليه وآله وجمهور أصحابه من التقلل في الدنيا والبعد عن زهرتها ويبقى النظر فيمن حصل له شئ من الدنيا
بغير تكسب منه كالميراث وسهم الغنيمة هل الأفضل أن يبادر إلى إخراجه في وجوه البر حتى لا يبقى منه شئ أو يتشاغل بتثميره ليستكثر من نفعه المتعدي.
قال: وهو على القسمين الأولين، وقال ابن حجر: مقتضى ذلك أن يبذل إلى أن يبقى في حالة الكفاف، ولا يضر ما يتجدد من ذلك إذا سلك هذه الطريقة.
ودعوى أن جمهور الصحابة كانوا على التقلل والزهد ممنوعة، فان المشهور من أحوالهم أنهم كانوا على قسمين بعد أن فتحت عليهم الفتوح فمنهم من أبقى ما بيده مع التقرب إلى ربه بالبر والصلة والمواساة مع الاتصاف بغنى النفس، ومنهم من استمر على ما كان عليه قبل ذلك، وكان لا يبقى شيئا مما فتح عليه، وهم قليل، والاخبار في ذلك متعارضة، ومن المواضع التي وقع فيها التردد من لا شئ له، فالأولى في حقه أن يستكسب للصون عن ذل السؤال، أو يترك وينتظر ما يفتح عليه بغير مسألة انتهى.
وأقول: مقتضى الجمع بين اخبارنا أن الفقر والغنا كل منهما نعمة من نعم الله تعالى يعطي كلا منهما من شاء من عباده بحسب ما يعلم من مصالحه الكاملة وعلى العبد أن يصبر على الفقر بل يشكره ويشكر الغنا إن أعطاه، ويعمل بمقتضاه فمع عمل كل منهما بما تقتضيه حاله، فالغالب أن الفقير الصابر أكثر ثوابا من الغني الشاكر، لكن مراتب أحوالهما مختلفة غاية الاختلاف، ولا يمكن الحكم الكلي من أحد الطرفين، والظاهر أن الكفاف أسلم وأقل خطرا من الجانبين ولذا ورد في أكثر الأدعية طلبه وسأله النبي صلى الله عليه وآله لاله وعترته، وسيأتي تمام القول في ذلك في كتاب المكاسب إن شاء الله.
وأما قوله صلى الله عليه وآله: " كاد الحسد أن يغلب القدر " فقد شرحناه في كتاب السماء والعالم، وحمله أكثر المحققين على تأثير العين فإنه ينشأ غالبا من حسد العاين، وهذا هو الظاهر وهو مبالغة في تأثير العين بأنه يقرب أن يغلب قضاء الله وقدره.
وهذا الحديث مروي في شهاب الاخبار عن أنس بن مالك عنه صلى الله عليه وآله وقال
الراوندي في الضوء: المعنى أن للحسد تأثيرا قويا في النظر في إزالة النعمة من المحسود، أو التمني لذلك فإنه ربما يحمله حسده على قتل المحسود، وإهلاك ماله وإبطال معاشه، فكأنه سعى في غلبة المقدور، لان الله تعالى قد قدر للمحسود الخير والنعمة، وهو يسعى في إزالة ذلك عنه، وقيل: الحسد يأكل الجسد انتهى.
وقال بعض المخالفين: أي كاد الحسد في قلب الحاسد أن يغلب على العلم بالقدر، فلا يرى أن النعمة التي حسد عليها إنما صارت إليه بقدر الله وقضائه، فلا تزول إلا بقضائه وقدره، وغرض الحاسد زوال نعمة المحسود، ولو تحقق القدر لم يحسده، واستسلم وعلم أن الكل مقدر.
27 - أمالي الصدوق: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن ابن هاشم، عن ابن محبوب عن ابن رئاب، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن الأول: عن آبائه عليهم السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تستخفوا بفقراء شيعة علي وعترته من بعده، فان الرجل منهم ليشفع في مثل ربيعة ومضر.
بيان: ربيعة ومضر قبيلتان عظيمتان يضرب المثل بهما في الكثرة.
28 - أمالي الصدوق: عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن الحكم، عن داود بن النعمان، عن إسحاق بن عمار، عن الصادق جعفر ابن محمد عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة وقف عبدان مؤمنان للحساب كلاهما من أهل الجنة: فقير في الدنيا وغني في الدنيا، فيقول الفقير: يا رب على ما أوقف؟ فوعزتك إنك لتعلم أنك لم تولني ولاية فأعدل فيها أو أجور، ولم
ترزقني مالا فأؤدي منه حقا أو أمنع ولا كان رزقي يأتيني منها إلا كفافا على ما علمت وقدرت لي، فيقول الله جل جلاله: صدق عبدي خلوا عنه يدخل الجنة ويبقى الاخر حتى يسيل منه من العرق ما لو شربه أربعون بعيرا لكفاها، ثم يدخل الجنة.
فيقول له الفقير: ما حبسك؟ فيقول: طول الحساب، ما زال الشئ يجيئني بعد الشئ يغفر لي ثم اسأل عن شئ آخر حتى تغمدني الله عز وجل منه برحمة وألحقني بالتائبين، فمن أنت؟ فيقول: أنا الفقير الذي كنت معك آنفا فيقول: لقد غيرك النعيم بعدي.
بيان: وقف على بناء المعلوم أو المجهول، فإنه جاء لازما ومتعديا والثاني أظهر لما سيأتي ولعل تصديق الله تعالى العبد لسعة لطفه وكرمه، وإلا فنعمة الله على كل عبد أكثر من أن تحصى، بل نعمة الفقر أيضا من أعظم النعم عليه، أو التصديق معناه أنه صدق أني لا أحاسب العبد على تلك النعم لسعة رحمتي، وفي القاموس " قال آنفا " كصاحب وكتف وقرئ بهما أي مذ ساعة أي في أول وقت يقرب منا انتهى ولعل هذا نظرا إلى أيام الآخرة وساعاتها.
29 - أمالي الصدوق: عن الحسن بن عبد الله بن سعيد، عن عبد الله بن محمد بن عبد الكريم عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي سلمة، عن أبي عمر الصنعاني، عن العلا ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: رب أشعث أغبر ذي طمرين مدقع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره.
توضيح: قال في النهاية: الشعث أي بالتحريك انتشار الامر، ومنه قولهم:
لم الله شعثه، ومنه حديث الدعاء أسئلك رحمة تلم بها شعثي أي تجمع بها ما تفرق من أمري، ومنه الحديث رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره، وقال: الطمر أي بالكسر الثوب الخلق، وقال: فيه قال للنساء: إنكن إذا جعتن دقعتن، الدقع الخضوع في طلب الحاجة، مأخوذ من الدقعاء وهو التراب أي لصقتن به، ومنه الحديث لا تحل المسألة إلا لذي فقر مدقع أي شديد يفضين بصاحبه إلى الدقعاء، وقيل هو سوء احتمال الفقر، وفي القاموس أبر اليمين أمضاها على الصدق.
وأقول: يدل على جواز السؤال عند شدة الحاجة، وكأن المراد بالشعث تفرق الشعر وتداخله وعدم تسريحه واصلاحه، وكذا المراد بالغبرة عدم تنظيف الجسد وظهور آثار الفقر، وذلك إما لشدة الفقر أو كثرة الاشغال بالعبادة، وقد مر الكلام فيه.
وأقول: روى هذا الحديث في المشكاة عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وآله رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره، وقال الطيبي في شرحه: قال البيضاوي: الأشعث هو المغبر الرأس المتفرق الشعور والصواب مدفوع بالدال اي يدفع عند الدخول على الأعيان والحضور في المحافل، ولا يترك أن يلج الباب فضلا عن أن يحضر معهم ويجلس فيما بينهم " لو أقسم على الله لأبره " أي لو سأل الله شيئا وأقسم عليه أن يفعله لفعله، فشبه إجابة المبر المقسم على غيره بوفاء الحالف يمينه وبره فيها، وقيل: معناه لو حلف أن الله يفعله أو لا يفعله صدقه في يمينه وأبره فيها بما يوافقها.
ثم قال الطيبي: ومما يؤيد الأول لفظة على الله لأنه أراد به المسمى ولو أريد به اللفظ لقيل: بالله، وأما معنى الأبرار فعلى ما ذهب إليه القاضي من باب الاستعارة، ويجوز أن يكون من باب المشاكلة المعنوية.
30 - أمالي الصدوق: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله قال صلى الله عليه وآله: ألا ومن استخف
بفقير مسلم فقد استخف بحق الله، والله يستخف به يوم القيامة، إلا أن يتوب وقال صلى الله عليه وآله: من أكرم فقيرا مسلما لقى الله يوم القيامة وهو عنه راض.
31 - أمالي الصدوق: عن ابن إدريس، عن أبيه، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد ابن أحمد المدايني، عن فضل بن كثير، عن الرضا عليه السلام قال: من لقى فقيرا مسلما فسلم عليه خلاف سلامه على الغني لقى الله عز وجل يوم القيامة وهو عليه غضبان.
32 - تفسير علي بن إبراهيم: " ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شئ وما من حسابك عليهم من شئ فتطردهم فتكون من الظالمين " فإنه كان سبب نزولها أنه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون يسمون أصحاب الصفة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أمرهم أن يكونوا في صفة يأوون إليها. كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتعاهدهم بنفسه وربما حمل إليهم ما يأكلون، وكانوا يختلفون إلى رسول الله فيقربهم ويقعد معهم ويؤنسهم، وكان إذا جاء الأغنياء والمترفون من أصحابه ينكروا عليه ذلك ويقولوا له: اطردهم عنك.
فجاء يوما رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده رجل من أصحاب رسول الله من أصحاب الصفة قد لزق برسول الله صلى الله عليه وآله ورسول الله يحدثه فقعد الأنصاري بالبعد منهما، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: تقدم فلم يفعل، فقال له رسول الله: لعلك خفت أن يلزق فقره بك؟ فقال الأنصاري: اطرد هؤلاء عنك فأنزل الله " ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي " الآية ثم قال:
" وكذلك فتنا بعضهم ببعض " أي اختبرنا الأغنياء بالغنى لننظر كيف مواساتهم للفقراء؟ وكيف يخرجون ما فرض الله عليهم في أموالهم لهم؟ واختبرنا الفقراء
لننظر كيف صبرهم على الفقر؟ وعما في أيدي الأغنياء؟ " ليقولوا " أي الفقراء " أهؤلاء " الأغنياء " من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين ".
33 - الخصال: الخليل بن أحمد، عن أبي العباس السراج، عن قتيبة، عن عبد العزيز، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عاصم بن عمرو بن قتادة، عن محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: شيئان يكرههما ابن آدم: يكره الموت والموت راحة للمؤمن من الفتنة، ويكره قلة المال وقلة المال أقل للحساب.
34 - الخصال: محمد بن أحمد القضاعي، عن إسحاق بن العباس بن إسحاق بن موسى ابن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أهلك الناس اثنان: خوف الفقر وطلب الفخر.
35 - الخصال: فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام: يا علي أربعة من قواصم الظهر: إمام يعصي الله ويطاع أمره، وزوجة يحفظها زوجها وهي تخونه وفقر لا يجد صاحبه له مداويا، وجار سوء في دار مقام.
36 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن العقرقوفي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: شئ يروى عن أبي ذر رحمه الله أنه كان يقول: ثلاثة يبغضها الناس وأنا أحبها: أحب الموت وأحب الفقر وأحب البلاء، فقال: إن هذا ليس على ما تروون إنما عني: الموت في طاعة الله أحب إلي من الحياة في معصية الله، والفقر في طاعة الله أحب إلي من الغنا في معصية الله، والبلاء في طاعة الله أحب إلي من الصحة في معصية الله.
مجالس المفيد: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن
مهزيار، عن ابن فضال مثله.
37 - معاني الأخبار: أبي، عن أحمد بن إدريس، ومحمد العطار، عن الأشعري، عن محمد بن الحسين، عن منصور، عن أحمد بن خالد، عن أحمد بن المبارك قال: قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام حديث يروى أن رجلا قال لأمير المؤمنين عليه السلام: إني أحبك فقال له: أعد للفقر جلبابا، فقال: ليس هكذا قال إنما قال له: أعددت لفاقتك جلبابا يعني يوم القيامة.
38 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن حارث بن الحسن الطحان، عن إبراهيم بن عبد الله، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يبلغ أحدكم حقيقة الايمان حتى يكون فيه ثلاث خصال: يكون الموت أحب إليه من الحياة، والفقر أحب إليه من الغنى، والمرض أحب إليه من الصحة قلنا: ومن يكون كذلك؟ قال: كلكم، ثم قال: أيما أحب إلى أحدكم؟ يموت في حبنا أو يعيش في بغضنا؟ فقلت: نموت والله في حبكم أحب إلينا، قال: وكذلك الفقر والغنى والمرض والصحة، قلت: إي والله.
39 - معاني الأخبار: ابن الوليد، عن الصفار، عن اليقطيني، عن صفوان بن يحيى، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الفقر الموت الأحمر، فقيل الفقر من الدنانير والدراهم؟ قال: لا، ولكن من الدين.
40 - معاني الأخبار: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن محمد بن عبد - الحميد، عمن حدثه قال: مات رجل من آل أبي طالب لم يكن حضره أبو الحسن عليه السلام فجاءه قوم فلما جلس أمسك القوم كأن على رؤوسهم الطير فكانوا في ذكر الفقراء والموت ، فلما جلس عليه السلام قال ابتداء منه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بين
الستين إلى السبعين معترك المنايا، ثم قال: الفقراء محسن الاسلام.
41 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن البرقي، عن التفليسي، عن البقباق، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يا فضيل لا تزهدوا في فقراء شيعتنا فان الفقير منهم ليشفع يوم القيامة في مثل ربيعة ومضر.
أقول: سيأتي في وصايا رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي ذر أنه قال: أوصاني رسول الله أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأوصاني بحب المساكين والدنو منهم وفي خبر آخر عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: أحبب المساكين ومجالستهم وفي خبر آخر عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: عليك بحب المساكين ومجالستهم.
42 - تفسير علي بن إبراهيم: " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى " قال أبو عبد الله صلوات الله عليه:
لما نزلت هذه الآية استوى رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا ثم قال: من لم يعز بعزاء الله تقطعت نفسه حسرات، ومن أتبع بصره ما في أيدي الناس طال همه، ولم يشف غيظه ومن لم يعرف لله عليه نعمة إلا في مطعم ومشرب قصر أجله ودنا عذابه.
43 - أمالي الطوسي: فيما أوصى به أمير المؤمنين عليه السلام عند وفاته، أوصيك بحب المساكين ومجالستهم.
44 - علل الشرائع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لحمران: يا حمران انظر إلى من هو دونك، ولا تنظر إلى من هو فوقك في المقدرة فان ذلك أقنع لك بما قسم لك وأحرى أن تستوجب الزيادة من ربك الخبر.
45 - الخصال: الأربعمائة قال أمير المؤمنين: الفقر هو الموت الأكبر وقال عليه السلام: لا تحقروا ضعفاء إخوانكم فإنه من احتقر مؤمنا لم يجمع الله عز وجل بينهما في الجنة إلا أن يتوب.
46 - ثواب الأعمال: ابن المتوكل، عن محمد بن يحيى، عن الأشعري رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لبعض أصحابه، أما تدخل السوق؟ أما ترى الفاكهة تباع والشئ مما تشتهيه؟ فقلت: بلى والله فقال: أما إن لك بكل ما تراه ولا تقدر على شرائه وتصبر عليه حسنة.
47 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة أمر الله عز وجل مناديا فينادي: أين الفقراء؟
فيقوم عنق من الناس فيؤمر بهم إلى الجنة فيأتون باب الجنة فيقول لهم خزنة الجنة:
قبل الحساب؟ فيقولون: أعطيتمونا شيئا فتحاسبونا عليه؟ فيقول الله عز وجل:
صدقوا عبادي ما أفقرتكم هوانا بكم، ولكن ادخرت هذا لكم لهذا اليوم، ثم يقول لهم: انظروا وتصفحوا وجوه الناس فمن آتي إليكم معروفا فخذوا بيده وأدخلوه الجنة.
جامع الأخبار: مثله.
48 - ثواب الأعمال: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا معشر المساكين طيبوا نفسا وأعطوا الرضا من قلوبكم يثبكم الله على فقركم، فإن لم تفعلوا فلا ثواب لكم.
(أقول): قد أوردنا بعض الأخبار في باب من أذل مؤمنا في كتاب العشرة.
49 - قصص الأنبياء: عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال الله تعالى لموسى: يا موسى لا لا تستذل الفقير ولا تغبط الغني بالشئ اليسير.
50 - بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم، عن أبي عبد الله البرقي، عن خلف بن حماد عن ابن طريف، عن ابن نباتة قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: إني لادين الله بولايتك، وإني لأحبك في السر كما أحبك في العلانية، فقال له:
صدقت طينتك من تلك الطينة، وعلى ولايتنا اخذ ميثاقك، وإن روحك من أرواح المؤمنين، فاتخذ للفقر جلبابا فوالذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الفقر إلى محبينا أسرع من السيل من أعلى الوادي إلى أسفله.
بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الأهوازي، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام وذكر مثله.
51 - بصائر الدرجات: عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان، عن أبيه سليمان الديلمي عن هارون بن الجهم، عن سعد الخفاف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا أمير المؤمنين
عليه السلام يوما جالس في المسجد وأصحابه حوله، فأتاه رجل من شيعته فقال: يا أمير المؤمنين أن الله يعلم أني أدينه بحبك في السر كما أدينه بحبك في العلانية وأتولاك في السر كما أتولاك في العلانية، فقال أمير المؤمنين: صدقت أما فاتخذ للفقر جلبابا فان الفقر أسرع إلى شيعتنا من السيل إلى قرار الوادي.
52 - صحيفة الرضا (ع): عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من استذل مؤمنا أو مؤمنة أو حقره لفقره أو قلة ذات يده شهره الله تعالى يوم القيامة ثم يفضحه.
وبإسناده: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما كان ولا يكون إلى يوم القيامة مؤمن إلا وله جار يؤذيه.
53 - الخرائج: روى سعيد بن عبد الله، عن محمد بن الحسن بن شمون قال:
كتبت إليه عليه السلام أشكو الفقر، ثم قلت في نفسي: أليس قال أبو عبد الله عليه السلام: الفقر معنا خير من الغنى مع غيرنا، والقتل معنا خير من الحياة مع غيرنا، فرجع الجواب أن الله محص أولياءه إذا تكاثفت ذنوبهم بالفقر، وقد يعفو عن كثير، وهو كما حدثت نفسك: الفقر معنا خير من الغنى مع غيرنا، ونحن كهف لمن التجى، ونور لمن استضاء بنا، وعصمة لمن اعتصم، من أحبنا كان معنا في السنام الاعلى، ومن انحرف عنا فإلى النار، قال أبو عبد الله عليه السلام: تشهدون على عدوكم بالنار، ولا تشهدون لوليكم بالجنة، ما يمنعكم من ذلك إلا
الضعف؟.
كشف الغمة: من دلائل الحميري، عن محمد بن الحسن بن شمون مثله.
رجال الكشي: أحمد بن علي بن كلثوم، عن إسحاق بن محمد، عن محمد بن الحسن بن شمون مثله.
54 - تفسير العياشي: عمرو بن جميع رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: الفقر الموت الأكبر.
55 - مجالس المفيد: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن العلا، عن ابن أبي يعفور، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن فقراء المؤمنين ينقلبون في رياض الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا، ثم قال: سأضرب لك مثال ذلك، إنما مثل ذلك مثل سفينتين مر بهما على عاشر فنظر في إحداهما فلم يجد فيها شيئا، فقال: أسربوها، ونظر في الأخرى فإذا هي موقرة، فقال:
احبسوها.
56 - رجال الكشي: خلف بن حماد، عن سهل، عن أحمد بن عمر الحلبي قال:
دخلت على الرضا عليه السلام بمنى فقلت له: جعلت فداك كنا أهل بيت عطية وسرور ونعمة، وإن الله تعالى قد أذهب بذلك كله حتى احتجت إلى من كان يحتاج إلينا فقال لي: يا أحمد ما أحسن حالك يا أحمد بن عمر، فقلت له: جعلت فداك حالي ما أخبرتك! فقال لي: يا أحمد أيسرك أنك على بعض ما عليه هؤلاء الجبارون ولك الدنيا مملوة ذهبا؟ فقلت: لا والله يا ابن رسول الله فضحك ثم قال: ترجع من ههنا إلى خلف فمن أحسن حالا منك وبيدك صناعة لا تبيعها بملء الأرض ذهبا
ألا أبشرك؟ قلت: نعم، فقد سرني الله بك وبآبائك.
فقال لي أبو جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: " وكان تحته كنز لهما " لوح من ذهب فيه مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله محمد رسول الله عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟ ومن يرى الدنيا وتغيرها بأهلها كيف يركن إليها وينبغي لمن عقل عن الله أن لا يستبطي الله في رزقه، ولا يتهمه في قضائه، ثم قال: رضيت يا أحمد؟ قال: قلت: عن الله تعالى وعنكم أهل البيت.
57 - روضة الواعظين: قال أبو الحسن موسى عليه السلام: إن الأنبياء وأولاد الأنبياء وأتباع الأنبياء خصوا بثلاث خصال: السقم في الأبدان، وخوف السلطان، والفقر.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: الفقر يخرس الفطن عن حجته، والمقل غريب في بلده، طوبى لمن ذكر المعاد، وعمل للحساب، وقنع بالكفاف.
الغني في القربة وطن، والفقر في الوطن غربة، القناعة مال لا ينفد، الفقر الموت الأكبر، ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما عند الله، وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالا على الله.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من استذل مؤمنا أو مؤمنة أو حقره لفقره وقلة ذات يده شهره الله يوم القيامة ثم يفضحه.
وقال صلى الله عليه وآله: اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين.
وقال صلى الله عليه وآله: إذا أحب الله عبدا في دار الدنيا يرجعه، قالوا:
يا رسول الله وكيف يرجعه؟ قال: في موضع الطعام الرخيص، والخير الكثير ولي الله لا يجد الطعام ما يملا به بطنه.
وقال صلى الله عليه وآله: أبواب الجنة مفتحة على الفقراء، والرحمة نازلة على الرحماء، والله راض عن الأسخياء.
وقال صلى الله عليه وآله: الفقر فقران: فقر الدنيا وفقر الآخرة، ففقر الدنيا غنى الآخرة، وغنى الدنيا فقر الآخرة وذلك الهلاك.
وقال صلى الله عليه وآله: ما أوحى إلي أن أجمع المال وكن من التاجرين ولكن أوحى إلي أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين * وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين.
وقال لقمان لابنه: يا بني لا تحقرن أحدا بخلقان ثيابه، فان ربك وربه واحد.
58 - جامع الأخبار: سئل عن النبي صلى الله عليه وآله ما الفقر؟ فقال: خزانة من خزائن الله قيل - ثانيا - يا رسول الله ما الفقر؟ فقال: كرامة من الله، قيل: ثالثا:
ما الفقر؟ فقال عليه السلام: شئ لا يعطيه الله الا نبيا مرسلا أو مؤمنا كريما على الله تعالى.
وقال النبي صلى الله عليه وآله: الفقر أشد من القتل.
قال النبي صلى الله عليه وآله: أوحى الله تعالى إلى إبراهيم عليه السلام فقال: يا إبراهيم خلقتك وابتليتك بنار نمرود فلو ابتليتك بالفقر ورفعت عنك الصبر فما تصنع؟
قال إبراهيم: يا رب الفقر إلي أشد من نار نمرود، قال الله: فبعزتي وجلالي ما خلقت في السماء والأرض أشد من الفقر، قال: يا رب من أطعم جايعا فما جزاؤه؟ قال: جزاؤه الغفران وإن كان ذنوبه يملا ما بين السماء والأرض.
وقال عليه السلام: لولا رحمة ربي على فقراء أمتي كاد الفقر يكون كفرا فقام رجل من الصحابة فقال: يا رسول الله فما جزاء مؤمن فقير يصبر على فقره؟
قال: إن في الجنة غرفة من ياقوتة حمراء ينظر أهل الجنة إليها كما ينظر أهل الأرض إلى نجوم السماء لا يدخل فيها إلا نبي فقير، أو شهيد فقير، أو مؤمن فقير.
قال أمير المؤمنين عليه السلام للحسن عليه السلام: لا تلم إنسانا يطلب قوته، فمن عدم قوته كثر خطاياه، يا بني الفقير حقير لا يسمع كلامه، ولا يعرف مقامه، لو كان الفقير صادقا يسمونه كاذبا، ولو كان زاهدا يسمونه جاهلا، يا بني من ابتلى بالفقر
ابتلي بأربع خصال: بالضعف في يقينه، والنقصان في عقله، والرقة في دينه، وقلة الحياء في وجهه، فنعوذ بالله من الفقر.
وقال عليه السلام: الفقر مخزون عند الله بمنزلة الشهادة يؤتيه الله من يشاء.
عن النبي صلى الله عليه وآله: من توفر حظه في الدنيا انتقص حظه في الآخرة، وإن كان كريما.
وقال الفقراء لرسول الله: إن الأغنياء ذهبوا بالجنة يحجون، ويعتمرون ويتصدقون، ولا نقدر عليه، فقال عليه السلام: إن من صبر واحتسب منكم تكن له ثلاث خصال ليس للأغنياء أحدها أن في الجنة غرفا ينظر إليها أهل الجنة كما ينظر أهل الأرض إلى نجوم السماء لا يدخلها إلا نبي فقير أو شهيد فقير أو مؤمن فقير، وثانيها يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام، وثالثها إذا قال الغني: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وقال الفقير مثل ذلك لم يلحق الغني الفقير، وإن أنفق فيها عشرة آلاف درهم، وكذلك أعمال البر كلها فقالوا: رضينا.
عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وآله: يقوم فقراء أمتي يوم القيامة وثيابهم خضر، وشعورهم منسوجة بالدر والياقوت، وبأيديهم قضبان من نور، يخطبون على المنابر فيمر عليهم الأنبياء فيقولون: هؤلاء من الملائكة، وتقول الملائكة:
هؤلاء من الأنبياء، فيقولون: نحن لا ملائكة ولا أنبياء، بل نفر من فقراء أمة محمد صلى الله عليه وآله، فيقولون: بما نلتم هذه الكرامة؟ فيقولون: لم يكن أعمالنا شديدا ولم نصم الدهر، ولم نقم الليل، ولكن أقمنا على الصلوات الخمس، وإذا سمعنا ذكر محمد صلى الله عليه وآله فاضت دموعنا على خدودنا.
عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلمني ربي فقال: يا محمد إذا أحببت عبدا أجعل معه ثلاثة أشياء: قلبه حزينا، وبدنه سقيما، ويده خالية عن حطام الدنيا وإذا أبغضت عبدا أجعل معه ثلاثة أشياء: قلبه مسرورا، وبدنه صحيحا، ويده مملؤة.
من حطام الدنيا.
قال النبي صلى الله عليه وآله: من جاع أو احتاج فكتمه الناس وأفشاه إلى الله كان حقا على الله أن يرزقه رزق سنة من الحلال.
وقال صلى الله عليه وآله: اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين.
وقال عليه السلام: الفقراء ملوك أهل الجنة، والناس كلهم مشتاقون إلى الجنة والجنة مشتاقة إلى الفقراء.
وقال صلى الله عليه وآله: الفقر فخري.
قال النبي صلى الله عليه وآله: من استذل مؤمنا أو مؤمنة أو حقره لفقره وقلة ذات يده، شهره الله يوم القيامة ثم يفضحه.
قال أبو الحسن موسى عليه السلام: إن الأنبياء وأولاد الأنبياء وأتباع الأنبياء خصوا بثلاث خصال: السقم في الأبدان، وخوف السلطان، والفقر.
روي أن أحدا من الصحابة شكى إلى النبي صلى الله عليه وآله عن الفقر والسقم، قال النبي صلى الله عليه وآله: فإذا أصبحت وأمسيت فقل: لا حول ولا قوة إلا بالله توكلت على الحي الذي لا يموت، والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك قال: فوالله ما قلته إلا أياما حتى أذهب عني الفقر والسقم.
وقال عليه السلام: الفقر شين عند الناس وزين عند الله يوم القيامة.
عن عبيد البصري يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
يا علي إن الله جعل الفقر أمانة عند خلقه فمن ستره كان كالصائم القائم، ومن أفشاه إلى من يقدر على قضاء حاجته فلم يفعل فقد قتله، أما إنه ما قتله بسيف ولا رمح ولكن بما أنكا من قلبه.
59 - التمحيص: عن المفضل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كلما ازداد العبد إيمانا ازداد ضيقا في معيشته.
60 - التمحيص: عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أكرم ما يكون
العبد إلى الله أن يطلب درهما فلا يقدر عليه، قال عبد الله بن سنان: قال أبو عبد الله عليه السلام هذا الكلام وعندي مائة ألف وأنا اليوم ما أملك درهما.
61 - التمحيص: عن عباد بن صهيب قال: سمعت جعفر بن محمد عليه السلام يقول: قال الله تعالى: لولا أنني أستحيي من عبدي المؤمن ما تركت له خرقة يتوارى بها إلا أن العبد إذا تكامل فيه الايمان ابتليته في قوته، فان جزع رددت عليه قوته، وإن صبر باهيت به ملائكتي فذاك الذي تشير إليه الملائكة بالأصابع.
62 - التمحيص: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: وكل الرزق بالحمق، ووكل الحرمان بالعقل، ووكل البلاء بالصبر.
63 - التمحيص: عن محمد بن سليمان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من استذل مؤمنا لقلة ذات يده شهره الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق لا محالة.
64 - التمحيص: عن ابن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المصائب منح من الله، والفقر عند الله مثل الشهادة، ولا يعطيه من عباده إلا من أحب.
65 - التمحيص: عن علي بن عفان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله ليعتذر إلى عبده المؤمن المحتاج كان في الدنيا كما يعتذر الأخ إلى أخيه، فيقول: لا وعزتي ما أفقرتك لهوان بك علي، فارفع هذا الغطاء فانظر (ما عوضتك من الدنيا فيكشف فينظر) ما عوضه الله من الدنيا، ما يضرني ما منعتني مع ما عوضتني.
66 - التمحيص: عن محمد بن خالد البرقي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: والله ما اعتذر إلى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا إلى فقراء شيعتنا، قيل له: وكيف يعتذر إليهم؟ قال: ينادي مناد أين فقراء المؤمنين؟ فيقوم عنق من الناس فيتجلى لهم الرب فيقول: وعزتي وجلالي وعلوي وآلائي وارتفاع مكاني ما حبست عنكم شهواتكم في دار الدنيا (هوانا بكم علي ولكن ذخرته لكم لهذا اليوم - أما ترى قوله: " ما حبست عنكم شهواتكم في دار الدنيا ") اعتذارا؟ قوموا اليوم وتصفحوا وجوه خلائقي فمن وجدتم له عليكم منة بشربة من ماء فكافوه عني بالجنة.
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قل لمصاص شيعتنا غربوا أو شرقوا لن ترزقوا
الا القوت.
67 - التمحيص: عن مبارك، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الله: إني لم أغني الغني لكرامة به علي ولم أفقر الفقير لهوان به علي، وهو مما ابتليت به الأغنياء بالفقراء، ولولا الفقراء لم يستوجب الأغنياء الجنة.
68 - التمحيص: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العبد المؤمن الفقير ليقول: يا رب ارزقني حتى أفعل كذا وكذا من البر ووجوه الخير، فإذا علم الله ذلك منه كتب له من الاجر مثل ما يكتبه لو عمله، إن الله واسع كريم.
69 - التمحيص: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يقول الله عز وجل: لولا عبدي المؤمن لعصبت رأس الكافر بعصابة من جوهر.
70 - التمحيص: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: من ضيق عليه في ذات يده فلم يظن أن ذلك حسن نظر من الله له، فقد ضيع مأمولا، ومن وسع عليه في ذات يده فلم يظن أن ذلك استدراج من الله فقد آمن مخوفا.
71 - التمحيص: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنا نحب المال وأن لا نؤتى منه خير لنا، إن عليا أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: أنا يعسوب (المؤمنين) وأمير المؤمنين، وإن أكثر المال عدو للمؤمنين ويعسوب المنافقين.
72 - التمحيص: عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رجلا من الأنصار أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله صاعا من رطب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للخادم التي جاءت به: ادخلي فانظري هل تجدين في البيت قصعة أو طبقا فتأتيني به؟
فدخلت ثم خرجت إليه فقالت: ما أصبت قصعة ولا طبقا، فكنس رسول الله صلى الله عليه وآله بثوبه مكانا من الأرض، ثم قال لها: ضعيه ههنا على الحضيض، ثم قال: والذي نفسي بيده لو كانت الدنيا تعدل عند الله مثقال جناح بعوضة ما أعطى كافرا ولا منافقا منها شيئا.
73 - التمحيص: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
يقول الله عز وجل: يا دنيا تمرري على عبدي المؤمن بأنواع البلاء، وضيقي عليه في المعيشة، ولا تحلو لي فيركن إليك.
74 - التمحيص: عن ابن أبي العلا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لولا كثرة الحاح المؤمن في الرزق لضيق عليه من الرزق أكثر مما هو فيه.
75 - التمحيص: عن المفضل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لولا الحاح هذه الشيعة على الله في طلب الرزق لنقلهم من الحال التي هم عليها إلى ما هو أضيق.
76 - التمحيص: عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الفقر أزين على المؤمن من العذار على خد الفرس، وإن آخر الأنبياء دخولا إلى الجنة سليمان، وذلك لما اعطى من الدنيا.
77 - التمحيص: عن ابن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما سد الله على مؤمن باب رزق إلا فتح الله له خيرا منه، قال ابن أبي عمير، ليس يعني بخير منه أكثر منه، ولكن يعني إن كان أقل فهو خير له.
78 - التمحيص: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من حقر مؤمنا مسكينا لم يزل الله له حاقرا ماقتا حتى يرجع عن محقرته إياه.
79 - التمحيص: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله ليعطي الدنيا من يحب ويبغض، ولا يعطي الآخرة إلا من يحب، وإن المؤمن ليسأل ربه موضع سوط في الدنيا فلا يعطيه، ويسأله الآخرة فيعطيه ما شاء ويعطي الكافر في الدنيا قبل أن يسأله ما شاء، ويسأله موضع سوط في الآخرة فلا يعطيه شيئا.
80 - التمحيص: عن حمران، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن هذه الدنيا يعطاها البر والفاجر، وإن هذا الدين دين لا يعطيه الله إلا خاصته.
81 - التمحيص: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الفقر مخزون عند الله لا يبتلى به إلا من أحب من المؤمنين، ثم قال: إن الله يعطى
الدنيا من أحب ومن أبغض ولا يعطى دينه إلا من أحب.
82 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: لولا ثلاثة في ابن آدم ما طأطأ رأسه شئ: المرض، والموت، والفقر، وكلهن فيه وإنه لمعهن لوثاب.
83 - نهج البلاغة: قال عليه السلام: الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة.
وقال عليه السلام: الفقر يخرس الفطن عن حجته، والمقل غريب في بلدته.
وقال عليه السلام: الفقر الموت الأكبر.
وقال عليه السلام لابنه محمد: يا بني إني أخاف عليك الفقر فاستعذ بالله منه فان الفقر منقصة للدين، ومدهشة للعقل، داعية للمقت.
وقال عليه السلام: العفاف زينة الفقر والشكر زينة الغنا.
وقال عليه السلام: ألا وإن من البلاء الفاقة، وأشد من الفاقة مرض البدن وأشد من مرض البدن مرض القلب، ألا وإن من النعم سعة المال، وأفضل من سعة المال صحة البدن، وأفضل من صحة البدن تقوى القلب.
وقال عليه السلام: الغنا والفقر بعد العرض على الله سبحانه.
84 - كنز الكراجكي: قال لقمان لابنه، اعلم أي بني إني قد ذقت الصبر وأنواع المر فلم أر أمر من الفقر، فان افتقرت يوما فاجعل فقرك بينك وبين الله
ولا تحدث الناس بفقرك، فتهون عليهم، ثم سل في الناس هل من أحد دعا الله فلم يجبه؟ أو سأله فلم يعطه.
85 - عدة الداعي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الفقر خير للمؤمن من حسد الجيران، وجور السلطان، وتملق الاخوان.
وروى حسان بن يحيى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رجلا فقيرا أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده رجل غني فكف ثيابه وتباعد عنه، فقال له رسول الله:
ما حملك على ما صنعت؟ أخشيت أن يلتصق فقره بك؟ أو يلصق غناك به؟ فقال يا رسول الله أما إذا قلت هذا فله نصف مالي، قال النبي صلى الله عليه وآله للفقير: أتقبل منه، قال: لا، قال: ولم؟ قال: أخاف أن يدخلني ما دخله.
وعنه عليه السلام قال: في الإنجيل إن عيسى عليه السلام قال: اللهم ارزقني غدوة رغيفا من شعير، وعشية رغيفا من شعير، ولا ترزقني فوق ذلك فأطغى.
وعن الصادقين عليهم السلام: من كثر اشتباكه بالدنيا، كان أشد لحسرته عند فراقها.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: تخففوا تلحقوا، فإنما ينتظر بأولكم آخركم.
وتحسر سلمان الفارسي رضي الله عنه عند موته فقيل له: علام تأسفك يا أبا عبد الله؟ قال: ليس تأسفي على الدنيا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله عهد إلينا وقال: ليكن بلغة أحدكم كزاد الراكب، وأخاف أن نكون قد جاوزنا أمره وحولي هذه الاوساد وأشار إلى ما في بيته، وقال: هو دست وسيف وجفنة.
وقال أبو ذر رحمة الله عليه: يا رسول الله الخائفون الخاشعون المتواضعون الذاكرون الله كثيرا يسبقون الناس إلى الجنة؟ قال: لا، ولكن فقراء المؤمنين يأتون فيتخطون رقاب الناس، فيقول لهم خزنة الجنة: كما أنتم حتى تحاسبوا فيقولون: بم نحاسب؟ فوالله ما ملكنا فنجور ونعدل، ولا أفيض علينا فنقبض
ونبسط، ولكن عبدنا ربنا حتى أتانا اليقين.
وفيما أوحى الله إلى موسى عليه السلام: إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنا مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته.
وقال عيسى عليه السلام: خادمي يداي، ودابتي رجلاي، وفراشي الأرض ووسادي الحجر، ودفئي في الشتاء مشارق الأرض وسراجي بالليل القمر وإدامي الجوع، وشعاري الخوف، ولباسي الصوف، وفاكهتي وريحاني ما أنبتت الأرض للوحوش والانعام، أبيت وليس لي شئ، وأصبح وليس لي شئ، وليس على وجه الأرض أحد أغنى مني.
وقال الصادق عليه السلام: إن الله عز وجل ليعتذر إلى عبده المحوج كان في الدنيا، كما يعتذر الأخ إلى أخيه، فيقول: وعزتي ما أفقرتك لهوان كان بك على فارفع هذا الغطاء فانظر ما عوضتك من الدنيا، فيكشف فينظر ما عوضه الله عز وجل من الدنيا، فيقول: ما ضرني يا رب ما زويت عني، مع ما عوضتني.
وقال الله عز وجل لعيسى عليه السلام: إني وهبت لك المساكين ورحمتهم:
تحبهم ويحبونك، يرضون بك إماما وقائدا وترضى بهم صحابة وتبعا، وهما خلقان، من لقيني بهما لقيني بازكى الأعمال وأحبها إلي.
وقال النبي صلى الله عليه وآله: الفقر فخري وبه أفتخر.
وقال عيسى عليه السلام: بحق أقول لكم إن أكناف السماء لخالية من الأغنياء ولدخول جمل في سم الخياط أيسر من دخول غني الجنة.
وعن النبي صلى الله عليه وآله: اطلعت على الجنة فوجدت أكثر أهلها الفقراء والمساكين
وإذا ليس فيها أحد أقل من الأغنياء والنساء.
86 - كتاب الإمامة والتبصرة: عن أحمد بن علي، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سائلوا العلماء وخاطبوا الحكماء، وجالسوا الفقراء.
ومنه: عن القاسم بن علي العلوي، عن محمد بن أبي عبد الله، عن سهل بن زياد عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: طوبى للمساكين بالصبر، هم الذين يرون ملكوت السماوات.
ومنه: عن محمد بن عبد الله، عن محمد بن محمد، عن موسى بن إسماعيل، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الفقر خير من الغنى، إلا من حمل في مغرم وأعطى في نائبة.
وقال صلى الله عليه وآله: الفقر فقر القلب، وقال صلى الله عليه وآله:
الفقر راحة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.