پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الخامس عشر

93 باب الحلم والعفو وكظم الغيظ

ج ۶۸، ص ۳۹۷–۴۲۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۸

إلا ذو حظ عظيم حمعسق: وإذا ما غضبوا هم يغفرون إلى قوله تعالى: والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون * وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفى وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين * ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل * إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم * ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور الزخرف: فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون الجاثية: قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون التغابن: وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم المزمل: واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا تفسير: " فاعفوا واصفحوا " قيل: العفو ترك عقوبة الذنب والصفح ترك تثريبه " حتى يأتي الله بأمره " فيهم بالقتل يوم فتح مكة " والكاظمين الغيظ " قال تعالى: قبل ذلك " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين * الذين ينفقون في السراء والضراء " يعني ينفقون في أحوالهم كلها ما تيسر لهم من قليل أو كثير " والكاظمين الغيظ " أي الممسكين عليه الكافين عن إمضائه، في المجمع روي أن جارية لعلي بن الحسين (عليهما السلام) جعلت تسكب عليه الماء ليتهيأ للصلاة فسقط الإبريق من يدها فشجه فرفع رأسه إليها، فقالت له

الجارية: إن الله يقول: " والكاظمين الغيظ " فقال لها: كظمت غيظي قالت: " والعافين عن الناس قال: عفى الله عنك، قالت: " والله يحب المحسنين " قال: فاذهبي فأنت حرة لوجه الله 1 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في خطبته: ألا أخبركم بخير خلائق الدنيا والآخرة؟ العفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، والاحسان إلى من أساء إليك وإعطاء من حرمك بيان: الخلائق جمع الخليقة، وهي الطبيعة والمراد هنا الملكات النفسانية الراسخة أي خير الصفات النافعة في الدنيا والآخرة " وتصل " في ساير الروايات " وصلة وعلى ما هنا لعله مصدر أيضا بتقدير أن أو يقال عدل إلى الجملة الفعلية التي هي في قوة الامر لزيادة التأكيد والفرق بينها وبين الأولى أن القطع لا يستلزم الظلم بل أريد بها المعاشرة لمن اختار الهجران، ويمكن تخصيصها بالرحم لاستعمال الصلة غالبا فيها، والاحسان في مقابلة الإساءة أخص منهما، لان الاحسان يزيد على العفو، والإساءة أخص من القطع الذي هو ترك المواصلة وكذا الحرمان غير الإساءة والقطع، إذ يعتبر في الإساءة فعل ما يضره، والقطع إنما هو في المعاشرة، مع أنه يمكن أن يكون بعضها تأكيدا لبعض، كما هو الشائع في الخطب والمواعظ 2 - الكافي: عن العدة، عن سهل، عن محمد بن عبد الحميد، عن يونس بن يعقوب عن ضمرة بن الدينار الرقي، عن أبي إسحاق السبيعي رفعه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا أدلكم على خير أخلاق الدنيا والآخرة؟ تصل من قطعك وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك 3 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي - عبد الله نشيب اللفائفي، عن حمران بن أعين قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ثلاث

من مكارم الدنيا والآخرة: تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتحلم إذا جهل عليك بيان: اللفائفي كأنه بياع اللفافة، وفي القاموس: اللفافة بالكسر ما يلف به على الرجل وغيرها، والجمع لفائف انتهى ويقال جهل على غيره سفه 4 - الكافي: عن علي، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الثمالي، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: سمعته يقول: إذا كان يوم القيامة جمع الله تبارك وتعالى الأولين والآخرين في صعيد واحد ثم ينادي مناد: أين أهل الفضل؟ قال: فيقوم عنق من الناس فتلقاهم الملائكة فيقولون: وما كان فضلكم؟ فيقولون: كنا نصل من قطعنا ونعطي من حرمنا، ونعفو عمن ظلمنا، قال: فيقال لهم: صدقتم، ادخلوا الجنة تبيان: في القاموس العنق بالضم وبضمتين وكأمير وصرد الجيد والجمع أعناق والجماعة من الناس والرؤساء انتهى والمراد بأهل الفضل إما أهل الفضيلة والكمال وأهل الرجحان، أو أهل التفضل والاحسان " فيقال لهم " أي من قبل الله تعالى " صدقتم أي في اتصافكم بتلك الصفات أوفي كونها سبب الفضل، أو فيهما معا وهو أظهر واعلم أن هذه الخصال فضيلة وأيه فضيلة، ومكرمة وأية مكرمة لا يدرك كنه شرفها وفضلها، إذ العامل بها يثبت بها لنفسه الفضيلة، ويرفع بها عن صاحبه الرذيلة، ويغلب على صاحبه بقوة قلبه يكسر بها عدو نفسه ونفس عدوه وإلى هذا أشير في القرآن المجيد بقوله سبحانه " ادفع بالتي هي أحسن " يعني السيئة " فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " ثم أشير إلى فضلها العالي وشرفها الرفيع بقوله عز وجل: " وما يلقيها إلا الذين صبروا وما يلقيها إلا ذو حظ عظيم " يعني من الايمان والمعرفة، رزقنا الله الوصول إليها

وجعلنا من أهلها 5 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن جهم بن الحكم المدائني، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عليكم بالعفو فان العفو لا يزيد العبد إلا عزا فتعافوا يعزكم الله بيان: " لا يزيد العبد إلا عزا " أي في الدنيا ردا على ما يسول الشيطان للانسان بأن ترك الانتقام يوجب المذلة بين الناس وجرأتهم عليه، وليس كذلك بل يصير سببا لرفعة قدره وعلو أمره عند الناس لا سيما إذا عفا مع القدرة، وترك العفو ينجر إلى المعارضات والمجادلات والمرافعة إلى الحكام أو إلى إثارة الفتنة الموجبة لتلف النفوس والأموال، وكل ذلك مورث للمذلة، والعزة الأخروية ظاهرة كما مر، والتعافي عفو كل عن صاحبه 6 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان عن أبي خالد القماط، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الندامة على العفو أفضل وأيسر من الندامة على العقوبة ايضاح: الندامة على العفو أفضل: يحتمل وجوها: الأول أن صاحب الندامة الأولى أفضل من صاحب الندامة الثانية، وإن كانت الندامة الأولى أخس وأرذل، الثاني أن يكون الكلام مبنيا على التنزل أي لو كان في العفو ندامة فهي أفضل وأيسر، إذ يمكن تداركه غالبا بخلاف الندامة على العقوبة فإنه لا يمكن تدارك العقوبة بعد وقوعها غالبا فلا تزول تلك الندامة، فيرجع إلى أن العفو أفضل، فإنه يمكن إزالة ندامته بخلاف المبادرة بالعقوبة، فإنه لا يمكن إزالة ندامتها وتداركها، الثالث أن يقدر مضاف فيهما مثل الدفع أو الرفع أي رفع تلك الندامة أيسر من رفع هذه، الرابع أن يكون المعنى أن مجموع تلك الحالتين أي العفو والندم عليه أفضل من مجموع حالتي العقوبة والندم عليها، فلا ينافي كون الندم على العقوبة ممدوحا والندم على العفو مذموما إذ العفو أفضل من تلك الندم والعقوبة أقبح من هذا الندم وهذا وجه وجيه

7 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن سعدان، عن معتب قال: كان أبو الحسن موسى (عليه السلام) في حائط له يصرم فنظرت إلى غلام له قد أخذ كارة من تمر فرمى بها وراء الحائط، فأتيته فأخذته وذهبت به إليه فقلت له: جعلت فداك إني وجدت هذا وهذه الكارة، فقال للغلام فلان! قال: لبيك قال: أتجوع؟ قال: لا يا سيدي قال: فلأي شئ أخذت هذه؟ قال: اشتهيت ذلك، قال: اذهب فهي لك، وقال:

خلوا عنه بيان: صرم النخل جزه والفعل كضرب، وفي القاموس الكارة مقدار معلوم من الطعام، ويدل على استحباب العفو عن السارق وترك ما سرقه له 8 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن ابن فضال قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: ما التقت فئتان قط إلا نصر أعظمهما عفوا بيان: يدل على أن نية العفو تورث الغلبة على الخصم 9 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اتي باليهودية التي سمت الشاة للنبي (صلى الله عليه وآله) فقال لها: ما حملك على ما صنعت؟ فقالت: قلت: إن كان نبيا لم يضره وإن كان ملكا أرحت الناس منه، قال: فعفا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنها بيان: يدل على حسن العفو عن الكافر، وإن أراد القتل وتمسك بحجة كاذبة، وظاهر أكثر الروايات أنه (صلى الله عليه وآله) أكل منها ولكن باعجازه لم يؤثر فيه عاجلا وفي بعض الروايات أن أثره بقي في جسده حتى توفي، به بعد سنين، فصار شهيدا فجمع الله له بذلك بين كرم النبوة وفضل الشهادة واختلف المخالفون في أنه (صلى الله عليه وآله) هل قتلها أم لا؟ واختلف رواياتهم أيضا في ذلك ففي أكثر روايات الفريقين أنه عفا عنها ولم يقتلها، وقال بعضهم: إنه قتلها ورووا عن ابن عباس أنه رفعها إلى أولياء بشر، وقد كان أكل من الشاة فمات فقتلوها وبه جمعوا بين الروايات

10 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ثلاث لا يزيد الله بهن المرء المسلم إلا عزا: الصفح عمن ظلمه، وإعطاء من حرمه، والصلة لمن قطعه 11 - العدد: في طي خبر طلب المنصور الصادق (عليه السلام): ومعاتبته له والخبر طويل فقال (عليه السلام) في جوابه: وحدثني أبي، عن أبيه، عن جده أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال:

ينادي مناد يوم القيامة من بطنان العرش ألا فليقم كل من أجره علي فلا يقوم إلا من عفى عن أخيه، الحديث بطوله 12 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن أبي نصر، عن محمد ابن عبد الله قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: لا يكون الرجل عابدا حتى يكون حليما وإن الرجل كان إذا تعبد في بني إسرائيل لم يعد عابدا حتى يصمت قبل ذلك عشر سنين تبيين: قال الراغب: الحلم ضبط النفس، عن هيجان الغضب وقيل:

الحلم الأناءة والتثبت في الأمور، وهو يحصل من الاعتدال في القوة الغضبية ويمنع النفس من الانفعال، عن الواردات المكروهة المؤذية، ومن آثاره عدم جزع النفس عند الأمور الهائلة، وعدم طيشها في المؤاخذة، وعدم صدور حركات غير منتظمة منها وعدم إظهار المزية على الغير، وعدم التهاون في حفظ ما يجب حفظه شرعا وعقلا انتهى ويدل الحديث على اشتراط قبول العبادة وكمالها بالحلم، لان السفيه يبادر بأمور قبيحة من الفحش والبذاء والضرب والإيذاء، بل الجراحة والقتل، وكل ذلك يفسد العبادة، فان الله إنما يتقبلها من المتقين، وقيل: الحليم هنا العاقل وقد مر أن عبادة غير العاقل ليس بكامل، ولما كان الصمت عما لا يعني من لوازم الحلم غالبا ذكره

بعده، ولذلك قال النبي (صلى الله عليه وآله): إذا غضب أحدكم فليسكت، وصوم الصمت كان في بني إسرائيل وهو وإن نسخ في هذه الأمة، لكن كمال الصمت غير منسوخ فاستشهد (عليه السلام) على حسنه بكونه شرعا مقررا في بني إسرائيل ولم يكونوا يعدون الرجل في العابدين المعروفين بالعبادة ، إلا بعد المواظبة على صوم الصمت أو أصله عشر سنين 13 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن ابن بكير عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليه السلام) يقول: إنه ليعجبني الرجل أن يدركه حلمه عند غضبه بيان: قوله أن يدركه بدل اشتمال للرجل 14 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن علي بن الحكم، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل يحب الحيي الحليم 15 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن علي بن حفص القرشي الكوفي رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أعز الله بجهل قط ولا أذل بحلم قط بيان: الجهل يطلق على خلاف العلم، وعلى ما هو مقتضاه من السفاهة، وصدور الافعال المخالفة للعقل، وهنا يحتمل الوجهين كما أن الحلم يحتمل مقابلهما والثاني أظهر فيهما 16 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن بعض أصحابه - رفعه - قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): كفى بالحلم ناصرا، وقال: إذا لم تكن حليما فتحلم بيان: " كفى بالحلم ناصرا " لأنه بالحلم تندفع الخصومة، بل يصير الخصم محبا له، وهذا أحسن النصر مع أن الحليم يصير محبوبا عند الناس، فالناس ينصرونه على الخصوم، ويعينونه في المكاره " وقال إذا لم تكن حليما " أي بحسب الخلقة والطبع " فتحلم " أي أظهر الحلم تكلفا وجاهد نفسك في ذلك حتى يصير خلقا كل، ويسهل عليك، مع أن تكلفه بمشقة أكثر ثوابا كما مر، وقال

أمير المؤمنين (عليه السلام): إن لم تكن حليما فتحلم فإنه قل من تشبه بقوم إلا أوشك أن يكون منهم 17 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن عبد الله الحجال، عن حفص بن أبي عايشة قال: بعث أبو عبد الله (عليه السلام) غلاما له في حاجة فأبطأ فخرج أبو عبد الله على أثره لما أبطأ، فوجده نائما فجلس عند رأسه يروحه حتى انتبه فلما انتبه قال له أبو عبد الله (عليه السلام): يا فلان والله ما ذلك لك تنام الليل والنهار، لك الليل ولنا منك النهار ايضاح: " تنام " مرفوع أو منصوب بتقدير أن وهو بدل " ذلك " " لك الليل " استيناف ويدل على جواز تكليف العبد بعدم النوم في النهار إذا لم يستخدمه في الليل، وعلى استحباب عدم تنبيه المملوك على النوم وترويحه وهذا غاية المروة والحلم 18 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله يحب الحيي الحليم العفيف المتعفف توضيح: العفيف المجتنب عن المحرمات لا سيما ما يتعلق منها بالبطن والفرج والمتعفف إما تأكيد كقولهم ليل أليل أو العفيف عن المحرمات المتعفف عن المكروهات لأنه أشد فيناسب هذا البناء أو العفيف في البطن المتعفف في الفرج أو العفيف عن الحرام المتعفف عن السؤال كما قال تعالى: " يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف " أو العفيف خلقا المتعفف تكلفا [فان العفة قد يكون عن بعض المحرمات خلقا وطبعيا وعن بعضها تكليفا] ولعل هذا أنسب، قال الراغب:

العفة حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة، والتعفف التعاطي لذلك بضرب من الممارسة والقهر وأصله الاقتصار على تناول الشئ القليل الجاري مجرى

العفافة والعفة، أي البقية من الشئ أو العفف وهو ثمر الأراك وفي النهاية فيه من يستعفف يعفه الله، الاستعفاف طلب العفاف والتعفف، وهو الكف عن الحرام والسؤال من الناس أي من طلب العفة وتكلفها أعطاه الله تعالى إياها.

19 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن علي بن محبوب، عن أيوب بن نوح، عن عباس بن عامر، عن ربيع بن محمد المسلى، عن أبي محمد، عن عمران، عن سعيد بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا وقع بين رجلين منازعة نزل ملكان فيقولان للسفيه منهما: قلت وقلت وأنت أهل لما قلت ستجزى بما قلت ويقولان للحليم منهما: صبرت وحلمت سيغفر الله لك إن أتممت ذلك، قال: فان رد الحليم عليه ارتفع الملكان بيان: " قلت وقلت " التكرار لبيان كثرة الشتم وقول الباطل، وربما يقرأ الثاني بالفاء، قال في النهاية: يقال فال الرجل في رأيه وفيل: إذا لم يصب فيه ورجل فائل الرأي وفاله وفيله انتهى، والظاهر أنه تصحيف " فان رد الحليم عليه " أي بعد حلمه عنه أولا " ارتفع الملكان " ساخطين عليهما، ويكلانهما إلى الملكين ليكتبا عليهما قولهما، والرد بعد مبالغة الاخر في الشتم والفحش لا ينافي وصفه بالحلم، لأنه قد حلم أولا، ومراتب الحلم متفاوتة 20 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: ما أحب أن لي بذل نفسي حمر النعم، وما تجرعت جرعة أحب إلى من جرعة غيظ لا أكافي بها صاحبها بيان: ذل النفس بالكسر سهولتها وانقيادها، وهي ذلول وبالضم مذلتها وضعفها، وهي ذليل، والنعم المال الراعي وهو جمع لا واحد له من لفظة، وأكثر ما يقع على الإبل، قال أبو عبيد: النعم الجمال فقط ويؤنث ويذكر، وجمعه نعمان

وأنعام أيضا وقيل: النعم الإبل خاصة، والانعام ذوات الخف والظلف، وهي الإبل والبقر والغنم، وقيل: تطلق الانعام على هذه الثلاثة فإذا انفردت الإبل فهي نعم، وإن انفردت البقر والغنم لم تسم نعما كذا في المصباح.

وقال الكرماني: حمر النعم بضم الحاء وسكون الميم أي أقواها وأجلدها وقال الطيبي: أي الإبل الحمر وهي أنفس أموال العرب وقال في المغرب: حمر النعم كرائمها وهي مثل في كل نفيس، وقيل الحسن أحمر انتهى.

وربما يقرأ النعم بالكسر جمع نعمة فالحمرة كناية عن الحسن أي محاسن النعم، والأول أشهر وأظهر.

والخبر يحتمل وجهين: الأول أن يكون الذل بالضم والباء للسبية أو المصاحبة، أي لا أحب أن يكون لي مع ذل نفسي أو بسببه نفائس أموال الدنيا أقتنيها أو أتصدق بها لأنه لم يكن للمال عنده (عليه السلام) قدر ومنزلة، وقال الطيبي هو كناية عن خير الدنيا كله، والحاصل أني ما أرضى أن أذل نفسي ولي بذلك كرائم الدنيا، ونبه (عليه السلام) بذكر تجرع الغيظ عقيب هذا على أن في التجرع العز وفي المكافاة الذل كما مر وسيأتي أو المعنى مع أني لا أرضي بذل نفسي أحب ذلك لكثرة ثوابه، وعظم فوائده، والأول أظهر.

الثاني أن يكون الذل بالكسر والباء للعوض أي لا أرضى أن يكون لي عوض انقياد نفسي وسهولتها وتواضعها أو بالضم أيضا أي المذلة الحاصلة عند إطاعة أمر الله بكظم الغيظ والعفو نفائس الأموال، وقيل: التشبيه للتقريب إلى الافهام وإلا فذرة من الآخرة خير من الأرض وما فيها.

قوله (عليه السلام): " وما تجرعت جرعة " الجرعة من الماء كاللقمة من الطعام، وهو ما يجرع مرة واحدة، والجمع جرع كغرفة وغرف، وتجرع الغصص مستعار منه وأصله الشرب من عجلة وقيل الشرب قليلا وإضافة الجرعة إلى الغيظ من قبيل لجين الماء، والغيظ صفة للنفس عند احتدادها موجبة لتحركها نحو الانتقام، وفي الكلام تمثيل.

وقال بعض الأفاضل: لا يقال: الغيظ أمر جبلي لا اختيار للعبد في حصوله فكيف يكلف برفعه؟ لأنا نقول هو مكلف بتصفية النفس على وجه لا يحركها أسباب الغيظ بسهولة.

وأقول: على تقدير حصول الغيظ بغير اختياره فهو غير مكلف برفعه، ولكنه مكلف بعدم العمل بمقتضاه، فإنه باختياره غالبا، وإن سلب اختياره فلا يكون مكلفا.

21 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن سنان وعلي بن النعمان عن عمار بن مروان، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نعم الجرعة الغيظ لمن صبر عليها، فان عظيم الاجر لمن عظيم البلاء، وما أحب الله قوما إلا ابتلاهم بيان: " لمن عظيم البلاء " أي الامتحان والاختبار فان الله تعالى ابتلى المؤمنين بمعاشرة المخالفين والظلمة وأرباب الأخلاق السيئة، وأمرهم بالصبر وكظم الغيظ وهذا من أشد البلاء وأشق الابتلاء.

22 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن علي بن النعمان، ومحمد بن سنان، عن عمار ابن مروان، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: اصبر على أعداء النعم، فإنك لن تكافي من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله فيه ايضاح: لعل المراد بأعداء النعم الحاسدون الذين يحبون زوال النعم من غيرهم، فهم أعداء لنعم غيرهم، يسعون في سلبها، أو الذين أنعم الله عليهم بنعم وهم يطغون ويظلمون الناس، فبذلك يتعرضون لزوال النعم عن أنفسهم، فهم أعداء لنعم أنفسهم، ويحتمل أن يكون المراد بالنعم الأئمة (عليهم السلام).

" من عصى الله فيك " بالحسد وما يترتب عليه أو بالظلم أو الطغيان والأذى " من أن تطيع الله فيه " بالعفو وكظم الغيظ والصبر على أذاه كما قال تعالى " والكاظمين

الغيظ " الآية وفي صيغة التفضيل دلالة على جواز المكافاة بشرط أن لا يتعدى كما قال سبحانه: " من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " وغيره، ولكن العفو أفضل.

23 - الكافي: بالاسناد، عن محمد بن سنان، عن ثابت مولى آل حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كظم الغيظ من العدو في دولاتهم تقية حزم لمن أخذ به، وتحرز عن التعرض للبلاء في الدنيا، ومعاندة الأعداء في دولاتهم ومماظتهم في غير تقية ترك أمر الله، فجاملوا الناس يسمن ذلك لكم عندهم، ولا تعادوهم فتحملوهم على رقابكم فتذلوا تبيان: في النهاية كظم الغيظ تجرعه واحتمال سببه والصبر عليه، ومنه الحديث إذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع أي ليحبسه ما أمكنه، وقال: الحزم ضبط الرجل أمره والحذر من فواته، من قولهم حزمت الشئ أي شددته، وفي القاموس الحزم ضبط الامر والاخذ فيه بالثقة، وقال: المظاظة شدة الخلق وفظاظته ومظظته لمته، وماظظته مماظة ومماظا شاردته ونازعته، والخصم لازمته، وقال: جامله لم يصفه الإخاء بل ماسحه بالجميل أو أحسن عشرته.

قوله " يسمن ذلك عندهم " كذا في أكثر النسخ من قولهم سمن فلان يسمن من باب تعب وفي لغة من باب قرب إذا كثر لحمه وشحمه كناية عن العظمة والنمو ويمكن أن يقرأ على بناء المفعول من الافعال أو التفعيل، أي يفعل الله ذلك مرضيا محبوبا عندهم، وفي بعض النسخ يسمى على بناء المفعول من التسمية أي يذكر عندهم ويحمدونكم بذلك، فيكون مرفوعا بالاستيناف البياني، والحمل على الرقاب كناية عن التسلط والاستيلاء.

24 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن مالك بن حصين السكوني قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): مامن عبد كظم غيظا إلا زاده الله عز وجل عزا

في الدنيا والآخرة، وقد قال الله عز وجل " والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين " وأثابه الله مكان غيظه ذلك بيان: " وقد قال الله " بيان لعز الآخرة، لأنه تعالى قال في سورة آل عمران " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين * الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ " قال البيضاوي الممسكين عليه الكافين عن إمضائه مع القدرة من كظمت القربة إذا ملأتها وشددت رأسها وعن النبي (صلى الله عليه وآله): من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملا الله قلبه أمنا وإيمانا " والعافين عن الناس " التاركين عقوبة من استحقوا مؤاخذته " والله يحب المحسنين " يحتمل الجنس ويدخل تحته هؤلاء، والعهد فيكون إشارة إليهم انتهى فكفى عزا لهم في الآخرة بأن بشر الله لهم بالجنة وحكم بأنها أعدت لهم وأنه تعالى يحبهم.

ويحتمل أن يكون تعليلا لعز الدنيا أيضا بأنهم يدخلون تحت هذه الآية وهذا شرف في الدنيا أيضا أو يدل الآية على أنهم من المحسنين وممن يحبهم الله ومحبوبه تعالى عزيز في الدنيا والآخرة كما قيل.

قوله (عليه السلام): " وأثابه الله مكان غيظه ذلك " يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى المذكور في الآية، ويكون فيه تقدير أي مكان كظم غيظه أي لأجله أو عوضه ويحتمل أن يكون ذلك عطف بيان أو بدلا من غيظه، ويكون " أثابه " عطفا على " زاده " أي ويعطيه الله أيضا مع عز الدنيا والآخرة أجرا لأصل الغيظ لأنه من البلايا التي يصيب الانسان بغير اختياره، ويعطي الله لها عوضا على اصطلاح المتكلمين فالمراد بالثواب العوض، لان الثواب إنما يكون على الأمور الاختيارية بزعمهم والغيظ ليس باختياره، وإن كان الكظم باختياره، فالجنة على الكظم، والثواب أي العوض لأصل الغيظ، وقيل : المراد بالمكان المنزل المخصوص لكل من أهل

الجنة، وإضافته من قبيل إضافة المعلول إلى العلة.

25 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن ابن مهران، عن سيف بن عميرة قال: حدثني من سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملا الله قلبه يوم القيامة رضاه بيان: " ولو شاء أن يمضيه " أي يعمل بمقتضى الغيظ " ملا الله قلبه يوم القيامة " أي يعطيه من الثواب والكرامة والشفاعة والدرجة حتى يرضا رضا كاملا لا يتصور فوقه الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن غالب بن عثمان، عن عبد الله بن منذر * عن الوصافي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

من كظم غيظا وهو يقدر على إمضائه حشي الله قلبه أمنا وإيمانا يوم القيامة ايضاح: " أمنا وإيمانا " كأن المراد بالايمان التصديق الكامل بكرمه ولطفه ورحمته لكثرة ما يعطيه من الثواب، فيرجع إلى الخبر السابق، ويحتمل الأعم بأن يزيد الله تعالى في يقينه وإيمانه فيستحق مزيد الثواب والكرامة، إذ لا دليل على عدم جواز مزيد الايمان في ذلك اليوم.

26 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن عبد الكريم بن عمرو، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لي: يا زيد اصبر على أعداء النعم، فإنك لن تكافي من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله فيه، يا زيد إن الله اصطفى الاسلام واختاره، فأحسنوا صحبته بالسخاء وحسن الخلق.

توضيح: قوله: " فأحسنوا صحبته " إيماء إلى أن مع ترك هاتين الخصلتين يخاف زوال الاسلام، فان ترك حسن الصحبة موجب للهجرة غالبا.

27 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حفص بياع السابري، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحب السبيل إلى الله عز وجل جرعتان: جرعة غيظ يردها

بحلم، وجرعة مصيبة يردها بصبر بيان: " يردها " هذا على التمثيل كأن المغتاظ الذي يريد إظهار غيظه فيدفعه ولا يظهره لمنافعه الدنيوية والأخروية كمن شرب دواء بشعا لا يقبله طبعه ويريد أن يدفعه فيتصور نفع هذا الدواء فيرده، وكذا الصبر عند البلاء وترك الجزع يشبه تلك الحالة، ففيهما استعارة تمثيلية، والفرق بين الكظم والصبر أن الكظم فيما يقدر على الانتقام، والصبر فيما لا يقدر عليه.

28 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن حماد، عن ربعي، عمن حدثه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي أبي: يا بني مامن شئ أقر لعين أبيك من جرعة غيظ عاقبتها صبر، وما يسرني أن لي بذل نفسي حمر النعم بيان: " مامن شئ " ما " نافية و " من " زائدة للتصريح بالتعميم، وهو مرفوع محلا لأنه اسم " ما " وأقر " خبره، واللام في " لعين " للتعدية، قال الراغب:

قرت عينه تقر سرت، قال تعالى: " كي تقر عينها " وقيل لمن يسر به:

قرة عين، قال تعالى: " قرة عين لي ولك " قيل: أصله من القر أي البرد فقرت عينه قيل: معناه بردت فصحت، وقيل: بل لان للسرور دمعة [باردة] قارة وللحزن دمعة حارة، ولذلك يقال فيمن يدعى عليه: أسخن الله عينه وقيل: هو من القرار، والمعنى أعطاه الله ما تسكن به عينه، فلا تطمح إلى غيره.

قوله (عليه السلام): " عاقبتها صبر " كأن المراد بالصبر الرضا بكظم الغيظ والعزم على ترك الانتقام أو المعنى أنه يكظم الغيظ بشدة ومشقة إلى إن ينتهي إلى درجة الصابرين، بحيث يكون موافقا لطبعه غير كاره له، وهذا من أفضل صفات المقربين وقيل: إشارة إلى أن كظم الغيظ إنما هو مع القدرة على الانتقام

وهو محبوب وإن انتهى إلى حد يصبر مع عدم القدرة على الانتقام أيضا، ولا يخفى ما فيه.

الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن معاذ ابن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله.

29 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن مثنى الحناط عن أبي حمزة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): مامن جرعة يتجرعها العبد أحب إلى الله من جرعة غيظ يتجرعها عند ترددها في قلبه إما بصبر وإما بحلم ايضاح: المراد بترددها في قلبه إقدام القلب تارة إلى تجرعها لما فيه من الاجر الجزيل وإصلاح النفس، وتارة إلى ترك تجرعها لما فيه من البشاعة والمرارة، إما بصبر وإما بحلم الفرق بينهما إما بأن الأول فيما إذا لم يكن حليما فيتحلم ويصبر، والثاني فيما إذا كان حليما وكان ذلك خلقه، وكان عليه يسيرا أو الأول فيما إذا لم يقدر على الانتقام فيصبر ولا يجزع، والثاني فيما إذا قدر ولم يفعل حلما وتكرما بناء على أن كظم الغيظ قد يستعمل فيما إذا لم يقدر على الانتقام أيضا، وقيل: الصبر هو أن لا يقول ولا يفعل شيئا أصلا، والحلم أن يقول أو يفعل شيئا يوجب رفع الفتنة وتسكين الغضب، فيكون الحلم بمعنى العقل واستعماله.

أقول: قد مضى كثير من أخبار هذا الباب في باب جوامع المكارم، وباب صفات المؤمن، وباب صفات خيار العباد.

30 - أمالي الصدوق: الحسين بن محمد العلوي، عن يحيى بن الحسين بن جعفر، عن عبد الله ابن محمد اليماني قال: سمعت عبد الرزاق يقول: جعلت جارية لعلي بن الحسين (عليهما السلام) تسكب الماء عليه، وهو يتوضأ للصلاة، فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجه، فرفع علي بن الحسين (عليهما السلام) رأسه إليها فقالت الجارية: إن الله عز وجل يقول: " والكاظمين الغيظ " فقال لها: قد كظمت غيظي، قالت:

" والعافين عن الناس " قال لها: قد عفى الله عنك، قالت: " والله يحب المحسنين " قال: اذهبي فأنت حرة 31 - أمالي الصدوق: ماجيلويه، عن علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنا أهل بيت مروتنا العفو عمن ظلمنا أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن الصفار، عن النهدي، عن ابن أبي نجران، عن حماد مثله.

32 - أمالي الصدوق: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: لاعز أرفع من الحلم 33 - أمالي الصدوق: ابن ناتانة، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي زياد النهدي، عن ابن بكير، عن الصادق (عليه السلام) قال: حسب المؤمن من الله نصرة أن يرى عدوه يعمل بمعاصي الله عز وجل.

أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن الحميري، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير مثله 34 - الخصال: أبي، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير، عن قتيبة الأعشى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله.

35 - أمالي الصدوق: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده، عن جعفر بن عبد الله، عن عبد الجبار بن محمد، عن داود الشعيري، عن الربيع صاحب المنصور قال: قال المنصور للصادق (عليه السلام): حدثني عن نفسك بحديث أتعظ به، ويكون لي زاجر صدق عن الموبقات، فقال الصادق (عليه السلام): عليك بالحلم فإنه ركن العلم، واملك نفسك عند أسباب القدرة، فإنك إن تفعل ما تقدر عليه كنت كمن شفي غيظا وتداوى حقدا، أو يحب أن يذكر بالصولة واعلم بأنك إن عاقبت مستحقا لم تكن غاية

ما توصف به إلا العدل [ولا أعرف حالا أفضل من حال العدل] والحال التي توجب الشكر أفضل من الحال التي توجب الصبر، فقال المنصور: وعظمت فأحسنت وقلت فأوجزت الخبر 36 - أمالي الصدوق: الحسن بن عبد الله بن سعيد، عن محمد بن عبد الله بن محمد بن الحجاج عن أحمد بن محمد النحوي، عن شعيب بن واقد، عن صالح بن الصلت عن عبد الله ابن زهير قال: وفد العلا بن الحضرمي على النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال: يا رسول الله إن لي أهل بيت أحسن إليهم فيسيؤون، وأصلهم فيقطعون. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقيها إلا الذين صبروا وما يلقيها إلا ذو حظ عظيم " فقال العلا بن الحضرمي: إني قلت شعرا هو أحسن من هذا قال: وما قلت؟ فأنشده:

وحي ذوي الأضغان تسب قلوبهم * تحيتك العظمى فقد يرفع النغل فان أظهروا خيرا فجاز بمثله * وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل فان الذي يؤذيك منك سماعه * وإن الذي قالوا وراءك لم يقل فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إن من الشعر لحكما، وإن من البيان لسحرا، وإن شعرك لحسن، وإن كتاب الله أحسن.

37 - أمالي الصدوق: العطار، عن أبيه، عن البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن التفليسي، عن إبراهيم بن محمد، عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال عيسى بن مريم ليحيى بن زكريا (عليه السلام): إذا قيل فيك ما فيك، فاعلم أنه ذنب ذكرته فاستغفر الله منه، وإن قيل فيك ما ليس فيك فاعلم أنه حسنة كتبت لك لم تتعب فيها.

38 - أمالي الصدوق: العطار، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية ابن وهب، عن معاذ بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اصبر على أعداء النعم فإنك لن تكافئ من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله فيه (1.

الخصال: أبي، عن سعد مثله 39 - الخصال: بهذا الاسناد، عن ابن أبي عمير، عن خلاد، عن الثمالي، عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: ما أحب أن لي بذل نفسي حمر النعم، وما تجرعت جرعة أحب إلى من جرعة غيظ لا أكافي به صاحبها.

الحسين بن سعيد أو النوادر: عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ومنصور عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام): قالا: كان علي بن الحسين (عليه السلام) يقول، وذكر مثله.

40 - الخصال: أبي، عن الحميري، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن محبوب، عن ابن عطية، عن الثمالي، عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: وددت أني افتديت خصلتين في الشيعة لنا ببعض ساعدي: النزق وقلة الكتمان.

41 - الخصال: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن الثمالي، عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: مامن جرعة أحب إلى الله عز وجل من جرعتين: جرعة غيظ ردها مؤمن بحلم، وجرعة مصيبة ردها مؤمن بصبر الخبر 42 - الخصال: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أحمد بن عبيد، عن ابن علوان، عن عمرو بن ثابت، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال علي (عليه السلام):

ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة: شريف من وضيع، وحليم من سفيه، وبر من فاجر المحاسن: أبي، عن موسى بن القاسم، عن المحاربي، عن الصادق (عليه السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله) مثله.

43 - الخصال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ثلاث من كن فيه زوجه الله من الحور العين كيف شاء: كظم الغيظ، والصبر على السيوف لله عز وجل ورجل أشرف على مال حرام فتركه لله عز وجل.

المحاسن: عن أبيه رفعه عنه (عليه السلام): مثله.

44 - الخصال: أبي، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن محمد بن حسان، عن إبراهيم ابن عاصم بن حميد، عن صالح بن ميثم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ثلاث من كن فيه استكمل خصال الايمان: من صبر على الظلم، وكظم غيظه واحتسب، وعفا وغفر، كان ممن يدخله الله عز وجل الجنة بغير حساب، ويشفعه في مثل ربيعة ومضر.

45 - تفسير علي بن إبراهيم: " وإذا ما غضبوا هم يغفرون " قال أبو جعفر صلوات الله عليه:

من كظم غيظا وهو يقدر على إمضائه حشا الله قلبه أمنا وإيمانا يوم القيامة، قال:

ومن ملك نفسه إذا رغب وإذا رهب وإذا غضب، حرم الله جسده على النار.

46 - الخصال: سليمان بن أحمد اللخمي، عن عبد الوهاب بن خراجة، عن أبي كريب، عن علي بن جعفر العبسي، عن الحسن بن الحسين العلوي، عن أبيه الحسين ابن زيد، عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ثلاث من لم تكن فيه فليس مني ولامن الله عز وجل، قيل: يا رسول الله وماهن؟ قال: حلم يرد به جهل الجاهل، وحسن خلق يعيش به في الناس، وورع يحجزه عن معاصي الله عز وجل.

47 - عيون أخبار الرضا (ع) الخصال: تميم القرشي، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن أبيه عن الهروي قال:، سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: أوحى الله عز وجل إلى نبي من أنبيائه إذا أصبحت فأول شئ يستقبلك فكله، والثاني فاكتمه، والثالث فاقبله، والرابع فلا تؤيسه، والخامس فأهرب منه قال: فلما أصبح مضى فاستقبله جبل أسود عظيم فوقف وقال: أمرني ربي عز وجل أن آكل هذا وبقي متحيرا ثم رجع إلى نفسه فقال:

إن ربي جل جلاله لا يأمرني إلا بما أطيق فمشى إليه ليأكله، فلما دنا منه صغر حتى انتهى إليه فوجده لقمة فأكلها فوجدها أطيب شئ أكله.

ثم مضى فوجد طشتا من ذهب فقال: أمرني ربي عز وجل أن أكتم هذا فحفر له وجعله فيه وألقى عليه التراب، ثم مضى فالتفت فإذا الطشت قد ظهر، فقال:

قد فعلت ما أمرني ربي عز وجل.

فمضى فإذا هو بطير وخلفه بازي فطاف الطير حوله فقال: أمرني ربي عز وجل أن أقبل هذا ففتح كمه فدخل الطير فيه، فقال له البازي: أخذت مني صيدي وأنا خلفه منذ أيام فقال: أمرني ربي عز وجل أن لا أويس هذا، فقطع من فخذه قطعة فألقاها إليه ثم مضى، فلما مضى فإذا هو بلحم ميتة منتن مدود فقال: أمرني ربي عز وجل أن أهرب من هذا فهرب منه.

فرجع فرأى في المنام كأنه قد قيل له: إنك قد فعلت ما أمرت به فهل تدري

ماذا كان؟ قال: لا، قيل له: أما الجبل فهو الغضب إن العبد إذا غضب لم ير نفسه وجهل قدره من عظم الغضب فإذا حفظ نفسه وعرف قدره وسكن غضبه كانت عاقبته وكاللقمة الطيبة التي أكلتها، وأما الطشت فهو العمل الصالح إذا كتمه العبد وأخفاه أبى الله عز وجل إلا أن يظهره ليزينه به معما يدخر له من ثواب الآخرة، وأما الطير فهو الرجل الذي يأتيك بنصيحة فاقبله واقبل نصيحته، وأما البازي فهو الرجل الذي يأتيك في حاجة فلا تؤيسه، وأما اللحم المنتن فهي الغيبة فأهرب منها.

48 - أمالي الطوسي: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن صباح الحذاء، عن الثمالي، عن أبي جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة نادى مناد يسمع آخر هم كما يسمع أولهم فيقول: أين أهل الفضل؟ فيقوم عنق من الناس فتستقبلهم الملائكة، فيقولون: ما فضلكم هذا الذي ترديتم به؟ فيقولون: كنا يجهل علينا في الدنيا فنتحمل، ويساء إلينا فنعفوا، قال: فينادي مناد من عند الله تعالى صدق عبادي خلوا سبيلهم ليدخلوا الجنة بغير حساب الخبر.

49 - أمالي الطوسي: المفيد، عن أحمد بن الحسين بن أسامة، عن عبيد الله بن محمد الواسطي عن محمد بن يحيى، عن هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن العفو يزيد صاحبه عزا فاعفوا يعزكم الله الخبر.

50 - أمالي الطوسي: في وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الحسن: يا بني العقل خليل المرء والحلم وزيره، والرفق والده، والصبر من خير جنوده.

51 - أمالي الطوسي: عن أبي قلابة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كظم غيظا ملا الله

جوفه إيمانا، ومن عفى عن مظلمة أبدله الله بها عزا في الدنيا والآخرة.

52 - أمالي الصدوق: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) أي الخلق أقوى؟ قال: الحليم، وسئل من أحلم الناس قال: الذي لا يغضب.

53 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد بن جعفر العلوي، عن محمد بن علي بن الحسين بن زيد، عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عليكم بمكارم الأخلاق، فان الله عز وجل بعثني بها، وإن من مكارم الأخلاق أن يعفو الرجل عمن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويصل من قطعه، وأن يعود من لا يعوده.

54 - عيون أخبار الرضا (ع): ابن المتوكل وابن عصام والمكتب والوراق والدقاق جميعا عن الكليني، عن علي بن إبراهيم العلوي، عن موسى بن محمد المحاربي، عن رجل ذكر اسمه، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أن المأمون قال له: هل رويت من الشعر شيئا؟ فقال: قد رويت منه الكثير، فقال: أنشدني أحسن ما رويته في الحلم فقال (عليه السلام):

إذا كان دوني من بليت بجهله * أبيت لنفسي أن تقابل بالجهل وإن كان مثلي في محلي من النهى * أخذت بحلمي كي أجل عن المثل وإن كنت أدنى منه في الفضل والحجى * عرفت له حق التقدم والفضل قال له المأمون: ما أحسن هذا؟ هذا من قاله؟ فقال: بعض فتياننا 55 - معاني الأخبار: ابن الوليد، عن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير

عن سيف بن عميرة، عن الثمالي، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أولى الناس بالعفو أقدرهم على التوبة، وأحزم الناس أكظمهم للغيظ 56 - معاني الأخبار أمالي الصدوق: الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن ابن فضال، عن أبيه، عن الرضا (عليه السلام) في قول الله عز وجل " فاصفح الصفح الجميل " قال: العفو من غير عتاب.

عيون أخبار الرضا (ع): القطان والنقاش والطالقاني جميعا، عن أحمد الهمداني، مثله.

أمالي الصدوق: حمزة العلوي، عن عبد الرحمان بن محمد بن القاسم الحسني، عن محمد بن الحسين الوادعي، عن أحمد بن صبيح، عن ابن علوان، عن عمرو بن ثابت، عن الصادق، عن أبيه، عن علي بن الحسين (عليهم السلام) مثله.

57 - أمالي الصدوق: علي بن أحمد، عن الأسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام) قال: كان فيما ناجى الله موسى بن عمران (عليه السلام) أن قال: إلهي ما جزاء من صبر على أذى الناس وشتمهم فيك؟ قال: أعينه على أهوال يوم القيامة.

58 - الأربعمائة: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): صافح عدوك وإن كره فإنه مما أمر الله عز وجل به عباده، يقول: " ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ

عظيم " وقال (عليه السلام): ما تكافئ عدوك بشئ أشد عليه من أن تطيع الله فيه وحسبك أن ترى عدوك يعمل بمعاصي الله عز وجل.

59 - المحاسن: أبي، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من لم يكن فيه ثلاث لم يقم له عمل:

ورع يحجزه عن معاصي الله، وخلق يداري به الناس، وحلم يرد به جهل الجاهل.

60 - المحاسن: الوشاء، عن مثنى الحناط، عن الثمالي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): مامن قطرة أحب إلى الله من جرعة غيظ يتجرعها عبد يرددها في قلبه إما بصبر وإما بحلم.

61 - مصباح الشريعة: قال الصادق (عليه السلام): الحلم سراج الله يستضئ به صاحبه إلى جواره، ولا يكون حليما إلا المؤيد بأنوار الله، وبأنوار المعرفة والتوحيد، و الحلم يدور على خمسة أوجه: أن يكون عزيزا فيذل، أو يكون صادقا فيتهم، أو يدعو إلى الحق فيستخف به، أو أن يوذى بلا جرم، أو أن يطالب بالحق و يخالفوه فيه، فان آتيت كلا منها حقه فقد أصبت، وقابل السفيه بالاعراض عنه وترك الجواب، يكن الناس أنصارك، لان من جاوب السفيه وكافأه قد وضع الحطب على النار.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مثل المؤمن مثل الأرض، منافعهم منها وأذاهم عليها ومن لا يصبر على جفاء الخلق لا يصل إلى رضا الله تعالى، لان رضى الله مشوب بجفاء الخلق. وحكي أن رجلا قال الأحنف بن قيس: إياك [إياك أعني قال: وعنك

أعرض وقال النبي (صلى الله عليه وآله): بعثت للحلم مركزا وللعلم معدنا وللصبر مسكنا.

62 - مصباح الشريعة: قال الصادق (عليه السلام): العفو عند القدرة من سنن المرسلين والمتقين وتفسير العفو أن لا تلزم صاحبك فيما أجرم ظاهرا وتنسى من الأصل ما أصبت منه باطنا، وتزيد على الاختيارات إحسانا ولن يجد إلى ذلك سبيلا إلا من قد عفى الله عنه، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وزينه بكرامته، وألبسه من نور بهائه، لان العفو والغفران صفتان من صفات الله عز وجل أو دعهما في أسرار أصفيائه، ليتخلقوا [مع الخلق] بأخلاق خالقهم، وجعلهم كذلك قال الله عز وجل " وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم " ومن لا يعفو عن بشر مثله كيف يرجو عفو ملك جبار.

قال النبي (صلى الله عليه وآله) حاكيا عن ربه يأمره بهذه الخصال قال: صل من قطعك واعف عمن ظلمك، وأعط من حرمك، وأحسن إلى من أساء إليك، وقد أمرنا بمتابعته يقول الله عز وجل " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " والعفو سر الله في القلوب قلوب خواصه ممن يسر له سره، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم، قالوا: يا رسول الله وما أبو ضمضم؟ قال: رجل كان ممن قبلكم كان إذا أصبح يقول: اللهم إني أتصدق بعرضي على الناس عامة 63 - تفسير العياشي: أبو خالد الكابلي قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): لوددت أنه اذن لي فكلمت الناس ثلاثا ثم صنع الله بي ما أحب، قال بيده على صدره، ثم

قال: ولكنها عزمة من الله أن نصبر، ثم تلا هذه الآية " ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الأمور " وأقبل يرفع يده ويضعها على صدره.

64 - مجالس المفيد: محمد بن المظفر البزاز، عن عبد الملك بن علي الدهان، عن علي بن الحسن، عن الحسن بن بشر، عن أسد بن سعيد، عن جابر قال: سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلا يشتم قنبرا وقد رام قنبر أن يرد عليه، فناداه أمير المؤمنين (عليه السلام): مهلا يا قنبر! دع شاتمك مهانا ترضي الرحمن وتسخط الشيطان وتعاقب عدوك، فوالذي فلق الجنة وبرأ النسمة، ما أرضى المؤمن ربه بمثل الحلم، ولا أسخط الشيطان بمثل الصمت، ولا عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه.

65 - مجالس المفيد: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن ابن فضال، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: ما التقت فئتان قط إلا نصر الله أعظمهما عفوا.

66 - مجالس المفيد: الصدوق، عن ماجيلويه، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان بالمدينة رجل بطال يضحك أهل المدينة من كلامه، فقال يوما لهم: قد أعياني هذا الرجل، يعني علي بن الحسين (عليهما السلام) فما يضحكه مني شئ، ولابد من أن أحتال في أن اضحكه.

قال: فمر علي بن الحسين (عليهما السلام) ذات يوم ومعه موليان له، فجاء ذلك البطال حتى انتزع رداءه من ظهره واتبعه الموليان فاستر جعا الرداء منه وألقياه عليه، وهو مختب لا يرفع طرفه من الأرض، ثم قال لمولييه: ما هذا؟

فقالا له: رجل بطال يضحك أهل المدينة ويستطعم منهم بذلك، قال: فقولا له:

يا ويحك إن لله يوما يخسر فيه البطالون.

67 - كشف الغمة: قال عبد العزيز الجنابذي: روي أن موسى بن جعفر (عليهما السلام) أحضر ولده يوما فقال لهم: يا بني إني موصيكم بوصية فمن حفظها لم يضع معها إن أتاكم آت فأسمعكم في الاذن اليمنى مكروها ثم تحول إلى الاذن اليسرى فاعتذر وقال: لم أقل شيئا. فاقبلوا عذره.

68 - جامع الأخبار: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كظم غيظا وهو يقدر على أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤس الخلائق حتى يخير من أي الحور شاء.

وقال علي (عليه السلام): إن أول عوض الحليم من خصلته أن الناس أعوانه على الجاهل.

وفي الحديث إذا كان يوم القيامة نادى مناد: من كان أجره على الله فليدخل الجنة، فيقال: من هم؟ فيقال: العافون عن الناس يدخلون الجنة بلا حساب.

عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملاه الله أمنا وإيمانا، ومن ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر عليه تواضعا كساه الله حلة الكرامة.

69 - تفسير النعماني: بالاسناد المذكور في كتاب القرآن عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: وأما الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار فان الله تبارك وتعالى رخص أن يعاقب العبد على ظلمه، فقال الله تعالى: " جزاء سيئة سيئة مثلها فمن

عفى وأصلح فأجره على الله " وهذا هو فيه بالخيار إن شاء عفى، وإن شاء عاقب.

70 - الاختصاص: قال الرضا (عليه السلام): من صبر على ما ورد عليه فهو الحليم وقال لقمان: عدو حليم خير من صديق سفيه، وقال لقمان: ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواضع: لا يعرف الحليم إلا عند الغضب، ولا يعرف الشجاع إلا في الحرب ولا تعرف أخاك إلا عند حاجتك إليه.

71 - الحسين بن سعيد أو النوادر: فضالة، عن الحسين بن عبد الله قال: قال جعفر (عليه السلام): من كف عن أعراض الناس أقال الله عثرته يوم القيامة، ومن كف غضبه عن الناس كف الله عنه عذاب يوم القيامة.

72 - أمالي الطوسي: الحسين بن عبيد الله، عن التلعكبري، عن محمد بن علي بن معمر عن حمران بن المعافا، عن حمويه بن أحمد، عن أحمد بن عيسى قال: قال جعفر بن محمد (عليهما السلام): إنه ليعرض لي صاحب الحاجة فأبادر إلى قضائها مخافة أن يستغني عنها صاحبها، ألا وإن مكارم الدنيا والآخرة في ثلاثة أحرف من كتاب الله " خذ العفو، وأمر بالعرف، وأعرض عن الجاهلين " وتفسيره أن تصل من قطعك، وتعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك.

73 - أمالي الطوسي: أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن علي بن فضال، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني، عن أبي أسامة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: ما تجرعت جرعة غيظ قط أحب إلى من جرعة غيظ أعقبها صبرا، وما أحب أن لي بذلك حمر النعم.

74 - الدرة الباهرة: قال الرضا (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: " فاصفح الصفح الجميل " عفو بغير عتاب.

75 - دعوات الراوندي: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أشرف خصال الكرم غفلتك عما تعلم.

76 - نهج البلاغة: أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة.

وقال (عليه السلام): الاحتمال قبر العيوب وقال السيد: وروي أنه قال في العبارة عن هذا المعنى أيضا: المسالمة خبء العيوب.

وقال (عليه السلام): إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه.

وقال (عليه السلام): عاتب أخاك بالاحسان إليه، واردد شره بالانعام عليه.

وكان (عليه السلام) يقول: متى أشفي غيظي إذا غضبت أحين أعجز عن الانتقام فيقال لي: لو صبرت؟ أم حين أقدر عليه فيقال لي: لو غفرت.

وقال (عليه السلام): أول عوض الحليم من حلمه أن الناس أنصاره على الجاهل.

وقال (عليه السلام): إن لم تكن حليما فتحلم، فإنه قل من تشبه بقوم إلا أوشك أن يكون منهم.

وقال (عليه السلام): الحلم عشيرة.

وقال (عليه السلام): الحلم غطاء ساتر، والعقل حسام باتر، فاستر خلل خلقك بحلمك، وقاتل هواك بعقلك.

وقال (عليه السلام): الحلم والأناة توأمان تنتجهما علو الهمة 77 - كنز الكراجكي: قال لقمان: من لا يكظم غيظه يشمت عدوه.

78 - كنز الكراجكي: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الحلم سجية فاضلة.

وقال (عليه السلام): من حلم من عدوه ظفر به.

وقال (عليه السلام): شدة الغضب تغير المنطق، وتقطع مادة الحجة، وتفرق الفهم.

وقال (عليه السلام): لاعز أنفع من الحلم، ولاحسب أنفع من الأدب ولانسب أوضع من الغضب.

بسم الله الرحمن الرحيم

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.