بحارالانوار · المجلد الخامس عشر
باب السكوت والكلام وموقعهما وفضل الصمت وترك مالا
ج ۶۸، ص ۲۷۳–۳۰۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
فقال (عليه السلام): لكل واحد منهما آفات، فإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت، قيل: كيف ذلك يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لان الله عز وجل ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت، إنما بعثهم بالكلام، ولا استحقت الجنة بالسكوت، ولا استوجبت ولاية الله بالسكوت، ولا توقيت النار بالسكوت، إنما ذلك كله بالكلام، ما كنت لاعدل القمر بالشمس، إنك تصف فضل السكوت بالكلام ولست تصف فضل الكلام بالسكوت
2 - أمالي الصدوق: أبي، عن الحميري، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام ابن سالم، عن سليمان بن خالد، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: جمع الخير كله في ثلاث خصال: النظر، والسكوت، والكلام، فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، وكل سكوت ليس فيه فكر فهو غفلة، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو، فطوبى لمن كان نظره عبرا وسكوته فكرا وكلامه ذكرا وبكى على خطيئته، وآمن الناس شره ثواب الأعمال: ابن المتوكل، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن يونس، عن أبي أيوب، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) من أمير المؤمنين (عليه السلام) مثله المحاسن: أبي، عمن ذكره، عن الصادق (عليه السلام) مثله أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن ابن مرار، عن يونس عن أبي أيوب، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
وذكر مثله الخصال: ابن المتوكل، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن يونس مثله معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن اليقطيني مثله 3 - أمالي الصدوق: عن الباقر، عن آبائه (عليهم السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: لا حافظ أحفظ من الصمت
4 - أمالي الصدوق: الدقاق، عن الصوفي، عن الروياني، عن عبد العظيم الحسني، عن سليمان الجعفري، عن موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: مر أمير المؤمنين (عليه السلام) علي بن أبي طالب برجل يتكلم بفضول الكلام، فوقف عليه، ثم قال:
يا هذا إنك تملي على حافظيك كتابا إلى ربك فتكلم بما يعنيك ودع مالا يعنيك 5 - معاني الأخبار أمالي الصدوق: قال رسول الله: أعظم الناس قدرا من ترك مالا يعنيه 6 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن سعدان بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: النوم راحة للجسد، والنطق راحة للروح، والسكوت راحة للعقل 7 - عيون أخبار الرضا (ع) أمالي الصدوق: ابن موسى، عن الصوفي، عن الروياني، عن عبد العظيم عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال: المرء مخبوء تحت لسانه أقول: سيأتي في باب مواعظه باسناد آخر 8 - قرب الإسناد: ابن عيسى، عن البزنطي، عن الرضا (عليه السلام) قال: من علامات الفقه الحلم والعلم والصمت، إن الصمت باب من أبواب الحكمة، إن الصمت يكسب المحبة، وهو دليل على الخير 9 - عيون أخبار الرضا (ع) الخصال: أبي، عن الكمنداني، عن ابن عيسى، عن البزنطي عنه
(عليه السلام) مثله وفيه أنه دليل على كل خير 10 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن على لسان كل قائل رقيبا، فليتق الله العبد، ولينظر ما يقول: وقال: من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه 11 - الخصال: حمزة العلوي، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن زياد ابن مروان، عن أبي وكيع، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: مامن شئ أحق بطول السجن من اللسان 12 - ثواب الأعمال الخصال: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن موسى ابن عمران، عن علي بن الحسن بن رباط، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يزال العبد المؤمن يكتب محسنا ما دام ساكتا فإذا تكلم كتب محسنا أو مسيئا ثواب الأعمال: أبي، عن محمد بن يحيى، عن الأشعري مثله 13 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام ) قال: إن داود قال لسليمان عليهما جميعا السلام: يا بني إياك وكثرة الضحك، فان كثرة الضحك تترك العبد حقيرا يوم القيامة، يا بني عليك بطول الصمت، إلا من خير فان الندامة على طول الصمت مرة واحدة، خير من الندامة على كثرة الكلام مرات
يا بني لو أن الكلام كان من فضة ينبغي للصمت أن يكون من ذهب 14 - ثواب الأعمال الخصال: أبي، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن محمد بن السندي عن علي بن الحكم، عن إبراهيم بن مهزم، عن الثمالي، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: إن لسان ابن آدم يشرف كل يوم على جوارحه فيقول: كيف أصبحتم؟ فيقولون: بخير إن تركتنا، ويقولون: الله الله فينا ويناشدونه ويقولون:
إنما نثاب بك ونعاقب بك 15 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن ربيع بن محمد المسلي، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما عبد الله بشئ أفضل من الصمت والمشي إلى بيته كتاب الغايات: مرسلا مثله وفيه مثل الصمت 16 - الخصال: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال أبو ذر رحمة الله عليه: اجعل الدنيا كلمتين:
كلمة في طلب الحلال، وكلمة للآخرة، والثالثة تضر ولا تنفع، فلا تردها الخبر 17 - الخصال: القاسم بن محمد السراج، عن محمد بن أحمد الضبي، عن محمد بن عبد العزيز، عن عبيد الله بن موسى، عن سفيان الثوري، عن الصادق جعفر بن محمد صلوات الله عليه قال: يا سفيان أمرني والدي (عليه السلام) بثلاث ونهاني عن ثلاث فكان فيما قال لي: يا بني من يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يدخل مداخل السوء يتهم، ومن لا يملك لسانه يندم، ثم أنشدني:
عود لسانك قول الخير تحظ به * إن اللسان لما عودت معتاد موكل بتقاضي ما سننت له * في الخير والشر فانظر كيف تعتاد أقول: قد مضى في باب جوامع المكارم 18 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف ، عن علي بن مهزيار باسناده رفعه قال: يأتي على الناس زمان تكون العافية فيه عشرة أجزاء تسعة منها في اعتزال الناس، وواحدة في الصمت ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن محمد بن يحيى، عن الأشعري، عن ابن معروف مثله 19 - معاني الأخبار الخصال: في وصايا أبي ذر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): على العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه، فان من حسب كلامه من عمله قل كلامه، إلا فيما يعنيه وقال (صلى الله عليه وآله): عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان، وعون لك على أمر دينك 20 - الخصال: ماجيلويه، عن عمه، عن هارون، عن ابن زياد، عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثلاث منجيات: تكف لسانك، وتبكي على خطيئتك، وتلزم بيتك 21 - الخصال: أبي، عن سعد، عن الأصبهاني، عن المنقري، عن حماد بن عيسى
قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن أردت أن تقر عينك، وتنال خير الدنيا والآخرة فاقطع الطمع مما في أيدي الناس، وعد نفسك في الموتى، ولا تحدثن نفسك أنك فوق أحد من الناس، واخزن لسانك كما تخزن مالك 22 - عيون أخبار الرضا (ع): ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب وأحمد بن محمد، عن أبيه، عن ابن أسباط والحجال أنهما سمعا الرضا (عليه السلام) يقول: كان العابد من بني - إسرائيل لا يتعبد حتى يصمت عشر سنين 23 - معاني الأخبار: أبي، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن موسى بن عمر، عن موسى بن بكر، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتى النبي أعرابي فقال له:
ألست خيرنا أبا واما، وأكرمنا عقبا ورئيسنا في الجاهلية، والاسلام؟ فغضب النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: يا أعرابي كم دون لسانك من حجاب؟ قال: اثنان شفتان وأسنان فقال (عليه السلام): فما كان في أحد هذين ما يرد عنا غرب لسانك هذا أما إنه لم يعط أحد في دنياه شئ هو أضر له في آخرته من طلاقة لسانه ، يا علي قم فاقطع لسانه فظن الناس أنه يقطع لسانه، فأعطاه دراهم 24 - أمالي الطوسي: فيما أوصى به أمير المؤمنين (عليه السلام) عند وفاته: الزم الصمت تسلم 25 - معاني الأخبار: عن الحسن بن علي صلوات الله عليه قال: نعم العون الصمت في مواطن كثيرة، وإن كنت فصيحا 26 - معاني الأخبار: علي بن عبد الله بن أحمد المذكر، عن علي بن أحمد الطبري
عن الحسن بن علي بن زكريا، عن خراش مولى أنس، عن أنس قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أصحابه فقال: من ضمن لي اثنين ضمنت له الجنة فقال أبو هريرة: فداك أبي وأمي يا رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا أضمنهما لك ماهما؟ قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه، ضمنت له الجنة يعني من ضمن لي لسانه وفرجه، وأسباب البلايا تنفتح من هذين العضوين، و جناية اللسان الكفر بالله، وتقول الزور والبهتان، والالحاد في أسماء الله وصفاته والغيبة والنميمة وكل ذلك من جنايات اللسان، وجناية الفرج الوطي حيث لا يحل النكاح، ولاملك يمين، قال الله تبارك وتعالى: " والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أوما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون " 27 - أمالي الصدوق: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اخزن لسانك، وعد كلامك يقل كلامك إلا بخير 28 - أمالي الطوسي: المفيد، عن التمار، عن محمد بن أحمد، عن جده، عن علي بن حفص، عن إبراهيم بن الحارث، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فان كثرة الكلام بغير ذكر الله تقسو القلب إن أبعد الناس من الله القلب القاسي 29 - أمالي الطوسي: فيما أوصي به أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى ابنه (عليه السلام) يا بني إنه لابد للعاقل من أن ينظر في شأنه، فليحفظ لسانه، وليعرف أهل زمانه 30 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الحسن بن حمزة الحسني، عن علي بن إبراهيم فيما
كتب إلينا على يد أبي نوح الكاتب، عن أبيه، عن ابن بزيع، عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): أنه قال لأصحابه: اسمعوا مني كلاما هو خير لكم من الدهم الموقفة : لا يتكلم أحدكم بمالا يعنيه، وليدع كثيرا من الكلام فيما يعنيه، حتى يجدله موضعا، فرب متكلم في غير موضعه، جنى على نفسه بكلامه ولا يمارين أحدكم سفيها ولا حليما فإنه من ماري حليما أقصاه، ومن ماري سفيها أرداه، واذكروا أخاكم إذا غاب عنكم بأحسن ما تحبون أن تذكروا به إذا غبتم عنه، واعملوا عمل من يعلم أنه مجازى بالاحسان مأخوذ بالاجرام 31 - الخصال: الأربعمائة، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تقطعوا أنهاركم بكذا وكذا، وفعلنا كذا وكذا، فان معكم حفظة يحفظون علينا وعليكم، وقال (عليه السلام):
كفوا ألسنتكم وسلموا تسليما تغنموا 32 - علل الشرائع: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن عبد العظيم الحسني عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن الفضل، عن محمد بن سليمان، عن رجل، عن الباقر (عليه السلام)
قال: لا تقطع النهار عنك بكذا وكذا، فان معك من يحصي عليك الخبر 33 - أمالي الطوسي جماعة، عن أبي المفضل، عن عبيد الله بن الحسن بن إبراهيم العلوي عن أبيه، عن عبد العظيم الحسني، عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) قلت أربعا أنزل الله تصديقي بها في كتابه قلت: المرء مخبوء تحت لسانه، فإذا تكلم ظهر، فأنزل الله تعالى: " ولتعرفنهم في لحن القول " قلت:
فمن جهل شيئا عاداه فأنزل الله " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه " وقلت:
قدر - أو قيمة - كل امرء ما يحسن فأنزل الله في قصة طالوت " إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم " وقلت: القتل يقل القتل، فأنزل الله " ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب " 34 - تفسير علي بن إبراهيم: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): طوبى لمن أنفق الفضل من ماله، و أمسك الفضل من كلامه 35 - قصص الأنبياء: إن آدم (عليه السلام) لما كثر ولده، وولد ولده، كانوا يحدثون عنده وهو ساكت، فقالوا: يا أبه مالك لا تتكلم؟ فقال: يا بني إن الله جل جلاله لما أخرجني من جواره، عهد إلي وقال: أقل كلامك ترجع إلى جواري 36 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن معاوية بن حكيم، عن معمر بن خلاد، عن الرضا، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): نجاة المؤمن في حفظ لسانه وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): من حفظ لسانه ستر الله عورته 37 - المحاسن: ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن مالك بن أعين وعن ابن فضال، عن أبي جميلة النخاس، عن مالك بن أيمن قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)
أما ترضون أن تقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، وتكفوا ألسنتكم، وتدخلوا الجنة قال: ورواه أبي، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان 38 - مصباح الشريعة: قال الصادق (عليه السلام): الصمت شعار المحققين بحقائق ما سبق وجف القلم به، وهو مفتاح كل راحة من الدنيا والآخرة، وفيه رضا الرب و تخفيف الحساب، والصون من الخطايا والزلل، قد جعله الله سترا على الجاهل وزينا للعالم، ومعه عزل الهواء، ورياضة النفس، وحلاوة العبادة، وزوال قسوة القلب، والعفاف والمروة والظرف فأغلق باب لسانك عمالك بد منه، لا سيما إذا لم تجد أهلا للكلام والمساعد في المذاكرة لله وفي الله وكان ربيع بن خثيم يضع قرطاسا بين يديه ويكتب ما يتكلم ثم يحاسب نفسه في عشيته ماله وما عليه، ويقول أوه نجا الصامتون وبقينا وكان بعض أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يضع حصاة في فمه فإذا أراد أن يتكلم بما علم أنه لله وفي الله ولوجه الله أخرجها، وإن كثيرا من الصحابة كانوا يتنفسون تنفس الغرقى، ويتكلمون شبه المرضى، وإنما سبب هلاك الخلق ونجاتهم الكلام والصمت فطوبى لمن رزق معرفة عيب الكلام وصوابه، وعلم الصمت وفوائده، فان
ذلك من أخلاق الأنبياء، وشعار الأصفياء، ومن علم قدر الكلام أحسن صحبة الصمت ومن أشرف على ما في لطائف الصمت وائتمنه على خزائنه كان كلامه وصمته كله عبادة، ولا يطلع على عبادته إلا الملك الجبار 39 - مصباح الشريعة: قال الصادق (عليه السلام): الكلام إظهار ما في قلب المرء من الصفا و الكدر، والعلم والجهل، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): المرء مخبوء تحت لسانه، فزن كلامك، واعرضه على العقل والمعرفة، فإن كان لله وفي الله فتكلم به، وإن كان غير ذلك فالسكوت خير منه وليس على الجوارح عبادة أخف مؤنة، وأفضل منزلة، وأعظم قدرا عند الله من الكلام في رضا الله ولوجهه، ونشر آلائه ونعمائه في عباده، ألا ترى أن الله عز وجل لم يجعل فيما بينه وبين رسله معنى يكشف ما أسر إليهم من مكنونات علمه ومخزونات وحيه، غير الكلام، وكذلك بين الرسل والأمم، ثبت بهذا أنه أفضل الوسائل والكلف والعبادة وكذلك لا معصية أنغل على العبد وأسرع عقوبة عند الله وأشدها ملامة و أعجلها سآمة عند الخلق منه واللسان ترجمان الضمير، وصاحب خبر القلب، و به ينكشف ما في سر الباطن، وعليه يحاسب الخلق يوم القيامة، والكلام خمر تسكر العقول ما كان منه لغير الله، وليس شئ أحق بطول السجن من اللسان قال بعض الحكماء: احفظ لسانك عن خبيث الكلام، وفي غيره لا تسكت إن استطعت، فأما السكينة فهي هيئة حسنة رفيعة من الله عز وجل لأهلها، وهم امناء أسراره في أرضه 40 - السرائر: ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إنما شيعتنا الخرس
41 - روضة الواعظين: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): حق اللسان إكرامه عن الخنا وتعويده الخير، وترك الفضول التي لا فائدة لها، والبر بالناس، وحسن القول فيهم وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تقبلوا لي ست خصال أتقبل لكم بالجنة: إذا حدثتم فلا تكذبوا، وإذا وعدتم فلا تخلفوا، وإذا ائتمنتم فلا تخونوا، وغضوا أبصاركم، واحفظوا فروجكم، وكفوا أيديكم وألسنتكم وقال الصادق (عليه السلام): كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا، قولوا للناس حسنا، واحفظوا ألسنتكم وكفوها عن الفضول وقبيح القول وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): الكلام في وثاقك ما لم تتكلم به، فإذا تكلمت به صرت في وثاقه، فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك وورقك، فرب كلمة سلبت نعمة ولا تقل مالا تعلم، فان الله سبحانه قد فرض على جوارحك كلها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة، هانت عليه نفسه من أمر عليها لسانه، ومن كثر كلامه كثر خطاؤه، ومن كثر خطاؤه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النار 42 - جامع الأخبار: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): راحة الانسان في حبس اللسان، وقال:
حبس اللسان سلامة الانسان وقال (عليه السلام): بلاء الانسان من اللسان وقال (عليه السلام): سلامة الانسان في حفظ اللسان وقال (عليه السلام): ذلاقة اللسان رأس المال، وقال عليه السلام: البلاء موكل بالمنطق، وقال (عليه السلام): فتنة اللسان أشد من ضرب السيف وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ضرب اللسان أشد من ضرب السنان، وقال الصادق (عليه السلام): نجاة المرء في حفظ لسانه قال النبي (صلى الله عليه وآله): في الوصية لعلي: يا علي من خاف الناس لسانه فهو من أهل النار
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من تقي من مؤنة لقلقه وقبقبه وذبذبه دخل الجنة وقال (صلى الله عليه وآله): طوبى لمن أنفق فضلات ماله وأمسك فضلات لسانه وقال (صلى الله عليه وآله): إن الله تعالى عند لسان كل قائل، وقال: لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه 43 - الاختصاص: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته لمحمد بن الحنفية: واعلم أن اللسان كلب عقور، إن خليته عقر، ورب كلمة سلبت نعمة، فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك وورقك 44 - الاختصاص: عن الثمالي، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: إن لسان ابن آدم يشرف كل يوم على جوارحه، فيقول: كيف أصبحتم؟ فيقولون: بخير إن تركتنا ويقولون: الله الله، فيناشدونه ويقولون: إنما نثاب بك ونعاقب بك 45 - الاختصاص: معاوية بن وهب قال: قال الصادق (عليه السلام): كان أبي يقول: قم
بالحق ولا تعرض لما نابك واعتزل عما لا يعنيك 46 - الاختصاص: قال الصادق (عليه السلام): استمعوا مني كلاما هو خير من الدرهم المدقوقة لاتكلمن بما لا يعنيك، ودع كثيرا من الكلام فيما يعنيك، حتى تجد له موضعا فرب متكلم بحق في غير موضعه فعنت، ولا تمارين سفيها ولا حليما فان الحليم يقليك، والسفيه يرديك، واذكر أخاك إذا تغيب عنك بأحسن مما تحب أن يذكرك به إذا تغيبت عنه، واعلم أن هذا هو العمل، واعمل عمل من يعلم أنه مجزي بالاحسان مأخوذ بالاجرام 47 - الاختصاص: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لابنه محمد بن الحنفية: لا تقل مالا تعلم بل لا تقل كل ما تعلم 48 - الاختصاص: عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال عيسى بن مريم: طوبى لمن كان صمته فكرا، ونظره عبرا، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته، وسلم الناس من يديه ولسانه 49 - الاختصاص: قال الرضا (عليه السلام): ما أحسن الصمت لامن عي والمهذار له سقطات مشكاة الأنوار: عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) مثله 50 - الاختصاص: داود الرقي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الصمت كنز وافر وزين الحليم وستر الجاهل 51 - الاختصاص:، قال الرضا (عليه السلام): الصمت باب من أبواب الحكمة وإن الصمت يكسب المحبة إنه دليل على كل خير، وقال (عليه السلام): من علامات الفقه الحلم والعلم
والصمت 52 - الاختصاص: قال الصادق (عليه السلام): لا يزال الرجل المؤمن يكتب محسنا ما دام ساكتا، فإذا تكلم كتب محسنا أو مسيئا وقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الرجل الصالح يجئ بخبر صالح، والرجل السوء يجئ بخبر سوء 53 - الاختصاص: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن كان الشر في شئ ففي اللسان 54 - الحسين بن سعيد أو النوادر: محمد بن سنان، عن جعفر بن إبراهيم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول من علم موضع كلامه من عمله قل كلامه فيما لا يعنيه وقال أبو عبد الله (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إياكم وجدال كل مفتون فان كل مفتون ملقن حجته إلى انقضاء مدته فإذا انقضت مدته أحرقته فتنته بالنار 55 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه (عليهم السلام) عن علي قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين يقول: الكلام ثلاثة فرابح وسالم وشاحب فأما الرابح فالذي يذكر الله، وأما السالم فالذي يقول ما أحب الله، وأما الشاحب فالذي يخوض في الناس 56 - الحسين بن سعيد أو النوادر: محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن الصيقل قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) جالسا فبعث غلاما له أعجميا في حاجة إلى رجل فانطلق ثم رجع فجعل أبو عبد الله (عليه السلام) يستفهمه الجواب وجعل الغلام لا يفهمه مرارا قال: فلما رأيته لا يتعبر لسانه ولا يفهمه ظننت أن أبا عبد الله (عليه السلام) سيغضب عليه قال: وأحد أبو عبد الله (عليه السلام) النظر إليه، ثم قال: أما والله لئن كنت عيي اللسان فما أنت بعيي القلب، ثم قال: إن الحياء والعي - عي اللسان لاعي القلب - من الايمان والفحش والبذاء والسلاطة من النفاق
57 - الحسين بن سعيد أو النوادر: إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
وهل يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم 58 - الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعت أبي (عليه السلام) يقول: من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه 59 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الرزاق بن سليمان بن غالب، عن الفضل بن المفضل بن قيس بن رمانه، عن حماد بن عيسى، عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام ) قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من فقه الرجل قلة كلامه فيما لا يعنيه 60 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن محمد بن عيسى الضرير، عن محمد بن زكريا المكي، عن كثير بن طارق، عن زيد بن علي، عن أبيه (عليه السلام) قال: سئل علي بن أبي طالب (عليه السلام) من أفصح الناس، قال: المجيب المسكت عند بديهة السؤال 61 - دعوات الراوندي: قال الصادق (عليه السلام): لا تتكلم بما لا يعنيك، ودع كثيرا من الكلام فيما يعنيك 62 - نهج البلاغة: قال (عليه السلام): اللسان سبع إن خلي عنه عقر وقال (عليه السلام): هانت عليه نفسه من أمر عليها لسانه وقال (عليه السلام): إذا تم العقل نقص الكلام
وقال (عليه السلام): المرء مخبوء تحت لسانه وقال (عليه السلام): لا خير في الصمت عن الحكم، كما أنه لا خير في القول بالجهل وقال (عليه السلام): من كثر كلامه كثر خطاؤه، ومن كثر خطاؤه قل حياؤه ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النار وقال (عليه السلام): من علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه وقال (عليه السلام): الكلام في وثاقك ما لم تتكلم به فإذا تكلمت به صرت وثاقه فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك وورقك، فرب كلمة سلبت نعمة [وجلبت نقمة] وقال (عليه السلام): لا تقل مالا تعلم، ولا تقل كل ما تعلم، فان الله سبحانه قد فرض على جوارحك كلها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة وقال (عليه السلام): تكلموا تعرفوا فان المرء مخبوء تحت لسانه وقال (عليه السلام): رب قول أنفذ من صول وقال (عليه السلام): إياكم وتهزيع الأخلاق وتصريفها واجعلوا اللسان واحدا
وليختزن الرجل لسانه، فإنه هذا اللسان جموح بصاحبه، والله ما أرى عبدا يتقي تقوى تنفعه حتى يختزن لسانه، وإن لسان المؤمن من وراء قلبه، وإن قلب المنافق من وراء لسانه، لان المؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلام تدبره في نفسه، فإن كان خيرا أبداه وإن كان شرا واراه، وإن المنافق يتكلم بما أتى على لسانه لا يدري ماذا له وماذا عليه ولقد قال رسول الله: لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه فمن استطاع منكم أن يلقى الله سبحانه وهو نقى الراحة من دماء المسلمين وأموالهم سليم اللسان من أعراضهم فليفعل ومن كلام له (عليه السلام): ألا إن اللسان بضعة من الانسان فلا يسعده القول إذا امتنع ولا يمهله النطق إذا اتسع، وإنا لأمراء الكلام وفينا تنشبت عروقه، وعلينا تهدلت غصونه واعلموا رحمكم الله أنكم في زمان القائل فيه بالحق قليل، واللسان عن الصدق كليل، واللازم للحق ذليل الخبر وقال في وصيته لابنه الحسين (عليهما السلام): تلافيك ما فرط من صمتك أيسر من
إدراكك ما فات من منطقك وحفظ ما في الوعاء بشد الوكاء 63 - كنز الكراجكي: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من علم أن كلامه من عمله قل كلامه [إلا] فيما يعنيه من كثر كلامه كثر خطاؤه، ومن كثر خطاؤه قل حياؤه ومن قيل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النار إذا فاتك الأدب فالزم الصمت العافية عشرة أجزاء تسعة منها في [اعتزال الناس وواحدة في] الصمت إلا عن ذكر الله عز وجل كم من نظرة جلبت حسرة، وكم من كلمة سلبت نعمة من علم لسانه أمره قومه، المرء يعثر برجله فيبرى، ويعثر بلسانه فيقطع رأسه، احفظ لسانك فان الكلمة أسيرة في وثاق الرجل، فان أطلقها صار أسيرا في وثاقها، عاقبة الكذب شرعا قبة خير القول الصدق، وفي الصدق السلامة، والسلامة مع الاستقامة لاحافظ أحفظ من الصمت، إياكم والنمائم فإنها تورث الضغاين، هانت عليه نفسه من أمر عليه لسانه، الصمت نور إن الله عز وجل [جعل] صورة المرأة في وجهها وصورة الرجل في منطقه 64 - كتاب الإمامة والتبصرة: عن سهل بن أحمد، عن محمد بن محمد بن الأشعث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رحم الله عبدا قال خيرا فغنم، أو سكت عن سوء فسلم ومنه: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الرجل الصالح يجئ بخبر صالح، والرجل السوء يجئ بخبر سوء
ومنه: عن أحمد بن علي، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): السكوت خير من إملاء الشر، وإملاء الخير خير من السكوت وقال (صلى الله عليه وآله): السكوت ذهب والكلام فضة ومنه: عن الحسن بن حمزة العلوي، عن علي بن محمد بن أبي القاسم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقه، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الصمت كنز وافر، وزين الحليم، وستر الجاهل وقال (صلى الله عليه وآله): الصمت عبادة لمن ذكر الله 65 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن البزنطي قال: قال أبو - الحسن الرضا (عليه السلام) من علامات الفقه الحلم والعلم والصمت، إن الصمت باب من أبواب الحكمة، إن الصمت يكسب المحبة، إنه دليل على كل خير بيان: كأن المراد بالفقه العلم المقرون بالعمل، فلا ينافي كون مطلق العلم من علاماته، أو المراد بالفقه التفكر والتدبر في الأمور قال الراغب: الفقه هو التوصل إلى غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم، قال تعالى: " فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا " " بأنهم قوم لا يفقهون " إلى غير ذلك من الآيات والفقه العلم بأحكام الشريعة انتهى وقيل: أراد العلم فيما يقول، والصمت عما لا يعلم أو يضر، وقيل: المراد بالعلم آثاره أعني إثبات الحق وإبطال الباطل، وترويج الدين وحل المشكلات انتهى وأقول: قد مر بسند آخر عنه (عليه السلام): من علامات الفقيه الحلم والصمت
ويظهر من بعض الأخبار أن الفقه هو العلم الرباني المستقر في القلب الذي يظهر آثاره على الجوارح " إن الصمت باب من أبواب الحكمة " أي سبب من أسباب حصول العلوم الربانية، فان بالصمت يتم التفكر وبالتفكر يحصل الحكمة، أو هو سبب لإفاضة الحكم عليه من الله سبحانه، أو الصمت عند العالم وعدم معارضته والانصات إليه سبب لإفاضة الحكم منه، أو الصمت دليل من دلائل وجود الحكمة في صاحبه " يكسب المحبة " أي محبة الله أو محبة الخلق، لان عمدة أسباب العداوة بين الخلق الكلام من المنازعة والمجادلة والشتم والغيبة والنميمة والمزاح، وفي بعض النسخ " يكسب الجنة " وفي سائر نسخ الحديث " المحبة " " إنه دليل على كل خير " أي وجود كل خير في صاحبه، أو دليل لصاحبه إلى كل خير.
66 - الكافي: عن محمد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول إن شيعتنا الخرس بيان: الخرس بالضم جمع الأخرس أي هم لا يتكلمون باللغو والباطل، وفيما لا يعلمون، وفي مقام التقية خوفا على أئمتهم وأنفسهم وإخوانهم فكلامهم قليل فكأنهم خرس 67 - الكافي: بالاسناد عن ابن محبوب، عن أبي علي الجواني قال: شهدت أبا عبد الله (عليه السلام) وهو يقول لمولى له يقال له سالم ووضع يده على شفتيه [وقال]:
يا سالم احفظ لسانك تسلم، ولا تحمل الناس على رقابنا بيان: ضمير " شفتيه " للإمام (عليه السلام) ورجوعه إلى سالم بعيد " تسلم " أي من معاصي اللسان ومفاسد الكلام " ولا تحمل الناس على رقابنا " أي لا تسلطهم علينا بترك التقية وإذاعة أسرارنا
68 - الكافي: عن محمد، عن ابن عيسى، عن عثمان بن عيسى قال: حضرت أبا الحسن صلوات الله عليه وقال له رجل: أوصني فقال: احفظ لسانك تعز، ولاتمكن الناس من قيادك، فتذل رقبتك ايضاح: قال الراغب: الوصية التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ من قولهم أرض واصية متصلة النبات يقال أوصاه ووصاه، والقياد ككتاب حبل تقاد به الدابة، وتمكين الناس من القياد كناية عن تسلطهم وإعطاء حجة لهم على إيذائه وإهانته بترك التقية، ونسبة الاذلال إلى الرقبة لظهور الذل فيها أكثر من سائر الأعضاء، وفيه ترشيح للاستعارة السابقة لان القياد يشد على الرقبة 69 - الكافي: عن محمد، عن ابن عيسى، عن الهيثم بن أبي مسروق، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لرجل أتاه: ألا أدلك على أمر يدخلك الله به الجنة؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: أنل مما أنالك الله، قال: فان كنت أحوج ممن أنيله؟ قال: فانصر المظلوم، قال: فان كنت أضعف ممن أنصره؟ قال: فاصنع للأخرق يعني أشر عليه، قال: فان كنت أخرق ممن أصنع له؟ قال: فاصمت لسانك إلا من خير، أما يسرك أن تكون فيك خصلة من هذه الخصال تجرك إلى الجنة توضيح: " أنل مما أنالك الله " أي أعط المحتاجين مما أعطاك الله تعالى قال الجوهري: نال خيرا ينال نيلا أي أصاب، وأناله غيره، والامر فيه نل بفتح النون " للأخرق " أي الجاهل بمصالح نفسه، وفي القاموس صنع إليه معروفا كمنع صنعا بالضم وصنع به صنيعا قبيحا فعله والشئ صنعا بالفتح والضم عمله وصنعة الفرس حسن القيام عليه، وأصنع أعان آخر، والأخرق تعلم وأحكم واصطنع عنده صنيعة اتخذها وفي النهاية الخرق بالضم الجهل والحمق، وقد يخرق خرقا فهو أخرق، والاسم الخرق بالضم، ومنه الحديث: تعين ضائعا أو تصنع
لاخرق أي جاهل بما يجب أن يعمله، ولم يكن في يده صنعة يكسب بها انتهى والظاهر أن " يعني " من كلام الصادق (عليه السلام) ويحتمل كونه كلام بعض الرواة، أي لبس المراد نفعه بمال ونحوه بل برأي ومشورة ينفعه، وفيه حث على إرشاد كل من لم يعلم أمرا من مصالح الدين والدنيا " فان كنت أخرق " أي أشد خرقا وإن كان نادرا " فاصمت " على بناء المجرد والافعال في القاموس الصمت والصموت والصمات السكوت كالأصمات والتصميت وأصمته أسكته لازمان متعديان، والمراد بالخير ما يورث ثوابا في الآخرة أو نفعا في الدنيا بلا مضرة أحد فالمباح غالبا مما ينبغي السكوت عنه والامر لمطلق الطلب الشامل للوجوب والرجحان واختلف في المباح هل يكتب أم لا؟ نقل عن ابن عباس أنه لا يكتب ولا يجازى عليه، والأظهر أنه يكتب لعموم قوله تعالى " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " وقوله سبحانه " كل صغير وكبير مستطر " ولدلالة كثيرة من الروايات عليه وقد أوردناها في كتاب العدل، وعدم المجازاة لا يدل على عدم الكتابة إذ لعل الكتابة لغرض آخر كالتأسف والتحسر على تضييع العمر فيما لا ينفع مع القدرة على فعل ما يوجب الثواب ويدل الخبر على أن كمال خصلة واحدة من تلك الخصال يوجب الجنة، ويحتمل اشتراطها بترك الكبائر أو نحوه أو يكون الجر إليها كناية عن القرب منها، وقيل: يمكن أن يراد أن الخصلة الواحدة تجر إلى أسباب الدخول في الجنة، وهي الخصال الاخر، فان الخير بعضه يفضي إلى بعض 70 - الكافي: عن العدة، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لقمان لابنه: يا بني إن كنت زعمت أن
الكلام من فضة، فان السكوت من ذهب تبيين: يدل على أن السكوت أفضل من الكلام، وكأنه مبني على الغالب وإلا فظاهر أن الكلام خير من السكوت في كثير من الموارد، بل يجب الكلام و يحرم السكوت عند إظهار أصول الدين وفروعه، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويستحب في المواعظ والنصايح، وإرشاد الناس إلى مصالحهم وترويج العلوم الدينية، والشفاعة للمؤمنين، وقضاء حوائجهم وأمثال ذلك، فتلك الأخبار مخصوصة بغير تلك الموارد أو بأحوال عامة الخلق فان غالب كلامهم إنما هو فيما لا يعنيهم، أو هو مقصور على المباحات وقد مر في كتاب العقل في حديث هشام أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: إن من علامة العاقل أن يكون فيه ثلاث خصال يجيب إذا سئل، وينطق إذا عجز القوم عن الكلام، ويشير بالرأي الذي فيه صلاح أهله، فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثلاث شئ فهو أحمق 71 - الكافي: عن علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الحلبي رفعه قال :، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أمسك لسانك فإنها صدقة تصدق بها على نفسك، ثم قال: ولا يعرف عبد حقيقة الايمان حتى يخزن من لسانه بيان: " فإنها " أي الامساك والتأنيث بتأويل الخصلة أو الفعلة أو الصفة أي صفة أنه صدقة أو باعتبار تأنيث الخبر، وتشبيه الامساك بالصدقة على النفس باعتبار أنه ينفعها في الدنيا والآخرة كما أن الصدقة تنفع الفقير وباعتبار أنه معط يدفع عنه البلايا، ويوجب قربه من الحق كالصدقة، فالتشبيه كامل من الجهتين " ولا يعرف عبد " الخ أشار (عليه السلام) بذلك إلى أن الايمان لا يكمل إلا باستقامة اللسان على الحق، وخزنه عن الباطل، كالغيبة والنميمة والقذف والشتم والكذب والزور والفتوى بغير الحق والقول بالرأي وأشباهها من الأمور التي نهى
الشارع عنها، وذلك لان الايمان عبارة عن التصديق بالله وبرسوله، والاعتقاد بحقية جميع ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) وهو يستلزم استقامة اللسان وهي إقراره بالشهادتين وجميع العقائد الحقة ولوازمها، وإمساكه عما لا ينبغي، ومن البين أن الملزوم لا يستقيم بدون استقامة اللازم، وقد أشار إليه النبي (صلى الله عليه وآله) بقوله " لا يستقيم إيمان عبد [حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه] حتى يستقيم لسانه " وأيضا كلما يتناول اللسان من الأباطيل والأكاذيب تدخل مفهوماتها في القلب، وهو ينافي استقرار حقيقة الايمان فيه 72 - الكافي: عن علي، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل " ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم " قال: يعني كفوا ألسنتكم بيان: الآية في سورة النساء هكذا: " ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل وإن الآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا " وقال المفسرون:
" قيل لهم " أي بمكة " كفوا أيديكم " أي أمسكوا عن قتال الكفار فاني لم أؤمر بقتالهم " فلما كتب عليهم القتال: بالمدينة خافوا من الناس وقتلهم إياهم " كخشية الله " من عقابه " أو أشد " " وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب " وهو أن نموت بآجالنا، وكذا في تفسير علي بن إبراهيم أيضا وفي بعض الأخبار أن ذلك أمر لشيعتنا بالتقية إلى زمان القائم (عليه السلام) كما قال الصادق (عليه السلام): أما ترضون أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفوا وتدخلوا الجنة
وعن الباقر (عليه السلام): أنتم والله أهل هذه الآية وفي بعض الأخبار " كفوا أيديكم " مع الحسن (عليه السلام): كتب عليهم القتال " مع الحسين (عليه السلام) " إلى أجل قريب " إلى خروج القائم، فإن معه الظفر فهذا الخبر إما تفسير لظهر الآية كما ذكرناه أولا، أو لبطنها بتنزيل الآية على الشيعة في زمن التقية، وهذا أنسب بكف الألسن تقية، فان أحوال أمير المؤمنين (عليه السلام) في أول أمره وآخره كان شبيها بأحوال الرسول في أول الأمر حين كونه بمكة وترك القتال لعدم الأعوان، وأمره في المدينة بالجهاد لوجود الأنصار، وكذا حال الحسن (عليه السلام) في الصلح والهدنة، وحال الحسين (عليه السلام) عند وجود الأنصار ظاهرا، وحال سائر الأئمة (عليهم السلام) في ترك القتال والتقية مع حال القائم فالآية وإن نزلت في حال الرسول فهي شاملة لتلك الأحوال أيضا لمشابهتها لها، واشتراك العلل بينها وبينها وأما تفسيره (عليه السلام) كف الأيدي بكف الألسن على الوجهين يحتمل وجوها الأول: أن يكون المعنى أن المراد بكف الأيدي عن القتال الكف عنها ومما يوجب بسطها بسط الأيدي وهي الألسنة، فان مع عدم كف الألسنة ينتهي الامر إلى القتال شاؤوا أم أبوا، فالنهي عن بسط الأيدي يستلزم النهي عن بسط الألسنة، فالنهي عن القتال في زمن الهدنة يستلزم الامر بالتقية الثاني أن يكون المراد بكف الأيدي كف الألسن إطلاقا لاسم المسبب على السبب أو الملزوم على اللازم الثالث أن يكون المراد بالأيدي في الآية الألسن لتشابههما في القوة وكونهما آلة المجادلة، وهذا أبعد الوجوه كما أن الأول أقربها 73 - الكافي: عن علي، عن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الحلبي رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نجاة المؤمن [من] حفظ لسانه
بيان: " نجاة المؤمن " أي من مهالك الدنيا والآخرة " حفظ لسانه " الحمل على المبالغة، وفي بعض النسخ " من حفظ لسانه " أي هو من أعظم أسباب النجاة فكأنها منحصرة فيه، والحاصل أنه لا ينجو إلا من حفظ لسانه 74 - الكافي: بالاسناد عن يونس، عن مثنى، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كان أبو ذر يقول: يا مبتغي العلم إن هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شر، فاختم على لسانك كما تختم على ذهبك وورقك بيان: " يا مبتغي العلم " أي يا طالبه، وفيه ترغيب على التكلم بما ينفع في الآخرة أو في الدنيا أيضا إذا لم يضر بالآخرة " فاختم على لسانك " أي إذا كان اللسان مفتاحا للشر فاخزنه حتى لا يجري عليه ما يوجب خسارك وبوارك كما أن ذهبك وفضتك تخزنهما لتوهم صلاح عاجل فيهما، فاللسان أولى بذلك فإنه مادة لصلاح الدنيا والآخرة، وفساده يوجب فساد الدارين وفي القاموس الورق مثلثة وككتف وجبل الدراهم المضروبة والجمع أوراق، وفي المصباح ومنهم من يقول هو النقرة مضروبة [أو غير مضروبة]، وقال الفارابي الورق المال من الدراهم وفي نهج البلاغة قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: الكلام في وثاقك ما لم تتكلم به فإذا تكلمت به صرت في وثاقه، فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك وورقك، فرب كلمة سلبت نعمة [وجلبت نقمة] 75 - الكافي: عن حميد بن زياد، عن الخشاب، عن ابن بقاح، عن معاذ بن ثابت، عن عمرو بن جميع، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان المسيح (عليه السلام) يقول: لا تكثروا الكلام في غير ذكر الله، فان الذين يكثرون الكلام في غير ذكر الله قاسية قلوبهم، ولكن لا يعلمون
بيان: قساوة القلب غلظه وشدته وصلابته، بحيث يتأبى عن قبول الحق كالحجر الصلب يمر عليه الماء ولا يقف فيه، وفيه دلالة على أن كثرة الكلام في الأمور المباحة يوجب قساوة القلب، وأما الكلام في الأمور الباطلة فقليله كالكثير في إيجاب القساوة والنهي عنه، وكأن في الحديث إشارة إلى قوله سبحانه " أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين ". قال البيضاوي: الآية في حمزة وعلي وأبي لهب وولده 76 - الكافي: عن العدة، عن سهل، عن ابن أبي نجران، عن أبي جميلة عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مامن يوم إلا وكل عضو من أعضاء الجسد يكفر اللسان يقول: نشدتك الله أن نعذب فيك تبيين: في النهاية في حديث الخدري إذا أصبح ابن آدم فان الأعضاء كلها تكفر اللسان أي تذل وتخضع، والتكفير هو أن ينحني الانسان ويطأطئ رأسه قريبا من الركوع كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه، وقال: نشدتك الله والرحم أي سألتك بالله وبالرحم، يقال: نشدتك الله وأنشدك الله وبالله وناشدتك الله وبالله أي سألتك وأقسمت عليك، وتعديته إلى مفعولين إما لأنه بمنزلة دعوت أو لأنهم ضمنوه معنى ذكرت، فأما أنشدتك بالله فخطاء انتهى وكأن الكلام بلسان الحال وفيه استعارة تمثيلية، قوله " أن نعذب " كان في الكلام تقديرا أي تكف نفسك من أن نعذب فيك، أي بسببك 77 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم عن إبراهيم بن مهزم الأسدي، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين صلوات عليهما قال: إن لسان ابن آدم يشرف على جميع جوارحه كل صباح فيقول: كيف أصبحتم فيقولون بخير إن تركتنا، ويقولون: الله الله فينا، ويناشدونه ويقولون: إنما نثاب
ونعاقب بك ايضاح: قوله (عليه السلام) " يشرف " كأن إشرافه كناية عن تسلطه عليها وكونها تحب حكمه، والله منصوب بتقدير اتق أو احذر، والتكرار للتأكيد والحصر وقوله " إنما نثاب " ادعائي بناء على الغالب والحاصل أن العمدة في ثوابنا و عقابنا أنت 78 - الكافي: عن علي، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن قيس أبي إسماعيل - وذكر أنه لا بأس به من أصحابنا - رفعه قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أوصني فقال: احفظ لسانك قال: يا رسول الله أوصني، قال: احفظ لسانك، قال: يا رسول الله أوصني، قال: احفظ لسانك، ويحك وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم تبيان: " جاء رجل " في روايات العامة أن الرجل كان معاذ بن جبل، وويح كأنه منصوب على النداء كما يصرح به كثيرا ورد للتعجب من حاله كيف استصغر ما أوصاه به ولم يكتف، وطلب غيره بتكرار السؤال، وفي النهاية ويح كلمة ترحم وتوجع، يقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها، وقد يقال بمعنى المدح والتعجب وهي منصوبة على المصدر وقال: في الحديث وهل يكب الناس على مناخر هم في النار إلا حصائد ألسنتهم أي ما يقطعونه من الكلام الذي لاخير فيه واحدتها حصيدة تشبيها بما يحصد من الزرع وتشبيها للسان وما يقتطعه من القول بحد المنجل الذي يحصد به وفي القاموس: كبه قلبه وصرعه كأكبه وكبكبه فأكب وهو لازم ومتعد، و قال المنخر بفتح الميم والخاء وبكسرهما وضمهما وكمجلس وملمول الانف انتهى والحصر كما مر وكأنه إشارة إلى قوله تعالى " فكبكبوا فيها هم والغاون
وقد وردت أخبار بأن الغاوين قوم وصفوا عدلا ثم خالفوه إلى غيره 79 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال عمن رواه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من لم يحسب كلامه من عمله كثرت خطاياه وحضر عذابه بيان: " من لم يحسب " من باب نصر من الحساب أو كنعم من الحسبان بمعنى الظن والأول أظهر وهذا رد على ما يسبق إلى أوهام أكثر الخلق من الخواص والعوام أن الكلام ليس مما يترتب عليه عقاب، فيجترؤن على أنواع الكلام بلا تأمل وتفكر ، مع أن أكثر أنواع الكفر والمعاصي من جهة اللسان، لان اللسان له تصرف في كل موجود وموهوم ومعدوم، وله يد في العقليات والخياليات والمسموعات والمشمومات والمبصرات والمذوقات والملموسات، فصاحب هذا الحسبان الباطل لا يبالي بالكلام في أباطيل هذه الأمور وأكاذيبها فيجتمع عليه من كل وجه خطيئة، فتكثر خطاياه وأما غير اللسان فخطاياه قليلة، بالنسبة إليه فان خطيئة السمع ليست إلا المسموعات، وخطيئة البصر ليست إلا المبصرات، وقس عليهما سائر الجوارح والمراد بحضور عذابه حضور أسبابه، وقيل: إنما حضر عذابه لأنه أكثر ما يكون يندم على بعض ما قاله، ولا ينفعه الندم، ولأنه قلما يكون كلام لا يكون موردا للاعتراض ولا سيما إذا كثر 80 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يعذب الله اللسان بعذاب لا يعذب به شيئا من الجوارح، فيقول: يا رب عذبتني بعذاب لم تعذب به شيئا؟ فيقول له: خرجت منك كلمة فبلغت مشارق الأرض ومغاربها، فسفك بها الدم الحرام، وانتهب بها المال الحرام، وانتهك بها الفرج الحرام، وعزتي وجلالي لأعذبنك بعذاب
لا أعذب به شيئا من جوارحك بيان: " خرجت منك كلمة " أي من الفتاوى الباطلة أو الأعم منها ومن أحكام الملوك وغيرهم، وسائر ما يكون سببا لأمثال ذلك، وقوله " من جوارحك " إما بتقدير مضاف أي جوارح صاحبك، أو الإضافة للمجاورة والملابسة، أو للإشارة إلى أن سائر الجوارح تابعة له وهو رئيسها وكأن الكلام مبني على التمثيل و السؤال والجواب بلسان الحال، ويحتمل أن يكون الله تعالى يعطيه حياة وشعورا وقدرة على الكلام كما قيل في شهادة الجوارح 81 - الكافي: بالاسناد المتقدم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن كان في شئ شؤم ففي اللسان بيان: الشؤم أصله الهمز، وقد يخفف، بل الغالب عليه التخفيف لكن الجوهري والفيروز آبادي لم يذكراه إلا مهموزا قال الجوهري: الشؤم نقيض اليمن، يقال: رجل مشوم ومشؤوم وقد شام فلان على قومه يشأمهم فهو شائم إذا جر عليهم الشؤم، وقد شئم عليهم فهو مشؤوم إذا صار شؤما عليهم انتهى وقال في النهاية: فيه إن كان الشؤم في شئ ففي ثلاث: المرأة، والدار، والفرس، أي إن كان ما يكره ويخاف عاقبته، ثم قال: والواو في الشؤم همزة ولكنها خففت فصارت واوا وغلب عليها التخفيف حتى لم ينطق بها مهموزة، والشؤم ضد اليمن يقال:
تشاءمت بالشئ وتيمنت به وأقول: الحديث الذي أورده مروي في طرقنا أيضا فالحصر في هذا
الخبر بالنسبة إلى أعضاء الانسان، وكثرة شؤم اللسان لكثرة المضرات والمفاسد المترتبة عليها ظاهرة قد سبق القول فيها 82 - الكافي: عن العدة، عن سهل والحسين بن محمد، عن المعلى جميعا، عن الوشاء قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: كان الرجل من بني إسرائيل إذا أراد العبادة صمت قبل ذلك عشر سنين ايضاح: " صمت قبل ذلك " أي عمالا ينبغي، وتلك المدة ليصير الصمت ملكة له، ثم كان يشتغل بالعبادة والاجتهاد فيها، لتقع العبادة صافية خالية عن المفاسد وأقول: يحتمل أن يكون الصمت في تلك المدة للتفكر في المعارف اليقينية والعلوم الدينية حتى يكمل في العلم، ويستحق لتعليم العباد، وإرشادهم، وتكميل نفسه بالأعمال الصالحة أيضا فيأمن عن الخطاء والخطل في القول والعمل، ثم يشرع في أنواع العبادات التي منها هداية الخلق وتعليمهم وتكميلهم كما مر عن أمير - المؤمنين (عليه السلام) " كل سكوت ليس فيه فكرة فهو سهو " وقال الكاظم (عليه السلام): دليل العقل التفكر، ودليل التفكر الصمت، ومثله كثير وهذا وجه حسن لم يسبقني إليه فطن، وإن كان بفضل المفيض المالك جل ما أوردته في هذا الكتاب كذلك 83 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن بكر بن صالح، عن الغفاري، عن جعفر بن إبراهيم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من رأى موضع كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه ايضاح: الغفار ككتاب حي من العرب (من رأى موضع كلامه من عمله) أي يعلم أن كلامه أكثر من سائر أعماله، أو يعلم أنه محسوب من أعماله ومجازي
به، كما مر، والأول هنا أظهر، ويمكن إدراج المعنيين فيه " فيما يعنيه " أي يهمه وينفعه 84 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عثمان ابن عيسى، عن سعيد بن يسار، عن منصور بن يونس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.