بحارالانوار · المجلد الخامس عشر
63 باب التوكل، والتفويض، والرضا، والتسليم، وذم الاعتماد
ج ۶۸، ص ۱۳۱–۱۵۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
" ويقرع بالفكر " تشبيه الفكر باليد مكنية وإثبات القرع له تخييلية وذكر الباب ترشيح " وهي مغلقة " أي أبواب الحاجات مغلقة ومفاتيحها بيده سبحانه وهو استعارة على التمثيل للتنبيه على أن قضاء الحاجة المرفوعة إلى الخلق لا يتحقق إلا باذنه، والنائبة المصيبة واحدة نوائب الدهر أي أمل رحمتي لدفع نوائبه " فقطعته دونها " أي فجعلته منقطعا عاجزا قبل الوصول إلى دفعها، من قولهم قطع بفلان فهو مقطوع به، إذا عجز عن سفره، من نفقة ذهبت أو قامت عليه راحلته، ونحوه فالدفع أو نحوه مقدر في الموضعين، أو التقدير فقطعته أي تجاوزت عنه عند تلك المصيبة، فلم أخلصه عنها، من قطع النهر إذا تجاوزه، وقيل: المعنى قطعته عن نفسي قبل تلك المصيبة، فلم أرافقه لدفعها، وقيل: أي قطعته عند النوائب وهجرته أو منعته من أمله ورجائه، ولم أدفع نوائبه، تقول: قطت الصديق قطيعة إذا هجرته وقطعته من حقه إذا منعته " لعظيمة " أي لمطالب عظيمة أو لنازلة عظيمة " عندي محفوظة " أي لم أعطهم إياها لعدم مصلحتهم وحفظت عوضها من المثوبات العظيمة " فلم يرضوا " بهذا الحفظ بل حملوه على التقصير أو العجز أو قلة اللطف، وعجلوا طلبها، وطلبوا من غيري " ممن لا يمل " أي من الملائكة " وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب " كناية عن السعي في قضاء حوائجهم، أو دفع وساوس الشيطان عنهم، وتوفيقهم للدعاء والمسألة، بل الدعاء وسؤال المغفرة و الرحمة لهم، أو رفع حاجاتهم إلى الله وعرضها عليه سبحانه، وإن كان تعالى عالما بها، فإنه من أسباب الإجابة وكل ذلك ورد في الآيات والاخبار، مع أنه لا استبعاد في أن يكون للسماوات أبواب تفتح عند دعاء المؤمنين علامة لإجابتهم " فلم يثقوا بقولي " أي وعدي الإجابة لهم وأني أعطيهم مع عدم الإجابة أفضل من ذلك، وأن مفاتيح الأمور بيدي " من طرقته " أي نزلت به وأتته مطلقا وإن كان إطلاقه على ما نزل بالليل أكثر " إلا من بعد إذني " أي تيسير الأسباب ورفع الموانع " أعطيته " الضمير راجع إلى " من طرقته نائبة " أو إلى الانسان مطلقا " أفيراني " الاستفهام للانكار والتعجب ويقال بخله بالتشديد أي نسبه إلى البخل
" أو ليس " عطف على بخيل أو الهمزة للاستفهام، والواو للعطف على الجمل السابقة وكذا الفقرة، الآتية تحتمل الوجهين " فمن يقطعها دوني " أي فمن يقدر أن يقطع آمال العباد عني قبل وصولها إلي أو من يقدر أن يقطع الآمال عن العباد غيري، وعلى الأول أيضا يشعر بأنه سبحانه قادر على قطع آمال العباد بعضهم عن بعض " أفلا يخشى المؤملون " الخشية إما من العقوبة أو من قطع الآمال، أو من الابعاد عن مقام القرب، أو من إزالة النعماء عنه " أنا قيمه " أي قائم بسياسة أموره، وفيه إشارة إلى أن مقدوراته سبحانه غير متناهية والزيادة والنقصان من خواص المتناهي " فيا بؤسا " البؤس والبأساء الشدة والفقر والحزن، ونصب بؤسا بالنداء لكونه نكرة، فالنداء مجاز لبيان أن القانط والعاصي هو محل ذلك ومستحقه، وقيل تقديره يا قوم أبصروا بؤسا، وأقول يحتمل أن يكون " يا " للتنبيه وقوله بؤسا كقوله تعالى: " فسحقا لأصحاب السعير " فان التقدير أسحقهم الله سحقا فكذا ههنا " ولم يراقبني " أي لم يخف عذابي أولم يحفظ حقوقي 8 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن بعض أصحابنا، عن عباد بن يعقوب الرواجني، عن سعيد بن عبد الرحمان قال: كنت مع موسى بن عبد الله بينبع وقد نفدت نفقتي في بعض الاسفار فقال لي بعض ولد الحسين: من تؤمل لما قد نزل بك؟ فقلت: موسى بن عبد الله، فقال: إذا لا تقضى حاجتك ثم لا تنجح طلبتك، قلت: ولم ذاك؟ قال لأني: وجدت في بعض كتب آبائي أن الله عز وجل يقول ثم ذكر مثل الحديث السابق، فقلت: يا ابن رسول الله أمل علي فأملاه علي فقلت:
لا والله ما أسأله حاجة بعدها بيان: في القاموس ينبع كينصر حصن له عيون ونخيل وزروع بطريق حاج مصر
9 - أمالي الصدوق: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن القاسم، عن الصادق، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فان موسى بن عمران (عليه السلام) خرج يقتبس لأهله نارا فكلمه الله عز وجل فرجع نبيا، وخرجت ملكة سبا فأسلمت مع سليمان (عليه السلام)، وخرج سحرة فرعون يطلبون العزة لفرعون فرجعوا مؤمنين 10 - أمالي الصدوق: ابن إدريس، عن ابن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن الفضل ابن صالح، عن جابر الجعفي، عن الباقر (عليه السلام) قال: إن موسى بن عمران (عليه السلام) قال: يا رب رضيت بما قضيت: تميت الكبير، وتبقي الطفل الصغير، فقال الله جل جلاله: يا موسى أما ترضاني لهم رازقا وكفيلا؟ قال: بلى يا رب فنعم الوكيل أنت ونعم الكفيل 11 - عيون أخبار الرضا (ع) أمالي الصدوق: ابن إدريس، عن أبيه، عن سهل، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن ابن أسباط، عن الحسن بن الجهم قال: سألت الرضا (عليه السلام) فقلت له:
جعلت فداك ما حد التوكل؟ فقال لي: أن لا تخاف مع الله أحدا قال: قلت:
فما حد التواضع؟ قال: أن تعطي الناس من نفسك ما تحب أن يعطوك مثله، قال:
قلت: جعلت فداك أشتهي أن أعلم كيف أنا عندك؟ فقال: انظر كيف أنا عندك 12 - أمالي الصدوق: ابن إدريس، عن أبيه، عن الأشعري، عن البرقي، عن أبيه عن وهب بن وهب، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله جل جلاله: يا ابن آدم أطعني فيما أمرتك ولا تعلمني ما يصلحك 13 - قرب الإسناد: ابن عيسى، عن البزنطي قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: الايمان أربعة أركان: التوكل على الله عز وجل، والرضا بقضائه، والتسليم لأمر الله والتفويض إلى الله، قال عبد صالح: وأفوض أمري إلى الله، فوقاه الله سيئات ما مكروا 14 - أمالي الصدوق: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من وثق بالزمان صرع 15 - الخصال: عن الصادق (عليه السلام) قال: ثق بالله تكن مؤمنا وارض بما قسم الله لك تكن غنيا 16 - الخصال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: يا معاوية من اعطى ثلاثة لم يحرم ثلاثة من أعطي الدعاء أعطي الإجابة، ومن أعطي الشكر أعطي الزيادة، ومن أعطي التوكل أعطي الكفاية، فان الله عز وجل يقول في كتابه: " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " ويقول: " لئن شكرتم لأزيدنكم " ويقول:
" ادعوني أستجب لكم " المحاسن: معاوية بن وهب عنه (عليه السلام) مثله 17 - الخصال: أبي، عن سعد، عن الأصبهاني، عن المنقري، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كان فيما وعظ به لقمان ابنه أن قال له: يا بني ليعتبر من قصر يقينه وضعفت نيته في طلب الرزق، أن الله تبارك وتعالى خلقه في ثلاثة أحوال من أمره وآتاه رزقه، ولم يكن له في واحدة منها كسب ولا حيلة، أن الله تبارك وتعالى سيرزقه في الحال الرابعة: أما أول ذلك فإنه كان في رحم أمه يرزقه هناك في قرار مكين، حيث لا يؤذيه حر ولابرد ثم أخرجه من ذلك وأجرى رزقا من لبن أمه يكفيه به ويربيه وينعشه من غير حول به ولا قوة، ثم فطم من ذلك فأجرى له رزقا من كسب أبويه برأفة ورحمة له من قلوبهما لا يملكان غير ذلك حتى أنهما يؤثرانه على أنفسهما في أحوال كثيرة حتى إذا كبر وعقل واكتسب لنفسه ضاق به أمره وظن الظنون بربه، وجحد الحقوق في ماله، وقتر على نفسه وعياله، مخافة إقتار رزقه وسوء يقين بالخلف من الله تبارك وتعالى في العاجل والأجل، فبئس العبد هذا يا بني 18 - الخصال: الفامي، عن ابن بطة، عن البرقي، عن أبيه، عن صفوان رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: قال إبليس: خمسة أشياء ليس لي فيهن حيلة وسائر الناس في قبضتي: من اعتصم بالله عن نية صادقة، واتكل عليه في جميع أموره ومن كثر تسبيحه في ليله ونهاره، ومن رضي لأخيه المؤمن ما يرضاه لنفسه، ومن لم يجزع على المصيبة حين تصيبه، ومن رضي بما قسم الله له ولم يهتم لرزقه
19 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن أبيه (عليهما السلام) قال: سأل الصادق (عليه السلام) عن بعض أهل مجلسه فقيل: عليل، فقصده عائدا وجلس عند رأسه فوجده دنفا فقال له: أحسن ظنك بالله، قال: أما ظني بالله حسن، ولكن غمي لبناتي ما أمرضني غير غمي بهن قال الصادق (عليه السلام): الذي ترجوه لتضعيف حسناتك ومحو سيئاتك فارجه لاصلاح حال بناتك، أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لما جاوزت سدرة المنتهى، وبلغت أغصانها وقضبانها رأيت بعض ثمار قضبانها أثداؤه معلقة يقطر من بعضها اللبن، ومن بعضها العسل، ومن بعضها الدهن ويخرج عن بعضها شبه دقيق السميذ وعن بعضها الثياب، وعن بعضها كالنيق، فيهوى ذلك نحو الأرض فقلت في نفسي: أين مقر هذه الخارجات عن هذه الاثداه وذلك أنه لم يكن معي جبرئيل لأني كنت جاوزت مرتبته، واختزل دوني فناداني ربي عز وجل في سري يا محمد هذه أنبتها من هذا المكان الا رفع لأغذو منها بنات المؤمنين من أمتك وبنيهم، فقل لإباء البنات: لاتضيقن صدوركم على فاقتهن فاني كما خلقتهن أرزقهن 20 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن يحيى بن زكريا، عن محمد بن مروان، عن عمرو بن سيف، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تدع طلب الرزق
من حله، فإنه عون لك على دينك، واعقل راحلتك وتوكل مجالس المفيد: الجعابي مثله 21 - أمالي الطوسي: سيأتي في مواعظ الباقر (عليه السلام) يا جابر من (هذا) الذي سأل الله فلم يعطه؟ أو توكل عليه فلم يكفه؟ أو وثق به فلم ينجه 22 - معاني الأخبار: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من أحب أن يكون أتقى الناس، فليتوكل على الله، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما عند الله عز وجل أوثق منه بما في يده 23 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه رفعه قال: سأل النبي (صلى الله عليه وآله)، عن جبرئيل ما التوكل على الله عز وجل؟ فقال: العلم بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع، ولا يعطي ولا يمنع، واستعمال اليأس من الخلق فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لاحد سوى الله، ولم يرج ولم يخف سوى الله، ولم يطمع في أحد سوى الله، فهذا هو التوكل، الخبر 24 - التوحيد: القطان، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن مروان بن مسلم، عن الثمالي، عن ابن طريف، عن ابن نباته قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أوحى الله تعالى إلى داود (عليه السلام): يا داود تريد وأريد، ولا يكون إلا ما أريد، فان أسلمت لما أزيد أعطيتك ما تريد، وإن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد 25 - عيون أخبار الرضا (ع)، التوحيد: المكتب، عن علي، عن أبيه، عن ابن معبد، عن ابن خالد
عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله جل جلاله: من لم يرض بقضائي ولم يؤمن بقدري فليلتمس إلها غيري وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): في كل قضاء الله عز وجل خيرة للمؤمن أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب علامات المؤمن 26 - الخصال: أبي، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير، عن الفراء عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من رضي القضاء أتى عليه القضاء، وهو مأجور، ومن سخط القضاء أتى عليه القضاء وأحبط الله أجره 27 - الخصال: الأربعمائة قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من رضي من الله بما قسم له استراح بدنه 28 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): رأس طاعة الله الرضا بما صنع الله فيما أحب العبد وفيما كره (ولم يصنع الله بعبد شيئا) إلا وهو خير له 29 - أمالي الطوسي: المفيد، عن محمد بن طاهر، عن ابن عقدة، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر، عن الحسن بن موسى، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):؟؟ نيادول فما كان لك منها أتاك على ضعفك، وما كان عليك لم تدفعه بقوتك، ومن انقطع رجاه مما فات استراح بدنه، ومن رضي بما رزقه الله قرت عينه 30 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن محبوب، عن ابن عطية، عن ابن فرقد، عن أبي عبد الله
(عليه السلام) قال: فيما أوحى الله جل وعز إلى موسى بن عمران: يا موسى ما خلقت خلقا أحب إلي من عبدي المؤمن وإني إنما أبتليه لما هو خير له وأعافيه لما هو خير له، وأنا أعلم بما يصلح عبدي عليه، فليصبر على بلائي، وليشكر على نعمائي، وليرض بقضائي، أكتبه في الصديقين عندي، إذا عمل برضاي، وأطاع أمري 31 - أمالي الطوسي: المفيد، عن عمر بن محمد، عن علي بن مهرويه، عن داود بن سليمان عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
قال الله عز وجل: يا بني آدم كلكم ضال إلا من هديت، وكلكم عائل إلا من أغنيت، وكلكم هالك إلا من أنجيت، فاسألوني أكفكم وأهدكم سبيل رشدكم إن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الفاقة، ولو أغنيته لأفسده ذلك وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الصحة، ولو أمرضته لأفسده ذلك، وإن من عبادي لمن يجتهد في عبادتي وقيام الليل لي فألقي عليه النعاس نظرا مني له فيرقد حتى يصبح ويقوم حين يقوم وهو ماقت لنفسه، زار عليها، ولو خليت بينه وبين ما يريد لدخله العجب بعمله، ثم كان هلاكه في عجبه ورضاه عن نفسه، فيظن أنه قد فاق العابدين، وجاز باجتهاده حد المقصرين فيتباعد بذلك مني، وهو يظن أنه يتقرب إلي ألا فلا يتكل العاملون على أعمالهم، وإن حسنت، ولا ييئس المذنبون من مغفرتي لذنوبهم، وإن كثرت، لكن برحمتي فليثقوا، ولفضلي فليرجوا، وإلى حسن نظري فليطمئنوا، وذلك أني أدبر عبادي بما يصلحهم، وأنا بهم لطيف خبير أقول: قد مضى بعض الأخبار في كتاب العدل.
32 - أمالي الصدوق: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده، عن الحسن بن علي بن فضال
عن علي بن عقبة، عن أبيه، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام) قال: ضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم حتى بدت نواجذه ثم قال:
ألا تسألوني مم ضحكت؟ قالوا: بلى يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: عجبت للمرء المسلم أنه ليس من قضاء يقضيه الله عز وجل له إلا كان خيرا له في عاقبة أمره 33 - أمالي الصدوق: أبي، عن سعد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن يعقوب بن محمد البصري، عن ابن عمارة، عن علي بن أبي الزعزاع، عن أبي ثابت الخزري، عن عبد الكريم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاع رسول الله (صلى الله عليه وآله) جوعا شديدا فأتى الكعبة فتعلق بأستارها فقال: رب محمد لا تجع محمدا أكثر مما أجعته قال: فهبط جبرئيل (عليه السلام) ومعه لوزة فقال: يا محمد إن الله جل جلاله يقرأ عليك السلام، فقال: يا جبرئيل الله السلام ومنه السلام وإليه يعود السلام فقال: إن الله يأمرك أن تفك عن هذه اللوزة، ففك عنها فإذا فيها ورقة خضراء نضرة، مكتوبة عليها: لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدت محمدا بعلي، ونصرته به، ما أنصف الله من نفسه من اتهم الله في قضائه، واستبطأه في رزقه 34 - معاني الأخبار: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن الحسن بن علي رفعه إلى عمرو بن جميع رفعه إلى علي (عليه السلام) في قول الله عز وجل " وكان تحته كنز لهما " قال: كان ذلك الكنز لوحا من ذهب فيه مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله محمد رسول الله عجبت لمن يعلم أن الموت حق كيف يفرح؟
عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن؟ عجبت لمن يذكر النار كيف يضحك عجبت لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها 35 - الخصال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن عبد الرحمن بن حماد، عن
عمر بن مصعب، عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: العبد بين ثلاثة، بلاء، و قضاء، ونعمة، فعليه في البلاء من الله الصبر فريضة، وعليه في القضاء من الله التسليم فريضة، وعليه في النعمة من الله عز وجل الشكر فريضة المحاسن: عبد الرحمن مثله 36 - معاني الأخبار: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الحميد بن أبي العلا قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الشرك أخفى من دبيب النمل، وقال منه تحويل الخاتم ليذكر الحاجة وشبه هذا 37 - تفسير علي بن إبراهيم: " ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله " أخبره أنه إنما حبس الوحي أربعين صباحا لأنه قال لقريش: غدا أخبركم بجواب مسائلكم، ولم يستثن، فقال الله " ولا تقولن لشئ " الآية 38 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن مقاتل بن سليمان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لما صعد موسى إلى الطور فناجى ربه قال: رب أرني خزائنك، قال: يا موسى إن خزائني إذا أردت شيئا أن أقول له كن فيكون وقال: قال: يا رب أي خلق أبغض إليك؟ قال الذي يتهمني، قال: ومن خلقك من يتهمك؟ قال: نعم الذي يستخيرني فأخير له، والذي أقضي القضاء له وهو خير له فيتهمني 39 - إكمال الدين: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده أحمد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمزة بن حمران وغيره، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: خرج
أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) بالمدينة فتصحر واتكى على جدار من جدرانها مفكرا إذ أقبل إليه رجل فقال: يا أبا جعفر علام حزنك؟ أعلى الدنيا فرزق الله حاضر يشترك فيه البر والفاجر، أم على الآخرة فوعد صادق يحكم فيه ملك قادر قال أبو جعفر عليه السلام: ما على هذا أحزن إنما حزني على فتنة ابن الزبير، فقال له الرجل: فهل رأيت أحدا خاف الله فلم ينجه؟ أم هل رأيت أحدا توكل على الله فلم يكفه؟ وهل رأيت أحدا استخار الله فلم يخر له؟ قال أبو جعفر (عليه السلام): فولى الرجل وقال هو ذاك، فقال أبو جعفر (عليه السلام) هذا هو الخضر (عليه السلام) قال الصدوق: جاء هذا الحديث هكذا، وقد روي في حديث آخر أن ذلك كان مع علي بن الحسين (عليه السلام) 40 - صحيفة الرضا (ع): عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يقول الله عزو جل: مامن مخلوق يعتصم بمخلوق دوني إلا قطعت أسباب السماوات والأرض من دونه (فان سألني لم اعطه، وإن دعاني لم أجبه، وما من مخلوق يعتصم بي دون خلقي إلا ضمنت السماوات والأرض برزقه)، فان سألني أعطيته وإن دعاني أجبته، وإن استغفر لي غفرت له 41 - صحيفة الرضا (ع): عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال الحسين (عليه السلام): روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: يقول الله تعالى: لاقطعن أمل كل مؤمن أمل دوني الأناس، ولالبسنه ثوب مذلة بين الناس، ولانحينه من وصلي، ولأبعدنه من قربي، من ذا الذي رجاني لقضاء حوائجه فقطعت به دونها 42 - فقه الرضا (ع): أروي عن العالم (عليه السلام) أنه قال: من أراد أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، وسئل عن حد التوكل ما هو؟ قال: لا تخاف سواه وأروي أن الغنى والعز يجولان فإذا ظفرا بمواضع التوكل أوطنا وأروي عن العالم (عليه السلام) أنه قال: التوكل على الله عز وجل درجات منها
أن تثق به في أمورك كلها، فما فعله بك كنت عنه راضيا وروي أن الله عز وجل أوحى إلى داود (عليه السلام) ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته ثم يكيده أهل السماوات والأرض وما فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن، وما اعتصم عبد من عبيدي بأحد من خلقي دوني عرفت ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماوات من يديه وأسخت الأرض من تحته، ولم أبال بأي الوادي هلك وأروي عن العالم (عليه السلام) أنه قال: يقول الله تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي وارتفاعي في علوي لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا جعلت غناه في قلبه وهمه في آخرته، وكففت عليه ضيعته، وضمنت السماوات والأرض رزقه، وكنت له من وراء حاجته، وأتته الدنيا وهي راغمة، وعزتي وجلالي وارتفاعي في علو مكاني لا يؤثر عبد هواه على هواي إلا قطعت رجاه، ولم أرزقه منها إلا ما قدرت له وأروي أن بعض العلماء كان يقول: سبحان من لو كانت الدنيا خيرا كلها أهلك فيها من أحب، سبحان من لو كانت الدنيا شرا كلها نجا منها من أراد وروي كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فان موسى بن عمران (عليه السلام) خرج يقتبس نارا لأهله فكلمه الله ورجع نبيا وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان، وخرجت سحرة فرعون يطلبون العز لفرعون فرجعوا مؤمنين وروي لا تقل لشئ قد مضى: لو كان غيره روي عن العالم (عليه السلام) قال: إذا شاء الله فيعطينا وإذا أحب أن يكره رضينا وأروي أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله وروي رأس طاعة الله الصبر والرضا وروي ما قضى الله على عبده قضاء فرضي به إلا جعل الخير فيه وروي أن الله تبارك وتعالى أوحي إلى موسى بن عمران (عليه السلام) يا موسى!
ما خلقت خلقا أحب إلي من عبدي المؤمن وإني إنما أبتليه لما هو خير له، وأعافيه لما هو خير له، فليصبر على بلاي، وليشكر نعماي، وليرض بقضاي، أكتبه من الصديقين عندي وأروي عن العالم (عليه السلام): المؤمن تعرض كل خير، لو قرض بالمقاريض كان خيرا له، وإن ملك ما بين المشرق والمغرب كان خيرا له وروي: من أعطي الدين فقد أعطي وروي أن الله تبارك وتعالى يعطي الدنيا من يحب، ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا من يحبه وفي خبر آخر: لا يعطي الله الدين إلا أهل خاصته وصفوته من خلقه وروي إذا طلبت شيئا من الدنيا فزوي عنك، فاذكر ما خصك الله به من دينه، وما صرفه عنك بغيره، فان ذلك أحرى أن تسخو نفسك عما فاتك من الدنيا وروي أن الله تبارك وتعالى أوحى إلى داود (عليه السلام): فلانة بنت فلانة معك في الجنة في درجتك فسار إليها فسألها عن عملها، فخبرته فوجده مثل أعمال سائر الناس فسألها عن نيتها، فقالت: ما كنت في حالة فنقلني منها إلى غيرها إلا كنت بالحالة التي نقلني إليها أسر مني بالحالة التي كنت فيها، فقال: حسن ظنك بالله جل وعز وأروي عن العالم أنه قال: والله ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله عز وجل، ورجائه منه، وحسن خلقه، والكف عن اغتياب المؤمنين، وأيم الله لا يعذب الله مؤمنا بعد التوبة والاستغفار إلا أن يسوء الظن بالله، وتقصيره من رجائه لله، وسوء خلقه، ومن اغتيابه للمؤمنين، والله لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظنه به، لان الله عز وجل كريم يستحي أن يخلف ظن عبده ورجائه، فأحسنوا الظن بالله وارغبوا إليه وقد قال الله عز وجل: " الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء "
وروي أن داود (عليه السلام) قال: يا رب ما آمن بك من عرفك فلم يحسن الظن بك وروي أن آخر عبد يؤمر به إلى النار فيلتفت فيقول: يا رب لم يكن هذا ظني بك فيقول: ما كان ظنك بي؟ قال: كان ظني بك أن تغفر لي خطيئتي، و تسكنني جنتك، فيقول الله عز وجل: يا ملائكتي وعزتي وجلالي وجودي و كرمي وارتفاعي في علوي ما ظن بي عبدي خيرا ساعة قط ولو ظن بي ساعة خيرا ما روعته بالنار، أجيزوا له كذبه، وأدخلوه الجنة ثم قال العالم (عليه السلام): قال الله عز وجل: ألا لا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في عباداتهم كنه عبادتي فيما يظنونه عندي من كرامتي، ولكن برحمتي فليثقوا، ومن فضلي فليرجوا، وإلى حسن الظن (بي) فليطمئنوا، فان رحمتي عتد ذلك تدركهم ومنتي تبلغهم، ورضواني ومغفرتي يلبسهم، فاني أنا الله الرحمن الرحيم، وبذلك سميت وأروي عن العالم (عليه السلام) أنه قال: إن الله أوحى إلى موسى بن عمران أن (يحبس) في الحبس رجلين من بني إسرائيل فحبسهما ثم أمره باطلاقهما، قال: فنظر إلى أحدهما فإذا هو مثل الهدبة، فقال له: ما الذي بلغ بك ما أرى منك؟ قال:
الخوف عن الله، ونظر إلى الاخر لم يتشعب منه شئ فقال له: أنت وصاحبك كنتما في أمر واحد وقد رأيت بلغ الامر بصاحبك وأنت لم تتغير؟ فقال له الرجل:
إنه كان ظني بالله جميلا حسنا، فقال: يا رب قد سمعت مقالة عبديك فأيهما أفضل؟ قال: صاحب الظن الحسن أفضل وأروي عن العالم أن الله الوحي إلى موسى بن عمران (عليه السلام): يا موسى قل لبني إسرائيل أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء يجدني عنده
42 - مصباح الشريعة: قال الصادق (عليه السلام): التوكل كأس مختوم يختم الله عز وجل فلا يشرب بها ولا يفض ختامها إلا المتوكل كما قال الله تعالى: " وعلى الله فليتوكل المتوكلون " وقال الله عز وجل: " وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين " جعل التوكل مفتاح الايمان، والايمان قفل التوكل، وحقيقة التوكل الايثار وأصل الايثار تقديم الشئ بحقه، ولا ينفك المتوكل في توكله من إثبات أحد الايثارين، فان آثر معلول التوكل وهو الكون، حجب به، وإن آثر (المعلل) علة التوكل وهو الباري سبحانه بقي معه فان أردت أن تكون متوكلا لا متعللا فكبر على روحك خمس تكبيرات وودع أمانيك كلها، وداع الموت والحياة وأدنى حد التوكل أن لاتسابق مقدورك بالهمة، ولا تطالع مقسومك، ولا تستشرف معدومك، فينتقض بأحدها عقد إيمانك، وأنت لا تشعر وإن عزمت أن تقف على بعض شعار المتوكلين حقا فاعتصم بمعرفة هذه الحكاية وهي أنه روي أن بعض المتوكلين قدم على بعض الأئمة، فقال له: اعطف علي بجواب مسألة في التوكل، والامام كان يعرف الرجل بحسن التوكل، ونفيس الورع، وأشرف على صدقه فيما سأل عنه، من قبل إبدائه إياه، فقال له: قف مكانك وأنظرني ساعة، ففعل فبينما هو مطرق لجوابه إذا اجتاز بهما فقير، فأدخل الإمام (عليه السلام) يده في جيبه وأخرج شيئا فناوله للفقير، ثم أقبل على السائل فقال:
هات وسل عما بدا لك فقال السائل: أيها الامام كنت أعرفك قادرا متمكنا من جواب مسألتي قبل أن استنظرتني فما شأنك في إبطائك عني؟ فقال الامام: لتعتبر المعنى مني قبل كلامي، إذا لم أكن أراني ساهيا بسري وربي مطلع عليه أن أتكلم بعلم التوكل، وفي جيبي دانق، ثم لم يحل لي ذلك إلا بعد إيتائه ثم
ليعلم به (فافهم) فشهق السائل فحلف أن لا يأوي عمرانا ولا يأنس بشرا ما عاش 43 - الإرشاد: أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى، عن جده، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن المغيرة، عن أبي حفص الأعشى، عن الثمالي، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: خرجت حتى انتهيت إلى هذا الحائط فاتكأت عليه، فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر في تجاه وجهي، ثم قال: يا علي بن الحسين مالي أراك كئيبا حزينا؟ أعلى الدنيا حزنك؟ فرزق الله حاضر للبر والفاجر، فقلت: ما على هذا أحزن، وإنه لكما تقول، قال: فعلى الآخرة فهو وعد صادق يحكم فيه ملك قاهر فعلى م خوفك؟ قلت: الخوف من فتنة ابن الزبير قال: فضحك ثم قال: يا علي بن الحسين هل رأيت أحدا قط توكل على الله فلم يكفه؟ قلت: لا، قال: يا علي بن الحسين هل رأيت أحدا قط خاف الله فلم ينجه؟ قلت: لا، قال: يا علي بن الحسين هل رأيت أحدا قط سأل الله فلم يعطه؟ قلت: لا، ثم نظرت إليه فإذا ليس قد أمي أحد مجالس المفيد: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار ، عن علي بن الحكم، عن أبي حفص الأعشى ومحمد بن سنان، عن رجل من بني أسد جميعا، عن الثمالي مثله 44 - مصباح الشريعة: قال الصادق (عليه السلام): المفوض أمره إلى الله في راحة الأبد والعيش الدائم الرغد، والمفوض حقا هو العالي، عن كل همة دون الله، كقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) نظما:
رضيت بما قسم الله لي * وفوضت أمري إلى خالقي كما أحسن الله فيما مضى * كذلك يحسن فيما بقي
وقال الله عز وجل في المؤمن من آل فرعون: " وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد * فوقيه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب " والتفويض خمسة أحرف لكل حرف منها حكم فمن أتى بأحكامه فقد أتى به:
التاء من ترك التدبير والدنيا، والفاء من فناء كل همة غير الله، والواو من وفاء العهد وتصديق الوعد، والياء من اليأس من نفسك، واليقين بربك، والضاد من الضمير الصافي لله، والضرورة إليه والمفوض لا يصبح إلا سالما من جميع الآفات، ولا يمسي إلا معافا بدينه 45 - مصباح الشريعة: قال الصادق (عليه السلام): صفة الرضا أن يرضى المحبوب والمكروه، والرضا (شعاع نور المعرفة، والراضي فان عن جميع اختياره والراضي حقيقة هو المرضي عنه، والرضا اسم يجتمع فيه معاني العبودية وتفسير الرضا) سرور القلب سمعت أبي محمد الباقر (عليه السلام) يقول: تعلق القلب بالموجود شرك وبالمفقود كفر، وهما خارجان عن سنة الرضا وأعجب ممن يدعى العبودية لله كيف ينازعه في مقدوراته، حاشا الراضين العارفين عن ذلك 46 - تفسير الإمام العسكري: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا فلا تفعلوا كما فعلت بنو إسرائيل، ولا تسخطوا نعم الله، ولا تقترحوا على الله، وإذا ابتلي أحدكم في رزقه أو معيشته بما لا يحب فلا ينجذن شيئا يسأله لعل في ذلك حتفه وهلاكه، ولكن ليقل اللهم بجاه محمد وآله الطيبين إن كان ما كرهته من أمري هذا خيرا لي (وأفضل في ديني فصبرني عليه وقوني على احتماله ونشطني للنهوض بثقل أعبائه، وإن كان خلاف ذلك خيرا) فجد علي به ورضني بقضائك على كل حال، فلك الحمد فإنك إذا قلت ذلك قدر الله ويسر لك ما هو خير 47 - تفسير العياشي: عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال: قال الله
ليوسف: ألست الذي حببتك إلى أبيك، وفضلتك على الناس بالحسن، أو لست الذي سقت إليك السيارة وأنقذتك وأخرجتك من الجب؟ أو لست الذي صرفت عنك كيد النسوة؟ فما حملك على أن ترفع رغبتك (عني) أو تدعو مخلوقا دوني، فالبث لما قلت في السجن بضع سنين 48 - تفسير العياشي: عن عبد الله بن عبد الرحمن عمن ذكره عنه قال لما قال للفتى:
" اذكرني عند ربك " أتاه جبرئيل (عليه السلام) فضربه برجله حتى كشط له عن الأرض السابعة، فقال له: يا يوسف انظر ماذا ترى؟ قال: أرى حجرا صغيرا ففلق الحجر فقال ماذا ترى؟ قال أرى دودة صغيرة قال فمن رازقها؟ قال: الله، قال: فان ربك يقول لم أنس هذه الدودة في ذلك الحجر في قعر الأرض السابعة، أظننت أني أنساك حتى تقول للفتى: " اذكرني عند ربك " لتلبثن في السجن بمقالتك هذه بضع سنين قال فبكا يوسف عند ذلك حتى بكى لبكائه الحيطان قال فتأذى به أهل السجن فصالحهم على أن يبكي يوما ويسكت يوما وكان في اليوم الذي يسكت أسوء حالا 49 - تفسير العياشي: عن مالك بن عطية، عن أبي عبد الله (عليه السلام): في قوله: " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " قال: هو قول الرجل لولا فلان لهلكت، و لولا فلان لأصبت كذا وكذا، ولولا فلان لضاع عيالي ألا ترى أنه قد جعل شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه؟ قال قلت: فيقول: لولا أن الله من علي بفلان لهلكت قال: نعم لا بأس بهذا أقول: قد مر مثله بأسانيد في باب أنواع الكفر 50 - تفسير العياشي: عن البزنطي عن الرضا (عليه السلام) قال: عجبا لمن عقل عن الله كيف
يستبطئ الله في رزقه؟ وكيف لم يصطبر على قضائه 51 - جامع الأخبار: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) من وثق بالله أراه السرور ومن توكل عليه كفاه الأمور قال النبي (صلى الله عليه وآله): من أحب أن يكون أتقى الناس فليتوكل على الله وقال الباقر (عليه السلام) من توكل على الله لا يغلب ومن اعتصم بالله لا يهزم 52 - التمحيص: عن سعيد بن الحسن قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): ما أبالي أصبحت فقيرا أو مريضا أو غنيا لان الله يقول لا أفعل بالمؤمن إلا ما هو خير له 53 - التمحيص: عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام): قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن من عبادي المؤمنين لعبادا لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالفاقة والمسكنة والسقم في أبدانهم فأبلوهم بالفاقة والمسكنة والسقم فيصلح لهم عليه أمر دين عبادي وإن من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده ولذيذ وساده فيتهجد لي الليالي، فيتعب نفسه في عبادتي فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظرا مني له وإبقاء عليه، فينام حتى يصبح فيقرأه وهو ماقت لنفسه، زار عليها، ولو أخلي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله من ذلك العجب فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله ورضاه عن نفسه، عند حد التقصير فيتباعد مني عند ذلك، وهو يظن أنه يتقرب إلى فلا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي، فإنهم لو اجتهدوا و أتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي، والنعيم في جناتي، ولكن برحمتي فليثقوا، ولفضلي فليرجوا، وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا، فان رحمتي عند ذلك تداركهم، ومني
يبلغهم رضواني، ومغفرتي يلبسهم عفوي، فاني أنا الله الرحمن الرحيم بذلك تسميت.
54 - التمحيص: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عجبا للمؤمن لا يقضي الله عليه قضاء الا كان خيرا له سره أو ساءه، ان ابتلاه كان كفارة لذنبه، وإن أعطاه وأكرمه كان قد حباه 55 - التمحيص: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كم من نعمة لله على عبده في غير أمله وكم من مؤمل أملا الخيار في غيره، وكم من ساع من حتفه وهو مبطئ عن حظه 56 - التمحيص: عن زراره قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قضاء الله كل خير للمؤمن عن طريف، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن العبد الولي لله يدعو في الامر ينوبه فيقول الله للملك الموكل بذلك الامر: (اقض لعبدي حاجته ولا تعجل فاني أشتهي أن أسمع نداءه وصوته، وإن العبد العدو لله ليدعو الله في الامر ينوبه فيقال:
للملك الموكل به) اقض حاجته وعجلها، فاني أبغض أن أسمع نداءه وصوته قال: فيقول الناس: ما أعطي هذا حاجته وحرم هذا، إلا لكرامة هذا على الله وهوان هذا عليه 57 - التمحيص: عن محمد بن سنان، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: من اغتم كان للغم أهلا فينبغي للمؤمن أن يكون بالله وبما صنع راضيا 58 - التمحيص: عن أبي خليفة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما قضى الله لمؤمن قضاء فرضي به إلا جعل الله له الخيرة فيما يقضي 59 - التمحيص: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله بعد له وحكمته وعلمه جعل الروح والفرح في اليقين والرضا عن الله وجعل الهم والحزن في الشك، فارضوا عن الله وسلموا الامره 60 - التمحيص: عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الرضا بمكروه القضاء من أعلى درجات اليقين
وقال (عليه السلام): من صبر ورضي عن الله فيما قضى عليه فيما أحب أو كره لم يقض الله عليه فيما أحب أو كره إلا ما هو خير له 61 - التمحيص: عن سليمان الجعفري، عن أبي الحسن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: رفع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) (قوم) في بعض غزواته فقال: من القوم؟ قالوا:
مؤمنون يا رسول الله قال: ما بلغ من إيمانكم؟ قالوا: الصبر عند البلاء (والشكر عند الرخاء والرضا بالقضاء، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حلماء علماء كادوا من الفقه أن يكونوا أنبياء، إن كنتم كما تصفون) فلا تبنوا مالا تسكنون، ولا تجمعوا ما لا تأكلون، واتقوا الله الذي إليه ترجعون 62 - التمحيص: عن علي بن سويد، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل: " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " فقال: التوكل على الله درجات، فمنها أن تثق به في أمورك كلها فما فعل بك كنت عنه راضيا تعلم أنه لم يؤتك إلا خيرا وفضلا وتعلم أن الحكم في ذلك له، فتوكلت على الله بتفويض ذلك إليه ووثقت به فيها وفي غيرها مشكاة الأنوار: عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) مثله 63 - التمحيص: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أحق من خلق الله بالتسليم لما قضى الله من عرف الله ومن رضي بالقضاء أتى عليه القضاء وعظم عليه أجره ومن سخط القضاء مضى عليه القضاء وأحبط الله أجره
مشكاة الأنوار: نقلا من كتاب المحاسن مثله 64 - التمحيص: عن صفوان الجمال، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال:
ينبغي لمن عقل عن الله أن لا يستبطئه (في رزقه) ولا يتهمه في قضائه 65 - التمحيص: عن ميمون القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال علي صلوات الله عليه: ما أحب أن لي بالرضا في موضع القضاء حمر النعم 66 - نوادر الراوندي: باسناده، عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من توكل وقنع ورضي كفي المطلب 67 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الله بن محمد بن عبيد بن ياسين عن أبيه، عن جده ياسين بن محمد، عن أبيه محمد بن عجلان قال: أصابتني فاقة شديدة وإضاقة ولا صديق لمضيق ، ولزمني دين ثقيل، وغريم يلح باقتضائه فتوجهت نحو دار الحسن بن زيد وهو يومئذ أمير المدينة لمعرفة كانت بيني وبينه وشعر بذلك من حالي محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين وكانت بيني وبينه، قديم معرفة فلقيني في الطريق فأخذ بيدي وقال لي: قد بلغني ما أنت بسبيله، فمن تؤمل لكشف ما نزل بك؟ قلت: الحسن بن زيد، فقال: إذا لا تقضى حاجتك، ولا تسعف بطلبتك، فعليك بمن يقدر على ذلك وهو أجود الأجودين، فالتمس ما تؤمله من قبله، فاني سمعت ابن عمي جعفر بن محمد يحدث، عن أبيه، عن جده، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال:
أوحى الله عز وجل إلى بعض أنبيائه في بعض وحيه إليه: وعزتي وجلالي لاقطعن أمل كل مؤمل غيري بالاياس ولاكسونه ثوب المذلة في النار، ولأبعدنه من فرجي وفضلي أيؤمل عبدي في الشدائد غيري والشدائد بيدي، أو يرجو سواي وأنا الغني الجواد، بيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة، وبابي مفتوح لمن دعاني ألم يعلم أنه ما أوهنته نائبة لم يملك كشفها عنه غيري، فما لي أراه بأمله معرضا
عني، قد أعطيته بجودي وكرمي ما لم يسألني فأعرض عني ولم يسألني، وسأل في نائبته غيري وأنا الله أبتدي بالعطية قبل المسألة، أفأسأل فلا أجيب؟ كلا أو ليس الجود والكرم لي؟ أو ليس الدنيا والآخرة بيدي؟ فلو أن أهل سبع سماوات وأرضين سألوني جميعا فأعطيت كل واحد منهم مسألته ما نقص ذلك من ملكي مثل جناح بعوضة، وكيف ينقص ملك أنا قيمه فيا بؤسا لمن عصاني ولم يراقبني فقلت له: يا ابن رسول الله أعد علي هذا الحديث فأعاده ثلاثا فقلت لا والله لا سألت أحدا بعد هذا حاجة، فما لبثت أن جاءني الله برزق وفضل من عنده 68 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق (العلوي عن إسحاق) ابن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام )، عن أبيه جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يقول الله عز وجل: مامن مخلوق يعتصم بمخلوق دوني إلا قطعت به أسباب السماوات وأسباب الأرض من دونه، فان سألني لم اعطه وإن دعائي لم أجبه، وما من مخلوق يعتصم بي دون خلقي إلا ضمنت السماوات و الأرض رزقه، فان دعاني أجبته وإن سألني أعطيته، وإن استغفرني غفرت له 69 - الدرة الباهرة: قال: علي بن الحسين (عليهما السلام): ما استغنى أحد بالله (إلا) افتقر الناس إليه وقال (عليه السلام): من عتب على الزمان طال معتبته وقال الجواد (عليه السلام): كيف يضيع من الله كافله، وكيف ينجو من الله طالبه ومن انقطع إلى غير الله وكله الله إليه 70 - بيان التنزيل لابن شهرآشوب: قال: أمر نمرود بجمع الحطب في سواد الكوفة عند نهر كوثا من قرية قطنانا وأوقد النار فعجزوا عن رمي إبراهيم فعمل
لهم إبليس المنجنيق فرمي به، فتلقاه جبرئيل في الهواء فقال: هل لك من حاجة؟
فقال: أما إليك فلا، حسبي الله ونعم الوكيل، فاستقبله ميكائيل فقال: إن أردت أخمدت النار فان خزائن الأمطار والمياه بيدي، فقال: لا أريد، وأتاه ملك الريح، فقال:
لو شئت طيرت النار، قال: لا أريد، فقال جبرئيل: فاسأل الله " فقال: حسبي من سؤالي علمه بحالي 71 - دعوات الراوندي: قال النبي (صلى الله عليه وآله): ثلاث من كن فيه جمع الله له خير الدنيا والآخرة: الرضا بالقضاء، والصبر عند البلاء، والدعاء عند الشدة والرخاء وقال الصادق (عليه السلام): رأس كل طاعة الله الرضا بما صنع الله إلى العبد فيما أحب وفيما كره 72 - نهج البلاغة: أغض على القذى وإلا لم ترض أبدا 73 - كنز الكراجكي: قال لقمان لابنه: يا بني ثق بالله عز وجل ثم سل في الناس هل من أحد وثق بالله فلم ينجه؟ يا بني توكل على الله ثم سل في الناس من ذا الذي توكل على الله فلم يكفه؟ يا بني أحسن الظن بالله ثم سل في الناس من ذا الذي أحسن الظن بالله فلم يكن عند حسن ظنه به 74 - عدة الداعي: سئل الصادق (عليه السلام) عن حد التوكل، فقال:
أن لا تخاف مع الله شيئا.
وقال الصادق (عليه السلام): من أراد أن يعرف كيف منزلته عند الله فليعرف كيف منزلة الله عنده، فان الله ينزل العبد مثل ما ينزل العبد الله من نفسه
75 - مشكاة الأنوار: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الغنى والعز يجولان فإذا ظفرا بموضع التوكل أوطناه وعنه (عليه السلام) قال: أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود (عليه السلام) إنه ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته ثم تكيده السماوات والأرض ومن فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن، وما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي عرفت ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماوات من بين يديه وأسخت الأرض من تحته، ولم أبال في أي واد تهالك وعنه (عليه السلام) قال: لم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لشئ قد مضى: لو كان غيره وعنه (عليه السلام) في قول الله عز وجل: " إن الله وملائكته يصلون على النبي " الآية قال: أثنوا عليه وسلموا عليه، قلت: فكيف علم الرسول أنها كذلك؟ قال: كشف له الغطاء قلت: فبأي شئ علم المؤمن أنه مؤمن؟ قال:
بالتسليم لله، والرضا فيما ورد عليه من وراء سخط ومنه: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الايمان له أركان أربعة: التوكل على الله وتفويض الامر إلى الله، والرضا بقضاء الله، والتسليم لأمر الله وعن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله جل ثناؤه: " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك " الآية قال: التسليم والرضا والقنوع بقضائه ومنه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بعث الله نبيا إلى قوم وأمر أن يقاتلهم فشكى إلى الله الضعف فقال: اختر القتال أو النار، قال: يا رب لا طاقة لي بالنار فأوحى الله إليه أن النصر يأتيك في سنتك هذه، فقال ذلك النبي (عليه السلام): لأصحابه
إن الله عز وجل قد أمرني بقتال بني فلان، فقلت: لا طاقة لنا بقتالهم، فقال:
اختر النار أو القتال، قالوا: بلى لا طاقة لنا بالنار، فقال: إن الله قد أوحى أن النصر يأتيني في سنتي هذه قالوا: تفعل ونفعل وتكون ونكون قال: وبعث الله نبيا آخر إلى قوم (وأمره أن يقاتلهم) فشكى إلى الله الضعف فأوحى الله عز وجل أن النصر يأتيك بعد خمسة عشرة سنة، فقال لأصحابه:
إن الله عز وجل أمرني بقتال بني فلان فشكوت إليه الضعف فقالوا: لاحول ولا قوة إلا بالله فقال لهم: إن الله قد أوحى إلي أن النصر يأتيني بعد خمسة عشرة سنة فقالوا: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، قال: فأتاهم الله بالنصر في سنتهم تلك لتفويضهم إلى الله وقولهم ما شاء الله لاحول ولا قوة إلا بالله ومنه عن أبي عبد الله (عليه السلام): ومن التوكل أن لا تخاف مع الله غيره ومنه نقلا من كتاب المحاسن عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله وعنه (عليه السلام) قال: رأس طاعة الله الصبر والرضا عن الله فيما أحب العبد أو كره، ولا يرضى عبد عن الله فيما أحب أو كره إلا كان خيرا له فيما أحب أو كره وعنه (عليه السلام) قال: ما قضى الله لمؤمن قضاء قرضي به إلا جعل الخيرة له فيما قضى وعن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله جل ثناؤه يقول:
وعزتي وجلالي ما خلقت من خلقي خلقا أحب إلي من عبدي المؤمن ولذلك سميته باسمي مؤمنا لاحرمه ما بين المشرق والمغرب وهي خيرة له مني، وإني لاملكه ما بين المشرق والمغرب وهي خيرة له مني، فليرض بقضائي وليصبر
على بلائي وليشكر نعمائي أكتبه يا محمد من الصديقين عندي وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لقي الحسن بن علي عبد الله بن جعفر (عليهما السلام) فقال: يا عبد الله كيف يكون المؤمن مؤمنا وهو يسخط قسمه ويحقر منزلته والحاكم عليه الله، فأنا الضامن لمن لا يهجس في قلبه إلا الرضا أن يدعو الله فيستجاب له وعنه (عليه السلام) قال: الروح والراحة في الرضا واليقين، والهم والحزن في الشك والسخط وقال (عليه السلام): أجري القلم في محبة الله فمن أصفاه الله بالرضا فقد أكرمه، ومن ابتلاه بالسخط فقد أهانه، والرضا والسخط خلقان من خلق الله والله يزيد في الخلق ما يشاء وعن أبي الحسن الأول: ينبغي لمن عقل عن الله أن لا يستبطئه في رزقه، ولا يتهمه في قضائه وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قضاء الحوائج إلى الله عز وجل وأسبابها إلى العباد فمن قضيت له حاجة فليقبلها عن الله بالرضا والصبر قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنما يجمع الناس بالرضا والسخط، فمن رضي أمرا فقد دخل عليه ومن سخط فقد خرج منه وعن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: الصبر والرضا عن الله رأس طاعة الله ومن صبر ورضي عن الله فيما قضى عليه مما أحب أو كره (لم يقض الله له فيما أحب أو كره) إلا ما هو خير له، ودخل بعض أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) في مرضه الذي توفي فيه إليه، وقد ذبل فلم يبق إلا رأسه، فبكى، فقال: لأي شئ تبكي؟ فقال: لا أبكي وأنا أراك على هذه الحال؟ قال: لا تفعل فان المؤمن تعرض كل خير إن قطع أعضاؤه كان خيرا له، وإن ملك ما بين المشرق والمغرب كان خيرا له 76 - المؤمن: عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: في قضاء الله
عز وجل كل خير للمؤمن وعن الصادق (عليه السلام) إن المسلم لا يقضي الله عز وجل له قضاء إلا كان خيرا له، وإن ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له، ثم تلا هذه الآية " فوقاه الله سيئات ما مكروا " ثم قال: أم والله لقد سلطوا عليه وقتلوه فأما ما وقاه الله فوقاه أن يفتنوه في دينه وعن الصادق (عليه السلام) إنه قال : لو يعلم المؤمن ماله في المصائب من الاجر لتمني أن يقرض بالمقاريض 77 - المؤمن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: فيما أوحى الله إلى موسى يا موسى ما خلقت خلقا أحب إلي من عبدي المؤمن، وإني أنا أبتليه بما هو خير له وأعطيه لما هو خير له، وأزوي عنه لما هو خير له، وأنا أعلم بما يصلح عليه فليصبر على بلائي وليرض بقضائي، وليشكر نعمائي، أكتبه في الصديقين عندي إذا عمل برضاي وأطاع أمري
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.