بحارالانوار · المجلد الخامس عشر
باب الصبر واليسر بعد العسر
ج ۶۸، ص ۵۶–۸۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
وقال تعالى: والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس آل عمران: والله يحب الصابرين وقال: يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا الأعراف: وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا الأنفال: واصبروا إن الله مع الصابرين يونس: واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين هود: فاصبر إن العاقبة للمتقين وقال تعالى: واصبر فان الله لا يضيع أجر المحسنين يوسف: فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون وقال: فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا وقال: إنه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع أجر المحسنين الرعد: والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم إلى قوله تعالى: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار إبراهيم: إن في ذلك لايات لكل صبار شكور وقال: ولنصبرن على ما آذيتمونا
النحل: الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون وقال تعالى: ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون وقال تعالى: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين * واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولاتك في ضيق مما يمكرون الكهف: ستجدني إنشاء الله صابرا طه: فاصبر على ما يقولون الأنبياء: وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين الحج: والصابرين على ما أصابهم المؤمنون: إني جزيتهم اليوم بما صبروا إنهم هم الفائزون الفرقان: أتصبرون وكان ربك بصيرا وقال تعالى: أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما القصص: أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا وقال تعالى: وما يلقاها إلا الصابرون العنكبوت: نعم أجر العاملين * الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون
الروم: فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون لقمان: واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور وقال تعالى: إن في ذلك لايات لكل صبار شكور التنزيل: وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون سبا: إن في ذلك لايات لكل صبار شكور يس: فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون الصافات: ستجدني إنشاء الله من الصابرين ص: اصبر على ما يقولون وقال تعالى: إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب الزمر: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب المؤمن: فاصبر إن وعد الله حق الطلاق: سيجعل الله بعد عسر يسرا المعارج: فاصبر صبرا جميلا وقال تعالى: إن الانسان خلق هلوعا * إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا
المدثر: ولربك فاصبر الدهر: وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا وقال: فاصبر لحكم ربك البلد: وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ألم نشرح: فان مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا العصر: وتواصوا بالصبر 1 - الكافي: عن علي، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني جميعا، عن القاسم بن محمد الأصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا حفص إن من صبر صبر قليلا، وإن من جزع جزع قليلا ثم قال: عليك بالصبر في جميع أمورك، فان الله عز وجل بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) فأمره بالصبر والرفق، فقال: " واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا * وذرني والمكذبين أولي النعمة " وقال تبارك وتعالى: " ادفع بالتي هي أحسن (السيئة) فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم " فصبر (صلى الله عليه وآله) حتى نالوه بالعظائم، ورموه بها، فضاق صدره فأنزل الله عز وجل عليه " ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين " ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل الله عز وجل
" قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا " فألزم النبي (صلى الله عليه وآله) نفسه الصبر فتعدوا فذكروا الله تبارك وتعالى وكذبوه فقال: قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكر إلهي فأنزل الله عز وجل " ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوت * فاصبر على ما يقولون " فصبر في جميع أحواله ثم بشر في عترته بالأئمة، ووصفوا بالصبر فقال جل ثناؤه: " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون " فعند ذلك قال (صلى الله عليه وآله): الصبر من الايمان كالرأس من الجسد فشكر الله عز وجل ذلك له، فأنزل الله عز وجل " وتمت كلمة ربك الحسنى بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون " فقال (صلى الله عليه وآله): إنه بشرى وانتقام، فأباح الله عز وجل له قتال المشركين فأنزل الله " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد " " واقتلوهم حيث ثقفتموهم " فقتلهم الله على أيدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأحبائه، وجعل له ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة، فمن صبر واحتسب لم يخرج من الدنيا حتى يقر الله عينه في أعدائه، مع ما يدخر له في
الآخرة: بيان: " صبر قليلا " نصب " قليلا " إما على المصدرية أو الظرفية أي صبر صبرا قليلا أو زمانا قليلا وهو زمان العمر أو زمان البلية " في جميع أمورك " فان كل ما يصدر عنه من الفعل والترك والعقد، وكل ما يرد عليه من المصائب والنوائب من قبله تعالى أو من قبل غيره، يحتاج إلى الصبر، إذ لا يمكنه تحمل ذلك بدون جهاده مع النفس والشيطان، وحبس النفس عليه " واصبر على ما يقولون " أي من الخرافات والشتم والإيذاء " واهجرهم هجرا جميلا " بأن تجانبهم وتداريهم ولا تكافيهم، وتكل أمرهم إلى الله كما قال: " وذرني والمكذبين " أي دعني وإياهم، وكل إلي أمرهم فاني أجازيهم في الدنيا والآخرة " أولي النعمة " النعمة بالفتح لين الملمس أي المتنعمين ذوي الثروة في الدنيا، وهم صناديد قريش وغيرهم " ادفع " أول الآية هكذا " ولا تستوي الحسنة ولا السيئة " أي في الجزاء وحسن العاقبة " ولا " الثانية مزيدة لتأكيد النفي " ادفع بالتي هي أحسن السيئة " كذا في أكثر نسخ الكتاب وتفسير علي بن إبراهيم والسيئة غير مذكورة في المصاحف، وكأنه (عليه السلام) زادها تفسيرا وليست في بعض النسخ وهو أظهر، وقيل المعنى ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن منها، وهي الحسنة على أن المراد بالأحسن الزائد مطلقا أو بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات، وإنما اخرج مخرج الاستيناف، على أنه جواب من قال كيف أصنع للمبالغة ولذلك وضع أحسن موضع الحسنة كذا ذكره البيضاوي وقيل: اسم التفضيل مجرد عن معناه أو أصل الفعل معتبر في المفضل عليه على سبيل الفرض أو المعنى ادفع السيئة بالحسنة التي هي أحسن من العفو أو المكافات، وتلك الحسنة هي الاحسان في مقابل الإساءة ومعنى التفضيل حينئذ بحاله لان كلا من العفو والمكافأة أيضا حسنة إلا أن الاحسان أحسن منهما، وهذا قريب
مما ذكره الزمخشري من أن " لا " غير مزيدة، والمعنى أن الحسنة والسيئة متفاوتتان في أنفسهما، فخذ بالحسنة التي هي أحسن أن تحسن إليه مكان إساءته " فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " أي إذا فعلت ذلك صار عدوك المشاق مثل الولي الشفيق " وما يلقيها " أي ما يلقى هذه السجية وهي مقابلة الإساءة بالاحسان " إلا الذين صبروا " فإنها تحبس النفس عن الانتقام " وما يلقيها إلا ذو حظ عظيم " من الخير وكمال النفس، وقيل: الحظ العظيم الجنة، يقال:
لقاه الشئ أي ألقاه إليه " حتى نالوه بالعظائم " يعني نسبوه إلى الكذب والجنون والسحر وغير ذلك وافتروا عليه " أنك يضيق صدرك " كناية عن الغم " بما يقولون " من الشرك أو الطعن فيك وفي القرآن والاستهزاء بك وبه " فسبح بحمد ربك " أي فنزه ربك عما يقولون مما لا يليق به متلبسا بحمده في توفيقك له، أو فانزع إلى الله فيما نالك من الغم بالتسبيح والتحميد، فإنهما يكشفان الغم عنك " وكن من الساجدين " للشكر في توفيقك أو رفع غمك أو كن من المصلين، فان في الصلاة قطع العلايق عن الغير " إنه ليحزنك الذي يقولون " الضمير للشأن أي ما يقولون إنك شاعر أو مجنون أو أشباه ذلك " فإنهم لا يكذبونك " قال الطبرسي رحمه الله: اختلف في معناه على وجوه:
أحدها أن معناه لا يكذبونك بقلوبهم اعتقادا، وإن كانوا يظهرون بأفواههم التكذيب عنادا، وهو قول أكثر المفسرين، ويؤيده ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله لقي أبا جهل فصافحه أبو جهل فقيل له في ذلك فقال: والله إني لاعلم أنه صادق، ولكنا متى كنا تبعا لعبد مناف؟ فأنزل الله هذه الآية وثانيها أن المعنى لا يكذبونك بحجة ولا يتمكنون من إبطال ما جئت به ببرهان، ويدل عليه ما روي عن علي (عليه السلام) أنه كان يقرء " لا يكذبونك " ويقول:
إن المراد بها أنهم لا يأتون بحق هو أحق من حقك
وثالثها أن المراد لا يصادفونك كاذبا، تقول العرب: قاتلناكم فما أجبناكم أي ما أصبناكم جبناء، ولا يختص هذا الوجه بالقراءة بالتخفيف لان أفعلت وفعلت يجوزان في هذا الموضع إلا أن التخفيف أشبه بهذا الوجه ورابعها أن المراد لا ينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به، لأنك كنت عندهم أمينا صادقا وإنما يدفعون ما أتيت به ويقصدون التكذيب بآيات الله، ويقوي هذا الوجه قوله: " ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " وقوله: " وكذب به قومك وهو الحق " ولم يقل وكذبك قومك، وما روي أن أبا جهل قال للنبي (صلى الله عليه وآله) ما نتهمك ولا نكذبك، ولكنا نتهم الذي جئت به ونكذبه وخامسها أن المراد أنهم لا يكذبونك بل يكذبونني فان تكذيبك راجع إلي ولست مختصا به، لأنك رسولي فمن رد عليك فقد رد علي وذلك تسلية منه تعالى للنبي (صلى الله عليه وآله) " ولكن الظالمين بآيات الله " أي بالقرآن والمعجزات " يجحدون " بغير حجة سفها وجهلا وعنادا، ودخلت الباء لتضمين معنى التكذيب، قال أبو علي:
الباء تتعلق بالظالمين ثم زاد في تسلية النبي (صلى الله عليه وآله) بقوله: " ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا ما كذبوا وأوذوا " أي صبروا على ما نالهم منهم من التكذيب و الأذى في أداء الرسالة " حتى أتاهم نصرنا " إياهم على المكذبين وهذا أمر منه تعالى لنبيه بالصبر على أذى كفار قومه إلى أن يأتيه النصر كما صبرت الأنبياء، وبعده " ولا مبدل لكلمات الله " أي لا يقدر أحد على تكذيب خبر الله على الحقيقة، ولا على إخلاف وعده " ولقد جاءك من نبأ المرسلين " أي خبرهم في القرآن كيف أنجيناهم ونصرناهم على قومهم قوله (عليه السلام): " فذكروا الله " أي نسبوا إليه ما لا يليق بجنابه " ولقد
خلقنا السماوات " قيل: هذه إشارة إلى حسن التأني، وترك التعجيل في الأمور وتمهيد للامر بالصبر وأقول: يحتمل أن يكون توطئة للصبر على وجه آخر، وهو بيان عظم قدره، وأنه قادر على الانتقام منهم " وما مسنا من لغوب " أي من تعب وإعياء وهو رد لما زعمت اليهود من أنه تعالى بدأ خلق العالم يوم الأحد، وفرغ منه يوم الجمعة، واستراح يوم السبت، واستلقى على العرش " فاصبر على ما يقولون " أي ما يقول المشركون من إنكارهم البعث، فان من قدر على خلق العالم بلا إعياء قدر على بعثهم والانتقام منهم، أوما يقول اليهود من الكفر والتشبيه قوله (عليه السلام): " ثم بشر " على بناء المجهول، وقبل الآية في سورة التنزيل هكذا " ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل * وجعلنا منهم أئمة " وفي أكثر نسخ الكتاب " وجعلناهم " وكأنه تصحيف، وفي بعضها " وجعلنا منهم " كما في المصاحف ثم إنه يرد أن الظاهر من سياق الآية رجوع ضمير منهم إلى بني إسرائيل فكيف تكون بشارة للنبي (صلى الله عليه وآله) وإيتائه القرآن في عترته؟ وكيف وصفوا بالصبر؟
والجواب ما عرفت أن ذكر القصص في القرآن لانذار هذه الأمة وتبشيرهم، مع أنه قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنه يقع في هذه الأمة ما وقع في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، فذكر قصة موسى وإيتائه الكتاب وجعل الأئمة من بني إسرائيل أي هارون وأولاده ذكر نظير لبعثة النبي (صلى الله عليه وآله) وإيتائه القرآن، وجعل الأئمة من أخيه، وابن عمه وأولاده، كما قال (صلى الله عليه وآله): أنت مني بمنزلة هارون من موسى.
وقد يقال: إن قوله: " فلا تكن في مرية من لقائه " المراد به لا تكن في تعجب من سقوط الكتاب بعدك، وعدم عمل الأمة به فانا نجعل بعدك أمة يهدون بالكتاب كما جعلنا في بني إسرائيل أمة يهدون بالتوراة والمفسرون ذكروا فيه وجوها: الأول أن المعني لا تكن في شك من لقائك موسى ليلة الاسرى، الثاني
من لقاء موسى الكتاب، الثالث من لقائك الكتاب، الرابع من لقائك الأذى كما لقي موسى الأذى.
" وجعلناه " أي موسى (عليه السلام) أو المنزل عليه " يهدون " أي الناس إلى ما فيه من الحكم والاحكام " بأمرنا " إياهم أو بتوفيقنا لهم " لما صبروا " أي لصبرهم على الطاعة أو على أذى القوم أو عن الدنيا وملاذها كما قيل: " وكانوا بآياتنا يوقنون " لا يشكون في شئ منها، ويعرفونها حق المعرفة " فشكر الله ذلك له " إشارة إلى الصبر على جميع الأحوال أو ذلك القول الدال على الرضا بالصبر، وشكر الله تعالى لعباده عبارة عن قبول العمل، ومقابلته بالاحسان، والجزاء في الدنيا والآخرة " وتمت كلمت ربك " صدر الآية " وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون " يعني بني إسرائيل في ظهر الآية، فان القبط كانوا يستضعفونهم، فأورثهم الله بأن مكنهم، وحكم لهم بالتصرف، وأباح لهم بعد إهلاك فرعون وقومه " مشارق الأرض ومغاربها " أي أرض الشام شرقها وغربها أو أرض الشام ومصر، وقيل:
كل الأرض، لان داود وسليمان كانا منهم وملكا الأرض " التي باركنا فيها " باخراج الزرع والثمار وضروب المنافع " وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل " قال الطبرسي - ره - معناه صح كلام ربك بانجاز الوعد باهلاك عدوهم و استخلافهم في الأرض، وإنما كان الانجاز تماما للكلام لتمام النعمة به، وقيل:
إن كلمة الحسنى قوله سبحانه " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض " إلى قوله " يحذرون " وقال: " الحسنى " وإن كانت كلمات الله كلها حسنة لأنها وعد بما يحبون، وقال الحسن أراد وعد الله لهم بالجنة " بما صبروا " على أذى فرعون وقومه " ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه " أي أهلكنا ما كانوا يبنون من الأبنية والقصور والديار " وما كانوا يعرشون " من الأشجار والأعناب والثمار، وقيل
يعرشون يسقفون من القصور والبيوت " فقال (صلى الله عليه وآله) إنه بشرى " أي لي ولأصحابي " وانتقام " من أعدائي ووجه البشارة ما مر أن ذكر هذه القصة تسلية للنبي (صلى الله عليه وآله) بأني أنصرك على أعدائك وأهلكهم وأنصر الأئمة من أهل بيتك، على الفراعنة الذين غلبوا عليهم وظلموهم في زمن القائم (عليه السلام) واملكهم جميع الأرض فظهر الآية لموسى وبني إسرائيل و بطنها لمحمد وآل محمد صلى الله عليهم " اقتلوا المشركين " الآية هكذا " فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " قيل أي من حل وحرم " وخذوهم " أي وأسروهم والأخيذ الأسير " واحصروهم " أي واحبسوهم، أو حيلوا بينهم وبين المسجد الحرام " واقعدوا لهم كل مرصد " أي كل ممر لئلا ينتشروا في البلاد، وانتصابه على الظرف وقال تعالى في سورة البقرة " وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين * واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم " يقال: ثقفه أي صادفه أو أخذه أو ظفر به أو أدركه " فقتلهم الله " أي في غزوة بدر وغيرها " وعجل له الثواب: ثواب صبره " وفي بعض النسخ " وجعل له ثواب صبره " والأول أظهر وموافق للتفسير، و الحاصل أن هذه النصرة وقتل الأعداء كان ثوابا عاجلا على صبره منضما مع ما ادخر له في الآخرة من مزيد الزلفى والكرامة " واحتسب " أي كان غرضه القربة إلى الله ليكون محسوبا من أعماله الصالحة " حتى يقر الله عينه " أي يسره في أعدائه بنصره عليهم " مع ما يدخر له في الآخرة " من الاجر الجميل والثواب الجزيل 2 - الكافي: عن العدة، عن سهل، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال: الصبر رأس الايمان
بيان: قال المحقق الطوسي قدس سره: الصبر حبس النفس عن الجزع عند المكروه، وهو يمنع الباطن عن الاضطراب، واللسان عن الشكاية، والأعضاء عن الحركات غير المعتادة انتهى، وقد مر وسيأتي أن الصبر يكون على البلاء وعلى فعل الطاعة، وعلى ترك المعصية، وعلى سوء أخلاق الخلق، قال الراغب:
الصبر الامساك في ضيق يقال: صبرت الدابة حبستها بلا علف، وصبرت فلانا حلفته حلفة لا خروج له منها، والصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل أو الشرع أو عما يقتضيان حبسها عنه فالصبر لفظ عام وربما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه فإن كان حبس النفس لمصيبة سمي صبرا لاغير ويضاده الجزع، وإن كان في محاربة سمي شجاعة ويضاده الجبن، وإن كان في نائبة مضجرة سمي رحب الصدر ويضاده الضجر، وإن كان في إمساك الكلام سمي كتمانا ويضاده الإذاعة وقد سمى الله تعالى كل ذلك صبرا ونبه عليه بقوله: " والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس - والصابرين على ما أصابهم - والصابرين والصابرات " وسمي الصوم صبرا لكونه كالنوع له، وقوله: " اصبروا وصابروا " أي احبسوا أنفسكم على العبادة، وجاهدوا أهواءكم، وقوله عز وجل: " واصطبر لعبادته " أي تحمل الصبر بجهدك، وقوله: " أولئك يجزون الغرفة بما صبروا " أي بما تحملوه من الصبر في الوصول إلى مرضاة الله قوله: " رأس الايمان " هو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس، ووجه الشبه ما سيأتي في رواية علاء بن الفضيل، ووجهه أن الانسان ما دام في تلك النشأة هو مورد
للمصائب والآفات، ومحل للحوادث والنوائب والعاهات، ومبتلى بتحمل الأذى من بني نوعه في المعاملات، ومكلف بفعل الطاعات، وترك المنهيات والمشتهيات وكل ذلك ثقيل على النفس لا تشتهيها بطبعها، فلابد من أن تكون فيه قوة ثابتة وملكة راسخة بها يقتدر على حبس النفس على هذه الأمور الشاقة، ورعاية ما يوافق الشرع والعقل فيها، وترك الجزع والانتقام، وسائر ما ينافي الآداب المستحسنة المرضية عقلا وشرعا، وهي المسماة بالصبر، ومن البين أن الايمان الكامل بل نفس التصديق أيضا يبقى ببقائه، ويفنى بفنائه، فلذلك هو من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد 3 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن علي بن النعمان، عن عبد الله ابن مسكان، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الحر حر على جميع أحواله إن نابته نائبة صبر لها، وإن تداكت عليه المصائب لم تكسره وإن أسر وقهر واستبدل باليسر عسرا كما كان يوسف الصديق الأمين لم يضرر حريته أن استعبد وقهر وأسر، ولم يضرره ظلمة الجب ووحشته وما ناله، أن من الله عليه فجعل الجبار العاتي له عبدا بعد إذ كان مالكا فأرسله ورحم به أمة وكذلك الصبر يعقب خيرا فاصبروا ووطنوا أنفسكم على الصبر توجروا ايضاح: الحر ضد العبد، والمراد هنا من نجا في الدنيا من رق الشهوات النفسانية واعتق في الآخرة من أغلال العقوبات الربانية، فهو كالاحرار عزير غني في جميع الأحوال، قال الراغب: الحر خلاف العبد، والحرية ضربان الأول من لم يجر عليه حكم السبي، نحو " الحر بالحر " والثاني من لم يتملكه قواه الذميمة من الحرص والشره على القنيات الدنيوية، وإلى العبودية التي تضاد ذلك أشار النبي (صلى الله عليه وآله) بقوله: تعسر عبد الدرهم تعسر عبد الدينار، وقول الشاعر:
ورق ذوي الأطماع رق مخلد، وقيل: عبد الشهوة أذل من عبد الرق انتهى
وفي القاموس الحر بالضم خلاف العبد، وخيار كل شئ والفرس العتيق ومن الطين والرمل الطيب " إن نابته نائبة صبر لها " أي إن عرض له حادثة أو نازلة أو مصيبة صبر عليها أو حمل عليه مال يؤخذ منه أداه ولا يذل نفسه بالبخل فيه، قال في النهاية: في حديث خيبر قسمها نصفين نصفا لنوائبه ونصفا بين المسلمين، النوائب جمع النائبة وهي ما ينوب الانسان أي ينزل به من المهمات والحوادث وقد نابه ينوبه نوبا ومنه الحديث احتاطوا لأهل الأموال في النائبة والواطئة أي الأضياف الذين ينوبونهم " وإن تداكت عليه المصائب " أي اجتمعت وازدحمت قال في النهاية: في حديث علي (عليه السلام) ثم تداككتم علي تداكك الإبل الهيم على حياضها أي ازدحمتم وأصل الدك بالكسر انتهى " لم تكسره " أي لم تعجزه عن الصبر، ولم تحمله على الجزع وترك الرضا بقضاء الله تعالى، " وإن أسر " إن وصلية " واستبدل باليسر عسرا " عطف على أسر وفي بعض النسخ واستبدل بالعسر يسرا فهو عطف على قوله " لم تكسره " فيكون غاية للصبر " أن استعبد " على بناء المجهول، فاعل " لم يضرر " والمراد بحريته عزه ورفعته وصبره على تلك المصائب ورضاه بقضاء الله، واختياره طاعة الله وعدم تذلله للمخلوقين " وما ناله " أي من ظلم الاخوان، وسائر الأحزان " أن من الله " أي في أن من الله أو بدل اشتمال للضمير في " لم يضرره " أو بتقدير إلى فالظرف متعلق بلم يضرر في الموضعين على سبيل التنازع وأقول: يحتمل أن يكون ما ناله عطفا على الضمير في " لم يضرره " وأن من الله بيانا لما بتقدير من أو بدلا منه، فيحتمل أن يكون فاعل نال يوسف، وقيل: اللام فيه مقدار أي لان من الله فيكون تعليلا لقوله لم يضرر في الموضعين، أو " ما ناله " مبتدأ و " أن من الله " خبره، والجملة معطوفة على " لم يضرره " أو يكون الواو بمعنى " مع " أي لم يضرره ذلك مع ما ناله، وأن من بيان لما، والعاتي من العتو بمعنى التجبر والتكبر والتجاوز عن الحد والجبار بائعه في مصر أو العزيز، فالمراد بصيرورته عبدا له أنه صار مطيعا له
مع أنه قد روى الثعلبي وغيره أن ملك مصر كان ريان بن الوليد، والعزيز الذي اشترى يوسف (عليه السلام) كان وزيره وكان اسمه قطفير، فلما عبر يوسف رؤيا الملك عزل قطفير عما كان عليه، وفوض إلى يوسف أمر مصر وألبسه التاج وأجلسه على سرير الملك، وأعطاه خاتمه، وهلك قطفير في تلك الليالي فزوج الملك يوسف زليخا امرأة قطفير، وكان اسمها راعيل، فولدت له ابنين افرائيم وميشا، فلما دخلت السنة الأولى من سني الجدب هلك فيها كل شئ أعدوه في السنين المخصبة، فجعل أهل مصر يبتاعون من يوسف الطعام فباعهم أول سنة بالنقود حتى لم يبق بمصر دينار ولا درهم إلا قبضه، وباعهم السنة الثانية بالحلي والجواهر حتى لم يبق في أيدي الناس منها شئ، وباعهم السنة الثالثة بالمواشي والدواب، حتى احتوى عليها أجمع، وباعهم السنة الرابعة بالعبيد والإماء حتى لم يبق عند ولا أمة في يد أحد وباعهم السنة الخامسة بالضياع والعقار والدور حتى احتوى عليها، وباعهم السنة السادسة بأولادهم حتى استرقهم وباعهم السنة السابعة برقابهم حتى لم يبق بمصر حر ولا حرة إلا صار عبدا له، ثم استأذن الملك وأعتقهم كلهم ورد أموالهم إليهم، فظهر أن الله ملكه جميع أهل مصر وأموالهم عوضا من مملوكيته صلوات الله عليه لهم، فهذه ثمرة الصبر والطاعة والمراد بارساله إرساله إلى الخلق بالنبوة وبرحم الأمة به نجاتهم عن العقوبة الأبدية بايمانهم به، أو عن القحط والجوع أو الأعم " وكذلك الصبر يعقب خيرا " يعقب على بناء الافعال، قال الراغب: أعقبه كذا أورثه ذلك قال تعالى " فأعقبهم نفاقا في قلوبهم " وفلان لم يعقب أي لم يترك ولدا انتهى أي كما أن صبر يوسف (عليه السلام) أعقب خيرا عظيما له كذلك صبر كل أحد يعقب خيرا له ومن ثم قيل اصبر تظفر، وقيل:
إني رأيت للأيام تجربة * للصبر عاقبة محمودة الأثر وقل من جد في أمر يطالبه * فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر
4 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن ابن بكير، عن حمزة بن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الجنة محفوفة بالمكاره و الصبر، فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنة، وجهنم محفوفة باللذات و الشهوات، فمن أعطى نفسه لذتها وشهواتها دخل النار بيان: مضمونه متفق عليه بين الخاصة والعامة فقد روى مسلم عن أنس قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات، وهذا من بديع الكلام، وقال الراوندي في ضوء الشهاب يقال حف القوم حول زيد إذا أطافوا به واستداروا، وحففته بشئ أي أدرته عليه، يقال حففت الهودج بالثياب و يقال إنه مشتق من حفافي الشئ أي جانبيه يقول (صلى الله عليه وآله): المكاره مطيفة محدقة بالجنة وهي الطاعات، والشهوات محدقة مستديرة بالنار، وهي المعاصي، وهذا مثل يعني أنك لا يمكنك نيل الجنة إلا باحتمال مشاق ومكاره، وهي فعل الطاعات والامتناع عن المقبحات، ولا التفصي عن النار إلا بترك الشهوات وهي المعاصي التي تتعلق الشهوة بها، فكأن الجنة محفوفة بمكاره تحتاج أن تقتطعها بتكلفها والنار محفوفة بملاذ وشهوات تحتاج أن تتركها وروي أن الله تعالى لما خلق الجنة قال لجبرئيل (عليه السلام) انظر إليها فلما نظر إليها قال: يا رب لا يتركها أحد إلا دخلها، فلما حفها بالمكاره قال انظر إليها فلما نظر إليها قال: يا رب أخشى أن لا يدخلها أحد، ولما خلق النار، قال:
له: انظر إليها فلما نظر إليها قال: يا رب لا يدخلها أحد، فلما حفها بالشهوات قال انظر إليها فلما نظر إليها قال: يا رب أخشى أن يدخلها كل أحد وفائدة الحديث إعلام أن الأعمال المفضية إلى الجنة مكروهة، قرن الله بها الكراهة، وبالعكس منها الأعمال الموصلة إلى النار، قرن بها الشهوة ليجاهد الانسان نفسه فيتحمل تلك ويجتنب هذه 5 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن مرحوم، عن
أبي سيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه والزكاة عن يساره، والبر مطل عليه ويتنحى الصبر ناحية فإذا دخل عليه الملكان اللذان يليان مساءلته قال الصبر للصلاة والزكاة والبر: دونكم صاحبكم فان عجزتم عنه فأنا دونه توضيح: البر يطلق على مطلق أعمال الخير، وعلى مطلق الاحسان إلى الغير، وعلى الاحسان إلى الوالدين أو إليهما وإلى ذوي الأرحام، والمراد هنا أحد المعاني سوى المعنى الأول، قال الراغب: البر خلاف البحر، وتصور منه التوسع فاشتق منه البر أي التوسع في فعل الخير، وينسب ذلك إلى الله تارة نحو إنه هو البر الرحيم، وإلى العبد تارة فيقال بر العبد ربه أي توسع في طاعته، فمن الله تعالى الثواب ومن العبد الطاعة، وبر الوالدين التوسع في الاحسان إليهما، وضده العقوق " مطل " بالطاء المهملة من قولهم أطل عليه أي أشرف، وفي بعض النسخ بالمعجمة، وهو قريب المعنى من الأول لكن التعدية بعلى بالأول أنسب " دونكم " اسم فعل بمعنى خذوا ويدل ظاهرا على تجسم الأعمال والأخلاق في الآخرة ومن أنكره يأوله وأمثاله بأن الله تعالى يخلق صورا مناسبة للأعمال يريه إياها لتفريحه أو تحزينه، أو الكلام مبنى على الاستعارة التمثيلية، وتنحي الصبر وتمكثه في إعانته يناسب ذاته فتفطن 6 - الكافي: علي، عن أبيه، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: دخل أمير المؤمنين (عليه السلام) المسجد فإذا هو برجل على باب المسجد كئيب حزين، فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه: مالك؟ قال:
يا أمير المؤمنين أصبت بأبي وأخي، وأخشى أن أكون قد وجلت، فقال له أمير المؤمنين: عليك بتقوى الله، والصبر تقدم عليه غدا، والصبر في الأمور بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد، وإذا فارق الصبر الأمور
فسدت الأمور بيان: " أصبت " على بناء المجهول " بأبي وأخي " أي ماتا " وأخشى أن أكون قد وجلت " الوجل استشعار الخوف، وكأن المعنى أخشى أن يكون حزني بلغ حدا مذموما شرعا فعبر عنه بالوجل أو أخشى أن تنشق مرارتي من شدة الألم أو أخشى الوجل الذي يوجب الجنون " عليك " اسم فعل بمعنى الزم، والباء للتقوية " بتقوى الله " أي في الشكاية والجزع وغيرهما مما يوجب نقص الايمان وكأنه إشارة إلى قوله تعالى: " وأن تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الأمور " " تقدم " على بناء المعلوم من باب علم بالجزم جزاء للامر في " عليك " أو بالرفع استينافا بيانيا وضمير عليه راجع إلى الصبر بتقدير مضاف أي جزائه أو إلى الله أي ثوابه، وقيل: إلى كل من الأب والأخ أو إلى الأخ فان فوته جزء أخير للعلة أو إلى الأب لأنه الأصل، والكل بعيد " غدا " أي في القيامة أو عند الموت أو سريعا 7 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سماعة ابن مهران، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قال لي: ما حبسك عن الحج؟ قال: قلت:
جعلت فداك وقع على دين كثير، وذهب مالي وديني الذي قد لزمني هو أعظم من ذهاب مالي فلولا أن رجلا من أصحابنا أخرجني ما قدرت أن أخرج، فقال لي: إن تصبر تغتبط، وإن لا تصبر ينفذ الله مقاديره راضيا كنت أم كارها بيان: الاغتباط مطاوع غبطه، تقول: غبطته أغبطه غبطا وغبطة فاغتبط هو كمنعته فامتنع، والغبطة أن تتمنى حال المغبوط لكونها في غاية الحسن من غير أن تريد زوالها عنه، وهذا هو الفرق بينها وبين الحسد، وفي القاموس الغبطة بالكسر حسن الحال والمسرة، وقد اغتبط، وقال: الاغتباط التبجح بالحال الحسنة انتهى
والاغتباط إما في الآخرة بجزيل الاجر وحسن الجزاء، أو في الدنيا أيضا بتبديل الضراء بالسراء، فان الصبر مفتاح الفرج وقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
أضيق ما يكون الحرج أقرب ما يكون الفرج، مع أن الكاره تزداد مصيبته، فان فوات الاجر مصيبة أخرى، والكراهة الموجبة لحزن القلب مصيبة عظيمة، ومن ثم قيل: المصيبة للصابر واحدة، وللجازع اثنتان، بل له أربع مصيبات الثلاثة المذكورة، وشماتة الأعداء، من ثم قيل: الصبر عند المصيبة مصيبة على الشامت 8 - الكافي: عن محمد، عن أحمد، عن ابن سنان، عن أبي الجارود، عن الأصبغ قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: الصبر صبران صبر عند المصيبة حسن جميل وأحسن من ذلك الصبر عندما حرم الله عليك، والذكر ذكران ذكر الله عز وجل عند المصيبة، وأفضل من ذلك ذكر الله عندما حرم عليك فيكون حاجزا توضيح: صبر خبر مبتدأ محذوف أي أحدهما صبر، وحسن أيضا خبر مبتدأ محذوف أي هو حسن، ويحتمل أن يكون صبر مبتدأ وحسن خبره فتكون الجملة استينافا بيانيا، وقوله: " ذكر الله " خبر مبتدأ محذوف ليس إلا " فيكون " أي الذكر والفاء بيانية " حاجزا " أي مانعا عن فعل الحرام 9 - الكافي: عن أبي علي الأنباري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن العباس ابن عامر، عن العرزمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سيأتي على الناس زمان لا ينال الملك فيه إلا بالقتل والتجبر ولا الغنى إلا بالغصب والبخل، ولا المحبة إلا باستخراج الدين واتباع الهوى فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى، وصبر على البغضة وهو يقدر على المحبة وصبر على الذل وهو يقدر على العز، آتاه الله ثواب خمسين صديقا ممن صدق بي تبيين: " لا ينال الملك فيه " أي السلطنة " إلا بالقتل " لعدم إطاعتهم إمام الحق فيتسلط عليهم الملوك الجورة، فيقتلونهم ويتجبرون عليهم، وذلك من فساد الزمان وإلا لم يتسلط عليهم هؤلاء " ولا الغنا إلا بالغصب والبخل " وذلك
من فساد الزمان وأهله لأنهم لسوء عقائدهم يظنون أن الغنا إنما يحصل بغصب أموال الناس والبخل في حقوق الله والخلق، مع أنه لا يتوقف على ذلك، بل الأمانة وأداء الحقوق أدعى إلى الغنا لأنه بيد الله أو لأنه لفسق أهل الزمان منع الله عنهم البركات فلا يحصل الغنا إلا بهما " ولا المحبة " أي جلب محبة الناس " إلا باستخراج الدين " أي طلب خروج الدين من القلب أو بطلب خروجهم من الدين " واتباع الهوى " أي الأهواء النفسانية أو أهوائهم الباطلة، وذلك لان أهل تلك الأزمنة لفسادهم لا يحبون أهل الدين والعبادة، فمن طلب مودتهم لابد من خروجه من الدين، ومتابعتهم في الفسوق " وصبر على البغضة " أي بغضة الناس له لعدم اتباعه أهواءهم " وصبر على الذل " كأنه ناظر إلى نيل الملك فالنشر ليس على ترتيب اللف فالمراد بالعز هنا الملك والاستيلاء، أو المراد بالملك هناك مطلق العز والرفعة، ويحتمل أن تكون الفقرتان الأخيرتان ناظرتين إلى الفقرة الأخيرة، ولم يتعرض للأولى لكون الملك عزيز المنال لا يتيسر لكل أحد، والأول أظهر وفي جامع الأخبار الرواية هكذا وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنه سيكون زمان لا يستقيم لهم الملك إلا بالقتل والجور، ولا يستقيم لهم الغنا إلا بالبخل ولا يستقيم لهم الصحبة في الناس إلا باتباع أهوائهم والاستخراج من الدين، فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنا، وصبر على الذل وهو يقدر على العز، وصبر على بغضة الناس وهو يقدر على المحبة أعطاه الله ثواب خمسين صديقا 10 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن إسماعيل بن مهران عن درست بن أبي منصور، عن عيسى بن بشير، عن أبي حمزة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): لما حضرت أبي علي بن الحسين (عليهما السلام) الوفاة ضمني إلى صدره وقال: يا بنى أوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة وبما ذكر أن أباه
أوصاه يا بني اصبر على الحق وإن كان مرا بيان: " اصبر على الحق " أي على فعل الحق من ارتكاب الطاعات وترك المنهيات " وإن كان مرا " ثقيلا على الطبع، لكونه مخالفا للمشتهيات النفسانية غالبا أو على قول الحق وإن كان مرا على الناس، فالصبر على ما يترتب على هذا القول من بغض الناس وأذيتهم، أو على سماع الحق الذي القي إليك وإن كان مرا عليك مكروها لك، كمن واجهك بعيب من عيوبك، فتصدقه وتقبله أو أطلعك على خطأ في الاجتهاد أو الرأي فتقبله ويمكن التعميم ليشتمل الجميع 11 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه رفعه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال الصبر صبران: صبر على البلاء حسن جميل، وأفضل الصابرين الورع عن المحارم 12 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى قال: أخبرني يحيى ابن سليم الطائفي قال: أخبرني عمرو بن شمر اليماني يرفع الحديث إلى علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصبر ثلاثة: صبر على المصيبة، وصبر على الطاعة وصبر على المعصية، فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض، ومن صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش، ومن صبر على المعصية كتب الله له تسعمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش بيان: " حتى يردها " أي المصيبة وشدتها " بحسن عزائها " أي بحسن الصبر اللائق لتلك المصيبة " ثلاثمائة درجة " أي من درجات الجنة أو درجات الكمال، فالتشبيه من تشبيه المعقول بالمحسوس، وفي الصحاح التخم منتهى كل قرية أو أرض، والجمع تخوم كفلس وفلوس انتهى، ويدل على أن ارتفاع الجنة أكثر من تخوم الأرض إلى العرش، ولا ينافي ذلك كون عرضها كعرض السماء والأرض، مع أنه قد قيل في الآية وجوه مع بعضها رفع التنافي أظهر
13 - الكافي: عن محمد، عن أحمد، عن علي بن الحكم، عن يونس بن يعقوب قال:
أمرني أبو عبد الله (عليه السلام) أن آتي المفضل وأعزيه بإسماعيل، وقال: اقرأ المفضل السلام وقل له: إنا قد أصبنا بإسماعيل فصبرنا، فاصبر كما صبرنا، إنا أردنا أمرا وأراد الله أمرا، فسلمنا لأمر الله عز وجل توضيح: الظاهر أنه المفضل بن عمر، ويدل على مدح عظيم له، وأنه كان من خواص أصحابه وأحبائه، وإسماعيل ولده الأكبر الذي كان يظن الناس أنه الامام بعده (عليه السلام) فلما مات في حياته علم أنه لم يكن إماما، وهذا هو المراد بقوله (عليه السلام): " أردنا أمرا " أي إمامته بظاهر الحال أو بشهوة الطبع أو المراد إرادة الشيعة كالمفضل وأضرابه، وأدخل (عليه السلام) نفسه تغليبا ومماشاة، ويدل على لزوم الرضا بقضاء الله والتسليم له، وقيل: المعنى أردنا طول عمر إسماعيل وأراد الله موته، وأغرب من ذلك أنه قال: عزى المفضل بابن له مات في ذلك الوقت بذكر فوت إسماعيل 14 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من ابتلى من المؤمنين ببلاء فصبر عليه كان له مثل أجر ألف شهيد بيان: قوله (عليه السلام): " مثل أجر ألف شهيد " فان قيل: كيف يستقيم هذا مع أن الشهيد أيضا من الصابرين؟ حيث صبر حتى استشهد، قلت: يحتمل أن يكون المراد بهم شهداء سائر الأمم، أو المعنى مثل ما يستحق ألف شهيد، وإن كان ثوابهم التفضلي أضعاف ذلك، وقيل: المراد بهم الشهداء الذين لم تكن لهم نية خالصة، فلم يستحقوا ثوابا عظيما والأوسط كأنه أظهر 15 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار وعبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله عز وجل: إني جعلت الدنيا بين عبادي قرضا فمن
أقرضني منها قرضا أعطيته بكل واحدة عشرا إلى سبعمائة ضعف، وما شئت من ذلك، ومن لم يقرضني منها قرضا فأخذت منه شيئا قسرا أعطيته ثلاث خصال لو أعطيت واحدة منهن ملائكتي لرضوا بها مني قال: ثم تلا أبو عبد الله (عليه السلام) قول الله تعالى " الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم " فهذه واحدة من ثلاث خصال " ورحمة " اثنتان " وأولئك هم المهتدون " ثلاث ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): هذا لمن أخذ الله منه شيئا قسرا بيان: " بين عبادي قرضا " القرض القطع، وما سلفت من إساءة أو إحسان وما تعطيه لتقضاه، والمعنى أعطيتهم مقسوما بينهم ليقرضوني فأعوضهم أضعافها لا ليمسكوا عليها وقيل: أي جعلتها قطعة قطعة وأعطيت كلا منهم نصيبا فمن أقرضني منها قرضا أي نوعا من القرض كصلة الامام والصدقة والهدية إلى الاخوان ونحوها " وما شئت من ذلك " أي من عدد العطية والزيادة زائدا على السبعمائة كما قال تعالى " والله يضاعف لمن يشاء " وقيل: إشارة إلى كيفية الثواب المذكور، والتفاوت باعتبار تفاوت مراتب الاخلاص وطيب المال واستحقاق الاخذ وصلاحه وقرابته وأشباه ذلك، والقسر القهر " لرضوا بها مني " أي رضا كاملا " الذين " صدر الآية " ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة " قال الطبرسي قدس الله روحه: أي نالتهم نكبة في النفس والمال ، فوطنوا أنفسهم على ذلك احتسابا للاجر، والمصيبة المشقة الداخلة على النفس لما يلحقها من المضرة وهو من الإصابة كأنها يصيبها بالنكبة " قالوا إنا لله " إقرارا بالعبودية أي نحن عبيد الله وملكه " وإنا إليه راجعون " هذا إقرار بالبعث والنشور أي نحن إلى حكمه نصير، ولهذا قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن قولنا " إنا لله " إقرار على أنفسنا بالملك
وقولنا " وإنا إليه راجعون " إقرار على أنفسنا بالهلك، وإنما كانت هذه اللفظة تعزية عن المصيبة، لما فيها من الدلالة على أن الله تعالى يجبرها إن كانت عدلا وينصف من فاعلها إن كانت ظلما، وتقديره إنا لله تسليما لامره، ورضا بتدبيره وإنا إليه راجعون، ثقة بأنا نصير إلى عدله وانفراده بالحكم في أموره " صلوات من ربهم " ثناء جميل من ربهم وتزكية، وهو بمعنى الدعاء لان الثناء يستحق دائما، ففيه معنى اللزوم كما أن الدعاء يدعى به مرة بعد مرة، ففيه، معنى اللزوم وقيل: بركات من ربهم، عن ابن عباس وقيل: مغفرة من ربهم " ورحمة " أي نعمة أي عاجلا وآجلا، فالرحمة النعمة على المحتاج، وكل أحد يحتاج إلى نعمة الله في دنياه وعقباه " وأولئك هم المهتدون " أي المصيبون طريق الحق في الاسترجاع وقيل: إلى الجنة والثواب انتهى قوله " هذا لمن أخذ الله منه شيئا قسرا " أي فكيف من أنفق بطيب نفسه 16 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن معلي بن محمد، عن الوشاء، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنا صبر وشيعتنا أصبر منا، قلت:
جعلت فداك كيف صار شيعتكم أصبر منكم؟ قال: لأنا نصبر على ما نعلم، وشيعتنا يصبرون على مالا يعلمون تبيين: الصبر بضم الصاد وتشديد الباء المفتوحة جمع الصابر " أصبر منا " أي الصبر عليهم أشق وأشد " لأنا نصبر على ما نعلم " أقول يحتمل وجوها:
الأول وهو الأظهر أن المعنى إنا نصبر على ما نعلم نزوله قيل وقوعه وهذا مما يهين المصيبة ويسهلها، وشيعتنا تنزل عليهم المصائب فجاءة مع عدم علمهم بها قبل وقوعها، فهي عليهم أشد ويؤيده ما مر في مجلد الإمامة أن قوله تعالى: " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما
آتيكم " نزل فيهم (عليهم السلام) فتدبر الثاني أن المعنى إنا نصبر على ما نعلم كنه ثوابه، والحكمة في وقوعه ورفعة الدرجات بسببه، وشيعتنا ليس علمهم بجميع ذلك كعلمنا، وهذه كلها مما يسكن النفس عند المصيبة ويعزيها الثالث أنا نصبر على ما نعلم عواقبه وكيفية زواله، وتبدل الأحوال بعده كعلم يوسف (عليه السلام) في الجب بعاقبة أمره، واحتياج الاخوة إليه، وكذا علم الأئمة (عليهم السلام) برجوع الدولة إليهم والانتقام من أعدائهم وابتلاء أعدائهم بأنواع العقوبات في الدنيا والآخرة، وهذا قريب من الوجه الثاني 17 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان، عن العلا بن الفضيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الايمان الكافي: عن علي، عن أبيه، عن حماد، عن ربعي، عن الفضيل عنه (عليه السلام) مثله الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي محمد عبد الله السراج رفعه إلى علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا إيمان لمن لاصبر له 18 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن سنان، عن عمار بن مروان، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل أنعم على قوم فلم يشكروا فصارت عليهم وبالا، وابتلى قوما بالمصائب فصبروا فصارت عليهم نعمة
بيان: الوبال الشدة والثقل والعذاب أي صارت النعمة مع عدم الشكر نكالا وعذابا عليهم في الدنيا والآخرة، وصار البلاء على الصابر نعمة في الدنيا والآخرة:
19 - الكافي: عن علي، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبان بن أبي مسافر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا " قال: اصبروا على المصائب، وفي رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
صابروا على المصائب 20 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن محمد بن عيسى، عن علي بن محمد بن أبي جميلة، عن جده أبي جميلة، عن بعض أصحابه قال: لولا أن الصبر خلق قبل البلاء لتفطر المؤمن كما تتفطر البيضة على الصفا بيان: التفطر التشقق من الفطر، وهو الشق، والصفا جمع الصفاة، وهي الحجر الصلد الضخم لا تنبت، وفيه إيماء إلى أن الصبر من لوازم الايمان، ومن لم يصبر عند البلاء لا يستحق اسمه كما مر أنه من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ويشعر بكثرة ورود البلايا على المؤمن 21 - الكافي: عن علي، عن أبيه والقاساني، عن الأصبهاني، عن سليمان بن داود عن يحيى بن آدم، عن شريك، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مروة الصبر في حال الحاجة والفاقة والتعفف والغناء أكثر من مروة الاعطاء بيان: المروة هي الصفات التي بها تكمل إنسانية الانسان، والفاقة الفقر والحاجة، والتعفف ترك السؤال عن الناس وهو عطف على الصبر، والغنا بالغين المعجمة أيضا الاستغناء عن الناس وإظهار الغنى لهم، وفي بعض النسخ بالمهملة بمعنى التعب فعطفه على الحاجة حينئذ أنسب، وتخلل العطف في البين مما يبعده، فالأظهر
على تقديره عطفه على الصبر أيضا 22 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): يرحمك الله ما الصبر الجميل؟ قال: ذلك صبر ليس فيه شكوى إلى الناس بيان: " إلى الناس " ظاهره عموم الناس وربما يخص بغير المؤمن، لقول أمير المؤمنين (عليه السلام): من شكى الحاجة إلى مؤمن فكأنما شكاها إلى الله، ومن شكاها إلى كافر فكأنما شكى الله 23 - الكافي: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن بعض أصحابه عن أبان، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن أبي النعمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أو أبي جعفر (عليه السلام) قال: من لا يعد الصبر لنوائب الدهر يعجز بيان: " من لا يعد " أي لم يجعل الصبر ملكة راسخة في نفسه يدفع صولة نزول النوائب والمصائب به، يعجز طبعه ونفسه عن مقاومتها وتحملها، فيهلك بالهلاك الصوري والمعنوي أيضا بالجزع وتفويت الاجر، وربما انتهى به إلى الفسق بل الكفر أقول: قد مضى الاخبار في باب جوامع المكارم، وباب صفات خيار العباد وفي باب الشكر وسيأتي في أبواب المواعظ 24 - أمالي الصدوق: قال النبي (صلى الله عليه وآله): من يعرف البلاء يصبر عليه ومن لا يعرفه ينكره 25 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اصبروا على المصائب، وقال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الصابرون؟
فيقوم فئام من الناس ثم ينادي أين المتصبرون؟ فيقوم فئام من الناس، قلت: جعلت فداك وما الصابرون (وما المتصبرون؟ قال: الصابرون) على أداء الفرائض والمتصبرون
على اجتناب المحارم 26 - تفسير علي بن إبراهيم: " جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار " قال: نزلت في الأئمة (عليهم السلام) وشيعتهم الذين صبروا وحدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
نحن صبر، وشيعتنا أصبر منا، لأنا صبرنا بعلم وصبروا بما لا يعلمون 27 - تفسير علي بن إبراهيم: " أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا " قال: الأئمة عليهم السلام، وقال الصادق (عليه السلام): نحن صبر وشيعتنا أصبر منا، وذلك أنا صبرنا على ما نعلم، وصبروا هم على مالا يعلمون 28 - قرب الإسناد: ابن سعد، عن الأزدي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول:
ألا إن الامر ينزل من السماء إلى الأرض، كل يوم كقطر المطر، إلى كل نفس بما قدر الله لها من زيادة أو نقصان، في أهل أو مال أو نفس، فإذا أصاب أحدكم مصيبة في أهل أو مال أو نفس، أو رأى عند آخر غفيرة فلا تكون له فتنة فان المرء المسلم ما لم يغش دناءة تظهر تخشعا لها إذ ذكرت ويغرى بها لئام الناس كان كالياسر الفالج الذي ينتظر أول فوزة من قداحه، توجب له المغنم وتدفع عنه المغرم فذلك المرء المسلم البرئ من الخيانة والكذب، ينتظر إحدى الحسنيين إما داعي الله فما عند الله خير له، وإما رزق الله فإذا هوذ وأهل ومال، ومعه دينه وحسبه المال والبنون حرث الدنيا، والعمل الصالح حرث الآخرة، وقد يجمعهما الله
عز وجل لأقوام 29 - قرب الإسناد: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام) قال: لا يذوق المرء من حقيقة الايمان حتى يكون فيه ثلاث خصال: الفقه في الدين والصبر على المصائب، وحسن التقدير في المعاش أقول: قد مضى بسند آخر في باب صفات المؤمن 30 - الخصال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن عبد الرحمن بن حماد، عن عمر بن مصعب، عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: العبد بين ثلاثة: بلاء وقضاء ونعمة فعليه في البلاء من الله الصبر فريضة، وعليه في القضاء من الله التسليم فريضة، وعليه في النعمة من الله عز وجل الشكر فريضة المحاسن: عبد الرحمن بن حماد مثله 31 - الخصال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن المعلي، عن محمد بن جمهور، عن جعفر بن بشير، عن أبي بحر، عن شريح الهمداني، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث بن الأعور قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ثلاث بهن يكمل المسلم: التفقه في الدين، والتقدير في المعيشة، والصبر على النوائب 32 - الخصال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله جل جلاله: إني أعطيت الدنيا بين عبادي فيضا فمن أقرضني منها قرضا أعطيته بكل واحدة منهن عشرا إلى سبعمائة ضعف، وما شئت ومن لم يقرضني منها قرضا فأخذت منه قسرا أعطيته ثلاث خصال لو أعطيت واحدة منهن ملائكتي لرضوا مني: الصلاة والهداية والرحمة، إن الله عز وجل يقول:
" الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم " واحدة من الثلاث " ورحمة " اثنتين " وأولئك هم المهتدون " ثلاثة ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): هذا لمن أخذ منه شيئا قسرا 33 - الخصال: أبي، عن علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته لابنه محمد ابن الحنفية:
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.