پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الخامس عشر

63 باب التوكل، والتفويض، والرضا، والتسليم، وذم الاعتماد

ج ۶۸، ص ۹۸–۱۳۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۸

المائدة: وعلى الله فليتوكل المؤمنون وقال: وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين وقال: رضي الله عنهم ورضوا عنه الانعام: قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم - إلى قوله تعالى: وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسك بخير فهو على كل شئ قدير وقال تعالى حاكيا عن إبراهيم (عليه السلام): ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا الأعراف: قال تعالى حاكيا عن شعيب (عليه السلام): على الله توكلنا وقال سبحانه: إن وليي لله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين * والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون الأنفال: وعلى ربهم يتوكلون وقال: ومن يتوكل على الله فان الله عزيز حكيم وقال: وتوكل على الله إنه هو السميع العليم وقال: وإن يريدوا أن يخدعوك فان حسبك الله هو الذي أيدك بنصره و بالمؤمنين * وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم * يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من

المؤمنين التوبة: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولينا وعلى الله فليتوكل المؤمنون وقال تعالى: ومنهم من يلمزك في الصدقات فان أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون * ولو أنهم رضوا ما آتيهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون وقال تعالى: فان تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم يونس: حاكيا عن نوح (عليه السلام): يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركائكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلى ولا تنظرون وقال تعالى: وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين * فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين وقال تعالى: ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك فان فعلت فإنك إذا من الظالمين * وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم هود: والله على كل شئ وكيل وقال تعالى حاكيا عن هود (عليه السلام): قال إني اشهد الله واشهدوا أني برئ مما

تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون * إني توكلت على الله ربي وربكم مامن دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم وقال تعالى حاكيا عن شعيب (عليه السلام): وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت و إليه أنيب وقال تعالى: ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الامر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما يعملون يوسف: وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين وقال تعالى: وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين وقال تعالى: فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين وقال تعالى: وقال لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شئ إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون * ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شئ إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون وقال: عسى الله أن يأتيني بهم جميعا أنه هو العليم الحكيم وقال تعالى: قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله مالا تعلمون الرعد: له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون بشئ إلا

كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال إلى قوله تعالى: قل أفأتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا وقال تعالى: قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب إبراهيم: وعلى الله فليتوكل المؤمنون * وما لنا أن لا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون النحل الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون وقال تعالى: ويعبدون من دون الله مالا يملك لهم رزقا من السماوات و الأرض شيئا ولا يستطيعون الاسراء: ألا تتخذوا من دوني وكيلا وقال تعالى: قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا وقال سبحانه: وكفى بربك وكيلا وقال: ثم لا تجد لك به علينا وكيلا وقال تعالى: قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا الكهف: مالهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا مريم: واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا * كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا

طه: فأوجس في نفسه خيفة موسى * قلنا لا تخف إنك أنت الاعلى الحج: يدعو من دون الله مالا يضره ومالا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد * يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير إلى قوله تعالى: من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب من السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ وقال تعالى: ومن يهن الله فماله من مكرم إن الله يفعل ما يشاء وقال تعالى: إن الله يدافع عن الذين آمنوا وقال تعالى: واعتصموا بالله هو موليكم فنعم المولى ونعم النصير المؤمنون: قل من بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل فأنى تسحرون النور: ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم وقال تعالى: ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور الفرقان: وتوكل على الحي الذي لا يموت الشعراء: ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون * قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون وقال تعالى: قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين

وقال تعالى: وتوكل على العزيز الرحيم * الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين * إنه هو السميع العليم النمل: أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون وقال تعالى: فتوكل على الله إنك على الحق المبين القصص: قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل العنكبوت: نعم أجر العاملين * الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون الروم: فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين لقمان: ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير التنزيل: مالكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون الأحزاب: وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا وقال تعالى: وتظنون بالله الظنونا وقال تعالى: قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوء أو أراد بكم رحمة ولا يجدون من دون الله وليا ولا نصيرا وقال تعالى: وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا فاطر: ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له

من بعده وهو العزيز الحكيم وقال تعالى: من كان يريد العزة فلله العزة جميعا الزمر: أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فماله من هاد ومن يهد الله فماله من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام * ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون وقال سبحانه: الله خالق كل شئ وهو على كل شئ وكيل * له مقاليد السماوات والأرض المؤمن: وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد * فوقاه الله سيئات ما مكروا حمعسق: والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل إلى قوله تعالى: أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحيي الموتى وهو على كل شئ قدير إلى قوله: ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب وقال تعالى: وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون وقال تعالى: ألا إلى الله تصير الأمور الزخرف: أم أبرموا أمرا فانا مبرمون

الفتح: قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا الحديد: لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم الممتحنة: ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير التغابن: ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شئ عليم إلى قوله تعالى: الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون الطلاق: ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا الملك: قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا الجن: قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا المزمل: وتبتل إليه تبتيلا * رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا الدهر: وما تشاؤن إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما تفسير: " وهو كره لكم " أي شاق عليكم مكروه طبعا " أن تكرهوا شيئا " أي في الحال " وهو خير لكم " في العاقبة وهكذا أكثر ما كلفوا به، فان الطبع يكرهه وهو مناط صلاحهم وسبب فلاحهم " وعسى أن تحبوا شيئا " في الحال " و هو شر لكم " في العاقبة، وهكذا أكثر ما نهوا عنه، فان النفس تحبه وتهواه وهو يفضي بها إلى الردى، وإنما ذكر " عسى " لان النفس إذا ارتاضت ينعكس الامر عليها " والله يعلم " ما هو خير لكم " وأنتم لا تعلمون " ذلك، فظهر

أنه لابد من تسليم الامر إلى الله واتباع أوامره وترك اتباع الأهواء المخالفة لما يحبه الله ويرضاه " ومن يعتصم بالله " قيل أي ومن يستمسك بدينه أو يلتجي إليه في مجامع أموره، فقد اهتدى لا محالة " وعلى الله فليتوكل المؤمنون " أي فليعتمدوا عليه في الكفاية " فإذا عزمت " أي وطنت نفسك على شئ بعد الشورى " فتوكل على الله " في إمضاء أمرك على ما هو أصلح لك، فإنه لا يعلمه سواه، وروت العامة عن الصادق (عليه السلام) فإذا عزمت بضم التاء أي فإذا عزمت لك، ووفقتك وأرشدتك " إن الله يحب المتوكلين " فينصرهم ويهديهم إلى الصلاح " إن ينصركم الله " كما نصركم يوم بدر " فلا غالب لكم " أي فلا أحد يغلبكم " وإن يخذلكم " كما خذلكم يوم أحد " فمن ذا الذي ينصركم من بعده " أي لا ناصر لكم من بعد الله، إذا جاوزتموه، أو من بعد خذلانه " وعلى الله فليتوكل المؤمنون " اي فليخصوه بالتوكل لما آمنوا به، وعلموا ان لا ناصر سواه " الذين قال لهم الناس " عن الباقر (عليه السلام) أنها نزلت في غزوة بدر الصغرى حين بعث أبو سفيان نعيم بن؟؟؟ ليخوف المؤمنين ويثبطهم، وقد مرت تلك القضية في المجلد السادس فقال المؤمنون سيما أميرهم (عليه السلام): " حسبنا الله ونعم الوكيل " أي هو محسبنا وكافينا، من أحسبه إذا كفاه ونعم الموكول إليه " قانقلبوا " أي فرجعوا من بدر " بنعمة من الله " أي عافية وثبات على الايمان وزيادة فيه " وفضل " أي ربح في التجارة " لم يمسسهم سوء " من جراحة وكيد عدو " واتبعوا رضوان الله " بجرأتهم وخروجهم " والله ذو فضل عظيم " قد تفضل

عليهم بما ذكر وغيره، وفي الخصال عجبت لمن يفزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع: عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله تعالى: حسبنا الله ونعم الوكيل فاني سمعت قول الله بعقبها: " فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء " الخبر ومثله كثير سيأتي في محله " وكفى بالله وليا " يلي أمركم " وكفى بالله نصيرا " يعينكم فثقوا به واكتفوا به عن غيره " وكفى بالله وكيلا " يكفيك شرهم " وعلى الله فتوكلوا " أي في نصرته على الجبارين " إن كنتم مؤمنين " به ومصدقين لوعده " رضي الله عنهم ورضوا عنه " فيها إشعار بمدح الرضا بقضاء الله " أغير الله أتخذ وليا " إنكار لاتخاذ غير الله وليا، لا لاتخاذ الولي، ولذلك قدم غير وأولي الهمزة، وقيل: المراد بالولي هنا المعبود، وأقول: يحتمل مطلق المتولي للأمور، والأنبياء والأوصياء لما كانوا منصوبين من قبل الله فاتخاذهم اتخاذ الله " فاطر السماوات والأرض " أي منشئهما ومبدعهما ابتداء بقدرته وحكمته من غير احتذاء مثال، فمن كان بيده الأسباب السماوية والأرضية يصلح لان يتخذ وليا " وهو يطعم ولا يطعم " أي يرزق ولا يرزق، يعني أن المنافع كلها من عنده ولا يجوز عليه الانتفاع " بضر " أي ببلية كمرض وفقر " فلا كاشف له " أي فلا قادر على كشفه " إلا هو، وإن يمسسك بخير " أي بنعمة كصحة وغنى " فهو على كل شئ

قدير " يقدر على إدامته وإزالته " ما تشركون به " قيل: أي لا أخاف معبوداتكم قط لأنها لا قدرة لها على ضر أو نفع " إلا أن يشاء ربي شيئا " أن يصيبني بمكروه أقول: ويحتمل شمولها لمن يتوسلون إليهم من الألهة المجازية فإنه أيضا نوع من الشرك كما يستفاد من كثير من الاخبار " إن وليي " أي ناصري وحافظي " الله الذي نزل الكتاب " أي القرآن " وهو يتولى الصالحين " أي ينصرهم ويحفظهم " وعلى ربهم يتوكلون " أي إليه يفوضون أمورهم فيما يخافون ويرجون " فان الله عزيز " قيل: أي غالب بنصر الضعيف على القوي والقليل على الكثير " حكيم " يفعل بحكمته البالغة ما يستبعده العقل ويعجز عن إدراكه " وتوكل على الله " ولا تخف من خديعتهم ومكرهم فان الله عاصمك وكافيك منهم " إنه هو السميع " لأقوالهم " العليم " بنياتهم " وإن يريدوا أن يخدعوك " في الصلح " فان حسبك الله " أي محسبك الله وروى علي بن إبراهيم عن الباقر (عليه السلام) أن هؤلاء قوم كانوا معه من قريش " هو الذي أيدك " أي قواك " وألف بين قلوبهم " حتى صاروا متحابين متوادين " ولكن الله ألف بينهم " بالاسلام بقدرته البالغة " إنه عزيز " تام القدرة والغلبة لا يعصي عليه ما يريده " حكيم " يعلم أنه كيف ينبغي أن يفعل ما يريد

" هو مولانا " أي ناصرنا ومتولي أمرنا " وعلى الله فليتوكل المؤمنون " لان حق المؤمن أن لا يتوكل إلا على الله " من يلمزك " أي يعيبك " في الصدقات أي في قسمتها " فان أعطوا " الخ يعني أن رضاهم وسخطهم لأنفسهم لا للدين، وفي الكافي والمجمع والعياشي عن الصادق (عليه السلام) أن أهل هذه الآية أكثر من ثلثي الناس " ما آتيهم الله ورسوله " أي ما أعطاهم الرسول من الغنيمة أو الصدقة، وذكر الله للتعظيم والتنبيه على أن ما فعله الرسول كان بأمره كذا قيل: " وقالوا حسبنا الله " أي كفانا فضله " سيؤتينا الله من فضله " صدقة أو غنيمة أخرى " إنا إلى الله راغبون " في أن يوسع علينا من فضله وجواب الشرط محذوف تقديره لكان خيرا لهم " فان تولوا " عن الايمان بك فقل حسبي الله " أي استعن بالله فإنه يكفيك أمرهم وينصرك عليهم " عليه توكلت " فلا أرجو ولا أخاف إلا منه " مقامي " أي مكاني أو إقامتي بينكم مدة مديدة أو قيامي على الدعوة " وتذكيري " إياكم " بآيات الله فعلى الله توكلت " أي به وثقت " فأجمعوا أمركم " أي فاعزموا على ما تريدون " وشركائكم " أي مع شركائكم واجتمعوا على السعي في إهلاكي " ثم لا يكن أمركم عليكم غمة " أي مستورا واجعلوه ظاهرا مكشوفا من غمه إذا ستره، وقال علي بن إبراهيم: أي لا تغتموا " ثم اقضوا إلي " أي أدوا إلي ذلك الامر الذي تريدون بي، وقال علي بن إبراهيم:

أي ثم ادعوا علي " ولا تنظرون " أي لا تمهلوني " وقال موسى " لما رأى تخوف المؤمنين به " يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا " أي فثقوا به، وأسندوا أمركم إليه واعتمدوا عليه " إن كنتم مسلمين " أي مستسلمين لقضاء الله مخلصين له، وليس هذا تعليق الحكم بشرطين فان المعلق بالايمان وجوب التوكل فإنه المقتضي له، والمشروط بالاسلام حصوله فإنه لا يوجد مع التخليط، ونظيره: إن دعاك زيد فأجبه إن قدرت " فقالوا على الله توكلنا " لأنهم كانوا مؤمنين مخلصين، ولذلك أجيبت دعوتهم " ربنا لا تجعلنا فتنة أي موضع فتنة " للقوم الظالمين " أي لا تسلطهم علينا فيفتنونا عن ديننا أو يعذبونا وفي المجمع عنهما (عليهما السلام) والعياشي مقطوعا لا تسلطهم علينا فتفتنهم بنا " مالا ينفعك " إن دعوته " ولا يضرك " إن خذلته " فان فعلت " أي فان دعوته " فإنك إذا من الظالمين " فان الشرك لظلم عظيم، قال علي بن إبراهيم:

مخاطبة للنبي والمعنى للناس " وإن يمسسك الله بضر " أي إن يصبك " فلا كاشف له " يدفعه " إلا هو " أي إلا الله " فلا راد " أي فلادافع " لفضله " الذي أرادك به، قيل: ذكر الإرادة مع الخير والمس مع الضر مع تلازم الامرين للتنبيه على أن الخير مراد بالذات، وأن الضر إنما مسهم لا بالقصد الأول ووضع الفضل موضع الضمير للدلالة على أنه متفضل بما يريد بهم من الخير، لا استحقاق لهم عليه، ولم يستثن لان مراد الله لا يمكن رده " يصيب به " أي بالخير " وهو الغفور الرحيم " فتعرضوا لرحمته بالطاعة ولا تيأسوا من غفرانه بالمعصية

والله على كل شئ وكيل " فتوكل عليه، فإنه عالم بحالهم، وفاعل بهم جزاء أقوالهم وأفعالهم " مما تشركون من دونه " أي من إشراككم آلهة من دونه " فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون " واجههم بهذا الكلام مع قوتهم وشدتهم وكثرتهم وتعطشهم إلى إراقة دمه، ثقة بالله واعتمادا على عصمته إياه واستهانة بهم وبكيدهم، وإن اجتمعوا عليه وتواطؤا على إهلاكه " إني توكلت على الله ربي وربكم " تقرير له والمعنى وإن بذلتم غاية وسعكم لم تضروني فاني متوكل على الله، واثق بكلاءته، وهو مالكي ومالككم، ولا يحيق بي ما لم يرده ولا تقدرون على ما لم يقدره " إلا هو آخذ بناصيتها " أي إلا وهو مالك لها، قاهر عليها، يصرفها على ما يريد بها، والاخذ بالناصية تمثيل لذلك " إن ربي صراط مستقيم " أي إنه على الحق والعدل لا يضيع عنده معتصم، ولا يفوته ظالم وفي تفسير العياشي عن ابن معمر قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام):

في قوله: " إن ربي على صراط مستقيم " يعني أنه على حق يجزي بالاحسان إحسانا وبالسيئ سيئا، ويعفو عمن يشاء ويغفر، سبحانه وتعالى " وما توفيقي " أي لإصابة الحق والثواب " إلا بالله " أي بهدايته ومعونته " عليه توكلت " فإنه القادر المتمكن من كل شئ دون غيره، قيل: وفيه إشارة إلى محض التوحيد الذي هو أقصى مراتب العلم بالمبدء " وإليه أنيب " إشارة إلى معرفة المعاد، نبه بهذه الكلمات على إقباله على الله بشراشره فيما يأتي ويذر وحسم إطماع الكفار وعدم المبالاة بعداوتهم وتهديدهم بالرجوع إلى الله للجزاء " ولله غيب السماوات والأرض " لا لغيره " وإليه يرجع الامر كله " لا إلى

غيره " فاعبده وتوكل عليه " فإنه كافيك " وما ربك بغافل عما تعملون " أنت وهم، فيجازي كلا ما يستحقه " وإلا تصرف عني " أي وإن لم تصرف عني " كيدهن " في تحبيب ذلك إلى وتحسينه عندي بالتثبيت على العصمة " أصب إليهن " أي أمل إلى إجابتهن أو إلى أنفسهن بطبعي ومقتضى شهوتي والصبو الميل إلى الهوى " وأكن من الجاهلين " أي من السفهاء بارتكاب ما يدعونني إليه " للذي ظن " أي علم " اذكرني عند ربك " أي أذكر حالي عند الملك وأني حبست ظلما لكي يخلصني من السجن " فأنساه الشيطان ذكر ربه " أي فأنسى الشيطان صاحب الشراب أن يذكره لربه، وقيل: أنسى يوسف ذكر الله حتى استعان بغيره " فلبث في السجن بضع سنين " روى العياشي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: سبع سنين، وعنه (عليه السلام) لم يفزع يوسف في حاله إلى الله فيدعوه فلذلك قال الله: فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين قال: فأوحى الله إلى يوسف في ساعته تلك: يا يوسف من أراك الرؤيا التي رأيتها؟ فقال: أنت يا ربي، قال: فمن حببك إلى أبيك؟ قال:

أنت يا ربي قال: فمن وجه السيارة إليك؟ فقال: أنت يا ربي قال: فمن علمك الدعاء الذي دعوت به حتى جعل لك من الجب فرجا؟ قال: أنت يا ربي قال:

فمن جعل لك من كيد المرأة مخرجا؟ قال: أنت يا ربي قال: فمن أنطق لسان الصبي بعذرك؟ قال: أنت يا ربي، قال: فمن صرف كيد امرأة العزيز والنسوة قال: أنت يا ربي، قال: فمن ألهمك تأويل الرؤيا؟ قال: أنت يا ربي، قال:

فكيف استعنت بغيري ولم تستعن بي؟ وتسألني أن أخرجك من السجن واستعنت وأملت عبدا من عبادي ليذكر إلى مخلوق من خلقي في قبضتي ولم تفزع إلي، البث في السجن بذنبك بضع سنين بارسالك عبدا إلى عبد

وفي رواية أخرى عنه (عليه السلام) اقتصر إلى بعضها وزاد في كل مرة: فصاح ووضع خده على الأرض ثم قال: أنت يا ربي أقول: قد مضت الاخبار في ذلك في أبواب أحوال يوسف (عليه السلام) " فالله خير حافظا " فأتوكل على الله وأفوض أمري إليه " وهو أرحم الراحمين " يرحم ضعفي وكبر سني فيحفظه ويرده علي ولا يجمع علي مصيبتين وفي المجمع وعن الخبر أن الله سبحانه قال: فبعزتي لأردنهما إليك بعدما توكلت علي " وادخلوا من أبواب متفرقة " لأنهم كانوا ذوي بهاء وجمال وهيئة حسنة، وقد شهروا في مصر بالقربة من الملك، والتكرمة الخاصة التي لم يكن لغيرهم، فخاف عليهم العين " وما أغني عنكم من الله من شئ " يعني وإن أراد الله بكم لم ينفعكم ولم يدفع عنكم ما أشرت به عليكم من التفرق وهو مصيبكم لا محالة فان الحذر لا يمنع القدر " من حيث أمرهم أبوهم " أي من أبواب متفرقة " ما كان يغني عنهم " رأي يعقوب واتباعه " من الله من شئ " مما قضا عليهم كما قاله يعقوب فسرقوا واخذ بنيامين وتضاعفت المصيبة على يعقوب " إلا حاجة في نفس يعقوب " استثناء منقطع أي ولكن حاجة في نفسه يعني شفقته عليهم واحترازه من أن يعانوا " قضاها " أظهرها ووصى بها " وإنه لذو علم لما علمناه " أي لذو يقين ومعرفة بالله من أجل تعليمنا إياه، ولذلك قال: " ما أغني " هو ولم يغتر بتدبيره " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " سر القدر، وأنه لا يغني عنه الحذر

" له دعوة الحق " فإنه يدعى فيستجيب " والذين يدعون " أي يدعوهم المشركون " بشئ " من الطلبات " إلا كباسط كفيه " أي إلا استجابة كاستجابة من بسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه يطلب منه أن يبلغه من بعيد أو يغترف مع بسط كفيه ليشربه " وما هو ببالغه " لأن الماء جماد لا يشعر بدعائه ولا يقدر على إجابته ولا يستقر في الكف المبسوطة، وكذلك آلهتهم، وروى علي بن إبراهيم عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: هذا مثل ضربه الله للذين يعبدون الأصنام، والذين يعبدون الألهة من دون الله فلا يستجيبون لهم بشئ، ولا ينفعهم إلا كباسط كفيه إلى الماء ليتناوله من بعيد، ولا يناله " إلا في ضلال " وبطلان أقول: هذا المثل جار في الأصنام والألهة المجازية فإنهم لا يقدرون على إيصال المنافع إلى غيرهم إلا بتيسير الله وتسبيبه وهو مالك الرقاب ومقلب القلوب ومسبب الأسباب وكذا قوله: " أفأتخذتم من دونه أولياء " ظاهره في الأصنام ويجري في غيرها " قل هو ربي " أي الرحمن خالقي ومتولي أمري " لا إله إلا هو " أي لا يستحق العبادة إلا هو تعالى عن الشركاء " عليه توكلت " في نصرتي عليكم " وإليه متاب " أي مرجعي فيثيبني على مصابرتكم ومجاهدتكم " وما لنا أن لا نتوكل على الله " أي أي عذر لنا في أن لا نتوكل " وقد هدينا سبلنا " التي بها نعرفه ونعلم أن الأمور كلها بيده " الذين صبروا " أي على أذى الكفار ومفارقة الوطن " وعلى ربهم يتوكلون " أي يفوضون إليه الامر كله

" مالا يملك لهم رزقا " يعني لا يملك أن يرزق شيئا من مطر ونبات " ولا يستطيعون " أن يملكوه أولا استطاعة لهم، قيل: ويجوز أن يكون الضمير للكفار أي ولا يستطيعون هم مع أنهم أحياء شيئا من ذلك فكيف بالجماد " من دوني وكيلا " أي ربا تكلون إليه أموركم " قل ادعوا الذين زعمتم " أنهم آلهة " من دونه " كالملائكة والمسيح وعزيز بل الأعم منهم أيضا كما مر " فلا يملكون " أي لا يستطيعون " كشف الضر عنكم " كالمرض والفقر والقحط " ولا تحويلا " أي ولا تحويل ذلك منكم إلى غيركم " مالهم " أي ما لأهل السماوات والأرض " من ولي " يتولى أمورهم " ولا يشرك في حكمه " أي في قضائه " أحدا " منهم " ليكونوا لهم عزا " أي ليتعززوا بهم من حيث يكونون لهم وصلة إلى الله وشفعاء عنده " كلا " ردع وإنكار لتعززهم بها " ويكونون عليهم ضدا " روى علي بن إبراهيم عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية أي يكونون هؤلاء الذين اتخذوهم آلهة من دون الله ضدا يوم القيامة، ويتبرؤون منهم ومن عبادتهم، ثم قال: ليست العبادة هي السجود ولا الركوع وإنما هي طاعة الرجال من أطاع مخلوقا في معصية الخالق فقد عبده " فأوجس في نفسه خيفة " أي فأضمر فيها خوفا " هو الضلال البعيد " عن القصد " لبئس المولى " أي الناصر " ولبئس

العشير " أي الصاحب " من كان يظن " قيل: معناه أن الله ناصر رسوله في الدنيا والآخرة، فمن كان يظن خلاف ذلك ويتوقعه من غيظه أو جزعه، فليستقص في إزالة غيظه بأن يفعل كل ما يفعله الممتلي غضبا أو المبالغ جزعا حتى يمد حبلا إلى سماء بيته فيختنق من قطع إذا اختنق، فان المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه أو فليمدد حبلا إلى سماء الدنيا ثم ليقطع به المسافة حتى يبلغ عنانه فيجتهد في دفع نصره، وقيل: المراد بالنصر الرزق والضمير لمن " إن الله يدافع " أي غائلة المشركين " واعتصموا بالله " أي وثقوا به في مجامع أموركم ولا تطلبوا الإعانة والنصرة إلا منه " هو موليكم " أي ناصركم ومتولي أموركم " فنعم المولى ونعم النصير " هو، إذ لا مثل له في الولاية والنصرة، بل لا مولى ولا نصير سواه في الحقيقة " ملكوت كل شئ قيل: أي ملكه غاية ما يمكن وقيل: خزائنه " وهو يجير " أي يغيث من يشاء ويحرسه " ولايجار عليه " أي ولا يغاث أحد أو لا يمنع منه، وتعديته بعلى لتضمين معنى النصرة " فأنى تسحرون " أي فمن أين تخدعون فتصرفون عن الرشد مع ظهور الامر وتظاهر الأدلة " ولولا فضل الله عليكم ورحمته " بتوفيق التوبة الماحية للذنوب وشرع الحدود المكفرة لها " ما زكى " أي ما طهر من دنسها " أبدا " أي آخر الدهر " ولكن الله يزكي من يشاء " بحمله على التوبة وقبولها " والله سميع " لمقالتهم " عليم " بنياتهم " ومن لم يجعل الله له نورا " أي لم يقدر له الهداية ولم يوفقه لأسبابها

" وتوكل على الحي الذي لا يموت " في استكفاء شرورهم والاغناء عن أجورهم فإنه الحقيق بأن يتوكل عليه دون الاحياء الذين يموتون فإنهم إذا ماتوا ضاع من توكل عليهم " إن معي ربي " بالحفظ والنصرة " سيهدين " طريق النجاة منهم " وتوكل على العزيز الرحيم " الذي يقدر على قهر أعدائه ونصر أوليائه يكفك شر من يعصيك " الذي يراك حين تقوم " قيل: إلى التهجد " وتقلبك في الساجدين " قيل: وترددك في تصفح أحوال المتهجدين أو تصرفك فيما بين المصلين بالقيام والركوع والسجود والقعود إذا أممتهم وروى علي بن إبراهيم عن الباقر (عليه السلام) قال: الذي يراك حين تقوم في النبوة وتقلبك في الساجدين قال:

في أصلاب النبيين وفي المجمع عنهما (عليهما السلام) قالا: في أصلاب النبيين نبي بعد نبي حتى أخرجه من صلب أبيه عن نكاح غير سفاح من لدن آدم " أم من يجيب المضطر " الذي أخرجه شدة ما به إلى اللجاء إلى الله " إذا دعاه ويكشف السوء " أي ويدفع عن الانسان ما يسوؤه " ويجعلكم خلفاء الأرض " أي خلفاء فيها بأن ورثكم سكناها والتصرف فيها ممن كان قبلكم " أإله مع الله " الذي حفكم بهذه النعم " قليلا ما تذكرون " أي تذكرون آلاءه تذكرا قليلا " وما " مزيدة " فتوكل على الله " ولا تبال بمعاداتهم " إنك على الحق المبين "

وصاحب الحق حقيق بالوثوق بحفظ الله ونصره " الذين صبروا " على المحن والمشاق " وعلى ربهم يتوكلون " أي لا يتوكلون إلا على الله " وكان حقا علينا نصر المؤمنين " فيه إشعار بأن الانتقام لهم وإظهار لكرامتهم حيث جعلهم مستحقين على الله أن ينصرهم وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله): ما من امرئ مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة ثم قرأ " وكان حقا علينا نصر المؤمنين " " وإن الله هو العلي الكبير " أي المرتفع على كل شئ والمتسلط عليه " مالكم من دونه من ولي ولا شفيع " أي مالكم إذا جاوزتم رضى الله أحد ينصركم ويشفع لكم، أو مالكم سواه ولي ولا شفيع بل هو الذي يتولى مصالحكم وينصركم في مواطن نصركم، على أن الشفيع متجوز به للناصر، فإذا خذلكم لم يبق لكم ولي ولاناصر " أفلا تتذكرون " بمواعظ الله " وتوكل على الله " فإنه يكفيكم " وكفى بالله وكيلا " موكولا إليه الامر في الأحوال كلها " ما يفتح الله للناس " أي ما يطلق لهم " من رحمة " كنعمة وأمن وصحة وعلم ونبوة وولاية وروى علي بن إبراهيم عن الصادق (عليه السلام) قال: والمتعة من ذلك " فلا ممسك لها " يحبسها " وما يمسك فلا مرسل له " يطلقه " من بعده "

أي من بعد إمساكه " وهو العزيز " الغالب على ما يشاء ليس لأحد أن ينازعه فيه " الحكيم " لا يفعل إلا بعلم وإتقان " من كان يريد العزة " أي الشرف والمنعة " فلله العزة جميعا " أي فليطلبها من عنده فان كلها له، وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إن ربكم يقول كل يوم: أنا العزيز فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز " أليس الله بكاف عبده، ويخوفونك بالذين من دونه " قيل: قالت قريش إنا نخاف أن تخبلك آلهتنا لعيبك إياها، وقال علي بن إبراهيم يعني يقولون لك يا محمد اعفنا من علي ويخوفونك بأنهم يلحقون بالكفار " أليس الله بعزيز " غالب منيع " ذي انتقام " ينتقم من أعدائه " ليقولن الله " لوضوح البرهان على تفرده بالخالقية " قل أفرأيتم " أي أرأيتم بعد ما تحققتم أن خالق العالم هو الله أن آلهتكم إن أراد الله أن يصيبني بضر هل هن يكشفنه أو أرادني برحمة أي بنفع " هل هن ممسكات رحمته " فيمسكنها عني؟ " قل حسبي الله " في إصابة الخير ودفع الضر " عليه يتوكل المتوكلون " لعلمهم بأن الكل منه " وهو على كل شئ وكيل " يتولى التصرف فيه " له مقاليد السماوات والأرض " أي مفاتيحها لا يملك ولا يتمكن من التصرف فيها غيره، وهو كناية عن قدرته وحفظه لها " وأفوض أمري إلى الله " ليعصمني من كل سوء " إن الله بصير بالعباد "

فيحرسهم " فوقاه الله سيئات ما مكروا " أي شدائد مكرهم، وفي الخصال عن الصادق (عليه السلام) قال: عجبت لمن يفزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع إلى قوله (عليه السلام): وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله تعالى: " وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد " فاني سمعت الله بعقبها " فوقاه الله سيئات ما مكروا " " الله حفيظ عليم " أي رقيب على أحوالهم وأعمالهم فيجازيهم بها " فالله هو الولي " قيل جواب شرط محذوف مثل إن أرادوا وليا بحق فالله هو الولي بالحق " وهو يحيي الموتى " هو كالتقرير لكونه حقيقا بالولاية " عليه توكلت " أي في مجامع الأمور " وإليه أنيب " قيل أي أرجع في المعضلات " وما عند الله " أي من ثواب الآخرة " خير وأبقى " لخلوص نفعه ودوامه " ألا إلى الله تصير الأمور " بارتفاع الوسائط والتعليقات، وفيه وعد ووعيد للمطيعين والمجرمين، وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) قال: وقع مصحف في البحر فوجدوه وقد ذهب ما فيه إلا هذه الآية " ألا إلى الله تصير الأمور " " فمن يملك لكم من الله شيئا " أي فمن يمنعكم من مشيته وقضائه " إن أراد بكم ضرا " أي ما يضركم كقتل أو هزيمة وخلل في المال والاهل أو عقوبة على التخلف " أو أراد بكم نفعا " أي ما يضاد ذلك " لكيلا تأسوا " أي أثبت وكتب ما أصابكم لئلا تحزنوا " على ما فاتكم " من نعم الدنيا " ولا تفرحوا بما آتيكم " أي أعطاكم الله منها فان من علم أن الكل مقدر هان عليه الامر

" إلا بإذن الله " أي إلا بتقديره ومشيته " ومن يؤمن بالله يهد قلبه " فال علي بن إبراهيم: أي يصدق الله في قلبه فإذا بين الله له اختار الهدى " ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والله بكل شئ عليم " حتى القلوب وأحوالها " وعلى الله فليتوكل المؤمنون " لان الايمان بالتوحيد يقتضي ذلك " فهو حسبه " أي كافيه " إن الله بالغ أمره " أي يبلغ ما يريده ولا يفوته مراد " لكل شئ قدرا " أي تقديرا أو مقدارا لا يتغير، وهو بيان لوجوب التوكل " قل هو الرحمن " أدعوكم إليه مولى النعم كلها " لن يجيرني من الله أحد " أي إن عصيته " ملتحدا " أي منحرفا وملتجئا " وتبتل إليه تبتيلا " قيل أي انقطع إليه بالعبادة وجرد نفسك عما سواه، وقال علي بن إبراهيم أخلص إليه إخلاصا " وما تشاؤن إلا أن يشاء الله " في بعض الأخبار أنها في الأئمة عليهم السلام 1 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن محبوب عن أبي حفص الأعشى، عن عمر بن خالد، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما قال: خرجت حتى انتهيت إلى هذا الحائط فاتكأت عليه فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر في تجاه وجهي ثم قال: يا علي بن الحسين مالي أراك كئيبا حزينا؟ أعلى الدنيا فرزق الله حاضر للبر والفاجر، قلت: ما على هذا أحزن وإنه لكما تقول، قال: فعلى الآخرة؟ فوعد صادق يحكم فيه ملك قاهر أو قال قادر، قلت: ما على هذا أحزن وإنه لكما تقول، فقال: مما حزنك؟ قلت:

مما يتخوف من فتنة ابن الزبير، وما فيه الناس، قال: فضحك ثم قال: يا علي بن

الحسين هل رأيت أحدا دعا الله فلم يجبه؟ قلت: لا قال: فهل رأيت أحدا توكل على الله فلم يكفه؟ قلت: لا، قال: فهل رأيت أحدا سأل الله فلم يعطه؟ قلت: لا ثم غاب عني بيان: في القاموس: وجاهك وتجاهك مثلثتين تلقاء وجهك، وفي النهاية وطائفة تجاه العدو أي مقابلهم وحذاهم، والتاء فيه بدل من واو وجاه أي مما يلي وجوههم " فرزق الله حاضر " جزاء للشرط المحذوف وأقيم الدليل مقام المدلول والتقدير إن كان على الدنيا فلا تحزن لان رزق الله.. وكذا قوله " فوعد صادق " وقوله " أو قال قادر " ترديد من الثمالي أو أحد الرواة عنه وفي هذا التعليل خفاء ويحتمل وجوها الأول أن يكون المعنى أن الله لما وعد على الطاعات المثوبات العظيمة، وقد أتيت بها ولا يخلف الله وعده فلا ينبغي الحزن عليها مع أنك من أهل العصمة، وقد ضمن الله عصمتك فلأي شئ حزنك؟

فيكون مختصا به (عليه السلام) فلا ينافي مطلوبية الحزن للآخرة لغيرهم (عليهم السلام) الثاني أن الحزن إنما يكون لأمر لم يكن منه مخرج والمخرج موجود لان وعد الله صادق، وقد وعد على الطاعة الثواب وعلى المعصية العقاب فينبغي فعل الطاعة وترك المعصية لنيل الثواب والحذر عن العقوبات، ولا فائدة للحزن، الثالث ما قيل: إن المراد بالحزين من به غاية الحزن لضم الكئيب معه، فلا ينافي استحباب قدر من الحزن للآخرة، والأول أظهر وأنسب بالمقام " وما فيه الناس " أي من الاضطراب والشدة لفتنته أو المراد بالناس الشيعة لأنه كان ينتقم منهم وابن الزبير هو عبد الله، وكان أعدى عدو أهل البيت (عليهم السلام)، وهو صار سببا لعدول الزبير عن ناحية أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال (عليه السلام): لا زال الزبير معنا حتى أدرك فرخه، والمشهور أنه بويع له بالخلافة بعد شهادة الحسين صلوات الله عليه لسبع بقين من رجب سنة أربع وستين في أيام يزيد وقيل: لما استشهد الحسين (عليه السلام) في سنة ستين من الهجرة دعا ابن الزبير بمكة إلى نفسه وعاب يزيد

بالفسوق والمعاصي وشرب الخمور، فبايعه أهل تهامة والحجاز فلما بلغ يزيد ذلك ندب له الحصين بن نمير وروح بن زنباع وضم إلى كل واحد جيشا واستعمل على الجميع مسلم بن عقبة وجعله أمير الامراء، ولما ودعهم قال: يا مسلم لا ترد أهل الشام عن شئ يريدونه لعدوهم، واجعل طريقك على المدينة، فان حاربوك فحاربهم فان ظفرت بهم فأبحهم ثلاثا فسار مسلم حتى نزل الحرة فخرج أهل المدينة فعسكروا بها، وأميرهم عبد الله بن حنظلة الراهب غسيل الملائكة فدعاهم مسلم ثلاثا فلم يجيبوا فقاتلهم فغلب أهل الشام وقتل عبد الله وسبعمائة من المهاجرين والأنصار، ودخل مسلم المدينة وأباحها ثلاثة أيام ثم شخص بالجيش إلى مكة، وكتب إلى يزيد بما صنع بالمدينة ومات مسلم لعنه الله في الطريق فتولى أمر الجيش الحصين بن نمير حتى وافى مكة فتحصن منه ابن الزبير في المسجد الحرام في جميع من كان معه، ونصب الحصين المنجنيق على أبي قبيس ورمى به الكعبة، فبينما هم كذلك إذ ورد في الخبر على الحصين بموت يزيد لعنة الله عليهما فأرسل إلى ابن الزبير يسأله الموادعة فأجابه إلى ذلك، وفتح الأبواب واختلط العسكران يطوفون بالبيت فبينما الحصين يطوف ليلة بعد العشاء إذا استقبله ابن الزبير فأخذ الحصين بيده وقال له سرا: هل لك في الخروج معي إلى الشام فأدعو الناس إلى بيعتك؟ فان أمرهم قد مرج ولا أدري أحدا أحق بها اليوم منك، ولست اعصى هناك فاجتذب ابن الزبير يده من يده، وهو يجهر: دون أن أقتل بكل واحد من أهل الحجاز عشرة من الشام، فقال الحصين: لقد كذب الذي زعم أنك من دهاة العرب أكلمك سر أو تكلمني علانية، وأدعوك إلى الخلافة وتدعوني إلى الحرب، ثم انصر ف بمن معه إلى الشام وقالوا: بايعه أهل العراق وأهل مصر وبعض أهل الشام إلى أن بايعوا لمروان بعد حروب، واستمر له العراق إلى سنة إحدى وسبعين، وهي التي قتل

فيها عبد الملك بن مروان أخاه مصعب بن الزبير وهدم قصر الامارة بالكوفة ولما قتل مصعب انهزم أصحابه فاستدعى بهم عبد الملك، فبايعوه وسار إلى الكوفة ودخلها واستقر له الامر بالعراق والشام ومصر، ثم جهز الحجاج في سنة ثلاث وسبعين إلى عبد الله بن الزبير فحصره بمكة ورمى البيت بالمنجنيق ثم ظفر به وقتله واجتز الحجاج رأسه وصلبه منكسا ثم أنزله ودفنه في مقابر اليهود وكانت خلافته بالحجاز والعراق تسع سنين واثنين وعشرين يوما، وله من العمر ثلاث وسبعون سنة، وقيل: اثنان وسبعون سنة، وكانت أمه أسماء بنت أبي بكر وأقول: الظاهر أن خوفه (عليه السلام) كان من ابن الزبير عليه وعلى شيعته ويحتمل أن يكون من الحجاج وغيره ممن حاربه وكأن الفرق بين الدعاء والسؤال أن الدعاء لدفع الضرر، والسؤال لجلب النفع " فهل رأيت أحدا " أي من الأئمة (عليهم السلام) فإنهم لا يدعون إلا لأمر علموا أن الله لم يتعلق إرادته الحتمية بخلافه أو هو مقيد بشرائط الإجابة التي منها ما ذكر كما فصلناه في كتاب الدعاء ثم الظاهر أن هذا الرجل إما كان ملكا تمثل بشرا بأمر الله تعالى أو كان بشرا كخضر أو إلياس (عليهما السلام)، وكونه (عليه السلام) أفضل وأعلم منهم لا ينافي إرسال الله تعالى بعضهم إليه لتذكيره وتنبيهه وتسكينه كإرسال بعض الملائكة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) مع كونه أفضل منهم، وكإرسال خضر إلى موسى (عليهما السلام) وكونه (عليه السلام) عالما بما ألقى إليه، لا ينافي التذكير والتنبيه فان أكثر أرباب المصائب عالمون بما يلقى إليهم على سبيل التسلية والتعزية، ومع ذلك ينفعهم لا سيما إذا علم أن ذلك من قبل الله تعالى وقيل: إنه (عليه السلام) كان مترددا في أن يدعو على ابن الزبير، وهل هو مقرون برضاه سبحانه؟ فلما أذن بتوسط هذا الرجل أو الملك في الدعاء عليه دعا فاستجيب له فلذا لم يمنع الله من ألقى المنجنيق إلى الكعبة لقتله كما منع الفيل لان حرمة الإمام (عليه السلام) أعظم من الكعبة انتهى 2 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن المفضل

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أوحى الله عز وجل إلى داود: ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته، ثم تكيده السماوات والأرض ومن فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن، وما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي عرفت ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماوات من يديه وأسخت الأرض من تحته ولم أبال بأي واد هلك بيان: " عبد من عبادي " أي مؤمن " عرفت " نعت للعبد والكيد المكر والحيلة والحرب، والظاهر أن تكيد كتبيع وربما يقرأ على بناء التفعل وأسخت بالخاء المعجمة وتشديد التاء من السخت وهو الشديد، وهو من اللغات المشتركة بين العرب والعجم ، أي لا ينبت له زرع ولا يخرج له خير من الأرض أو من السوخ وهو الانخساف، على بناء الافعال أي خسفت الأرض به، وربما يقرأ بالحاء المهملة من السياحة كناية عن الزلزلة " ولم أبال " كناية عن سلب اللطف والتوفيق عنه، وعدم علمه سبحانه الخير فيه، وعدم استحقاقه اللطف 3 - الكافي: عن العدة، عن سهل، عن علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الغناء والعز يجولان، فإذا ظفرا بموضع التوكل أوطنا الكافي: عن العدة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي، عن علي بن حسان مثله بيان: " يجولان " من الجولان أي يسيران ويتحركان لطلب موطن ومنزل يقيمان فيه، فإذا وجدا موضع التوكل أي المتوكل أوطنا عنده ولزماه، وكأنه استعارة تمثيلية لبيان أن الغنا والعز يلزمان التوكل فان المتوكل يعتمد على الله ولا يلتجئ إلى المخلوقين فينجو من ذل الطلب ويستغني عنهم، فان الغنا غنا

النفس، لا الغنا بالمال، مع أنه سبحانه يغنيه عن التوسل إليهم على كل حال ثم إن التوكل ليس معناه ترك السعي في الأمور الضرورية، وعدم الحذر عن الأمور المحذورة بالكلية، بل لابد من التوسل بالوسايل والأسباب على ما ورد في الشريعة من غير حرص ومبالغة فيه ومع ذلك لا يعتمد على سعيه وما يحصله من الأسباب بل يعتمد على مسبب الأسباب قال المحقق الطوسي قدس سره في أوصاف الاشراف: المراد بالتوكل أن يكل العبد جميع ما يصدر عنه ويرد عليه إلى الله تعالى، لعلمه بأنه أقوى وأقدر ويضع ما قدر عليه على وجه أحسن وأكمل ثم يرضى بما فعل، وهو مع ذلك يسعى ويجتهد فيما وكله إليه، ويعد نفسه وعمله وقدرته وإرادته من الأسباب والشروط المخصصة، لتعلق قدرته تعالى، وإرادته بما صنعه بالنسبة إليه، ومن ذلك يظهر معنى لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين 4 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أيما عبد أقبل قبل ما يحب الله عز وجل أقبل الله قبل ما يحب، ومن اعتصم بالله عصمه الله، ومن أقبل الله قبله وعصمه لم يبال لو سقطت السماء على الأرض، أو كانت نازلة نزلت على أهل الأرض فشملتهم بلية كان في حزب الله بالتقوى من كل بلية، أليس الله عز وجل يقول: " إن المتقين في مقام أمين " بيان: في القاموس وإذا أقبل قبلك بالضم أقصد قصدك، وقبالته بالضم تجاهه، والقبل محركة المحجة الواضحة، ولي قبله بكسر القاف أي عنده انتهى، والمراد إقبال العبد نحو ما يحبه الله، وكون ذلك مقصوده دائما وإقبال الله نحو ما يحبه العبد توجيه أسباب ما يحبه العبد من مطلوبات الدنيا والآخرة، والاعتصام بالله الاعتماد والتوكل عليه ومن أقبل الله الخ هذه الجمل تحتمل وجهين: الأول أن يكون لم يبال

خبرا للموصول، وقوله: " لو سقطت " جملة أخرى استينافية وقوله: " كان في حزب الله " جزاء الشرط، الثاني أن يكون لم يبال جزاء الشرط، ومجموع الشرط والجزاء خبر الموصول، وقوله: " كان في حزب الله " استينافا " فشملتهم بلية " بالنصب على التميز أو بالرفع أي شملتهم بلية بسبب النازلة أو يكون من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر " بالتقوى " أي بسببه كما هو ظاهر الآية فقوله: " من كل بلية " متعلق بمحذوف أي محفوظا من كل بلية أو الباء للملابسة " ومن كل " متعلق بالتقوى أي يقيه من كل بلية والأول أظهر، وقوله: في حزب الله كناية عن الغلبة والظفر أي الحزب الذين وعد الله نصرهم وتيسير أمورهم كما قال تعالى: " ألا إن حزب الله هم الغالبون " " إن المتقين في مقام " قرأ ابن عامر ونافع بضم الميم والباقون بالفتح أي في موضع إقامة " أمين " أي أمنوا فيه الغير من الموت والحوادث أو أمنوا فيه من الشيطان والأحزان، قال البيضاوي: يأمن صاحبه عن الآفة والانتقال انتهى وأقول: ظاهر أكثر المفسرين أن المراد وصف مقامهم في الآخرة بالأمن وظاهر الرواية الدنيا، ويمكن حمله على الأعم ولا يأبي عنه الخبر، ولعل المراد أمنهم من الضلال والحيرة، ومضلات الفتن في الدنيا، ومن جميع الآفات والعقوبات في الآخرة، وعليه يحمل قوله سبحانه: " ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولاهم يحزنون " فإنه لا يتخوف عليهم الضلالة بعد الهداية، ولا يحزنون من مصائب الدنيا لعلمهم بحسن عواقبها ويحتمل أن يكون المعنى هنا أن الله تعالى يحفظ المطيعين والمتقين المتوكلين عليه من أكثر النوازل والمصائب، وينصرهم على أعدائهم غالبا كما نصر كثيرا من الأنبياء والأولياء على كثير من الفراعنة ولا ينافي مغلوبيتهم في بعض الأحيان لبعض المصالح

5 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن غير واحد، عن علي بن أسباط، عن أحمد بن عمر الحلال، عن علي بن سويد، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل: " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " فقال: التوكل على الله درجات منها أن تتوكل على الله في أمورك كلها فما فعل بك كنت عنه راضيا تعلم أنه لا يألوك خيرا وفضلا، وتعلم أن الحكم في ذلك له فتوكل على الله بتفويض ذلك إليه وثق به فيها وفي غيرها بيان: " الحلال " بالتشديد بياع الحل بالفتح، وهود هن السمسم " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " أي ومن يفوض أموره إلى الله ووثق بحسن تدبيره وتقديره، فهو كافيه يكفيه أمر دنياه، ويعطيه ثواب الجنة، ويجعله بحيث لا يحتاج إلى غيره " منها أن تتوكل " الظاهر أن هذا آخر أفراد التوكل، وسائر درجات التوكل أن يتوكل على الله في بعض أموره دون بعض، وتعددها بحسب كثرة الأمور المتوكل فيها وقلتها " فما فعل بك " الخ بيان للوازم التوكل وآثاره وأسبابه والألو التقصير وإذا عدي إلى مفعولين ضمن معنى المنع، قال في النهاية:

ألوت قصرت يقال: إلى الرجل وألى إذا قصر وترك الجهد، قوله: " فيها " أي في أمورك كلها " وفي غيرها " أي في أمور غيرك من عشائرك وأتباعك وغيرهم 6 - الكافي: عن العدة، عن سهل وعلي، عن أبيه جميعا، عن يحيى بن المبارك عن عبد الله بن جبلة، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال من أعطي:

ثلاثا لم يمنع ثلاثا من أعطي الدعاء أعطي الإجابة، ومن أعطي الشكر أعطي الزيادة، ومن أعطي التوكل أعطي الكفاية، ثم قال: أتلوت كتاب الله عز وجل " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " وقال: " ولئن شكرتم لأزيدنكم " وقال:

" ادعوني أستجب لكم " بيان: النشر في الآيات على عكس ترتيب اللف والمراد بالاعطاء توفيق الاتيان به في الكل، والتخلف المتوهم في بعض الموارد لعدم تحقق بعض الشرايط فان كلا منها مشروط بعدم كون المصلحة في خلافها، وعدم صدور ما يمنع الاستحقاق عن فاعله، وقد قال تعالى: " أوفوا بعهدي أوف بعهدكم " وسيأتي مزيد تحقيق لذلك إنشاء الله 7 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن أبي علي، عن محمد بن الحسن عن الحسين بن راشد، عن الحسين بن علوان قال: كنا في مجلس يطلب فيه العلم وقد نفدت نفقتي في بعض الاسفار، فقال لي بعض أصحابنا: من تؤمل لما قد نزل بك؟ فقلت: فلانا، فقال: إذا والله لا تسعف حاجتك، ولا يبلغك أملك، ولا تنجح طلبتك، قلت: وما علمك رحمك الله؟

قال: إن أبا عبد الله (عليه السلام) حدثني أنه قرأ في بعض الكتب أن الله تبارك وتعالى يقول: وعزتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي لأقطعن أمل كل مؤمل من الناس أمل غيري باليأس، ولأكسونه ثوب المذلة عند الناس ولأنحينه من قربي، ولأبعدنه من وصلي أيؤمل غيري في الشدائد والشدائد بيدي ويرجو غيري ويقرع بالفكر باب غيري، وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة، وبابي مفتوح لمن دعاني فمن ذا الذي أملني لنوائبه فقطعته دونها، ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاه مني؟ جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي وملأت سماواتي ممن لا يمل من تسبيحي وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثقوا بقولي، ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنه لا يملك كشفها أحد غيري إلا من بعد إذني، فمالي أراه لاهيا عني؟ أعطيته بجودي ما لم يسألني ثم انتزعته

عنه فلم يسألني رده وسأل غيري أفيراني أبدأ بالعطايا قبل المسألة؟ ثم اسأل فلا أجيب سائلي أبخيل أنا فيبخلني عبدي أو ليس الجود والكرم لي أو ليس العفو والرحمة بيدي، أو ليس أنا محل الآمال فمن يقطعها دوني؟ أفلا يخشى المؤملون أن يؤملوا غيري؟ فلو أن أهل سماواتي وأهل أرضي أملوا جميعا ثم أعطيت كل واحد منهم مثل ما أمل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرة، وكيف ينقص ملك أنا قيمه، فيا بؤسا للقانطين من رحمتي، ويا بؤسا لمن عصاني ولم يراقبني بيان: " أسعف حاجته " قضاها له، وفي أكثر النسخ: لاتسعف، ولا تنجح بالتاء فيهما على بناء المفعول وفي بعضها بالياء فهما على بناء الفاعل وحينئذ " لا يبلغك " على التفعيل أو الافعال والضمائر المستترة لفلان " وما علمك " أي ما سبب علمك، والعزة الشدة والقوة والغلبة والسلطنة والملك، قال الراغب: العزة حالة مانعة للانسان من أن يقهر من قولهم أرض عزاز أي صلبة والعزيز الذي يقهر ولا يقهر، والجلال العظمة والتنزه عن النقائص، قال الراغب: الجلالة عظم القدر والجلال بغير الهاء التناهي في ذلك وخص بوصف الله فقيل: ذو الجلال، ولم يستعمل في غيره، والجليل العظيم القدر، ووصفه تعالى بذلك إما لخلقه الأشياء العظيمة المستدل بها عليه، أو لأنه يجل عن الإحاطة به، أو لأنه يجل عن أن يدرك بالحواس وقال: المجد السعة في الكرم والجلالة انتهى وارتفاعه إما على عرش العظمة والجلال، أو هو كناية عن استيلائه على العرش فهو يتضمن الاستيلاء على كل شئ لان تقدير جميع الأمور فيه، أو لكونه محيطا بالجميع، أو المراد بالعرش جميع الأشياء وهو أحد إطلاقاته كما مر وقوله:

" باليأس " متعلق بقوله: " لاقطعن " أي ييئس غالبا أو إلا باذنه تعالى وإضافة الثوب إلى المذلة من إضافة المشبه به إلى المشبه والكسوة ترشيح التشبيه " ولانحينه " أي لأبعدنه وأزيلنه " والشدائد بيدي " أي تحت قدرتي

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.