پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الخامس عشر

61 باب الشكر

ج ۶۸، ص ۱۸–۴۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۸

قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون الأعراف: ولقد مكنا كم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون وقال: كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون، وقال: فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون، وقال: فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين، وقال: فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين الأنفال: واذكروا إذا أنتم قليل مستضعفون في الأرض إلى قوله تعالى: لعلكم تشكرون يونس: إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون إبراهيم: وإن في ذلك لايات لكل صبار شكور * وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إلى قوله تعالى وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد وقال تعالى: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها وقال: وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون النحل: وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة لعلكم تشكرون وقال تعالى: كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون

وقال: واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون وقال تعالى في إبراهيم (عليه السلام): شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم الاسراء: إنه كان عبدا شكورا الأنبياء: فهل أنتم شاكرون الحج: كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون المؤمنون: وهو الذي أنشأ لكم السمع والابصار والأفئدة قليلا ما تشكرون النمل: فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فان ربي غني كريم وقال تعالى: ولكن أكثرهم لا يشكرون القصص: ولعلكم تشكرون الروم: ولعلكم تشكرون لقمان: ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فان الله غني حميد إلى قوله تعالى: أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير

وقال تعالى: ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة وقال تعالى: إن في ذلك لايات لكل صبار شكور التنزيل: قليلا ما تشكرون سبا: اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور وقال تعالى: كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور إلى قوله تعالى: إن في ذلك لايات لكل صبار شكور فاطر: يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم وقال تعالى: ولعلكم تشكرون يس: أفلا يشكرون الزمر: وإن تشكروا يرضه لكم. وقال تعالى: بل الله فاعبد وكن من الشاكرين المؤمن: إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون حمعسق: إن في ذلك لايات لكل صبار شكور الجاثية: ولعلكم تشكرون القمر: كذلك نجزي من شكر

1 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الطاعم الشاكر له من الاجر كأجر الصائم المحتسب، والمعافى الشاكر له من الاجر كأجر المبتلى الصابر، والمعطى الشاكر له من الاجر كأجر المحروم القانع تبيين: قال الراغب: الشكر تصور النعمة وإظهارها قيل: وهو مقلوب عن الكشر أي الكشف ويضاده الكفر، وهو نسيان النعمة وسترها، ودابة شكور مظهر بسمنه إسداء صاحبه إليه، وقيل: أصله من عين شكري: أي ممتلئة فالشكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه، والشكر ثلاثة أضرب: شكر بالقلب، وهو تصور النعمة، وشكر باللسان وهو الثناء على المنعم، وشكر بسائر الجوارح وهو مكافاة النعمة بقدر استحقاقها انتهى وقال المحقق الطوسي قدس سره: الشكر أشرف الأعمال وأفضلها واعلم أن الشكر مقابلة النعمة بالقول والفعل والنية وله أركان ثلاثة:

الأول معرفة المنعم وصفاته اللائقة به، ومعرفة النعمة من حيث إنها نعمة ولا تتم تلك المعرفة إلا بأن يعرف أن النعم كلها جليها وخفيها من الله سبحانه وأنه المنعم الحقيقي وأن الأوساط كلها منقادون لحكمه مسخرون لامره الثاني الحال التي هي ثمرة تلك المعرفة، وهي الخضوع والتواضع والسرور بالنعم، من حيث إنها هدية دالة على عناية المنعم بك وعلامة ذلك أن لا تفرح من الدنيا إلا بما يوجب القرب منه الثالث العمل الذي هو ثمرة تلك الحال فان تلك الحال إذا حصلت في القلب حصل فيه نشاط للعمل الموجب للقرب منه، وهذا العمل يتعلق بالقلب واللسان والجوارح:

أما عمل القلب فالقصد إلى تعظيمه وتحميده وتمجيده، والتفكر في صنائعه

وأفعاله وآثار لطفه، والعزم على إيصال الخير والاحسان إلى كافة خلقه، وأما عمل اللسان فاظهار ذلك المقصود بالتحميد والتمجيد والتسبيح والتهليل، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى غير ذلك، وأما عمل الجوارح فاستعمال نعمه الظاهرة والباطنة في طاعته وعبادته، والتوقي من الاستعانة بها في معصيته ومخالفته كاستعمال العين في مطالعة مصنوعاته، وتلاوة كتابه، وتذكر العلوم المأثورة من الأنبياء والأوصياء عليهم السلام وكذا سائر الجوارح فظهر أن الشكر من أمهات صفات الكمال، وتحقق الكامل منه نادر كما قال سبحانه: " وقليل من عبادي الشكور " ولما كان الشكر بالجوارح التي هي من نعمه تعالى ولا يتأتى إلا بتوفيقه سبحانه، فالشكر أيضا نعمة من نعمه، ويوجب شكرا آخر، فينتهي إلى الاعتراف بالعجز عن الشكر، فآخر مراتب الشكر الاعتراف بالعجز عنه، كما أن آخر مراتب المعرفة والثناء الاعتراف بالعجز عنهما، وكذا العبادة كما قال سيد العابدين والعارفين والشاكرين (صلى الله عليه وآله): لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وقال (صلى الله عليه وآله): ما عبدناك حق عبادتك، وما عرفناك حق معرفتك قوله (عليه السلام): " الطاعم الشاكر: الطاعم يطلق على الاكل والشارب، كما قال تعالى: " ومن لم يطعمه " ويقال: فلان احتسب عمله وبعمله، إذا نوى به وجه الله، والمعطى اسم مفعول والمحروم من حرم العطاء من الله أو من الخلق والقانع الراضي بما أعطاه الله 2 - الكافي: بالاسناد المتقدم عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما فتح الله على عبد باب شكر فخزن عنه باب الزيادة

بيان: فخزن أي أحرز ومنع ومثله في النهج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ما كان الله ليفتح على عبد باب الشكر ويغلق عليه باب الزيادة وهما إشارتان إلى قوله تعالى: " لئن شكرتم لأزيدنكم " 3 - الكافي: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند عائشة ليلتها، فقالت: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم تتعب نفسك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: يا عائشة ألا أكون عبدا شكورا؟ قال: وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقوم على أطراف أصابع رجليه فأنزل الله سبحانه " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " ايضاح: " قد غفر الله لك " إشارة إلى قوله تعالى " إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " وللشيعة في تأويله أقوال:

أحدها أن المراد: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنب أمتك وما تأخر بشفاعتك، وإضافة ذنوب أمته إليه للاتصال والسبب بينه وبين أمته، ويؤيده ما رواه المفضل بن عمر عن الصادق (عليه السلام) قال سأله رجل عن هذه الآية فقال:

والله ما كان له ذنب ولكن الله سبحانه ضمن له أن يغفر ذنوب شيعة علي (عليه السلام) ما تقدم من ذنبهم وما تأخر وروى عمر بن يزيد عنه (عليه السلام) قال: ما كان له ذنب ولاهم بذنب، ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفرها له والثاني ما ذكره السيد المرتضى رضي الله عنه: أن الذنب مصدر والمصدر يجوز إضافته إلى الفاعل والمفعول معا، فيكون هنا مضافا إلى المفعول، والمراد ما تقدم من ذنبهم إليك في منعهم إياك عن مكة وصدهم لك عن المسجد الحرام، و

يكون معنى المغفرة على هذا التأويل الإزالة والنسخ لاحكام أعدائه من المشركين عليه أي يزيل الله ذلك عنده، ويستر عليك تلك الوصمة بما يفتح الله لك من مكة فستدخلها فيما بعد، ولذلك جعله جزاء على جهاده وغرضا في الفتح ووجها له قال ولو أنه أراد مغفرة ذنوبه لم يكن لقوله " إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله " معنى معقول، لان المغفرة للذنوب لا تعلق لها بالفتح، فلا يكون غرضا فيه، و أما قوله " ما تقدم وما تأخر " فلا يمتنع أن يريد به ما تقدم زمانه من فعلهم القبيح بك وبقومك الثالث: أن معناه لو كان لك ذنب قديم أو حديث لغفرناه لك الرابع: أن المراد بالذنب هناك ترك المندوب، وحسن ذلك، لان من المعلوم أنه (صلى الله عليه وآله) ممن لا يخالف الأوامر الواجبة، فجاز أن يسمى ذنبا منه ما لو وقع من غيره لم يسم ذنبا لعلو قدره ورفعة شأنه الخامس أن القول خرج مخرج التعظيم وحسن الخطاب كما قيل في قوله " عفى الله عنك " أقول: وقد روى الصدوق في العيون باسناده، عن علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا (عليه السلام) فقال له المأمون: يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أليس من قولك أن الأنبياء معصومون؟ قال: بلى، قال: فما معنى قول الله " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " قال للرضا (عليه السلام):

لم يكن أحد عند مشركي مكة أعظم ذنبا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنما، فلما جاءهم (صلى الله عليه وآله) بالدعوة إلى كلمة الاخلاص كبر ذلك عليهم وعظم قالوا " اجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب " إلى قوله " إن هذا إلا اختلاق " فلما فتح الله تعالى على نبيه مكة قال له يا " محمد إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " عند

مشركي أهل مكة، بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر لان مشركي مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة، ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد عليه، إذا دعا الناس إليه فصار ذنبه عندهم في ذلك، مغفورا بظهوره عليهم، فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن وكأن هذا الحديث بالوجه الرابع أنسب لتقريره (صلى الله عليه وآله) كلام عائشة وإن أمكن توجيهه على بعض الوجوه الأخر والحاصل أن عائشة توهمت أن ارتكاب المشقة في الطاعات إنما يكون لمحو السيئات، فأجاب (صلى الله عليه وآله) بأنه ليس منحصرا في ذلك بل يكون لشكر النعم الغير المتناهية، ورفع الدرجات الصورية والمعنوية، بل الطاعات عند المحبين من أعظم اللذات كما عرفت طه قيل: معنى طه يا رجل، عن ابن عباس وجماعة، وقد دلت الأخبار الكثيرة على أنه من أسماء النبي (صلى الله عليه وآله)، وروى علي بن إبراهيم في تفسيره باسناده عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا صلى قام على أصابع رجليه حتى تورم فأنزل الله تبارك وتعالى طه بلغة طيئ يا محمد ما أنزلنا الآية وروى الصدوق رحمه الله في معاني الأخبار باسناده عن سفيان الثوري عن الصادق (عليه السلام) في حديث طويل قال فيه: فأما طه فاسم من أسماء النبي (صلى الله عليه وآله) ومعناه يا طالب الحق الهادي إليه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى بل لتسعد وروى الطبرسي في الاحتجاج عن موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال:

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ولقد قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشر سنين على أطراف أصابعه حتى تورمت قدماه، واصفر وجهه، يقوم الليل أجمع حتى عوتب في ذلك فقال الله عز وجل: " طه ما أنزلنا عليك القران لتشقى " بل لتسعد به، الخبر

وقال النسفي من العامة: قال القشيري: الطاء إشارة إلى طهارة قلبه عن غير الله والهاء إلى اهتداء قلبه إلى الله، وقيل: الطاء طرب أهل الجنة، والهاء هوان أهل النار وقال الطبرسي رحمه الله: روي عن الحسن أنه قرأ طه بفتح الطاء وسكون الهاء، فان صح ذلك عنه فأصله طأ فأبدل من الهمزة هاء أو معناه طأ الأرض بقدميك جميعا، فقد روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يرفع إحدى رجليه في الصلاة ليزيد تعبه، فأنزل الله " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " فوضعها وروي ذلك عن أبي - عبد الله (عليه السلام) وقال الحسن: هو جواب للمشركين حين قالوا: إنه شقي فقال سبحانه: يا رجل ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، لكن لتسعد به: تنال الكرامة به في الدنيا والآخرة، قال قتادة: وكان يصلي الليل كله ويعلق صدره بحبل حتى لا يغلبه النوم فأمره الله سبحانه أن يخفف عن نفسه وذكر أنه ما أنزل عليه الوحي ليتعب كل هذا التعب وقال البيضاوي: المعنى ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب بفرط تأسفك على كفر قريش إذ ما عليك إلا أن تبلغ، أو بكثرة الرياضة وكثرة التهجد والقيام على ساق، والشقاء شايع بمعنى التعب، ولعله عدل إليه للاشعار بأنه أنزل عليه ليسعد وقيل: رد وتكذيب للكفرة، فإنهم لما رأوا كثرة عبادته قالوا: إنك لتشقى بترك الدنيا وإن القرآن انزل إليك لتشقى به انتهى وأقول: القيام على رجل واحد على أطراف الأصابع وأمثالهما لعلها كانت ابتداء في شريعته (صلى الله عليه وآله) ثم نسخت بناء على ما هو الأظهر من أنه (صلى الله عليه وآله) كان عاملا بشريعة نفسه، أو في شريعة من كان يعمل بشريعته على الأقوال الأخر 4 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن جعفر بن محمد

البغدادي، عن عبد الله بن إسحاق الجعفري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مكتوب في التوراة اشكر من أنعم عليك وانعم على من شكرك، فإنه لا زوال للنعماء إذا شكرت، ولا بقاء لها إذا كفرت، والشكر زيادة في النعم وأمان من الغير بيان: " من أنعم عليك " يشمل المنعم الحقيقي وغيره " زيادة في النعم " أي سبب لزيادتها " وأمان من الغير " أي من تغير النعمة بالنقمة، والغير بكسر الغين وفتح الياء: اسم للتغير ويظهر من القاموس أنه بفتح الغين وسكون الياء، قال في النهاية: في حديث الاستسقاء من يكفر بالله يلق الغير أي تغير الحال وانتقالها من الصلاح إلى الفساد، والغير الاسم من قولك غيرت الشئ فتغير وفي بعض النسخ بالباء الموحدة وهو محركة داهية لا يهتدى لمثلها، والظاهر أنه تصحيف 5 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي، عن علي ابن أسباط، عن يعقوب بن سالم، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) أو أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المعافى الشاكر له من الاجر ما للمبتلى الصابر، والمعطى الشاكر له من الاجر كالمحروم القانع 6 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن البزنطي، عن داود بن الحصين، عن فضل البقباق قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: " وأما بنعمة ربك فحدث " قال: الذي أنعم عليك بما فضلك وأعطاك وأحسن إليك، ثم قال: فحدث بدينه وما أعطاه الله، وما أنعم به عليه بيان: " وأما بنعمة ربك فحدث " قال في مجمع البيان: معناه أذكر نعم الله تعالى وأظهرها وحدث بها، وفي الحديث التحدث بنعمة الله شكر وتركه كفر، وقال الكلبي: يريد بالنعمة القرآن وكان أعظم ما أنعم الله به، فأمره أن يقرأه، وقال مجاهد والزجاج: يريد: بالنبوة التي أعطاك ربك أي بلغ ما أرسلت

به وحدث بالنبوة التي آتاكها الله، وهي أجل النعم، وقيل: معناه اشكر لما ذكر من النعمة عليك، في هذه السورة، وقال الصادق (عليه السلام)،: معناه فحدث بما أعطاك الله وفضلك ورزقك وأحسن إليك وهداك انتهى قوله: " بما فضلك " بيان للنعمة أي بتفضيلك على سائر الخلق أو بما فضلك به من النبوة الخاصة " وأعطاك " من العلم والمعرفة والمحبة وسائر الكمالات النفسانية، والشفاعة واللواء والحوض، وسائر النعم الأخروية " وأحسن إليك " من النعم الدنيوية أو الأعم " ثم قال " أي الإمام (عليه السلام) " فحدث " بصيغة الماضي أي النبي (صلى الله عليه وآله) عملا بما أمر به " بدينه " أي العقائد الايمانية والعبادات القلبية والبدنية " وما أعطاه " من النبوة والفضل والكرامة في الدنيا والآخرة " وما أنعم به عليه " من النعم الدنيوية والأخروية والجسمانية والروحانية 7 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): هل للشكر حد إذا فعله العبد كان شاكرا؟ قال: نعم، قلت: ما هو؟ قال: يحمد الله على كل نعمة عليه في أهل ومال، وإن كان فيما أنعم عليه في ماله حق أداه، ومنه قول الله عز وجل " سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين " (ومنه قوله تعالى " رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ") ومنه قوله تعالى: " رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين " وقوله " رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا " ايضاح: قوله " حق " أي واجب أو الأعم " ومنه " أي من الشكر أو من الحق

الذي يجب أداؤه فيما أنعم الله عليه أن يقول عند ركوب الفلك أو الدابة اللتين أنعم الله بهما عليه ما قاله سبحانه تعليما لعباده وإرشادا لهم حيث قال عز وجل " و جعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي إلى قوله وما كنا له مقرنين " أي مطيقين من أقرنت الشئ إقرانا أطقته وقويت عليه قال الطبرسي في تفسير هذه الآية: ثم تذكروا نعمة ربكم، فتشكروه على تلك النعمة التي هي تسخر ذلك المركب، وتقولوا معترفين بنعمه منزهين له عن شبه المخلوقين " سبحان الذي سخر لنا هذا " أي ذلله لنا حتى ركبناه، قال قتادة " قد علمكم كيف تقولون إذا ركبتم، وروى العياشي باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر النعمة أن تقول الحمد لله الذي هدانا للاسلام وعلمنا القرآن، ومن علينا بمحمد (صلى الله عليه وآله) وتقول بعده سبحان الذي سخر لنا هذا إلى قوله " وإنا إلى ربنا لمنقلبون ومنه قوله تعالى: " رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير " ليس هذا في بعض النسخ وعلى تقديره المعنى أنه من موسى (عليه السلام) كان متضمنا للشكر على نعمة الفقر وغيره، لاشتماله على الاعتراف بالمنعم الحقيقي والتوسل إليه في جميع الأمور، وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: والله ما سأله إلا خبزا يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض، ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذب لحمه وكذا علم سبحانه نوحا (عليه السلام) الشكر حيث أمره أن يقول عند دخول السفينة أو عند الخروج منها " رب أنزلني " وصدر الآية هكذا " فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين * وقل رب أنزلني منزلا " قرأ أبو بكر منزلا بفتح الميم وكسر الزاي أي موضع النزول، وقيل:

هو السفينة بعد الركوب، وقيل: هو الأرض بعد النزول، وقرأ الباقون منزلا بضم الميم وفتح الزاي أي إنزالا مباركا فالبركة في السفينة النجاة، وفي النزول بعد الخروج كثرة النسل من أولاده، وقيل: مباركا بالماء والشجر " وأنت خير المنزلين " لأنه لا يقدر أحد على أن يصون غيره من الآفات إذا أنزل منزلا ويكفيه جميع ما يحتاج إليه إلا أنت، فظهر أن هذا شكر أمر الله به، وتوسل إلى جنابه سبحانه وكذا كل من قرأ هذه الآية عند نزول منزل أو دار فقد شكر الله وكذا ما علمه الله الرسول (صلى الله عليه وآله) أن يقول عند دخول مكة أو في جميع الأمور " رب أدخلني " في جميع ما أرسلتني به إدخال صدق وأخرجني منه سالما إخراج صدق، أي أعني على الوحي والرسالة، وقيل: معناه أدخلني المدينة وأخرجني منها إلى مكة للفتح، وقيل: إنه أمر بهذا الدعاء إذا دخل في أمر أو خرج من أمر، وقيل: أي أدخلني القبر عند الموت مدخل صدق، وأخرجني منه عند البعث مخرج صدق، ومدخل الصدق ما تحمد عاقبته في الدنيا والدين " واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا " أي عزا أمتنع به ممن يحاول صدي عن إقامة فرائضك، وقوة تنصرني بها على من عاداني، وقيل: اجعل لي ملكا عزيزا أقهر به العصاة، فنصر بالرعب، وقد ورد قراءتها عند الدخول على سلطان والتقريب في كونه شكرا ما مر 8 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا الحسن صلوات الله عليه يقول: من حمد الله على النعمة فقد شكره وكان الحمد أفضل من تلك النعمة بيان: " وكان الحمد! أي توفيق الحمد نعمة أخرى أفضل من النعمة الأولى، ويستحق بذلك شكر آخر، فلا يمكن الخروج عن عهدة الشكر، فمنتهى الشكر الاعتراف بالعجز أو المعنى أن أصل الحمد أفضل من تلك النعمة، لان ثمراته الدنيوية والأخروية له أعظم

9 - الكافي: عن محمد بن أحمد، عن علي بن الحكم، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لي: ما أنعم الله على عبد بنعمة صغرت أو كبرت فقال:

الحمد لله، إلا أدى شكرها 10 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن عيسى بن أيوب، عن علي بن مهزيار عن القاسم بن محمد، عن إسماعيل بن أبي الحسن، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أنعم الله عليه بنعمة فعرفها بقلبه فقد أدى شكرها بيان: " فعرفها بقلبه " أي عرف قدر تلك النعمة وأن الله هو المنعم بها 11 - الكافي:، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الرجل منكم ليشرب الشربة من الماء فيوجب الله له بها الجنة، ثم قال: إنه ليأخذ الاناء فيضعه على فيه فيسمي ثم يشرب فينحيه وهو يشتهيه فيحمد، ثم يعود فيشرب ثم ينحيه فيحمد الله، ثم يعود فيشرب ثم ينحيه فيحمد الله، فيوجب الله عز وجل له بها الجنة بيان: يدل على استحباب تثليث الشرب، واستحباب الافتتاح بالتسمية مرة، والاختتام بالتحميد ثلاثا، وسيأتي في أبواب الشرب في صحيحة ابن سنان تثليث التحميد من غير تسمية وفي رواية أخرى عن عمر بن يزيد الافتتاح والاختتام بالتسمية والتحميد في كل مرة، وهو أفضل قوله (عليه السلام): فيضعه أي يريد وضعه أو يقرب وضعه على مجاز المشارفة إذ لا تسمية بعد الوضع 12 - الكافي: بالاسناد، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن عطية، عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني سألت الله عز وجل أن يرزقني مالا فرزقني، وإني سألت الله أن يرزقني ولدا فرزقني، وسألته أن يرزقني دارا فرزقني وقد خفت أن يكون ذلك استدراجا، فقال: أما والله مع الحمد فلا بيان: قال في القاموس: استدرجه خدعه وأدناه كدرجه، واستدراجه تعالى

العبد أنه كلما جدد خطيئة جدد له نعمة وأنساه الاستغفار أو أن يأخذه قليلا قليلا ولا يباغته 13 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان قال خرج أبو عبد الله (عليه السلام) من المسجد وقد ضاعت دابته فقال: لئن ردها الله علي لأشكرن الله حق شكره، قال: فما لبث أن اتي بها، فقال: الحمد لله، فقال قائل له: جعلت فداك قلت لأشكرن الله حق شكره، فقال أبو عبد الله ألم تسمعني قلت:، الحمد لله بيان: يدل على أن قول " الحمد لله " أفضل أفراد الحمد اللساني، وكفى به فضلا افتتاحه سبحانه به، مع أنه على الوجه الذي قاله (عليه السلام) مقرونا بغاية الاخلاص والمعرفة كان حق الشكر له تعالى 14 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن المثنى الحناط، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا ورد عليه أمر يسره قال الحمد لله على هذه النعمة، وإذا ورد عليه أمر يغتم به قال: الحمد لله على كل حال توضيح: " يغتم به " على بناء المعلوم وقد يقرأ على المجهول " الحمد لله على كل حال " أي هو المستحق للحمد على النعمة والبلاء، لان كل ما يفعله الله بعبده ففيه لا محالة صلاحه قيل: في كل بلاء خمسة أنواع من الشكر: الأول يمكن أن يكون دافعا أشد منه كما أن موت دابته دافع لموت نفسه، فينبغي الشكر على عدم ابتلائه بالأشد الثاني أن البلاء إما كفارة للذنوب أو سبب لرفع الدرجة فينبغي الشكر على كل منهما الثالث أن البلاء مصيبة دنيوية فينبغي الشكر على أنه ليس مصيبته دينية وقد نقل أن عيسى (عليه السلام) مر على رجل أعمى مجذوم مبروص مفلوج فسمع منه يشكر، ويقول: الحمد لله الذي عافاني من بلاء ابتلى به أكثر الخلق

فقال (عليه السلام): ما بقي من بلاء لم يصبك، قال: عافاني من بلاء هو أعظم البلايا وهو الكفر فمسه (عليه السلام) فشفاه الله من تلك الأمراض، وحسن وجهه فصاحبه وهو يعبد معه الرابع أن البلاء كان مكتوبا في اللوح المحفوظ، وكان في طريقه لا محالة فينبغي الشكر على أنه مضى ووقع خلف ظهره، الخامس أن بلاء الدنيا سبب لثواب الآخرة وزوال حب الدنيا من القلب فينبغي الشكر عليها 15 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال تقول ثلاث مرات إذا نظرت إلى المبتلى من غير أن تسمعه: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، ولو شاء فعل، قال: من قال ذلك لم يصبه ذلك البلاء أبدا بيان: " إلى المبتلى " قد يقال يعم المبتلى بالمعصية أيضا إلا أن عدم الاسماع لا يناسبه " من غير أن تسمعه " لئلا ينكسر قلبه ويكون موهنا للشماتة 16 - الكافي: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن حفص الكناسي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مامن عبد رأى مبتلى فيقول: الحمد لله الذي عدل عني ما ابتلاك به، وفضلني عليك بالعافية، اللهم عافني مما ابتليته به إلا لم يبتل بذلك البلاء أبدا 17 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا رأيت الرجل قد ابتلي وأنعم الله عليك فقل: اللهم إني لا أسخر ولا أفخر، ولكن أحمدك على عظيم نعمائك على بيان: " لا أسخر " أي لا أستهزئ ، يقال سخر منه وبه كفرح هزا، والمعنى لا أسخر من هذا المبتلى بابتلائه بذلك، ولا أفخر عليه ببرائتي منه 18 - الكافي: عن العدة، عن أحمد، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن حفص ابن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا رأيتم أهل البلاء

فاحمدوا الله ولا تسمعوهم فان ذلك يحزنهم 19 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في سفر يسير على ناقة له إذ نزل فسجد خمس سجدات، فلما ركب قالوا: يا رسول الله إنا رأيناك صنعت شيئا لم تصنعه؟ فقال: نعم استقبلني جبرئيل فبشرني ببشارات من الله عز وجل فسجدت لله شكرا لكل بشرى سجدة بيان: يدل على استجاب سجدة الشكر عند تجدد كل نعمة، والبشارة بها ولا خلاف فيه بين أصحابنا، وإن أنكره المخالفون خلافا للشيعة مع ورودها في رواياتهم كثيرا وسيأتي في كتاب الصلاة إنشاء الله 20 - الكافي: بالاسناد عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن يونس بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا ذكر أحدكم نعمة الله جل وعز فليضع خده على التراب شكرا لله، فإن كان راكبا فلينزل فليضع خده على التراب، وإن لم يكن يقدر على النزول للشهرة فليضع خده على قربوسه، فإن لم يكن يقدر فليضع خده على كفه ثم ليحمد الله على ما أنعم عليه بيان: يدل على استحباب وضع الخد في سجدة الشكر وعلى استحبابها عند تذكر النعم أيضا، ولو كان بعد حدوثها بمدة وعلى استحباب حمد الله فيها 21 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عطية، عن هشام بن أحمر قال: كنت أسير مع أبي الحسن (عليه السلام) في بعض أطراف المدينة إذ ثنى رجله عن دابته فخر ساجدا فأطال وأطال ثم رفع رأسه وركب دابته، فقلت:

جعلت فداك قد أطلت السجود قال: إنني ذكرت نعمة أنعم الله بها علي فأحببت أن أشكر ربي بيان: يدل على فورية سجدة الشكر وعلى أنهم (عليهم السلام) يذهلون عن بعض الأمور في بعض الأحيان وكان هذا ليس من السهو المتنازع فيه

22 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي عبد الله صاحب السابري فيما أعلم أو غيره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أوحى الله عز وجل إلى موسى (عليه السلام) يا موسى اشكرني حق شكري فقال: يا رب فكيف أشكرك حق شكرك وليس من شكر أشكرك به إلا وأنت أنعمت به علي؟ قال: يا موسى الان شكرتني حين علمت أن ذلك مني بيان: تقول: أديت حق فلان إذا قابلت إحسانه باحسان مثله، والمراد هنا طلب أداء شكر نعمته على وجه التفصيل، وهو لا يمكن من وجوه:

الأول أن نعمه غير متناهية لا يمكن إحصاؤها تفصيلا فلا يمكن مقابلتها بالشكر الثاني أن كل ما نتعاطاه مستند إلى جوارحنا وقدرتنا من الافعال فهي في الحقيقة نعمة وموهبة من الله تعالى، وكذلك الطاعات وغيرها نعمة منه فتقابل نعمته بنعمته الثالث أن الشكر أيضا نعمة منه حصل بتوفيقه فمقابلة كل نعمة بالشكر يوجب التسلسل والعجز، وقول موسى (عليه السلام): يحتمل كلا من الوجهين الأخيرين وقد روي هذا عن داود (عليه السلام) أيضا حيث قال: يا رب كيف أشكرك وأنا لا أستطيع أن أشكرك إلا بنعمة ثانية من نعمك، فأوحى الله تعالى إليه إذا عرفت هذا فقد شكرتني 23 - الكافي: بالاسناد، عن ابن أبي عمير، عن ابن رئاب، عن إسماعيل بن الفضل قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا أصبحت وأمسيت فقل عشر مرات: اللهم ما أصبحت بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك، لك الحمد ولك الشكر بها على يا رب حتى ترضى وبعد الرضا، فإنك إذا قلت ذلك كنت قد أديت شكر ما أنعم الله عليك في ذلك اليوم وفي تلك الليلة

ايضاح: " ما أصبحت بي " الاصباح الدخول في الصباح، وقد يراد به الدخول في الأوقات مطلقا، وعلى الأول ذكره على المثال، فيقول في السماء:

ما أمسيت، و " ما " موصولة مبتدأ، والظرف مستقر والباء للملابسة أي متلبسا بي، فهو حال عن الموصول " ومن نعمة " بيان له، ولذا أنث الضمير العايد إلى الموصول في أصبحت رعاية للمعنى، وفي بعض الروايات أصبح رعاية للفظ، وقوله:

" فمنك " خبر الموصول والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط، وربما يقرأ منك بفتح الميم وتشديد النون وهو تصحيف " حتى ترضى " المراد به أول مراتب الرضا " وبعد الرضا " أي سائر مراتبه فإن كان المراد بقوله: " لك الحمد ولك الشكر " أنك تستحقهما يكون أول مراتب الرضا دون الاستحقاق، فان الله سبحانه يرضى بقليل مما يستحقه من الحمد والشكر والطاعة، وإن كان المراد لك مني الحمد والشكر أي أحمدك وأشكرك فلا يحتاج إلى ذلك " كنت قد أديت " أي يرضى الله منك بذلك لا أنك أديت ما يستحقه 24 - الكافي: بالاسناد، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان نوح (عليه السلام) يقول ذلك إذا أصبح فسمي بذلك عبدا شكورا قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صدق الله نجا بيان: " يقول ذلك " أي الدعاء المذكور في الحديث السابق، وفي رواية أخرى أن نوحا عليه السلام كان يقول ذلك عند الصباح وعند السماء، والاخبار في ذلك كثيرة بأدنى اختلاف وقوله (صلى الله عليه وآله): " من صدق الله نجا " معناه أنه إذا أظهر العبد حالة عند الله وكان صادقا في ذلك بحيث لا يعتقد ولا يعمل ما يخالفه يصير سبب نجاته من مهالك الدنيا والآخرة، ولعل ذكره في هذا المقام لبيان أن نوحا (عليه السلام) كان صادقا فيما ادعى في هذا الدعاء من أن جميع النعم الواصلة إلى العبد من الله تعالى وأنه متوحد بالانعام والربوبية واستحقاق الحمد

والشكر والطاعة، فكان موقنا بجميع ذلك، ولم يأت بما ينافيه من التوسل إلى المخلوقين ورعاية رضاهم دون رضا رب العالمين أو معه ، فلذلك صار سببا لنجاته وتسمية الله له شكورا وربما يقرأ صدق على بناء التفعيل، كما قال بعض الأفاضل: لعله (عليه السلام) أشار بآخر الحديث إلى تسمية نوح بنجي الله ويستفاد منه أن هذه الكلمات تصديق لله سبحانه فيما وصف الله به نفسه، وشهد به من التوحيد، وقال آخر: تصديقه في تكاليفه عبارة عن الاقرار بها، والآتيان بمقتضاها وفي نعمائه عبارة عن معرفتها بالقلب ومقابلتها بالشكر والثناء انتهى ولا يخفى أن ما ذكرنا أظهر 25 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن سفيان ابن عيينة، عن عمار الدهني قال: سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: إن الله يحب كل قلب حزين، ويحب كل عبد شكور، يقول الله تبارك وتعالى لعبد من عبيده يوم القيامة: أشكرت فلانا؟ فيقول: بل شكرتك يا رب، فيقول: لم تشكرني إذ لم تشكره، ثم قال: أشكر كم لله أشكر كم للناس بيان: " كل قلب حزين " أي لأمور الآخرة متفكر فيها وفيما ينجي من عقوباتها غير غافل عما يراد بالمرء ومنه لا محزون بأمور الدنيا وإن احتمل أن يكون المعنى إذا أحب الله عبدا ابتلاه بالبلايا فيصير محزونا لكنه بعيد " كل عبد شكور " أي كثير الشكر بحيث يشكر الله ويشكر وسائط نعم الله كالنبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) والوالدين وأرباب الاحسان من المخلوقين وفي الاخبار ظاهرا تناف في هذا المطلب لورود هذا الخبر وأمثاله، وقد روي عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ولا يحمد حامد إلا ربه ومثله كثير ويمكن الجمع بينها بأنه إذا حمد المخلوق وشكره لان مولى النعم أمر بشكره فقد شكر ربه، ويحتمل أن يكون هذا هو المراد بقوله: " لم تشكرني إذ لم تشكره " أو تكون أخبار الشكر محمولة على أن يشكرهم باعتقاد أنهم وسائط

نعم الله، ولهم مدخلية قليلة في ذلك، ولا يسلب عليتهم رأسا فينتهي إلى الجبر وأخبار الترك محمولة على أنه لا يجوز شكرهم بقصد أنهم مستقلون في إيصال النعمة، فان هذا في معنى الشرك كما عرفت أن النعم كلها أصولها ووجود المنعم المجازي وآلات العطاء وتوفيق الاعطاء كلها من الله تعالى وهذا أحد معاني الامر بين الامرين كما عرفت، وإليه يرجع ما قيل:

إن الغير يتحمل المشقة بحمل رزق الله إليك، فالنهي عن الحمد لغير الله، على أصل الرزق لان الرازق هو الله، والترغيب في الحمد له على تكلف من حمل الرزق وكلفة إيصاله بإذن الله ليعطيه أجر مشقة الحمل والإيصال، وبالجملة هناك شكر ان شكر للرزق وهو لله، وشكر للحمل وهو للغير، وأيد بما روي لا تحمدن أحدا على رزق الله، وقيل: النهي مختص بالخواص من أهل اليقين الذين شاهدوه رازقا وشغلوا عن رؤية الوسائط، فنهاهم عن الاقبال عليها، لأنه تعالى يتولى جزاء الوسائط عنهم بنفسه، والامر بالشكر مختص بغيرهم ممن لاحظ الأسباب والوسائط كأكثر الناس، لان فيه قضاء حق السبب أيضا والوجه الثاني الذي ذكرنا كأنه أظهر الوجوه، لان الله تعالى مع أنه مولى النعم على الحقيقة، وإليه يرجع كل الطاعات، ونفعها يصل إلى العباد، يشكرهم على أعمالهم قولا وفعلا في الدنيا والآخرة، فكيف لا يحسن شكر العباد بعضهم بعضا لمدخليتهم في ذلك ويمكن أن يكون قوله تعالى: " لم تشكرني إذ لم تشكره " إشارة إلى ذلك أي إذا لم تشكر المنعم الظاهري بتوهم أنه لم يكن له مدخل في النعمة، فكيف تنسب شكري إلى نفسك، لان نسبة الفعلين إلى الفاعلين واحدة فأنت أيضا لم تشكرني فلم نسبت الشكر إلى نفسك، ونفيت الفعل عن غيرك، وهذا معنى لطيف لم أر من تفطن به، وإن كان بعيدا في الجملة، والوجه الأول أيضا وجه ظاهر، وكأن آخر الخبر يؤيده، وإن احتمل وجوها كما لا يخفى 26 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن حسن بن جهم

عن أبي اليقظان، عن عبيد الله بن الوليد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ثلاث لا يضر معهن شئ: الدعاء عند الكرب، والاستغفار عن الذنب، والشكر عند النعمة بيان: " لا يضر معهن " لان الدعاء يدفع الكرب والاستغفار يمحو الذنوب والشكر يوجب عدم زوال النعمة، ويؤمن من كونها استدراجا وبالا في الآخرة 27 - الكافي: عن العدة، عن سهل، عن يحيى بن المبارك، عن ابن جبلة، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أعطي الشكر أعطي الزيادة، يقول:

الله عز وجل: " لئن شكرتم لأزيدنكم " 28 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن رجلين من أصحابنا سمعاه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما أنعم الله على عبد من نعمة فعرفها بقلبه وحمد الله ظاهرا بلسانه فتم كلامه حتى يؤمر له بالمزيد بيان: " فعرفها بقلبه " أي عرف قدر النعمة وعظمتها وأنها من الله تعالى لأنه مسبب الأسباب، وفيه إشعار بأن الشكر الموجب للمزيد هو القلبي مع اللساني 29 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن بعض أصحابنا، عن محمد بن هشام، عن ميسر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: شكر النعمة اجتناب المحارم، وتمام الشكر قول الرجل: الحمد لله رب العالمين بيان: يدل على أن اجتناب المحارم من أعظم الشكر الأركاني وأن الحمد لله رب العالمين فرد كامل من الشكر لأنه يستفاد منه اختصاص جميع المحامد بالله سبحانه، فيدل على أنه المولى بجميع النعم الظاهرة والباطنة، وأنه رب لجميع ما سواه، وخالق ومرب لها، وأنه لا شريك له في الخالقية والمعبودية والرازقية وقوله: " تمام الشكر " المراد به الشكر التام الكامل، وهو متمم لاجتناب المحارم ومكمل له 30 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عقبة، عن

عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: شكر كل نعمة وإن عظمت أن تحمد الله عز وجل عليها بيان: يدل على أن الشكر يتحقق بالحمد اللساني ولا ينافي كون كماله بانضمام شكر الجنان والأركان 31 - أمالي الصدوق: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان، عن سماعة، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل أنعم على قوم بالمواهب فلم يشكروا فصارت عليهم وبالا، وابتلى قوما بالمصائب فصبروا فصارت عليهم نعمة 32 - أمالي الصدوق: قال النبي (صلى الله عليه وآله): من يشكر الله يزده الله 33 - أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن علي بن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسير مع بعض أصحابه في بعض طرق المدينة إذ ثنى رجله عن دابته ثم خر ساجدا فأطال في سجوده ثم رفع رأسه فعاد ثم ركب فقال له أصحابه: يا رسول الله رأيناك ثنيت رجلك عن دابتك ثم سجدت فأطلت السجود فقال: إن جبرئيل (عليه السلام) أتاني فأقرأني السلام من ربى وبشرني أنه لن يخزيني في أمتي، فلم يكن لي مال فأتصدق به، ولا مملوك فاعتقه، فأحببت أن أشكر ربي عز وجل 34 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) قال: الطاعم الشاكر له من الاجر مثل أجر الصائم المحتسب، والمعافى الشاكر له من الاجر كأجر المبتلى الصابر، والغني الشاكر له من الاجر كأجر المحروم القانع

مشكاة الأنوار: من المحاسن مرسلا مثله كتاب الإمامة والتبصرة: عن القاسم بن علي العلوي عن محمد بن أبي عبد الله عن سهل بن زياد، عن النوفلي، عن السكوني عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) مثله إلا أن فيه مكان الغني المعطي 35 - قرب الإسناد: ابن أبي الخطاب، عن البزنطي، عن أبي جميلة قال: قال أبو - عبد الله (عليه السلام): من لم ينكر الجفوة لم يشكر النعمة 36 - تفسير علي بن إبراهيم: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أيما عبد أنعم الله عليه بنعمة فعرفها بقلبه وحمد الله عليها بلسانه لم تنفد حتى يأمر الله له بالزيادة، وهو قوله " لئن شكرتم لأزيدنكم " مشكاة الأنوار: من المحاسن مرسلا مثله 37 - الخصال: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن علي بن حسان، عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من احتمل الجفاء لم يشكر النعمة 38 - الخصال: العطار، عن أبيه، عن الأشعري، عن السياري، عن ابن أسباط رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من لم تغضبه الجفوة لم يشكر النعمة 39 - الخصال: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: شكر كل نعمة الورع عما حرم الله 40 - الخصال: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن عطية عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: شكر كل نعمة وإن

عظمت أن تحمد الله عز وجل 41 - الخصال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن عبد الرحمن بن حماد، عن عمر ابن مصعب، عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: العبد بين ثلاثة: بلاء وقضاء ونعمة: فعليه في البلاء من الله الصبر فريضة، وعليه في القضاء من الله التسليم فريضة وعليه في النعمة من الله عز وجل الشكر فريضة المحاسن: عبد الرحمن بن حماد مثله 42 - التوحيد، الخصال: الفامي وابن مسرور، عن ابن بطة، عن البرقي، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رجل لأمير المؤمنين (عليه السلام): بماذا شكرت نعماء ربك؟ قال: نظرت إلى بلاء قد صرفه عني وأبلا به غيري، فعلمت أنه قد أنعم علي فشكرته الخبر 43 - الخصال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية ابن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: يا معاوية من أعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة من أعطي الدعاء أعطي الإجابة، ومن أعطي الشكر أعطي الزيادة، ومن أعطي التوكل أعطي الكفاية، فان الله عز وجل يقول في كتابه: " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " ويقول: لئن شكرتم لأزيدنكم " ويقول: " ادعوني أستجب لكم "

المحاسن: معاوية بن وهب عنه (عليه السلام) مثله 44 - معاني الأخبار الخصال: الحسن بن عبد الله العسكري ، عن بدر بن الهيثم، عن علي بن منذر، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح قال: قال جعفر بن محمد (عليهما السلام):

من أعطي أربعا لم يحرم أربعا:، من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة، ومن أعطي الاستغفار لم يحرم التوبة، ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة، ومن أعطي الصبر لم يحرم الاجر أقول: قد مضى في باب جوامع المكارم وفي باب صفات خيار العباد 45 - الخصال: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن السياري رفعه إلى الثمالي، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: من قال: الحمد لله فقد أدى شكر كل نعمة لله عز وجل عليه الخبر 46 - الخصال: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: شكر المنعم يزيد في الرزق 47 - عيون أخبار الرضا (ع): الدقاق والسناني والمكتب جميعا، عن الأسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني، عن محمود بن أبي البلاد، عن الرضا (عليه السلام) قال: من لم يشكر المنعم من المخلوقين لم يشكر الله عز وجل 48 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه، عن علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: أخذ الناس ثلاثة من ثلاثة: أخذوا الصبر عن أيوب، والشكر عن نوح، والحسد عن بني يعقوب

49 - عيون أخبار الرضا (ع): بهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أنعم الله عز وجل عليه نعمة فليحمد الله ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله، ومن حزبه أمر فليقل لا حول ولا قوة إلا بالله 50 - عيون أخبار الرضا (ع): بهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله تبارك وتعالى:

يا ابن آدم لا يغرنك ذنب الناس عن نفسك، ولا نعمة الناس عن نعمة الله عليك ولا تقنط الناس من رحمة الله وأنت ترجوها لنفسك 51 - عيون أخبار الرضا (ع): الدقاق، عن الصوفي، عن الروياني، عن عبد العظيم الحسني، عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه (عليهم السلام) قال: دعا سلمان أبا ذر رحمة الله عليهما إلى منزله فقدم إليه رغيفين فأخذ أبو ذر الرغيفين فقلبهما فقال سلمان: يا أبا ذر لأي شئ تقلب هذين الرغيفين؟ قال: خفت ألا يكونا نضيجين، فغضب سلمان من ذلك غضبا شديدا ثم قال: ما أجرأك حيث تقلب الرغيفين، فوالله لقد عمل في هذا الخبز الماء الذي تحت العرش، وعملت فيه الملائكة حتى ألقوه إلى الريح، وعملت فيه الريح حتى ألقاه إلى السحاب، وعمل فيه السحاب حتى أمطره إلى الأرض وعمل فيه الرعد والملائكة حتى وضعوه مواضعه، وعملت فيه الأرض والخشب والحديد والبهائم والنار والحطب والملح ومالا أحصيه أكثر، فكيف لك أن تقوم بهذا الشكر؟ فقال أبو ذر: إلى الله أتوب وأستغفر الله مما أحدثت، وإليك أعتذر مما كرهت قال: ودعا سلمان أبا ذر رحمة الله عليهما ذات يوم إلى ضيافة فقدم إليه من جرابه كسرا يابسة وبلها من ركوته، فقال أبو ذر: ما أطيب هذا الخبز لو

كان معه ملح، فقام سلمان وخرج فرهن ركوته بملح وحمله إليه فجعل أبو ذر يأكل ذلك الخبز ويذر عليه ذلك الملح، ويقول: الحمد لله الذي رزقنا هذه القناعة فقال سلمان: لو كانت قناعة لم تكن ركوتي مرهونة 52 - عيون أخبار الرضا (ع): البيهقي، عن الصولي، عن أبي ذكوان، عن إبراهيم بن العباس قال: كان الرضا (عليه السلام) ينشد كثيرا:

إذا كنت في خير فلا تغترر به * ولكن قل اللهم سلم وتمم 53 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الحسن بن حمزة العلوي، عن ابن البرقي، عن أبيه عن جده، عن الحسن بن فضال، عن الحسن بن الجهم، عن أبي اليقظان، عن عبيد الله بن الوليد الرصافي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول:

ثلاث لا يضر معهن شئ: الدعاء عند الكربات، والاستغفار عند الذنب، والشكر عند النعمة 54 - أمالي الطوسي: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن محمد بن مروان، عن محمد بن عجلان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: طوبى لمن لم يبدل نعمة الله كفرا، طوبى للمتحابين في الله 55 - أمالي الطوسي: بهذا الاسناد، عن الصفار، عن القاشاني، عن الأصبهاني، عن المنقري، عن ابن عيينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مامن عبد إلا ولله عليه حجة إما في ذنب اقترفه وإما في نعمة قصر عن شكرها 56 - أمالي الطوسي: المفيد، عن عمر بن محمد الصيرفي، عن علي بن مهرويه، عن داود ابن سليمان، عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال:

كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أتاه أمر يسره قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وإذا أتاه أمر يكرهه قال: الحمد لله على كل حال 57 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن محمد بن همام، عن حميد بن زياد عن إبراهيم بن عبيد الله، عن الربيع بن سليمان، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من رد عن عرض أخيه المسلم كتب له الجنة البتة، ومن اتي إليه معروف فليكافئ، فان عجز فليثن به، فإن لم يفعل فقد كفر النعمة 58 - أمالي الطوسي: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أحسنوا جوار النعم، واحذروا أن ينتقل عنكم إلى غيركم، أما إنها لم ينتقل عن أحد قط فكادت أن ترجع إليه، قال: وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: قل ما أدبر شئ فأقبل.

59 - أمالي الطوسي: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال: خمس تذهب ضياعا: سراج تعده في شمس: الدهن يذهب والضوء لا ينتفع به، ومطر جود على أرض سبخة: المطر يضيع والأرض لا ينتفع بها، وطعام يحكمه طابخه يقدم إلى شبعان فلا ينتفع به وامرأة حسناء تزف إلى عنين فلا ينتفع بها، ومعروف تصطنعه إلى من لا يشكره 60 - أمالي الطوسي: بالاسناد إلى أبي قتادة، عن داود بن سرحان قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه سديد الصيرفي فسلم وجلس فقال له: يا سدير ما كثر مال رجل قط إلا عظمت الحجة لله عليه، فان قدرتم تدفعونها على أنفسكم فافعلوا

فقال له: يا ابن رسول الله بماذا؟ قال: بقضاء حوائج إخوانكم من أموالكم ثم قال:

تلقوا النعم يا سدير بحسن مجاورتها، واشكروا من أنعم عليكم وأنعموا على من شكركم، فإنكم إذا كنتم كذلك استوجبتم من الله الزيادة، ومن إخوانكم المناصحة ثم تلا " لئن شكرتم لأزيدنكم " 61 - أمالي الطوسي: بالاسناد إلى أبي قتادة، عن صفوان الجمال قال: دخل معلى ابن خنيس على أبي عبد الله (عليه السلام) ليودعه وقد أراد سفرا فلما ودعه قال: يا معلى اعتزز بالله يعززك قال: بماذا يا ابن رسول الله؟ قال: يا معلى خف الله يخف منك كل شئ يا معلى تحبب إلى إخوانك بصلتهم فان الله جعل العطاء محبة والمنع مبغضة فأنتم والله إن تسألوني أعطاكم أحب إلى من أن لا تسألوني فلا أعطيكم فتبغضوني، ومهما أجرى الله عز وجل لكم من شئ على يدي فالمحمود الله تعالى ولا تبعدون من شكر ما أجرى الله لكم على يدي 62 - أمالي الطوسي: ابن حمويه، عن محمد بن محمد بن بكر، عن الفضل بن حباب، عن سلام، عن أبي هلال، عن بكر بن عبد الله قال: إن عمر بن الخطاب دخل على النبي (صلى الله عليه وآله) وهو موقود أو قال محموم، فقال له عمر: يا رسول الله ما أشد وعكك أو حماك؟ فقال: ما منعني ذلك أن قرأت الليلة ثلاثين سورة فيهن السبع الطول فقال عمر: يا رسول الله غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وأنت تجتهد هذا الاجتهاد؟ فقال: يا عمر أفلا أكون عبدا شكورا 63 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر بن هشام، عن محمد بن إسماعيل بن علية، عن وهب بن حريز، عن أبيه، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال: من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة، ومن أعطي الشكر لم يمنع الزيادة، وتلا أبو جعفر (عليه السلام) " وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.