پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الخامس عشر

59. باب الخوف والرجاء وحسن الظن بالله تعالى

ج ۶۷، ص ۳۸۶–۴۰۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۷

علانية، لا أدري إلى الجنة أصير أم إلى النار، وأما الثلاث التي أضحكتني فغافل ليس بمغفول عنه، وطالب الدنيا والموت يطلبه، وضاحك ملء فيه لا يدري أراض عنه سيده أم ساخط عليه.

51 - المحاسن: أبي، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم، عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر عليه السلام قال: يوقف عبد بين يدي الله يوم القيامة فيأمر به إلى النار فيقول: لا وعزتك ما كان هذا ظني بك [فيقول: ما كان ظنك بي؟] فيقول:

[كان] ظني بك أن تغفر لي، فيقول: قد غفرت لك، قال أبو جعفر عليه السلام: أما والله ما ظن به في الدنيا طرفة عين، ولو كان ظن به طرفة عين ما أوقفه ذلك الموقف لما رأى من العفو.

أقول: أوردنا مثله في باب ما يظهر من رحمة الله تعالى في القيامة.

52 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق باسناده إلى ابن محبوب، عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: خرجت امرأة بغى [على] شباب من بني إسرائيل فأفتنتهم فقال بعضهم: لو كان العابد فلانا لو رآها أفتنته وسمعت مقالتهم فقالت: والله لا أنصرف إلى منزلي حتى أفتنه فمضت نحوه في الليل فدقت عليه، فدلك فقالت: آوي عندك فأبى عليها فقالت: إن بعض شباب بني إسرائيل راودوني عن نفسي فان أدخلتني وإلا لحقوني وفضحوني.

فلما سمع مقالتها فتح لها، فلما دخلت عليه رمت بثيابها فلما رأى جمالها وهيئتها وقعت في نفسه، فضرب يده عليها ثم رجعت إليه نفسه، وقد كان يوقد تحت قدر له فأقبل حتى وضع يده على النار فقالت: أي شئ تصنع؟ [فقال:] أحرقها لأنها عملت العمل فخرجت حتى أتت جماعة بني إسرائيل، فقالت: الحقوا

فلانا فقد وضع يده على النار، فأقبلوا فلحقوه وقد احترقت يده.

53 - قصص الأنبياء: عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام أن عابدا كان في بني إسرائيل فأضاف امرأة من بني إسرائيل فهم بها، فأقبل كلما هم بها قرب أصبعا من أصابعه إلى النار فلم يزل ذلك دأبه حتى أصبح، فقال: أخرجي لبئس الضيف كنت لي.

54 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن أبيه [عن سعد] رفعه قال كان يحيى بن زكريا يصلي ويبكي حتى ذهب لحم خده، وجعل لبدا وألزقه بخده حتى يجري الدموع عليه وكان لا ينام فقال أبوه يا بني إني سألت الله أن يرزقنيك لافرح بك وتقر عيني قم فصل قال فقال له يحيى: إن جبرئيل حدثني أن أمام النار مفازة لا يجوزها إلا البكاؤن فقال يا بني فابك وحق لك أن تبكي.

55 - صحيفة الرضا (ع): عن الرضا عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله قال الله تبارك وتعالى يا ابن آدم لا يغرنك ذنب الناس عن ذنبك، ولا نعمة الناس من نعمة الله عليك، ولا تقنط الناس من رحمة الله تعالى وأنت ترجوها لنفسك.

عيون أخبار الرضا (ع): عنه عليه السلام مثله.

56 - فقه الرضا (ع): روي أن الله تبارك وتعالى أوحى إلى داود عليه السلام: فلانة بنت فلانة معك في الجنة في درجتك، فسار إليها فسألها عن عملها فخبرته فوجده مثل أعمال سائر الناس، فسألها عن نيتها فقالت: ما كنت في حالة فنقلني منها إلى غيرها إلا كنت بالحالة التي نقلني إليها أسر مني بالحالة التي كنت فيها، فقال: حسن ظنك بالله عز وجل.

وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال: والله ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله عز وجل، ورجائه منه، وحسن خلقه، والكف عن اغتياب المؤمنين، وأيم الله لا يعذب الله مؤمنا بعد التوبة والاستغفار إلا بسوء الظن

بالله وتقصيره من رجائه لله، وسوء خلقه، ومن اغتيابه للمؤمنين، والله لا يحسن عبد مؤمن ظنا بالله إلا كان الله عند ظنه به، لان الله عز وجل كريم يستحيي أن يخلف ظن عبده ورجائه، فأحسنوا الظن بالله، وارغبوا إليه وقد قال الله عز وجل:

" الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء ".

وروي أن داود عليه السلام قال: يا رب ما آمن بك من عرفك، فلم يحسن الظن بك.

وروي أن آخر عبد يؤمر به إلى النار فيلتفت فيقول: يا رب لم يكن هذا ظني بك، فيقول: ما كان ظنك بي؟ قال: كان ظني بك أن تغفر لي خطيئتي وتسكني جنتك، فيقول الله عز وجل: يا ملائكتي وعزتي وجلالي وجودي وكرمي وارتفاعي في علوي ما ظن بي عبدي خيرا ساعة قط ولو ظن بي ساعة خيرا ما روعته بالنار، أجيزوا له كذبه، وأدخلوه الجنة.

ثم قال العالم عليه السلام: قال الله عز وجل: ألا لا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي، كانوا مقصرين غير بالغين في عباداتهم كنه عبادتي فيما يظنونه عندي من كرامتي، ولكن برحمتي فليثقوا، ومن فضلي فليرجوا، وإلى حسن الظن [بي] فليطمئنوا فان رحمتي عند ذلك تدركهم، ومنتي تبلغهم، ورضواني ومغفرتي يلبسهم، فاني أنا الله الرحمن الرحيم وبذلك سميت.

وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال: إن الله أوحى إلى موسى بن عمران عليه السلام أن [اجعل] في الحبس رجلين من بني إسرائيل فحبسهما ثم أمره باطلاقهما قال: فنظر إلى أحدهما فإذا هو مثل الهدبة، فقال له: ما الذي بلغ بك ما أرى منك؟ قال: الخوف من الله، ونظر إلى الآخر لم يتشعب منه شئ فقال له: أنت وصاحبك كنتما في أمر واحد وقد رأيت بلغ الامر بصاحبك وأنت لم يتغير؟ فقال له الرجل: إنه كان ظني بالله جميلا حسنا فقال: يا رب قد سمعت مقالة عبديك فأيهما أفضل؟ قال:

صاحب الظن الحسن أفضل.

وأروي عن العالم عليه السلام: أن الله أوحى إلى موسى بن عمران عليه السلام يا موسى قل لبني إسرائيل أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء يجدني عنده.

ونروي: من خاف الله سخت نفسه عن الدنيا، ونروي خف الله كأنك تراه فان كنت لا تراه فإنه يراك، وإن كنت لا تدري أنه يراك فقد كفرت، وإن كنت تعلم أنه يراك ثم استترت عن المخلوقين بالمعاصي وبرزت له بها، فقد جعلته أهون الناظرين إليك.

ونروي: من رجا شيئا طلبه، ومن خاف من شئ هرب منه، مامن مؤمن يجتمع في قلبه خوف ورجاء، إلا أعطاه الله ما أمل، وأمنه مما يخاف.

ونروي: من مات آمنا أن يسلب سلب، ومن مات خائفا أن يسلب أمن السلب.

57 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام ذكر عبادي من آلائي ونعمائي فإنهم لم يروا مني إلا الحسن الجميل، لئلا يظنوا في الباقي إلا مثل الذي سلف مني إليهم، وحسن الظن يدعو إلى حسن العبادة، والمغرور يتمادى في المعصية، ويتمنى المغفرة، ولا يكون محسن الظن في خلق الله إلا المطيع له، يرجو ثوابه، ويخاف عقابه.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله يحكى عن ربه تعالى: أنا عند حسن ظن عبدي بي يا محمد فمن زاغ عن وفاء حقيقة موجبات ظنه بربه، فقد أعظم الحجة على نفسه وكان من المخدوعين في أسر هواه.

58 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: الخوف رقيب القلب، والرجاء شفيع النفس ومن كان بالله عارفا، كان من الله خائفا وإليه راجيا، وهما جناحا الايمان، يطير العبد المحقق بهما إلى رضوان الله، وعينا عقله يبصر بهما إلى وعد الله ووعيده والخوف طالع عدل الله ناهي وعيده، والرجاء داعي فضل الله، وهو يحيي القلب والخوف يميت النفس.

قال النبي صلى الله عليه وآله: المؤمن بين خوفين: خوف ما مضى، وخوف ما بقي، وبموت النفس يكون حياة القلب، وبحياة القلب البلوغ إلى الاستقامة، ومن عبد الله على ميزان الخوف والرجاء لا يضل ويصل إلى مأموله، وكيف لا يخاف العبد وهو غير عالم بما تختم صحيفته، ولا له عمل يتوسل به استحقاقا، ولا قدرة له على شئ ولا مفر، وكيف لا يرجو وهو يعرف نفسه بالعجز، وهو غريق في بحر آلاء الله ونعمائه، من حيث لا تحصى ولا تعد، فالمحب يعبد ربه على الرجاء بمشاهدة أحواله بعين سهر، والزاهد يعبد على الخوف.

قال أويس لهرم بن حيان: قد عمل الناس على رجاء فقال: بل نعمل على الخوف والخوف خوفان ثابت وعارض، فالثابت من الخوف يورث الرجا، والعارض منه يورث خوفا ثابتا، والرجاء رجاءان: عاكف وباد، فالعاكف منه يقوى نسبة العبد والبادي منه يصحح أمل العجز والتقصير والحياء.

59 - تفسير العياشي: عن صفوان الجمال قال: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام فأطرق ثم قال: اللهم لا تؤمني مكرك ثم جهم فقال: " لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ".

60 - تفسير الإمام العسكري: قال الله تعالى: " إن الذين آمنوا بالله " وبما فرض الايمان به من نبوة نبي الله وولاية علي بن أبي طالب والطيبين من آله " والذين هادوا " يعني اليهود " والنصارى " الذين زعموا أنهم في دين الله متناصرون " والصابئين " الذين زعموا أنهم صبوا إلى دين الله وهم بقولهم كاذبون " من آمن بالله " من هؤلاء

الكفار ونزع عن كفره ومن آمن من هؤلاء المؤمنين في مستقبل أعمارهم وأخلص ووفى بالعهد والميثاق المأخوذين عليه لمحمد وعلي وخلفائهما الطاهرين " وعمل صالحا " من هؤلاء المؤمنين " فلهم أجرهم " ثوابهم " عند ربهم " في الآخرة " ولا خوف عليهم " هناك حين يخاف الفاسقون " ولا هم يحزنون " إذا حزن الظالمون لأنهم لم يعملوا من مخافة الله ما يخاف من فعله ولا يحزن له.

ونظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى رجل أثر الخوف عليه، فقال: ما بالك قال: إني أخاف الله، فقال: يا عبد الله خف ذنوبك، وخف عدل الله عليك في مظالم عباده، وأطعه فيما كلفك، ولا تعصه فيما يصلحك، ثم لا تخف الله بعد ذلك فإنه لا يظلم أحدا، ولا يعذبه فوق استحقاقه أبدا إلا أن تخاف سوء العاقبة بأن تغير أو تبدل، فان أردت أن يؤمنك الله سوء العاقبة، فاعلم أن ما تأتيه من خير فبفضل الله وتوفيقه، وما تأتيه من سوء فبامهال الله وإنظاره إياك وحلمه وعفوه عنك.

61 - مجالس المفيد: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن محمد بن سنان، عن الحسن بن أبي سارة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يكون العبد مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا، ولا يكون خائفا راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو.

الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن سنان مثله.

62 - مجالس المفيد: بالاسناد، عن ابن مهزيار، عن القاسم بن محمد، عن علي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن قول الله عز وجل " والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة " قال: من شفقتهم ورجائهم يخافون أن ترد إليهم أعمالهم إذا لم يطيعوا وهم يرجون أن يتقبل منهم.

الحسين بن سعيد أو النوادر: القاسم بن محمد مثله.

63 - قيه: ذكر أبو جعفر أحمد القمي في كتاب زهد النبي صلى الله عليه وآله أن جبرئيل أتاه عند الزوال في ساعة لم يأته فيها وهو متغير اللون، وكان النبي صلى الله عليه وآله يسمع حسه وجرسه فلم يسمعه يومئذ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل! مالك جئتني في ساعة لم تكن تجيئني فيها؟ وأرى لونك متغيرا وكنت أسمع حسك وجرسك فلم أسمعه؟ فقال: إني جئت حين أمر الله بمنافخ النار، فوضعت على النار.

فقال النبي صلى الله عليه وآله: أخبرني عن النار يا جبرئيل حين خلقها الله تعالى فقال:

الله سبحانه أوقد عليها ألف عام فاحمرت ثم أوقد عليها ألف عام فابيضت ثم أوقد عليها ألف عام فاسودت فهي سوداء مظلمة لا يضئ جمرها ولا ينطفي لهبها، والذي بعثك بالحق نبيا لو أن مثل خرق أبرة خرج منها على أهل الأرض لاحترقوا عن آخرهم، ولو أن رجلا دخل جهنم ثم اخرج منها لهلك أهل الأرض جميعا حين ينظرون إليه لما يرون به، ولو أن ذراعا من السلسلة التي ذكرها الله تعالى في كتابه وضع على جميع جبال الدنيا لذابت عن آخرها، ولو أن بعض خزان التسعة عشر نظر إليه أهل الأرض لماتوا حين ينظرون إليه، ولو أن ثيابا من ثياب أهل جهنم خرج إلى الأرض لمات أهل الأرض من نتن ريحه.

فأكب النبي صلى الله عليه وآله، وأطرق يبكي وكذلك جبرئيل، فلم يزالا يبكيان حتى ناداهما ملك من السماء يا جبرئيل ويا محمد إن الله قد أمنكما من أن تعصيانه فيعذبكما.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت في المنام رجلا قد هوت صحيفته قبل شماله فجاءه خوفه من الله فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه، ورأيت رجلا من أمتي قد هوى في النار فجاءته دموعه التي بكى من خشية الله فاستخرجه من ذلك.

64 - روضة الواعظين: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كان بالله أعرف كان من الله أخوف و قال صلى الله عليه وآله: يا ابن مسعود اخش الله بالغيب كأنك تراه، فإن لم تره، فإنه يراك

يقول الله تعالى " من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب * ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود ".

وروي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي وقلبه كالمرجل يغلي من خشية الله تعالى.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا بني خف الله خوفا أنك لو أتيته بحسنات أهل الأرض لم يقبلها منك، وارج الله رجاء أنك لو أتيته بسيأت أهل الأرض غفرها لك.

وقال النبي صلى الله عليه وآله: إذا اقشعر قلب المؤمن من خشية الله تحاتت عنه خطاياه كما تتحات من الشجر ورقها.

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب علي بن أبي طالب عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال وهو على منبره: والله الذي لا إله إلا هو ما أعطي مؤمن خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله، ورجائه وحسن خلقه، والكف عن اغتياب المؤمنين، والله الذي لا إله إلا هو لا يعذب الله مؤمنا بعد التوبة والاستغفار إلا بسوء ظنه بالله، وتقصير من رجائه بالله، وسوء خلقه واغتيابه للمؤمنين، والله الذي لا إله إلا هو لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظن عبده المؤمن به، لان الله كريم بيده الخيرات، يستحي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن والرجاء ثم يخلف ظنه ورجاءه له، فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه.

وقال عليه السلام: ليس من عبد ظن به خيرا إلا كان عند ظنه به وذلك قوله عز وجل " ذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرديكم فأصبحتم من الخاسرين ".

عنه عليه السلام قال: قال داود النبي صلى الله عليه: يا رب ما آمن بك من عرفك فلم يحسن الظن بك.

65 - مشكاة الأنوار: نقلا عن كتاب المحاسن، عن أبي جعفر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب علي عليه السلام إلى آخر الاخبار الثلاثة.

روضة الواعضين: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله فان حسن الظن بالله ثمن الجنة.

ومن سائر الكتب: عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان في زمن موسى بن عمران رجلان في الحبس فأما أحدهما فسمن وغلظ وأما الآخر فنحل فصار مثل الهدبة فقال موسى بن عمران للمسمن: ما الذي أرى بك من حسن الحال في بدنك؟ قال:

حسن الظن بالله وقال للآخر: ما الذي أرى بك من سوء الحال في بدنك؟ قال:

الخوف من الله، فرفع موسى يده إلى الله تعالى فقال يا رب قد سمعت مقالتهما فأعلمني أيهما أفضل؟ فأوحى الله تعالى إليه صاحب حسن الظن بي.

66 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحكم ابن مسكين، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان ملك في بني إسرائيل وكان له قاض وللقاضي أخ، وكان رجل صدق وله امرأة قد ولدتها الأنبياء، فأراد الملك أن يبعث رجلا في حاجة فقال للقاضي: أبغني رجلا ثقة، فقال ما أعلم أحدا أوثق من أخي، فدعاه ليبعثه فكره ذلك الرجل، وقال لأخيه إني أكره أن أضيع امرأتي فعزم عليه فلم يجد بدا من الخروج فقال لأخيه: يا أخي إني لست أخلف شيئا أهم علي من امرأتي، فاخلفني فيها، وتول قضاء حاجتها قال: نعم.

فخرج الرجل وقد كانت المرأة كارهة لخروجه، فكان القاضي يأتيها و يسألها عن حوائجها ويقوم لها فأعجبته فدعاها إلى نفسه فأبت عليه، فحلف عليها لئن لم تفعل لنخبرن الملك أنك قد فجرت فقالت: اصنع ما بدا لك لست أجيبك إلى شئ مما طلبت، فأتى الملك فقال: إن امرأة أخي قد فجرت وقد حق ذلك عندي، فقال له الملك: طهرها فجاء إليها فقال: إن الملك قد أمرني برجمك فما تقولين تجيبني وإلا رجمتك؟ فقالت: لست أجيبك فاصنع ما بدا لك.

فأخرجها فحفر لها فرجمها ومعه الناس فلما ظن أنها قد ماتت تركها.

وانصرف وجن بها الليل، وكان بها رمق، فتحركت فخرجت من الحفيرة ثم مشت على وجهها حتى خرجت من المدينة فانتهت إلى دير فيها ديراني فنامت على باب الدير فلما أصبح الديراني فتح الباب ورآها فسألها عن قصتها فخبرته فرحمها وأدخلها الدير، وكان له ابن صغير لم يكن له غيره، وكان حسن الحال فداواها حتى برئت من علتها واندملت ثم دفع إليها ابنه فكانت تربيه.

وكان للديراني قهرمان يقوم بأمره فأعجبته فدعاها إلى نفسه ، فأبت فجهد بها فأبت، فقال: لئن لم تفعلي لاجتهدن في قتلك، فقالت: اصنع ما بدا لك فعمد إلى الصبي فدق عنقه وأتى الديراني فقال له: عمدت إلى فاجرة قد فجرت فدفعت إليها ابنك فقتلته، فجاء الديراني فلما رآها قال لها: ما هذا فقد تعلمين صنيعي بك فأخبرته بالقصة فقال لها: [ليس تطيب نفسي أن تكون عندي، فاخرجي!

فأخرجها ليلا ودفع إليها عشرين درهما وقال لها:] تزودي هذه الله حسبك فخرجت ليلا فأصبحت في قرية فإذا فيها مصلوب على خشبة وهو حي فسألت عن قصته فقالوا:

عليه دين عشرون درهما ومن كان عليه دين عندنا لصاحبه صلب حتى يؤدي إلى صاحبه فأخرجت عشرين درهما ودفعتها إلى غريمه وقالت: لا تقتلوه فأنزلوه عن الخشبة فقال لها: ما أحد أعظم علي منة منك، نجيتني من الصلب ومن الموت، فأنا معك حيث ما ذهبت.

فمضى معها ومضت حتى انتهيا إلى ساحل البحر فرأى جماعة وسفنا فقال لها: اجلسي حتى أذهب أنا أعمل لهم وأستطعم وآتيك به، فأتاهم فقال لهم: ما في سفينتكم هذه؟ قالوا: في هذه تجارات وجوهر وعنبر وأشياء من التجارة وأما هذه فنحن فيها، قال: وكم يبلغ ما في سفينتكم، قالوا: كثير لا نحصيه قال:

فان معي شيئا هو خير مما في سفينتكم، قالوا: وما معك؟ قال: جارية لم تروا مثلها قط فقالوا: بعناها قال: نعم على شرط أن يذهب بعضكم فينظر إليها ثم يجيئني فيشتريها ولا يعلمها، ويدفع إلي الثمن ولا يعلمها حتى أمضي أنا، فقالوا:

ذلك لك، فبعثوا من نظر إليها فقال: ما رأيت مثلها قط فاشتروها منه بعشرة آلاف درهم، ودفعوا إليه الدراهم، فمضى بها، فلما أمعن أتوها فقالوا لها: قومي وادخلي السفينة، قالت: ولم؟ قالوا: قد اشتريناك من مولاك؟ قالت: ما هو بمولاي قالوا: لتقومين أو لنحملنك، فقامت ومضت معهم.

فلما انتهوا إلى الساحل لم يؤمن بعضهم بعضا عليها فجعلوها في السفينة التي فيها الجوهر والتجارة وركبوا هم في السفينة الأخرى فدفعوها، فبعث الله عز وجل عليهم رياحا فغرقتهم وسفينتهم ونجت السفينة التي كانت فيها حتى انتهت إلى جزيرة من جزائر البحر وربطت السفينة، ثم دارت في الجزيرة فإذا فيه ماء وشجر فيه ثمر، فقالت: هذا ماء أشرب منه، وثمر آكل منه، أعبد الله في هذا الموضع فأوحى الله عز وجل إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن يأتي ذلك الملك، فيقول:

إن في جزيرة من جزائر البحر خلقا من خلقي فاخرج أنت ومن في مملكتك حتى أتوا خلقي هذا فتقروا له بذنوبكم ثم تسألوا ذلك الخلق أن يغفر لكم، فان غفر لكم غفرت لكم.

فخرج الملك بأهل مملكته إلى تلك الجزيرة فرأوا امرأة فتقدم إليها الملك فقال لها: إن قاضي هذا أتاني فخبرني أن امرأة أخيه فجرت، فأمرته برجمها ولم يقم عندي البينة، فأخاف أن أكون قد تقدمت علي ما لا يحل لي فأحب أن تستغفري لي، فقالت: غفر الله لك اجلس ثم أتى زوجها ولا يعرفها فقال:

إنه كان لي امرأة وكان من فضلها وصلاحها.. وإني خرجت عنها وهي كارهة لذلك فاستخلفت أخي عليها فلما رجعت سألت عنها فأخبرني أخي أنها فجرت فرجمها وأنا أخاف أن أكون قد ضيعتها فاستغفري لي غفر الله لك، فقالت: غفر الله لك اجلس فأجلسته إلى جنب الملك، ثم أتى القاضي فقال: إنه كان لأخي امرأة وإنها

أعجبتني فدعوتها إلى الفجور فأبت فأعلمت الملك أنها قد فجرت وأمرني برجمها فرجمتها، وأنا كاذب عليها، فاستغفري لي قالت: غفر الله لك ثم أقبلت على زوجها فقالت: اسمع! ثم تقدم الديراني فقص قصته، وقال: أخرجتها بالليل وأنا أخاف أن تكون قد لقيها سبع فقتلها، فقالت: غفر الله لك اجلس، ثم تقدم القهرمان فقص قصته فقالت للديراني: اسمع غفر الله لك، ثم تقدم المصلوب فقص قصته فقالت: لا غفر الله لك.

قال: ثم أقبلت على زوجها فقالت: أنا امرأتك، وكل ما سمعت فإنما هو قصتي وليست لي حاجة في الرجال، وأنا أحب أن تأخذ هذه السفينة وما فيها، وتخلي سبيلي فأعبد الله عز وجل في هذه الجزيرة، فقد ترى ما لقيت من الرجال، ففعل وأخذ السفينة وما فيها، وخلى سبيلها، وانصرف الملك وأهل مملكته.

67 - الاختصاص قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ترك معصية من مخافة الله عز وجل أرضاه الله يوم القيامة.

68 - الحسين بن سعيد أو النوادر: فضالة، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: " يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة " قال: يأتي ما أتى وهو خاش راج.

69 - الحسين بن سعيد أو النوادر: عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير والنضر، عن عاصم عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة " قال: يعملون ويعلمون أنهم سيثابون.

70 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قال: إني خير الناس فهو من شر الناس، ومن قال:

إني في الجنة فهو في النار.

71 - نهج البلاغة: قال عليه السلام: لا تأمنن على خير هذه الأمة عذاب الله يقول الله سبحانه: " فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون " ولا تيأسن لشر هذه الأمة من روح الله لقوله سبحانه: " لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ".

72 - عدة الداعي: روي عن العالم عليه السلام أنه قال: والله ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله عز وجل، ورجائه له، وحسن خلقه والكف عن اغتياب المؤمنين، والله تعالى لا يعذب عبدا بعد التوبة والاستغفار، إلا بسوء ظنه وتقصيره في رجائه لله عز وجل، وسوء خلقه، واغتيابه المؤمنين وليس يحسن ظن عبد مؤمن بالله عز وجل إلا كان الله عند ظنه، لان الله كريم يستحيي أن يخلف ظن عبده ورجائه، فأحسنوا الظن بالله وارغبوا إليه فان الله تعالى يقول " الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم " الآية وقال أمير المؤمنين عليه السلام إن استطعتم أن يحسن ظنكم بالله، ويشتد خوفكم منه، فاجمعوا بينهما، فإنما يكون حسن ظن العبد بربه على قدر خوفه منه، و إن أحسن الناس بالله ظنا لأشدهم منه خوفا.

علي بن محمد رفعه قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن قوما من مواليك يلمون بالمعاصي، ويقولون: نرجو، فقال: كذبوا أولئك ليسوا لنا بموال، أولئك قوم رجحت بهم الأماني، ومن رجا شيئا عمل له، ومن خاف شيئا هرب منه.

وقد روي أن إبراهيم عليه السلام كان يسمع تأوهه على حد ميل حتى مدحه الله تعالى بقوله: " إن إبراهيم لحليم أواه منيب " وكان في صلاته يسمع له أزيز

كأزيز المرجل، وكذلك كان يسمع من صدر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله مثل ذلك.

وكان أمير المؤمنين عليه السلام إذا أخذ في الوضوء يتغير وجهه من خيفة الله تعالى وكانت فاطمة عليها السلام تنهج في الصلاة من خيفة الله تعالى، وكان الحسن إذا فرغ من وضوئه تتغير لونه، فقيل له في ذلك، فقال حق على من أراد أن يدخل على ذي العرش أن تتغير لونه، ويروى مثل هذا عن زين العابدين عليه السلام.

وروى المفضل بن عمر، عن الصادق عليه السلام قال حدثني أبي، عن أبيه عليهما السلام أن الحسن بن علي عليهما السلام كان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم وأفضلهم، وكان إذا حج حج ماشيا ورمى ماشيا وربما مشى حافيا وكان إذا ذكر الموت بكى، وإذا ذكر البعث والنشور بكى، وإذا ذكر الممر على الصراط بكى، وإذا ذكر العرض على الله تعالى ذكره شهق شهقة يغشى عليه منها، وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربه عز وجل، وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم، وسأل الله الجنة، وتعوذ بالله من النار.

وقالت عايشة: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه.

73 - كتاب زيد النرسي: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من عرف الله خافه، ومن خاف الله حثه الخوف من الله على العمل بطاعته، والاخذ بتأديبه، فبشر المطيعين المتأدبين بأدب الله، والآخذين عن الله، إنه حق على الله أن ينجيه من مضلات الفتن، وما رأيت شيئا هو أضر لدين المسلم من الشح.

74 - مشكاة الأنوار: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بعث عيسى بن مريم رجلين

من أصحابه في حاجة فرجع أحدهما مثل الشن البالي والآخر شحما وسمينا، فقال للذي مثل الشن: ما بلغ منك ما أرى؟ قال: الخوف من الله، وقال للآخر السمين:

ما بلغ بك ما أرى؟ فقال: حسن الظن بالله.

75 - نوادر علي بن أسباط: عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان عابد من بني إسرائيل فطرقته امرأة بالليل فقالت له: أضفني فقال: امرأة مع رجل لا يستقيم قالت: إني أخاف أن يأكلني السبع فتأثم فخرج وأدخلها قال و القنديل بيده فذهب يصعد به فقالت له أدخلتني من النور إلى الظلمة قال فرد القنديل فما لبث أن جاءته الشهوة فلما خشي على نفسه قرب خنصره إلى النار فلم يزل كلما جاءته الشهوة أدخل أصبعه النار حتى أحرق خمس أصابع فلما أصبح قال: أخرجي فبئست الضيفة كنت لي.

بسم الله الرحمن الرحيم

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.