بحارالانوار · المجلد الخامس عشر
58 باب الزهد ودرجاته
ج ۶۷، ص ۳۰۸–۳۲۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
طه: ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى.
الحديد: ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور.
1 - معاني الأخبار أمالي الصدوق: في خبر الشيخ الشامي: سأل أمير المؤمنين عليه السلام أي الناس
خير عند الله عز وجل؟ قال: أخوفهم لله، وأعملهم بالتقوى، وأزهدهم في الدنيا.
كتاب الغايات: مرسلا مثله.
2 - معاني الأخبار: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قيل لأمير المؤمنين عليه السلام: ما الزهد في الدنيا؟ قال تنكب حرامها.
3 - معاني الأخبار: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن مالك بن عطية الأحمسي، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: الزهد في الدنيا قصر الأمل، وشكر كل نعمة الورع عما حرم الله عليك.
4 - معاني الأخبار: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن الجهم بن الحكم عن السكوني قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال، ولا بتحريم الحلال، بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد الله عز وجل.
5 - معاني الأخبار: ابن الوليد، عن سعد، عن الأصبهاني، عن المنقري، عن علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام أن رجلا سأله عن الزهد فقال:
الزهد عشرة أشياء وأعلى درجات الزهد أدنى درجات الورع، وأعلى درجات الورع أدنى درجات اليقين، وأعلى درجات اليقين أدنى درجات الرضا، ألا وإن الزهد في آية من كتاب الله عز وجل " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ".
دعوات الراوندي : عن علي بن الحسين عليهما السلام مثله.
6 - معاني الأخبار عيون أخبار الرضا (ع)، أمالي الصدوق: المفسر، عن أحمد بن الحسن الحسيني، عن الحسن
ابن علي بن الناصر، عن أبيه، عن أبي جعفر الثاني، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: سئل الصادق عليه السلام عن الزاهد في الدنيا، قال: الذي يترك حلالها مخافة حسابه، ويترك حرامها مخافة عذابه.
7 - أمالي الصدوق: قد مضى في باب اليقين قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، وهلاك آخرها بالشح والأمل.
8 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن الأصبهاني، عن المنقري، عن حفص قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك ما حد الزهد في الدنيا؟ فقال: فقد حده الله في كتابه فقال عز وجل: " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " إن أعلم الناس بالله أخوفهم بالله، وأخوفهم له أعلمهم به، وأعلمهم به أزهدهم فيها.
الخصال، أمالي الصدوق: أبي، عن سعد، عن الأصبهاني إلى قوله بما آتيكم.
9 - روضة الواعظين: قال النبي صلى الله عليه وآله: إذا رأيتم الرجل قد أعطي الزهد في الدنيا فاقتربوا منه، فإنه يلقي الحكمة.
وقال صلى الله عليه وآله: المؤمن بيته قصب، وطعامه كسر، ورأسه شعث وثيابه خلق، وقلبه خاشع، ولا يعدل بالسلامة شيئا.
10 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن الأصبهاني، عن المنقري رفعه قال: قال رجل لعلي بن الحسين عليه السلام: ما الزهد؟ قال: الزهد عشرة أجزاء فأعلى درجات الزهد أدنى درجات الرضا، ألا وإن الزهد في آية من كتاب الله " ليكلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتيكم ".
أقول: قد مضى في باب الورع عن أمير المؤمنين عليه السلام أزهد الناس من ترك الحرام.
11 - الخصال: ابن إدريس، عن أبيه، عن الأشعري، عن أحمد بن محمد، عن بعض النوفليين ومحمد بن سنان رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: كونوا على قبول العمل أشد عناية منكم على العمل، الزهد في الدنيا قصر الأمل، وشكر كل نعمة الورع عما حرم الله عز وجل، من أسخط بدنه أرضى ربه، ومن لم يسخط بدنه عصى ربه.
12 - الخصال: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن سهل، عن إبراهيم بن داود اليعقوبي، عن أخيه سليمان رفعه قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وآله يا رسول الله علمني شيئا إذا أنا فعلته أحبني الله من السماء وأحبني الناس من الأرض، فقال له:
ارغب فيما عند الله عز وجل يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس.
13 - الخصال: أبي، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن الربيع بن محمد المسلي عن عبد الاعلى، عن نوف، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة، أولئك الذين اتخذوا الأرض بساطا، وترابها فراشا، وماءها طيبا، والقرآن دثارا والدعاء شعارا وقرضوا من الدنيا تقريضا على منهاج عيسى بن مريم عليه السلام الخبر.
14 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه رفعه قال: سأل النبي صلى الله عليه وآله جبرئيل عليه السلام عن تفسير الزهد قال: الزاهد يحب من يحب خالقه، ويبغض من يبغض خالقه، ويتحرج من حلال الدنيا، ولا يلتفت إلى حرامها، فان حلالها حساب، وحرامها عقاب، ويرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه ويتحرج من
الكلام كما يتحرج من الميتة التي قد اشتد نتنها، ويتحرج عن حطام الدنيا وزينتها، كما يتجنب النار أن يغشاها، وأن يقصر أمله، وكان بين عينيه أجله.
15 - الخصال أمالي الصدوق: محمد بن أحمد بن علي الأسدي، عن عبد الله بن سليمان وعبد الله بن محمد الواهبي وأحمد بن عمير ومحمد بن أبي أيوب قالوا: حدثنا عبد الله ابن هاني، عن أبيه، عن عمه إبراهيم، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أصبح معافى في جسده، آمنا في سربه، عنده قوت يومه فكأنما خيرت له الدنيا يا ابن خثعم يكفيك منها ما سد جوعك، ووارى عورتك فان يكن بيت يكنك فذاك، وإن تكن دابة تركبها فبخ بخ، وإلا فالخبز وماء الجر، وما بعد ذلك حساب عليك أو عذاب.
16 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن جعفر بن بشير، عن سيف، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من لم يستحي من طلب المعاش خفت مؤنته، ورخي باله، ونعم عياله، ومن زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه، وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها، وأخرجه منها سالما إلى دار السلام.
7 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب عن الوصافي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان فيما ناجى الله به موسى عليه السلام على الطور أن يا موسى أبلغ قومك أنه ما يتقرب إلي المتقربون بمثل البكاء من خشيتي، وما تعبد لي المتعبدون بمثل الورع عن محارمي، ولاتزين لي المتزينون بمثل الزهد في الدنيا عما بهم الغنا عنه.
قال: فقال موسى عليه السلام: يا أكرم الأكرمين فماذا أثبتهم على ذلك؟ فقال:
يا موسى أما المتقربون إلي بالبكاء من خشيتي، فهم في الرفيق الاعلى لا يشركهم فيه أحد وأما المتعبدون لي بالورع عن محارمي فاني أفتش الناس عن أعمالهم ولا أفتشهم حياء منهم، وأما المتقربون إلي بالزهد في الدنيا فاني أبيحهم الجنة بحذافيرها، يتبوؤن منها حيث يشاؤن.
18 - المحاسن: أبي رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لرجل: أحكم أهل الآخرة [أمر آخرتهم] كما أحكم أهل الدنيا أمر دنياهم فإنما جعلت الدنيا شاهدا يعرف بها ما غاب عنها من الآخرة، فاعرف الآخرة بها، ولا تنظر إلى الدنيا إلا باعتبار.
19 - فقه الرضا (ع): أروي عن العالم عليه السلام أنه قال: إن الدنيا قد ترحلت مدبرة وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة، ولكل واحد منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، وكونوا من الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة، لان الزاهدين اتخذوا الأرض بساطا، والتراب فراشا، والماء طيبا وقرضوا الدنيا تقريضا.
ألا من اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب، ألا إن لله عبادا شرورهم مأمونة [وقلوبهم] محزونة وأنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة، صبروا أياما فصارت لهم العقبى راحة طويلة أما آناء الليل، فصافوا على أقدامهم، وآناء النهار فخلصوا مخلصا وهم عابدون يسعون في فكاك رقابهم، بررة أتقياء كأنهم القداح ينظر إليهم الناظر فيقول: مرضى.
وروي عن المسيح عليه السلام أنه قال للحواريين: أكلي ما أنبتته الأرض للبهايم وشربي ماء الفرات بكفي، وسراجي القمر، وفراشي التراب، ووسادتي المدر ولبسي الشعر، ليس لي ولد يموت، ولا لي امرأة تحزن، ولا بيت يخرب، ولا مال يتلف، فأنا أغنى ولد آدم.
وأروي عن العالم عليه السلام أنه سئل عن قول الله تبارك وتعالى: " وكان تحته
كنز لهما " فقال والله: ما كان ذهبا ولا فضة، ولكنه كان لوح من ذهب، مكتوب عليه أربعة أحرف: أنا الله لا إله إلا أنا، من أيقن بالموت لم يضحك سنه، ومن أيقن بالحساب لم يفرح قلبه، ومن أيقن بالقدر علم أنه لا يصيبه إلا ما قدر عليه.
وأروي من ملك نفسه إذا رغب وإذا رهب، وإذا اشتهى وإذا غضب، حرم الله جسده على النار.
وسألت العالم عليه السلام عن أزهد الناس قال: الذي لا يطلب المعدوم حتى ينفد الموجود.
20 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: الزهد مفتاح باب الآخرة، والبراءة من النار، وهو تركك كل شئ يشغلك عن الله، عن غير تأسف على فوتها، ولا إعجاب في تركها، ولا انتظار فرج منها، ولا طلب محمدة عليها، ولا عوض منها، بل ترى فوتها راحة، وكونها آفة، وتكون أبدا هاربا من الآفة، معتصما بالراحة والزاهد الذي يختار الآخرة على الدنيا، والذل على العز، والجهد على الراحة والجوع على الشبع، وعاقبة الآجل على محبة العاجل، والذكر على الغفلة ويكون نفسه في الدنيا وقلبه في الآخرة.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حب الدنيا رأس كل خطيئة، ألا ترى كيف أحب ما أبغضه الله، وأي خطأ أشد جرما من هذا.
وقال بعض أهل البيت عليهم السلام: لو كانت الدنيا بأجمعها لقمة في فم طفل لرجمناه، فكيف حال من نبذ حدود الله وراء ظهره في طلبها، والحرص عليها والدنيا دار لو أحسنت إلى ساكنها لرحمتك وأحسنت وداعك.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما خلق الله الدنيا أمرها بطاعته، فأطاعت ربها فقال لها: خالفي من طلبك، ووافقي من خالفك، فهي على ما عهد إليها الله، وطبعها عليه.
21 - تفسير العياشي: عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن رجل حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رفع عيسى بن مريم عليه السلام بمدرعة صوف من غزل مريم، ومن نسج مريم، ومن خياطة مريم، فلما انتهى إلى السماء نودي يا عيسى ألق عنك زينة الدنيا.
22 - مجالس المفيد: المراغي عن الحسين بن محمد، عن جعفر بن عبد الله العلوي، عن يحيى بن هاشم الغساني، عن أبي عاصم النبيل، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن علقمة بن قيس، عن نوف البكالي قال: بت [ليلة عند] أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فرأيته يكثر الاختلاف من منزله وينظر إلى السماء قال: فدخل كبعض ما كان يدخل، قال: أنائم أنت أم رامق؟ فقلت: بل رامق يا أمير المؤمنين ما زلت أرمقك منذ الليلة بعيني وأنظر ما تصنع، فقال: يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة، قوم يتخذون أرض الله بساطا، وترابه وسادا، وكتابه شعارا ودعاءه دثارا، وماءه طيبا، يقرضون الدنيا قرضا على منهاج المسيح عليه السلام.
ان الله تعالى أوحى إلى عيسى عليه السلام يا عيسى عليك بالمنهاج الأول تلحق ملاحق المرسلين، قل لقومك: يا أخا المنذرين أن لا تدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة، وأيد نقية، وأبصار خاشعة، فاني لا أسمع من داع دعاءه، ولاحد من عبادي عنده مظلمة، ولا أستجيب له دعوة ولي قبله حق لم يرده إلي.
فان استطعت يا نوف ألا تكون عريفا ولا شاعرا ولا صاحب كوبة ولا صاحب عرطبة فافعل، فان داود عليه السلام رسول رب العالمين خرج ليلة من الليالي فنظر في نواحي السماء ثم قال: والله رب داود إن هذه الساعة لساعة ما يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه إياه، إلا أن يكون عريفا أو شاعرا أو صاحب كوبة أو صاحب عرطبة.
23 - روضة الواعظين: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الزهد ثروة، والورع جنة، وأفضل
الزهد إخفاء الزهد، الزهد يخلق الأبدان، ويحدد الآمال، ويقرب المنية ويباعد الأمنية، من ظفر به نصب، ومن فاته تعب، ولا كرم كالتقوى، ولا تجارة كالعمل الصالح، ولا ورع كالوقوف عند الشبهة، ولا زهد كالزهد في الحرام.
الزهد كلمة بين كلمتين قال الله تعالى: " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتيكم " فمن لم يأس على الماضي، ولم يفرح بالآتي، فقد أخذ الزهد بطرفيه، أيها الناس الزهادة قصر الأمل، والشكر عند النعم، والورع عند المحارم فان عزب ذلك عنكم فلا يغلب الحرام صبركم، ولا تنسوا عند النعم شكركم، فقد أعذر الله إليكم بحجج مسفرة ظاهرة، وكتب بارزة العذر واضحة.
24 - الحسين بن سعيد أو النوادر: فضالة، عن عبد الله بن فرقد، عن أبي كهمش، عن عبد المؤمن الأنصاري، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: استحيوا من الله حق الحياء، فقيل: يا رسول الله ومن يستحيي من الله حق الحيا؟ فقال: من استحيى من الله حق الحياء فليكتب أجله بين عينيه، وليزهد في الدنيا وزينتها، ويحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، ولا ينسى المقابر والبلى.
25 - الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر، عن درست، عن إسحاق بن عمار، عن ميسر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما نزلت هذه الآية " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا " استوى رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا ثم قال: من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه حسرات على الدنيا، ومن اتبع بصره ما في أيدي الناس طال همه ولم يشف غيظه، ومن لم يعرف لله عليه نعمة إلا في مطعم أو مشرب قصر علمه، ودنا عذابه.
26 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن المغيرة، عن السكوني يرفع الحديث إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: قيل له: ما الزهد في الدنيا؟ قال: حرامها فتنكبه.
27 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي يعقوب قال: سمعت
أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنا لنحب الدنيا وأن لان عطاها خير لنا، وما أعطي أحد منها شيئا إلا نقص من حظه من الآخرة.
28 - الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر، عن عاصم، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: جاءني ملك فقال: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك: إن شئت جعلت لك بطحاء مكة رضراض ذهب، قال: فرفع النبي صلى الله عليه وآله رأسه إلى السماء فقال: يا رب أشبع يوما فأحمدك، وأجوع يوما فأسألك.
29 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الله بن محمد بن عبيد بن ياسين عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من أصبح والآخرة همه استغنى بغير مال واستأنس بغير أهل وعز بغير عشيرة.
30 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد الحسني، عن محمد بن علي بن الحسين بن زيد، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
إنما ابن آدم ليومه، فمن أصبح آمنا في سربه معافى في جسده، عنده قوت يومه فكأنما خيرت له الدنيا.
31 - أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه محمد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي أسامة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يشبع من خبز بر ثلاثة أيام قط قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام:
ما أكله قط قلت: فأي شئ كان يأكل؟ قال: كان طعام رسول الله صلى الله عليه وآله الشعير إذا وجده، وحلواه التمر، ووقوده السعف.
32 - أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن محمد بن أحمد بن زكريا، عن الحسن بن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي كهمش، عن عمرو بن
سعيد بن هلال قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أوصني فقال: أوصيك بتقوى الله والورع والاجتهاد، واعلم أنه لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه، وانظر إلى من هو دونك ولا تنظر إلى من هو فوقك فكثيرا ما قال الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وآله " ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم " وقال عز ذكره: " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا " فان نازعتك نفسك إلى شئ من ذلك فاعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان قوته الشعير، وحلواه التمر، ووقوده السعف، وإذا أصبت بمصيبة فاذكر مصابك برسول الله فان الناس لم يصابوا بمثله أبدا.
33 - الدرة الباهرة: سئل الرضا عليه السلام عن صفة الزاهد فقال: متبلغ بدون قوته، مستعد ليوم موته، متبرم بحياته.
34 - نهج البلاغة: قال عليه السلام: أفضل الزهد إخفاء الزهد.
وقال عليه السلام: أزهد في الدنيا يبصرك الله عوراتها، ولا تغفل فلست بمغفول عنك.
35 - نهج البلاغة: عن نوف البكالي قال: رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة وقد خرج من فراشه، فنظر إلى النجوم فقال: يا نوف أراقد أنت أم رامق؟ فقلت: بل رامق يا أمير المؤمنين، فقال: يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا وترابها فراشا، وماءها طيبا، والقرآن شعارا والدعاء دثارا، ثم قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح عليه السلام.
يا نوف إن داود عليه السلام قام في مثل هذه الساعة من الليل فقال: إنها ساعة لا يدعو فيها عبد ربه إلا استجيب له، إلا أن يكون عشارا أو عريفا أو شرطيا أو صاحب عرطبة، وهي الطنبور أو صاحب كوبة وهي الطبل، وقد قيل أيضا : إن
العرطبة الطبل والكوبة الطنبور.
وقال عليه السلام: الزهد كلمة بين كلمتين من القرآن قال الله سبحانه " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " فلم لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه.
وقال عليه السلام: أيها الناس الزهادة قصر الأمل، والشكر عند النعم، والورع عند المحارم، فان عزب عنكم ذلك فلا يغلب الحرام صبركم، ولا تنسوا عند النعم شكركم، فقد أعذر الله إليكم بحجج سافرة ظاهرة، وكتب بارزة العذر واضحة.
36 - من خطبة له عليه السلام: في صفة الزهاد: كانوا قوما من أهل الدنيا وليسوا من أهلها، فكانوا فيها كمن ليس منها، عملوا فيها بما يبصرون، وبادروا فيها ما يحذرون، تقلب أبدانهم بين ظهراني أهل الآخرة، يرون أهل الدنيا يعظمون موت أجسادهم، وهم أشد إعظاما لموت قلوب أحبائهم.
37 - ومن كتاب كتبه إلى سهل بن حنيف: يا ابن حنيف فقد بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها تستطاب لك الألوان و تنقل إليك الجفان، وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفو وغنيهم مدعو، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم، فما اشتبه عليك علمه فالفظه وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه، ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدي به، ويستضيئ بنور علمه ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طعمه بقرصيه ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورع واجتهاد، فوالله ما كنزت في دنياكم تبرا، ولا ادخرت من غنائمها وفرا، ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا.
إلى قوله عليه السلام: ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل، ولباب
هذا القمح، ونسائج هذا القز، ولكن هيهات أن يغلبني هواي، ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة، ولعل بالحجاز أو باليمامة من لا طمع له في القرص، ولا عهد له بالشبع، أو أن أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى، وأكباد حرى، فأكون كما قال القائل:
وحسبك داء أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحن إلى القد إلى آخر ما مر مشروحا في كتاب الفتن.
38 - عدة الداعي: روي أن نوحا عليه السلام عاش ألفي عام وخمسمائة عام ومضى من الدنيا ولم يبن فيها بيتا، وكان إذا أصبح يقول: لا أمسي وإذا أمسى يقول: لا أصبح، وكذلك نبينا صلى الله عليه وآله خرج من الدنيا ولم يضع لبنة على لبنة.
وأما إبراهيم عليه السلام فكان لباسه الصوف وأكله الشعير، وأما يحيى عليه السلام فكان لباسه الليف وأكله ورق الشجر، وأما سليمان عليه السلام فقد كان مع ما هو فيه من الملك يلبس الشعر، وإذا جنه الليل شد يديه إلى عنقه فلا يزال قائما حتى يصبح باكيا، وكان قوته من سفائف الخوص، يعملها بيده.
وروي أن نبينا صلى الله عليه وآله أصابه يوما الجوع، فوضع صخرة على بطنه، ثم قال: ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين، ألا رب نفس كاسية ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة، ألا رب متخوض متنعم فيما أفاء الله على رسوله ماله في الآخرة من خلاق، ألا إن عمل أهل الجنة حزنة بربوة ألا إن عمل أهل النار كلمة سهلاء بشهوة، ألا رب شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا يوم القيامة.
وقال سويد بن غفلة: دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام بعد ما بويع بالخلافة وهو جالس على حصير صغير، وليس في البيت غيره، فقلت: يا أمير المؤمنين بيدك بيت المال ولست أرى في بيتك شيئا مما يحتاج إليه البيت؟ فقال عليه السلام: يا ابن
غفلة إن اللبيب لا يتأثث في دار النقلة، ولنا دار أمن قد نقلنا إليها خير متاعنا، وإنا عن قليل إليها صائرون.
وكان عليه السلام إذا أراد أن يكتسي دخل السوق فيشتري الثوبين فيخير قنبرا أجودهما، ويلبس الآخر، ثم يأتي النجار فيمد له إحدى كميه ويقول:
خذه بقدومك، ويقول: هذه تخرج في مصلحة أخرى ويبقي الكم الأخرى بحالها، ويقول: هذه تأخذ فيها من السوق للحسن والحسين عليهما السلام.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما تعبدوا لله بشئ مثل الزهد في الدنيا.
وقال عيسى عليه السلام للحواريين: ارضوا بدني الدنيا مع سلامة دينكم، كما رضي أهل الدنيا بدني الدين مع سلامة دنياهم، وتحببوا إلى الله بالبعد منهم وأرضوا الله في سخطهم، فقالوا: فمن نجالس يا روح الله؟ قال: من يذكركم الله رؤيته، ويزيد في علمكم منطقه، ويرغبكم في الآخرة عمله.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.