پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الخامس عشر

59. باب الخوف والرجاء وحسن الظن بالله تعالى

ج ۶۷، ص ۳۵۷–۳۸۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۷

" ليسوا لنا بموال " لان الموالاة ليست مجرد القول بل هي اعتقاد ومحبة في الباطن ومتابعة وموافقة في الظاهر لا ينفك أحدهما عن الآخر وروى في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال بعد كلام طويل لمدع كاذب أنه يرجو الله:

يدعي أنه يرجو الله، كذب والله العظيم، ما باله لا يتبين رجاؤه في عمله وكل من رجا عرف رجاؤه في عمله إلا رجاء الله، فإنه مدخول، وكل خوف محقق إلا خوف الله فإنه معلول، يرجو الله في الكبير، ويرجو العباد في الصغير فيعطي العبد مالا يعطي الرب فما بال الله جل ثناؤه يقصر به عما يصنع لعباده ألا تخاف أن تكون في رجائك له كاذبا أو تكون لا تراه للرجاء موضعا ، وكذلك إن هو خاف عبدا من عبيده أعطاه من خوفه مالا يعطي ربه فجعل خوفه من العباد نقدا وخوفه من خالقه ضمارا ووعدا.

وقال ابن ميثم في شرح هذا الكلام: المدخول الذي فيه شبهة وريبة، و المعلول الغير الخالص، والضمار الذي لا يرجى من الموعود.

قال: وبيان الدليل أن كل من رجا أمرا من سلطان أو غيره فإنه يخدمه الخدمة التامة، ويبالغ في طلب رضاه، ويكون عمله له بقدر قوة رجائه له وخلوصه، ويرى هذا المدعي للرجاء غير عامل فيستدل بتقصيره في الأعمال الدينية على عدم رجائه الخالص في الله، وكذلك " كل خوف محقق إلا خوف الله فإنه معلول " توبيخ للسامعين في رجائه مع تقصيرهم في الأعمال الدينية انتهى.

والحاصل أن الأحاديث الواردة في سعة عفو الله سبحانه وجزيل رحمته و وفور مغفرته كثيرة جدا، ولكن لابد لمن يرجوها ويتوقعها من العمل الخالص المعد لحصولها، وترك الانهماك في المعاصي المفوت لهذا الاستعداد، كما عرفت

في التمثيل بالبارزين سابقا.

فاحذر أن يغرك الشيطان، ويثبطك عن العمل، ويقنعك بمحض الرجاء والأمل، وانظر إلى حال الأنبياء والأولياء، واجتهادهم في الطاعات، وصرفهم العمر في العبادات، ليلا ونهارا، أما كانوا يرجون عفو الله ورحمته؟ بلى والله إنهم كانوا أعلم بسعة رحمته، وأرجا لها منك، ومن كل أحد، ولكن علموا أن رجاء الرحمة من دون العمل غرور محض، وسفه بحت، فصرفوا في العبادات أعمارهم وقصروا على الطاعات ليلهم ونهارهم.

5 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن بعض أصحابه، عن صالح بن حمزة رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن من العبادة شدة الخوف من الله عز وجل " إنما يخشى الله من عباده العلماء " وقال جل ثناؤه: " فلا تخشوا الناس واخشوني " وقال تبارك وتعالى: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا " قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: إن حب الشرف والذكر لا يكونان في قلب الخائف الراهب.

بيان: " إن من العبادة " أي من أعظم أسبابها، أو هي بنفسها عبادة أمر الله بها كما سيأتي، والخوف مبدؤه تصور عظمة الخالق ووعيده، وأهوال الآخرة والتصديق بها، وبحسب قوة ذلك التصور وهذا التصديق يكون قوة الخوف وشدته، وهي مطلوبة ما لم تبلغ حد القنوط.

" إنما يخشى الله من عباده العلماء " هم الذين علموا عظمة الله وجلاله وعزه وقهره وجوده وفضله علما يقينيا يورث العمل، ومعاينة أحوال الآخرة وأهوالها كما مر.

وقال المحقق الطوسي قدس سره في أوصاف الاشراف ما حاصله: إن الخوف والخشية وإن كانا بمعنى واحد في اللغة إلا أن بينهما فرقا بين أرباب القلوب وهو أن الخوف تألم النفس من المكروه المنتظر والعقاب المتوقع، بسبب احتمال فعل المنهيات وترك الطاعات وهو يحصل لأكثر الخلق وإن كانت مراتبه متفاوتة جدا، والمرتبة العليا منه لا تحصل إلا للقليل، والخشية حالة نفسانية تنشأ عن الشعور بعظمة الرب وهيبته، وخوف الحجب عنه، وهذه الحالة لا تحصل إلا لمن اطلع على جلال الكبرياء وذاق لذة القرب ولذلك قال سبحانه: " إنما يخشى الله من عباده العلماء " والخشية خوف خاص وقد يطلقون عليها الخوف أيضا انتهى.

" ومن يتق الله يجعل له مخرجا " التقوى على مراتب أولها التبري عن الشرك وما يوجب الخلود في النار، وثانيها التجنب عما يؤثم والاتقاء عن العذاب مطلقا، وثالثها التنزه عما يشغل القلب عن الحق، وبناء الكل على الخوف من العقوبة والبعد عن الحق.

ولعل المراد هنا إحدى الأخيرتين أي ومن يتق الله خوفا منه يجعل له مخرجا من شدائد الدنيا والآخرة كما روي عن ابن عباس، أو من ضيق المعاش كما يشعر به قوله تعالى: " ويرزقه من حيث لا يحتسب " قيل: وكأن السر في الأول أن شدائد الدارين من الحرص على الدنيا، واقتراف الذنوب، والغفلة عن الحق والمتقي منزه عن جميع ذلك، وفي الثاني أن فيضه تعالى وجوده عام لابخل فيه وإنما المانع من قبول فيضه هو بعد العبد عنه، وعدم استعداده له بالذنوب، فإذا اتقى منها قرب منه تعالى، واستحق قبول فيضه بلا تعب ولا كلفة، فيجمع بذلك خير الدنيا والآخرة.

" إن حب الشرف والذكر " أي حب الجاه والرياسة والعزة في الناس وحب الذكر والمدح والثناء منهم، والشهرة فيهم " لا يكونان في قلب الخائف الراهب " لان حبهما من آثار الميل إلى الدنيا وأهلها، والخائف الراهب منزه

عنه، وأيضا حبهما من الأمراض النفسانية المهلكة، والخوف والرهبة ينزهان النفس عنها، وذكر الراهب بعد الخائف من قبيل ذكر الخاص بعد العام إذ الرهبة بمعنى الخشية، وهي أخص من الخوف.

6 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن البرقي، عن الحسن بن الحسين، عن محمد ابن سنان، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إن رجلا ركب البحر بأهله فكسر بهم فلم ينج ممن كان في السفينة إلا امرأة الرجل، فإنها نجت على لوح من ألواح السفينة، حتى ألجئت إلى جزيرة من جزائر البحر، وكان في تلك الجزيرة رجل يقطع الطريق ولم يدع لله حرمة إلا انتهكها، فلم يعلم إلا والمرأة قائمة على رأسه.

فرفع رأسه إليها فقال: إنسية أم جنية؟ فقالت: إنسية فلم يكلمها كلمة حتى جلس منها مجلس الرجل من أهله فلما أن هم بها اضطربت فقال لها: ما لك تضطربين فقالت: أفرق من هذا وأومأت بيدها إلى السماء قال: فصنعت من هذا شيئا؟

قالت: لا وعزته، قال: فأنت تفرقين منه هذا الفرق ولم تصنعي من هذا شيئا؟ وإنما استكرهتك استكراها فأنا والله أولى بهذا الفرق والخوف وأحق منك، قال:

فقام ولم يحدث شيئا ورجع إلى أهله، وليس له همة إلا التوبة والمراجعة.

فبينما هو يمشى إذ صادفه راهب يمشي في الطريق فحميت عليهما الشمس، فقال الراهب للشاب: ادع الله يظلنا بغمامة فقد حميت علينا الشمس، فقال الشاب: ما أعلم أن لي عند ربي حسنة فأتجاسر على أن أسأله شيئا قال: فأدعوا أنا وتؤمن أنت، قال:

نعم، فأقبل الراهب يدعو والشاب يؤمن فما كان بأسرع من أن أظلتهما غمامة فمشيا تحتها مليا من النهار ثم انفرقت الجادة جادتين فأخذ الشاب في واحدة و أخذ الراهب في واحدة، فإذا السحاب مع الشاب، فقال الراهب: أنت خير مني لك استجيب ولم يستجب لي فخبرني ما قصتك؟ فأخبره بخبر المرأة فقال: غفر لك ما مضى حيث دخلك الخوف، فانظر كيف تكون فيما تستقبل.

توضيح: " ركب البحر " البحر مفعول به أو مفعول فيه أي ركب السفينة في البحر، وقيل أراد بالبحر السفينة من قبيل تسمية الحال باسم المحل بقرينة رجوع الضمير المستتر في قوله " فكسر " إليه والباء في " بأهله " بمعنى " مع " و انتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل والحرمة بالضم مالا يحل انتهاكه " فلم يعلم " أي تلك الواقعة إلا في حالة كانت المرأة قائمة على رأسها " مجلس الرجل " أي وقت الجماع ويقال فرق كتعب أي خاف والمصدر الفرق بالتحريك، وصادفه وجده ولقيه، وحمي الشمس كرضي اشتد حرها وتجاسر عليه اجترأ، وتؤمن على بناء التفعيل أي تقول آمين.

" فما كان " أي شئ أسرع من تظليل الغمامة، وفي النهاية الملي طائفة من الزمان لا حد لها، يقال مضى ملي من النهار وملي من الدهر أي طائفة منه.

ويدل على أن ترك كبيرة واحدة مع القدرة عليها، خوفا من الله وخالصا لوجهه موجب لغفران الذنوب كلها ولو كان حق الناس لان الرجل كان يقطع الطريق مع احتمال أن تكون المغفرة للخوف مع التوبة إلى الله، والمراجعة إلى الناس في حقوقهم، كما يفهم من قوله وليس له همة إلا التوبة والمراجعة.

7 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن البرقي، عن علي بن النعمان، عن حمزة بن حمران قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن مما حفظ من خطب النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ألا إن المؤمن يعمل بين مخافتين بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه، وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه، فليأخذ العبد المؤمن من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته، وفي الشبيبة قبل الكبر، وفي الحياة قبل الممات، فوالله الذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من مستعتب، وما بعدها من دار إلا الجنة والنار.

تبيين: " إن لكم معالم " في القاموس معلم الشئ كمقعد مظنته، وما يستدل به، وفي الصحاح المعلم الأثر يستدل به على الطريق والمراد هنا إما الآيات

القرآنية لا سيما الآيات الدالة على إمامة أئمة الدين، ووجوب متابعتهم، أو كل ما يعلم منه حكم من أحكام الدين أصولا وفروعا من الكتاب والسنة، بل البراهين القاطعة العقلية أيضا، ويمكن شموله لكل ما يعتبر به من آيات الله في الآفاق و الأنفس، أو المراد بها أئمة الدين عليهم السلام فإنهم معالم الحلال والحرام والحكم والاحكام كما مر في الاخبار، والنهاية بالكسر الغاية التي ينتهى إليها والمراد هنا إما الامام بقرينة الافراد إذ ليس في كل عصر إلا إمام واحد، أو المراد نهاية كل شخص في القرب والكمال، بحسب استعداده وقابليته: وقيل المستقر في الجنة، والقرار دار القرار، وقيل المراد به الاجل الموعود وهو بعيد.

قوله " بين أجل قد مضى " المراد بالأجل هنا العمر، وقيل: دل هذا على أن الخوف يطلق بالنسبة إلى ما مضى، ولا يخفى وهنه، لان الخوف ليس من الاجل بل من العقوبة المترتبة على ما عمل في ما مضى من العمر فالخوف من المستقبل بل المعنى يعمل بين سبب مخافتين.

وقوله " لا يدري ما الله قاض فيه " شامل للمصائب الدينية والدنيوية معا " فليأخذ العبد من نفسه لنفسه يعني ليجتهد في الطاعة والعبادة ويروض نفسه بالأعمال الصالحة في أيام قلائل لراحة الأبد والنعيم المخلد " ومن دنياه لآخرته " بأن ينفق ما حصله في دنياه لتحصيل آخرته.

" وفي الشبيبه قبل الكبر " كذا في بعض النسخ " الشبيبة " بالبائين كسفينة قال الجوهري الشباب الحداثة وكذلك الشبيبة وهو خلاف الشيب، وفي بعض النسخ " وفي الشبيبة " وهي كبر السن وابيضاض الشعر.

وعلى الأول وهو الأظهر المعنى: وليعمل في سن الشباب قبل سن الشيخوخة لأنه قد لا يصل إلى الكبر وإن وصل فالعمل في الحالتين أفضل من العمل في حالة واحدة مع أن المرء في الشباب أقوى على العمل منه في المشيب وإذا صار العمل ملكة في الشباب تصير سببا لسهولة العمل عليه في المشيب وأيضا إذا أقبل

على الطاعات في شبابه لا يتكدر ولا يرين مرآة قلبه بالفسوق والمعاصي، وإذا أقبل على المعاصي وران قلبه بها قلما ينفك عنها ولو تركها قلما تصفو نفسه من كدوراتها.

وعلى الثاني المراد بالكبر سن الهرم والزمن، أي ينبغي أن يغتنم أوايل الشيخوخة للطاعة، قبل تعطل القوى وذهاب العقل، فيكون قريبا من الفقرة الآتية " وفي الحياة قبل الممات " أي ينبغي أن يغتنم كل جزء من الحياة ولا يسوف العمل، لاحتمال انقطاع الحياة بعده، والمستعتب إما مصدر أو اسم مكان، والاستعتاب الاسترضاء، قال في النهاية: أعتبني فلان إذا عاد إلى مسرتي واستعتب طلب أن يرضى عنه، كما يقول استرضيته فأرضاني، والمعتب المرضى، ومنه الحديث لا يتمنين أحدكم الموت أما محسنا فلعله يزداد وأما مسيئا فلعله يستعتب أي يرجع عن الإساءة، ويطلب الرضا، ومنه الحديث ولا بعد الموت من مستعتب أي ليس بعد الموت من استرضاء لان الأعمال بطلت وانقضى زمانها وما بعد الموت دار جزاء لا دار عمل، والعتبى الرجوع عن الذنب والإساءة.

8 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن داود الرقي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل " ولمن خاف مقام ربه جنتان " قال: من علم أن الله يراه ويسمع ما يقول ويفعله ويعلم ما يعمله من خير أو شر فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال فذلك " الذي خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ".

بيان: قوله " فذلك الذي " إشارة إلى تفسير آية أخرى تنبيها على تقارب مضموم الآيتين واتحاد الموصول في الموضعين، وأن نهي النفس عن الهوى مراد في تلك الآية أيضا، فان الخوف بدون ترك المعاصي ليس بخوف حقيقة ووحدة الجنة فيها لا تنافي التثنية في الأخرى لان المراد بها الجنس وأشار عليه السلام إلى أن الخوف

تابع للعلم كما قال سبحانه " إنما يخشى الله من عباده العلماء ".

9 - الكافي: عن محمد، عن أحمد، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن الحسن ابن أبي سارة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا ولا يكون خائفا راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو.

10 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن فضيل بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المؤمن بين مخافتين:

ذنب قد مضى لا يدري ما صنع الله فيه، وعمر قد بقي لا يدري ما يكتسب فيه من المهالك، فهو لا يصبح إلا خائفا ولا يصلحه إلا الخوف.

11 - المحاسن: عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون " قال: يعملون ما عملوا من عمل، وهم يعلمون أنهم يثابون عليه.

12 - المحاسن: عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يعملون ويعلمون أنهم سيثابون عليه.

13 - الفقيه: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله من عرضت له فاحشة أو شهوة فاجتنبها من مخافة الله عز وجل، حرم الله عليه النار، وآمنه من الفزع الأكبر، وأنجز له ما وعده في كتابه في قوله عز وجل: " ولمن خاف مقام ربه جنتان ".

14 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال وهو على منبره: والذي لا إله إلا هو ما أعطي مؤمن

قط خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله ورجائه له وحسن خلقه والكف عن اغتياب المؤمنين، والذي لا إله إلا هو لا يعذب الله مؤمنا بعد التوبة والاستغفار إلا بسوء ظنه بالله وتقصير من رجائه وسوء خلقه واغتيابه للمؤمنين والذي لا إله إلا هو لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظن عبده المؤمن لان الله كريم بيده الخيرات يستحيي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن ثم يخلف ظنه ورجاه، فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه.

بيان: قوله عليه السلام: " إلا بحسن ظنه " قيل: معناه حسن ظنه بالغفران إذا ظنه حين يستغفر، وبالقبول إذا ظنه حين يتوب، وبالإجابة إذا ظنه حين يدعو، وبالكفاية إذا ظنها حين يستكفي لأن هذه صفات لا تظهر إلا إذا حسن ظنه بالله تعالى وكذلك تحسين الظن بقبول العمل عند فعله إياه فينبغي للمستغفر والتائب والداعي والعامل أن يأتوا بذلك موقنين بالإجابة بوعد الله الصادق فان الله تعالى وعد بقبول التوبة الصادقة والأعمال الصالحة وأما لو فعل هذه الأشياء وهو يظن أن لا يقبل ولا ينفعه فذلك قنوط من رحمة الله والقنوط كبيرة مهلكة وأما ظن المغفرة مع الاصرار وظن الثواب مع ترك الأعمال فذلك جهل وغرور يجر إلى مذهب المرجئة، والظن هو ترجيح أحد الجانبين بسبب يقتضي الترجيح، فإذا خلا عن سبب فإنما هو غرور وتمن للمحال.

15 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن بزيع، عن الرضا عليه السلام قال: أحسن الظن بالله فان الله عز وجل يقول: أنا عند حسن ظن عبدي المؤمن بي إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا.

بيان: " أنا عند حسن ظن عبدي " أقول: هذا الخبر مروي من طريق العامة أيضا وقال الخطابي: معناه أنا عند ظن عبدي في حسن عمله وسوء عمله، لان من حسن عمله حسن ظنه، ومن ساء عمله ساء ظنه.

16 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن الجوهري، عن المنقري، عن سفيان بن عيينة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: حسن الظن بالله أن لا ترجو إلا الله ولا تخاف إلا ذنبك.

بيان: فيه إشارة إلى أن حسن الظن بالله ليس معناه ومقتضاه ترك العمل والاجتراء على المعاصي اتكالا على رحمة الله، بل معناه أنه مع العمل لا يتكل على عمله، وإنما يرجو قبوله من فضله وكرمه ، ويكون خوفه من ذنبه وقصور عمله لا من ربه، فحسن الظن لا ينافي الخوف بل لابد من الخوف وضمه مع الرجاء وحسن الظن كما مر.

17 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن الهيثم بن أبي مسروق، عن يزيد بن إسحاق شعر، عن الحسين بن عطية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المكارم عشر فان استطعت أن تكون فيك فلتكن فإنها تكون في الرجل ولا تكون في ولده وتكون في الولد ولا تكون في أبيه، وتكون في العبد ولا تكون في الحر، قيل:

وماهن؟ قال: صدق البأس، وصدق اللسان، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وإقراء الضيف، وإطعام السائل، والمكافأة على الصنايع، والتذمم للجار، والتذمم للصاحب ورأسهن الحياء.

تبيين: في القاموس: الكرم محركة ضد اللؤم: كرم بضم الراء كرامة فهو كريم ومكرمة وأكرمه وكرمه عظمه ونزهه، والكريم الصفوح والمكرم والمكرمة بضم رائهما فعل الكرم، وأرض مكرمة كريمة طيبة انتهى، والمكارم جمع المكرمة أي الأخلاق والأعمال الكريمة الشريفة التي توجب كرم المرء وشرافته " فان استطعت " يدل على أن تحصيل تلك الصفات أو كمالها لا يتيسر لكل أحد، فإنها من العنايات الربانية والمواهب السبحانية التابعة للطينات الحسنة الطيبة، وبين عليه السلام ذلك بقوله " فإنها تكون في الرجل ولا تكون في ولده " مع شدة المناسبة والخلطة والمعاشرة بينهما وكذا العكس، ولا مدخل للشرافة النسبية في ذلك، ولا الكرامة الدنيوية، وبين عليه السلام ذلك بقوله " وتكون في العبد " الخ.

فان قيل: إذا كانت هذه الصفات من المواهب الربانية فلا اختيار للعباد فيها فلا يتصور التكليف بها والمذمة على تركها؟ قلت: يمكن أن يجاب عنه بوجهين:

الأول أن يكون المراد بالاستطاعة سهولة التحصيل لا القدرة والاختيار، وتكون العناية الإلهية سببا لسهولة الامر لا التمكن منه، الثاني أن تكون الاستطاعة في المستحبات كأقراء الضيف وإطعام السائل والتذمم والحياء لا في الواجبات كصدق اللسان وأداء الأمانة.

قوله عليه السلام " صدق البأس " في بعض نسخ الكتاب ومجالس الشيخ وغيره بالياء المثناة التحتانية وفي بعضها بالباء الموحدة، فعلى الأول المراد به اليأس عما في أيدي الناس وقصر النظر على فضله تعالى ولطفه، والمراد بصدقه عدم كونه بمحض الدعوى من غير ظهور آثاره، إذ قد يطلق الصدق في غير الكلام من أفعال الجوارح فيقال صدق في القتال إذا وفي حقه، وفعل على ما يجب وكما يجب وكذب في القتال إذا كان بخلاف ذلك، وقد يطلق على مطلق الحسن نحو قوله تعالى " مقعد صدق - وقدم صدق ".

وعلى الثاني المراد بالبأس إما الشجاعة والشدة في الحرب وغيره أي الشجاعة

الحسنة الصادقة في الجهاد في سبيل الله وإظهار الحق والنهي عن المنكر.

أو من البؤس والفقر كما قيل: أريد بصدق البأس موافقة خشوع ظاهره و إخباته، لخشوع باطنه وإخباته، لا يرى التخشع في الظاهر أكثر مما في باطنه انتهى، وهو بعيد عن اللفظ إذ الظاهر حينئذ البؤس بالضم وهو خلاف المضبوط من الرسم، قال في القاموس: البأس العذاب والشدة في الحرب بؤس ككرم بأسا فهو بئيس شجاع وبئس كسمع بؤسا اشتدت حاجته، والتباؤس التفاقر، و أن يرى تخشع الفقراء إخباتا وتضرعا انتهى، وكأنه أخذه من المعنى الأخير ولا يخفى ما فيه.

وقال بعضهم: " صدق البأس " أي الخوف أو الخضوع أو الشدة والفقر و منه البائس الفقير أو القوة: وصدق الخوف من المعصية بأن يتركها، ومن التقصير في العمل بأن يسعى في كماله، ومن عدم الوصول إلى درجة الأبرار بأن يسعى في اكتساب الخيرات، وصدق الخضوع بأن يخضع لله لا لغيره، وصدق الفقر بأن يترك عن نفسه هواها ومتمنياتها، وصدق القوة بأن يصرفها في الطاعات انتهى وفي أكثرها تكلف مستغنى عنه.

" وأداء الأمانة " الأمانة ضد الخيانة وما يؤتمن عليه وكأنها تعم المال والعرض والسر وغيرها من حقوق الله وحقوق النبي والأئمة عليهم السلام وسائر الخلق كما قال تعالى: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " وقد فسرت الأمانة في هذه الآية وغيرها بالودايع والتكاليف والإمامة والخلافة في أخبار كثيرة مر بعضها، وفي النهاية قد تكرر في الحديث ذكر صلة الرحم وهي كناية عن الاحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار والتعطف عليهم والرفق بهم، والرعاية لأحوالهم وكذلك إن بعدوا وأساؤا، وقطع الرحم ضد ذلك كله، يقال: وصل رحمه يصلها وصلا وصلة، والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة، فكأنه بالاحسان إليهم وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والصهر انتهى وشمولها للاصهار لا يخلو

من نظر، وإن كان حسنا.

" وإقراء الضيف " كذا في نسخ الكتاب وغيره إلا في رواية أخرى رواها الشيخ في المجالس موافقة المضامين لهذه الرواية فان فيها قرى الضيف، وهو أظهر وأوفق لما في كتب اللغة، في القاموس قرى الضيف قرى بالكسر والقصر والفتح والمد أضافه واستقرى واقترى وأقرى طلب ضيافة انتهى، لكن قد نرى كثيرا من الأبنية مستعملة في الاخبار والعرف العام والخاص لم يتعرض لها اللغويون، وقد يقال الافعال هنا للتعريض نحو أباع البعير.

وقيل: إقراء الضيف طلبه للضيافة ولم أدر من أين أخذه وكأنه أخذه من آخر كلام الفيروزآبادي ولا يخفى ما فيه والقرى والاطعام إما مختصان بالمؤمن أو بالمسلم مطلقا كما يدل عليه بعض الأخبار وإن كان يأباه بعضها أو الأعم منه ومن الكفار كما اشتهر على الألسن أكرم الضيف ولو كان كافرا، أما الحربي فالظاهر العدم ثم هنا يتفاوتان في الفضل بحسب تفاوت نية القاري أو المطعم، واحتياجهما واستحقاق الضيف أو السائل وصلاحهما، والغالب استحبابهما، وقد يجبان عند خوف هلاك الضيف والسائل.

" والمكافأة على الصنايع " أي المجازاة على الاحسان في القاموس كافأه مكافأة وكفاء جازاه، وفي النهاية الاصطناع افتعال من الضيعة وهي العطية والكرامة والاحسان، ولعلها من المستحبات والآداب، لجواز الاخذ من غير عوض، لما رواه إسحاق بن عمار قال: قلت له: الرجل [الفقير] يهدي إلي الهدية يتعرض لما عندي فاخذها ولا اعطيه شيئا؟ قال: نعم، هي لك حلال، ولكن لا تدع أن تعطيه.

وهذا هو الأشهر الأقوى، وعن الشيخ أن مطلق الهبة يقتضي الثواب ومقتضاه لزوم بذله، وإن لم يطلبه الواهب، وهو بعيد وعن أبي الصلاح أن هبة الأدنى للأعلى تقتضي الثواب، فيعوض عنها بمثلها ، ولا يجوز التصرف فيها ما لم يعوض والأظهر خلافه، نعم إن اشترط الواهب على المتهب العوض وعينه لزم وإن أطلق ولم يتفقا على شئ فالظاهر أنه يلزم المتهب مثل الموهوب أو قيمته إن أراد اللزوم، وهل يجب على المتهب الوفاء بالشرط أو له التخيير فيه وفي رد العين فيه قولان.

وفي النهاية التذمم للصاحب هو أن يحفظ ذمامه ويطرح عن نفسه ذم الناس له، إن لم يحفظه، وفي القاموس تذمم استنكف، يقال: لو لم أترك الكذب تأثما لتركته تذمما، والحاصل أن يدفع الضرر عمن يصاحبه سفرا أو حضرا وعمن يجاوره في البيت أو في المجلس أيضا أو من أجاره وآمنه خوفا من اللوم والذم لكنه مقيد بما إذا لم ينته إلى الحمية والعصبية بأن يرتكب المعاصي لإعانته، في القاموس الجار المجاور والذي أجرته من أن يظلم، والمجير والمستجير والحليف " ورأسهن الحياء " لان جميع ما ذكر إنما يحصل ويتم بالحياء من الله أو من الخلق، فهي بالنسبة إليها كالرأس من البدن، والحياء انقباض النفس عن القبائح وتركها لذلك.

18 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل خص رسله بمكارم الأخلاق فامتحنوا أنفسكم فإن كانت فيكم فاحمدوا الله، واعلموا أن ذلك من خير، وإن لا تكن فيكم فاسألوا الله وارغبوا إليه فيها، قال: فذكر عشرة: اليقين، والقناعة، والصبر والشكر، والحلم، وحسن الخلق، والسخاء، والغيرة، والشجاعة، والمروة قال: وروى بعضهم بعد هذه الخصال العشرة وزاد فيها: الصدق، وأداء الأمانة.

بيان: الخلق بالضم ملكة للنفس يصدر عنها الفعل بسهولة، ومنها ما تكون خلقية، ومنها ما تكون كسبية بالتفكر والمجاهدة والممارسة، وتمرين النفس عليها، فلا ينافي وقوع التكليف بها، كما أن البخيل يعطي أولا بمشقة ومجادلة للنفس، ثم يكرر ذلك حتى يصير خلقا وعادة له، والمراد بتخصيص الرسل بها أن الفرد الكامل منها مقصورة عليهم أو هم مقصورون عليها، دون أضدادها فان الباء قد تدخل على المقصور، كما هو المشهور، وقد تدخل على المقصور عليه أو المعنى خص الرسل بانزال المكارم عليهم وأمرهم بتبليغها كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.

" واعلموا أن ذلك من خير " أي من خير عظيم أراد الله بكم أو علم الله فيكم من صفاء طينتكم أو من عمل خير أو نية خير صدر عنكم فاستحققتم أن يتفضل عليكم بذلك، أو اعلموا أن ذلك من توفيق الله سبحانه ولا يمكن تحصيل ذلك إلا به، أو عدوه من الخيرات العظيمة أو خص رسله من بين سائر الخلق بالنبوة والرسالة والكرامة، بسبب مكارم الأخلاق التي علمها فيهم.

واليقين أعلا مراتب الايمان، بحيث يبعث على العمل بمقتضاه كما مر، والقناعة الاجتزاء باليسير من الاعراض المحتاج إليها، يقال: قنع يقنع قناعة إذا رضي والأظهر عندي أنها الاكتفاء بما أعطاه الله تعالى وعدم طلب الزيادة منه قليلا كان أم كثيرا، والصبر هو حبس النفس عن الجزع عند المصيبة وعن ترك الطاعة لمشقتها وعن ارتكاب المعصية لغلبة شهوتها، والشكر مكافاة نعم الله في جميع الأحوال باللسان والجنان والأركان، والحلم ضبط النفس عن المبادرة إلى الانتقام فيما يحسن لا مطلقا.

وحسن الخلق هو المعاشرة الجميلة مع الناس بالبشاشة والتودد والتلطف والاشفاق، واحتمال الأذى عنهم، والسخاء بذل المال بسهولة على قدر لا يؤدي إلى الاسراف في موضعه وأفضله ما كان بغير سؤال والغيرة الحمية في الدين، وترك المسامحة فيما يرى في نسائه وحرمه من القبايح، لا تغير الطبع بالباطل والحمية

فيه، والقتل والضرب بالظن من غير ثبوت شئ عليه شرعا وأمثال ذلك، والشجاعة الجرأة في الجهاد مع أعادي الدين مع تحقق شرائطه، والامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومجاهدة النفس والشيطان.

والمروءة بالهمز وقد يشدد الواو بتخفيف الهمزة: هي الانسانية، وهي صفات إذا كانت في الانسان يحق أن يسمى إنسانا أو يحق للانسان من حيث إنه إنسان أن يأتي بها فهو مشتق من المرء فهي من أمهات الصفات الكمالية قال في المصباح: المروءة آداب نفسانية تحمل مراعاتها الانسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات انتهى، وقريب منه معنى الفتوة ويعبر عنها بالفارسية بمردي وجوانمردي، ويرجع أكثر ما يندرج فيه إلى البذل والسخاء، وحسن المعاشرة، وكثرة النفع للعباد، والآتيان بما يعظم عند الناس من ذلك.

وروى الصدوق رحمه الله في معاني الأخبار بسند مرفوع إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: تذاكرنا أمر الفتوة عنده، فقال: أتظنون أن الفتوة بالفسق والفجور؟

إنما الفتوة طعام موضوع، ونائل مبذول، وبشر معروف، وأذى مكفوف، وأما تلك فشطارة وفسق، ثم قال: ما المروءة؟ قلنا: لا نعلم، قال: المروءة والله أن يضع الرجل خوانه في فناء داره.

قوله: " قال وروى بعضهم " الظاهر أن فاعل قال: البرقي، حيث روى من كتابه ويحتمل ابن مسكان أيضا وعلى التقديرين قوله: " روى وزاد فيها " تنازعا في الصدق، فقوله: وزاد فيها تأكيد للكلام السابق لئلا يتوهم أنه أتى بهما بدلا من خصلتين من العشر تركهما فلابد من سقوط عشرة من الرواية الأخيرة كما في الرواية الآتية أو إبدالها باثنتي عشرة، ويحتمل أن يكون المراد بقوله:

وزاد فيها أنه زاد في الأصل العدد أيضا بما ذكرنا من الابدال، والله أعلم بحقيقة الحال.

19 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن بكر بن صالح، عن جعفر بن محمد الهاشمي، عن إسماعيل بن عباد قال بكر: وأظنني قد سمعته من إسماعيل، عن عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنا لنحب من كان عاقلا فهما فقيها حليما مداريا صبورا صدوقا وفيا، إن الله عز وجل خص الأنبياء بمكارم الأخلاق فمن كانت فيه فليحمد الله على ذلك، ومن لم تكن فيه فليتضرع إلى الله عز وجل وليسأله إياها، قال: قلت: جعلت فداك وماهن؟ قال: هن الورع، والقناعة والصبر، والشكر، والحلم، والحياء، والسخاء، والشجاعة، والغيرة، والبر وصدق الحديث، وأداء الأمانة.

بيان: قد مر تفسير العقل في أول الكتاب والأظهر هنا أنه ملكة للنفس تدعو إلى اختيار الخير والنافع، واجتناب الشرور والمضار، وبها تقوى النفس على زجر الدواعي الشهوية والغضبية والوساوس الشيطانية ، والفهم هو جودة تهيئ الذهن لقبول ما يرد عليه من الحق، وينتقل من المبادي إلى المطالب بسرعة والفقه العلم بالأحكام من الحلال والحرام وبالاخلاق وآفات النفوس وموانع القرب من الحق وقيل: بصيرة قلبية في أمر الدين تابعة للعلم والعمل، مستلزمة للخوف والخشية.

وقال الراغب: الفقه هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم قال تعالى " فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا بأنهم قوم لا يفقهون " إلى غير ذلك من الآيات والفقه العلم بأحكام الشريعة، يقال: فقه الرجل إذا صار فقيها، وتفقه: إذا طلبه فتخصص به قال تعالى " ليتفقهوا في الدين ".

والمداراة الملاطفة والملاينة مع الناس وترك مجادلتهم ومناقشتهم، وقد

يهمز قال في القاموس: درأه كجعله دفعه ودارأته داريته ودافعته ولاينته ضد وفي النهاية فيه كان لا يداري ولا يماري أي لا يشاغب، ولا يخالف، وهو مهموز فأما المداراة في حسن الخلق والصحبة فغير مهموز وقد يهمز انتهى.

والوفي الكثير الوفاء بعهود الله، وعهود الخلق، وهو قريب من الصدق ملازم له كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: الوفاء توأم الصدق ويؤمي الحديث إلى التحريص على محبة الموصوف بالصفات المذكورة، واختيار مصاحبته، والورع قريب من التقوى بل أخص منها ببعض معانيها، فإنه يعتبر فيه الكف عن الشبهات بل المكروهات، وبعض المباحات، قال في النهاية فيه: ملاك الدين الورع، الورع في الأصل الكف عن المحارم والتحرج منه ثم استعير للكف عن المباح والحلال والبر هو الاحسان بالوالدين والأقربين، بل بالناس أجمعين، وقد يطلق على جميع الأعمال الصالحة والخيرات.

20 - الكافي: عن العدة، عن سهل، وعلي، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب عن ابن رئاب، عن أبي حمزة، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ألا أخبركم بخير رجالكم؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: إن من خير رجالكم التقي النقي السمح الكفين، النقي الطرفين، البر بوالديه ولا يلجئ عياله إلى غيره.

توضيح: بخير رجالكم ربما يتوهم التنافي بين هذا وبين قوله " من خير رجالكم " وأجيب بأن المراد بالأول الصنف وبالثاني كل فرد من هذا الصنف أو الحصر في الأول إضافي بالنسبة إلى من لم يوجد فيه الصفات المذكورة دون الخير على الاطلاق.

وأقول: يحتمل أن يكون عليه السلام أراد ذكر الكل ثم اكتفى بذكر البعض أو المراد أن المتصف بكل من الصفات المذكورة من جملة الخير أو المراد بقوله " بخير رجالكم " ببعضهم، بقرينة الأخير، ومرجعه إلى بعض الوجوه المتقدمة

" التقي " أي من الشرك، وما يوجب الخروج من الايمان، أو من سائر المعاصي أيضا فقوله " النقي الطرفين " تخصيص بعد التعميم أو المراد به الاحتراز عن الشبهات، والنقي النظيف الطاهر من الأوساخ الجسمانية والأدناس النفسانية من رزائل العقائد والأخلاق.

" السمح الكفين " قال: في نهاية سمح وأسمح إذا جاد وأعطى عن كرم وسخاء انتهى، والاسناد إلى الكفين لظهور العطاء منهما، والتثنية للمبالغة، أو إشارة إلى عطاء الواجبات والمندوبات، " النقي الطرفين " أي الفرج عن الحرام والشبهة واللسان عن الكذب والخناء، والافتراء والفحش، والغيبة، وسائر المعاصي وما لا يفيد من الكلام أو الفرجين أو الفرج والفم عن أكل الحرام و الشبهة أو المراد كريم الأبوين والأول أظهر قال في النهاية: طرفا الانسان لسانه وذكره ومنه قولهم: لا يدري أي طرفيه أطول، وفيه وما أدري أي طرفيه أسرع أراد حلقه ودبره أي أصابه القئ والاسهال، فلم أدر أيهما أسرع خروجا من كثرته انتهى والمعنى الثالث أيضا حسن لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أن أكثر ما يدخل النار الأجوفان، قالوا: يا رسول الله وما الأجوفان؟ قال: الفرج والفم وأيضا قرنوا في أخبار كثيرة في بيان المهلكات بين شهوة البطن والفرج وروى في معاني الأخبار أنه قال: من ضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه، ضمنت له الجنة، وحمله الأكثر على المعنى الأول قال الصدوق رحمه الله: يعني من ضمن لي لسانه وفرجه، وأسباب البلايا تنفتح من هذين العضوين انتهى.

البر بوالديه أي المحسن إليهما والمطيع لهما، والمتحري لمحابهما " ولا يلجئ عياله إلى غيره " أي لم يضطرهم لعدم الانفاق عليهم مع القدرة عليه، إلى السؤال عن غيره، يقال: ألجأته إليه ولجأته بالهمزة والتضعيف أي اضطررته وكرهته.

21 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان عن رجل من بني هاشم قال: أربع من كن فيه كمل إسلامه، ولو كان من قرنه

إلى قدمه خطايا لم تنقصه: الصدق، والحياء، وحسن الخلق، والشكر.

بيان: كأن المراد برجل من بني هاشم الصادق عليه السلام عبر هكذا لشدة التقية أو الرجل راو وضمير قال له عليه السلام: " أربع " أي أربع خصال " لم تنقصه " ضمير المفعول للاسلام أو الموصول أي لم ينقصه شيئا من الاسلام وقيل: أي يوفقه الله للتوبة بسبب تلك الخصال، فلا ينقصه شيئا من ثواب الآخرة، مع أن حصول تلك الصفات يوجب ترك أكثر المعاصي ويستلزمه.

22 - أمالي الصدوق: أبي، عن سعد والحميري جميعا، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن البطائني، عن أبي بصير، عن الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال:

كان في بني إسرائيل رجل ينبش القبور فاعتل جار له فخاف الموت فبعث إلى النباش فقال: كيف كان جواري لك؟ قال: أحسن جوار قال: فان لي إليك حاجة، قال:

قضيت حاجتك، قال: فأخرج إليه كفنين فقال: أحب أن تأخذ أحبهما إليك وإذا دفنت فلا تنبشني، فامتنع النباش من ذلك وأبى أن يأخذه فقال له الرجل:

أحب أن تأخذه فلم يزل به حتى أخذ أحبهما ومات الرجل.

فلما دفن قال النباش: هذا قد دفن، فما علمه بأني تركت كفنه أو أخذته لآخذنه فأتى قبره فنبشه فسمع صائحا يقول ويصيح به: لا تفعل، ففزع النباش من ذلك فتركه وترك ما كان عليه، وقال لولده: أي أب كنت لكم؟ قالوا: نعم الأب كنت لنا، قال: فان لي إليكم حاجة قالوا: قل ما شئت فانا سنصير إليه إنشاء الله، قال: فأحب إذا أنا مت أن تأخذوني فتحرقوني بالنار، فإذا صرت رمادا فدفوني ثم تعمدوا بي ريحا عاصفا فذروا نصفي في البر ونصفي في البحر قالوا : نفعل.

فلما مات فعل بعض ولده ما أوصاهم به، فلما ذروه قال الله عز وجل للبر:

أجمع ما فيك، وقال للبحر: أجمع ما فيك، فإذا الرجل قائم بين يدي الله جل جلاله قال الله عز وجل: ما حملك على ما أوصيت ولدك أن يفعلوه بك؟ قال:

حملني على ذلك وعزتك خوفك، فقال الله جل جلاله: فاني سأرضي خصومك وقد آمنت خوفك وغفرت لك.

23 - أمالي الصدوق: أبي، عن الحميري، عن ابن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي ابن فضال، عن مثنى، عن ليث بن أبي سليم، قال: سمعت رجلا من الأنصار يقول: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله مستظل بظل شجرة في يوم شديد الحر، إذ جاء رجل فنزع ثيابه ثم جعل يتمرغ في الرمضاء يكوي ظهره مرة، وبطنه مرة، وجبهته مرة، ويقول: يا نفس ذوقي فما عند الله عز وجل أعظم مما صنعت بك، ورسول الله ينظر إلى ما يصنع، ثم إن الرجل لبس ثيابه ثم أقبل فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وآله:

بيده ودعاه فقال له: يا عبد الله لقد رأيتك صنعت شيئا ما رأيت أحدا من الناس صنعه فما حملك على ما صنعتك؟ [فقال الرجل: حملني على ذلك مخافة الله عز وجل وقلت لنفسي: يا نفس ذوقي فما عند الله أعظم مما صنعت بك] فقال النبي صلى الله عليه وآله: لقد خفت ربك حق مخافته فان ربك ليباهي بك أهل السماء ثم قال لأصحابه: يا معاشر [من حضر ادنوا من صاحبكم حتى يدعو لكم، فدنوا منه فدعا لهم وقال لهم:

اللهم أجمع أمرنا على الهدى واجعل] التقوى زادنا والجنة مآبنا.

24 - أمالي الصدوق: سئل أمير المؤمنين عليه السلام أي الناس خير عند الله عز وجل؟

قال: أخوفهم لله، وأعملهم بالتقوى، وأزهدهم في الدنيا.

25 - أمالي الصدوق: في خبر مناهي النبي صلى الله عليه وآله قال صلى الله عليه وآله: من عرضت له فاحشة أو شهوة فاجتنبها من مخافة الله عز وجل حرم الله عليه النار، وآمنه من الفزع الأكبر، وأنجز له ما وعده في كتابه في قوله " ولمن خاف مقام ربه جنتان ".

26 - تفسير علي بن إبراهيم: قال الصادق عليه السلام: كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا.

27 - تفسير علي بن إبراهيم: " وأما من خاف مقام ربه فنهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى " قال: هو العبد إذا وقف على معصية الله وقدر عليها، ثم يتركها مخافة الله ونهى النفس عنها، فمكافأته الجنة.

28 - الخصال: الخليل بن أحمد، عن ابن المعاذ، عن الحسين المروزي، عن عبد الله بن عوف، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله تبارك وتعالى وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفين، ولا أجمع له أمنين فإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة، وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة.

أقول: قد مر كثير من الاخبار في باب جوامع المكارم وفي باب صفات الشيعة وسيأتي في أبواب المواعظ.

29 - الخصال: الخليل بن أحمد، عن محمد بن إسحاق السراج، عن الوليد بن شجاع، عن علي بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بينا ثلاثة نفر فيمن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر فأووا إلى غار فانطبق عليهم فقال بعضهم لبعض: يا هؤلاء والله ما ينجيكم إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم الله عز وجل أنه قد صدق فيه.

فقال أحدهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي على فرق أرز فزرعته فصار من أمره إلى [أن] اشتريت من ذلك الفرق بقرا ثم أتاني فطلب أجره فقلت: اعمد إلى تلك البقر فسقها فقال: إنما لي عندك فرق من أرز، فقلت اعمد إلى تلك البقر فسقها فإنها من ذلك فساقها، فان كنت تعلم [أني فعلت ذلك

من خشيتك ففرج عنا، فانساحت الصخرة عنهم.

وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم] أنه كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي، فأبطأت عليهما ذات ليلة فأتيتهما وقد رقدا وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع وكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي فكرهت أن أوقظهما من رقدتهما، وكرهت أن أرجع فيستيقظا لشربهما، فلم أزل أنتظرهما حتى طلع الفجر، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا فانساحت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء.

وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كانت لي ابنة عم أحب الناس إلي وإني راودتها عن نفسها فأبت على إلا أن آتيها بمائة دينار فطلبتها حتى قدرت عليها، فجئت بها فدفعتها إليه فأمكنتني من نفسها فلما قعدت بين رجليها قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فقمت عنها وتركت لها المائة، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ففرج الله عز وجل عنهم فخرجوا.

أقول: قد مضى باسناد آخر في باب قصة أصحاب الكهف وأوردناه بتغيير ما في باب الاخلاص.

30 - الخصال: أنواع الخوف خمسة: خوف، وخشية، ووجل، ورهبة، وهيبة:

فالخوف للعاصين، والخشية للعالمين، والوجل للمخبتين، والرهبة للعابدين، والهيبة للعارفين، أما الخوف فلأجل الذنوب قال الله عز وجل: " ولمن خاف مقام ربه جنتان " والخشية لأجل رؤية التقصير قال الله عز وجل: " إنما يخشى الله من عباده العلماء " وأما الوجل فلأجل ترك الخدمة قال الله عز وجل:

" الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم " والرهبة لرؤية التقصير قال الله عز وجل:

" ويحذركم الله نفسه " يشير إلى هذا المعنى.

وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان إذا صلى سمع لصدره أزيز كأزيز المرجل من الهيبة، حدثنا بذلك أبو عبد الله بن حامد رفعه إلى بعض الصالحين عليهم السلام.

31 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن أسباط عن عمه، عن أبي الحسن العبدي، عن الصادق عليه السلام قال: ما كان عبد ليحبس نفسه على الله إلا أدخله الله الجنة.

32 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن سليمان بن محمد الهمداني عن محمد بن عمران، عن محمد بن عيسى الكندي، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: من خاف الله عز وجل أخاف الله منه كل شئ، ومن لم يخف الله عز وجل أخافه الله من كل شئ الخبر.

33 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الحسن بن حمزة العلوي، عن محمد بن عبد الله بن جعفر عن أبيه، عن هارون، عن ابن زياد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: في

حكمة آل داود يا ابن آدم كيف تتكلم بالهدى وأنت لا تفيق عن الردى يا ابن آدم أصبح قلبك قاسيا وأنت لعظمة الله ناسيا فلو كنت بالله عالما وبعظمته عارفا لم تزل منه خائفا، ولمن وعده راجيا، ويحك كيف لاتذكر لحدك، وانفرادك فيه وحدك.

34 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن عم أبيه الحسين بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: إن المؤمن لا يصبح إلا خائفا وإن كان محسنا، ولا يمسي إلا خائفا وإن كان محسنا، لأنه بين أمرين: بين وقت قد مضى لا يدري ما الله صانع به، وبين أجل قد اقترب لا يدري ما يصيبه من الهلكات الخبر.

35 - أمالي الطوسي: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى عن ابن محبوب، عن الثمالي قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول: ابن آدم!

لا تزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك، وما كانت المحاسبة من همك، وما كان الخوف لك شعارا والحزن لك دثارا، ابن آدم! إنك ميت ومبعوث وموقوف بين يدي الله عز وجل، ومسؤول فأعد جوابا.

36 - أمالي الطوسي: بالاسناد إلى أبي قتادة، عن صفوان قال: قال الصادق عليه السلام للمعلى بن خنيس: يا معلى اعتزز بالله يعززك الله، قال: بماذا يا ابن رسول الله؟

قال: يا معلى خف الله يخف منك كل شئ الخبر.

37 - أمالي الطوسي: ابن بسران، عن الحسن بن صفوان، عن عبد الله بن محمد، عن أبي خيثمة، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن نافع أن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بينما ثلاثة رهط يتماشون أخذهم المطر

فأووا إلى غار في جبل فبينما هم فيه انحطت صخرة فأطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض:

انظروا أفضل أعمال عملتموها فاسألوه بها لعله يفرج عنكم.

قال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان كبيران وكانت لي امرأة وأولاد صغار فكنت أرعى عليهم، فإذا أرحت عليهم غنمي بدأت بوالدي فسقيتهما فلم أت حتى نام أبواي فطيبت الاناء ثم حلبت ثم قمت بحلابي عند رأس أبوي والصبية يتضاغون عند رجلي أكره أن أبدأ بهم قبل أبوي وأكره أن أوقظهما من نومهما فلم أزل كذلك حتى أضاء الفجر اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا فرجة نرى منها السماء ففرج له فرجة فرأى منها السماء.

وقال الآخر: اللهم إنه كان لي بنت عم فأحببتها حبا كانت أعز الناس إلي فسألتها نفسها فقالت: لا حتى تأتيني بمائة دينار، فسعيت حتى جمعت مائة دينار فأتيتها بها فلما كنت بين رجليها قالت: اتق الله ولا تفتح الخاتم إلا بحقه، فقمت عنها اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا فيها فرجة ففرج الله لهم فيها فرجة.

وقال الثالث: اللهم إني كنت استأجرت أجيرا بفرق ذرة، فلما قضى عمله عرضت عليه فأبى أن يأخذها ورغب عنه فلم أزل اعتمل به حتى جمعت منه بقرا ورعاءها فجاءني، وقال اتق الله وأعطني حقي ولا تظلمني فقلت له: اذهب إلى تلك البقر ورعاتها فخذها، فذهب واستاقها اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما بقي منها ففرج الله عنهم فخرجوا يتماشون.

38 - علل الشرائع: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قوما أصابوا ذنوبا فخافوا منها وأشفقوا فجاءهم قوم آخرون فقالوا لهم: مالكم؟ فقالوا: إنا أصبنا ذنوبا فخفنا منها وأشفقنا فقالوا لهم: نحن نحملها عنكم، فقال الله تبارك وتعالى: يخافون وتجترؤن علي؟

فأنزل الله عليهم العذاب.

39 - أمالي الصدوق: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده، عن حمزة بن عبد الله الجعفري عن جميل بن دراج، عن الثمالي قال: قال الصادق عليه السلام: ارج الله رجاء لا يجرئك على معاصيه وخف الله خوفا لا يؤيسك من رحمته.

40 - أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن القاشاني عن الأصبهاني، عن المنقري، عن حماد بن عيسى، عن الصادق عليه السلام قال: كان فيما أوصى به لقمان ابنه يا بني خف الله خوفا لو وافيته ببر الثقلين خفت أن يعذبك وارج الله رجاء لو وافيته بذنوب الثقلين رجوت أن يغفر لك.

أقول: قد مضى باسناد آخر في باب مواعظ لقمان.

41 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن القاشاني، عمن ذكره، عن عبد الله ابن القاسم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: الخائف من لم يدع له الرهبة لسانا ينطق به.

42 - تفسير علي بن إبراهيم: أني، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام حديث ترويه الناس فيمن يؤمر به آخر الناس إلى النار فقال:

أما إنه ليس كما يقولون، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن آخر عبد يؤمر به إلى النار فإذا أمر به التفت فيقول الجبار: ردوه فيردونه فيقول له: لم التفت؟ فيقول: يا رب لم يكن ظني بك هذا فيقول: وما كان ظنك بي؟ فيقول: يا رب كان ظني بك أن تغفر لي خطيئتي، وتسكنني جنتك، قال: فيقول الجبار: يا ملائكتي وعزتي وجلالي وآلائي وعلوي وارتفاع مكاني ما ظن بي عبدي هذا ساعة من خير قط ولو ظن بي ساعة من خير ما روعته بالنار، أجيزوا له كذبه وأدخلوه الجنة.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس من عبد يظن بالله خيرا إلا كان عند ظنه به

وذلك قوله: " وذلك ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين ".

43 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير مثله بتغيير ما قد مضى في باب ما يظهر من رحمة الله في القيامة.

أقول: قد مر بعض الأخبار في باب التوكل والتفويض.

44 - عيون أخبار الرضا (ع): جعفر بن نعيم، عن عمه محمد بن شاذان، [عن الفضل بن شاذان] عن ابن بزيع، عن الرضا عليه السلام قال: أحسن بالله الظن فان الله عز وجل يقول:

أنا عند حسن ظن عبدي المؤمن بي إن خير فخير، وإن شر فشر.

45 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني، عن عدة من أصحابه، عن أبن عيسى، عن ابن محبوب، عن داود بن كثير، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عز وجل: لا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملون بها لثوابي، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين، غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي، فيما يطلبون من كرامتي والنعيم في جناتي ورفيع الدرجات العلى في جواري، ولكن برحمتي فليثقوا وفضلي فليرجوا، وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا، فان رحمتي عند ذلك تدركهم وبمني أبلغهم رضواني وألبسهم عفوي، فانى أنا الله الرحمن الرحيم بذلك تسميت.

46 - أمالي الطوسي: الحفار، عن محمد بن إبراهيم بن كثير، عن الحسن بن هانئ عن هانئ بن حماد بن سلمة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

لا يموتن أحدكم حتى يحسن ظنه بالله عز وجل، فان حسن الظن بالله عز وجل

ثمن الجنة.

47 - الخصال: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن محمد بن آدم رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي لا تشاورن جبانا فإنه يضيق عليك المخرج ولا تشاورن البخيل فإنه يقصر بك عن غايتك، ولا تشاورن حريصا فإنه يزين لك شرها، واعلم يا علي أن الجبن والبخل والحرص غريزة واحدة يجمعها سوء الظن.

48 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن إسحاق بن عمار، عن الصادق عليه السلام قال: يا إسحاق خف الله كأنك تراه [فان كنت لا تراه] فإنه يراك، فان كنت ترى أنه [لا] يراك فقد كفرت، وإن كنت تعلم أنه يراك ثم استترت عن المخلوقين بالمعاصي وبرزت له بها، فقد جعلته في حد أهون الناظرين إليك.

49 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي عمير، عن حفص ابن البختري قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن قوما أذنبوا ذنوبا كثيرة فأشفقوا منها وخافوا خوفا شديدا وجاء آخرون فقالوا: ذنوبكم علينا، فأنزل الله عز وجل عليهم العذاب، ثم قال تبارك وتعالى: خافوني واجترأتم.

المحاسن: أبي، عن ابن أبي عميره مثله.

50 - المحاسن: أبي رفعه إلى سلمان رضوان الله عليه قال: قال: أضحكتني ثلاث وأبكتني ثلاث فأما الثلاث التي أبكتني ففراق الأحبة رسول الله صلى الله عليه وآله [وحزبه] والهول عند غمرات الموت، والوقوف بين يدي رب العالمين، يوم تكون السريرة

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.