بحارالانوار · المجلد الخامس عشر
56 باب الطاعة والتقوى والورع ومدح المتقين
ج ۶۷، ص ۲۵۶–۲۹۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
الآيات: البقرة: ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * والذين يؤمنون بما انزل إليك وما انزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون * أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون.
وقال تعالى: وإياي فاتقون وقال تعالى: واذكروا ما فيه لعلكم تتقون وقال تعالى: وموعظة للمتقين.
وقال تعالى: ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون.
وقال تعالى: وأولئك هم المتقون وقال تعالى: حقا على المتقين.
وقال تعالى: ولكن البر من اتقى وقال سبحانه: واتقوا الله لعلكم تفلحون.
وقال تعالى: واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين.
وقال تعالى: واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب.
وقال تعالى: تزودوا فان خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب.
وقال سبحانه: واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون.
وقال تعالى: وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد.
وقال سبحانه: واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير.
وقال تعالى: وأن تعفوا أقرب للتقوى.
وقال تعالى: واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون.
آل عمران حاكيا عن عيسى عليه السلام: فاتقوا الله وأطيعون.
وقال تعالى: بلى من أوفى بعهده واتقى فان الله يحب المتقين.
وقال سبحانه: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
وقال تعالى: والله عليم بالمتقين وقال تعالى: وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا وقال تعالى: فاتقوا الله لعلكم تشكرون.
وقال تعالى: واتقوا الله لعلكم تفلحون واتقوا النار التي أعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون.
وقال تعالى: وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين وقال تعالى: وموعظة للمتقين وقال:
للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم.
وقال: لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار.
وقال: واتقوا الله لعلكم تفلحون.
النساء: يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة - إلى قوله - واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا.
وقال: ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فان لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا.
المائدة: واتقوا الله إن الله شديد العقاب وقال جل وعلا: واتقوا الله إن الله سريع الحساب وقال تعالى: واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور وقال تعالى: اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير
بما تعملون وقال سبحانه: واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون.
وقال تعالى حاكيا عن ابن آدم: قال: إنما يتقبل الله من المتقين.
وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة جاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون وقال: وهدى وموعظة للمتقين وقال:
واتقوا الله إن كنتم مؤمنين.
وقال تعالى: ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم وقال: واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون.
وقال تعالى: واتقوا الله الذي إليه تحشرون وقال: فاتقوا الله يا أولى الألباب لعلكم تفلحون وقال تعالى: قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين.
الأنعام: ولدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون.
وقال سبحانه: وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ ولكن ذكرى لعلهم يتقون وقال جل وعلا: واتقوه وهو الذي إليه تحشرون وقال تعالى: ذلكم وصيكم به لعلكم تتقون وقال تعالى: واتقوا لعلكم ترحمون.
الأعراف: ولباس التقوى ذلك خير.
وقال سبحانه: ولتتقوا ولعلكم ترحمون.
وقال تعالى: ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون.
وقال تعالى: والعاقبة للمتقين.
وقال تعالى: والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون.
وقال تعالى: خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون.
وقال: إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون.
الأنفال: فاتقوا الله وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم.
وقال تعالى: واتقوا الله إن الله غفور رحيم.
التوبة: إن الله يحب المتقين وقال: واعلموا أن الله مع المتقين.
وقال تعالى: لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه إلى قوله سبحانه: أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم.
وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين.
وقال: واعلموا أن الله مع المتقين.
يونس: إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون وقال تعالى: فقل أفلا تتقون.
وقال تعالى: الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا
وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم.
هود: فاصبر إن العاقبة للمتقين.
يوسف: ولاجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون.
وقال: إنه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع أجر المحسنين.
وقال تعالى: ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون.
الرعد: مثل الجنة التي وعد المتقون * تجري من تحتها الأنهار اكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار.
الحجر: إن المتقين في جنات وعيون.
النحل: أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون.
وقال: وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين * جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاؤن كذلك يجزي الله المتقين.
وقال سبحانه: إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.
مريم: وكان تقيا وقال تعالى: قالت أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا وقال سبحانه: تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا وقال تعالى: ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا وقال تعالى: يوم
نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا.
طه: وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا.
وقال تعالى: والعاقبة للتقوى.
الحج: يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم.
وقال تعالى: لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم.
المؤمنون: أفلا تتقون.
النور: وموعظة للمتقين.
الفرقان: قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا * لهم فيها ما يشاؤن خالدين كان على ربك وعدا مسؤولا.
وقال تعالى: واجعلنا للمتقين إماما.
الشعراء: ألا يتقون وقال تعالى: وأزلفت الجنة للمتقين.
وقال تعالى: إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون * إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون.
وقال تعالى: واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون * أمدكم بأنعام وبنين * وجنات وعيون * إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم.
وقال تعالى: واتقوا الله الذي خلقكم والجبلة الأولين.
النمل: وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون.
القصص: والعاقبة للمتقين .
الروم: واتقوه.
الأحزاب: لستن كأحد من النساء إن اتقيتن. وقال تعالى: واتقين الله إن الله كان على كل شئ شهيدا.
يس: وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون.
ص: أم نجعل المتقين كالفجار وقال تعالى: وإن للمتقين لحسن مآب * جنات عدن مفتحة لهم الأبواب.
الزمر: قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم وقال تعالى: يا عباد فاتقون.
وقال تعالى: لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد.
وقال تعالى: والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون وقال تعالى: وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون وقال تعالى: وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة - زمرا.
السجدة: ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون.
الزخرف: والآخرة عند ربك للمتقين، وقال تعالى: الأخلاء بعضهم لبعض يومئذ عدو إلا المتقين * يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون.
الدخان: إن المتقين في مقام أمين * في جنات وعيون.
الجاثية: والله ولي المتقين.
محمد: مثل الجنة التي وعد المتقون * فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين * وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعائهم إلى قوله تعالى: والذين اهتدوا زادهم هدى وآتيهم تقويهم.
الحجرات: واتقوا الله إن الله سميع عليم وقال: واتقوا الله لعلكم ترحمون وقال تعالى: إن أكرمكم عند الله أتقاكم.
ق: وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد.
الذاريات: إن المتقين في جنات وعيون * آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين * كانوا قليلا من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون * وفي أموالهم حق للسائل والمحروم.
الطور: إن المتقين في جنات وعيون * فاكهين بما آتيهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم.
القمر: إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
الحشر: واتقوا الله إن الله شديد العقاب.
الممتحنة: واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون.
التغابن: فاتقوا الله ما استطعتم.
الطلاق: واتقوا الله ربكم وقال تعالى: ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب.
وقال تعالى: ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا وقال تعالى:
ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا وقال سبحانه: فاتقوا الله يا أولي الألباب.
القلم: إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم.
النبأ: إن للمتقين مفازا * حدائق وأعنابا * وكواعب أترابا * وكأسا دهاقا.
الليل: وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى.
العلق: أرأيت إن كان على الهدى * أو أمر بالتقوى.
تفسير: " ألم " سيأتي الكلام في الفواتح في كتاب القرآن إنشاء الله " ذلك الكتاب " في تفسير الإمام عليه السلام يعني القرآن الذي افتتح بالم، هو ذلك الكتاب الذي أخبرت به موسى ومن بعده من الأنبياء، وهم أخبروا بني إسرائيل أني سأنزله عليك يا محمد " لا ريب فيه " لا شك فيه لظهوره عندهم " هدى " بيان من الضلالة " للمتقين " الذين يتقون الموبقات، ويتقون تسليط السفه على أنفسهم، حتى إذا علموا ما يجب عليهم عملوا بما يوجب لهم رضا ربهم وقيل:
إنما خص المتقين بالاهتداء به لأنهم المنتفعون به، وذلك لان التقوى شرط في تحصيل المعرفة الحقة.
" الذين يؤمنون بالغيب " أي بما غاب عن حواسهم من توحيد الله، ونبوة
الأنبياء، وقيام القائم، والرجعة والبعث والحساب والجنة والنار، وسائر الأمور التي يلزمهم الايمان بها، مما لا يعرف بالمشاهدة، وإنما يعرف بدلائل نصبها الله عز وجل عليه " ويقيمون الصلاة " باتمام ركوعها وسجودها، وحفظ مواقيتها وحدودها وصيانتها مما يفسدها أو ينقصها " ومما رزقناهم " من الأموال والقوى والأبدان والجاه والعلم " ينفقون " أي يتصدقون يحتملون الكل، ويؤدون الحقوق لأهاليها، ويقرضون ويسعفون الحاجات ويأخذون بأيدي الضعفاء:
يقودون الضرائر، وينجونهم من المهالك، ويحملون عنهم المتاع، ويحملون الراجلين على دوابهم، ويؤثرون من هو أفضل منهم في الايمان على أنفسهم بالمال والنفس، ويساوون من كان في درجتهم فيه بهما، ويعلمون العلم لأهله ويروون فضائل أهل البيت عليهم السلام لمحبيهم ولمن يرجون هدايته، وعن الصادق عليه السلام ومما علمناهم يبثون.
" والذين يؤمنون بما انزل إليك " من القرآن أو الشريعة " وما انزل من قبلك " من التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وسائر كتب الله المنزلة " وبالآخرة " أي الدار التي بعد هذه الدنيا فيها جزاء الأعمال الصالحة بأفضل ما عملوه، وعقاب الأعمال السيئة بمثل ما كسبوه " هم يوقنون " لا يشكون.
" أولئك على هدى من ربهم " على بيان وصواب وعلم بما أمرهم به " وأولئك هم المفلحون " الناجون مما منه يوجلون، الفائزون بما يؤملون.
" وإياي فاتقون " لا غيري، وقال الامام: في كتمان أمر محمد وأمر وصيه.
" واذكروا ما فيه " أي ما في التوراة من جزيل ثوابنا على قيامكم به، وشديد عقابنا على إبائكم له، وفي المجمع عن الصادق عليه السلام واذكروا ما في تركه في العقوبة " لعلكم تتقون " أي لتتقوا المخالفة الموجبة للعقاب: فتستحقوا بذلك الثواب.
" ولو أنهم " أي الذين تعلموا السحر " وأولئك هم المتقون ".
حكم بحصر المتقين في الموصوفين بالصفات السابقة في قوله: " ولكن البر من آمن بالله " الخ.
" ولكن البر من اتقى " أي ما حرم الله كما روي عن الصادق عليه السلام " واتقوا الله " أي في تغيير أحكامه " لعلكم تفلحون " أي لكي تظفروا بالهدى والبر.
" واتقوا الله " أي في الانتقام فلا تعتدوا إلى ما لم يرخص لكم " واعلموا أن الله مع المتقين " فيحرسهم ويصلح شأنهم.
" واتقوا الله " أي في المحافظة على أوامره ونواهيه وخصوصا في الحج " واعلموا أن الله شديد العقاب " لمن لم يتقه، وخالف أمره، وتعدى حدوده.
" وتزودوا " أي لمعادكم التقوى، وقيل: كانوا يحجون من غير زاد فيكونون كلا على الناس فأمروا أن يتزودوا ويتقوا الابرام والتثقيل على الناس " واتقون يا أولي الألباب " فان مقتضى اللب خشية الله عقب الحث على التقوى بأن يكون المقصود بها هو الله سبحانه والتبري عما سواه.
" واتقوا الله " أي في مجامع أموركم وفي تفسير الإمام عليه السلام واتقوا الله أيها الحاج المغفور لهم سالف ذنوبهم بحجهم، المقرون بتوبتهم فلا تعاودوا الموبقات فتعود إليكم أثقالها ويثقلكم احتمالها، فلا تغفر لكم إلا بتوبة بعدها " واعلموا أنكم إليه تحشرون " فيجازيكم بما تعملون.
" وإذا قيل له اتق الله " ودع سوء صنيعك " أخذته العزة بالاثم " أي
حملته الانفة وحمية الجاهلية على الاثم الذي يؤمر باتقائه وألزمته ارتكابه لجاجا من قولك أخذته بكذا إذا حملته عليه وألزمته إياه، فيزداد إلى شره شرا ويضيف إلى ظلمه ظلما " فحسبه جهنم " أي كفته جزاء وعذابا على سوء فعله " ولبئس المهاد " أي الفراش يمهدها ويكون دائما فيها.
" واتقوا يوما " أي تأهبوا لمصيركم إليه " ثم توفى كل نفس ما كسبت " من خير أو شر " وهم لا يظلمون " بنقص ثواب أو تضعيف عقاب.
" فاتقوا الله " أي في المخالفة " وأطيعون " أي فيما أدعوكم إليه.
" ومن أوفى بعهده " أي كل من أوفى بما عاهد عليه أي عهد كان " واتقى " الله في ترك الخيانة والغدر فان الله يحبه، وفي وضع الظاهر موضع المضمر إشعار بأن التقوى ملاك الامر.
" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته " أي حق تقواه، وما يجب منها، وهو استفراغ الوسع في القيام بالواجب والاجتناب عن المحارم وسيأتي الاخبار في تفسيرها، وروي أنها نسخت بقوله سبحانه: " اتقوا الله ما استطعتم " " ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " أي ولا تكونن على حال سوى حال الاسلام، إذا أدرككم الموت، وفي المجمع عن الصادق عليه السلام وأنتم مسلمون بالتشديد ومعناه مستسلمون لما أتى النبي صلى الله عليه وآله منقادون له.
وروى العياشي عن الكاظم عليه السلام أنه قال لبعض أصحابه: كيف تقرأ هذه الآية " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته [ولا تموتن إلا وأنتم " ماذا؟ قال:
" مسلمون "] فقال: سبحان الله يوقع عليهم الايمان فيسميهم مؤمنين ثم يسألهم
الاسلام، والايمان فوق الاسلام؟ قال: هكذا يقرأ في قراءة زيد، قال عليه السلام:
إنما هي في قراءة علي عليه السلام وهو التنزيل الذي نزل به جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله " إلا وأنتم مسلمون " لرسول الله صلى الله عليه وآله ثم للامام من بعده.
" والله عليم بالمتقين " بشارة لفاعلي الخير وإشعار بأن التقوى مبدأ الخير وحسن العمل.
" وإن تصبروا " أي على عداوتهم " وتتقوا " موالاتهم ومخالطتهم " لا يضركم كيدهم شيئا " لما وعد الله الصابرين والمتقين من الحفظ.
" لعلكم تشكرون " ما أنعم به عليكم.
" واتقوا الله " أي فيما نهيتم عنه " لعلكم تفلحون " أي رجاء فلاحكم " واتقوا النار " الخ أي بالتجنب عن مثل أفعالهم " لعلكم ترحمون " أي بطاعتهما ولعل وعسى في أمثال ذلك دليل عزة التوصل إليها " وسارعوا " أي وبادروا " إلى مغفرة من ربكم " أي إلى أسباب المغفرة وعن أمير المؤمنين عليه السلام إلى أداء الفرائض " وجنة عرضها السماوات والأرض " عن الصادق عليه السلام إذا وضعوهما كذا وبسط يديه إحداهما مع الأخرى " أعدت للمتقين " عن أمير المؤمنين عليه السلام فإنكم لن تنالوها إلا بالتقوى.
" نزلا من عند الله " النزل ما يعد للنازل من طعام وشراب وصلة " وما عند الله " لكثرته ودوامه " خير للأبرار " مما يتقلب فيه الفجار لقلته وسرعة
زواله وامتزاجه بالآلام.
" واتقوا الله لعلكم تفلحون " عن الصادق عليه السلام يعني فيما أمركم به وافترض عليكم.
" من نفس واحدة " يعني آدم على نبينا وآله وعليه السلام " كان عليكم رقيبا " أي حفيظا.
" فان لله ما في السماوات وما في الأرض " أي مالك الملك كله لا يتضرر بكفرانكم وعصيانكم، كما لا ينتفع بشكركم وتقواكم، وإنما وصاكم لرحمته لا لحاجته " وكان الله غنيا " عن الخلق وعبادتهم " حميدا " في ذاته حمد أو لم يحمد.
" شديد العقاب " فانتقامه أشد " واتقوا الله " أي فيما حرم عليكم " إن الله سريع الحساب " فيؤاخذكم بما جل ودق " عليم بذات الصدور ".
أي بخفياتها فضلا عن جليات أعمالكم.
" وابتغوا إليه الوسيلة " أي ما تتوسلون به إلى ثوابه والزلفى منه من فعل الطاعات وترك المعاصي بعد معرفة الامام واتباعه من وسل إلى كذا إذا تقرب إليه وقال علي بن إبراهيم: تقربوا إليه بالامام " وجاهدوا في سبيله " بمحاربة أعدائه الظاهرة والباطنة " لعلكم تفلحون " بالوصول إلى الله والفوز إلى كرامته.
" وموعظة للمتقين " إنما خصهم بالذكر مع عموم الموعظة، لأنهم اختصوا بالانتفاع به.
" آمنوا " أي بمحمد صلى الله عليه وآله وبما جاء به " سيئاتهم " أي التي فعلوها -
قبل " ولأدخلناهم " فان الاسلام يجب ما قبله وإن جل.
" واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون " استدعاء إلى التقوى بألطف الوجوه.
" خير للذين يتقون " لدوامها وخلوص لذاتها ومنافعها " أفلا تعقلون " أي الامرين خير؟ " من حسابهم " أي من حساب الذين يخوضون في آياتنا " ولكن ذكرى " أي عليهم أن يذكروهم " لعلهم يتقون " أي يجتنبون ذلك.
" لعلكم تتقون " أي الضلال والتفرق عن الحق.
" لعلكم ترحمون " أي باتباع الكتاب والعمل بما فيه.
" ولباس التقوى " قيل أي خشية الله.
" ولتتقوا " بسبب الانذار " ولعلكم ترحمون " بالتقوى.
ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا " الشرك والمعاصي " لفتحنا عليهم " أي لوسعنا عليهم الخيرات، ويسرناها لهم من كل جانب، بانزال المطر، وإخراج النبات وغير ذلك.
" طائف من الشيطان " أي لمة منه كأنها طافت بهم ودارت حولهم ولم تقدر أن تؤثر فيهم " تذكروا " ما أمر الله به ونهي عنه " فإذا هم مبصرون " مواقع الخطاء، ومكائد الشيطان، فيتحرزون عنها وفي الكافي والعياشي عن
الصادق عليه السلام هو العبد يهم بالذنب ثم يتذكر فيمسك، وفي التفسير إذا ذكرهم الشيطان المعاصي وحملهم عليها يذكرون اسم الله فإذا هم مبصرون.
" يجعل لكم فرقانا " أي هداية في قلوبكم تفرقون بها بين الحق والباطل وفي التفسير يعني العلم الذي تفرقون به بين الحق والباطل " ويكفر عنكم سيئاتكم " قيل أي يسترها " ويغفر لكم " بالتجاوز والعفو عنها.
" واعلموا أن الله مع المتقين " بالهداية والنصرة والمعونة.
" لمسجد أسس على التقوى " يعني مسجد قبا أسسه رسول الله صلى الله عليه وآله وصلى فيه أيام مقامه بقبا، أولى بأن تصلي فيه من مسجد النفاق " أفمن أسس بنيانه " أي بنيان دينه " على تقوى من الله ورضوان " قيل: أي على قاعدة محكمة هي الحق الذي هو التقوى من الله، وطلب مرضاته بالطاعة " على شفا جرف هار " أي على قاعدة هي أضعف القواعد وأقلها بقاء وهو الباطل، والنفاق الذي مثله مثل شفا جرف هار في قلة الثبات، والشفا الشفير وجرف الوادي جانبه الذي ينحفر أصله بالماء، وتجرفته السيول، والهار الهائر الذي أشفى على السقوط والهدم " فانهار به في نار جهنم " لما جعل الجرف الهار مجازا عن الباطل، قيل: " فانهار به " أي فهوي به الباطل " في نار جهنم " فكان المبطل أسس بنيانا على شفير جهنم فطاح به إلى قعرها.
" وكونوا مع الصادقين في روايات كثيرة أنهم الأئمة عليهم السلام.
" لقوم يتقون " العواقب " أفلا تتقون " عقابه في عبادة غيره.
" الذين آمنوا وكانوا يتقون " بيان لأولياء الله أو استيناف خبره ما بعده " لهم البشرى في الحياة الدنيا " وهي الرؤيا الحسنة " وفي الآخرة " بشارة المؤمن عند الموت كما ورد في الاخبار " لا تبديل لكلمات الله " لا تغيير لأقواله، ولا خلف لمواعيده، وهو اعتراض " ذلك " إشارة إلى كونهم مبشرين في الدارين.
" فاصبر " على مشاق الرسالة " إن العاقبة " في الدنيا بالظفر وفي الآخرة بالفوز " للمتقين " عن الشرك والمعاصي.
" وكانوا يتقون " أي الشرك والفواحش " إنه من يتق " الله " ويصبر " على البليات وعن المعاصي.
" مثل الجنة " أي صفتها التي هي مثل في الغرابة " اكلها دائم " لا مقطوعة ولا ممنوعة " وظلها " كذلك.
" أن أنذروا " أي بأن أعلموا، من أنذرت بكذا إذا علمته " قالوا خيرا " أطبقوا الجواب على السؤال معترفين بالانزال، بخلاف الجاحدين إذ قالوا أساطير الأولين، وليس من الانزال في شئ " حسنة " مكافاة في الدنيا " ولدار الآخرة خير " أي ولثوابهم في الآخرة خير منها، وهو عدة " للذين اتقوا " ويحتمل أن يكون بما بعده من تتمة كلامهم بدلا وتفسيرا لخيرا، وفي العياشي عن الباقر عليه السلام ولنعم دار المتقين الدنيا " لهم فيها ما يشاؤن " من أنواع المشتهيات.
" مع الذين اتقوا " أي الشرك والمعاصي " والذين هم محسنون " في أعمالهم.
" إن كنت تقيا " أي تتقي الله وتحتفل بالاستعاذة، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله، أو متعلق بأعوذ فيكون مبالغة.
" من كان تقيا " في أدعية نوافل شهر رمضان " سبحان من خلق الجنة لمحمد وآل محمد، سبحان من يورثها محمدا وآل محمد وشيعتهم " ثم ننجي الذين اتقوا " فيساقون إلى الجنة " ونذر الظالمين فيها جثيا " على هيئاتهم كما كانوا " يوم نحشر المتقين " أي نجمعهم " إلى الرحمن " إلى ربهم الذي غمرهم برحمته " وفدا " وافدين عليه كما يفد الوفاد على الملوك منتظرين لكرامتهم وإنعامهم.
" لعلهم يتقون " المعاصي فيصير التقوى لهم ملكة " أو يحدث لهم ذكرا " أي عظة واعتبارا حين يسمعونها فيثبطهم عنها، ولهذه النكتة أسند التقوى إليهم والاحداث إلى القرآن " والعاقبة أي المحمودة " للتقوى " أي لذي التقوى.
" اتقوا ربكم " في الاحتجاج عن النبي صلى الله عليه وآله معاشر الناس التقوى التقوى احذروا الساعة كما قال الله: إن زلزلة الساعة شئ عظيم، وفي التفسير قال: مخاطبة للناس عامة.
" لن ينال الله " أي لن يصيب رضاه ولا يقع منه موقع القبول " لحومها " المتصدق بها " ولا دماؤها " المهراقة بالنحر من حيث إنها لحوم ودماء " ولكن يناله التقوى منكم " أي ولكنه يصيبه ما يصحبه من تقوى قلوبكم التي تدعوكم إلى أمر الله وتعظيمه، والتقرب إليه والاخلاص له، وفي الجوامع روي أن الجاهلية كانوا إذا نحروا لطخوا البيت بالدم، فلما حج المسلمون أرادوا مثل
ذلك فنزلت وفي العلل عن الصادق عليه السلام أنه سئل ما علة الأضحية قال: إنه يغفر لصاحبها عند أول قطرة تقطر من دمها إلى الأرض، وليعلم الله من يتقيه بالغيب قال الله تعالى: " لن ينال الله لحومها " الآية ثم قال: انظر كيف قبل الله قربان هابيل ورد قربان قابيل.
" أفلا تتقون " قيل: أي أفلا تخافون أن يزيل عنكم نعمه.
" وموعظة للمتقين " خصهم بها لأنهم المنتفعون.
" واجعلنا للمتقين إماما " في الجوامع عن الصادق عليه السلام إيانا عنى وفي رواية هي فينا، وعنه عليه السلام إنما أنزل الله " واجعل لنا من المتقين إماما " وقد مرت الأخبار الكثيرة في ذلك.
" ألا يتقون " تعجيب من إفراطهم في الظلم واجترائهم.
" وأزلفت الجنة " أي قربت بحيث يرونها من الموقف فيتبجحون بأنهم المحشورون إليها.
" ألا تتقون " الله فتتركوا عبادة غيره " والجبلة الأولين " قيل: أي وذوي الجبلة الأولين، يعني من تقدمهم من الخلائق وفي التفسير الخلق الأولين.
" وكانوا يتقون " أي الكفر والمعاصي.
" والعاقبة للمتقين " أي لمن اتقى مالا يرضاه الله.
" وإذا قيل لهم اتقوا " في المجمع عن الصادق عليه السلام معناه اتقوا " ما بين أيديكم " من الذنوب " وما خلفكم " من العقوبة " لعلكم ترحمون " أي لتكونوا راجين رحمة الله، وجواب إذا محذوف دل عليه ما بعده كأنه قيل: أعرضوا " لحسن مآب " أي مرجع " اتقوا ربكم " أي بلزوم طاعته " فاتقون " ولا تتعرضوا لما يوجب سخطي، " لهم غرف " قيل: أي علالي بعضها فوق بعض " مبنية " بنيت بناء المنازل على الأرض " والذي جاء بالصدق " في التفسير محمد صلى الله عليه وآله " وصدق به " أمير المؤمنين عليه السلام " بمفازتهم " بفلاحهم " وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة " إسراعا بهم إلى دار الكرامة ويساقون راكبين " زمرا " أفواجا متفرقة على تفاوت مراتبهم في الشرف وعلو الطبقة.
" الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو " في التفسير يعني الأصدقاء يعادي بعضهم بعضا، وقال الصادق عليه السلام: ألا كل خلة كانت في الدنيا في غير الله عز وجل فإنها تصير عداوة يوم القيامة " إلا المتقين " فان خلتهم لما كانت في الله تبقى نافعة أبد الآباد، وفي الكافي عن الصادق عليه السلام أنه قرأ هذه الآية فقال: والله ما أراد بهذا غيركم، " يا عباد " حكاية لما ينادي به المتقون المتحابون في الله يومئذ.
" في مقام " أي موضع إقامة " أمين " يأمن صاحبه عن الآفة والانتقال.
" والله ولي المتقين " فوال الله بالتقى واتباع الشريعة، وفي التفسير هذا تأديب لرسول الله صلى الله عليه وآله والمعنى لامته.
" مثل الجنة " أي أمثل الجنة " غير آسن " أي غير متغير الطعم والريح " لذة للشاربين " أي لذيذة لا تكون فيها كراهة غائلة، وريح، ولا غائلة سكر وخمار " من عسل مصفى " أي لم يخالطه الشمع وفضلات النحل وغيرهما " كمن هو خالد " أي كمثل من هو خالد " فقطع أمعائهم " من فرط الحرارة وفي التفسير قال: ليس من هو في هذه الجنة الموصوفة كمن هو في هذه النار كما أن ليس عدو الله كوليه.
" واتقوا الله " أي في التقديم بين يدي الله ورسوله " إن الله سميع " لأقوالكم " عليم " بأفعالكم " واتقوا الله " أي في مخالفة حكمه والاهمال فيه " لعلكم ترحمون " على تقواكم.
" إن أكرمكم عند الله أتقيكم " فان بالتقوى تكمل النفوس، وتتفاضل الاشخاص، فمن أراد شرفا فليلتمس منها، وفي التفسير هو رد على من يفتخر بالاحساب والأنساب، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة: يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتفاخرها بآبائها، إن العربية ليست بأب والد وإنما هو لسان ناطق فمن تكلم به فهو عربي أما إنكم من آدم، وآدم من التراب، وإن أكرمكم عند الله أتقيكم.
وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله يقول الله تعالى يوم القيامة: أمرتكم فضيعتم ما عهدت إليكم فيه، ورفعتم أنسابكم، فاليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم أين
المتقون إن أكرمكم عند الله أتقيكم وعن الصادق عليه السلام أتقيكم أعملكم بالتقية.
" وأزلفت الجنة للمتقين " أي قربت لهم " غير بعيد " أي مكانا غير بعيد وفي التفسير أي زينت غير بعيد، قال: بسرعة.
" آخذين ما آتيهم ربهم " أي قابلين لما أعطاهم راضين به ومعناه أن كل ما آتاهم حسن مرضي متلقى بالقبول " إنهم كانوا قبل ذلك محسنين " قد أحسنوا أعمالهم، وهو تعليل لاستحقاقهم ذلك " كانوا قليلا من الليل ما يهجعون " أي ينامون، تفسير لاحسانهم، عن الصادق عليه السلام كانوا أقل الليالي يفوتهم لا يقومون فيها وعن الباقر عليه السلام كان القوم ينامون ولكن كلما انقلب أحدهم قال: الحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " وبالأسحار هم يستغفرون " في التهذيب والمجمع عن الصادق عليه السلام كانوا يستغفرون في الوتر في آخر الليل سبعين مرة " وفي أموالهم حق " نصيب يستوجبونه على أنفسهم تقربا إلى الله وإشفاقا على الناس " للسائل والمحروم " في الكافي عن الصادق عليه السلام قال: المحروم المحارف الذي قد حرم كد يده في الشراء والبيع.
" فاكهين " ناعمين متلذذين.
" ونهر " قيل: أي أنهار واكتفى باسم الجنس أو سعة أو ضياء من النهار
" في مقعد صدق " أي في مكان مرضي " عند مليك مقتدر " أي مقربين عند من تعالى أمره في الملك والاقتدار، بحيث أبهمه ذوو الافهام.
" واتقوا الله " في مخالفة الرسول " إن الله شديد العقاب " لمن خالف وعن أمير المؤمنين عليه السلام: واتقوا الله في ظلم آل محمد إن الله شديد العقاب لمن ظلمهم.
" واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون " فان الايمان به مما يقتضي التقوى منه.
" فاتقوا الله ما استطعتم " أي فابذلوا في تقواه جهدكم وطاقتكم وفي المجمع الاتقاء الامتناع من الردى باجتناب ما يدعو إليه الهوى ولا تنافي بين هذا وبين قوله: " اتقوا الله حق تقاته " لان كل واحد منهما إلزام لترك جميع المعاصي، فمن فعل ذلك فقد اتقى عقاب الله، لان من لم يفعل قبيحا ولا أخل بواجب فلا عقاب عليه، إلا أن في أحد الكلامين تنبيها [على] أن التكليف لا يلزم العبد إلا فيما يطيق، وكل أمر أمر الله به فلابد أن يكون مشروطا بالاستطاعة.
وقال قتادة: قوله: " فاتقوا الله ما استطعتم " ناسخ لقوله: " اتقوا الله حق تقاته " وكأنه يذهب إلى أن فيه رخصة لحال التقية، وما جرى مجراها مما تعظم فيه المشقة، وإن كانت القدرة حاصلة معه، وقال غيره: ليس هذا بناسخ وإنما هو مبين لامكان العمل بهما جميعا وهو الصحيح.
" واتقوا الله ربكم " أي في تطويل العدة والاضرار بهن " ومن يتق الله " فيما أمره به ونهاه عنه " يجعل له مخرجا " من كل كرب في الدنيا والآخرة " ويرزقه من حيث لا يحتسب " أي من وجه لم يخطر بباله وفي التفسير عن الصادق عليه السلام في دنياه.
وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قرأها فقال: مخرجا من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت، وشدائد يوم القيامة وعنه صلى الله عليه وآله إني لاعلم آية لو أخذ بها الناس لكفتهم " ومن يتق الله " الآية فما زال يقولها ويعيدها وفي النهج مخرجا من الفتن ونورا من الظلم وفي المجمع عن الصادق عليه السلام " ويرزقه من حيث لا يحتسب " أي يبارك له فيما آتاه.
وفي الفقيه عنه عن آبائه عن علي عليهم السلام من أتاه الله برزق لم يخط إليه برجله ولم يمده إليه يده، ولم يتكلم فيه بلسانه، ولم يشد إليه ثيابه، ولم يتعرض له كان ممن ذكر الله عز وجل في كتابه " ومن يتق الله " الآية وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إن قوما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزلت هذه الآية أغلقوا الأبواب وأقبلوا على العبادة وقالوا: كفينا فبلغ ذلك النبي فأرسل إليهم فقال:
ما حملكم على ما صنعتم؟ فقالوا: يا رسول الله تكفل لنا بأرزاقنا، فأقبلنا على العبادة فقال: إنه من فعل ذلك لم يستجب له، عليكم بالطلب.
وعنه عليه السلام: هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ليس عندهم ما يتحملون به إلينا، فيسمعون حديثنا، ويقتبسون من علمنا، فيرحل قوم فوقهم وينفقون أموالهم ويتعبون أبدانهم حتى يدخلوا علينا، فيسمعوا حديثنا فينقلوه إليهم، فيعيه هؤلاء ويضيعه هؤلاء فأولئك الذين يجعل الله عز ذكره لهم مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون.
" ومن يتق الله " في أحكامه فيراعي حقوقها " يجعل له من أمره يسرا " أي يسهل عليه أمره ويوفقه للخير " ومن يتق الله " في أمره " يكفر عنه سيئاته " فان الحسنات يذهبن السيئات " ويعظم له أجرا " بالمضاعفة.
" جنات النعيم " أي جنات ليس فيها إلا التنعم الخالص.
" مفازا " في التفسير قال: يفوزون، وعن الباقر عليه السلام هي الكرامات " حدائق وأعنابا " أي بساتين فيها أنواع الأشجار المثمرة " وكواعب " نساء فلكت ثديهن " أترابا " لدات عن سن واحد، وفي التفسير عن الباقر عليه السلام " وكواعب أترابا " أي الفتيات الناهدات " وكأسا دهاقا " أي ممتلية.
1 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن أبي داود المسترق، عن محسن الميثمي، عن يعقوب بن شعيب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما نقل الله عز وجل عبدا من ذل المعاصي إلى عز التقوى إلا أغناه من غير مال، وأعزه من غير عشيرة، وآنسه من غير بشر.
بيان: " من غير بشر " أي من غير أنيس من البشر، بل الله مؤنسه كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: اللهم إنك آنس الآنسين بأوليائك.
2 - روضة الواعظين، تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إن لأهل التقوى علامات يعرفون بها: صدق الحديث، وأداء الأمانة، ووفاء بالعهد، وقلة العجز والبخل، وصلة الأرحام، ورحمة الضعفاء وقلة المؤاتاة للنساء، وبذل المعروف، وحسن الخلق، وسعة الحلم، واتباع العلم، فيما يقرب إلى الله، طوبى لهم وحسن مآب.
وطوبى شجرة في الجنة أصلها في دار رسول الله، فليس من مؤمن إلا وفي
داره غصن من أغصانها لا ينوي في قلبه شيئا إلا آتاه ذلك الغصن، ولو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام ما خرج منها، ولو أن غرابا طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتى يبياض هرما إلا ففي هذا فارغبوا، إن للمؤمن في نفسه شغلا والناس منه في راحة إذا جن عليه الليل فرش وجهه وسجد لله بمكارم بدنه، يناجى الذي خلقه في فكاك رقبته ألا فهكذا فكونوا.
3 - تفسير النعماني: بالاسناد المسطور في كتاب القرآن عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: نسخ قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته " قوله تعالى: " فاتقوا الله ما استطعتم ".
4 - كتاب صفات الشيعة للصدوق: باسناده، عن علي بن عبد العزيز قال:
قال أبو عبد الله عليه السلام: يا علي بن عبد العزيز لا يغرنك بكاؤهم فان التقوى في القلب.
5 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: من اتقى الله عاش قويا وسار في بلاد عدوه آمنا.
6 - نهج البلاغة: قال عليه السلام: كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ وكم من قائم ليس له من قيامه إلا العناء، حبذا نوم الأكياس وإفطارهم.
وقال عليه السلام: اتقوا الله الذي إن قلتم سمع، وإن أضمرتم علم وبادروا الموت الذي إن هربتم أدرككم، وإن أقمتم أخذكم، وإن نسيتموه ذكركم.
وقال عليه السلام: اتقوا الله تقية من شمر تجريدا، وجد تشميرا وانكمش في مهل، وبادر عن وجل، ونظر في كرة الموئل، وعاقبة المصدر ومغبة المرجع.
وقال عليه السلام: اتقوا الله بعض التقى، وإن قل، واجعل بينك وبين الله سترا وإن رق.
وقال عليه السلام: التقى رئيس الأخلاق.
وقال عليه السلام: أما بعد فاني أوصيكم بتقوى الله الذي ابتدأ خلقكم وإليه يكون معادكم، وبه نجاح طلبتكم، وإليه منتهى رغبتكم، ونحوه قصد سبيلكم، وإليه مرامي مفزعكم، فان تقوى الله دواء داء قلوبكم، وبصر عمى أفئدتكم، وشفاء مرض أجسادكم، وصلاح فساد صدوركم، وطهور دنس أنفسكم وجلاء غشاء أبصاركم، وأمن فزع جأشكم، وضياء سواد ظلمتكم.
فاجعلوا طاعة الله شعارا دون دثاركم، ودخيلا دون شعاركم، ولطيفا بين أضلاعكم، وأميرا فوق أموركم، ومنهلا لحين وردكم، وشفيعا لدرك طلبتكم وجنة ليوم فزعكم، ومصابيح لبطون قبوركم، وسكنا لطول وحشتكم، ونفسا لكرب مواطنكم، فان طاعة الله حرز من متالف مكتنفة، ومخاوف متوقعة وأوار نيران موقدة، فمن أخذ بالتقوى عزبت عنه الشدائد بعد دنوها، واحلولت له الأمور بعد مرارتها، وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها، وأسهلت له الصعاب بعد انصبابها، وهطلت عليه الكرامة بعد قحوطها، وتحدبت عليه الرحمة بعد نفورها وتفجرت عليه النعم بعد نضوبها، ووبلت عليه البركة بعد ارذادها.
فاتقوا الله الذي نفعكم بموعظته، ووعظكم برسالته، وامتن عليكم بنعمته
فعبدوا أنفسكم لعبادته، وأخرجوا إليه من حق طاعته، إلى آخر الخطبة.
8 - كنز الكراجكي: روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: خصلة من لزمها أطاعته الدنيا والآخرة وربح الفوز بالجنة قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: التقوى من أراد أن يكون أعز الناس فليتق الله عز وجل، ثم تلا " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ".
8 - عدة الداعي: روى أحمد بن الحسين الميثمي عن رجل من أصحابه قال:
قرأت جوابا من أبي عبد الله عليه السلام إلى رجل من أصحابه أما بعد فاني أوصيك بتقوى الله عز وجل، فان الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره إلى ما يحب، و يرزقه من حيث لا يحتسب، إن الله عز وجل لا يخدع عن جنته، ولا ينال ما عنده إلا بطاعته إنشاء الله تعالى.
وروى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما مؤمن أقبل قبل ما يحب الله، أقبل الله عليه قبل كل ما يحب، ومن اعتصم بالله بتقواه عصمه الله، ومن أقبل الله عليه وعصمه لم يبال لو سقطت السماء على الأرض، وإن نزلت نازلة على أهل الأرض فشملهم بلية كان في حرز الله بالتقوى من كل بلية، أليس الله تعالى يقول: " إن المتقين في مقام أمين ".
مشكاة الأنوار: عنه عليه السلام مثله.
وقال النبي صلى الله عليه وآله: لو أن السماوات والأرض كانتا رتقا على عبد ثم اتقى الله لجعل الله له منهما فرجا ومخرجا.
وسئل الصادق عليه السلام عن تفسير التقوى فقال: أن لا يفقدك الله حيث أمرك ولا يراك حيث نهاك.
وقال النبي صلى الله عليه وآله: أصل الدين الورع، كن ورعا تكن أعبد الناس، وكن بالعمل بالتقوى أشد اهتماما منك بالعمل بغيره، فإنه لا يقل عمل بالتقوى، وكيف يقل عمل يتقبل لقول الله عز وجل " إنما يتقبل الله من المتقين " وفي الوحي القديم: العمل مع أكل الحرام كناقل الماء في المنخل.
وعنهم عليهم السلام: جدوا واجتهدوا، وإن لم تعملوا فلا تعصوا، فان من يبني ولا يهدم يرتفع بناؤه، وإن كان يسيرا وإن [من يبني ويهدم يوشك أن لا يرتفع بناؤه.
وروى محمد بن يعقوب يرفعه إلى أبي حمزة قال: كنت عند علي بن الحسين عليهما السلام فجاءه رجل فقال له] يا أبا محمد إني مبتلى بالنساء فأزني يوما وأصوم يوما أفيكون ذا كفارة لذا؟ فقال له عليه السلام: إنه ليس شئ أحب إلى الله عز وجل من أن يطاع فلا يعصى فلا تزن ولا تصم، فاجتذبه أبو جعفر عليه السلام إليه فأخذه بيده و قال له: تعمل عمل أهل النار، وترجو أن تدخل الجنة.
وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: ليجيئن أقوام يوم القيامة لهم من الحسنات كجبال تهامة، فيؤمر بهم إلى النار، فقيل: يا نبي الله أمصلون؟ قال: كانوا يصلون ويصومون ويأخذون وهنا من الليل لكنهم كانوا إذا لاح لهم شئ من الدنيا وثبوا عليه.
9 - مشكاة الأنوار: نقلا من المحاسن قال أمير المؤمنين عليه السلام: التقوى سنخ الايمان وقيل لأمير المؤمنين عليه السلام: صف لنا الدنيا فقال: وما أصف لكم منها؟
لحلالها حساب، ولحرامها عذاب، لو رأيتم الاجل ومسيره للهيتم عن الأمل وغروره، ثم قال: من اتقى الله حق تقاته أعطاه الله انسا بلا أنيس، وغناء بلا مال، وعزا بلا سلطان. وقال أبو عبد الله عليه السلام: القيامة [عرس المتقين.
وقال أبو عبد الله عليه السلام: لا يغرنك] بكاؤهم إنما التقوى في القلب.
وقال أبو عبد الله عليه السلام: في قوله جل ثناؤه: " هو أهل التقوى وأهل المغفرة " قال: أنا أهل أن يتقيني عبدي، فإن لم يفعل فأنا أهل أن
أغفر له.
ومنه: روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل البيت عام الفتح ومعه الفضل بن عباس وأسامة بن زيد ثم خرج فأخذ بحلقة الباب ثم قال: الحمد لله الذي صدق عبده، وأنجز وعده، وغلب الأحزاب وحده، إن الله أذهب نخوة العرب وتكبرها بآبائها وكلكم من آدم، وآدم من تراب، وأكرمكم عند الله أتقيكم.
11 - ومنه: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العلماء امناء، والأتقياء حصون والعمال سادة.
12 - تفسير العياشي: عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: " اتقوا الله حق تقاته " قال: منسوخة، قلت: وما نسختها؟ قال: قول الله: " اتقوا الله ما استطعتم ".
13 - تفسير العياشي: عن زيد بن أبي أسامة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون " قال: هو الذنب يهم به العبد فيتذكر فيدعه.
14 - تفسير العياشي: عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا " ما ذلك الطائف؟
قال: هو السيئ يهم العبد به، ثم يذكر الله فيبصر ويقصر.
أبو بصير عنه عليه السلام قال: هو الرجل يهم بالذنب ثم يتذكر فيدعه.
15 - صحيفة الرضا (ع)، أمالي الصدوق: عن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أتقى الناس من قال الحق فيما له وعليه.
16 - أمالي الصدوق: عن أمير المؤمنين عليه السلام لأكرم أعز من التقوى، وسئل عليه السلام أي عمل أفضل؟ قال: التقوى.
أقول: قد أثبتناها وأمثالها بأسانيدها في أبواب المواعظ وباب مكارم الأخلاق.
17 - تفسير علي بن إبراهيم: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيها الناس إن العربية ليست بأب والد، و إنما هو لسان ناطق، فمن تكلم به فهو عربي ألا إنكم ولد آدم، وآدم من تراب وأكرمكم عند الله أتقاكم.
18 - الخصال: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن القاشاني عمن ذكره، عن عبد الله بن القاسم الجعفري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: القيامة عرس المتقين.
19 - الخصال: عن علي بن الحسين عليه السلام لا حسب لقرشي ولا عربي إلا بتواضع ولا كرم إلا بتقوى.
20 - الخصال: الخليل بن أحمد، عن معاذ، عن الحسين المروزي، عن محمد بن عبيد، عن داود الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أول ما يدخل النار من أمتي الأجوفان قالوا: وما الأجوفان؟ قال: الفرج والفم، وأكثر ما يدخل به الجنة تقوى الله وحسن الخلق.
21 - أمالي الطوسي: في وصية النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذر: عليك بتقوى الله فإنه رأس الامر كله.
أقول: سيأتي فيما كتب أمير المؤمنين عليه السلام لمحمد بن أبي بكر مدح المتقين.
22 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن سليمان بن محمد، عن محمد بن عمران، عن محمد بن عيسى الكندي، عن الصادق عليه السلام قال: من أخرجه الله من ذل المعصية إلى عز التقوى أغناه الله بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا بشر، ومن خاف الله عز وجل أخاف الله منه كل شئ، ومن لم يخف الله عز وجل أخافه الله من كل شئ.
أمالي الطوسي: عن المفيد، عن محمد بن محمد بن طاهر، عن ابن عقدة مثله.
23 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني عن علي بن إبراهيم عن اليقطيني، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جلس جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ينتسبون ويفتخرون، وفيهم سلمان رحمه الله فقال عمر: ما نسبك أنت يا سلمان؟ وما أصلك؟ فقال: أنا سلمان بن عبد الله كنت ضالا فهداني الله بمحمد عليه السلام وكنت عائلا فأغناني الله بمحمد عليه السلام وكنت مملوكا فأعتقني الله بمحمد عليه السلام فهذا حسبي ونسبي يا عمر، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فذكر له سلمان ما قال عمر، وما أجابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
يا معشر قريش إن حسب المرء دينه، ومروته خلقه، وأصله عقله، قال الله تعالى:
يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا
إن أكرمكم عند الله أتقيكم ثم أقبل على سلمان رحمه الله فقال له: يا سلمان إنه ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلا بتقوى الله عز وجل، فمن كنت أتقى منه فأنت أفضل منه.
24 - أمالي الطوسي: المفيد، عن إسماعيل بن محمد الكاتب، عن أحمد بن جعفر المالكي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن حبيب عن ميمون بن أبي شبيب، عن أبي ذر رحمه الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اتق الله حيث كنت، وخالق الناس بخلق حسن، وإذا عملت سيئة فاعمل حسنة يمحوها.
25 - أمالي الطوسي: المفيد، عن محمد بن محمد بن طاهر، عن ابن عقدة، عن يحيى بن الحسن العلوي، عن إسحاق بن موسى، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المتقون سادة، والفقهاء قادة، والجلوس إليهم عبادة.
26 - أمالي الطوسي: ابن مخلد، عن جعفر بن محمد بن نصير ، عن الحارث بن محمد بن أبي أسامة، عن داود بن المحبر، عن عباد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمران، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: كم من عاقل عقل عن الله عز وجل أمره، وهو حقير عند الناس دميم المنظر، ينجو غدا، وكم من طريف اللسان، جميل المنظر عند الناس، يهلك غدا في القيامة.
27 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن الحسن بن محمد بن اشكاب، عن أبيه عن علي بن حفص المدايني، عن أيوب بن سيار، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: أقبل العباس ذات يوم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وكان العباس
طوالا حسن الجسم، فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله تبسم إليه وقال: إنك يا عم لجميل فقال العباس: ما الجمال بالرجل يا رسول الله؟ قال: بصواب القول بالحق قال: فما الكمال؟ قال: تقوى الله عز وجل وحسن الخلق.
28 - معاني الأخبار، علل الشرائع: ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وقع بين سلمان وبين رجل كلام فقال له: من أنت وما أنت؟ فقال سلمان: أما أولاي وأولاك فنطفة قذرة، وأما أخراي وأخراك فجيفة منتنة، فإذا كان يوم القيامة ونصبت الموازين، فمن خف ميزانه فهو اللئيم، ومن ثقل ميزانه فهو الكريم.
29 - علل الشرائع: ابن إدريس، عن أبيه، عن الأشعري، عن إبراهيم بن هاشم، عن جعفر بن محمد بن إبراهيم الهمداني، عن العباس بن عامر، عن إسماعيل بن دينار يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: افتخر رجلان عند أمير المؤمنين عليه السلام فقال:
أتفتخران بأجساد بالية، وأرواح في النار؟ إن يكن لك عقل فان لك خلقا وإن يكن لك تقوى فان لك كرما، وإلا فالحمار خير منك ولست بخير من أحد.
30 - معاني الأخبار: الوراق، عن سعد، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه، عن الحسن بن سعيد، عن الحارث بن محمد بن النعمان، عن جميل بن صالح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله، ومن أحب أن يكون أتقى الناس فليتوكل على الله الخبر.
أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب أصناف الناس في الايمان.
31 - معاني الأخبار: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن النضر، عن أبي الحسين، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله
عز وجل: " اتقوا الله حق تقاته " قال: يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر.
الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر مثله.
المحاسن: عن أبيه: عن النضر مثله.
تفسير العياشي: عن أبي بصير مثله.
32 - معاني الأخبار: ابن المتوكل، عن الحميري، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الوليد بن عباس قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الحسب الفعال، والشرف المال، والكرم التقوى.
33 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن محمد بن هارون بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عيسى بن أبي الورد، عن أحمد بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يقل مع التقوى عمل، وكيف يقل ما يتقبل.
مجالس المفيد: الجعابي مثله.
مجالس المفيد: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن ابن فضال، عن ابن سنان، عن الفضيل بن عثمان، عن الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام مثله.
الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان مثله.
بيان: " وكيف يقل ما يتقبل " لان الله يقول: " إنما يتقبل الله من المتقين.
34 - تفسير علي بن إبراهيم: " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " قال: من لم ينهه الصلاة عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا.
35 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يبعث الله يوم القيامة قوما بين أيديهم نور كالقباطي ثم يقال له:
كن هباء منثورا ثم قال: أما والله يا أبا حمزة إنهم كانوا يصومون ويصلون، ولكن كانوا إذا عرض لهم شئ من الحرام أخذوه، وإذا ذكر لهم شئ من فضل أمير - المؤمنين عليه السلام أنكروه، وقال: والهباء المنثور هو الذي تراه يدخل البيت في الكوة من شعاع الشمس.
36 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الوشاء، عن الحسن بن الجهم، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: كان في بني إسرائيل رجل يكثر أن يقول: الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، فغاظ إبليس ذلك فبعث إليه شيطانا فقال: قل: العاقبة للأغنياء، فجاءه فقال ذلك، فتحاكما إلى أول من يطلع عليهما على قطع يد الذي يحكم عليه فلقيا شخصا فأخبراه بحالهما، فقال: العاقبة للأغنياء فرجع، وهو يحمد الله ويقول: العاقبة للمتقين، فقال له: تعود أيضا فقال: نعم على يدي الأخرى فخرجا فطلع الآخر فحكم عليه أيضا فقطعت يده الأخرى، وعاد أيضا يحمد الله
ويقول: العاقبة للمتقين، فقال له: تحاكمني على ضرب العنق؟ فقال: نعم فخرجا فرأيا مثالا فوقفا عليه فقال: إني كنت حاكمت هذا وقصا عليه قصتهما قال: فمسح يديه فعادتا ثم ضرب عنق ذلك الخبيث وقال: هكذا العاقبة للمتقين.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.