بحارالانوار · المجلد الخامس عشر
55 باب العبادة والاختفاء فيها وذم الشهرة بها
ج ۶۷، ص ۲۵۰–۲۵۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
أقول: سيأتي في باب نوادر المواعظ ما أوحى الله إلى نبي من أنبيائه، و أن العمل الصالح إذا كتمه العبد وأخفاه أبى الله عز وجل إلا أن يظهره ليزينه به مع ما يدخره له من ثواب الآخرة.
2 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن عباس بن هلال قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: المستتر بالحسنة تعدل سبعين حسنة، والمذيع بالسيئة مخذول، والمستتر بالسيئة مغفور له.
3 - صحيفة الرضا (ع): عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام من كنوز الجنة إخفاء العمل، والصبر على الرزايا، وكتمان المصائب.
التمحيص: عن جابر، عن علي عليه السلام مثله.
4 - الاختصاص: عن العالم عليه السلام قال: المستتر بالحسنة له سبعون ضعفا، والمذيع له واحد، والمستتر بالسيئة مغفور له ، والمذيع له مخذول.
5 - أمالي الطوسي: الحسين بن عبيد الله، عن علي بن محمد العلوي، عن محمد بن أحمد المكتب، عن أحمد بن محمد الكوفي، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه
عن الرضا عليه السلام قال: من شهر نفسه بالعبادة فاتهموه على دينه فان الله عز وجل يبغض شهرة العبادة وشهرة اللباس.
ثم قال: إن الله عز وجل إنما فرض على الناس في اليوم والليلة سبع عشرة ركعة، من أتى بها لم يسأله الله عز وجل عما سواها، وإنما أضاف رسول الله صلى الله عليه وآله إليها مثليها: ليتم بالنوافل ما يقع فيها من النقصان، وإن الله عز وجل لا يعذب على كثرة الصلاة والصوم ولكنه يعذب على خلاف السنة.
6 - عدة الداعي: روي عنهم عليهم السلام أن فضل عمل السر على عمل الجهر سبعون ضعفا.
7 - ارشاد القلوب: روي عن المفضل بن صالح قال: قال لي مولاي الصادق عليه السلام يا مفضل إن لله تعالى عبادا عاملوه بخالص من سره، فقابلهم بخالص من بره، فهم الذين تمر صحفهم يوم القيامة فارغا فإذا وقفوا بين يديه ملاها لهم من سر ما أسروا إليه، فقلت: وكيف ذاك يا مولاي؟ فقال: أجلهم أن تطلع الحفظة على ما بينه وبينهم.
8 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في التوراة مكتوب يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملا قلبك غنى ولا أكلك إلى طلبك، وعلي أن أسد فاقتك، وأملا قلبك خوفا مني، وإن لا تفرغ لعبادتي أملا قلبك شغلا بالدنيا ثم لا أسد فاقتك وأكلك إلى طلبك.
بيان: في القاموس تفرغ تخلى من الشغل أي أجعل نفسك وقلبك فارغا عن أشغال الدنيا، وشهواتها وعلائقها، واللام للتعليل أو للظرفية " أملا قلبك غنى " أي عن الناس " وعلي " بتشديد الياء، والجملة حالية وربما يقرأ بالتخفيف عطفا على " أملا " بحسب المعنى لأنه في قوة على أن أملا، والأول أظهر " وإن لا تفرغ " إن للشرط ولا نافية وأكلك بالجزم.
9 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن أبي جميلة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال الله تبارك وتعالى: يا عبادي الصديقين تنعموا بعبادتي في الدنيا فإنكم تتنعمون بها في الآخرة.
ايضاح: " تنعموا بعبادتي " الظاهر أن الباء صلة، فان الصديقين والمقربين يلتذون بعبادة ربهم، ويتقوون بها، وهي عندهم أعظم اللذات الروحانية، وقيل الباء سببية، فان العبادة سبب الرزق كما قال تعالى: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا " وهو بعيد. " فإنكم تتنعمون بها " أي بأصل العبادة فإنها أشهى عندهم من اللذات الجسمانية، فهم يعبدون للذة لا للتكليف كما أن الملائكة طعامهم التسبيح، وشرابهم التقديس، أو بسببها أو بقدرها أو بعوضها والأول أظهر.
10 - الكافي: عن علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عمرو بن جميع، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها وأحبها بقلبه، وباشرها بجسده وتفرغ لها، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا على عسر أم على يسر؟.
بيان: عشق من باب تعب والاسم العشق، وهو الافراط في المحبة أي أحبها حبا مفرطا من حيث كونه وسيلة إلى القرب الذي هو المطلوب الحقيقي، وربما يتوهم أن العشق مخصوص بمحبة الأمور الباطلة، فلا يستعمل في حبه سبحانه وما يتعلق به، وهذا يدل على خلافه وإن كان الأحوط عدم إطلاق الأسماء المشتقة منه على الله تعالى بل الفعل المشتق منه أيضا بناء على التوقيف.
قيل: ذكرت الحكماء في كتبهم الطبية أن العشق ضرب من الماليخوليا والجنون والأمراض السوداوية، وقرروا في كتبهم الإلهية أنه من أعظم الكمالات
والسعادات، وربما يظن أن بين الكلامين تخالفا، وهو من واهي الظنون، فان المذموم هو العشق الجسماني الحيواني الشهواني، والممدوح هو الروحاني الانساني النفساني، والأول يزول ويفنى بمجرد الوصال والاتصال، والثاني يبقى ويستمر أبد الآباد وعلى كل حال.
" على ما أصبح " أي على أي حال دخل في الصباح أو صار " أم على يسر " فيه دلالة على أن اليسر والمال لا ينافي حبه تعالى وحب عبادته، وتفريغ القلب عن غيرها لأجلها، وإنما المنافي له تعلق القلب به.
11 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن شاذان بن الخليل قال: وكتبت من كتابه باسناد له يرفعه إلى عيسى بن عبد الله [قال: قال عيسى بن عبد الله] لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك ما العبادة؟ قال: حسن النية بالطاعة من الوجوه التي يطاع الله منها أما إنك يا عيسى لا تكون مؤمنا حتى تعرف الناسخ من المنسوخ، قال: قلت: جعلت فداك وما معرفة الناسخ من المنسوخ؟ قال: فقال:
أليس تكون مع الامام موطنا نفسك على حسن النية في طاعته، فيمضي ذلك الامام ويأتي إمام آخر فتوطن نفسك على حسن النية في طاعته؟ قال: قلت: نعم، قال:
هذا معرفة الناسخ من المنسوخ.
بيان: " حسن النية بالطاعة " كأن المعنى أن العبادة الصحيحة المقبولة هي ما يكون مع النية الحسنة، الخالصة من شوائب الرئاء والسمعة، وغيرها، مع طاعة أئمة الحق عليهم السلام، وتكون تلك العبادة مأخوذة " من الوجوه التي يطاع الله منها " أي لا تكون مبتدعة، بل تكون مأخوذة عن الدلائل الحقة والآثار الصحيحة، أو تكون تلك الطاعة مستندة إلى البراهين الواضحة، ليخرج منها طاعة أئمة الضلالة، أو المعنى شدة العزم في طاعة من تجب طاعته، حال كون تلك الطاعة من الوجوه التي يطاع الله منها، أي لم تكن مخلوطة ببدعة ولا رئاء ولا سمعة وهذا أنسب بما بعده وقيل: يعني أن يكون له في طاعة من يعبده نية حسنة، فان
تيسر له الاتيان بما وافق نيته، وإلا فقد أدى ما عليه من العبادة بحسن نيته.
" أليس تكون " هذا المعنى للناسخ والمنسوخ موافق ومؤيد لما ورد في الاخبار في تفسير قوله تعالى: " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها " أن المراد به ذهاب إمام ونصب إمام بعده، فهو خير منه أو مثله، وقيل: لعل المراد بهذه الوجوه الأئمة عليهم السلام واحد بعد واحد، لأنهم الوجوه التي يطاع الله منها لارشادهم وهدايتهم، وبالطاعة: الطاعة المعلومة بتعليمهم وإطاعتهم والانقياد لهم وبحسن النية: تعلق القلب بها من صميمه بلا منازعة ولا مخاطرة ويحتمل أن يراد بالوجوه وجوه العبادات وأنواعها وبحسن النية تخليصها عن شوائب النقص.
12 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن جميل، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العباد [ة] ثلاثة قوم عبدوا الله عز وجل خوفا فتلك عبادة العبيد، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الاجراء، وقوم عبدوا الله عز وجل حبا له فتلك عبادة الأحرار: وهي أفضل العبادة.
ايضاح: " العباد ثلاثة " في بعض النسخ هكذا فلا يحتاج إلى تقدير، وفي بعضها " العبادة " فيحتاج إلى تقدير إما في العبادة أي ذوو العبادة أو في الأقوام أي عبادة قوم، وحاصل المعنى أن العبادة الصحيحة المرتبة عليها الثواب والكرامة في الجملة ثلاثة أقسام، وأما غيرها كعبادة المرائين ونحوها، فليست بعبادة ولا داخلة في المقسم.
" فتلك عبادة العبيد " إذ العابد فيها شبيه بالعبيد في أنه يطيع السيد خوفا منه وتحرزا من عقوبته.
" فتلك عبادة الاجراء " فإنهم يعبدون للثواب كما أن الأجير يعمل للاجر
" حبا له " أي لكونه محبا له والمحب يطلب رضا المحبوب، أو يعبده ليصل إلى درجة المحبين، ويفوز بمحبة رب العالمين، والأول أظهر.
" فتلك عبادة الأحرار " أي الذين تحرروا من رق الشهوات، وخلعوا من رقابهم طوق طاعة النفس الامارة بالسوء، الطالبة للذات والشهوات، فهم لا يقصدون في عبادتهم شيئا سوى رضا عالم الاسرار، وتحصيل قرب الكريم الغفار، ولا ينظرون إلى الجنة والنار، وكونها أفضل العبادة لا يخفى على أولي الابصار، وفي صيغة التفضيل دلالة على أن كلا من الوجهين السابقين أيضا عبادة صحيحة، ولها فضل في الجملة، فهو حجة على من قال ببطلان عبادة من قصد التحرز عن العقاب أو الفوز بالثواب.
13 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أقبح الفقر بعد الغنى، وأقبح الخطيئة بعد المسكنة، وأقبح من ذلك العابد لله ثم يدع عبادته.
بيان: " ما أقبح الفقر بعد الغنا " لعل المعنى قبحه عند الناس، وإن كان ممدوحا عند الله، أو يكون محمولا على من فعل ذلك باختياره بالاسراف والتبذير أو ترك الكسب وأشباهه، أو يكون المراد التعيش بعيش الفقراء بعد حصول الغنا على سياق قوله عليه السلام: " وأقبح الخطيئة بعد المسكنة " فان الظاهر أن المراد به بيان قبح ارتكاب الخطايا بعد حصول الفقر والمسكنة، لضعف الدواعي وقلة الآلات والأدوات، وإن احتمل أن يكون الغرض بيان قبح الذنوب بعد كونه مبتلى بالفقر والمسكنة، فأغناه الله فارتكب بعد ذلك الخطايا لتضمنه كفران النعمة، ونسيان الحالة السابقة ويحتمل أن يكون المراد بالمسكنة التذلل لله بترك المعصية، فيكون نسب بما قبله وبعده.
" وأقبح " مبتدأ أو خبر فالعابد أيضا يحتملهما و " ثم يدع " عطف على العابد إذ اللام في اسم الفاعل بمعنى الذي فهو بتقدير الذي يعبد الله ثم يدع.
14 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: من عمل بما افترض الله فهو من أعبد الناس.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.