پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الخامس عشر

52. باب اليقين والصبر على الشدايد في الدين

ج ۶۷، ص ۱۵۹–۱۸۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۷

قوله: " إن لكل يقين " أي فرد من أفراده أو صنف من أصنافه " حقيقة فما حقيقة يقينك " من أي نوع أو صنف؟ أو لكل يقين علامة تدل عليه فما علامة يقينك كما مر " هو الذي أحزنني " أي في أمر الآخرة " وأسهر ليلي " لحزن الآخرة أو للاستعداد لها أو لحب عبادة الله ومناجاته " عجبا للمحب كيف ينام " والاسناد مجازي أي أسهرني في ليلي، وكذا في قوله: " وأظمأ هواجري " مجاز عقلي أي أظمأني عند الهاجرة وشدة الحر للصوم في الصيف، وإنما خصه لأنه أشق وأفضل، في القاموس الهاجرة نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر، أو من عند زوالها إلى العصر، لان الناس يستكنون في بيوتهم كأنهم قد تهاجروا شدة الحر، وقال: عزفت نفسي عنه تعزف عزوفا زهدت فيه وانصرفت عنه أو ملته.

" حتى كأني أنظر " أي شدة اليقين بأحوال الآخرة صيرني إلى حالة المشاهدة، والاصطراخ الاستغاثة، وزفير النار صوت توقدها، في القاموس زفر يزفر زفرا وزفيرا أخرج نفسه بعد مده إياه، والنار سمع لتوقدها صوت، وقال:

المسمع كمنبر الاذن كالسامعة، والجمع مسامع انتهى وقيل: المسامع جمع جمع

على غير قياس كمشابه وملامح جمع شبه ولمحة.

وقال بعض المحققين: هذا التنوير الذي أشير به في الحديث إنما يحصل بزيادة الايمان وشدة اليقين فإنهما ينتهيان بصاحبهما إلى أن يطلع على حقائق الأشياء محسوساتها ومعقولاتها، فتنكشف له حجبها وأستارها، فيعرفها بعين اليقين على ما هي عليه، من غير وصمة ريب أو شائبة شك، فيطمئن لها قلبه، ويستريح بها روحه، وهذه هي الحكمة الحقيقية التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا وإليه أشار أمير المؤمنين عليه السلام بقوله: " هجم بهم العلم على حقائق الأمور، وباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استوعره المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملاء الاعلى ".

أراد عليه السلام بما استوعره المترفون يعني المتنعمون رفض الشهوات البدنية وقطع التعلقات الدنيوية وملازمة الصمت والسهر والجوع والمراقبة والاحتراز عما لا يعني ونحو ذلك، وإنما يتيسر ذلك بالتجافي عن دار الغرور، والترقي إلى عالم النور، والانس بالله، والوحشة عما سواه، وصيرورة الهموم جميعا هما واحدا، وذلك لان القلب مستعد لان يتجلى فيه حقيقة الحق في الأشياء كلها من اللوح المحفوظ الذي هو منقوش بجميع ما قضى الله تعالى به إلى يوم القيامة وإنما حيل بينه وبينها حجب كنقصان في جوهره أو كدورة تراكمت عليه من كثرة الشهوات، أو عدول به عن جهة الحقيقة المطلوبة، أو اعتقاد سبق إليه ورسخ فيه على سبيل التقليد، والقبول بحسن الظن، أو جهل بالجهة التي منها يقع العثور على المطلوب وإلى بعض هذه الحجب أشير في الحديث النبوي لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماء.

18 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل: " ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد

قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون " قال الإمام عليه السلام:

قال الله عز وجل: " ثم قست "] قلوبكم عست وجفت ويبست من الخير والرحمة " قلوبكم " معاشر اليهود " من بعد ذلك " من بعد ما بينت من الآيات الباهرات في زمان موسى عليه السلام ومن الآيات المعجزات التي شاهدتموها من محمد " فهي كالحجارة " اليابسة لا ترشح برطوبة، ولا ينتفض منها ما ينتفع به أي إنكم لا حق الله تؤدون ولا من أموالكم ولا من حواشيها تتصدقون، ولا بالمعروف تتكرمون وتجودون

ولا الضيف تقرون، ولا مكروبا تغيثون، ولا بشئ من الانسانية تعاشرون وتعاملون.

" أو أشد قسوة " إنما هي في قساوة الأحجار أو أشد قسوة، أبهم على السامعين ولم يبين لهم كما يقول القائل: أكلت خبزا أو لحما وهو لا يريد به أني لا أدري ما أكلت، بل يريد أن يبهم على السامع حتى لا يعلم ماذا أكل، وإن كان يعلم أنه قد أكل، وليس معناه بل أشد قسوة لان هذا استدراك غلط، وهو عز وجل يرتفع أن يغلط في خبر ثم يستدرك على نفسه الغلط، لأنه العالم بما كان وبما يكون، وما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون، وإنما يستدرك الغلط على نفسه المخلوق المنقوص، ولا يريد به أيضا فهي كالحجارة أو أشد أي وأشد قسوة، لان هذا تكذيب الأول بالثاني، لأنه قال: " فهي كالحجارة " في الشدة لا أشد منها ولا ألين، فإذا قال بعد ذلك: " أو أشد " فقد رجع عن قوله الأول:

أنها ليس بأشد، وهذا مثل لمن يقول: لا يجئ من قلوبكم خير لا قليل ولا كثير.

فأبهم عز وجل في الأول حيث قال: أو أشد وبين في الثاني أن قلوبهم أشد قسوة من الحجارة، لا بقوله: أو أشد قسوة، ولكن بقوله: " وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار " أي فهي في القساوة بحيث لا يجئ منها الخير وفي الحجارة ما يتفجر منه الأنهار، فيجئ بالخير والغياث لبني آدم " وإن منها " من الحجارة " لما يشقق فيخرج منه الماء " وهو ما يقطر منها الماء فهو خير منها دون الأنهار التي يتفجر من بعضها، وقلوبهم لا يتفجر منها الخيرات ولا يشقق فيخرج منها قليل من الخيرات، وإن لم يكن كثيرا.

ثم قال عز وجل: " وإن منها " يعني من الحجارة " لما يهبط من خشية الله " إذا أقسم عليها باسم الله وبأسماء أوليائه محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم صلى الله عليهم وليس في قلوبكم شئ من هذه الخيرات " وما الله بغافل عما تعملون " بل عالم به يجازيكم عنه بما هو عادل عليكم وليس بظالم لكم، يشدد حسابكم ويؤلم عقابكم.

وهذا الذي وصف الله تعالى به قلوبهم ههنا نحو ما قال في سورة النساء:

" أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا " وما وصف به الأحجار ههنا نحو ما وصف في قوله تعالى: " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ".

وهذا التقريع من الله تعالى لليهود والناصب واليهود جمعوا الامرين واقترفوا الخطيئتين، فغلظ على اليهود ما وبخهم به رسول الله صلى الله عليه وآله فقال جماعة من رؤسائهم وذوي الألسن والبيان منهم: يا محمد إنك تهجونا وتدعي على قلوبنا ما الله يعلم منها خلافه إن فيها خيرا كثيرا نصوم ونتصدق ونواسي الفقراء، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما الخير ما أريد به وجه الله تعالى وعمل على ما أمر الله تعالى به، فأما ما أريد به الرياء والسمعة ومعاندة رسول الله صلى الله عليه وآله وأظهار العناد له والتمالك والشرف عليه فليس بخير، بل هو الشر الخالص، وبال على صاحبه يعذبه الله به أشد العذاب.

فقالوا له: يا محمد أنت تقول هذا ونحن نقول: بل ما تنفقه إلا لابطال أمرك، ودفع رياستك، ولتفريق أصحابك عنك، وهو الجهاد الأعظم نأمل به من الله الثواب الاجل الاجسم وأقل أحوالنا أنا تساوينا في الدعوى معك فأي فضل لك علينا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا إخوة اليهود إن الدعاوي يتساوى فيها المحقون والمبطلون، ولكن حجج الله ودلائله تفرق بينهم، فتكشف عن تمويه المبطلين، وتبين عن حقائق المحقين، ورسول الله محمد لا يغتنم جهلكم، ولا يكلفكم التسليم له بغير حجة، ولكن يقيم عليكم حجة الله التي لا يمكنكم دفاعها، ولا تطيقون الامتناع من موجبها، ولو ذهب محمد يريكم آية من عنده لشككتم وقلتم إنه متكلف مصنوع محتال فيه، معمول أو متواطأ عليه، وإذا اقترحتم أنتم فأريكم ما تقترحون، لم يكن لكم أن تقولوا معمول أو متواطأ عليه، أو متأتى بحيلة

ومقدمات، فما الذي تقترحون؟ فهذا رب العالمين قد وعدني أن يظهر لكم ما تقترحون ليقطع معاذير الكافرين منكم ويزيد في بصائر المؤمنين منكم.

قالوا: قد أنصفتنا يا محمد فان وفيت بما وعدت من نفسك من الانصاف وإلا فأنت أول راجع من دعواك النبوة، وداخل في غمار الأمة ومسلم لحكم التوراة ليعجزك عما نقترحه عليك، وظهور باطل دعواك فيما ترومه من جهتك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصدق ينبئ عنكم لا الوعيد اقترحوا ما أنتم تقترحون ليقطع معاذيركم فيما تسألون.

فقالوا له: يا محمد زعمت أنه ما في قلوبنا شئ من مواساة الفقراء، ومعاونة الضعفاء، والنفقة في إبطال الباطل وإحقاق الحق، وأن الأحجار ألين من قلوبنا وأطوع لله منا، وهذه الجبال بحضرتنا فهلم بنا إلى بعضها فاستشهده على تصديقك وتكذيبنا، فان نطق بتصديقك فأنت المحق، يلزمنا اتباعك، وإن نطق بتكذيبك أو صمت فلم يرد جوابك، فاعلم أنك المبطل في دعواك، المعاند لهواك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم هلموا بنا إلى أيها شئتم فأستشهده ليشهد لي عليكم فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه، فقالوا: يا محمد هذا الجبل فاستشهده، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للجبل: إني أسألك بجاه محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة، بعد أن لم يقدروا على تحريكه وهم خلق كثير لا يعرف عددهم إلا الله عز وجل، وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم تاب الله على آدم، وغفر خطيئته، وأعاده إلى مرتبته، وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم وسؤال الله بهم رفع إدريس في الجنة مكانا عليا لما شهدت لمحمد بما أودعك الله بتصديقه على هؤلاء اليهود، في ذكر قساوة

قلوبهم، وتكذيبهم في جحدهم، لقول محمد رسول الله صلى الله عليه وآله.

فتحرك الجبل وتزلزل وفاض عنه الماء، ونادى: يا محمد أشهد أنك رسول رب العالمين، وسيد الخلايق أجمعين، وأشهد أن قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة، لا يخرج منها خير كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا وتفجرا وأشهد أن هؤلاء كاذبون عليك فيما به يقذفونك من الفرية على رب العالمين.

أقول: تمامه في أبواب معجزات النبي صلى الله عليه وآله.

قوله تعالى: " أفتطمعون أن يؤمنوا لكم " الآية قال الإمام عليه السلام: فلما بهر رسول الله صلى الله عليه وآله هؤلاء اليهود بمعجزاته، وقطع معاذيرهم بواضح دلالته، لم يمكنهم مراجعته في حجته، ولا إدخال التلبيس عليه في معجزاته، قالوا: يا محمد قد آمنا بأنك الرسول الهادي المهدي وأن عليا أخوك هو الوصي والولي، وكانوا إذا خلوا باليهود الآخرين يقولون لهم: إن إظهارنا له الايمان به أمكن لنا من مكروهه، وأعون لنا على اصطلامه واصطلام أصحابه، لأنهم عند اعتقادهم أننا معهم يقفوننا على أسرارهم ولا يكتموننا شيئا، فنطلع عليهم أعداءهم، فيقصدون أذاهم بمعاونتنا ومظاهرتنا في أوقات اشتغالهم واضطرابهم، وفي أحوال تعذر المدافعة والامتناع من الأعداء عليهم.

وكانوا مع ذلك ينكرون على سائر اليهود الاخبار للناس عما كانوا يشاهدونه من آياته، ويعاينون من معجزاته، فأظهر الله محمدا رسوله على قبح اعتقادهم وسوء دخيلاتهم، وعلى إنكارهم على من اعترف بما شاهده من آيات محمد وواضح بيناته وباهرات معجزاته، فقال عز وجل: " أفتطمعون " أنت وأصحابك من علي وآله الطيبين " أن يؤمنوا لكم " هؤلاء اليهود الذين هم بحجج الله قد بهرتموهم، وبآيات

الله ودلائله الواضحة قد قهرتموهم " أن يؤمنوا لكم " ويصدقوكم بقلوبهم ويبدوا في الخلوات لشياطينهم شريف أحوالكم " وقد كان فريق منهم " يعني من هؤلاء اليهود من بني إسرائيل " يسمعون كلام الله " في أصل جبل طور سيناء وأوامره ونواهيه " ثم يحرفونه " عما سمعوه إذا أدوه إلى من وراءهم من ساير بني إسرائيل " من بعد ما عقلوه " وعلموا أنهم فيما يقولونه كاذبون " وهم يعلمون " أنهم في قيلهم كاذبون.

ثم أظهر الله على نفاقهم الآخر فقال: " وإذا لقوا الذين آمنوا " كانوا إذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذر وعمارا " قالوا آمنا " كايمانكم إيمانا بنبوة محمد مقرونا بالايمان بامامة أخيه علي بن أبي طالب عليه السلام وبأنه أخوه الهادي، ووزيره المؤاتي وخليفته على أمته، ومنجز عدته، والوافي بذمته، والناهض بأعباء سياسته، وقيم الخلق الذائد لهم عن سخط الرحمن الموجب لهم إن أطاعوه رضى الرحمن، وأن خلفاءه من بعده هم النجوم الزاهرة، والأقمار النيرة، والشمس المضيئة الباهرة وأن أولياءهم أولياء الله، وأن أعداءهم أعداء الله، ويقول بعضهم: نشهد أن محمدا صاحب المعجزات، ومقيم الدلالات الواضحات.

وساق الحديث كما سيأتي في أبواب معجزات الرسول صلى الله عليه وآله وباب غزوة بدر إلى قوله:

فلما أفضى بعض هؤلاء اليهود إلى بعض قالوا: أي شئ صنعتم؟ أخبرتموهم " بما فتح الله عليكم " من الدلالات على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وآله وإمامة أخيه علي بن أبي طالب عليه السلام " ليحاجوكم به عند ربكم " بأنكم كنتم قد علمتم هذا وشاهدتموه، فلم تؤمنوا به ولم تطيعوه، وقد روى بجهلهم أنهم إن لم يخبروهم بتلك الآيات لم تكن له عليهم حجة في غيرها، ثم قال عز وجل: " أفلا تعقلون "

أن هذا الذي يخبرونهم به مما فتح الله عليكم من دلائل نبوة محمد حجة عليكم عند ربكم قال الله عز وجل: " أو لا يعلمون " يعني أو لا يعلم هؤلاء القائلون لإخوانهم " أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ": " أن الله يعلم ما يسرون " من عداوة محمد صلى الله عليه وآله ويضمرون من أن إظهارهم الايمان به أمكن لهم من اصطلامه وإبادة أصحابه " وما يعلنون " من الايمان ظاهرا ليونسوهم ويقفوا به على أسرارهم فيذيعونها بحضرة من يضرهم، وأن الله لما علم ذلك دبر لمحمد صلى الله عليه وآله تمام أمره ببلوغ غاية ما أراده الله ببعثه، وأنه قيم أمره، وأن نفاقهم وكيدهم لا يضره.

قوله تعالى: " ومنهم أميون " الآية قال الإمام عليه السلام: ثم قال الله: يا محمد! ومن هؤلاء اليهود أميون لا يقرؤن ولا يكتبون كالأمي منسوب إلى الام أي هو كما خرج من بطن أمه لا يقرأ ولا يكتب " لا يعلمون الكتاب " المنزل من السماء، ولا المتكذب به، ولا يميزون بينهما " إلا أماني " أي إلا أن يقرأ عليهم، ويقال لهم: إن هذا كتاب الله وكلامه، لا يعرفون إن قرئ من الكتاب خلاف ما فيه " وإن هم إلا يظنون " أي ما يقول لهم: رؤساؤهم من تكذيب محمد في نبوته، وإمامة علي سيد عترته عليهم السلام يقلدونهم مع أنهم محرم عليهم تقليدهم.

ثم قال عز وجل: " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم " الآية قال

الامام: قال الله عز وجل: - لقوم من هؤلاء اليهود كتبوا صفة زعموا أنها صفة النبي صلى الله عليه وآله وهو خلاف صفته، وقالوا للمستضعفين: هذه صفة النبي المبعوث في آخر الزمان، إنه طويل، عظيم البدن والبطن، أصهب الشعر، ومحمد بخلافه وهو يجئ بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة، وإنما أرادوا بذلك لتبقى لهم على ضعفائهم رياستهم، وتدوم لهم منهم إصاباتهم ويكفوا أنفسهم مؤنة خدمة رسول الله صلى الله عليه وآله وخدمة علي عليه السلام وأهل خاصته - فقال الله عز وجل:

" فويل لهم مما كتبت أيديهم " من هذه الصفات المحرفات المخالفات لصفة محمد وعلي عليهما السلام الشدة لهم من العذاب في أسوء بقاع جهنم " وويل لهم " الشدة لهم من العذاب ثابتة مضافة إلى الأولى مما يكسبونه من الأموال التي يأخذونها إذا أثبتوا عوامهم على الكفر بمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله والجحد لوصية أخيه علي ولي الله.

" وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة " الآية قال الإمام عليه السلام:

قال الله عز وجل: " وقالوا ": يعني اليهود المصرين المظهرين للايمان المسرين للنفاق المدبرين على رسول الله وذويه بما يظنون أن فيه عطبهم " لن تمسنا النار إلا أياما معدودة " وذلك أنه كان لهم أصهار وإخوة رضاع من المسلمين يسرون كفرهم عن محمد وصحبه وإن كانوا به عارفين صيانة لهم لأرحامهم وأصهارهم، قال لهم هؤلاء: لم تفعلون هذا النفاق الذي تعلمون أنكم به عند الله مسخوط عليكم معذبون، أجابهم ذلك اليهود بأن مدة ذلك العذاب الذي نعذب به لهذه الذنوب أيام معدودة تنقضي ثم نصير بعد في النعمة في الجنان، فلا نتعجل المكروه في الدنيا للعذاب الذي هو بقدر أيام ذنوبنا، فإنها تفنى وتنقضي ونكون قد حصلنا لذات الحرية من الخدمة ولذات نعمة الدنيا ثم لا نبالي بما يصيبنا بعد، فإنه إذا لم يكن دائما فكأنه قد فنى فقال الله عز وجل: " قل " يا محمد " اتخذتم عند الله عهدا " أن عذابكم على كفركم بمحمد ودفعكم لآياته في نفسه وفي علي وساير خلفائه وأوليائه منقطع غير دائم بل ما هو إلا عذاب دائم لا نفاد له، فلا تجترؤا على الآثام والقبايح، من الكفر بالله وبرسوله وبوليه المنصوب بعده على أمته، ليسوسهم ويرعاهم سياسة الوالد

الشفيق الرحيم الكريم لولده، ورعاية الحدب المشفق على خاصته " فلن يخلف الله عهده " فلذلك أنتم بما تدعون من فناء عذاب ذنوبكم هذه في حرز " أم تقولون على الله مالا تعلمون " اتخذتم عهدا أم تقولون، بل أنتم في أيهما ادعيتم كاذبون.

توضيح: عسا الشئ يبس وصلب، قوله: " الصدق بيني وبينكم " أي يجب أن نصدق فيما نقول ونأتي به ولا نكتفي بالوعد والوعيد وفي بعض النسخ ينبئ عنكم وهو أظهر.

19 - تفسير الإمام العسكري: " ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل " الآية قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل وهو يخاطب هؤلاء اليهود الذين أظهر محمد صلى الله عليه وآله الطيبين المعجزات لهم عند تلك الجبال ويوبخهم " ولقد آتينا موسى الكتاب " التوراة المشتمل على أحكامنا وعلى ذكر فضل محمد وآله الطيبين وإمامة علي بن أبي طالب عليه السلام وخلفائه بعده، وشرف أحوال المسلمين له، وسوء أحوال المخالفين عليه " وقفينا من بعده بالرسل " وجعلنا رسولا في أثر رسول " وآتينا " أعطينا " عيسى بن مريم البينات " الآيات الواضحات إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والأنباء بما يأكلون وبما يدخرون في بيوتهم " وأيدناه بروح القدس " وهو جبرئيل وذلك حين رفعه من روزنة بيته إلى السماء وألقى شبهه على من رام قتله، فقتل بدلا منه وقيل هو المسيح.

20 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل " وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون " قال الإمام عليه السلام: قال الله تعالى: " وقالوا " يعني اليهود الذين أراهم رسول الله صلى الله عليه وآله المعجزات المذكورات عند قوله " فهي كالحجارة " الآية " قلوبنا غلف " أوعية للخير والعلوم، قد أحاطت بها واشتملت عليها، ثم هي مع

ذلك لا تعرف لك يا محمد فضلا مذكورا في شئ من كتب الله، ولا على لسان أحد من أنبياء الله، فقال الله ردا عليهم، " بل " ليس كما يقولون أوعية للعلوم، ولكن قد " لعنهم الله " أبعدهم الله من الخير " فقليلا ما يؤمنون " قليل إيمانهم، يؤمنون ببعض ما أنزل الله ويكفرون ببعض فإذا كذبوا محمدا في سائر ما يقول فقد صار ما كذبوا به أكثر، وما صدقوا به أقل، وإذا قرئ غلف فإنهم قالوا " قلوبنا غلف " في غطاء فلا نفهم كلامك وحديثك، كما قال الله تعالى: " وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب " وكلا القراءتين حق وقد قالوا بهذه وبهذا جميعا.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: معاشر اليهود أتعاندون رسول رب العالمين، و تأبون الاعتراف بأنكم كنتم بذنوبكم من الجاهلين، أن الله لا يعذب بها أحدا ولا يزيل عن فاعل هذا عذابه أبدا إن آدم عليه السلام لم يقترح على ربه المغفرة لذنبه إلا بالتوبة، فكيف تقترحونها أنتم مع عنادكم.

توضيح: قال الطبرسي رحمه الله القراءة المشهورة غلف بسكون اللام وروي في الشواذ غلف بضم اللام عن أبي عمرو فمن قرأ بتسكين اللام فهو جمع الأغلف يقال للسيف إذا كان في غلاف أغلف، ومن قرأ بضم اللام فهو جمع غلاف، فمعناه أن قلوبنا أوعية العلم فما بالها (لا) تفهم.

21 - قرب الإسناد: ابن عيسى عن البزنطي عن الرضا عليه السلام قال: الايمان أفضل من الاسلام بدرجة، والتقوى أفضل من الايمان بدرجة، واليقين أفضل من التقوى بدرجة، ولم يقسم بين بني آدم شيئا أقل من اليقين.

22 - مجالس المفيد أمالي الطوسي: محمد بن الحسين المقري، عن علي بن محمد، عن أبي العباس

الأحوص، عن محمد بن الحسين بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

إن من اليقين أن لا ترضوا الناس بسخط الله، ولا تلوموهم على ما لم يؤتكم الله من فضله، فان الرزق لا يسوقه حرص حريص، ولا يرده كره كاره، ولو أن أحدكم فر من رزقه كما يفر من الموت لأدركه كما يدركه الموت.

23 - التوحيد: القطان، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن علي بن زياد عن مروان بن معاوية، عن الأعمش، عن أبي حيان التيمي، عن أبيه وكان مع علي بن أبي طالب عليه السلام يوم صفين وفيما بعد ذلك قال: بينما علي بن أبي طالب عليه السلام يعبئ الكتائب يوم صفين ومعاوية مستقبله على فرس له يتأكل تحته تأكلا و علي عليه السلام على فرس رسول الله صلى الله عليه وآله المرتجز، وبيده حربة رسول الله صلى الله عليه وآله، و هو متقلد سيفه ذا الفقار، فقال رجل من أصحابه: احترس يا أمير المؤمنين فانا نخشى أن يغتالك هذا الملعون، فقال عليه السلام: لئن قلت ذاك إنه غير مأمون على دينه وإنه لاشقى القاسطين، وألعن الخارجين على الأئمة المهتدين، ولكن كفى بالأجل حارسا، ليس أحد من الناس إلا ومعه لملائكة حفظة يحفظونه من أن يتردى في بئر أو يقع عليه حائط أو يصيبه سوء، فإذا حان أجله خلوا بينه [وبين ما يصيبه فكذلك إنا إذا حان أجلي انبعث أشقاها فخضب هذه من هذا - وأشار إلى لحيته و رأسه - عهدا معهودا] ووعدا غير مكذوب.

24 - أمالي الصدوق: محمد بن أحمد الأسدي، عن أحمد بن محمد بن الحسن العامري عن إبراهيم بن عيسى السدوسي، عن سليمان بن عمرو، عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن أبيها عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، وهلاك آخرها بالشح والأمل.

25 - أمالي الصدوق: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خير ما القي في قلب اليقين.

26 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لم يقسم بين العباد أقل من خمس اليقين، والقنوع، والصبر، والشكر، والذي يكمل به هذا كله العقل.

27 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن البرقي عن أبيه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال:

قلت لجبرئيل: ما تفسير اليقين؟ قال: المؤمن يعمل لله كأنه يراه فإن لم يكن يرى الله فان الله يراه، وأن يعلم يقينا أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه الخبر.

28 - علل الشرائع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن محمد بن علي، عن ابن محبوب عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لحمران بن أعين: يا حمران انظر إلى من هو دونك، ولا تنظر إلى من هو فوقك في المقدرة، فان ذلك أقنع لك بما قسم لك، وأحرى أن تستوجب الزيادة من ربك، واعلم أن العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند الله من العمل الكثير على غير يقين، واعلم أنه لا ورع أنفع من تجنب محارم الله، والكف عن أذى المؤمنين واغتيابهم، ولا عيش أهنا من حسن الخلق، ولا مال أنفع من القنوع باليسير المجزئ، ولا جهل أضر من

العجب.

29 - المحاسن: أبي، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: استقبل رسول الله صلى الله عليه وآله حارثة بن مالك بن النعمان فقال له:

كيف أنت يا حارثة؟ فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أصبحت مؤمنا حقا فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا حارثة لكل شئ حقيقة فما حقيقة يقينك؟ قال: يا رسول الله عزفت نفسي عن الدنيا، وأسهرت ليلي، وأظمأت هواجري، وكأني أنظر إلى عرش ربي وقد وضع للحساب، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون وكأني أسمع عواء أهل النار في النار.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: عبد نور الله قلبه للايمان، فأثبت، فقال: يا رسول الله ادع الله لي أن يرزقني الشهادة، فقال: اللهم ارزق حارثة الشهادة، فلم يلبث إلا أياما حتى بعث رسول الله صلى الله عليه وآله سرية فبعثه فيها، فقاتل فقتل سبعة أو ثمانية ثم قتل.

30 - المحاسن: ابن محبوب، عن أبي محمد الوابشي وإبراهيم بن مهزم، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بالناس الصبح، فنظر إلى شاب من الأنصار وهو في المسجد يخفق ويهوي رأسه، مصفر لونه نحيف جسمه، وغارت عيناه في رأسه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله:

كيف أصبحت يا فلان؟ فقال: أصبحت يا رسول الله صلى الله عليه وآله موقنا، فقال: فعجب رسول الله صلى الله عليه وآله من قوله: وقال له: إن لكل شئ حقيقة فما حقيقة يقينك؟

قال: إن يقيني يا رسول الله هو أحزنني وأسهر ليلي وأظمأ هواجري، فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها، حتى كأني أنظر إلى عرش ربي وقد نصب للحساب وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون فيها ويتعارفون على الأرائك متكئين، وكأني أنظر إلى أهل النار فيها معذبون يصطرخون، وكأني أسمع الآن زفير النار يعزفون في مسامعي، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه: هذا عبد نور الله قلبه للايمان، ثم قال: الزم ما أنت عليه، قال: فقال له الشاب: يا رسول الله ادع لي أن ارزق الشهادة معك فدعا له رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبي صلى الله عليه وآله فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر.

31 - المحاسن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " لو تعلمون علم اليقين " قال: المعاينة.

32 - المحاسن: أبي، عمن ذكره، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كفى باليقين غنى وبالعبادة شغلا.

التمحيص: عن ابن سنان مثله.

33 - المحاسن: أبي رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له: أيها الناس سلوا الله اليقين، وارغبوا إليه في العافية، فان أجل النعمة العافية، وخير ما دام في القلب اليقين، والمغبون من غبن دينه، والمغبوط من غبط يقينه، قال: وكان علي بن الحسين يطيل القعود بعد المغرب يسأل الله اليقين.

التمحيص: عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله إلى قوله: والمغبوط من حسن يقينه.

34 - المحاسن: محمد بن عبد الحميد، عن صفوان قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن قول الله لإبراهيم: " أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ".

أكان في قلبه شك؟ قال: لا، كان على يقين ولكنه أراد من الله الزيادة في يقينه.

35 - المحاسن: ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون " قال: يعملون ما عملوا من عمل وهم يعلمون أنهم يثابون عليه.

وروى عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يعملون ويعلمون أنهم سيثابون عليه.

36 - المحاسن: أبي، عن فضالة، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى أعرابي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله بايعني على الاسلام، فقال:

على أن تقتل أباك، فكف الاعرابي يده وأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على القوم يحدثهم فقال الاعرابي: يا رسول الله بايعني على الاسلام، فقال: على أن تقتل أباك، قال: نعم، فبايعه رسول الله ثم قال رسول الله: الآن لم تتخذ من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة، إني لا آمرك بعقوق الوالدين، ولكن صاحبهما في الدنيا معروفا.

37 - المحاسن: ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن أناسا أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ما أسلموا فقالوا: يا رسول الله أيؤخذ الرجل منا بما عمل في الجاهلية بعد إسلامه؟ فقال: من حسن إسلامه وصح يقين إيمانه لم يأخذه الله بما عمل في الجاهلية، ومن سخف إسلامه ولم يصح يقين إيمانه أخذه الله بالأول والآخر.

38 - المحاسن: ابن يزيد وعبد الرحمن بن حماد معا، عن العبدي، عن عبد الله ابن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الايمان في القلب واليقين خطرات.

39 - المحاسن: أبي، عن ابن سنان، عن محمد بن حكيم، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال علي عليه السلام: اعلموا أنه لا يصغر ما ضر يوم القيامة، ولا يصغر ما ينفع يوم القيامة، فكونوا فيما أخبركم الله كمن عاين.

40 - المحاسن: الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: سلوا ربكم العفو والعافية فإنكم لستم من رجال البلاء فإنه من كان قبلكم من بني إسرائيل شقوا بالمناشير على أن يعطوا الكفر فلم يعطوه.

41 - المحاسن: ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الاعلى قال: قال لي رجل من قريش: عندي تمرة من نخلة رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فذكرت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام فقال: إنها ليست إلا لمن عرفها.

42 - المحاسن: ابن بزيع، عن أبي إسماعيل السراج، عن خضر و بن عمرو قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن المؤمن أشد من زبر الحديد، إن الحديد إذا دخل النار لان وإن المؤمن لو قتل ونشر ثم قتل لم يتغير قلبه.

43 - المحاسن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن إسحاق بن عمار ويونس قالا: سألنا أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: " خذوا ما آتيناكم بقوة " أقوة الأبدان أو قوة في القلب؟ قال: فيهما جميعا.

44 - فقه الرضا (ع): روي: كفى باليقين غنى وبالعبادة شغلا، وإن الايمان بالقلب

واليقين خطرات. وأروي ما قسم بين الناس أقل من اليقين، وروي أن الله يبغض من عباده المائلين، فلا تزلوا عن الحق فمن استبدل بالحق هلك وفاتته الدنيا وخرج منها ساخطا.

45 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: اليقين يوصل العبد إلى كل حال سني ومقام عجيب، كذلك أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله عن عظم شأن اليقين حين ذكر عنده أن عيسى ابن مريم كان يمشي على الماء، فقال: لو زاد يقينه لمشى في الهواء، يدل بهذا أن الأنبياء مع جلالة محلهم من الله كانت تتفاضل على حقيقة اليقين لا غير، ولا نهاية بزيادة اليقين على الأبد، والمؤمنون أيضا متفاوتون في قوة اليقين وضعفه، فمن قوي منهم يقينه فعلامته التبري من الحول والقوة إلا بالله، والاستقامة على أمر الله وعبادته ظاهرا وباطنا، قد استوت عنده حالة العدم والوجود [والزيادة والنقصان والمدح والذم والعز والذل لأنه يرى كلها من عين واحدة، ومن ضعف يقينه تعلق] بالأسباب ورخص لنفسه بذلك واتبع العادات، وأقاويل الناس بغير حقيقة، وسعى في أمور الدنيا وجمعها وإمساكها: مقر باللسان أنه لا مانع ولا معطي إلا الله وأن العبد لا يصيب إلا ما رزق وقسم له، والجهد لا يزيد الرزق، وينكر ذلك بفعله وقلبه، قال الله عز وجل: " يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون ".

وإنما عطف الله تعالى بعباده حيث أذن لهم في الكسب والحركات في باب العيش ما لم يتعدوا حدوده، ولا يتركوا فرائضه وسنن نبيه عليه السلام في جميع حركاتهم ولا يعدلوا عن محجة التوكل، ولا يقفوا في ميدان الحرص، فأما إذا نسوا ذلك وارتبطوا بخلاف ما حد لهم، كانوا من الهالكين الذين ليس لهم في الحاصل إلا الدعاوي الكاذبة، وكل مكتسب لا يكون متوكلا فلا يستجلب من كسبه إلى نفسه إلا حراما وشبهة، وعلامته أن يؤثر ما يحصل من كسبه ويجوع، ولا ينفق في

سبيل الدين ويمسك، والمأذون بالكسب من كان بنفسه مكتسبا، وبقلبه متوكلا وإن كثر المال عنده قام فيه كالأمين عالما بأن كون ذلك المال وفوته سواء، وإن أمسك أمسك لله، وإن أنفق أنفق فيما أمره الله عز وجل، ويكون منعه وعطاؤه في الله.

46 - التمحيص: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من شئ إلا وله حد قلت: فما حد اليقين؟ قال: أن لا تخاف [مع الله] شيئا.

47 - التمحيص: عن جابر الجعفي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لا يجد رجل طعم الايمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

مشكاة الأنوار: عن علي عليه السلام مثله.

48 - التمحيص: عن يونس قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الايمان والاسلام فقال: قال أبو جعفر عليه السلام: إنما هو الاسلام والايمان فوقه بدرجة، والتقوى فوق الايمان بدرجة، واليقين فوق التقوى بدرجة، ولم يقسم بين الناس شئ أقل من اليقين، قال: قلت: فأي شئ اليقين؟ قال: التوكل على الله، والتسليم لله والرضا بقضاء الله، والتفويض إلى الله قلت: ما تفسير ذلك؟ قال: هكذا قال أبو جعفر عليه السلام.

49 - التمحيص: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الايمان في القلب واليقين خطرات.

50 - كتاب الصفين: لنصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن مالك بن أعين عن زيد بن وهب قال: إن أهل الشام دنوا من علي عليه السلام يوم صفين فوالله ما يزيده قربهم منه إلا سرعة في مشيه فقال له الحسن: ما ضرك لو سعيت حتى تنتهي إلى هؤلاء الذين صبروا بعدك من أصحابك؟ قال: يا بنى إن لأبيك يوما لن يعدوه ولا يبطئ به عند السعي، ولا يعجل به، إلى المشي إن أباك والله لا يبالي وقع

على الموت أو وقع الموت عليه.

وعن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي إسحاق قال: خرج علي عليه السلام يوم صفين وبيده عنيزة فمر على سعيد بن قيس الهمداني فقال له سعيد: أما تخشى يا أمير المؤمنين أن يغتالك أحد وأنت قرب عدوك؟ فقال له علي عليه السلام: إنه ليس من أحد إلا عليه من الله حفظة يحفظونه من أن يتردى في قليب أو يخر عليه حائط أو تصيبه آفة، فإذا جاء القدر خلوا بينه وبينه.

51 - نهج البلاغة: سمع أمير المؤمنين عليه السلام رجلا من الحرورية يتهجد ويقرأ فقال: نوم على يقين خير من صلاة في شك.

ومن خطبة له عليه السلام: إنما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق وأما أولياء الله فضياؤهم فيها اليقين، ودليلهم سمت الهدى، وأما أعداء الله فدعاؤهم فيها الضلال، ودليلهم العمى، فما ينجو من الموت من خافه ولا يعطى البقاء من أحبه.

ومن كلام له عليه السلام لما خوف من الغيلة: وإن علي من الله جنة حصينة، فإذا جاء يومي انفرجت عني وأسلمتني فحينئذ يطيش السهم ولا يبرأ الكلم.

وقال في وصيته لابنه الحسن عليهما السلام: اطرح عنك واردات الأمور بعزائم الصبر وحسن اليقين.

52 - مشكاة الأنوار: عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال علي عليه السلام في خطبة له طويلة: الايمان على أربع دعائم: على الصبر، واليقين، والعدل، والتوحيد.

ومنه نقلا من المحاسن عن أبي عبد الله عليه السلام إن الايمان أفضل من الاسلام

وإن اليقين أفضل من الايمان، وما من شئ أعز من اليقين.

وعن صفوان الجمال قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل:

" وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما " فقال: أما إنه ما كان ذهبا ولا فضة إنما كان أربع كلمات: أنا الله لا إله إلا أنا من أيقن بالموت لم يضحك سنه، ومن أيقن بالحساب لم يفرح قلبه، ومن أيقن بالقدر لم يخش إلا الله.

وقال أبو عبد الله عليه السلام: الصبر من اليقين، وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان قنبر غلام علي عليه السلام يحب عليا حبا شديدا فإذا خرج علي عليه السلام خرج على أثره بالسيف، فرآه ذات ليلة فقال: يا قنبر مالك؟ فقال: جئت لامشي خلفك يا أمير المؤمنين، فقال: ويحك أمن أهل السماء تحرسني أو من أهل الأرض؟ قال:

لا بل من أهل الأرض، فقال: إن أهل الأرض لا يستطيعون لو شاؤوا إلا بإذن الله من السماء، فارجع قال: فرجع.

وعنه عليه السلام: ليس شئ إلا له حد قال: قلت: جعلت فداك فما حد التوكل؟ قال: اليقين، قلت: فما حد اليقين؟ قال: لا تخاف [مع الله] شيئا.

وقال: إن محمد بن الحنفية كان رجلا رابط الجأش، وكان الحجاج يلقاه فيقول له: لقد هممت أن أضرب الذي فيه عيناك، فيقول : كلا إن لله في كل يوم ثلاثمائة وستين لحظة فأرجو أن يكفيك بإحداهن.

وسأل أمير المؤمنين الحسن والحسين عليهما السلام فقال لهما: ما بين الايمان واليقين؟ فسكتا فقال للحسن عليه السلام: أجب يا أبا محمد قال: بينهما شبر، قال:

وكيف ذاك؟ قال: لان الايمان ما سمعناه بآذاننا وصدقناه بقلوبنا، واليقين ما أبصرناه بأعيننا واستدللنا به على ما غاب عنا.

ومنه عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يأتي على الناس زمان لا ينال فيه الملك إلا بالقتل والتجبر، ولا الغنى إلا بالغصب والبخل، ولا المحبة إلا باستخراج الدين واتباع الهوى، فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على البغضة وهو يقدر على المحبة، وصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى، وصبر على الذل وهو يقدر على العز، آتاه الله ثواب خمسين صديقا ممن صدق به.

ومنه عن عبد الله بن العباس قال: أهدي إلى الرسول صلى الله عليه وآله بغلة أهداها كسرى له أو قيصر، فركبها النبي صلى الله عليه وآله فأخذ من شعرها وأردفني خلفه، ثم قال: يا غلام احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله عز وجل في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، قد مضى القلم بما هو كائن، فلو جهد الناس أن ينفعوك بأمر لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه فان استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل، وإن لم تستطع فان في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، واعلم أن الصبر مع النصر، وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا.

ومنه: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الصبر رأس الايمان، وعنه عليه السلام قال: الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الايمان.

ومنه: عن حفض بن غياث قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا حفض إن من صبر صبرا قليلا، وإن من جزع جزعا قليلا ثم قال: عليك بالصبر في جميع أمورك، فان الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله فأمره بالصبر والرفق فقال: " اصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا * وذرني والمكذبين " وقال الله تبارك وتعالى: " ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة

كأنه ولي حميم * وما يلقيها إلا الذين صبروا وما يلقيها إلا ذو حظ عظيم " فصبر حتى نالوه بالعظائم ورموه بها تمام الحديث.

ومنه: قال أمير المؤمنين عليه السلام: وكل الرزق بالحمق، ووكل الحرمان بالعقل، ووكل البلاء باليقين والصبر.

ومنه: عن مهران قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أشكو إليه الدين وتغير الحال، فكتب لي: اصبر تؤجر فإنك إن لم تصبر لم تؤجر، ولم ترد قضاء الله عز وجل.

ومنه: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الصبر صبران: صبر عند المصيبة حسن جميل، وأحسن من ذلك الصبر عندما حرم الله عليك الخبر.

وقال الباقر عليه السلام: لما حضرت أبي علي بن الحسين عليه السلام الوفاة ضمني إلى صدره ثم قال: أي بني أوصيك بما أوصاني أبي حين حضرته الوفاة وبما ذكر أن أباه عليه السلام أوصاه به [أي بني! اصبر على الحق وإن كان مرا.

عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عجبا للمؤمن إن الله عز وجل لا يقضي له قضاء] إلا كان له خيرا إن ابتلي صبر، وإن أعطي شكر.

وقيل لأبي عبد الله عليه السلام: من أكرم الخلق على الله؟ قال: من إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.