پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الخامس عشر

44 باب القلب وصلاحه وفساده، ومعنى السمع والبصر والنطق

ج ۶۷، ص ۲۶–۵۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۷

واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم وقال: تشابهت قلوبهم.

آل عمران: فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه وقال تعالى: ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا.

المائدة: وحسبوا أن لا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون وقال تعالى: وجعلنا قلوبهم قاسية وقال تعالى: أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم.

الأنعام: إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون وقال تعالى: والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات وقال تعالى: وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وقال: ولكن قست قلوبهم وقال: قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به وقال تعالى: فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون.

الأعراف: ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون وقال: كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين وقال تعالى: لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولم آذان لا يسمعون بها أولئك كالانعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون.

الأنفال: واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وقال: إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم.

التوبة: وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون وقال تعالى: وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون وقال سبحانه: وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون وقال تعالى: ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون.

يونس: ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون * ومنه من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون وقال: إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون وقال تعالى: كذلك نطبع على قلوب المعتدين.

هود: ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون وقال تعالى: مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون.

الرعد: قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل يستوي الظلمات والنور إلى قوله تعالى: أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما توقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال إلى قوله سبحانه: أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب وقال تعالى: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب.

النحل: أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون وقال تعالى: إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون وقال تعالى: من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة.

أسرى: ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا.

الكهف: وربطنا على قلوبهم وقال تعالى: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا.

الأنبياء: لاهية قلوبهم وقال تعالى: قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون.

الحج: وبشر المخبتين * الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وقال

تعالى: أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور وقال تعالى: ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم.

الفرقان: أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون * إن هم إلا كالانعام بلهم أضل سبيلا وقال تعالى: والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا.

الشعراء: يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وقال تعالى: قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين وقال تعالى: نزل به الروح الأمين على قلبك وقال تعالى: كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم.

النمل: إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين * وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون.

[الروم: فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولود مدبرين وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون] إلى قوله تعالى: كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون.

لقمان: وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في اذنيه

وقرا.

التنزيل: إن في ذلك لآية لقوم يسمعون.

الأحزاب: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وقال تعالى: وبلغت القلوب الحناجر وقال تعالى: وإذ تقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا وقال تعالى: وقذف في قلوبهم الرعب وقال تعالى: والله يعلم ما في قلوبكم وقال تعالى: ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وقال: لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض.

فاطر: وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الاحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور.

يس: وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون وقال تعالى: لينذر من كان حيا.

الصافات: وإن من شيعته لإبراهيم * إذ جاء ربه بقلب سليم.

الزمر: أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين * الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله.

المؤمن: كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار وقال تعالى: وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسئ قليلا ما تتذكرون.

السجدة: فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون * وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعوننا وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون وقال:

والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد.

الزخرف: أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين.

الجاثية: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون.

محمد: ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهوائهم وقال تعالى: أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم * أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها.

الفتح: هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم.

الحجرات: أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى.

ق: وجاء بقلب منيب وقال تعالى: إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

الحديد: ألم يأن للذين آمنوا آن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون.

المجادلة: أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه.

الصف: فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم.

المنافقين: فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون إلى قوله تعالى: كأنهم خشب مسندة.

التغابن: ومن يؤمن بالله يهد قلبه.

الملك: وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير و قال تعالى: أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم.

ألم نشرح: ألم نشرح لك صدرك.

1 - الكافي: عن علي بن إبراهيم ، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مامن قلب إلا وله أذنان على إحداهما ملك مرشد، وعلى الأخرى شيطان مفتن، هذا يأمره وهذا يزجره: الشيطان يأمره بالمعاصي والملك يزجره عنها

وهو قول الله عز وجل " عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ".

تبيين: اعلم أن معرفة القلب وحقيقته وصفاته مما خفي على أكثر الخلق ولم يبين أئمتنا عليهم السلام ذلك إلا بكنايات وإشارات، والأحوط لنا أن نكتفي من ذلك بما بينوه لنا من صلاحه وفساده، وآفاته ودرجاته، ونسعى في تكميل هذه - الخلقة العجيبة واللطيفة الربانية، وتهذيبها عن الصفات الذميمة الشيطانية، وتحليتها بالأخلاق الملكية الروحانية، لنستعد بذلك للعروج إلى أعلى مدارج الكمال وإفاضة المعارف من حضرة ذي الجلال، ولا يتوقف ذلك على معرفة حقيقة القلب ابتداء فإنه لو كان متوقفا على ذلك لأوضح موالينا وأئمتنا عليهم السلام لنا ذلك بأوضح البيان، وحيث لم يبينوا ذلك لنا فالأحوط بنا أن نسكت عما سكت عنه الكريم المنان، لكن نذكر هنا بعض ما قيل في هذا المقام، ونكتفي بذلك والله المستعان.

فاعلم أن المشهور بين الحكماء ومن يسلك مسلكهم أن المراد بالقلب النفس الناطقة، وهي جوهر روحاني متسوط بين العالم الروحاني الصرف، والعالم - الجسماني، يفعل فيما دونه، وينفعل عما فوقه، وإثبات الاذن له على الاستعارة والتشبيه.

قال بعض المحققين: القلب شرف الانسان وفضيلته التي بها فاق جملة من أصناف الخلق باستعداده لمعرفة الله سبحانه، التي في الدنيا جماله وكماله وفخره وفي الآخرة عدته وذخره، وإنما استعد للمعرفة بقلبه لا بجارحة من جوارحه فالقلب هو العالم بالله، وهو العامل لله، وهو الساعي إلى الله، وهو المتقرب إليه وإنما الجوارح أتباع له وخدم، وآلات يستخدمها القلب، ويستعملها استعمال الملك للعبيد، واستخدام الراعي للرعية، والصانع للآلة.

والقلب هو المقبول عند الله إذا سلم من غير الله، وهو المحجوب عن الله إذا صار مستغرقا بغير الله، وهو المطالب والمخاطب، وهو المثاب والمعاقب، وهو الذي

يستسعد بالقرب من الله تعالى فيفلح إذا زكاه، وهو الذي يخيب ويشقى إذا دنسه ودساه.

وهو المطيع لله بالحقيقة به، وإنما الذي ينتشر على الجوارح من العبادات أنواره، وهو العاصي المتمرد على الله، وإنما الساري على الأعضاء من الفواحش آثاره، وباظلامه واستنارته تظهر محاسن الظاهر ومساويه إذ كل إناء يترشح بما فيه.

وهو الذي إذا عرفه الانسان فقد عرف نفسه، وإذا عرف نفسه فقد عرف ربه وهو الذي إذا جهله الانسان فقد جهل نفسه، وإذا جهل نفسه فقد جهل ربه ومن جهل بقلبه فهو بغيره أجهل، وأكثر الخلق جاهلون بقلوبهم وأنفسهم، وقد حيل بينهم وبين أنفسهم، فان الله يحول بين المرء وقلبه، وحيلولته بأن لا يوفقه لمشاهدته ومراقبته ومعرفة صفاته وكيفية تقلبه بين إصبعين من أصابع الرحمن وأنه كيف يهوى مرة إلى أسفل السافلين، ويتخفض إلى أفق الشياطين، وكيف يرتفع أخرى إلى أعلى عليين، ويرتقي إلى عالم الملائكة المقربين.

ومن لم يعرف قلبه ليراقبه ويراعيه، ويترصد ما يلوح من خزائن الملكوت عليه وفيه، فهو ممن قال الله تعالى فيه: " ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون " فمعرفة القلب وحقيقة أوصافه أصل الدين وأساس طريق السالكين.

فإذا عرفت ذلك فاعلم أن النفس والروح والقلب والعقل ألفاظ متقاربة المعاني فالقلب يطلق لمعنيين أحدهما اللحم الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر، وهو لحم مخصوص، وفي باطنه تجويف، وفي ذلك التجويف دم أسود وهو منبع الروح ومعدنه، وهذا القلب موجود للبهائم، بل هو موجود للميت.

والمعنى الثاني هو لطيفة ربانية روحانية، لها بهذا القلب الجسماني تعلق وقد تحيرت عقول أكثر الخلق في إدراك وجه علاقته، فان تعلقها به يضاهي تعلق

الاعراض بالأجسام، والأوصاف بالموصوفات، أو تعلق المستعمل للآلة بالآلة أو تعلق المتمكن بالمكان، وتحقيقه يقتضي إفشاء سر الروح، ولم يتكلم فيه رسول الله صلى الله عليه وآله فليس لغيره أن يتكلم فيه.

والروح أيضا يطلق على معنيين أحدهما جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني، وينتشر بواسطة العروق الضوارب إلى ساير أجزاء البدن، وجريانها في البدن، وفيضان أنوار الحياة والحس والسمع والبصر والشم منها على أعضائها يضاهي فيضان النور من السراج الذي يدار في زوايا الدار، فإنه لا ينتهي إلى جزء من البيت إلا ويستنير به.

فالحياة مثالها النور الحاصل في الحيطان، والروح مثالها السراج، وسريان الروح وحركتها في الباطن مثاله مثال حركة السراج في جوانب البيت بتحريك محركه، والأطباء إذا أطلقوا اسم الروح أرادوا به هذا المعنى، وهو بخار لطيف أنضجته حرارة القلب.

والمعنى الثاني هو اللطيفة الربانية العالمة المدركة من الانسان وهو الذي شرحناه في أحد معنيي القلب، وهو الذي أراده الله تعالى بقوله: " يسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " وهو أمر عجيب رباني يعجز أكثر العقول والافهام عن درك كنه حقيقته.

والنفس أيضا مشترك بين معاني ويتعلق بغرضنا منه معنيان أحدهما أن يراد به المعنى الجامع لقوة الغضب والشهوة في الانسان، وهذا الاستعمال هو الغالب على الصوفية، لأنهم يريدون بالنفس الأصل الجامع للصفات المذمومة من الانسان فيقولون لابد من مجاهدة النفس وكسرها، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله:

أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك.

المعنى الثاني هو اللطيفة التي ذكرناها، التي هو الانسان في الحقيقة، وهي نفس الانسان وذاته، ولكنها توصف بأوصاف مختلفة بحسب أحوالها، فإذا سكنت

تحت الامر وزايلها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات، سميت النفس المطمئنة قال تعالى: " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية " فالنفس بالمعنى الأول لا يتصور رجوعها إلى الله، فإنها مبعدة عن الله تعالى، وهو من حزب الشيطان، وإذا لم يتم سكونها ولكنها صارت مدافعة للنفس الشهوانية ومعترضة عليها، سميت النفس اللوامة، لأنها تلوم صاحبها عند تقصيره في عبادة مولاها، قال الله تعالى: " فلا أقسم بالنفس اللوامة " وإن تركت الاعتراض وأذعنت وأطاعت لمقتضى الشهوات ودواعي الشيطان، سميت النفس الامارة بالسوء قال الله تعالى إخبارا عن يوسف عليه السلام: " وما أبرئ نفسي إن النفس لامارة بالسوء " وقد يجوز أن يقال: الامارة بالسوء هي النفس بالمعنى الأول فاذن النفس بالمعنى الأول مذمومة غاية الذم، وبالمعنى الثاني محمودة لأنها نفس الانسان أي ذاته وحقيقته العالمة بالله تعالى وبسائر المعلومات.

والعقل أيضا مشتركة لمعان مختلفة والمناسب هنا معنيان أحدهما العلم بحقائق الأمور أي صفته العلم الذي محله القلب، والثاني أنه قد يطلق ويراد به المدرك المعلوم، فيكون هو القلب أعني تلك اللطيفة.

فاذن قد انكشف لك أن معاني هذه الأسامي موجودة وهو القلب الجسماني والروح الجسماني والنفس الشهوانية والعقل العلمي وهذه أربعة معان يطلق عليها الألفاظ الأربعة، ومعنى خامس وهي اللطيفة العالمة المدركة من الانسان والألفاظ الأربعة بجملتها يتوارد عليها، فالمعاني خمسة والألفاظ أربعة وكل لفظ اطلق لمعنيين.

وأكثر العلماء قد التبس عليهم اختلاف هذه الألفاظ وتواردها، فتراهم يتكلمون في الخواطر، ويقولون هذا خاطر العقل، وهذا خاطر الروح، وهذا

خاطر النفس، وهذا خاطر القلب، وليس يدري الناظر اختلاف معاني هذه الأسماء.

وحيث ورد في الكتاب والسنة لفظ القلب، فالمراد به المعنى الذي يفقه من الانسان ويعرف حقيقة الأشياء وقد يكنى عنه بالقلب الذي في الصدر لان بين تلك اللطيفة وبين جسم القلب علاقة خاصة، فإنها وإن كانت متعلقة بسائر البدن ومستعملة له ولكنها تتعلق به بواسطة القلب، فتعلقها الأول بالقلب فكأنه محلها ومملكتها وعالمها ومطيتها، ولذا شبه القلب بالعرش، والصدر بالكرسي.

ثم قال في بيان تسلط الشيطان على القلب: اعلم أن القلب مثال قبة لها أبواب تنصب إليها الأحوال من كل باب ومثاله أيضا مثال هدف تنصب إليه السهام من الجوانب أو هو مثال مرآة منصوبة يجتاز عليها أنواع الصور المختلفة، فيتراءى فيها صورة بعد صورة، ولا يخلو عنها، أو مثال حوض ينصب إليه مياه مختلفة من أنهار مفتوحة إليه، وإنما مداخل هذه الآثار المتجددة في القلب في كل حال اما من الظاهر، فالحواس الخمس، وإما من الباطن فالخيال والشهوة والغضب والأخلاق المركبة في مزاج الانسان، فإنه إذا أدرك بالحواس شيئا حصل منه أثر في القلب، وإن كف عن الاحساس والخيالات الحاصلة في النفس، تبقى وينتقل الخيال من شئ إلى شئ، وبحسب انتقال الخيال ينتقل القلب من حال إلى حال.

والمقصود أن القلب في التقلب والتأثر دائما من هذه الآثار وأخص الآثار الحاصلة في القلب هي الخواطر، وأعني بالخواطر ما يعرض فيه من الأفكار والأذكار وأعني به إدراكاته علوما إما على سبيل التجدد، وإما على سبيل التذكر، فإنها تسمى خواطر من حيث إنها تخطر بعد أن كان القلب غافلا عنها، والخواطر هي المحركات للإرادات، فان النية والعزم والإرادة إنما تكون بعد خطور المنوي بالبال، لا محالة، فمبدأ الافعال الخواطر ثم الخاطر يحرك الرغبة، والرغبة تحرك العزم، ويحرك العزم النية والنية تحرك الأعضاء.

والخواطر المحركة للرغبة تنقسم إلى ما يدعو إلى الشر أعني ما يضر في العاقبة، وإلى ما يدعو إلى الخير أعني ما ينفع في الآخرة، فهما خاطران مختلفان

فافتقرا إلى اسمين مختلفين فالخاطر المحمود يسمى إلهاما، والخاطر المذموم أعني الداعي إلى الشر يسمى وسواسا.

ثم إنك تعلم أن هذه الخواطر حادثة، وكل حادث لابد له من سبب ومهما اختلفت الحوادث دل على اختلاف الأسباب، هذا ما عرف من سنة الله عز وجل في ترتيب المسببات على الأسباب فمهما استنار حيطان البيت بنور النار، وأظلم سقفه واسود بالدخان علمت أن سبب السواد غير سبب الاستنارة، كذلك لأنوار القلب وظلماته سببان مختلفان فسبب الخاطر الداعي إلى الخير يسمى ملكا وسبب الخاطر الداعي إلى الشر يسمى شيطانا، واللطف الذي به يتهيأ القلب لقبول إلهام الملك يسمى توفيقا والذي به يتهيأ لقبول وسواس الشيطان يسمى إغواء وخذلانا فان المعاني المختلفة تفتقر إلى أسامي مختلفة.

والملك عبارة عن خلق خلقه الله، شأنه إفاضة الخير، وإفادة العلم، وكشف الحق، والوعد بالمعروف، وقد خلقه الله وسخره لذلك، والشيطان عبارة عن خلق شأنه ضد ذلك، وهو الوعد بالشر، والامر بالفحشاء، والتخويف عند الهم بالخير بالفقر. والوسوسة في مقابلة الالهام، والشيطان في مقابلة الملك، والتوفيق في مقابلة الخذلان، وإليه الإشارة بقوله تعالى: " ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون " فان الموجودات كلها متقابلة مزدوجة إلا الله تعالى، فإنه لا مقابل له ، بل هو الواحد الحق الخالق للأزواج كلها.

والقلب متجاذب بين الشيطان والملك، فقد قال صلى الله عليه وآله: للقلب لمتان لمة من الملك إيعاد بالخير، وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله، ولمة من العدو إيعاد بالشر وتكذيب بالحق، ونهي عن الخير فمن وجد ذلك فليتعوذ من الشيطان ثم تلا " الشيطان يعدكم الفقر " الآية.

ولتجاذب القلب بين هاتين اللمتين قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قلب المؤمن بين

إصبعين من أصابع الرحمان، والله سبحانه منزه عن يكون له أصبع مركبة من دم ولحم وعظم ينقسم بالأنامل، ولكن روح الإصبع سرعة التقليب والقدرة على التحريك والتغيير، فإنك لا تريد أصبعك لشخصها بل لفعلها في التقليب والترديد، وكما أنك تتعاطى الافعال بأصابعك، فالله تعالى إنما يفعل ما يفعله باستسخار الملك والشيطان وهما مسخران بقدرته في تقليب القلوب، كما أن أصابعك مسخرة لك في تقليب الأجسام مثلا.

والقلب بأصل الفطرة صالح لقبول آثار [الملائكة و] الشياطين صلاحا متساويا ليس يترجح أحدهما على الآخر، وإنما يترجح أحد الجانبين باتباع الهوى، والإكباب على الشهوات أو الاعراض عنها ومخالفتها، فان اتبع الانسان مقتضى الشهوة والغضب ظهر تسلط الشيطان بواسطة الهوى، وصار القلب عش الشيطان ومعدنه، لان الهوى هو مرعى الشيطان ومرتعه، وإن جاهد الشهوات ولم يسلطها على نفسه، وتشبه بأخلاق الملائكة، صار قلبه مستقر الملائكة ومهبطهم.

ولما كان لا يخلو قلب عن شهوة وغضب وحرص وطمع وطول أمل إلى غير ذلك من صفات البشرية المتشعبة عن الهوى، لاجرم لم يخل قلب عن أن يكون للشيطان فيه جولان بالوسوسة، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما منكم من أحد إلا وله شيطان قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن الله عز وجل أعانني عليه فأسلم، فلم يأمرني إلا بخير.

وإنما كان هذا لان الشيطان لا يتصرف إلا بواسطة الشهوة فمن أعانه الله على شهوته حتى صار لا ينبسط إلا حيث ينبغي، وإلى الحد الذي ينبغي، فشهوته لا تدعوه إلى الشر، فالشيطان المتدرع بها لا يأمر إلا بالخير، ومهما غلب على القلب ذكر الدنيا ومقتضيات الهوى، وجد الشيطان مجالا فوسوس، ومهما انصرف القلب إلى ذكر الله تعالى ارتحل الشيطان، وضاق مجاله، وأقبل الملك وألهم.

فالتطارد بين جندي الملائكة والشياطين في معركة القلب دائم إلى أن ينفتح القلب لأحدهما فيسكن ويستوطن، ويكون اجتياز الثاني اختلاسا وأكثر القلوب

قد فتحها جنود الشيطان وملكوها، فامتلأت بالوساوس الداعية إلى إيثار العاجلة وإطراح الآخرة، ومبدأ استيلائها اتباع الهوى، ولا يمكن فتحها بعد ذلك إلا بتخلية القلب عن قوت الشيطان وهو الهوى والشهوات، وعمارته بذكر الله، إذ هو مطرح أثر الملائكة، ولذلك قال الله تعالى: " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " وكل من اتبع الهوى فهو عبد الهوى لا عبد الله فلذلك تسلط عليه الشيطان، وقال تعالى: " أفرأيت من اتخذ إلهه هواه " إشارة إلى أن الهوى إلهه ومعبوده، فهو عبد الهوى لا عبد الله.

ولا يمحو وسوسة الشيطان عن القلب إلا ذكر شئ سوى ما يوسوس به لأنه إذا حضر في القلب ذكر شئ انعدم عنه ما كان فيه من قبل، ولكن كل شئ سوى ذكر الله، وسوى ما يتعلق به، فيجوز أن يكون أيضا مجالا للشيطان فذكر الله سبحانه هو الذي يؤمن جانبه، ويعلم أنه ليس للشيطان فيه مجال.

ولا يعالج الشيطان إلا بضده، وضد جميع وساوس الشيطان ذكر الله تعالى والاستعاذة به، والتبري عن الحول والقوة، وهو معنى قولك: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وذلك لا يقدر عليه إلا المتقون الذين الغالب عليهم ذكر الله، وإنما الشيطان يطوف بقلوبهم في أوقات الفلتات على سبيل الخلسة قال الله تعالى: " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ".

وقال مجاهد في قوله: " من شر الوسواس الخناس " قال: هو منبسط على قلب الانسان، فإذا ذكر الله سبحانه خنس وانقبض، وإذا غفل انبسط على قلبه.

فالتطارد بين ذكر الله ووسوسة الشيطان، كالتطارد بين النور والظلام، وبين الليل والنهار، ولتطاردهما قال الله تعالى: " استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم

ذكر الله " وفي الحديث إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإذا ذكر الله خنس، وإن نسي الله التقم قلبه.

وكما أن الشهوات ممتزجة بلحم الآدمي ودمه، فسلطنة الشيطان أيضا سارية في لحمه ودمه، ومحيطة بالقلب من جوانبه، ولذا قال صلى الله عليه وآله: إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم، فضيقوا مجاريه بالجوع، وذلك لان الجوع يكسر الشهوة، ومجرى الشيطان الشهوات، ولأجل اكتناف الشهوات للقلب من جوانبه قال الله تعالى إخبارا عن إبليس: " لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ".

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الشيطان قعد لابن آدم في طرقه، فقعد له بطريق الاسلام، فقال له: أتسلم وتترك دينك ودين آبائك؟ فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: أتهاجر وتدع أرضك ونساءك؟ فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد، فقال: أتجاهد وهو تلف النفس والمال؟ فتقاتل فتقتل فتنكح نساؤك وتقسم مالك؟ فعصاه فجاهد، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فمن فعل ذلك فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة، فقد ذكر صلى الله عليه وآله معنى الوسوسة، فاذن الوسواس معلوم بالمشاهدة.

وكل خاطر فله سبب، ويفتقر إلى اسم تعرفه، فاسم سببه الشيطان، ولا يتصور أن ينفك عنه آدمي، وإنما يختلفون بعصيانه ومتابعته، ولذا قال صلى الله عليه وآله:

مامن أحد إلا وله شيطان.

وقد اتضح بهذا النوع من الاستبصار معنى الوسوسة والالهام، والملك والشيطان، والتوفيق والخذلان، فبعد هذا نظر من ينظر في ذات الشيطان وأنه جسم لطيف أو ليس بجسم، وإن كان جسما فكيف يدخل في بدن الانسان ما هو جسم؟ فهذا الآن غير محتاج إليه في علم المعاملة، بل مثال الباحث عن هذا كمثال

من دخل في ثوبه حية وهو محتاج إلى دفع ضراوتها فاشتغل بالبحث عن لونها وطولها وعرضها، وذلك عين الجهل لمصادفة الخواطر الباعثة على الشرور ، وقد علمت، ودل ذلك على أنه عن سبب لا محالة، وعلم أن الداعي إلى الشر المحذور المستقبل عدو فقد عرف العدو فينبغي أن يشتغل بمجاهدته.

وقد عرف الله سبحانه عداوته في مواضع كثيرة من كتابه ليؤمن به ويحترز عنه فقال تعالى: " إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير " وقال تعالى: " ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين " فينبغي للعبد أن يشتغل بدفع العدو عن نفسه لا بالسؤال عن أصله ونسبه ومسكنه.

نعم ينبغي أن يسأل عن سلاحه ليدفعه عن نفسه، وسلاح الشيطان الهوى والشهوات، وذلك كاف للعالمين فأما معرفة صفة ذاته وحقيقة الملائكة، فذلك ميدان العارفين المتغلغلين في علوم المكاشفات، ولا يحتاج في المعاملة إلى معرفته إلى آخر ما حققه في هذا المقام.

وأقول: ما ذكره أن دفع الشيطان لا يتوقف على معرفته حق لكن تأويل الملك والشيطان بما أومأ عليه في هذا المقام، وصرح به في غيره مع تصريح الكتاب بخلافه جرأة على الله تعالى وعلى رسوله، كما حققناه في المجلد الرابع عشر والتوكل على الله العليم الخبير، وإنما بسطنا الكلام في هذا المقام، ليسهل عليك فهم الأخبار الماضية والآتية.

" وشيطان مفتن " بكسر التاء المشددة أو المخففة أي مضل في القاموس الفتنة بالكسر الخبرة، وإعجابك بالشئ، فتنه يفتنه فتنا وفتونا وأفتنه، والضلال والاثم، والكفر، والفضيحة، والعذاب، وإذابة الذهب والفضة، والاضلال، والجنون

والمحنة واختلاف الناس في الآراء وفتنه يفتنه أوقعه في الفتنة كفتنه وأفتنه قال سبحانه: " إذ يتلقى المتلقيان " قال البيضاوي:؟ باذكر، أو متعلق بأقرب يعني في قوله: " ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " أي هو أعلم بحاله من كل قريب " حين يتلقى " أي يتلقى الحفيظان ما يتلفظ به " عن اليمين وعن الشمال قعيد " أي عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد، أي مقاعد كالجليس، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه، كقوله: " فاني وقيار بها لغريب " وقيل يطلق الفعيل للواحد والمتعدد كقوله: " والملائكة بعد ذلك ظهير ".

" ما يلفظ من قول " ما يرمى به من فيه " إلا لديه رقيب " ملك يرقب عمله " عتيد " معد حاضر، ولعله يكتب عليه ما فيه ثواب أو عقاب انتهى.

وأقول: ظاهر أكثر الأخبار الواردة من طريق الخاص والعام أن المتلقيين والرقيب العتيد هما الملكان الكاتبان للأعمال، فصاحب اليمين يكتب الحسنات، وصاحب الشمال يكتب السيئات، وظاهر هذا الخبر أن الرقيب والعتيد الملك والشيطان، بل المتلقيين أيضا، ويحتمل أن يكون هذا بطن الآية، أو يكون الرقيب العتيد صاحب اليمين، ويكون الزاجر والكاتب متحدا.

2 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن للقلب اذنين فإذا هم العبد بذنب قال له روح الايمان:

لا تفعل! وقال له الشيطان: افعل! وإذا كان على بطنها نزع منه روح الايمان.

بيان: " فإذا هم العبد " للنفس طريق إلى الخير وطريق إلى الشر، وللخير مشقة حاضرة زائلة، ولذة غائبة دائمة، وللشر لذة حاضرة فانية، ومشقة غائبة باقية، والنفس يطلب اللذة، ويهرب عن المشقة، فهو دائما متردد بين الخير

والشر، فروح الايمان يأمره بالخير، وينهاه عن الشر، والشيطان بالعكس، وهنا يحتمل وجوها:

الأول أن يكون المراد به الملك كما صرح به في بعض الأخبار وسمي بروح الايمان لأنه مؤيد له، وسبب لبقائه، فكأنه روحه وبه حياته.

الثاني أن يراد به العقل، فإنه أيضا كذلك، ومتى لم يغلب الهوى والشهوات النفسانية العقل، لم يرتكب الخطيئة، فكأن العقل يفارقه في تلك الحالة.

الثالث أن يراد به الروح الانساني من حيث اتصافه بالايمان، فإنها من هذه الجهة روح الايمان، فإذا غلبها الهوى ولم يعمل بمقتضاها فكأنها فارقته.

الرابع أن يراد به قوة الايمان وكماله ونوره، فان كمال الايمان باليقين واليقين بالله واليوم الآخر لا يجتمع مع ارتكاب الكبائر والذنوب الموبقة، فمفارقته كناية عن ضعفه، فإذا ندم بعد انكسار الشهوة مما فعل، وتفكر في الآخرة وبقائها وشدة عقوباتها، وخلوص لذاتها، يقوى يقينه فكأنه يعود إليه.

الخامس أن يراد به نفس الايمان، وتكون الإضافة للبيان فان الايمان الحقيقي ينافي ارتكاب موبقات المعاصي، كما أشير إليه بقولهم عليهم السلام: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " فان من آمن وأيقن بوجود النار وإيعاد الله تعالى على الزنا أشد العذاب فيها، كيف يجترئ على الزنا وأمثالها، إذ لو أوعده بعض الملوك على فعل من الافعال ضربا شديدا أو قتلا بل ضربا خفيفا أو إهانة وعلم أن الملك سيطلع عليه لا يرتكب هذا الفعل، وكذا لو كان صبي من غلمانه أو ضعيف من بعض خدمه - فكيف الأجانب - حاضرا لا يفعل الأمور القبيحة، فكيف يجتمع الايمان بأن الملك القادر القاهر الناهي الآمر مطلع على السراير، ولا يخفى عليه الضماير، مع ارتكاب الكبائر بحضرته، وهل هذا إلا من ضعف الايمان، ولذا قيل: الفاسق إما كافر أو مجنون.

السادس أن يقال: في الكافر ثلاثة أرواح هي موجودة في الحيوانات، وهي الروح الحيوانية، والقوة البدنية، والقوة الشهوانية، فإنهم ضيعوا الروح

التي بها يمتاز الانسان عن سائر الحيوان وجعلوها تابعة للشهوات النفسانية، والقوى البهيمية، فإما أن تفارقهم بالكلية كما قيل أو لما صارت باطلة معطلة فكأنها فارقتهم ولذا قال تعالى: " إن هم إلا كالانعام بلهم أضل سبيلا ".

وفي المؤمنين أربعة أرواح، فإنه يتعلق بهم روح يصيرون به أحياء بالحياة المعنوية الأبدية، فهي مع الأرواح البدنية تصير أربعا، وفي الأنبياء والأوصياء عليهم السلام روح خامس: هو روح القدس، وهذا على بعض الوجوه قريب من الوجه الثالث.

والحاصل أن الانسان في بدو الامر عند كونه نطفة جماد، ولها صورة جمادية ثم يترقى إلى درجة النباتات، فتتعلق به نفس نباتية، ثم يترقى إلى أن تتعلق به نفس حيوانية هي مبدء للحس والحركة، ثم يترقى إلى أن تتعلق به روح آخر هو مبدأ الايمان، ومنشأ سائر الكمالات، ثم يترقى إلى أن يتعلق به روح القدس فيحيط بجميع العوالم، ويصير محلا للالهامات الربانية، و الإفاضات السبحانية.

وقال بعضهم بناء على القول بالحركة في الجوهر: أن الصورة النوعية الجمادية المنوية تترقى وتتحرك إلى أن تصير نفسا نباتية ثم تترقى إلى أن تصير نفسا حيوانية، وروحا حيوانيا ثم تترقى إلى أن تصير نفسا مجردا على زعمه مدركة للكليات، ثم تترقى إلى أن تصير نفسا قدسيا، وروح القدس وعلى زعمه يتحد بالعقل.

هذا ما حضرني مما يمكن أن يقال في حل هذه الأخبار، باختلاف مسالك العلماء، ومذاهبهم في تلك الأمور، والأول أظهر على قواعد متكلمي الإمامية وظواهر الاخبار، والله المطلع على غوامض الاسرار، وحججه صلوات الله عليهم ما تعاقب الليل والنهار.

وأقول: البارز في قوله عليه السلام: " على بطنها " راجع إلى المرأة المزني بها في الزنا، ذكره على سبيل المثال.

3 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من مؤمن إلا ولقلبه أذنان في جوفه: اذن ينفث فيها الوسواس الخناس، واذن ينفث فيها الملك، فيؤيد الله المؤمن بالملك، وذلك قوله: " وأيدهم بروح منه ".

بيان: " في جوفه " تأكيد لئلا يتوهم أن المراد بهما الأذنان اللتان في الرأس، لان لهما أيضا طريقا إلى القلب، وقال البيضاوي: " من شر الوسواس " أي الوسوسة كالزلزال بمعنى الزلزلة، وأما المصدر فبالكسر كالزلزال، والمراد به الموسوس سمي به مبالغة " الخناس " الذي عادته أن يخنس أي يتأخر إذا ذكر الانسان ربه " الذي يوسوس في صدور الناس " إذا غفلوا عن ذكر ربهم، وذلك كالقوة الوهمية، فإنها تساعد العقل في المقدمات، فإذا آل الامر إلى النتيجة خنست وأخذت توسوسه وتشككه " من الجنة والناس " بيان للوسواس أو للذي أو متعلق بيوسوس أي يوسوس في صدروهم من جهة الجنة والناس، وقيل: بيان للناس، على أن المراد به ما يعم القبيلين، وفيه تعسف، إلا أن يراد به الناسي كقوله: " يوم يدع الداع " فان نسيان حق الله يعم الثقلين.

وقال الطبرسي قدس سره: فيه أقوال: أحدها أن معناه من شر الوسوسة الواقعة من الجنة، والوسواس حديث النفس بما هو كالصوت الخفي، وأصله الصوت الخفي، والوسوسة كالهمهمة، ومنه قولهم: فلان موسوس إذا غلب عليه ما يعتريه من المرة، يقال: وسوس يوسوس وسواسا ووسوسة وتوسوس، والخنوس الاختفاء بعد الظهور خنس يخنس.

وثانيها أن معناه من شر ذي الوسواس، وهو الشيطان كما جاء في الأثر أنه يوسوس فإذا ذكر ربه خنس، ثم وصفه الله تعالى بقوله: " الذي يوسوس في

صدور الناس " أي بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى قلوبهم من غير سماع، ثم ذكر أنه " من الجنة " وهو الشياطين " والناس " عطف على الوسواس.

وثالثها أن معناه من شر ذي الوسواس الخناس ثم فسره بقوله: " من الجنة والناس " فوسواس الجنة هو وسواس الشيطان، وفي وسواس الانس وجهان:

أحدهما أنه وسوسة الانسان من نفسه، والثاني إغواء من يغويه من الناس، ويدل عليه " شياطين الإنس والجن " فشيطان الجن يوسوس، وشيطان الانس يأتي علانية ويري أنه ينصح وقصده الشر.

قال مجاهد: الخناس الشيطان إذا ذكر الله سبحانه خنس وانقبض، وإذا لم يذكر الله انبسط على القلب، ويؤيده ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإذا ذكر الله سبحانه خنس وإن نسي التقم قلبه، فذلك الوسواس الخناس، وقيل: الخناس معناه الكثير الاختفاء بعد الظهور، وهو المستتر المختفي عن أعين الناس، لأنه يوسوس من حيث لا يرى بالعين، وقيل: إن المعنى يلقي الشغل في قلوبهم بوسواسه، والمراد أن له رفقا، به يوصل الوسواس إلى الصدر وهو أغرب من خلوصه بنفسه إلى الصدر.

وروى العياشي عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من مؤمن إلا ولقلبه في صدره أذنان: اذن ينفث فيها الملك، واذن ينفث فيها الوسواس الخناس، فيؤيد الله المؤمن بالملك، وهو قوله سبحانه: " وأيدهم بروح منه ".

وقال رحمه الله في قوله تعالى: " أولئك كتب في قلوبهم الايمان " أي ثبت في قلوبهم الايمان بما فعل بهم من الألطاف، فصار كالمكتوب، وقيل: كتب في قلوبهم علامة الايمان، ومعنى ذلك أنها سمة لمن شاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون " وأيديهم بروح منه " أي قواهم بنور الايمان، ويدل عليه قوله :

" وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ".

وقيل: معناه قواهم بنور الحجج والبرهان حتى اهتدوا للحق وعملوا به، وقيل:

قواهم بالقرآن الذي هو حياة القلوب من الجهل، وقيل: أيدهم بجبرئيل في كثير من المواطن ينصرهم ويدفع عنهم.

وقال البيضاوي: " بروح منه " أي من عند الله، وهو نور القلب أو القرآن أو النصر على العدو، وقيل: الضمير للايمان فإنه سبب لحياة القلب انتهى وروي عن طريق العامة أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.

قال الأزهري: معناه أنه لا يفارق ابن آدم ما دام حيا كما لا يفارقه دمه وقال: هذا على طريق ضرب المثل، وجمهورهم حملوه على ظاهره، وقالوا: إن الشيطان جعل له هذا القدر من التطرق إلى باطن الآدمي بلطافة هيئته فيجري في العروق التي هي مجاري الدم إلى أن يصل إلى قلبه، فيوسوسه على حسب ضعف إيمان العبد وقلة ذكره وكثرة غفلته، ويبعد عنه ويقل تسلطه وسلوكه إلى باطنه بمقدار قوته ويقظته ودوام ذكره وإخلاص توحيده.

ونقل عن ابن عباس أنه تعالى جعله بحيث يجري من بني آدم مجرى الدم وصدور بني آدم مسكن له كما قال: " من شر الوسواس " الخ والجنة الشياطين وكما قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الشيطان ليجثم على قلب بني آدم له خرطوم كخرطوم الكلب إذا ذكر العبد [ا] الله عز وجل خنس أي رجع على عقبيه، وإذا غفل عن ذكر الله وسوس فاشتق له اسمان من فعليه: الوسواس من وسوسته عند غفلة العبد والخناس من خنوسه عند ذكر العبد.

قيل: والناس عطف على الجنة، والانس لا يصل في وسوسته بذاته إلى باطن

الآدمي فكذا الجنة في وسوسته، وأجيب بأن الانس ليس له ما للجن من اللطافة فعدم وصول الانس إلى الجوف لا يستلزم عدم وصول الجن إليه.

ثم إن الله تعالى بلطفه جعل للانسان حفظة من الملائكة، وأعطاهم قوى الالهام والالمام بهم في بواطن الانسان، في مقابلة لمة الشيطان كما روي أن للملك لمة بابن آدم، وللشيطان لمة: لمة الملك إيعاد بالخير، وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليحمد الله، ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق، فمن وجد من ذلك شيئا فليستعذ بالله من الشيطان.

وفي النهاية في حديث ابن مسعود: لابن آدم لمتان لمة من الملك ولمة من الشيطان: اللمة الهمة والخطرة تقع في القلب أراد إلمام الملك أو الشيطان به، والقرب منه فما كان من خطرات الخير فهو من الملك، وما كان من خطرات الشر فهو من الشيطان.

4 - الخصال: الخليل بن أحمد، عن محمد بن إبراهيم الدبيلي، عن أبي عبد الله عليه السلام عن سفيان، عن مجاهد، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في الانسان مضغة إذا هي سلمت وصحت سلم بها سائر الجسد، فإذا سقمت سقم لها سائر الجسد وفسد وهي القلب.

5 - تفسير العياشي: في حديث إسحاق بن عمار في قول الله " خذوا ما آتيناكم بقوة " أقوة في الأبدان أم قوة في القلوب؟ قال: فيهما جميعا.

6 - الخصال: الخليل، عن أبي العباس السراج، عن قتيبة، عن رشيد بن سعد البصري، عن شراحيل بن يزيد، عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا طاب قلب المرء طاب جسده، وإذا خبث القلب

خبث الجسد.

7 - أمالي الصدوق: عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: شر العمى عمى القلب.

8 - أمالي الطوسي: فيما أوصى به أمير المؤمنين عليه السلام ابنه: يا بنى إن من البلاء الفاقة وأشد من ذلك مرض البدن، وأشد من ذلك مرض القلب، وإن من النعم سعة المال، وأفضل من ذلك صحة البدن، وأفضل من ذلك تقوى القلوب.

9 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: القلوب ثلاثة: قلب منكوس لا يعثر على شئ من الخير وهو قلب الكافر، وقلب فيه نكتة سوداء فالخير والشر فيه يعتلجان، فما كان منه أقوى غلب عليه، وقلب مفتوح فيه مصباح يزهر فلا يطفأ نوره إلى يوم القيامة وهو قلب المؤمن.

10 - معاني الأخبار: العطار عن أبيه، عن ابن أبان، عن ابن أورمة، عن محمد بن خالد، عن هارون، عن المفضل، عن سعد الخفاف، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:

القلوب أربعة: قلب فيه نفاق وإيمان، وقلب منكوس، وقلب مطبوع، وقلب أزهر أنور، قلت: ما الأزهر، قال فيه كهيئة السراج، فأما المطبوع فقلب المنافق، وأما الأزهر فقلب المؤمن إن أعطاه الله عز وجل شكر، وإن ابتلاه صبر، وأما المنكوس فقلب المشرك، ثم قرأ هذه الآية " أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم " وأما القلب الذي فيه

إيمان ونفاق، فهم قوم كانوا بالطائف فان أدرك أحدهم أجله على نفاقه هلك، وإن أدرك على إيمانه نجا.

11 - الخصال: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من علامات الشقاء جمود العين وقسوة القلب، وشدة الحرص في طلب الرزق، والإصرار على الذنب.

12 - الخصال: في وصية النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام: يا علي أربع خصال من الشقاء: جمود العين، وقساوة القلب، وبعد الأمل، وحب البقاء.

13 - علل الشرائع: محمد بن موسى البرقي، عن علي بن محمد ماجيلويه، عن البرقي عن أبيه، عن محمد بن سنان رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: أعجب ما في الانسان قلبه وله مواد من الحكمة، وأضداد من خلافها، فان سنح له الرجاء أذله الطمع وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص وإن ملكه اليأس قتله الأسف، وإن عرض له الغضب، اشتد به الغيظ، وإن سعد بالرضا نسي التحفظ، وإن ناله الخوف شغله الحذر، وإن اتسع له الامن استلبته الغرة وإن جددت له النعمة أخذته العزة، وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع، وإن استفاد مالا أطغاه الغنى وإن عضته فاقة شغله البلاء، وإن جهده الجوع قعد به الضعف، وإن أفرط في الشبع كظته البطنة، فكل تقصير به مضر، وكل إفراط به مفسد.

الإرشاد: مرسلا مثله.

14 - علل الشرائع: بهذا الاسناد، عن محمد بن سنان، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام

قال: سمعته يقول لرجل: اعلم يا فلان إن منزلة القلب من الجسد بمنزلة الامام من الناس، الواجب الطاعة عليهم، ألا ترى أن جميع جوارح الجسد شرط للقلب وتراجمة له مؤدية عنه: الأذنان والعينان والأنف والفم واليدان والرجلان والفرج فان القلب إذا هم بالنظر فتح الرجل عينيه، وإذا هم بالاستماع حرك اذنيه وفتح مسامعه فسمع، وإذا هم القلب بالشم استنشق بأنفه فأدى تلك الرائحة إلى القلب، وإذا هم بالنطق تكلم باللسان، وإذا هم بالحركة سعت الرجلان، وإذا هم بالشهوة تحرك الذكر، فهذه كلها مودية عن القلب بالتحريك، وكذلك ينبغي للامام أن يطاع للامر منه.

أقول: قد مضى في باب الاغضاء عن عيوب الناس، عن الباقر عليه السلام أنه قال: إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله، يقلبها كيف يشاء ساعة كذا، وساعة كذا.

15 - الخصال: عن الصادق عليه السلام، عن حكيم أنه قال: قلب الكافر أقسى من الحجر.

16 - الخصال: أبي، عن سعد، عن الأصبهاني، عن المنقري، عن سفيان ابن عيينة، عن الزهري، عن علي بن الحسين عليهما السلام في حديث طويل يقول فيه:

ألا إن للعبد أربع أعين: عينان يبصر بهما أمر دينه ودنياه، وعينان يبصر بهما أمر آخرته، فإذا أراد الله بعبد خيرا فتح له العينين اللتين في قلبه، فأبصر بهما الغيب وأمر آخرته، وإذا أراد به غير ذلك ترك القلب بما فيه.

17 - قرب الإسناد: ابن سعد، عن الأزدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن للقلب أذنين: روح الايمان يساره بالخير، والشيطان يساره بالشر فأيهما ظهر على صاحبه غلبه.

18 - تفسير علي بن إبراهيم: سعيد بن محمد، عن بكر بن سهل، عن عبد الغني بن سعيد الثقفي عن موسى بن عبد الرحمن، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس في قوله: " من شر الوسواس الخناس " يريد الشيطان على قلب ابن آدم له خرطوم مثل خرطوم الخنزير يوسوس ابن آدم إذا أقبل على الدنيا وما لا يحب الله، فإذا ذكر الله عز وجل خنس يريد رجع.

19 - تفسير علي بن إبراهيم: " إلا من أتى الله بقلب سليم " قال: القلب السليم الذي يلقى الله وليس فيه أحد سواه.

20 - عيون أخبار الرضا (ع)، أمالي الصدوق: ابن إدريس، عن أبيه، عن سهل، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن ابن أسباط، عن ابن الجهم قال: قلت للرضا عليه السلام: جعلت فداك أشتهي أن أعلم كيف أنا عندك؟ فقال: انظر كيف أنا عندك.

21 - قرب الإسناد: ابن سعد، عن الأزدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الشك والمعصية في النار، ليسا منا ولا إلينا، وإن قلوب المؤمنين لمطوية بالايمان طيا، فإذا أراد الله إنارة ما فيها فتحها بالوحي فزرع فيها الحكمة زارعها وحاصدها.

22 - أمالي الصدوق: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن المغيرة ومحمد بن سنان معا، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبي عليه السلام يقول: ما شئ أفسد للقلب من الخطيئة، إن القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه فيصير أسفله أعلاه وأعلاه أسفله.

أمالي الطوسي: الغضايري، عن الصدوق مثله.

23 - علل الشرائع: أبي، عن محمد العطار، عن المقرئ الخراساني، عن علي بن جعفر، عن أخيه، عن أبيه عليهم السلام قال: أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام يا موسى لا تفرح بكثرة المال، ولا تدع ذكري على كل حال، فان كثرة المال تنسئ الذنوب وإن ترك ذكري يقسي القلوب.

24 - علل الشرائع: القطان، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه، عن مروان بن مسلم، عن الثمالي، عن ابن طريف، عن ابن نباته قال:

قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما جفت الدموع إلا لقسوة القلوب، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب.

25 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: إعراب القلوب على أربعة أنواع : رفع وفتح وخفض ووقف، فرفع القلب في ذكر الله، وفتح القلب في الرضا عن الله، وخفض القلب في الاشتغال بغير الله، ووقف القلب في الغفلة عن الله، ألا ترى أن العبد إذا ذكر الله بالتعظيم خالصا ارتفع كل حجاب كان بينه وبين الله من قبل ذلك، وإذا انقاد القلب لمورد قضاء الله بشرط الرضا عنه كيف ينفتح القلب بالسرور والروح والراحة، وإذا اشتغل قلبه بشئ من أسباب الدنيا كيف تجده إذا ذكر الله بعد ذلك وآياته منخفضا [مظلما] كبيت خراب خاويا، وليس فيه العمارة ولا مؤنس، وإذا غفل عن ذكر الله كيف تراه بعد ذلك موقوفا محجوبا قد قسي وأظلم منذ فارق نور التعظيم.

فعلامة الرفع ثلاثة أشياء: وجود الموافقة، وفقد المخالفة، ودوام الشوق وعلامة الفتح ثلاثة أشياء: التوكل والصدق واليقين، وعلامة الخفض ثلاثة أشياء العجب والرياء والحرص، وعلامة الوقف ثلاثة أشياء زوال حلاوة الطاعة، وعدم مرارة المعصية، والتباس العلم الحلال بالحرام.

26 - فقه الرضا (ع): روي أن لله في عباده آنية وهو القلب، فأحبها إليه أصفاها وأصلبها وأرقها: أصلبها في دين الله، وأصفاها من الذنوب، وأرقها على الاخوان.

27 - تفسير العياشي: عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له:

إني أفرح من غير فرح أراه في نفسي، ولا في مالي ولا في صديقي، وأحزن من غير حزن أراه في نفسي ولا في مالي ولا في صديقي؟ قال: نعم إن الشيطان يلم بالقلب فيقول: لو كان لك عند الله خير ما أدال عليك عدوك، ولا جعل بك إليه حاجة، هل تنتظر إلا مثل الذي انتظر الذين من قبلك؟ فهل قالوا شيئا، فذاك الذي يحزن من غير حزن، وأما الفرح فان الملك يلم بالقلب فيقول: إن كان الله أدال عليك عدوك، وجعل بك إليه حاجة، فإنما هي أيام قلائل أبشر بمغفرة من الله وفضل وهو قول الله: " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ".

28 - تفسير العياشي: عن سلام قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فدخل عليه حمران بن أعين فسأله عن أشياء، فلما هم حمران بالقيام قال لأبي جعفر عليه السلام: أخبرك أطال الله بقاك وأمتعنا بك أنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى يرق قلوبنا وتسلو أنفسنا عن الدنيا، ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال ثم نخرج من عندك فإذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنيا؟ قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: إنما هي القلوب مرة يصعب عليها الامر ومرة يسهل.

ثم قال أبو جعفر عليه السلام: أما إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا: يا رسول الله نخاف علينا النفاق، قال: فقال لهم: ولم تخافون ذلك؟ قالوا: إنا إذا كنا عندك فذكرتنا، روعنا ووجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا فيها حتى كأنا نعاين الآخرة والجنة والنار، ونحن عندك، وإذا دخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل والمال يكاد أن نحول عن الحال التي كنا عليها عندك، وحتى كأنا لم نكن على شئ؟ أفتخاف علينا أن يكون هذا النفاق؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: كلا هذا

من خطوات الشيطان ليرغبكم في الدنيا، والله لو أنكم تدومون على الحال التي تكونون عليها وأنتم عندي في الحال التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء، ولولا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله خلقا لكي يذنبوا ثم يستغفروا، فيغفر لهم إن المؤمن مفتن تواب أما تسمع لقوله: إن الله يحب التوابين واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه.

29 - تفسير العياشي: عن أبي جميلة، عن عبد الله بن جعفر، عن أخيه قال: إن للقلب تلجلجا في الخوف يطلب الحق فإذا أصابه اطمأن به وقرأ " ومن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء.

[30 - تفسير العياشي:]: عن سليمان بن خالد قال: قد سمعت أبا عبد الله عليه السلام أن الله إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة بيضاء، وفتح مسامع قلبه، ووكل به ملكا يسدده، وإذا أراد بعبد سوء نكت في قلبه نكتة سوداء وشد عليه مسامع قلبه، ووكل به شيطانا يضله ثم تلا هذه الآية " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره " الآية.

ورواه سليمان بن خالد عنه: " نكتة من نور " ولم يقل بيضاء.

[31 - تفسير العياشي]: عن أبي بصير، عن خيثمة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:

إن القلب ينقلب من لدن موضعه إلى حنجرته ما لم يصب الحق فإذا أصاب الحق قر ثم ضم أصابعه ثم قرأ هذه الآية " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا " قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام لموسى ابن أشيم: أتدري ما الحرج؟ قال: قلت: لا، فقال بيده وضم أصابعه كالشئ

المصمت لا يدخل فيه شئ ولا يخرج منه شئ.

32 - تفسير العياشي: عن حمزة بن الطيار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " يحول بين المرء وقلبه " قال: هو أن يشتهي الشئ بسمعه وبصره ولسانه ويده أما إن هو غشي شيئا بما يشتهي فإنه لا يأتيه إلا وقلبه منكر لا يقبل الذي يأتي، يعرف أن الحق ليس فيه، وفي خبر هشام عنه عليه السلام قال: يحول بينه وبين أن يعلم أن الباطل حق.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.