بحارالانوار · المجلد الخامس عشر
37 - باب صفات خيار العباد وأولياء الله، وفيه ذكر بعض
ج ۶۶، ص ۲۵۳–۲۸۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۳
الحج: الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور.
المؤمنون: إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون * والذين هم بآيات ربهم يؤمنون * والذين هم بربهم لا يشركون * والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون * أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون.
النور: في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار * ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب.
الفرقان: وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا * وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما * والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما * والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما * إنها ساءت مستقرا ومقاما * والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما * والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل
ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيمة ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما * ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا * والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما * والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا * والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما * أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما * خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما.
السجدة: إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون * نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم * ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين.
الأحقاف: إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون * ووصينا الانسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين * أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون.
الذاريات: إن المتقين في جنات وعيون * آخذين ما آتيهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين * كانوا قليلا من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم
يستغفرون * وفي أموالهم حق للسائل والمحروم.
المجادلة: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون.
الحاقة: فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه * إني ظننت أني ملاق حسابيه * فهو في عيشة راضية * في جنة عالية * قطوفها دانية * كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية.
المعارج: إلا المصلين * الذين هم على صلاتهم دائمون * والذين في أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم * والذين يصدقون بيوم الدين * والذين هم من عذاب ربهم مشفقون * إن عذاب ربهم غير مأمون * والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون * والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون * والذين هم بشهاداتهم قائمون * والذين هم على صلاتهم يحافظون * أولئك في جنات مكرمون.
الدهر: إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا * عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا * يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا * ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا * إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا * فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا * وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا - إلى
قوله تعالى - إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا.
العصر: والعصر إن الانسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.
تفسير: " ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم " قال المفسرون أي في القيامة من العقاب " ولا هم يحزنون " أي لا يخافون، وأقول: يمكن أن يكون المراد أعم من الدنيا والآخرة، فإنهم لرضاهم بقضاء الله، وعدم تعلقهم بالدنيا وما فيها لا خوف عليهم للحوق مكروه، ولا هم يحزنون لفوات مأمول.
وقال الطبرسي رحمه الله: اختلف في أولياء الله، فقيل: هم قوم ذكرهم الله بما هم عليه من سيماء الخير والاخبات عن ابن عباس، وقيل: هم المتحابون في الله ذكر ذلك في خبر مرفوع، وقيل: هم " الذين آمنوا وكانوا يتقون " قد بينهم في الآية التي بعدها، وقيل: إنهم الذين أدوا فرائض الله، وأخذوا بسنن رسول الله صلى الله عليه وآله وتورعوا عن محارم الله، وزهدوا في عاجل هذه الدنيا، ورغبوا فيما عند الله واكتسبوا الطيب من رزق الله لمعايشهم، لا يريدون به التفاخر والتكاثر، ثم أنفقوه فيما يلزمهم من حقوق واجبة، فأولئك الذين يبارك الله لهم فيما اكتسبوا ويثابون على ما قدموا منه لاخرتهم، وهو المروي عن علي بن الحسين عليهما السلام وقيل:
هم الذين توالت أفعالهم على موافقة الحق.
وقال رحمه الله في قوله تعالى: " الذين إن مكناهم في الأرض " أي أعطيناهم ما به يصح الفعل منهم وسلطناهم في الأرض، أدوا الصلاة بحقوقها، وأعطوا ما افترض الله عليهم من الزكاة " وأمروا بالمعروف " وهو الحق لأنه تعرف صحته " ونهوا عن المنكر " وهو الباطل لأنه لا يمكن معرفة صحته، ويدل على وجوبهما وقال أبو جعفر عليه السلام: نحن هم والله " ولله عاقبة الأمور " أي يبطل كل ملك سوى
ملكه، فتصير الأمور إليه بلا مانع ولا منازع.
وقال في قوله: " إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون " أي من عذاب ربهم خائفون، فيفعلون ما أمرهم به، وينتهون عما نهاهم عنه " والذين هم بآيات ربهم يؤمنون " أي بآيات الله وحججه من القرآن وغيره يصدقون.
أقول: وفي الاخبار أن الآيات هم الأئمة عليهم السلام.
" والذين هم بربهم لا يشركون " من الشرك الجلي والخفي " والذين يؤتون ما آتوا " أي يعطون ما أعطوا من الزكاة والصدقة، أو أعمال البر كلها كما قال علي بن إبراهيم رحمه الله: من العبادة والطاعة، ويؤيده قراءة " يأتون ما أتوا " في الشواذ " وقلوبهم وجلة " أي خائفة، قال الحسن: المؤمن جمع إحسانا وشفقة، والمنافق جمع إساءة وامتنانا، وقال أبو عبد الله عليه السلام: خائفة أن لا تقبل منهم، وفي رواية أخرى يؤتي ما آتي وهو خائف راج، وقيل: إن في الكلام حذفا وإضمارا، وتأويله قلوبهم وجلة أن لا يقبل منهم، لعلمهم " أنهم إلى ربهم راجعون " أي لأنهم يوقنون بأنهم يرجعون إلى الله تعالى يخافون أن لا يقبل منهم، وإنما يخافون ذلك لأنهم لا يأمنون التفريط أو يخافون من أن مرجعهم إليه وهو يعلم ما يخفى عليهم.
وقال الصادق عليه السلام: ما الذي أتوا؟ أتوا والله الطاعة مع المحبة والولاية وهم في ذلك خائفون ليس خوفهم خوف شك ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في
محبتنا وطاعتنا.
" أولئك يسارعون في الخيرات " معناه الذين جمعوا هذه الصفات هم الذين يبادرون إلى الطاعات ويسابقون إليها رغبة منهم فيها، وعلما منهم بما ينالون بها من حسن الجزاء " وهم لها سابقون " أي وهم لأجل تلك الخيرات سابقون إلى الجنة أو هم إليها سابقون، قال ابن عباس: يسابقون فيها أمثالهم من أهل البر والتقوى وروى علي بن إبراهيم، عن الباقر عليه السلام قال: هو علي بن أبي طالب عليه السلام لم يسبقه أحد.
" في بيوت " أي كمشكاة في بعض بيوت أو توقد في بيوت " أذن الله " أي أمر أو قدر " أن ترفع " بالتعظيم " ويذكر فيها اسمه " بالتلاوة والذكر والدعاء ونزول الوحي وبيان الاحكام. عن الصادق عليه السلام هي بيوت النبي صلى الله عليه وآله وعن الباقر عليه السلام هي بيوت الأنبياء والرسل والحكماء وأئمة الهدى، وروى علي ابن إبراهيم عنه عليه السلام هي بيوت الأنبياء وبيت علي عليه السلام منها " يسبح له فيها بالغدو والآصال " في الفقيه عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال: كانوا أصحاب تجارة فإذا حضرت الصلاة تركوا التجارة وانطلقوا إلى الصلاة وهم أعظم أجرا ممن لا يتجر، وفي المجمع عنهما عليهما السلام مثله " يخافون يوما " مع ما هم عليه من الذكر والطاعة " تتقلب فيه القلوب والابصار " تضطرب وتتغير من الهول " ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله " أشياء لم يعدهم على أعمالهم ولا تخطر ببالهم
" والله يرزق من يشاء بغير حساب " تقرير للزيادة، وتنبيه على كمال القدرة، ونفاذ المشية، وسعة الاحسان.
" وعباد الرحمن " أي عبيده الخلص الذين عملوا بلوازم العبودية " الذين يمشون على الأرض هونا " أي بسكينة وتواضع، وفي المجمع عن الصادق عليه السلام هو الرجل يمشي بسجيته التي جبل عليها لا يتكلف ولا يتبختر وروى علي بن إبراهيم عن الباقر عليه السلام أنه قال في هذه الآية: الأئمة عليهم السلام يمشون على الأرض هونا خوفا من عدوهم وعن الكاظم عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال: هم الأئمة يتقون في مشيهم وعن الباقر عليه السلام قال : هم الأوصياء مخافة من عدوهم " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " قيل: أي تسلما منكم ومتاركة لكم لا خير بيننا ولا شر، أو سدادا من القول يسلمون فيه من الايذاء والاثم " والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما " أي في الصلاة، وتخصيص البيتوتة لان العبادة بالليل أحمز وأبعد من الرئاء.
" والذين يقولون " إلى قوله " غراما " أي لازما، ومنه الغريم لملازمته وهو إيذان بأنهم مع حسن مخالفتهم مع الخلق، واجتهادهم في عبادة الحق وجلون من العذاب مبتهلون إلى الله في صرفه عنهم لعدم اعتدادهم بأعمالهم، ولا وثوقهم على استمرار أحوالهم " إنها ساءت مستقرا ومقاما " الجملتان تحتملان الحكاية والابتداء من الله " والذين إذا أنفقوا " الخ. قال علي بن إبراهيم: الاسراف الانفاق في المعصية في غير حق " ولم يقتروا " لم يبخلوا عن حق الله جل وعز والقوام العدل والانفاق فيما أمر الله به.
وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله: من أعطى في غير حق فقد أسرف، ومن منع من حق فقد قتر، وعن علي عليه السلام: ليس في المأكول والمشروب سرف وإن كثر وعن الصادق عليه السلام: إنما الاسراف فيما أفسد المال وأضر بالبدن قيل: فما الأقتار؟ قال: أكل الخبز والملح وأنت تقدر على غيره، قيل: فما القصد؟
قال: الخبز واللحم واللبن والخل والسمن مرة هذا ومرة هذا، وعنه عليه السلام أنه تلا هذه الآية فأخذ قبضة من حصى وقبضها بيده، قال: هذا الأقتار الذي ذكر الله في كتابه، ثم قبض قبضة أخرى فأرخى كفه كلها ثم قال: هذا الاسراف، ثم أخذ قبضة أخرى فأرخى بعضها وأمسك بعضها وقال: هذا القوام.
" حرم الله " أي حرمها بمعنى حرم قتلها " إلا بالحق " متعلق بالقتل المحذوف أو بلا يقتلون " يلق أثاما " أي جزاء " ثم يضاعف " بدل من يلق، وقال علي بن إبراهيم: أثام واد من أودية جهنم من صفر مذاب، قدامها حرة في جهنم يكون فيه من عبد غير الله ومن قتل النفس التي حرم الله، وتكون فيه الزناة ويضاعف لهم فيه العذاب " فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات " في العيون عن الرضا عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة تجلى الله عز وجل لعبده المؤمن فيقفه على ذنوبه ذنبا ذنبا ثم يستغفر له لا يطلع الله على ذلك ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا، ويستر عليه ما يكره أن يقف عليه أحد ثم يقول لسيئاته: كونوا حسنات.
وأقول: الاخبار في ذلك كثيرة أوردتها في الأبواب السابقة لا سيما في باب الصفح عن الشيعة.
" ومن تاب " بترك المعاصي والندم عليها " وعمل صالحا " بتلافي ما فرط، أو خرج عن المعاصي ودخل في الطاعة " فإنه يتوب إلى الله " أي يرجع إليه بذلك " متابا " مرضيا عند الله ماحيا للعقاب محصلا للثواب، وقال علي بن إبراهيم: لا يعود إلى شئ من ذلك باخلاص ونية صادقة " والذين لا يشهدون الزور " قال: لا
يقيمون الشهادة الباطلة، وعن الصادق عليه السلام هو الغناء وقال علي بن إبراهيم الغناء ومجالس اللهو " وإذا مروا باللغو مروا كراما " معرضين عنه مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه والخوض فيه، ومن ذلك الاغضاء عن الفحشاء، والصفح عن الذنوب، والكناية عما يستهجن التصريح به، وفي المجمع عن الباقر عليه السلام الذين إذا أرادوا ذكر الفرج كنوا عنه وفي الكافي عن الصادق عليه السلام أنه قال لبعض أصحابه: أين نزلتم؟ قالوا: على فلان صاحب القيان، فقال: كونوا كراما ثم قال: أما سمعتم قول الله عز وجل في كتابه " وإذا مروا باللغو مروا كراما " وفي العيون عن محمد بن أبي عباد كان مشتهرا بالسماع وبشرب النبيذ قال: سألت الرضا عليه السلام عن السماع فقال: لأهل الحجاز رأي فيه، وهو في حيز الباطل واللهو أما سمعت الله يقول " وإذا مروا باللغو مروا كراما ".
" والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا " أي لم يقيموا عليها غير واعين لها ولا متبصرين بما فيها، كمن لا يسمع ولا يبصر، بل أكبوا عليها سامعين بآذان واعية، مبصرين بعيون راعية، وفي الكافي عن الصادق عليه السلام قال مستبصرين ليسوا بشكاك " والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين " بتوفيقهم للطاعة وحيازة الفضائل، فان المؤمن إذا شاركه أهله في طاعة الله سر به قلبه، وقر بهم عينه، لما يرى من مساعدتهم له في الدين وتوقع لحوقهم به في الجنة.
" واجعلنا للمتقين إماما " في الجوامع عن الصادق عليه السلام إيانا عنى وفي رواية هي فينا وروى علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام قال: نحن أهل البيت، قال: وروي
أن أزواجنا خديجة، وذرياتنا فاطمة، وقرة أعين الحسين والحسين واجعلنا للمتقين إماما علي بن أبي طالب والأئمة عليهم السلام قال: وقرئ عنده عليه السلام هذه الآية فقال: قد سألوا عظيما أن يجعلهم للمتقين أئمة فقيل له: كيف هذا يا ابن رسول الله؟ قال:
إنما انزل " واجعل لنا من المتقين ".
" أولئك يجزون الغرفة " أي أعلى مواضع الجنة، وهي اسم جنس أريد به الجمع " بما صبروا " أي بصبرهم على المشاق من مضض الطاعات، ورفض الشهوات وتحمل المجاهدات " ويلقون فيها تحية وسلاما " أي دعاء بالتعمير وبالسلامة أي يحييهم الملائكة ويسلمون عليهم، أو يحيي بعضهم بعضها ويسلم عليه، أو تبقية دائمة وسلامة من كل آفة " خالدين فيها " لا يموتون ولا يخرجون.
" إن الذين قالوا ربنا الله " اعترافا بربوبيته، وإقرارا بوحدانيته " ثم استقاموا " على مقتضاه وفي أخبار كثيرة أن المراد به الاستقامة على الولاية، وفي نهج البلاغة وإني متكلم بعدة الله وحجته قال الله تعالى " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا " الآية، وقد قلتم ربنا الله فاستقيموا على كتابه، وعلى منهاج أمره، وعلى الطريقة الصالحة من عبادته، ثم لا تمرقوا منها ولا تبتدعوا فيها ولا تخالفوا عنها، فان أهل المروق منقطع بهم عند الله يوم القيامة وقد ورد في الأخبار الكثيرة أن المراد بالاستقامة الاستقامة على ولاية الأئمة عليهم السلام واحدا بعد واحد.
" تتنزل عليهم الملائكة " قال الطبرسي رحمه الله: يعني عند الموت، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام، وقيل: تستقبلهم الملائكة إذا خرجوا من قبورهم في الموقف بالبشارة من الله تعالى وقيل: إن البشرى تكون في ثلاثة مواطن: عند الموت وفي القبر، وعند البعث " أن لا تخافوا " عقاب الله " ولا تحزنوا " فوت الثواب، أو
لا تخافوا مما أمامكم، ولا تحزنوا على ما وراءكم وما خلفكم من أهل وولد، وقيل لا تخافوا ولا تحزنوا على ذنوبكم فاني أغفرها لكم " نحن أوليائكم " أي أنصاركم وأحباؤكم " في الحياة الدنيا " نتولى إيصال الخيرات إليكم من قبل الله تعالى " وفي الآخرة " نتولاكم بأنواع الاكرام والمثوبة، وقيل: نحرسكم في الدنيا وعند الموت وفي الآخرة عن أبي جعفر عليه السلام وقد روى علي بن إبراهيم وغيره عن الصادق عليه السلام قال: ما يموت موال لنا ومبغض لأعدائنا إلا ويحضره رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام فيراهم ويبشرونه، وإن كان غير موال يراهم بحيث يسوؤهم وقد مضت الأخبار الكثيرة في ذلك " ولكم فيها " أي في الآخرة " ما تشتهي أنفسكم " من الملاذ وتتمنونه من المنافع " ولكم فيها ما تدعون " أنه لكم، فان الله سبحانه يحكم لكم بذلك، وقيل: ما تشتهي أنفسكم من اللذائذ، ولكم فيها ما تدعون ما تتمنون من الدعاء بمعنى الطلب وهو أعم من الأول " نزلا من غفور رحيم " حال من " تدعون " للاشعار بأن ما يتمنون بالنسبة إلى ما يعطون مما لا يخطر ببالهم كالنزل للضيف.
وأقول: قد مضت الأخبار الكثيرة في أن هذه الآيات في شأن الأئمة عليهم السلام وأن الملائكة يخاطبونهم في الدنيا بحيث يسمعون وفي البصائر عن الباقر عليه السلام أنه قيل له: يبلغنا أن الملائكة تتنزل عليكم!؟ قال: إي والله لتنزل علينا وتطأ فرشنا أما تقرأ كتاب الله " إن الذين قالوا ربنا الله " الآية.
" ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله " أي إلى معرفته وعبادته ودينه الذي ارتضاه لعباده " وعمل صالحا " فيما بينه وبين ربه " وقال إنني من المسلمين " قيل تفاخرا به واتخاذا للاسلام دينا ومذهبا.
أقول: ويمكن أن يكون المراد به من المنقادين لائمة الدين.
" إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا " قيل: أي جمعوا بين التوحيد الذي هو خلاصة العلم والاستقامة في الأمور التي هي منتهى العمل، و " ثم " للدلالة على تأخير رتبة العمل وتوقف اعتباره على التوحيد، وقال علي بن إبراهيم: ثم استقاموا على ولاية أمير المؤمنين " فلا خوف عليهم " من لحوق مكروه " ولا هم يحزنون " على فوات محبوب، وهذه مرتبة الولاية.
" بوالديه حسنا " وقرئ إحسانا وفي المجمع عن علي عليه السلام حسنا بفتحتين " وحمله وفصاله " أي مدتهما " ثلاثون شهرا " ذلك كله لما تكابده الام في تربية الولد مبالغة في التوصية بها " حتى إذا بلغ أشده " أي استحكم قوته وعقله " وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني " أي ألهمني وأصله أو لعني من أوزعته بكذا " نعمتك " يعني نعمة الدين أو ما يعمها وغيرها " وأصلح لي في ذريتي " أي اجعل لي الصلاح ساريا في ذريتي راسخا فيهم " إني تبت إليك " عما لا ترضاه أو يشغل عنك " وإني من المسلمين " المخلصين لك.
" أحسن ما عملوا " قيل يعني طاعاتهم، فان المباح حسن ولا يثاب عليه " في أصحاب الجنة " قيل: كائنين في عدادهم أو مثابين أو معدودين فيهم " وعد الصدق "
مصدر مؤكد لنفسه فان نتقبل ونتجاوز وعد " الذي كانوا يوعدون " أي في الدنيا.
وقد مرت أخبار كثيرة في أن الآيات نزلت في الحسين صلوات الله عليه وعن الصادق عليه السلام قال: لما حملت فاطمة بالحسين عليه السلام جاء جبرئيل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إن فاطمة ستلد غلاما تقتله أمتك من بعدك فلما حملت فاطمة بالحسين كرهت حمله وحين وضعته كرهت وضعه ثم قال عليه السلام لم تر في الدنيا أم تلد غلاما تكرهه ولكنها كرهته لما علمت أنه سيقتل قال وفيه نزلت هذه الآية وفي رواية أخرى: ثم هبط جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويبشرك بأنه جاعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية، فقال: إني رضيت ثم بشر فاطمة عليها السلام بذلك فرضيت، قال فلولا أنه قال " أصلح لي في ذريتي " لكانت ذريته كلهم أئمة قال: ولم يولد ولد لستة أشهر إلا عيسى بن مريم والحسين عليهما السلام.
" آخذين ما آتيهم ربهم " قيل: أي قابلين لما أعطاهم راضين به، ومعناه أن كل ما آتاهم حسن مرضي متلقى بالقبول " إنهم كانوا قبل ذلك محسنين " قد أحسنوا أعمالهم وهو تعليل لاستحقاقهم ذلك " كانوا قليلا من الليل ما يهجعون " تفسير لاحسانهم، وعن الصادق عليه السلام كانوا أقل الليالي يفوتهم لا يقومون فيها وعن الباقر عليه السلام كان القوم ينامون ولكن كلما انقلب أحدهم قال: الحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " وبالأسحار هم يستغفرون " عن الصادق عليه السلام كانوا يستغفرون في الوتر في آخر الليل سبعين مرة " وفي أموالهم حق " أي نصيب يستوجبونه على أنفسهم تقربا إلى الله وإشفاقا على الناس " للسائل والمحروم " عن الصادق عليه السلام المحروم المحارف الذي قد حرم كديده في الشراء والبيع، وفي رواية أخرى ليس بعقله بأس ولا يبسط له في الرزق وهو محارف وقيل: المحروم المتعفف الذي
يظن غنيا فيحرم الصدقة.
يوادون من حاد الله ورسوله " في المجمع أي يوالون من خالف الله ورسوله، والمعنى لا تجتمع موالاة الكفار مع الايمان والمراد به الموالاة في الدين " ولو كانوا آبائهم " أي وإن قربت قرابتهم منهم، فإنهم لا يوالونهم إذا خالفوهم في الدين " أولئك " أي الذين لم يوادوهم " كتب في قلوبهم الايمان " أي ثبت في قلوبهم الايمان بما فعل بهم من الألطاف، فصار كالمكتوب، وقيل: كتب في قلوبهم علامة الايمان، ومعنى ذلك أنها سمة لمن شاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون " وأيدهم بروح منه " أي قواهم بنور الايمان وفي الكافي عنهما عليهما السلام هو الايمان، وعن الصادق عليه السلام ما من مؤمن إلا ولقلبه أذنان في جوفه: اذن ينفث فيها الوسواس الخناس واذن ينفث فيها الملك، فيؤيد الله المؤمن بالملك، فذلك قوله وأيدهم بروح منه وقد مضت الاخبار في ذلك " رضي الله عنهم " باخلاص الطاعة والعبادة منهم " ورضوا عنه " بثواب الجنة، وقيل: بقضاء الله عليهم في الدنيا فلم يكرهوه " أولئك حزب الله " أي جند الله وأنصار دينه ورعاة خلقه " ألا إن حزب الله هم المفلحون " أي أن جنود الله وأولياءه هم المنجحون الناجون الظافرون بالبغية فيقول تبجحا وإظهارا ا؟ رح والسرور.
" هاؤم اقرؤا كتابيه " " هاؤم " اسم لخذوا، والهاء في كتابيه ونظائره الآتية للسكت: تثبت في الوقف وتسقط في الوصل " إني ظننت " أي تيقنت كذا في التوحيد والاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: والظن ظنان: ظن شك وظن يقين، فما كان من أمر المعاد من الظن فهو ظن يقين، وما كان من أمر الدنيا
فهو ظن شك " أني ملاق حسابيه " قال إني ابعث وأحاسب وروى علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام كل أمة يحاسبها إمام زمانها ويعرف الأئمة أولياءهم وأعداءهم بسيماهم وهو قوله " وعلى الأعراف رجال " وهم الأئمة يعرفون كلا بسيماهم فيعطوا أولياءهم كتبهم بأيمانهم، فيمروا إلى الجنة بغير حساب، ويعطوا أعداءهم كتبهم بشمالهم فيمروا إلى النار بلا حساب فإذا نظر أولياؤهم في كتبهم يقولون لإخوانهم " هاؤم اقرؤا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه، فهو في عيشة راضية " قال علي بن إبراهيم أي مرضية فوضع الفاعل مكان المفعول، وقيل أي ذات رضى أو جعل الفعل لها مجازا " في جنة عالية " قيل أي مرتفعة المكان، لأنها في السماء، أو الدرجات أو الأبنية والأشجار " قطوفها " جمع قطف وهو ما يجتني بسرعة والقطف بالفتح المصدر " دانية " يتناولها القائم والقاعد " كلوا واشربوا " باضمار القول وجمع الضمير للمعنى " هنيئا " أي أكلا وشربا هنيئا أو هنئتم هنيئا " بما أسلفتم " أي بما قدمتم من الأعمال الصالحة " في الأيام الخالية " أي الماضية من أيام الدنيا.
" إلا المصلين " روى علي بن إبراهيم عن الباقر عليه السلام قال: ثم استثنى فوصفهم بأحسن أعمالهم [وهو قضاء ما فاتهم من الليل بالنهار وما فاتهم من النهار بالليل] " والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم " في الكافي عن السجاد عليه السلام الحق المعلوم الشئ يخرجه من ماله ليس من الزكاة ولا من الصدقة المفروضتين هو الشئ يخرجه من ماله إن شاء أكثر وإن شاء أقل على قدر ما يملك يصل به رحما ويقوى به ضعيفا ويحمل به كلا ويصل به أخا له في الله أو لنائبة تنوبه وفي معناه أخبار أخر وعن الصادق عليه السلام المحروم المحارف الذي قد حرم كد يده كما مر " والذين يصدقون بيوم الدين " في الكافي عن الباقر عليه السلام قال: بخروج القائم عليه السلام قوله " مشفقون " أي خائفون على أنفسهم.
" إن عذاب ربهم غير مأمون " اعتراض يدل على أنه لا ينبغي لاحد أن يأمن من عذاب الله، وإن بالغ في طاعته " إلا على أزواجهم " شاملة للمتعة " أو ما ملكت أيمانهم " التحليل داخل في أحدهما على القولين " فأولئك هم العادون " الكاملون للعدوان " راعون " أي حافظون " قائمون " لا يكتمون ولا ينكرون " يحافظون " أي يراعون شرائطها وآدابها وأوقاتها، وفي الكافي والمجمع عن الباقر عليه السلام قال: هي الفريضة " والذين هم على صلاتهم دائمون " النافلة وعن الكاظم عليه السلام أولئك أصحاب الخمسين صلاة من شيعتنا " أولئك في جنات مكرمون " أي معظمون مبجلون بما يفعل بهم من الثواب.
" من كأس " قيل: من خمر وهي في الأصل لقدح تكون فيه " كان مزاجها " أي ما يمزج بها " كافورا " لبرده وعذوبته وطيب عرفه " عينا يشرب بها " أي منها " يفجرونها تفجيرا " أي يجرونها حيث شاؤوا إجراء سهلا وفي المجالس عن الباقر عليه السلام هي عين في دار النبي صلى الله عليه وآله يفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين " يوفون بالنذر " أي النذر الذي نذره أهل البيت عليهم السلام لشفاء الحسنين عليهما السلام " ويخافون يوما كان شره مستطيرا " أي شدائده فاشية منتشرة غاية الانتشار، وعن الباقر عليه السلام كلوحا عابسا. " على حبه " أي حب الله، أو حب الطعام، وعن الباقر عليه السلام عن شهوتهم للطعام وإيثارهم له " مسكينا " قال: من مساكين المسلمين " ويتيما " من يتامى المسلمين " وأسيرا " من أسارى المشركين " إنما نطعمكم لوجه الله " قال عليه السلام يقولون إذا أطعموهم ذلك قال والله ما قالوا هذا لهم، ولكنهم أضمروه في أنفسهم فأخبر الله باضمارهم يقولون " لا نريد منكم جزاء " تكافؤننا به " ولا شكورا " تثنون علينا به، ولكنا إنما أطعمناكم لوجه الله، وطلب ثوابه، " يوما عبوسا " تعبس فيه الوجوه " قمطريرا " شديد العبوس " نضرة وسرورا " قال الباقر عليه السلام نضرة في الوجوه وسرورا في القلوب " جنة وحريرا " قال عليه السلام: جنة يسكنونها
وحريرا يفترشونه ويلبسونه.
وقد روى الخاص والعام أن الآيات في هذه السورة وهي قوله " إن الأبرار يشربون " إلى قوله " وكان سعيكم مشكورا " نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وجارية لهم تسمى فضة والقصة طويلة مرت بأسانيد جمة مع تفسير سائر الآيات في أبواب فضائلهم عليهم السلام.
" والعصر إن الانسان لفي خسر " قيل: أقسم بصلاة العصر، أو بعصر النبوة إن الانسان لفي خسر في مساعيهم وصرف أعمارهم في مطالبهم " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " فإنهم اشتروا الآخرة بالدنيا، ففازوا بالحياة الأبدية والسعادة السرمدية " وتواصوا بالحق " أي بالثابت الذي لا يصح إنكاره من اعتقاد أو عمل " وتواصوا بالصبر " عن المعاصي والطاعات، وعلى المصائب، وهذا من عطف الخاص على العام وعن الصادق عليه السلام إن العصر عصر خروج القائم عليه السلام " إن الانسان لفي خسر " يعني أعداءنا " إلا الذين آمنوا " يعني بآياتنا " وعملوا الصالحات " يعني بمواساة الاخوان " وتواصوا بالحق " يعني الإمامة " وتواصوا بالصبر " يعني بالفترة وقد سبقت الاخبار في تأويلها بالولاية وقراءة أهل البيت عليهم السلام فيها.
1 - رجال الكشي: عن نصر بن صباح، عن إسحاق بن محمد، عن فضيل، عن محمد بن زيد عن موسى بن عبد الله، عن عمرو بن شمر قال: جاء قوم إلى جابر الجعفي فسألوه أن يعينهم في بناء مسجدهم قال: ما كنت بالذي أعين في بناء شئ ويقع منه رجل مؤمن فيموت، فخرجوا من عنده وهم يبخلونه ويكذبونه فلما كان من الغد أتموا الدراهم ووضعوا أيديهم في البناء، فلما كان عند العصر نزلت قدم البناء
فوقع فمات.
2 - رجال الكشي: عن نصر، عن إسحاق، عن علي بن عبيد ومحمد بن منصور الكوفي عن محمد بن إسماعيل، عن صدقة، عن عمرو بن شمر قال: جاء العلا بن شريك برجل من جعفي قال: خرجت مع جابر لما طلبه هشام حتى انتهى إلى السواد قال:
فبينا نحن قعود وراعي قريب منا إذ ثغت نعجة من شائه إلى حمل فضحك جابر فقلت له: ما يضحكك يا أبا محمد؟ قال: إن هذه النعجة دعت حملها فلم يجئ فقالت له: تنح عن ذلك الموضع فان الذئب عام أول أخذ أخاك منه، فقلت: لأعلمن حقية هذا أو كذبه، فجئت إلى الراعي فقلت: يا راعي تبيعني هذا الحمل؟ قال:
فقال: لا، فقلت: ولم؟ قال: لان أمه أفره شاة في الغنم وأغزرها درة، وكان الذئب أخذ حملا لها منذ عام الأول من ذلك الموضع فما رجع لبنها حتى وضعت هذا فدرت، فقلت: صدق، ثم أقبلت فلما صرت على جسر الكوفة نظر إلى رجل معه خاتم ياقوت فقال له: يا فلان خاتمك هذا البراق أرنيه قال: فخلعه فأعطاه فلما صار في يده رمى به في الفرات قال الآخر: ما صنعت؟ قال: تحب أن تأخذه؟
قال: نعم، قال: فقال بيده إلى الماء فأقبل الماء يعلو بعضه على بعض حتى إذا قرب تناوله وأخذه.
بيان: " إذ ثغت " بالثاء المثلثة والغين المعجمة أي صوتت " والثغاء " بالضم صوت الشاة، وهذا أصح النسخ وفي بعضها " إذ لعبت " وفي بعضها " إذ نقت " بالنون والقاف المشددة أي صاحت، لكن يطلق غالبا على صياح الضفدع والدجاجة والهر، وفي بعضها " لفت " باللام والفاء المشددة والكل تصحيف إلا الأول والنعجة الأنثى من الضأن والشاة الواحدة من الغنم للذكر والأنثى، والجمع شاء وفي بعض النسخ " من شائه " بالهمز، والحمل بالتحريك الصغير من أولاد الضأن، والفراهة
الحذق وأفرهت الناقة إذا كانت تنتج الفره " أغزرها درة " أي أكثرها لبنا.
3 - رجال الكشي: عن علي بن محمد، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن علي الهمداني عن علي بن إسماعيل، عن ربعي بن عبد الله قال: حدثني غاسل الفضيل بن يسار قال: إني لأغسل الفضيل بن يسار وإن يده لتسبقني إلى عورته فخبرت بذلك أبا عبد الله عليه السلام فقال لي: رحم الله الفضيل بن يسار وهو منا أهل البيت.
4 - معاني الأخبار أمالي الصدوق: عن الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن الحسن بن القاسم عن علي بن إبراهيم بن المعلى، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن بكر المرادي عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه للشيخ الذي أتاه من الشام: يا شيخ إن الله عز وجل خلق خلقا ضيق الدنيا عليهم نظرا لهم فزهدهم فيها وفي حطامها، فرغبوا في دار السلام الذي دعاهم إليه، وصبروا على ضيق المعيشة، وصبروا على المكروه، واشتاقوا إلى ما عند الله من الكرامة، وبذلوا أنفسهم ابتغاء رضوان الله، وكانت خاتمة أعمالهم الشهادة، فلقوا الله وهم عنهم راض وعلموا أن الموت سبيل من مضى ومن بقي، فتزودوا لاخرتهم غير الذهب والفضة ولبسوا الخشن، وصبروا على القوت، وقدموا الفضل، وأحبوا في الله، وأبغضوا في الله عز وجل أولئك المصابيح وأهل النعيم في الآخرة والسلام، الخبر.
كتاب الغايات: مرسلا مثله.
5 - معاني الأخبار: عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: طوبى لعبد نؤمة عرف الناس فصاحبهم ببدنه، ولم يصاحبهم في أعمالهم بقلبه، فعرفوه في الظاهر، وعرفهم
في الباطن.
بيان: قال في النهاية: في حديث علي عليه السلام أنه ذكر آخر الزمان والفتن ثم قال: خير أهل ذلك الزمان كل مؤمن نؤمة، النؤمة بوزن الهمزة الخامل الذكر الذي لا يؤبه له، وقيل: الغامض في الناس الذي لا يعرف الشر وأهله، وقيل:
النومة بالتحريك الكثير النوم وأما الخامل الذي لا يؤبه له فهو بالتسكين ومن الأول حديث ابن عباس أنه قال لعلي: ما النومة؟ قال: الذي يسكت في الفتنة فلا يبدو منه شئ، انتهى.
وفي نهج البلاغة " وذلك زمان لا ينجو فيه إلا كل مؤمن نؤمة، إن شهد لم يعرف، وإن غاب لم يفتقد، أولئك مصابيح الهدى وأعلام السرى، ليسوا بالمساييح ولا المذاييع البذر، أولئك يفتح الله لهم أبواب رحمته ويكشف عنهم ضراء نقمته ".
وقال السيد رضي الله عنه: قوله عليه السلام: كل مؤمن نؤمة فإنما أراد به الخامل الذكر القليل الشر، والمساييح جمع مسياح وهو الذي يسيح بين الناس بالفساد والنمائم، والمذاييع جمع مذياع، وهو الذي إذا سمع لغيره بفاحشة أذاعها ونوه بها والبذر جمع بذور وهو الذي يكثر سفهه ويلغو منطقه انتهى.
ولم يذكر الجوهري النؤمة بالهمزة وقال: رجل نومة بالضم ساكنة الواو أي لا يؤبه له، ورجل نومة بفتح الواو أي نؤوم وهو الكثير النوم، وفي القاموس وهو نائم ونؤم ونؤمة كهمزة وصرد ثم قال: ونومة كهمزة وأمير مغفل أو خامل والأول بالهمزة والباقي بالواو.
وافتقده أي طلبه عند غيبته، والجملتان كالتفسير للنومة على الظاهر، فالمراد
به الخامل والسري كالهدى السير عامة الليل وأعلام السرى كلما يهتدى به في ذلك السير، وفي النهاية ليسوا بالمساييح البذر أي الذين يسعون بالشر والنميمة وقيل: هو من التسييح في الثوب، وهو أن يكون فيه خطوط مختلفة، وقال: المذاييع جمع مذياع من أذاع الشئ إذا أفشاه وقيل أراد الذين يذيعون الفواحش وهو بناء مبالغة، وقال: البذر جمع بذور يقال بذرت الكلام بين الناس كما تبذر الحبوب أي أفشيته وفرقته انتهى.
" يفتح الله لهم " أي ببركاتهم تنزل الخيرات وتندفع الشرور والآفات والضراء الحالة التي تضر نقيض السراء.
6 - قرب الإسناد: عن ابن سعد، عن الأزدي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن من أغبط أوليائي عندي عبد مؤمن ذو حظ من صلاح، وأحسن عبادة ربه، وعبد الله في السريرة، وكان غامضا في الناس، فلم يشر إليه بالأصابع، وكان رزقه كفافا فصبر عليه، تعجلت به المنية فقل تراثه وقلت بواكيه، ثلاثا.
بيان: " ثلاثا " أي قال قوله فقل إلى آخر الخبر ثلاثا ويحتمل الجميع لكنه بعيد.
7 - الخصال: عن ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن القاسم، عن جده عن أبي بصير، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر، عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته، فلا تستصغرن شيئا من طاعته فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم، وأخفى سخطه في معصيته فلا تستصغرن شيئا من معصيته، فربما وافق سخطه وأنت لا تعلم، وأخفى إجابته في دعوته فلا تستصغرن شيئا من دعائه فربما وافق إجابته وأنت لا تعلم، وأخفى
وليه في عباده فلا تستصغرن عبدا من عبيد الله فربما يكون وليه وأنت لا تعلم.
8 - الخصال، عن أبيه، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن ربيع بن محمد المسلى عن عبد الاعلى، عن نوف قال: بت ليلة عند أمير المؤمنين عليه السلام فكان يصلي الليل كله، ويخرج ساعة بعد ساعة فينظر إلى السماء ويتلو القرآن، قال فمر بي بعد هدوء من الليل، فقال: يا نوف أراقد أنت أم رامق؟ قلت: بل رامق أرمقك ببصري يا أمير المؤمنين قال: يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة أولئك الذين اتخذوا الأرض بساطا، وترابها فراشا، وماءها طيبا، والقرآن دثارا، والدعاء شعارا، وقرضوا من الدنيا تقريضا، على منهاج عيسى بن مريم عليه السلام.
إن الله عز وجل أوحى إلى عيسى بن مريم عليه السلام قل للملاء من بني إسرائيل لا يدخلون بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة، وأكف نقية، وقل لهم اعلموا أني غير مستجيب لاحد منكم دعوة، ولاحد من خلقي قبله مظلمة يا نوف إياك أن تكون عشارا أو شاعرا أو شرطيا أو عريفا أو صاحب عرطبة وهي الطنبور أو صاحب كوبة، وهو الطبل فان نبي الله عليه السلام خرج ذات ليلة فنظر إلى السماء فقال: إنها الساعة التي لا يرد فيها دعوة إلا دعوة عريف أو دعوة شاعر أو دعوة عاشر أو شرطي أو صاحب عرطبة أو صاحب كوبة.
بيان: في القاموس هدأ كمنع هدءا وهدوءا سكن وأتانا بعد هدء من الليل وهدء وهدأة وهدئ ومهدأ وهدوء أي حين هدء الليل والرجل، وفي النهاية فيه إياكم والسمر بعد هدأة الرجل، الهدأة والهدء السكون عن الحركات أي بعد ما يسكن الناس عن المشي والاختلاف في الطرق " اتخذوا الأرض بساطا " أي يجلسون على الأرض من غير بساط " وترابها فراشا " أي ينامون على التراب من غير فراش " وماءها طيبا " أي يتطيبون بالماء من غير استعمال طيب لعدم
قدرتهم عليه " والقرآن دثارا " أي يلازمون القرآن والدعاء كلزوم الدثار والشعار للانسان، فيدل على أن الدعاء أفضل لان الشعار أهم وأخص وألصق، أو يبتدؤن بالتلاوة قبل النوم بلا دثار كما يبتدئ غيرهم بتحصيل الدثار ولبسه، وفي النهج " والقرآن شعارا والدعاء دثارا " فالامر بالعكس في الاشعار بالفضل " وأكف نقية " أي عن التلوث بالحرام والشبهة أو " شاعرا " أي بالباطل وفي المصباح الشرطة وزان غرفة، وفتح الراء وزان رطبة لغة قليلة، وهي الجند، وصاحب الشرطة الحاكم، والجمع شرط مثل رطب، وهم أعوان السلطان، وإذا نسب إلى هذا قيل:
شرطي بالسكون، والعريف القيم بأمور القبيلة، وفي النهاية العرطبة العود، وقيل:
الطنبور، وقال: الكوبة النرد، وقيل: الطبل، وقيل: البربط.
9 - أقول: قد روي هذا الخبر في النهج هكذا: وعن نوف البكالي قال: رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة وقد خرج من فراشه فنظر إلى النجوم فقال: يا نوف أراقد أنت أم رامق؟ فقلت: بل رامق يا أمير المؤمنين، فقال: يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة، أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا، وترابها فراشا، وماءها طيبا، والقرآن شعارا، والدعاء دثارا، ثم قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح عليه السلام.
يا نوف إن داود عليه السلام قام في مثل هذه الساعة من الليل، فقال: إنها ساعة لا يدعو فيها عبد ربه إلا استجيب له، إلا أن يكون عشارا أو عريفا أو شرطيا أو صاحب عرطبة وهي الطنبور، أو صاحب كوبة وهي الطبل، وقد قيل أيضا إن العرطبة الطبل والكوبة الطنبور انتهى.
وقال الجوهري: نوف البكالي كان حاجب أمير المؤمنين عليه السلام وقال ابن ميثم:
البكالي بكسر الباء منسوب إلى بكالة قرية من اليمن، وأقول: في بعض النسخ البكالي بفتح الباء، والرقد بالفتح والرقاد والرقود بضمهما النوم، والرقاد خاص
بالليل، ورمقه كنصره أي لحظه لحظا خفيفا، وأقول: سيأتي مزيد شرح الخبر في أبواب المناهي إنشاء الله.
10 - تفسير العياشي: عن عبد الرحمن بن سالم الأشل، عن بعض الفقهاء قال: قال أمير المؤمنين " إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " ثم قال تدرون من أولياء الله؟ قالوا: من هم يا أمير المؤمنين؟ فقال: هم نحن وأتباعنا، فمن تبعنا من بعدنا طوبى لنا وطوبى لهم أفضل من طوبى لنا، قال: يا أمير المؤمنين ما شأن طوبى لهم أفضل من طوبى لنا؟ ألسنا نحن وهم على أمر؟ قال: لا، لأنهم حملوا ما لم تحملوا عليه، وأطاقوا ما لم تطيقوا.
11 - تفسير العياشي: عن بريد العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب علي بن الحسين عليهما السلام " ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " إذا أدوا فرائض الله، وأخذوا سنن رسول الله، وتورعوا عن محارم الله، وزهدوا في عاجل زهرة الدنيا، ورغبوا فيما عند الله، واكتسبوا الطيب من رزق الله لوجه الله لا يريدون به التفاخر والتكاثر، ثم أنفقوا فيما يلزمهم من حقوق واجبة، فأولئك الذين بارك الله لهم فيما اكتسبوا، ويثابون على ما قدموا لاخرتهم.
12 - مجالس المفيد: عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن محمد بن أحمد بن خاقان، عن سليم الخادم، عن إبراهيم بن عقبة، عن محمد بن نصر بن قرواش، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن صاحب الدين فكر فعلته السكينة، واستكان فتواضع، وقنع فاستغنى ورضي بما أعطي، وانفرد فكفي الأحزان، ورفض الشهوات، فصار حرا، وخلع الدنيا فتحامى الشرور، وطرح الحسد فظهرت المحبة، ولم يخف الناس فلم يخفهم ولم يذنب إليهم فسلم منهم، وسخط نفسه عن كل شئ ففاز واستكمل الفضل، وأبصر العافية فأمن الندامة.
بيان: " وانفرد " أي عن الناس واعتزل عنهم " فصار حرا " أي من رق الشهوات، وفي القاموس: الحر بالضم خيار كل شئ " فتحامى الشرور " أي احترز عن الشرور، ومنع نفسه عنها، فان الشرور كلها تابعة لحب الدنيا، وفي بعض النسخ بالسين المهملة أي السرور بلذات الدنيا والأول أظهر، وفي القاموس حمى المريض ما يضره منعه إياه فاحتمى، وتحمى امتنع، وتحاماه الناس توقوه واجتنبوه " ولم يخف الناس " على بناء الافعال " فلم يخفهم " على بناء المجرد " عن كل شئ " أي بعوض كل شئ " وأبصر العافية " أي عرف أن العافية في أي شئ واختارها فلم يندم على شئ.
13 - مجالس المفيد: عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، وابن أبي الخطاب معا، عن ابن محبوب، عن ابن سنان، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال موسى بن عمران على نبينا وعليه السلام: إلهي من أصفياؤك من خلقك؟
قال: الندى الكفين [البري القدمين] يقول صادقا ويمشي هونا فأولئك يزول الجبال ولا يزولون، قال: إلهي فمن ينزل دار القدس عندك؟ قال: الذين لا ينظر أعينهم إلى الدنيا، ولا يذيعون أسرارهم في الدين، ولا يأخذون على الحكومة الرشا، الحق في قلوبهم، والصدق على ألسنتهم، فأولئك في ستري في الدنيا وفي دار القبس عندي في الآخرة.
بيان: " الندى الكفين " أي كثير السخاء قال الجوهري: يقال: فلان ندي الكف إذا كان سخيا وقال الفيروزآبادي: تندى تسخى وأفضل كأندى فهو ندي الكف وأندى كثر عطاياه انتهى وفي بعض النسخ الندي القدمين، كناية عن بركتهما وسعيهما في نفع الناس، وفي بعضها البري القدمين أي أنهما بريئان من الخطاء ويحتمل الرسي أي الثابت القدمين في الخير، في القاموس رسا رسوا ورسوا ثبت وكغني العمود الثابت وسط الخباء، والراسخ في الخير والشر.
14 - مجالس المفيد: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن
ابن مهزيار، عن محمد بن سنان، عن أبي معاذ السدي، عن أبي أراكة قال: صليت خلف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه الفجر في مسجدكم فانفتل على يمينه، وكان عليه كآبة ومكث حتى طلعت الشمس على حائط مسجدكم هذا قيد رمح، وليس هو على ما هو عليه اليوم، ثم أقبل على الناس فقال:
أما والله لقد كان أصحاب رسول الله وهم يكابدون هذا الليل، يراوحون بين جباههم وركبهم كأن زفير النار في آذانهم، فإذا أصبحوا أصبحوا غبرا صفرا بين أعينهم شبه ركب المعزى، فإذا ذكر الله تعالى مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح، وانهملت أعينهم حتى تبتل ثيابهم.
قال: ثم نهض وهو يقول: والله لكأنما بات القوم غافلين، ثم لم ير مفترا حتى كان من أمر ابن ملجم لعنه الله ما كان.
الحسين بن سعيد أو النوادر: عن محمد بن سنان مثله.
بيان: " قيد رمح " بالكسر وقاده قدره، " وليس هو " أي لم يكن ارتفاع الحائط في هذا الزمان بهذا المقدار، ومكابدة الشئ تحمل المشاق في فعله وافتر ضحك ضحكا حسنا وفي الحسين بن سعيد أو النوادر: حتى كان من الرجل الفاسق ما كان.
15 - رجال الكشي: عن نصر بن الصباح، عن إسحاق بن محمد البصري، عن محمد بن منصور، عن محمد بن إسماعيل، عن عمرو بن شمر قال: قال: أتى رجل جابر بن يزيد فقال له جابر: تريد أن ترى أبا جعفر؟ قال: نعم، [قال] فمسح على عيني فمررت وأنا أسبق الريح حتى صرت إلى المدينة قال: فبقيت أنا لذلك متعجبا إذ فكرت فقلت: ما أحوجني إلى وتد أوتده فإذا حججت عاما قابلا نظرت هيهنا هو أم لا؟
فلم أعلم إلا وجابر بين يدي يعطيني وتدا، قال: ففزعت قال فقال: هذا عمل العبد بإذن الله، فكيف لو رأيت السيد الأكبر، قال: ثم لم أره قال: فمضيت حتى صرت إلى باب أبي جعفر عليه السلام فإذا هو يصيح بي: ادخل لا باس عليك، فدخلت فإذا
جابر عنده، قال: فقال لجابر: يا نوح غرقتهم أولا بالماء، وغرقتهم آخرا بالعلم فإذا كسرت فاجبره، قال: ثم قال: من أطاع الله أطيع، أي البلاد أحب إليك؟ قال:
قلت: الكوفة، قال: بالكوفة فكن، قال: فسمعت أخا النون بالكوفة قال:
فبقيت متعجبا من قول جابر، فجئت فإذا به في موضعه الذي كان فيه قاعدا، قال:
فسألت القوم هل قام أو تنحى؟ قال: فقالوا: لا، وكان سبب توحيدي أن سمعت قوله بالإلهية في الأئمة.
هذا حديث موضوع لا شك في كذبه، ورواته كلهم متهمون بالغلو والتفويض.
بيان: قوله " هذا حديث موضوع " كلام الكشي أو الشيخ لأنه موجود في اختياره، ولا ريب في كونه موضوعا، وهو مشتمل على القول بالتناسخ والتشويش في ألفاظه ومعانيه فلهذا لم نتعرض لشرحه.
16 - رجال الكشي: عن محمد بن مسعود، عن محمد بن نصير، عن محمد بن عيسى وحمدويه ابن نصير، عن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عروة بن موسى قال: كنت جالسا مع أبي مريم الحناط وجابر عنده جالس، فقام أبو مريم فجاء بدورق
من ماء بئر مبارك بن عكرمة فقال له جابر: ويحك يا أبا مريم كأني بك قد استغنيت عن هذه البئر، واغترفت من ههنا من ماء الفرات، فقال له أبو مريم: ما ألوم الناس أن يسمونا كذابين - وكان مولى لجعفر - كيف يجئ ماء الفرات إلى ههنا؟ قال:
ويحك إنه يحفر ههنا نهر، أوله عذاب على الناس، وآخره رحمة، يجري فيه ماء الفرات، فتخرج المرأة الضعيفة والصبي فيغترف منه، ويجعل له أبواب في بني رواس وفي بني موهبة، وعند بئر بني كندة، وفي بني فزارة، حتى تتغامس فيه الصبيان.
قال علي: إنه قد كان ذلك، وأن الذي حدث على عهده ولعل انه قد سمع بهذا الحديث قبل أن يكون.
بيان: في القاموس الدورق الجرة ذات العروة، " وكان " جملة معترضة و " كيف " تتمة كلام أبي مريم " قال علي " يعني ابن الحكم، والقول لابن عيسى قوله " قد كان ذلك " أي قد كان زمان لم يكن النهر جاريا في هذا الموضع ثم أجروا النهر فيه، وقوله " وإن الذي " كلام ابن عيسى ومعناه أنه يظهر من كلام علي أنه سمع هذا الحديث وعهد الموضع قبل إجراء النهر، وفي بعض النسخ مكان " وعهده " " وعمر " وهو تصحيف.
17 - رجال الكشي: عن حمدويه بن نصير، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم، عن أبي حمزة قال كانت بنية لي سقطت فانكسرت يدها فأتيت بها التيمي، فأخذها فنظر إلى يدها فقال: منكسرة، فدخل يخرج الجبائر وأنا على الباب، فدخلتني رقة على الصبية، فبكيت ودعوت فخرج بالجبائر فتناول بيد الصبية فلم ير بها شيئا ثم نظر إلى الأخرى فقال: ما بها شئ، قال:
فذكرت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام فقال: يا أبا حمزة وافق الدعاء الرضا، فاستجيب لك في أسرع من طرفة عين.
18 - رجال الكشي: قال: أبو النضر سمعت علي بن الحسن يقول: مات يونس بن يعقوب بالمدينة فبعث إليه أبو الحسن الرضا عليه السلام بحنوطه وكفنه وجميع ما يحتاج إليه، وأمر مواليه وموالي أبيه وجده أن يحضروا جنازته، وقال لهم: هذا مولى لأبي عبد الله عليه السلام كان يسكن العراق، وقال لهم: احفروا له في البقيع فان قال لكم أهل المدينة: إنه عراقي لا ندفنه في البقيع، فقولوا لهم: هذا مولى أبي عبد الله عليه السلام وكان يسكن العراق، فان منعتمونا أن ندفنه في البقيع منعناكم أن تدفنوا مواليكم في البقيع، فدفن في البقيع ووجه أبو الحسن علي بن موسى عليه السلام إلى زميله محمد بن الحباب وكان رجلا من أهل الكوفة: صل عليه أنت.
علي بن الحسن قال: حدثني محمد بن الوليد قال: رآني صاحب المقبرة وأنا عند القبر بعد ذلك، فقال لي: من هذا الرجل صاحب هذا القبر؟ فان أبا
الحسن علي بن موسى عليه السلام أوصاني به وأمرني أن أرش قبره أربعين شهرا أو أربعين يوما في كل يوم، قال أبو الحسن: الشك مني.
قال: وقال لي صاحب المقبرة: إن السرير عندي يعني سرير النبي صلى الله عليه وآله فإذا مات رجل من بني هاشم صر السرير فأقول: أيهم مات حتى أعلم بالغداة فصر السرير في الليلة التي مات فيها هذا الرجل فقلت: لا أعرف أحدا منهم مريضا فمن ذا الذي مات، فلما كان من الغد جاؤوا فأخذا مني السرير وقالوا: مولى لأبي عبد الله كان يسكن العراق.
توضيح: صاحب المقبرة المتولي لأمرها والقائم بأمر الموتى المدفونين فيها وأبو الحسن كنية علي بن الحسن وفي القاموس: صر يصر صرا وصريرا : صوت وصاح شديدا.
19 - رجال الكشي: عن محمد بن مسعود، عن علي بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن علي ابن مهزيار قال: بينا أنا بالقرعاء في سنة ست وعشرين ومائتين منصرفي عن الكوفة، وقد خرجت في آخر الليل أتوضأ وأنا أستاك، وقد انفردت عن رحلي ومن الناس، فإذا أنا بنار في أسفل مسواكي تلتهب، لها شعاع مثل شعاع الشمس أو غير ذلك، فلم أفزع منها وبقيت أتعجب ومسستها فلم أجد لها حرارة فقلت " الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون " فبقيت أتفكر في مثل هذا، وأطالت النار المكث طويلا حتى رجعت إلى أهلي وقد كانت السماء رشت، وكان غلماني يطلبون نارا ومعي رجل بصري في الرحل فلما أقبلت قال الغلمان: قد جاء أبو الحسن ومعه نار وقال البصري مثل ذلك حتى دنوت فلمس البصري النار فلم يجد لها حرارة ولا غلماني، ثم طفئت بعد
طول، ثم التهبت فلبثت قليلا، ثم طفئت قليلا، ثم التهبت، ثم طفئت الثالثة فلم تعد فنظرنا إلى السواك فإذا ليس فيه أثر نار ولا حر ولا شعث ولا سواد، ولا شئ يدل على أنه حرق.
فأخذت السواك فخبأته وعدت به إلى الهادي عليه السلام وذلك سنة ست وعشرين ومائتين، بعد موت الجواد عليه السلام [فتحتم الغلط في التنازع] قابلا وكشفت له أسفله وباقيه مغطى وحدثته بالحديث، فأخذ السواك من يدي وكشفه كله وتأمله ونظر إليه، ثم قال: هذا نور، فقلت له: نور جعلت فداك؟ فقال: بميلك إلى أهل البيت [وبطاعتك لي ولابائي ولأبي] وبطاعتك لي ولابائي أراكه الله.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.