پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الخامس عشر

36 - باب الحب في الله والبغض في الله

ج ۶۶، ص ۲۳۵–۲۵۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۶

ولي هذا ولي الله، فواله، وعدو هذا عدو الله فعاده، وال ولي هذا ولو أنه قاتل أبيك وولدك، وعاد عدو هذا ولو أنه أبوك وولدك.

أقول: قد مر كثير من أخبار الباب في باب صفات المؤمن، وباب صفات خيار العباد، وباب جوامع المكارم، وفي أبواب كتاب الحجة.

2 - ثواب الأعمال أمالي الصدوق: عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن سعيد الأعرج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن من أوثق عرى الايمان أن تحب في الله، وتبغض في الله، وتعطي في الله، وتمنع في الله عز وجل.

المحاسن: عن ابن محبوب مثله.

مجالس المفيد: عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى مثله.

3 - أمالي الصدوق: عن ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن جعفر الفزاري، عن محمد بن الحسين بن زيد، عن محمد بن سنان، عن العلا بن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أحب كافرا فقد أبغض الله ومن أبغض كافرا فقد أحب الله، ثم قال عليه السلام:

صديق عدو الله عدو الله.

4 - تفسير علي بن إبراهيم: " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " يعني الأصدقاء يعادي بعضهم بعضا، وقال الصادق عليه السلام: الأكل خلة كانت في الدنيا في غير الله فإنها تصير عداوة يوم القيامة.

وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: وللظالم غدا بكفه عضة، والرحيل وشيك، وللاخلاء ندامة إلا المتقين.

5 - الخصال: عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران عن سعيد بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: هل الدين إلا الحب؟ إن الله عز وجل يقول " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ".

6 - الخصال: عن أبيه، عن محمد بن أحمد بن علي بن الصلت، عن البرقي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

من حب الرجل دينه حبه إخوانه.

7 - تحف العقول: عن أبي جعفر الثاني قال: أوحى الله إلى بعض الأنبياء: أما زهدك في الدنيا فتعجلك الراحة، وأما انقطاعك إلي فتعززك بي، ولكن هل عاديت لي عدوا أو واليت لي وليا.

8 - تحف العقول: عن أبي محمد العسكري قال: حب الأبرار للأبرار ثواب للأبرار وحب الفجار للأبرار فضيلة للأبرار، وبغض الفجار للأبرار زين للأبرار وبغض الأبرار للفجار خزي على الفجار.

المحاسن: عن علي بن محمد القاساني عمن ذكره، عن عبد الله بن القاسم الجعفري عن أبي عبد الله عليه السلام مثله مع تحريق وسقط.

9 - المحاسن: عن البزنطي، عن صفوان الجمال، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث له قال: يا زياد ويحك وهل الدين إلا الحب؟ ألا ترى إلى قول الله " إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم " أو لا ترى قول الله لمحمد صلى الله عليه وآله " حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم " وقال:

" يحبون من هاجر إليكم " فقال: الدين هو الحب والحب هو الدين.

10 - المحاسن: عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فهو ممن كمل إيمانه.

11 - المحاسن: عن محمد بن خالد الأشعري، عن إبراهيم بن محمد، عن حسين بن مصعب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أحب الله، وأبغض عدوه، لم يبغضه

لوتر وتره في الدنيا ثم جاء يوم القيامة بمثل زبد البحر ذنوبا كفرها الله له.

بيان: يقال: وترته نقصته، والوتر بالكسر الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي.

12 - الكافي: عن العدة، عن ابن عيسى والبرقي وعلي بن إبراهيم، عن أبيه وسهل جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أحب [في ا] لله، وأبغض [في ا] لله، وأعطى [في ا] لله فهو ممن كمل إيمانه.

بيان: " من أحب لله " أي أحب من أحب لان الله يحبه وأمر بحبه من الأنبياء والأوصياء عليهم السلام والصلحاء من المؤمنين، لا للأغراض الدنيوية والأطماع الدنية " وأبغض لله " أي أبغض من أبغض لان الله يبغضه وأمر ببغضه من أئمة الضلالة والكفار والمشركين والمخالفين والظلمة والفجار لمخالفتهم لله تعالى " وأعطى لله " أي أعطى من أمر الله باعطائه من أئمة الدين وفقراء المؤمنين وصلحائهم خالصا لله من غير رئاء ولا سمعة، وفي بعض النسخ " في الله " في المواضع فهو أيضا بمعنى " لله " و " في " لتعليل أو المعنى الحب في سبيل طاعته فيرجع إليه أيضا " فهو ممن كمل إيمانه " لأن ولاية أولياء الله ومعاداة أعدائه وإخلاص العمل له عمدة الايمان وأعظم أركانه.

13 - الكافي: بالاسناد المتقدم، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن سعيد الأعرج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أوثق عرى الايمان أن تحب في الله وتبغض في الله، وتعطي في الله، وتمنع في الله.

ايضاح: العروة ما يكون في الحبل يتمسك به من أراد الصعود، وعروة الكوز ونحوه، والأول هنا أنسب، كأنه عليه السلام شبه الايمان بحبل يرتقى به إلى الجنة

والدرجات العالية والأعمال الايمانية، وأخلاقها بالعرى التي تكون فيه يتمسك بها من أراد الصعود عليه، وفيه إشارة إلى قوله تعالى " ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها " والمنع في الله أن يكون عدم بذله وإعطائه لكونه سبحانه منع منه، كالحد المنتهي إلى التبذير أو إعطاء الكفار لغير مصلحة، والفجار لإعانتهم على الفجور، وأمثال ذلك.

14 - الكافي: بالاسناد، عن ابن محبوب، عن أبي جعفر الأحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ود المؤمن للمؤمن في الله من أعظم شعب الايمان، ألا ومن أحب في الله وأبغض في الله وأعطى في الله ومنع في الله فهو من أصفياء الله.

المحاسن: عن ابن محبوب مثله.

توضيح: في القاموس: الود والوداد: الحب - ويثلثان - كالودادة والمودة وفي المصباح الشعبة من الشجرة الغصن المتفرع منها، والجمع شعب مثل غرفة وغرف، والشعبة من الشئ الطائفة منه، وانشعبت أغصان الشجرة تفرعت عن أصلها وتفرقت، ويقال: هذه المسألة كثيرة الشعب انتهى " وشعب الايمان " الأعمال والأخلاق التي يقتضي الايمان الاتيان بها، والصفي الحبيب المصافي وخالص كل شئ.

15 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن المتحابين في الله يوم القيامة على منابر من نور، قد أضاء نور وجوههم ونور أجسادهم ونور منابرهم كل شئ

حتى يعرفوا به، فيقال: هؤلاء المتحابون في الله.

بيان: " المتحابين في الله " أي الذين يحب كل منهم الآخرين لمحض رضا الله، وكونهم من أحباء الله لا للأغراض الفانية والاغراض الباطلة ويكون أضاء لازما ومتعديا يقال أضاء الشئ وأضاءه غيره ذكره في المصباح.

16 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن فضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحب والبغض أمن الايمان هو؟ فقال: وهل الايمان إلا الحب والبغض؟ ثم تلا هذه الآية " حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون ".

المحاسن: عن أبيه، عن حماد مثله.

تبيان: " عن الحب والبغض " أي حب الأئمة عليهم السلام وبغض أعدائهم أو الأعم منهما ومن حب المؤمنين والطاعة، وبغض المخالفين والمعصية، والغرض من السؤال إما استعلام أن الاعتقاد بامامة الأئمة عليهم السلام ومحبتهم، والتبري عن أعدائهم هل هما من أجزاء الايمان وأصول الدين كما هو مذهب الإمامية؟ أو من فروع الدين والواجبات الخارجة عن حقيقة الايمان كما ذهب إليه المخالفون، أو استبانة أن حب أولياء الله وبغض أعدائه هل هما من الأمور الاختيارية التي يقع التكليف بها؟

أو هما من فعل الله تعالى وليس للعبد فيه اختيار؟ فلا يكونان مما كلف الله به والأول أظهر.

فأجاب عليه السلام على الاستفهام الانكاري بأن مدار الايمان على الحب والبغض لان الاعتقاد بالشئ لا ينفك عن حبه، وإنكاره عن بغضه، أو عمدة الايمان ولاية الأئمة عليهم السلام والبراءة من أعدائهم إذ بهما يتم الايمان، وبدونهما لا ينفع شئ من العقائد والأعمال كما مر مفصلا، فكأن الايمان منحصر فيهما، أو لما كانا

أصل الايمان وعمدته كيف لم يكونا مكلفا به؟ وكيف لم تكن مباديهما بالاختيار؟

والاستشهاد بالآية على الأول ظاهر، وعلى الثاني فلانه لما حصر الله تعالى الرشد والصلاح فيهما، فلو لم يكونا اختياريين لزم الجبر، والتكليف بما لا يطاق وهما منفيان بالدلائل العقلية والنقلية.

وأما الآية فقال الطبرسي رحمه الله: " ولكن الله حبب إليكم الايمان " أي جعله أحب الأديان إليكم بأن أقام الأدلة على صحته، وبما وعد من الثواب عليه " وزينه في قلوبكم " بالألطاف الداعية إليه " وكره إليكم الكفر " بما وصف من العقاب عليه، وبوجوه الألطاف الصارفة عنه " والفسوق " أي الخروج عن الطاعة إلى المعاصي " والعصيان " أي جميع المعاصي وقيل: الفسوق الكذب، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام " أولئك هم الراشدون " يعني الذين وصفهم بالايمان وزينه في قلوبهم، هم المهتدون إلى معالي الأمور، وقيل: هم الذين أصابوا الرشد واهتدوا إلى الجنة انتهى.

ويحتمل أن يكون المراد بالكفر الاخلال بالعقائد الايمانية وبالفسوق الكبائر وبالعصيان الصغائر أو الأعم، أو بالكفر ترك الايمان ظاهرا وباطنا، وبالفسوق النفاق، وبالعصيان جميع المعاصي.

وقد ورد في أخبار كثيرة قد مر بعضها أن الايمان أمير المؤمنين وولايته والكفر والفسوق والعصيان الأول والثاني والثالث فيؤيد المعنى الأول الذي ذكرنا في صدر الكلام.

17 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن محمد بن عيسى، عن حريز، عن أبي الحسن علي بن يحيى فيما أعلم، عن عمرو بن مدرك الطائي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه: أي عرى الايمان أوثق؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم وقال بعضهم: الصلاة، وقال بعضهم: الزكاة، وقال بعضهم: الصيام، وقال بعضهم: الحج

والعمرة، وقال بعضهم: الجهاد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لكل ما قلتم فضل وليس به ولكن أوثق عرى الايمان الحب في الله، والبغض في الله، وتوالي أولياء الله، والتبري من أعداء الله.

المحاسن: عن اليقطيني، عن أبي الحسن علي بن يحيى فيما أعلم مثله.

معاني الأخبار: عن ابن الوليد، عن الصفار، عن اليقطيني، عن علي بن يحيى، عن علي بن مروك الطائي، عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

وذكر مثله.

بيان: الغرض من السؤال امتحان فهم القوم، وشدة اهتمامهم باستعلام ما هو الحق في ذلك، والعمل به، وكان اختيار كل منهم فعلا وذكره على سبيل الاحتمال أو الاستفهام، ولم يكن حكما منهم بأنه كذلك فإنه حينئذ يكون قولا بغير علم وفتوى بالباطل، فهذا حرام، فكيف يقررهم صلى الله عليه وآله به ويحثهم عليه؟

" وليس به " ضمير " ليس " للفضل المذكور، وضمير " به " للأوثق، أو ضمير " ليس " لكل من المذكورات، وضمير " به " للذي أراد صلى الله عليه وآله " وتوالي أولياء الله " الاعتقاد بامامة الذين جعلهم الله أولى بالمؤمنين من أنفسهم " وأعداء الله " أضدادهم وغاصبوا خلافتهم، أو الأعم منهم ومن سائر المخالفين والكفار.

18 - المحاسن: عن محمد بن علي، عن محمد بن جبلة الأحمسي، عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المتحابون في الله يوم القيامة على أرض زبرجدة خضراء، في ظل عرشه عن يمينه، وكلتا يديه يمين، وجوههم أشد بياضا من الثلج، وأضوء من الشمس الطالعة، يغبطهم بمنزلتهم كل ملك مقرب

وكل نبي مرسل، يقول الناس: من هؤلاء؟ فيقال: هؤلاء المتحابون في الله.

الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن عمر بن جبلة مثله.

بيان: " على أرض زبرجدة " الإضافة كخاتم حديد " في ظل عرشه " قال في النهاية أي في ظل رحمته، وقال النووي قيل: الظل عبارة عن الراحة والنعيم، نحو هو في عيش ظليل، والمراد ظل الكرامة لا ظل الشمس لأنها وسائر العالم تحت العرش، وقال الأبي: ومن جواب شيخنا أنه يحتمل جعل جزء من العرش حائلا تحت فلك الشمس وقال عياض ظاهره أنه سبحانه يظلهم حقيقة من حر الشمس، ووهج الموقف، وأنفاس الخلائق، وهو تأويل أكثرهم وقال بعضهم: هو كناية عن كنهم وجعلهم في كنفه وستره، ومنه قولهم: السلطان ظل الله، وقولهم فلان في ظل فلان أي في كنفه وعزه انتهى.

وظاهر الاخبار والآيات أن العرش يوضع يوم القيامة في الموقف، وأن له

يمينا وشمالا، فيمكن أن يكون المقربون في يمينه، ومن دونهم في شماله، وكلاهما يمين مبارك يأمن من استقر فيهما، وقيل يحتمل أن يراد به الرحمة ولها أفراد متفاوتة، فأقواهما يمين وأدونهما يسار، وكلاهما مبارك ينجي من أهوال القيامة.

وقال في النهاية فيه " وكلتا يديه يمين " أي أن يديه تبارك وتعالى بصفة الكمال لا نقص في واحدة منهما، لان الشمال ينقص عن اليمين، وكل ما جاء في القرآن والحديث من إضافة اليد والأيدي واليمين وغير ذلك من أسماء الجوارح إلى الله تعالى فإنما هو على سبيل المجاز والاستعارة، والله تعالى منزه عن التشبيه والتجسيم انتهى.

وفي الكافي " أشد بياضا وأضوأ " وكأنه سقط قوله " من الثلج " من النساخ " يغبطهم " تقول غبطهم كضرب غبطا إذا تمنى مثل ما ناله من غير أن يريد زواله لما أعجبه من حسنه، وكأن المعنى أن الملك والنبي مع جلالة قدرهما، وعظم نعمتهما يعجبهما هذه المنزلة ويعدانها عظيمة، فلا يستلزم كون منزلته دون منزلتهما وربما يقرأ " يغبطهم " على بناء التفعيل أي يعدانهم ذوي غبطة وحسن حال، أو مغبوطين للناس.

19 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن نضر بن سويد، عن هشام ابن سالم، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إذا جمع الله عز وجل الأولين والآخرين، قام مناد فنادى يسمع الناس فيقول: أين المتحابون في الله؟ قال: فيقوم عنق من الناس فيقال لهم: اذهبوا إلى الجنة بغير حساب قال فتلقاهم الملائكة فيقولون: إلى أين؟ فيقولون: إلى الجنة بغير حساب، قال:

فيقولون: فأي ضرب أنتم من الناس؟ فيقولون: نحن المتحابون في الله قال:

فيقولون: وأي شئ كانت أعمالكم؟ قالوا: كنا نحب في الله، ونبغض في الله قال: فيقولون: نعم أجر العاملين.

المحاسن: عن أبيه، عن النضر مثله.

بيان: " يسمع الناس " على بناء الافعال حال عن فاعل " فنادى " وفي المحاسن " ينادي بصوت يسمع " " فتلقاهم " على بناء المجرد أو على بناء التفعل بحذف إحدى التائين أي تستقبلهم " وأي شئ كانت أعمالكم " أي منصوب بخبرية كانت أي أية مرتبة بلغ تحابكم؟ وأي شئ فعلتم حتى سميتم بهذا الاسم؟ وقيل هو استبعاد لكون محض التحاب سبب هذه المنزلة، وفي المحاسن " قالوا وأي شئ " قوله " نعم أجر العاملين " المخصوص بالمدح محذوف أي أجركم وما أعطاكم ربكم.

20 - الكافي: عن العدة، عن علي بن حسان، عمن ذكره، عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاث من علامات المؤمن: علمه بالله، ومن يحب، ومن يبغض.

بيان: " علمه بالله " أي بذاته وصفاته بقدر وسعه وطاقته " ومن يحب ومن يبغض " أي من يحبه الله من الأنبياء والأوصياء عليهم السلام وأتباعهم، ومن يبغضه الله من الكفار وأهل الضلال، أو الضمير في الفعلين راجع إلى المؤمن أي علمه بمن يجب أن يحبه ويجب أن يبغضه وكأنه أظهر.

21 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم وحفص ابن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الرجل ليحبكم وما يعرف ما أنتم عليه فيدخله الله الجنة بحبكم وإن الرجل ليبغضكم وما يعرف ما أنتم عليه فيدخله الله ببغضكم النار.

بيان: قوله عليه السلام " إن الرجل ليحبكم " أقول يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد بهم المستضعفين من المخالفين، فإنهم يحبون الشيعة ولا يعرفون مذهبهم، ويحتمل دخولهم الجنة بذلك، الثاني أن يكون المراد بهم المستضعفين

من الشيعة فإنهم يحبون علماء الشيعة وصلحاءهم، ولكن لم يصلوا إلى ما هم عليه من العقائد الحقة والأعمال الصالحة، فيدخلون بذلك الجنة ومنهم من يبغض العلماء والصلحاء فيدخلون بذلك النار، فإن كان بغضهم للعلم والصلاح فهم كفرة، وإلا فهم فسقة، كما ورد: كن عالما أو متعلما أو محبا للعلماء ولا تكن رابعا فتهلك الثالث أن يكون المراد بما أنتم عليه: الصلاح والورع، دون التشيع كما ذكره بعض المحققين، الرابع أن يكون المراد بما أنتم عليه: المعصية، كما روي أن حفصا كان يلعب بالشطرنج.

فالمراد أن من أحبكم لظاهر إيمانكم وتشيعكم مع عدم علمه بالمعاصي التي أنتم عليه فبذلك يدخل الجنة، ومن أبغضكم لكونكم مؤمنين ولم يعلم فسقكم ليبغضكم لذلك فهو من أهل النار، لان بغض المؤمن لايمانه كفر.

22 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن ابن العرزمي، عن أبيه، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا أردت أن تعلم أن فيك خيرا فانظر إلى قلبك فإن كان يحب أهل طاعة الله عز وجل ويبغض أهل معصيته ففيك خير والله يحبك وإذا كان يبغض أهل طاعة الله ويحب أهل معصيته فليس فيك خير، والله يبغضك، والمرء مع من أحب.

المحاسن: عن العرزمي، عن أبيه، عن جابر مثله.

علل الشرائع: عن ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن ابن العرزمي

مثله.

بيان: " يحب أهل طاعة الله " أي سواء وصل منهم ضرر إلى دنياه أولم يصل " ويبغض أهل معصيته " سواء وصل منهم إليه نفع أو لم يصل " وإذا كان يبغض أهل طاعة الله " لضرر دنيوي " ويحب أهل معصيته " لنفع دنيوي. وقيل. أصل المحبة الميل، وهو على الله سبحانه محال، فمحبة الله للعبد رحمته وهدايته إلى بساط قربه ورضاه عنه، وإرادته إيصال الخير إليه وفعله له فعل المحب، وبغضه سلب رحمته عنه وطرده عن مقام قربه ووكوله إلى نفسه، وكون " المرء مع من أحب " لا يستلزم أن يكون مثله في الدرجات أو في الدركات، فان دخوله مع محبوبه في الجنة أو في النار يكفي لصدق ذلك.

23 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبي علي الواسطي، عن الحسين ابن أبان، عمن ذكره، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لو أن رجلا أحب رجلا لله لاثابه الله على حبه إياه، وإن كان المحبوب في علم الله من أهل النار، ولو أن رجلا أبغض رجلا لله، لاثابه الله على بغضه إياه، وإن كان المبغض في علم الله من أهل الجنة.

المحاسن: عن أبي علي الواسطي مثله.

أمالي الطوسي: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن صالح بن فيض بن فياض، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن أبان، عن بعض أصحابنا عنه عليه السلام مثله إلا أنه في الموضعين " وإن كان في علم الله " بدون ذكر المحبوب والمبغض.

بيان: قوله عليه السلام " لاثابه الله " أقول هذا إذا لم يكن مقصرا في ذلك، ولم يكن مستندا إلى ضلالته وجهالته، كالذين يحبون أئمة الضلالة ويزعمون أن

ذلك لله، فان ذلك لمحض تقصيرهم عن تتبع الدلائل واتكالهم على متابعة الاباء وتقليد الكبراء، واستحسان الأهواء، بل هو كمن أحب منافقا يظهر الايمان والأعمال الصالحة، وفي باطنه منافق فاسق، فهو يحبه لايمانه وصلاحه لله وهو مثاب بذلك، وكذا الثاني فان أكثر المخالفين يبغضون الشيعة ويزعمون أنه لله، وهم مقصرون في ذلك كما عرفت.

وأما من رأى شيعة يتقي من المخالفين ويظهر عقائدهم وأعمالهم ولم ير ولا سمع منه ما يدل على تشيعه فان أبغضه ولعنه فهو في ذلك مثاب مأجور، وإن كان من أبغضه من أهل الجنة ومثابا عند الله بتقيته، أو كأحد من علماء الشيعة زعم عقيدة من العقائد كفرا، أو عملا من الأعمال فسقا وأبغض المتصف بأحدهما لله ولم يكن أحدهما مقصرا في بذل الجهد في تحقيق تلك المسألة، فهما مثابان وهما من أهل الجنة إن لم يكن أحدهما ضروريا للدين.

24 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن يحيى الحلبي، عن بشير الكناسي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قد يكون حب في الله ورسوله، وحب في الدنيا، فما كان في الله ورسوله فثوابه على الله وما كان في الدنيا فليس بشئ.

المحاسن: عن أبيه، عن النضر مثله.

بيان: " قد يكون حب في الله ورسوله " أي لهما كحب الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم وحب العلماء والسادات والصلحاء والاخوان من المؤمنين لعلمهم وسيادتهم وصلاحهم وإيمانهم، ولامره تعالى ورسوله بحبهم " وحب في الدنيا " كحب الناس لبذل مال وتحصيله، أو لنيل جاه وغرض من الأغراض الدنيوية " فليس بشئ " أي فأقل مراتبه أنه لا ينفع في الآخرة، بل ربما أضر إذا كان لتحصيل الأموال المحرمة، والمناصب الباطلة، أو لفسقهم، أو للعشق الباطل

وأمثال ذلك.

25 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة ابن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن المسلمين يلتقيان فأفضلهما أشدهما حبا لصاحبه.

بيان: " فأفضلهما " أي عند الله وأكثرهما ثوابا " أشدهما حبا لصاحبه " في الله كما مر.

26 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن البزنطي وابن فضال، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما التقى مؤمنان قط إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لأخيه.

27 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن محمد بن عمران السبيعي، عن عبد الله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل من لم يحب على الدين، ولم يبغض على الدين، فلا دين له.

بيان: " كل من لم يحب على الدين " إن كان المراد أنه لم يكن شئ من حبه وبغضه في الدين فقوله " فلا دين له " على الحقيقة لأنه لم يحب النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام أيضا لله ولا أبغض أعداءهم لله، وإن كان المراد غالب حبه وبغضه أو حب أهل زمانه، أو لم يكن جميع حبه وبغضه للدين فالمعنى لا دين له كاملا.

28 - المحاسن: عن بعض أصحابنا، عن صالح بن بشير الدهان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إن الرجل ليحب ولي الله وما يعلم ما يقول. فيدخله الله الجنة وإن الرجل ليبغض ولي الله وما يعلم ما يقول فيموت ويدخل النار.

كتاب الغايات: عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم لأصحابه: أخبروني بأوثق عرى الاسلام؟ فقالوا: يا رسول الله الصلاة قال: إن الصلاة، قالوا: يا رسول الله الزكاة، قال: إن الزكاة، قالوا: يا رسول الله الجهاد

قال: إن الجهاد قال: فقالوا: يا رسول الله فأخبرنا قال: الحب في الله والبغض في الله.

بيان: قوله صلى الله عليه وآله " إن الصلاة " أي ليس الصلاة كذلك، أو لها فضل لكن ليست كذلك، ويحتمل كون إن نافية لكنه بعيد.

30 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: المحب في الله محب الله، والمحبوب في الله حبيب الله لأنهما لا يتحابان إلا في الله قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المرء مع من أحب فمن أحب عبدا في الله فإنما أحب الله، ولا يحب الله تعالى إلا من أحبه الله، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفضل الناس بعد النبيين في الدنيا والآخرة المحبون لله المتحابون فيه، وكل حب معلول يورث بعدا فيه عداوة إلا هذين، وهما من عين واحدة يزيدان أبدا ولا ينقصان قال الله عز وجل " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " لان أصل الحب التبري عن سوى المحبوب.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن أطيب شئ في الجنة وألذه حب الله، والحب [في ا] لله والحمد لله قال الله عز وجل " وآخر دعويهم أن الحمد لله رب العالمين " وذلك أنهم إذا عاينوا ما في الجنة من النعيم هاجت المحبة في قلوبهم، فينادون عند ذلك: أن الحمد لله رب العالمين.

31 - تفسير الإمام العسكري: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: معاشر الناس أحبوا موالينا مع حبكم لا لنا هذا زيد بن حارثة وابنه أسامة بن زيد من خواص موالينا فأحبوهما فوالذي بعث محمدا بالحق نبيا لينفعكم حبهما، قالوا: وكيف ينفعنا حبهما؟ قال: إنهما يأتيان يوم القيامة عليا عليه السلام بخلق عظيم أكثر من ربيعة ومضر بعدد كل واحد منهما فيقولان: يا أخا رسول الله هؤلاء أحبونا بحب محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وبحبك، فيكتب لهم علي عليه السلام جوازا على الصراط، فيعبرون عليه ويردون الجنة سالمين، وذلك أن أحدا لا يدخل الجنة من سائر أمة محمد صلى الله عليه وآله إلا بجواز من علي عليه السلام.

فان أردتم الجواز على الصراط سالمين، ودخول الجنان غانمين، فأحبوا بعد حب محمد وآله عليهم السلام مواليه، ثم إن أردتم أن يعظم محمد صلى الله عليه وآله عند الله تعالى منازلكم فأحبوا شيعة محمد وعلي وجدوا في قضاء حوائج إخوانكم المؤمنين، فان الله تعالى إذا أدخلكم معاشر شيعتنا ومحبينا الجنان، نادى مناديه في تلك الجنان قد دخلتم عبادي الجنة برحمتي، فتقاسموها على قدر حبكم لشيعة محمد وعلي وقضائكم لحقوق إخوانكم المؤمنين، فأيهم كان أشد للشيعة حبا ولحقوق إخوانهم المؤمنين أشد قضاء، كانت درجاته في الجنان أعلا حتى أن فيهم من يكون أرفع من الاخر بمسير خمسمائة سنة ترابيع قصور وجنان.

بيان: كأن المراد بالتراييع المربعات فإنها أحسن الاشكال.

32 - جامع الأخبار: عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن حول العرش منابر من نور، عليها قوم لباسهم ووجوههم نور، ليسوا بأنبياء، يغبطهم الأنبياء والشهداء قالوا: يا رسول الله حل لنا قال: هم المتحابون في الله، والمتجالسون في الله والمتزاورون في الله.

وقال النبي صلى الله عليه وآله: لو أن عبدين تحابا في الله أحدهما بالمشرق، والاخر بالمغرب لجمع الله بينهما يوم القيامة، وقال النبي صلى الله عليه وآله أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله، وقال عليه السلام علامة حب الله حب ذكر الله، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحب في الله فريضة، والبغض في الله فريضة.

بيان: " حل لنا " أي بين من حل العقدة، استعير لحل الاشكال، قال في الأساس: من المجاز فلان حلال للعقد كاف للمهمات.

دعوات الراوندي: روي أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام هل عملت لي عملا:؟ قال: صليت لك، وصمت وتصدقت وذكرت لك، قال الله تبارك وتعالى، وأما الصلاة فلك برهان والصوم جنة، والصدقة ظل، والذكر

نور، فأي عمل عملت لي؟ قال موسى عليه السلام: دلني على العمل الذي هو لك، قال:

يا موسى هل واليت لي وليا، وهل عاديت لي عدوا قط؟ فعلم موسى أن أفضل الأعمال الحب في الله، والبغض في الله.

وإليه أشار الرضا عليه السلام بمكتوبه: كن محبا لآل محمد وإن كنت فاسقا، ومحبا لمحبيهم وإن كانوا فاسقين.

ومن شجون الحديث أن هذا المكتوب هو الان عند بعض أهل كرمند قرية من نواحينا إلى أصفهان ما هي ورفعته أن رجلا من أهلها كان جمالا لمولانا أبي الحسن عليه السلام عند توجهه إلى خراسان، فلما أراد الانصراف قال له: يا ابن رسول الله شر فني بشئ من خطك أتبرك به، وكان الرجل من العامة فأعطاه ذلك المكتوب.

وقال النبي صلى الله عليه وآله أوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في الله.

34 - جامع الأخبار: أوحى الله إلى موسى عليه السلام هل عملت لي عملا إلى قوله والبغض في الله.

بيان: في القاموس: الشجن الغصن المشتبك، والحديث ذو شجون: فنون وأغراض، قوله ما هي أي ما هي من إصفهان لكنها في تلك الناحية، وفي القاموس راوند موضع بنواحي إصفهان.

وأقول: قد مر كثير من أخبار الباب في باب صفات المؤمن، وصفات الشيعة وكتب الإمامة وسيأتي في سائر الأبواب.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.