بحارالانوار · المجلد الخامس عشر
33 باب السكينة وروح الايمان وزيادته ونقصانه
ج ۶۶، ص ۲۰۲–۲۱۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
وقد أجاب بعض المفسرين عن الآية الثالثة بأن تكرار الايمان فيها ليس فيه دلالة على الزيادة بل إما أن يكون باعتبار الأزمنة الثلاثة، أو باعتبار الأحوال الثلاث حال المؤمن مع نفسه، وحاله مع الناس، وحاله مع الله تعالى، ولذا بدل الايمان بالاحسان كما يرشد إليه قوله صلى الله عليه وآله في تفسيره: الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، أو باعتبار المراتب الثلاث: المبدأ والوسط والمنتهى أو باعتبار ما ينبغي فإنه ينبغي تر؟ المحرمات حذرا عن العقاب، وترك الشبهات تباعدا عن الوقوع في المحرمات وهو مرتبة الورع، وترك بعض المباحات المؤذنة بالنقص حفظا للنفس عن الخسة، وتهذيبا لها عن دنس الطبيعة، أو يكون هذا التكرار كناية عن أنه ينبغي للمؤمن أن يجدد الايمان في كل وقت بقلبه ولسانه وأعماله الصالحة وعبر [به حرصا] منه على بقائه والثبات عليه عند الذهول، ليصير الايمان ملكة للنفس، فلا يزلزله عروض شبهة انتهى.
قيل في بيان قبول الايمان الزيادة: إن الثبات والدوام على الايمان أمر زائد عليه في كل زمان، وحاصل ذلك يرجع إلى أن الايمان عرض لأنه من الكيفيات النفسانية، والعرض لا يبقى زمانين، بل بقاؤه إنما يكون بتجدد الأمثال.
أقول: وهذا مع بنائه على ما لم يثبت حقيته بل نفيه فليس من الزيادة في شئ إذ لا يقال
للمماثل الحاصل بعد انعدام مثله أنه زائد وهذا ظاهر.
وقيل في توجيه قبوله الزيادة أنه بمعنى زيادة ثمرته من الطاعات وإشراق نوره وضيائه في القلب، فإنه يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي.
أقول: هذا التوجيه وجيه لو كان النزاع في مطلق الزيادة لكنه ليس كذلك بل النزاع إنما هو في أصل حقيقته لا في كمالها.
واستدل بعض المحققين على أن حقيقة التصديق الجازم الثابت يقبل الزيادة والنقصان بأنا نقطع أن تصديقنا ليس كتصديق النبي صلى الله عليه وآله.
أقول: لا ريب في أنا قاطعون بأن تصديق النبي صلى الله عليه وآله أقوى من تصديقنا وأكمل، لكن هذا لا يدل على اختلاف أصل حقيقة الايمان التي قدرها الشارع باعتقاد أمور مخصوصة على وجه الجزم والثبات، فان تلك الحقيقة إنما هي من اعتبارات الشارع، ولم يعهد من الشارع اختلاف حقيقة الايمان باختلاف المكلفين في قوة الادراك بحيث يحكم بكفر قوي الادراك لو كان جزمه بالمعارف الإلهية كجزم من هو أضعف إدراكا منه، نعم الذي تفاوت فيه المكلفون إنما هو مراتب كماله بعد تحقق أصل حقيقته التي يخاطب بتحصيلها كل مكلف ويعتبر بها مؤمنا عند الله تعالى ويستحق الثواب الدائم وبدونها العقاب الدائم.
وأما تلك الكمالات الزائدة فإنما تكون باعتبار قرب المكلف إلى الله تعالى بسبب استشعاره لعظمة الله وكبريائه، وشمول قدرته وعلمه، وذلك لاشراق نفسه واطلاعها على ما في مصنوعات الله تعالى من الاحكام والاتقان والحكم والمصالح فان النفس إذا لاحظت هذه البدائع الغريبة العظيمة التي تحار في تعلقها مع علمها بأنها تشرك في الامكان والافتقار إلى صانع يبدعها ويبديها، متوحد في ذاته بذاته انكشف عليها كبرياء ذلك الصانع وعظمته وجلاله وإحاطته بكل شئ فيكثر خوفها وخشيتها واحترامها لذلك الصانع، حتى كأنها لا تشاهد سواه، ولا تخشى غيره، فتنقطع عن غيره إليه وتسلم أزمة أمورها إليه، حيث علمت أن لا رب غيره وأن المبدأ منه والمعاد إليه، فلا تزال شاخصة منتظرة لامره حتى تأتيها فتفر
إليه من ضيق الجهالة إلى سعة معرفته ورحمته ولطفه، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
وكذا ما ورد من السنة المطهرة مما يشعر بقبوله الزيادة والنقصان يمكن حمله على ما ذكرناه كحديث الجوارح ذكره في الكافي باسناده، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: صفه لي يعني الايمان جعلت فداك حتى أفهمه فقال: الايمان حالات ودرجات - إلى قوله - وبالنقصان دخل المفرطون النار انتهى.
ثم قال - رحمه الله -: اعلم أن سند هذا الحديث ضعيف لان في طريقه بكر بن صالح الرازي وهو ضعيف جدا كثير التفرد بالغرائب وأبو عمرو الزبيري وهو مجهول فسقط الاستدلال به. ولو سلم سنده فلا دلالة فيه على اختلاف نفس حقيقة الايمان ألا ترى أنه قال عليه السلام: " ولكن بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة " فأشار بذلك إلى نفس حقيقة الايمان التي يترتب عليها النجاة، وجعل الناقص عنها مما يترتب عليه دخول النار، فلم يكن إيمانا وإلا لم يدخل صاحبه النار لقوله تعالى: " وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات " وجعل الزيادة في الايمان مما يوجب التفاضل في الدرجات، ولا ريب أن هذه الزيادة لو تركت، واقتصر المكلف على ما يحصل به التمام، لم يعاقب على ترك هذه الزيادة، ولأنه عليه السلام جعل التمام موجبا للجنة، فكيف يوجب العقاب ترك الزيادة، مع أن ما دونه وهو التمام يوجب الجنة، وعلى هذا فتكون الزيادة غير مكلف بها، فلم تكن داخلة في أصل حقيقة الايمان، لأنه مكلف به بالنص والاجماع، فيكون من الكمال، فظهر بذلك كون هذا الحديث دليلا على عدم قبول حقيقة الايمان للزيادة والنقصان لا دليلا على قبولهما.
وهذا استخراج لم نسبق إليه وبيان لم يعثر غيرنا عليه، على أن هذا الحديث لو قطعنا النظر عما ذكرناه، وحملناه على ظاهره، لكان معارضا بما سبق من حديث جبرئيل للنبي صلى الله عليه وآله حيث سأله عن الايمان فقال: أن تؤمن بالله ورسله واليوم الآخر أي تصدق بذلك، ولو بقي من حقيقته شئ سوى ما ذكره له لبينه له، فدل على أن حقيقته تتم بما أجابه بالقياس إلى كل مكلف، أما للنبي صلى الله عليه وآله فلانه المجاب به حين سأله، وأما لغيره فللتأسي به، وطريق الجمع بينهما حينئذ حمل ما في حديث الجوارح من الزيادة عن ذلك على مرتبة الكمال كما بيناه سابقا.
وههنا بحث وهو أن حقيقة الايمان لما كانت من الأمور الاعتبارية للشارع كان تحديدها إنما هو بجعل الشارع وتقريره لها، فلا يعلم حينئذ مقداره وحقيقته إلا منه، وحيث رأينا ما وصل إلينا من خطاباته تعالى غير قاطع في الدلالة على تعيين قدر مخصوص من أنواع الاعتقاد أو الأعمال، بحيث تشترك الكل في التكليف به، من غير تفاوت بين قوي الادراك وضعيفه، بل رأيناها متفاوتة في الدلالة على ذلك، يعلم ذلك من تتبع آيات الكتاب العزيز والسنة المطهرة، وقد سبق نبذة من ذلك، ولا يجوز الاختلاف في خطاباته ولا أن يكلف عباده بأمر لا يبين لهم مراده تعالى منه، لاستحالة تكليف مالا يطاق، وإخلاله باللطف، ورأينا الأكثر ورودا في كتابه بذلك الامر بالاعتقاد القلبي من غير تعيين مقدار مخصوص منه بقاطع يوقفنا على اعتباره، أمكن حينئذ أن يكون مراده منه مطلق الاعتقاد العلمي سواء كان علم الطمأنينة، أو علم اليقين، أو حق اليقين، أو عين اليقين، فتكون حقيقة واحدة وهو الاذعان القلبي والاعتقاد العلمي والتفاوت بالزيادة والنقصان إنما هو في أفراد تلك الحقيقة ومن مشخصاتها، فلا يكون داخلا في الحقيقة المذكورة.
وما ورد مما ظاهره الاختلاف في الدلالة على مراد الشارع منه يمكن تنزيله على تفاوت الافراد المذكورة كعلم الطمأنينة، وعلم اليقين، وغيرهما، فيكون كل واحد منها مرادا وكافيا في امتثال أمر الشارع، وهذا هو المناسب لسهولة التكليف واختلاف طبقات المكلفين في الادراك كما لا يخفى.
وبذلك يسهل الخطب في الحكم بايمان أكثر العوام الذين لا يتيسر لأنفسهم الاتصاف بالعلم الذي لا يقبل تشكيك المشكك، فان علم الطمأنينة متيسر لكل واحد، وعلى هذا فيكون ما تشعر النفس به من الازدياد في التصديق والاطمينان عندما تشاهده من برهان أو عيان إنما هو انتقال في أفراد تلك الحقيقة وتبدل واحد بآخر، والحقيقة واحدة.
لا يقال: أفراد الحقيقة الواحدة لا تنافي الاجتماع في القوة العاقلة، فان أفراد الحيوان والانسان يصلح اجتماعها في القوة العاقلة، وما نحن فيه ليس كذلك إذ لا يمكن اتصاف النفس بحصول علم الطمأنينة وعلم اليقين في حالة واحدة لتضادهما، ولهذا يزول الأول بحصول الثاني ، فلا يكون ما ذكرت أفراد حقيقة واحدة بل حقائق.
قلت: لا نسلم أن أفراد كل حقيقة يصح اجتماعها في الحصول عند القوة العاقلة، بل قد لا يصح ذلك لما بينها من التضاد كما في البياض والسواد، فإنهما فردان لحقيقة واحدة هي اللون، مع عدم صحة اجتماعهما في محل واحد لا خارجا ولا ذهنا.
بقي ههنا شئ وهو أنه لا ريب في تحقق الايمان الشرعي بالتصديق الجازم الثابت، وإن أخل المتصف به ببعض الطاعات، وقارف بعض المنهيات عند من يكتفي في حصول الايمان باذعان الجنان، وإذا كان الامر كذلك فلا معنى للنزاع عند هؤلاء في أن حقيقة الايمان هل تقبل الزيادة والنقصان إذ لو قبلت شيئا منهما لم تكن واحدة بل متعددة، لان القابل غير المقبول، والعارض غير المعروض فان دخل الزائد في مفهوم الحقيقة بحيث صار ذاتيا لها تعددت وتبدلت، وكذا الناقص إذا خرج عنها فلا تكون واحدة، وقد فرضناها كذلك هذا خلف، وإن لم يدخل ولم يخرج شئ منهما كانت واحدة من غير نقصان وزيادة فيها، بل هما راجعان إلى الكمال وعدمه، وحينئذ فيبقى محل النزاع هل يقبل كمالها الزيادة
والنقصان، وأنت خبير بأن هذا مما لا يختلف في صحته اثنان.
وقد ذكر بعض العلماء أن هذا النزاع إنما يتمشى على قول من جعل الطاعات من الايمان، وأقول: الذي يقتضيه النظر أنه لا يتمشى على قولهم أيضا وذلك أن ما اعتبروه في الايمان من الطاعات إما أن يريدوا به توقف حصول الايمان على جميع ما اعتبروه، أو عليه في الجملة، وعلى الأول يلزم كون حقيقته واحدة، فإذا ترك فرضا من تلك الطاعات يخرج من الايمان، وعلى الثاني يلزم كون ما يتحقق به الايمان من تلك الطاعات داخلا في حقيقته، وما زاد عليه خارجا فتكون واحدة على التقديرين فليس الزيادة والنقصان إلا في الكمال على جميع الأقوال انتهى كلامه رفع الله مقامه.
وقال شارح المقاصد: ظاهر الكتاب والسنة وهو مذهب الأشاعرة والمعتزلة والمحكي عن الشافعي وكثير من العلماء أن الايمان يزيد وينقص، وعند أبي حنيفة وأصحابه وكثير من العلماء وهو اختيار إمام الحرمين أنه لا يزيد ولا ينقص، لأنه اسم للتصديق البالغ حد الجزم والاذعان، ولا يتصور فيه الزيادة والنقصان، والمصدق إذا ضم الطاعات إليه أو ارتكب المعاصي، فتصديقه بحاله لم يتغير أصلا وإنما يتفاوت إذا كان اسما للطاعات المتفاوتة قلة وكثرة، ولهذا قال الإمام الرازي وغيره: إن هذا الخلاف فرع تفسير الايمان، فان قلنا: هو التصديق فلا تتفاوت، وإن قلنا: هو الأعمال فمتفاوت، وقال إمام الحرمين: إذا حملنا الايمان على التصديق فلا يفضل تصديق تصديقا كما لا يفضل علم علما، ومن حمله على الطاعة سرا وعلنا وقد مال إليه القلانسي فلا يبعد إطلاق القول بأنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ونحن لا نؤثر هذا.
ثم قال: ولقائل أن يقول: لا نسلم أن التصديق لا يتفاوت، بل يتفاوت قوة وضعفا كما في التصديق بطلوع الشمس، والتصديق بحدوث العالم، لأنه إما نفس الاعتقاد القابل للتفاوت، أو مبني عليه قلة وكثرة كما في التصديق الاجمالي والتفصيلي الملاحظ لبعض التفاصيل وأكثر، فان ذلك من الايمان لكونه تصديقا
بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله إجمالا فيما علم إجمالا وتفصيلا فيما علم تفصيلا.
لا يقال: الواجب تصديق يبلغ حد اليقين، وهو لا يتفاوت لان التفاوت لا يتصور إلا باحتمال النقيض، لأنا نقول: اليقين من باب العلم والمعرفة، وقد سبق أنه غير التصديق ولو سلم أنه التصديق وأن المراد به ما يبلغ حد الاذعان والقبول، ويصدق عليه المعنى المسمى بگرويدن ليكون تصديقا قطعا فلا نسلم أنه لا يقبل التفاوت، بل لليقين مراتب من أجلى البديهيات إلى أخفى النظريات، وكون التفاوت راجعا إلى مجرد الجلاء والخفاء غير مسلم بل عند الحصول وزوال التردد التفاوت بحاله وكفاك قول الخليل " ولكن ليطمئن قلبي " وعن علي عليه السلام " لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا " على أن القول بأن المعتبر في حق الكل هو اليقين، وأن ليس للظن الغالب الذي لا يخطر معه النقيض بالبال حكم اليقين محل نظر.
احتج القائلون بالزيادة والنقصان بالعقل والنقل، أما العقل فلانه لو لم يتفاوت لكان إيمان آحاد الأمة بل المنهمك في الفسق مساويا لتصديق الأنبياء واللازم باطل قطعا، وأما النقل فلكثرة النصوص الواردة في هذا المعنى قال الله " وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا " " ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم " " ويزداد الذين آمنوا إيمانا " " وما زادهم إلا إيمانا وتسليما " " فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا " وعن ابن عمر قلنا: يا رسول الله إن الايمان يزيد وينقص؟
قال: نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة، وينقص حتى يدخل صاحبه النار.
وأجيب بوجوه: الأول أن المراد الزيادة بحسب الدوام والثبات وكثرة الأزمان والساعات، وهذا ما قال إمام الحرمين: النبي صلى الله عليه وآله يفضل من عداه باستمرار تصديقه وعصمة الله إياه من مخامرة الشكوك، والتصديق عرض لا يبقى فيقع للنبي صلى الله عليه وآله متواليا ولغيره على الفترات، فثبت للنبي صلى الله عليه وآله أعداد من الايمان لا يثبت لغيره إلا بعضها، فيكون إيمانه أكثر، والزيادة بهذا المعنى مما لا نزاع فيه، وما يقال من أن حصول المثل بعد انعدام الشئ لا يكون زيادة، مدفوع بأن المراد زيادة أعداد حصلت، وعدم البقاء لا ينافي ذلك.
الثاني أن المراد الزيادة بحسب زيادة المؤمن به والصحابة كانوا آمنوا في الجملة، وكان يأتي فرض بعد فرض وكانوا يؤمنون بكل فرض خاص، وحاصله أن الايمان واجب إجمالا فيما علم إجمالا، وتفصيلا فيما علم تفصيلا، والناس متفاوتون في ملاحظة التفاصيل كثرة وقلة، فيتفاوت إيمانهم زيادة ونقصانا، ولا يختص ذلك بعصر النبي صلى الله عليه وآله على ما يتوهم.
الثالث أن المراد زيادة ثمرته وإشراق نوره في القلب، فإنه يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، وهذا مما لا خفاء فيه، وهذه الوجوه جيدة في التأويل لو ثبت لهم أن التصديق في نفسه لا يقبل التفاوت، والكلام فيه انتهى.
والحق أن الايمان يقبل الزيادة والنقصان سواء كانت الأعمال أجزاءه أو شرائطه أو آثاره الدالة عليه، فان التصديق القلبي بأي معنى فسر لا ريب أنه يزيد و كلما زاد زادت آثاره على الأعضاء والجوارح، فهي كثرة وقلة تدل على مراتب الايمان زيادة ونقصانا، وكل منهما يتفرع على الاخر فان كل مرتبة من مراتب الايمان تصير سببا لقدر من الأعمال يناسبها، فإذا أتى بها قوي الايمان القلبي وحصلت مرتبة أعلى تقتضي عملا أكثر، وهكذا.
وجملة القول في ذلك أن للايمان ولكل من الأعمال الايمانية أفرادا كثيرة وحقيقة ونورا وروحا كالصلاة، فان لها روحا هي الاخلاص مثلا، فإذا فارقها كانت جسدا بلا روح لا يترتب عليه أثر، ولا ينهى عن الفحشاء والمنكر، فللايمان
أيضا مراتب يترتب على كل مرتبة منها آثار، فإذا ارتكب المؤمن الكبائر نقص إيمانه وفارقه روح الايمان وحقيقته، وكيف يؤمن بالله وبالمعاد وبالجنة والنار ويرتكب ما أخبر الله بأنه موجب لدخول النار، فلا يكون ذلك إلا لضعف في اليقين كما ورد في أخبار كثيرة أنهم عليهم السلام سألوا عند ادعاء الايمان أو اليقين ما حقيقة إيمانك، وما حقيقة يقينك، فظهر لهما حقائق مختلفة تظهر بآثارهما.
وروح الايمان الواردة في الاخبار يمكن حملها على ذلك، فان الايمان إذا ضعف حتى غلب عليه الشهوات البدنية، فكأنه لا روح له، ولا يترتب عليه أثر، بل لا بقاء له، فان غلب عليه الشهوة، وعاد إلى التوبة، قوي الايمان وعاد إليه الروح، وترتب عليه الآثار، وعاد إليه الملك المؤيد له، ولذا اطلق الروح في بعض الأخبار على ذلك الملك أيضا، وقد يعود إليه بعد انقضاء الشهوة وقوة العقل والايمان، وتصرف العقل في ممالكه، بعد ما صار مغلوبا مقهورا بالشهوات الدنية، فيتذكر قبح فعله، فيعود إليه الملك المؤيد أو شئ من نور الايمان، وإن لم تكمل له التوبة، ولم يقدر على العزم التام على تركها فيما سيأتي ولذا ورد في بعض الأخبار أنه يعود إليه روح الايمان بدون التوبة أيضا، وقد مر بعض القول في ذلك وسيأتي إن شاء الله تعالى.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.