پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الخامس عشر

33 باب السكينة وروح الايمان وزيادته ونقصانه

ج ۶۶، ص ۱۷۴–۲۰۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۶

الأنفال: وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا.

التوبة: وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون * وأما الذين في قلوبهم مرض

فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون.

الكهف: إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى * وربطنا على قلوبهم.

الأحزاب: ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما.

الفتح: هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم.

المجادلة: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه.

تفسير: قوله تعالى: " قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " أقول: يدل على أن الايمان واليقين قابلان للشدة والضعف، قال الطبرسي - ره - أي بلى أنا مؤمن ولكن سألت ذاك لازداد يقينا إلى يقيني، وقيل: لأعاين ذلك ويسكن قلبي إلى علم العيان بعد علم الاستدلال، وقيل: ليطمئن قلبي بأنك قد أجبت مسألتي واتخذتني خليلا كما وعدتني.

وقال في قوله تعالى: " وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا " معناه وإذا قرئ عليهم القرآن زادتهم آياته تبصرة ويقينا على يقين، وقيل: زادتهم تصديقا مع تصديقهم بما انزل إليهم قبل ذلك، عن ابن عباس، والمعنى أنهم يصدقون بالأولى والثانية والثالثة وكلما يأتي من عند الله فيزداد تصديقهم.

وقال القاضي: زادتهم إيمانا لزيادة المؤمن به أو لاطمينان النفس ورسوخ اليقين بتظاهر الأدلة أو بالعمل بموجبها، وهو قول من قال الايمان يزيد بالطاعة

وينقص بالمعصية، بناء على أن العمل داخل فيه.

قوله تعالى " فمنهم " قال الطبرسي رحمه الله: أي من المنافقين " من يقول " على وجه الانكار أي يقول بعضهم لبعض " أيكم زادته هذه " السورة " إيمانا " وقيل:

معناه يقول المنافقون للمؤمنين الذين في إيمانهم ضعف: أيكم زادته هذه السورة إيمانا أي يقينا وبصيرة " فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا " قال القاضي: بزيادة العلم الحاصل من تدبر السورة، وانضمام الايمان بها وبما فيها، إلى إيمانهم " وهم يستبشرون " بنزولها لأنه سبب لزيادة كمالهم وارتفاع درجاتهم " فزادتهم رجسا إلى رجسهم " أي كفرا بها مضموما إلى كفرهم بغيرها " وماتوا وهم كافرون " أي استحكم ذلك فيهم حتى ماتوا عليه.

" وزدناهم هدى " في المجمع أي بصيرة في الدين، ورغبة في الثبات عليه بالألطاف المقوية لدواعيهم إلى الايمان " وربطنا على قلوبهم " أي شددنا عليها بالألطاف والخواطر المقوية للايمان حتى وطنوا أنفسهم على إظهار الحق، والثبات على الدين والصبر على المشاق ومفارقة الوطن.

" ولما رأى المؤمنون الأحزاب " أي ولما عاين المصدقون بالله ورسوله الجماعة الذين تحزبت على قتال النبي صلى الله عليه وآله مع كثرتهم " قالوا " الخ فيه قولان:

أحدهما أن النبي صلى الله عليه وآله كان قد أخبرهم أنه يتظاهر عليهم الأحزاب ويقاتلونهم ووعدهم الظفر بهم، فلما رأوهم تبين لهم مصداق قوله، وكان ذلك معجزا له " وما زادهم " مشاهدة عدوهم " إلا إيمانا " أي تصديقا بالله ورسوله، وتسليما لامره، والاخر أن الله وعدهم بقوله " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا - إلى قوله - إن نصر الله قريب " ما سيكون من الشدة التي تلحقهم من

عدوهم، فلما رأوا الأحزاب قالوا هذه المقالة.

" هو الذي أنزل السكينة " هي أن يفعل الله بهم اللطف الذي يحصل لهم عنده من البصيرة بالحق ما تسكن إليه نفوسهم، وذلك بكثرة ما ينصب لهم من الأدلة الدالة عليه، فهذه النعمة التامة للمؤمنين خاصة، وأما غيرهم فتضطرب نفوسهم لأول عارض من شبهة ترد عليهم، إذ لا يجدون برد اليقين، وروح الطمأنينة في قلوبهم، وقيل هي النصرة للمؤمنين لتسكن بذلك قلوبهم، ويثبتوا في القتال، وقيل هي ما أسكن قلوبهم من التعظيم لله ولرسوله " ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم " أي يقينا إلى يقينهم بما يرون من الفتوح وعلو كلمة الاسلام على وفق ما وعدوا، وقيل: ليزدادوا تصديقا بشرايع الاسلام، وهو أنهم كلما أمروا بشئ من الشرائع صدقوا به، وذلك بالسكينة التي أنزلها الله في قلوبهم عن ابن عباس والمعنى ليزدادوا معارف على المعرفة الحاصلة عندهم.

" أولئك كتب في قلوبهم الايمان " أي ثبته في قلوبهم بما فعل بهم من الألطاف فصار كالمكتوب، وقيل: كتب في قلوبهم علامة الايمان، ومعنى ذلك أنها سمة لمن شاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون " وأيدهم بروح منه " أي قواهم بنور الايمان، وقيل: قواهم بنور الحجج والبرهان، حتى اهتدوا للحق وعملوا به وقيل: قواهم بالقرآن الذي هو حياة للقلوب من الجهل، وقيل: أيدهم بجبرئيل في كثير من المواطن ينصرهم ويدفع عنهم.

أقول: سيأتي في الاخبار أن السكينة هي الايمان، ومعنى روح الايمان.

1 - قرب الإسناد: ابن سعد، عن الأزدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن للقلب اذنين: روح الايمان يساره بالخير، والشيطان يساره بالشر فأيهما ظهر على صاحبه غلبه، قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: إذا زنى الرجل أخرج الله منه روح الايمان

فقلنا الروح التي قال الله تبارك وتعالى " وأيدهم بروح منه "؟ قال: نعم، وقال أبو عبد الله عليه السلام: لا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق وهو مؤمن، وإنما أعني ما دام على بطنها، فإذا توضأ وتاب كان في حال غير ذلك.

بيان: " فإذا توضأ " أي تطهر واغتسل.

2 - تفسير علي بن إبراهيم: " ويزيد الله الذين اهتدوا هدى " رد على من زعم أن الايمان لا يزيد ولا ينقص.

3 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه رفعه، عن محمد بن داود الغنوي، عن الأصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إن ناسا زعموا أن العبد لا يزني وهو مؤمن، ولا يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ولا يأكل الربوا وهو مؤمن، ولا يسفك الدم الحرام وهو مؤمن، فقد ثقل علي هذا وحرج منه صدري حين أزعم أن هذا العبد يصلي صلاتي، ويدعو دعائي ويناكحني وأناكحه ويوارثني وأوارثه، وقد خرج من الايمان من أجل ذنب يسير أصابه!

فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: صدقت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول والدليل عليه كتاب الله: خلق الله الناس على ثلاث طبقات وأنزلهم ثلاث منازل وذلك قول الله عز وجل في الكتاب: " أصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة والسابقون " فأما ما ذكره من أمر السابقين فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين جعل الله فيهم خمسة أرواح: روح القدس، وروح الايمان، وروح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين، وبها علموا الأشياء، وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معاشهم، وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء، وبروح البدن دبوا ودرجوا.

فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم، ثم قال: قال الله تعالى " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس " ثم قال في جماعتهم: " وأيدهم بروح منه " يقول أكرمهم بها ففضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم.

ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا بأعيانهم، جعل الله فيهم أربعة أرواح: روح الايمان، وروح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن، فلا يزال العبد يستكمل هذه الأرواح الأربعة حتى يأتي عليه حالات.

فقال الرجل: يا أمير المؤمنين ما هذه الحالات؟ فقال: أما أولهن فهو كما قال الله عز وجل " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا " فهذا ينتقص منه جميع الأرواح، وليس بالذي يخرج من دين الله، لان الفاعل به رده إلى أرذل العمر، فهو لا يعرف للصلاة وقتا، ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار، ولا القيام في الصف مع الناس، فهذا نقصان من روح الايمان، وليس يضره شيئا، ومنهم من ينتقص منه روح القوة ولا يستطيع جهاد عدوه، ولا يستطيع طلب المعيشة، ومنهم من ينتقص منه روح الشهوة فلو مرت به أصبح بنات آدم لم يحن إليها، ولم يقم، وتبقى روح البدن فيه، فهو يدب ويدرج، حتى يأتيه ملك الموت فهذا بحال خير لان الله عز وجل هو الفاعل به، وقد يأتي عليه حالات في قوته وشبابه فيهم بالخطيئة فيشجعه روح القوة، ويزين له روح الشهوة، وتقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة فإذا لامسها نقص من الايمان وتفصى منه، فليس يعود فيه حتى يتوب، فإذا تاب تاب الله عليه، وإن عاد أدخله الله نار جهنم.

فأما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى يقول الله عز وجل " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم " يعرفون محمدا والولاية في التوراة والإنجيل

كما يعرفون أبناءهم في منازلهم " وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون * الحق من ربك " أنك الرسول إليهم " فلا تكونن من الممترين " فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم بذلك فسلبهم روح الايمان، وأسكن أبدانهم ثلاثة أرواح: روح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن، ثم أضافهم إلى الانعام فقال: " إن هم إلا كالانعام " لان الدابة إنما تحمل بروح القوة، وتعتلف بروح الشهوة، وتسير بروح البدن، فقال السائل: أحييت قلبي بإذن الله يا أمير المؤمنين.

ف: أتى أمير المؤمنين عليه السلام رجل فقال له: إن أناسا يزعمون وذكر نحوه.

بصائر الدرجات: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن داود، عن أبي هارون العبدي، عن محمد، عن ابن نباتة مثله.

بيان: " وحرج منه " أي ضاق " حين أزعم " أي أعتقد وأدعي موافقا لدعواهم " يصلي صلاتي " كأن صلاتي مفعول مطلق للنوع ، وكذا دعائي والمراد الدعوة إلى الدين أو دعاء الرب وطلب الحاجة منه في الصلاة وغيرها، والأول أنسب " ويناكحني " أي يعطيني زوجة كبنته وأخته، وقيل: المفاعلة في تلك الأفعال بمعنى الافعال " ويوارثني " كأن في الاسناد مجازا أي جعل الله له في ميراثي ولي في ميراثه نصيبا وعد الذنب يسيرا بالنسبة إلى الخلل في العقائد، أو اليسير في مقابل الكثير، وفي البصائر: " يصلي إلى قبلتي ويدعو دعوتي - إلى قوله - أخرجه من الايمان " وفيه: " فقال صدقك أخوك إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: خلق الله الخلق " ثم ذكر الآية بتمامها - إلى قوله - " أولئك المقربون " وعلى ما

في الكافي يمكن أن يقرأ " صدقت " على بناء المعلوم المخاطب، أي القول الذي ذكرت عنهم صدق وحق، أو صدقت في أنهم لا يخرجون من الايمان رأسا بحيث تنتفي المناكحة والموارثة وأمثالهما أو في أنهم لا يخرجون بمحض ارتكاب الذنب بل بالاصرار عليه، أو المعلوم الغائب والضمير للناس بتأويل، أو المجهول المخاطب أي صدقوك فيما أخبروك.

والاستدلال بالكتاب إما بالآيات المذكورة أو غيرها من الآيات الدالة على حصر المؤمن في جماعة موصوفين بصفات مخصوصة، وعلى الأول كما هو الظاهر الاستدلال بأن الظاهر من التقسيم وما يأتي بعده أن يكون التقسيم إلى الأنبياء والأوصياء وإلى المؤمنين وإلى الكافرين، ووصف أصحاب اليمين وجزاءهم بأوصاف لا تليق إلا بمن لم يستحق عقوبة ولم يرتكب كبيرة موجبة للنار، فلابد من دخول المصرين على الكبائر في أصحاب الشمال أو بأنه تعالى ذكر في وصف أصحاب الشمال الذين يصرون على الحنث العظيم فالاصرار على الذنب العظيم يخرج من الايمان.

قوله عليه السلام: " جعل الله فيهم خمسة أرواح " أقول: الروح يطلق على النفس الناطقة، وعلى الروح الحيوانية السارية في البدن، وعلى خلق عظيم إما من جنس الملائكة أو أعظم منهم كما قال تعالى: " يوم يقوم الروح والملائكة صفا " والأرواح المذكورة هنا يمكن أن تكون أرواحا مختلفة متبائنة، بعضها في البدن، وبعضها خارجة عنه، أو يكون المراد بالجميع النفس الناطقة الانسانية باعتبار أعمالها ودرجاتها ومراتبها، أو أطلقت على تلك الأحوال والدرجات كما أنه يطلق عليها النفس الامارة واللوامة والمطمئنة والملهمة بحسب درجاتها ومراتبها في الطاعة، والعقل الهيولائي وبالملكة، وبالفعل، والمستفاد بحسب مراتبها في العلم والمعرفة، ويحتمل أن تكون روح القوة والشهوة والمدرج كلها الروح الحيوانية، وروح الايمان وروح القدس النفس الناطقة

بحسب كمالاتها، أو تكون الأربعة سوى روح القدس مراتب النفس وروح القدس الخلق الأعظم فان ظاهر أكثر الاخبار مباينة روح القدس للنفس.

ويحتمل أن يكون ارتباط روح القدس متفرعا على حصول تلك الحالة القدسية للنفس، فتطلق روح القدس على النفس في تلك الحالة، وعلى تلك الحالة وعلى الجوهر القدسي الذي يحصل له الارتباط بالنفس في تلك الحالة كما أن الحكماء يقولون: إن النفس بعد تخليها عن الملكات الردية وتحليها بالصفات العلية، وكشف الغواشي الهيولانية، ونقض العلائق الجسمانية، يحصل لها ارتباط خاص بالعقل الفعال كارتباط البدن بالروح، فتطالع الأشياء فيها، وتفيض المعارف منه عليها آنا فآنا، وساعة فساعة، وبه يؤولون علم ما يحدث بالليل والنهار، وهذا وإن كان مبتنيا على أصول فاسدة لا نقول بها، لكن إنما ذكرناه للتشبيه والتنظير، وعلم جميع ذلك عند العليم الخبير.

قوله عليه السلام " خلق الله الناس على ثلاث طبقات " قيل: الخلق بمعنى الايجاد أو التقدير، ووجه الحصر أن الناس إما كافر، أو مؤمن، والمؤمن إما أن تكون له قوة قدسية مقتضية للعصمة، أو لم تكن، والأول أصحاب المشئمة والأخير أصحاب الميمنة، والثاني السابقون " وذلك قول الله " إشارة إلى قوله سبحانه في سورة الواقعة " وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين " إلى آخر الآيات وقد مر تفسير الآيات في باب درجات الايمان " فإنهم " بكسر الهمزة، وقد يقرأ بفتحها أي فلأنهم أنبياء، كأنه عليه السلام غلب الأنبياء على الأوصياء لان الأوصياء في الأمم السابقة كان أكثرهم أو كلهم أنبياء فهذا يشمل الأئمة عليهم السلام.

وفي حديث جابر، عن الصادق عليه السلام: فالسابقون هم رسل الله وخاصة الله من خلقه وفي رواية أخرى الأنبياء والأوصياء، ويمكن عطف " غير مرسلين "

على الأنبياء لكنه أبعد، وكأن فيه نوع تقية وفي البصائر " مرسلين وغير مرسلين " وفي القاموس عالجه علاجا ومعالجة زاوله وداواه، وقال: الشباب الفتاء كالشبيبة وجمع شاب كالشبان وقال: دب يدب دبا ودبيبا مشى على هينته وقال: درج دروجا مشى، وفي الصحاح دب الشيخ مشى مشيا رويدا " فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم " وهاتان الفقرتان ليستا في البصائر في شئ من الروايتين في الموضعين وعلى ما في الكافي كأن الذنب مأول بترك الأولى كما مر مرارا، أو كنايتان عن عدم صدورها عنهم.

" تلك الرسل " قال البيضاوي إشارة إلى الجماعة المذكورة قصصها في السورة أو المعلومة للرسول، أو جماعة الرسل واللام للاستغراق " فضلنا بعضهم على بعض " بأن خصصناه بمنقبة ليست لغيره " منهم من كلم الله " وهو موسى، وقيل موسى ومحمد عليهما السلام كلم موسى ليلة الحيرة وفي الطور ومحمدا ليلة المعراج، حين كان قاب قوسين أو أدنى، وبينهما بون بعيد " ورفع بعضهم درجات " بأن فضله على غيره من وجوه متعددة وبمراتب متباعدة وهو محمد صلى الله عليه وآله فإنه خص بالدعوة العامة، والحجج المتكاثرة، والمعجزات المستمرة، والآيات المتراقية، المتعاقبة بتعاقب الدهر والفضائل العلمية والعملية الفائتة للحصر والابهام لتفخيم شأنه، كأنه العلم المتعين لهذا الوصف المستغني عن التعيين وقيل: إبراهيم خصصه بالخلة التي هي أعلى المراتب وقيل: إدريس لقوله تعالى: " ورفعناه مكانا عليا " وقيل: أولوا العزم من الرسل.

" وآتينا عيسى بن مريم البينات " المعجزات الواضحات كاحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، والاخبار بالمغيبات أو الإنجيل " وأيدناه " وقويناه " بروح القدس " بالروح المقدسة كقولك حاتم الجود، ورجل صدق، أراد به جبرئيل أو روح عيسى ووصفها به لطهارته عن مس الشيطان، أو لكرامته على الله. ولذلك

أضافها إلى نفسه أو لأنه لم تضمها الأصلاب والأرحام الطوامث، أو الإنجيل، أو اسم الله الأعظم الذي كان يحيي به الموتى، وخص عيسى عليه السلام بالتعيين لافراط اليهود والنصارى في تحقيره وتعظيمه، وجعل معجزاته سبب تفضيله لأنها آيات واضحة، ومعجزات عظيمة لم يستجمعها غيره.

" ثم قال في جماعتهم " ظاهره أن المراد أنه قال ذلك في عموم الأنبياء والرسل، وهو مخالف لظاهر سياق الآيات، والمشهور بين المفسرين، والآيات هكذا " كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز * لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه " وقال البيضاوي " أولئك " أي الذين لم يوادوهم وأقول: يمكن توجيهه بوجوه:

الأول أن يكون أولئك إشارة إلى الرسل في قوله ورسلي وهو وإن كان بعيدا لفظا، فليس ببعيد معنى، ولا ينافي ما مر في بعض الأخبار أنه الروح الذي في المؤمنين جميعا ويفارقهم في وقت المعصية، لأنهم أكمل المؤمنين، وفيهم هذا الروح أيضا على وجه الكمال، وإن كان في سائر المؤمنين صنف منه، وهذا غير روح القدس كما مر في الخمسة.

الثاني أن يكون إشارة إلى المؤمنين وذكره عليه السلام هذه الآية لبيان أنهم أيضا مؤيدون بهذا الروح لأنهم أكمل المؤمنين كما عرفت.

الثالث أن يكون المراد بجماعتهم الجماعة المخصوصين بالرسل من خواص أممهم وأتباعهم، وكونه في خواص أتباعهم يستلزم كونه فيهم أيضا. وفي البصائر في حديث جابر بعد قوله وروح البدن: " وبين ذلك في كتابه حيث قال: تلك الرسل فضلنا " الآية وبعدها " ثم قال: في جميعهم وأيدهم بروح منه " وهذا يأبى عن هذا الحمل، بل عن الثاني أيضا إلا بتكلف.

" وهم المؤمنون حقا " أي يكون إيمانهم واقعيا ولا يكون باطنهم مخالفا لظاهرهم، فيكونون منافقين على بعض الاحتمالات السابقة، أو المراد بهم المؤمنون الذين لا يتركون الفرائض، ولا يرتكبون الكبائر إلا اللمم فالذين يفعلون ذلك ولا يتوبون داخلون في أصحاب الشمال، لكنه يأبى عنه ما سيأتي من التخصيص بأهل الكتاب، وسيأتي القول فيه، وقوله: " بأعيانهم " ليس في رواية جابر وكأن المعنى بخصوصهم أو بأنفسهم من غير أن يلحق بهم أتباعهم " يستكمل هذه الأرواح " أي يطلب كمالها وتمامها ، أو يتصف بها كاملة، وفي البصائر " بهذه الأرواح " وفي رواية جابر " مستكملا بهذه الأرواح " وهما أظهر، وهما على بناء المفعول، في القاموس استكمله وكمله أتمه وجمله.

" إلى أرذل العمر " في مجمع البيان أي أدون العمر وأوضعه أي يبقيه حتى يصير إلى حال الهرم والخرف، فيظهر النقصان في جوارحه وحواسه وعقله، وروى عن علي عليه السلام أن أرذل العمر خمس وسبعون سنة، وروي مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن قتادة تسعون سنة " لكيلا يعلم بعد علم شيئا " أي ليرجع إلى حال الطفولية لنسيان ما كان علمه لأجل الكبر، فكأنه لا يعلم شيئا مما كان عليه، وقيل: ليقل علمه بخلاف ما كان عليه في حال شبابه انتهى وقال البيضاوي: وقيل: هو خمس وتسعون سنة وأقول: في روضة الكافي أنه مائة سنة وقيل الكاف في قوله " كما قال الله " لبيان أن القريب من أرذل العمر أيضا داخل في المراد، وليس بالذي يخرج من دين الله.

قال بعض المحققين: إن قيل: قد ثبت أن الانسان إنما يبعث على ما مات عليه، فإذا مات الكبير على غير معرفة فكيف يبعث عارفا؟ قلنا: لما كان مانعه عن الالتفات إلى معارفه أمرا عارضا وهو اشتغاله بتدبير البدن فلما زال ذلك بالموت برزت له معارفه التي كانت كامنة في ذاته بخلاف من لم يحصل المعرفة أصلا

فإنه ليس في ذاته شئ ليبرز له.

" لان الفاعل به رده " أي أن الله الفاعل به المدبر لامره رده أو الرب الفاعل به القوى الأربع وخالقها فيه رده، أو فاعل آخر غير نفسه رده، ولا تقصير له فيه والأول أظهر وفي البصائر " لان الله الفاعل ذلك به " وهو أصوب " ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار " كأنه استعمل التهجد هنا في مطلق العبادة أو يقدر فعل آخر كقولهم " علفتها تبنا وماء باردا " وقيل: المراد بالتهجد هنا التيقظ من نوم الغفلة وأصل التهجد مجانبة الهجود في الليل للصلاة وفي القاموس الهجود النوم كالتهجد، وبالفتح المصلى بالليل، والجمع بالضم وهجد وتهجد : استيقظ كهجد ضد، وفي البصائر " ولا الصيام بالنهار " وهو أصوب.

" ولا القيام في الصف " أي لصلاة الجماعة ويحتمل الجهاد " وليس يضره شيئا " لان ترك الافعال مع القدرة عليها يوجب نقص الايمان لا مع العذر، ولا يوجب نقص ثوابه أيضا لما ورد في الاخبار أنه يكتب له مثل ما كان يعمله في حال شبابه وقوته وصحته " وفيهم " أي في أصحاب الميمنة أو في أصحاب تلك الحالات " من ينتقص منه روح القوة " أي هي فقط أو بسبب غير الكبر في السن " ومنهم " يحتمل الوجهين المتقدمين وثالثا وهو إرجاع الضمير إلى الذين ينتقص منهم روح القوة، وعلى الوجهين الآخرين كان المراد مع نقص الروح السابقة لقوله " ويبقى روح البدن ".

" لم يحن إليها " أي لا يشتاق إليها " ولم يقم " أي إليها لطلبها ومراودتها وقيل: أي لم تقم آلته لها ولا يخفى بعده وفي رواية جابر " وقد يأتي على العبد تارات ينقص منه بعض هذه الأربعة وذلك قول الله تعالى: " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا " فينتقص روح القوة، ولا يستطيع مجاهدة العدو، ولا معالجة المعيشة، وينتقص منه روح الشهوة، فلو مرت به أحسن بنات

بني آدم لم يحن إليها وتبقى فيه روح الايمان وروح البدن، فبروح الايمان يعبد الله، وبروح البدن يدب ويدرج حتى يأتيه ملك الموت إلى آخر الخبر وكأنه أظهر.

" فهذا بحال خير " أي لا يضره هذا النقص في الأرواح، وقيل: المعنى أنه يسقط عنه بعض التكاليف الشرعية كالجماع في كل أربعة أشهر، والقسمة بين النساء، ولا يخفى ما فيه " في قوته " كلمة " في " للسببية أو للظرفية أي وقت قوته " نقص " النقص يكون لازما ومتعديا، وهنا يحتملهما فعلى الأول المعنى نقص بعض الايمان فمن بمعنى البعض، أو نقص شئ منه فيكون فاعلا، وعلى الثاني يكون مفعولا " وتفصى منه " بالفاء أي خرج من الايمان أو خرج الايمان منه، في القاموس أفصى: تخلص من خير أو شر كتفصى، وفي النهاية يقال: تفصيت من الامر تفصيا إذا خرجت منه وتخلصت . وربما يقرأ بالقاف أي بعد منه وهو تصحيف.

" وإن عاد " أي من غير توبة على وجه الاصرار، وقيل: هو من العادة " أدخله الله نار جهنم " أي يستحق ذلك ويدخله أن لم يعف عنه، لكن يخرجه بعد ذلك إلا أن يصير مستحلا أو تاركا لولاية أهل البيت عليهم السلام، ويؤيده أن في البصائر هكذا " فإذا مسها انتقص من الايمان ونقصانه من الايمان ليس بعائد فيه أبدا أو يتوب فان تاب وعرف الولاية تاب الله عليه، وإن عاد وهو تارك الولاية أدخله الله نار جهنم ".

وأقول: كأنه لم يذكر العود مع الولاية وأبهم ذلك إما لعدم اجتراء الشيعة على المعصية، أو لان الاصرار يصير سببا لترك الولاية غالبا أو أحيانا.

" فهم اليهود والنصارى " كأن ذكرهما على المثال، والمراد جميع الكفار والمنكرين للعقائد الايمانية الذين تمت عليهم الحجة، ويؤيده ما في رواية جابر حيث قال: وأما ما ذكرت من أصحاب المشئمة فمنهم أهل الكتاب. " الذين آتيناهم الكتاب " قال البيضاوي: يعني علماءهم " يعرفونه " الضمير لرسول الله صلى الله عليه وآله

وإن لم يسبق ذكره لدلالة الكلام عليه، وقيل: للعلم أو القرآن أو التحويل يعني تحويل القبلة " كما يعرفون أبنائهم " يشهد للأول أي يعرفونه بأوصافه كمعرفتهم أبناءهم: ولا يلتبسون عليهم بغيرهم " وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون " تخصيص لمن عاند واستثناء لمن آمن " الحق من ربك " كلام مستأنف، " والحق " إما مبتدأ خبره " من ربك " واللام للعهد والإشارة إلى ما عليه الرسول أو الحق الذي يكتمونه، أو للجنس، والمعنى أن الحق ما ثبت أنه من الله كالذي أنت عليه، لا ما لم يثبت كالذي عليه أهل الكتاب، وإما خبر مبتدأ محذوف أي هو الحق و " من ربك " حال أو خبر بعد خبر، وقرئ بالنصب على أنه بدل من الأول أو مفعول يعلمون " فلا تكونن من الممترين " الشاكين في أنه من ربك، أو في كتمانهم الحق عالمين به، وليس المراد به نهي رسول الله صلى الله عليه وآله عن الشك فيه، لأنه غير متوقع منه، وليس بقصد واختيار، بل إما تحقيق الامر وأنه بحيث لا يشك فيه ناظر، أو أمر الأمة باكتساب المعارف المزيحة للشك على الوجه الأبلغ.

قوله " والولاية " أي يعرفون محمدا بالنبوة وأوصياءهم بالإمامة والولاية وإنما اكتفى بذكر محمد صلى الله عليه وآله لان معرفته على وجه الكمال يستلزم معرفة أوصيائه أو لأنه الأصل والعمدة " أنك الرسول إليهم " بيان للحق وفي البصائر " الحق من ربك: الرسول من الله إليهم بالحق " والظاهر أن قراءتهم عليهم السلام كان على النصب " ابتلاهم الله بذلك " أي بسبب ذلك الجحود وقوله " فسلبهم " بيان للابتلاء.

وأقول: يحتمل أن يكون الغرض من ذكر الآية بيان سلب روح الايمان من هؤلاء بقوله تعالى " فلا تكونن من الممترين " فان الظاهر أن هذا تعريض لهم بأنهم من الشاكين على أحد وجهين: أحدهما أنه لما جحدوا ما عرفوا سلب الله منهم التوفيق واللطف، فصاروا شاكين ومع الشك لا يبقى الايمان، فسلب منهم روحه، لأنه لا يكون مع عدم الايمان، أو سلب منهم أولا الروح المقوي للايمان

فصاروا شاكين، وثانيهما أنهم لما أنكروا ظاهرا ما عرفوا يقينا نسبهم إلى الامتراء وألحقهم بالشاكين، لان اليقين إنما يكون إيمانا إذا لم يقارن الانكار الظاهري فلذا سلبهم الروح الذي هو لازم الايمان، ويؤيده أن في البصائر " ابتلاهم الله بذلك الذم " وهذان الوجهان مما خطر، بالبال في غاية المتانة.

" وأسكن أبدانهم " تخصيص تلك الأرواح بالأبدان لان الروحين الآخرين ليسا مما يسكن البدن، وإن كانا متعلقين به.

واعلم أن الروح يذكر ويؤنث وإنما بسطنا الكلام في شرح هذا الخبر لأنه لم يتعرض أحد لايضاح الدقائق المستنبطة منه.

4 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار عن صباح بن سيابة قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقيل له: ترى الزاني حين يزني وهو مؤمن؟ قال: لا، إذا كان على بطنها سلب الايمان منه، فإذا قام رد عليه قال: فإنه إن أراد أن يعود؟ قال: ما أكثر من يهم أن يعود ثم لا يعود.

5 - ثواب الأعمال: عن ابن البرقي، عن أبيه، عن جده أحمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام في قول رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا زنى الرجل فارقه روح الايمان، قال: هو قوله عز وجل " وأيدهم بروح منه " ذلك الذي يفارقه.

الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال مثله.

بيان: حاصله أن يفارقه كمال الايمان ونوره وما به يترتب عليه آثاره إذ الايمان والتصديق بدون تأثيره في فعل الطاعات وترك المناهي كبدن بلا روح وقد عرفت أنه قد يطلق على ملك موكل بقلب المؤمن يهديه، في مقابلة شيطان يغويه، وعلى نصرة ذلك الملك، ولا ريب في أن المؤمن إذا زنى فارقه روح الايمان

بتلك المعاني، فإذا فرغ من العمل فان تاب يعود إليه الروح كاملا وإلا يعود إليه في الجملة، والضمير المجرور في قوله " بروح منه " راجع إلى الله أو إلى الايمان والأول أظهر.

6 - بصائر الدرجات: عن عمران بن موسى بن جعفر، عن علي بن معبد، عن عبيد الله بن عبد الله الواسطي، عن درست بن أبي منصور عمن ذكره، عن جابر قال: سألت أبا جعفر عن الروح، قال: يا جابر إن الله خلق الخلق على ثلاث طبقات وأنزلهم ثلاث منازل، وبين ذلك في كتابه حيث قال: " فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة * وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشئمة * والسابقون السابقون * أولئك المقربون " فأما ما ذكر من السابقين فهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة أرواح: روح القدس، وروح الايمان، وروح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن وبين ذلك في كتابه حيث قال: " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس " ثم قال: في جميعهم " وأيدهم بروح منه " فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين، وبروح القدس علموا جميع الأشياء، وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معايشهم، وبروح الشهوة أصابوا لذة الطعام ونكحوا الحلال من النساء، وبروح البدن يدب ويدرج.

وأما ما ذكرت من أصحاب الميمنة، فهم المؤمنون حقا، جعل فيهم أربعة أرواح: روح الايمان، وروح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن، ولا يزال العبد مستكملا بهذه الأرواح الأربعة حتى يهم بالخطيئة، فإذا هم بالخطيئة تزين له روح الشهوة، وشجعه روح القوة، وقاده روح البدن حتى يوقعه في

تلك الخطيئة، فإذا لامس الخطيئة انتقص من الايمان وانتقص الايمان منه، فان تاب تاب الله عليه.

وقد تأتي على العبد تارات ينقص منه بعض هذه الأربعة وذلك قول الله تعالى " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا " فتنتقص روح القوة ولا يستطيع مجاهدة العدو، ولا معالجة المعيشة، وتنتقص منه روح الشهوة، فلو مرت به أحسن بنات آدم لم يحن إليها، وتبقى فيه روح الايمان وروح البدن فبروح الايمان يعبد الله، وبروح البدن يدب ويدرج، حتى يأتيه ملك الموت.

وأما ما ذكرت من أصحاب المشئمة فمنهم أهل الكتاب قال الله تبارك وتعالى " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون * الحق من ربك فلا تكونن من الممترين " عرفوا رسول الله والوصي من بعده وكتموا ما عرفوا من الحق بغيا وحسدا فسلبهم روح الايمان وجعل لهم ثلاثة أرواح: روح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن، ثم أضافهم إلى الانعام فقال: " إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا " لان الدابة إنما تحمل بروح القوة وتعتلف بروح الشهوة، وتسير بروح البدن.

7 - السرائر: من كتاب موسى بن بكر، عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:

أرأيت قول النبي صلى الله عليه وآله: " لا يزني الزاني وهو مؤمن " قال: ينزع منه روح الايمان؟ قال: ينزع منه روح الايمان، قال: قلت: فحدثني بروح الايمان، قال:

هو شئ! ثم قال: هذا أجدر أن تفهمه أما رأيت الانسان يهم بالشئ فيعرض بنفسه الشئ يزجره عن ذلك وينهاه؟ قلت: نعم، قال: هو ذاك.

8 - مجالس المفيد: عن الجعابي، عن ابن عقدة ، عن أحمد بن يحيى ومحمد بن عبد الله في آخرين، عن عبد الله بن سالم، عن هشام بن مهران، عن خاله محمد بن زيد

العطار وكان من كبار أصحاب الأعمش، عن محمد بن أحمد بن الحسن، عن منذر ابن جيفر، عن محمد بن بريد الباني قال: كنت عند جعفر بن محمد عليهما السلام فدخل عليه عمر بن قيس الماصر وأبو حنيفة وعمر بن زر في جماعة من أصحابهم فسألوه عن الايمان فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا يزني الزاني وهو مؤمن ولا يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن " فجعل بعضهم ينظر إلى بعض فقال له عمر بن زر: بم نسميهم؟ فقال: بما سماهم الله وبأعمالهم قال الله عز وجل: " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " وقال: " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة " فجعل بعضهم ينظر إلى بعض، فقال محمد بن يزيد: وأخبرني بشر بن عمر بن زر وكان معهم قال: لما خرجنا، قال عمر بن زر لأبي حنيفة:

ألا قلت من عن رسول الله؟ قال: ما أقول لرجل يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله.

بيان: " بم نسميهم " بناء سؤاله على أنه لا واسطة بين الايمان والكفر فإذا لم يكونوا مؤمنين فهم كفار، وبناء الجواب على الواسطة كما عرفت " من عن رسول الله " أي لم لم تسأله من أخبرك بهذا الحديث عن رسول الله؟ فأجاب بأنه إذا ادعى العلم ونسب القول إليه كيف أستطيع أن أسأله من أخبرك.

9 - الاختصاص: عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن روح الايمان واحدة خرجت من عند واحد ويتفرق في أبدان شتى فعليه ائتلفت وبه تحابت وسيخرج من شتى ويعود واحدا ويرجع إلى عند واحد.

بيان: فيه إيماء إلى أن روح الايمان هي قوة الايمان والملكة الداعية إلى الخير، فهي معنى واحد، وحقيقة واحدة اتصفت بأفرادها النفوس، وبعد ذهاب النفوس ترد إلى الله وإلى علمه، فيجازيهم بحسبها، ويحتمل أن تكون خلقا واحدا

تعين جميع النفوس على الطاعة بحسب إيمانهم وقابليتهم واستعدادهم كما تقول الحكماء في العقل الفعال وأومأنا إليه.

10 - الكافي: عن الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى جميعا، عن علي بن محمد بن سعد، عن محمد بن مسلم، عن أبي سلمة، عن محمد بن سعيد، عن ابن أبي نجران، عن ابن سنان عن أبي خديجة قال: دخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال لي: إن الله تبارك وتعالى أيد المؤمن بروح منه تحضره في كل وقت يحسن فيه ويتقي. وتغيب عنه في كل وقت يذنب فيه ويعتدي، فهي معه تهتز سرورا عند إحسانه وتسيخ في الثرى عند إساءته، فتعاهدوا عباد الله نعمه باصلاحكم أنفسكم تزدادوا يقينا وتربحوا نفيسا ثمينا، رحم الله امرءا هم بخير فعمله، أو هم بشر فارتدع عنه، ثم قال: نحن نؤيد الروح بالطاعة لله والعمل له.

بيان: قد مر تفسير الروح والأظهر أن المراد هنا أيضا الملك، والمراد بالاحسان الاتيان بالطاعات، وبالإتقاء الاجتناب عن المنهيات، والاعتداء التجاوز عن حدود الشريعة، أو الظلم على غيره بل على نفسه أيضا " تهتز " أي تتحرك سرورا وفي القاموس: هزه وبه حركه، والحادي الإبل هزيزا نشطها بحدائه والهزة بالكسر النشاط والارتياح، وتهزهز إليه قلبي ارتاح للسرور، واهتز عرش الرحمن لموت سعد أي ارتاح بروحه واستبشر لكرامته على ربه.

وقال: ساخت قوائمه أي خاضت، والشئ رسب، والأرض بهم انخسفت والثرى قيل: هو التراب الندى، وهو الذي تحت الظاهر من وجه الأرض، فإن لم يكن نديا فهو تراب ولا يقال ثري، وأقول: يظهر من الاخبار أنه منتهى المخلوقات السفلية وعند ذلك ضل علم العلماء، وقال الفيروزآبادي: الثرى الندى والتراب الندي أو الذي إذا بل لم يصر طينا، والأرض، وقال: تعهده وتعاهده تفقده وأحدث العهد به، وفي المصباح عهدت الشئ ترددت إليه وأصلحته وحقيقته

تجديد العهد به وتعهدته حفظته، وقال ابن فارس: ولا يقال تعاهدته لان التفاعل لا يكون إلا من اثنين، وقال الفارابي تعهدته أصلح من تعاهدته انتهى.

والظاهر أن المراد هنا حفظ نعم الله واستبقاؤها واستعمال ما يوجب دوامها وبقاءها، والمراد بالنعم هنا النعم الروحانية من الايمان واليقين والتأييد بالروح والتوفيقات الربانية وتعاهدها إنما يكون بترك الذنوب والمعاصي والأخلاق الدنية التي توجب نقصها أو زوالها كما قال عليه السلام: " باصلاحكم أنفسكم " و " يقينا " تميز وزيادة اليقين لقوله تعالى: " لئن شكرتم لأزيدنكم " وأيضا إصلاح النفس يوجب الترقي في الايمان واليقين وما يوجب الفلاح في الآخرة كما قال سبحانه: " قد أفلح من زكيها * وقد خاب من دسيها " والنفيس الكريم الشريف الذي يتنافس فيه، وفي المصباح نفس الشئ نفاسا كرم فهو نفيس، ونفست به مثل ضننت لنفاسته وزنا ومعنى، والثمين العظيم الثمن، والمراد بهما هنا الجنة ودرجاتها العالية، ونعمها الباقية " هم بخير " أي أراده وقصده " فارتدع عنه " أي انزجر عنه وتركه " ونحن نؤيد الروح " أي ونحن نؤيد الروح أي نقويه وفي بعض النسخ " نزيد " فيرجع إلى التأييد أيضا فإنه يتقوى بالطاعة كأنه يزيد.

1 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن داود قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا زنى الرجل فارقه روح الايمان، قال: فقال: هو مثل قول الله عز وجل [" ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " ثم قال: غير هذا أبين منه، وذلك قول الله عز وجل] " وأيدهم بروح منه " هو الذي فارقه.

بيان: لم يكن في بعض النسخ من قول الله إلى قول الله، فهو على قياس سائر الأخبار ، وعلى تقديره فصدر الآية " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم " أي من حلاله أو من جياده " ومما أخرجنا لكم من الأرض " أي ومن طيبات ما أخرجنا من الحبوب والثمر والمعادن، فحذف المضاف لتقدم ذكره " ولا تيمموا الخبيث " أي ولا تقصدوا الردي " منه " أي من المال أو مما أخرجنا، وتخصيصه بذلك لان التفاوت فيه أكثر " تنفقون " حال مقدرة من فاعل " تيمموا " ويجوز أن يتعلق به " منه " ويكون الضمير للخبيث والجملة حالا منه، وروي عن ابن عباس أنهم كانوا يتصدقون بحشف التمر وشراره فنهوا عنه ، وكأن وجه التشبيه أن الأعمال الصالحة إنفاق من النفس، وإذا فارقها روح الايمان بسبب الأعمال السيئة تصير خبيثا فلا يصلح الانفاق منها إلا بعد تطهيرها بالتوبة والأعمال الصالحة، أو يقال الانفاق من الايمان والايمان المشوب بالكبائر خبيث كالمال الردي الذي كانوا يخرجونها في الزكوات ولا يقبل الله إلا الطيب كما قال تعالى " إنما يتقبل الله من المتقين " وقيل: وجه المماثلة أن إيمان الزاني ناقص، لا أنه معدوم بكله، كما أن الانفاق من مال الخبيث ناقص لا أنه ليس بانفاق أصلا.

12 - نهج البلاغة: في حديثه عليه السلام: إن الايمان يبدو لمظة في القلب كلما ازداد الايمان ازدادت اللمظة.

بيان: قال السيد - ره - بعد هذا الكلام: اللمظة مثل النكتة أو نحوها من البياض، ومنه قيل فرس ألمظ إذا كان بجحفلته شئ من البياض انتهى.

وقال ابن أبي الحديد: قال أبو عبيد: هي لمظة بضم اللام، والمحدثون يقولون لمظة بالفتح، والمعروف من كلام العرب الضم، وقال: وفي الحديث حجة على من أنكر أن يكون الايمان يزيد وينقص، والجحفلة للبهائم بمنزلة الشفة للانسان.

13 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد عن نعمان الرازي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من زنى خرج من الايمان ومن شرب الخمر خرج من الايمان، ومن أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا خرج من الايمان.

14 - الكافي: بالاسناد، عن يونس، عن محمد بن عبدة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أيزني الزاني وهو مؤمن؟ قال: لا، إذا كان على بطنها سلب الايمان، فإذا قام رد إليه، فان عاد سلب، قلت: فإنه يريد أن يعود؟ فقال: ما أكثر من يريد أن يعود فلا يعود إليه أبدا.

بيان: " سلب الايمان " الايمان إما مرفوع بنيابة الفاعل، أو منصوب بكونه ثاني مفعول سلب، والمفعول الأول النائب للفاعل الضمير الراجع إلى الزاني " فقال ما أكثر من يريد " الحاصل أنه ليس لإرادة العود حكم العود، كما أن إرادة أصل المعصية ليست كنفس المعصية، فإنها صغيرة مكفرة، ولو لم تكن مكفرة بعد الفعل باعتبار ترك التوبة والإصرار على الذنب، فلا ريب أن أصل الفعل أشد.

15 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن حماد، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يسلب منه روح الايمان ما دام على بطنها، فإذا نزل عاد الايمان قال: قلت: أرأيت إن هم؟ قال: لا، أرأيت إن هم أن يسرق أتقطع يده.

بيان: " عاد الايمان " أي إليه فالمراد به الايمان الكامل أو الايمان الذي معه الروح، فاللام للعهد وفيه إشارة إلى أن الايمان الذي فارقه الروح ليس بايمان كما أن الجسد الذي فارقه الروح ليس بانسان مع أنه يحتمل أن تكون إضافة الروح إلى الايمان بيانية، ويحتمل أن يكون المراد عاد الايمان إلى كماله أو إلى حاله التي كان عليها قبل الزنا أي كما أنه قبل الزنا كان إيمانه قابلا للشدة والضعف

فكذا بعد الزناء قابل لهما بالتوبة وعدمها، فلا ينافي ما روي من عدم العود إليه إلا بعد التوبة.

وقيل: لعل المراد أنه يسلب منه شعبة من شعب الايمان وهي إيمان أيضا فان المؤمن يعلم أن الزناء مهلك ويزهر نور هذا العلم في قلبه، ويبعثه على كف الآلة عن الفعل المخصوص، وكل واحد منهما أعني العلم والكف إيمان وشعبة من الايمان أيضا، فإذا غلبت الشهوة على العقل، وأحاطت ظلمتها بالقلب، زال عنه نور ذلك العلم، واشتغلت الآلة بذلك الفعل، فانتقصت عن الايمان شعبتان، فإذا انقضت الشهوة، وعاد العقل إلى ممالكه، وعلم وقوع الفساد فيها، وشرع في إصلاحها بالندامة عن الغفلة، صار ذلك الفعل كالعدم، وزالت تلك الظلمة عن القلب ويعود نور ذلك العلم، فيعود إيمانه، ويصير كاملا بعد ما صار ناقصا انتهى.

قوله " أرأيت إن هم " أي قصد الزنا هل يفارقه روح الايمان أو إن كان بعد الزنا قاصدا للعود هل يمنع ذلك عود الايمان " قال: لا " والأول أظهر " أرأيت إن هم " أقول المعنى أنه كما أن قصد السرقة ليس كنفسها في المفاسد والعقوبات، فكذا قصد الزنا ليس كنفسها في المفاسد، أو يقال لما كان ذكر الزنا على سبيل المثال والحكم شاملا للسرقة وغيرها فالغرض التنبيه بالأحكام الظاهرة على الاحكام الباطنة.

فان قيل: على الوجهين هذا قياس فقهي وهو ليس بحجة عند الإمامية، قلت:

ليس الغرض الاستدلال بالقياس فإنه عليه السلام لا يحتاج إلى ذلك، وقوله في نفسه حجة، بل هو تنبيه بذكر نظير للتوضيح، ورفع استبعاد السائل أو إلزام على المخالفين على أن القياس الفقهي إنما لا يكون حجة لاستنباط العلة، وعدم العلم بها، أما مع العلم بها فيرجع إلى القياس المنطقي لكن يرد عليه أنه لما كان العلم بالعلة من جهة قوله عليه السلام فقوله يكفي لثبوت أصل الحكم فيرجع إلى الوجه الأول.

16 - الكافي: عن الحسن بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن للقلب اذنين، فإذا هم العبد بذنب قال له روح الايمان

لا تفعل، وقال له الشيطان: افعل، وإذا كان على بطنها نزع منه روح الايمان.

بيان: " على بطنها " أي المرأة المزني بها، كما في سائر الأخبار.

17 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من مؤمن إلا ولقلبه أذنان في جوفه: اذن ينفث فيها الوسواس الخناس، واذن ينفث فيها الملك، فيؤيد الله المؤمن بالملك، وذلك قوله " وأيدهم بروح منه ".

18 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: أنزل السكينة [في قلوب المؤمنين] قال: هو الايمان قال: وسألته عن قول الله عز وجل " وأيدهم بروح منه " قال: هو الايمان.

بيان: كأن المراد بالسكينة الثبات وطمأنينة النفس وشدة اليقين، بحيث لا يتزلزل عند الفتن وعروض الشبهات، بل هذا إيمان موهبي يتفرع على الأعمال الصالحة ، والمجاهدات الدينية سوى الايمان الحاصل بالدليل والبرهان، ولذا قال: " ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم " والحاصل أن تفسيره عليه السلام السكينة بالايمان إما لكون هذا اليقين كمال الايمان، أو إيمانا موهبيا ينضم إلى الايمان الاستدلالي وهذا مما يدل على أن اليقين يقبل الشدة والضعف كما سيأتي تحقيقه إنشاء الله وكأن المراد بالروح أيضا الايمان الموهبي لأنه قال ذلك بعد قوله: " وكتب في قلوبهم الايمان " أو المراد به قوة الايمان وكماله، ويحتمل أن يكون المراد به

أنه سبب الايمان وقوته وكماله لما مر في الاخبار.

19 - الكافي: عن العدة، عن أحمد البرقي، عن ابن محبوب، عن العلا، عن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: السكينة هي الايمان.

20 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن البختري وهشام بن سالم وغيرهما، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين " قال: هو الايمان.

21 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن جميل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين " قال: هو الايمان، قال: قلت: " وأيدهم بروح منه " قال:

هو الايمان، وعن قوله تعالى: " وألزمهم كلمة التقوى " قال: هو الايمان.

بيان: فسر أكثر المفسرين كلمة التقوى بكلمة التوحيد فإنه يتقى بها من عذاب الله وما فسرها عليه السلام به أظهر، إذ بجميع العقائد الايمانية واجتماعها يتقى من عذاب الله، وفسرت في كثير من الاخبار بالولاية لاستلزامها لسائر العقائد، وفي بعضها بأمير المؤمنين، وفي بعضها بجميع الأئمة عليهم السلام أي ولايتهم والاقرار بإمامتهم كلمة التقوى، أو أنهم يعبرون عن الله تعالى وما يتقى به من عذابه.

22 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن صفوان، عن أبان عن الفضيل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام " أولئك كتب في قلوبهم الايمان " هل لهم فيما كتب في قلوبهم صنع؟ قال: لا.

بيان: يدل على أن الايمان من الله، وليس للعباد فيها صنع وعمل واختيار وإنما كلف العباد بعدم الجحد ظاهرا أو باخراج التعصب والاغراض الباطلة عن النفس، أو مع السعي في الجملة أيضا، ويمكن تخصيصه بمعرفة الصانع تعالى

كما مر أو بكمال المعرفة وقد مر تمام القول فيه في كتاب العدل وفي بعض النسخ " صبغ " بالباء الموحدة والغين المعجمة أي هل لهذه الكتابة صبغ ولون وكأنه تصحيف.

تذييل اعلم أن المتكلمين من الخاصة والعامة اختلفوا في أن الايمان هل يقبل الزيادة والنقصان أم لا؟ ومنهم من جعل هذا الخلاف فرع الخلاف في أن الأعمال داخلة فيه أم لا، قال إمامهم الرازي في المحصل: الايمان عندنا لا يزيد ولا ينقص لأنه لما كان اسما لتصديق الرسول في كل ما علم بالضرورة مجيئه به، وهذا لا يقبل التفاوت فسمي الايمان لا يقبل الزيادة والنقصان، وعند المعتزلة لما كان اسما لأداء العبادات كان قابلا لهما، وعند السلف لما كان اسما للاقرار والاعتقاد والعمل فكذلك والبحث لغوي ولكل واحد من الفرق نصوص والتوفيق أن يقال الأعمال من ثمرات التصديق، فما دل على أن الايمان لا يقبل الزيادة والنقصان كان مصروفا إلى أصل الايمان. وما دل على كونه قابلا لهما فهو مصروف إلى الايمان الكامل انتهى.

وقال الشهيد الثاني قدس سره في رسالة العقائد: حقيقة الايمان بعد الاتصاف بها بحيث يكون المتصف بها مؤمنا عند الله تعالى هل تقبل الزيادة أم لا؟ فقيل بالثاني لما تقدم من أنه التصديق القلبي الذي بلغ الجزم والثبات فلا تتصور فيه الزيادة عن ذلك سواء أتى بالطاعات وترك المعاصي أم لا، وكذا لا تعرض له النقيصة وإلا لما كان ثابتا، وقد فرضناه كذلك، هذا خلف، وأيضا حقيقة الشئ لو قبلت الزيادة والنقصان لكانت حقائق متعددة، وقد فرضناها واحدة، وهذا خلف.

إن قلت: حقيقة الايمان من الأمور الاعتبارية للشارع وحينئذ فيجوز أن يعتبر الشارع للايمان حقائق متعددة متفاوتة زيادة ونقصانا بحسب مراتب المكلفين في قوة الادراك وضعفه، فانا نقطع بتفاوت المكلفين في العلم والإدراك، قلت:

لو جاز ذلك وكان واقعا لوجب على الشارع بيان حقيقة إيمان كل فرقة يتفاوتون في قوة الادراك، مع أنه لم يبين، وما ورد من جهة الشارع فيما به يتحقق الايمان من حديث جبرئيل للنبي صلى الله عليه وآله وغيره من الأحاديث قد مر ذكره، وليس فيه شئ يدل على تعدد الحقائق بحسب تفاوت قوى المكلفين وأما ما ورد في الكتاب العزيز والسنة المطهرة مما يشعر بقبوله الزيادة والنقصان، كقوله تعالى " وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا " وقوله تعالى " وليزدادوا إيمانا مع إيمانهم " وقوله تعالى " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين " وكذا ما ورد من أمثال ذلك في القرآن العزيز فمحمول على زيادة الكمال، وهو أمر خارج عن أصل الحقيقة الذي هو محل النزاع والآية الثانية صريحة في ذلك، فان قوله تعالى " مع إيمانهم " يدل على أن أصل الايمان ثابت أو على من كان في عصر النبي صلى الله عليه وآله، حيث كانوا يسمعون فرضا بعد فرض منه عليه السلام فيزداد إيمانهم به لأنهم لم يكونوا مصدقين به قبل أن يسمعوه وحاصله أن الحقيقة الشرعية للايمان لم تكن حصلت بتمامها في ذلك الوقت، فكان كلما حصل منها شئ صدقوا به.

واعترض بأن من كان بعد عصر النبي صلى الله عليه وآله يمكن في حقه تجدد الاطلاع على تفاصيل الفرائض المتوقف عليها الايمان، فإنه يجب الاعتقاد إجمالا فيما علم إجمالا وتفصيلا فيما علم تفصيلا، ولا ريب أن اعتقاد الأمور المتعددة تفصيلا

أزيد وأظهر عند النفس من اعتقادها إجمالا فعلم من ذلك قبول حقيقة الايمان الزيادة.

أقول: فيه بحث فان الجازم بحقيقة الجملة جازم بحقيقة كل جزء منها وإن لم يعلمه بعينه، ألا ترى أنا بعد علمنا بصدق النبي صلى الله عليه وآله جازمون بصدق كل ما يخبر به، وإن لم نعلم تفصيل ذلك جزءا جزءا حتى لو فصل ذلك علينا واحدا واحدا لما ازداد ذلك الجزم، نعم الزائد في التفصيل، إنما هو إدراك الصور المتعددة من حيث التعدد والتشخص، وهو لا يوجب زيادة في التصديق الاجمالي الجازم، فان هذه الصور قد كانت مجزوما بها على تقدير دخولها في الهيئة الاجمالية وإنما الشاذ عن النفس إدراك خصوصياتها، وهو أمر خارج عن تحقق الحقيقة المجزوم بها، نعم لا ريب في حصول الأكملية به، وليس الكلام فيها.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.