پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الخامس عشر

32 باب درجات ms21596 الايمان وحقائقه الآيات آل عمران: هم درجات

ج ۶۶، ص ۱۵۳–۱۷۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۶

الانعام: نرفع درجات من نشاء وقال تعالى: ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون.

يوسف: نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم.

أسرى: انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا.

الأحقاف: ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون الواقعة: وكنتم أزواجا ثلاثة * فأصحاب الميمنة * ما أصحاب الميمنة * و أصحاب المشئمة * ما أصحاب المشئمة * والسابقون السابقون * أولئك المقربون * في جنات النعيم * ثلة من الأولين * وقليل من الآخرين - إلى قوله لأصحاب اليمين:

ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين.

وقال تعالى " فأما إن كان من المقربين * فروح وريحان وجنة نعيم * وأما إن كان من أصحاب اليمين * فسلام لك من أصحاب اليمين * وأما إن كان من المكذبين الضالين * فنزل من حميم * وتصلية جحيم ".

الحديد: لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل الآية.

المجادلة: يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات.

الحشر: للفقراء المهاجرين - إلى قوله - إنك رؤوف رحيم.

تفسير: " هم درجات عند الله " شبهوا بالدرجات لما بينهم من التفاوت في الثواب والعقاب أو هم ذو درجات " والله بصير بما يعملون " عالم بأعمالهم ودرجاتها فيجازيهم على حسبها " نرفع درجات من نشاء " أي في العلم والعمل " ولكل " أي من المكلفين " درجات " أي مراتب مما عملوا " وما ربك بغافل عما يعملون " فيخفى عليه عمل أو قدر ما يستحق به من ثواب أو عقاب، وقرئ بالخطاب.

" نرفع درجات من نشاء " بالعلم والحكمة كما رفعنا درجة يوسف " وفوق كل ذي علم عليم " أرفع درجة منه في علمه، واستدل به على أنه علمه سبحانه عين ذاته " كيف فضلنا " أي في الدنيا " وللآخرة أكبر درجات " أي التفاوت في الآخرة أكثر، وفي المجمع روي أن ما بين أعلى درجات الجنة وأسفلها مثل ما بين السماء والأرض وروى العياشي عن الصادق عليه السلام لا تقولن الجنة واحدة، إن الله يقول " ومن دونهما جنتان " ولا تقولن درجة واحدة، إن الله يقول " درجات بعضها فوق بعض " إنما تفاضل القوم بالاعمال وعن النبي صلى الله عليه وآله إنما يرتفع

العباد غدا في الدرجات، وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم، وفي الكافي عن الصادق عليه السلام أن الثواب على قدر العقل " ولكل " أي من الجن والإنس " درجات مما عملوا " أي مراتب مما عملوا من الخير والشر أو من أجل ما عملوا، قيل:

والدرجات غالبة في المثوبة، وهنا جاءت على التغليب " وليوفيهم أعمالهم " أي جزاءها " وهم لا يظلمون " بنقص ثواب وزيادة عقاب.

" وكنتم أزواجا " أي أصنافا " فأصحاب الميمنة " قيل: أي اليمين، وهم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم، أو يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة، أو أصحاب اليمن والبركة على أنفسهم " ما أصحاب الميمنة " أي أي شئ هم؟ على التعجيب من حالهم " وأصحاب المشئمة " وهم الذين يعطون كتبهم بشمالهم أو يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار، أو المشائيم على أنفسهم بما عملوا من المعصية ثم عجب سبحانه من حالهم تفخيما لشأنهم في العذاب فقال " ما أصحاب المشئمة ".

ثم بين الصنف الثالث فقال: " والسابقون السابقون " أي السابقون إلى اتباع الأنبياء الذين صاروا أئمة الهدى فهم السابقون إلى جزيل الثواب عند الله أو السابقون إلى طاعة الله، هم السابقون إلى رحمته أو الثاني تأكيد للأول، والخبر " أولئك المقربون " أي السابقون إلى الطاعات يقربون إلى رحمة الله في أعلى المراتب وقيل في السابقين: أنهم السابقون إلى الايمان، وقيل: إلى الهجرة، وقيل: إلى الصلوات الخمس، وقيل: إلى الجهاد، وقيل: إلى التوبة وأعمال البر، وقيل: إلى كل ما دعا الله إليه، وهذا أولى.

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: السابقون أربعة: ابن آدم المقتول، والسابق في أمة موسى وهو مؤمن آل فرعون، والسابق في أمة عيسى وهو حبيب النجار، والسابق في أمة محمد صلى الله عليه وآله وهو علي بن أبي طالب عليه السلام.

" ثلة من الأولين " أي هم ثلة أي جماعة كثيرة العدد من الأمم الماضية " و

قليل من الآخرين " من أمة محمد صلى الله عليه وآله لان من سبق إلى إجابة نبينا صلى الله عليه وآله قليل بالإضافة إلى من سبق إلى إجابة النبيين قبله، وقيل: معناه جماعة من أوائل هذه الأمة، وقليل من أواخرهم ممن قرب حالهم من حال أولئك، وقيل: على الوجه الأول لا يخالف ذلك قوله عليه السلام إن أمتي يكثرون سائر الأمم لجواز أن يكون سابقوا سائر الأمم أكثر من سابقي هذه الأمة وتابعوا هذه أكثر من تابعيهم، ولا يرده قوله تعالى في أصحاب اليمين " ثلة من الأولين وثلة من الآخرين " لان كثرة الفريقين لا ينافي أكثرية أحدهما انتهى.

" لأصحاب اليمين " أي ما ذكر جزاء لأصحاب اليمين " ثلة من الأولين و ثلة من الآخرين " أي جماعة من الأمم الماضية وجماعة من مؤمني هذه الأمة، وقيل هنا أيضا: إن الثلتين من هذه الأمة.

" فأما إن كان " أي المتوفى " من المقربين " أي السابقين " فروح " أي فله استراحة، وقيل: هواء تستلذه النفس ويزيل عنها الهم " وريحان " قيل: أي رزق طيب وقيل: الريحان المشموم من ريحان الجنة يؤتى به عند الموت فيشمه، وقيل: الروح الرحمة والريحان كل نباهة وشرف، وقيل: روح في القبر وريحان في الجنة " و جنة نعيم " أي ذات تنعم " فسلام لك من أصحاب اليمين " قيل أي فترى فيهم ما تحب لهم من السلامة من المكاره والخوف، وقيل: أي فسلام لك أيها الانسان الذي هو من أصحاب اليمين من عذاب الله، وسلمت عليك ملائكة الله وقيل: معناه فسلام لك منهم في الجنة لأنهم يكونون معك فقوله " لك " بمعنى عليك.

" فنزل من حميم " أي نزلهم الذي أعد لهم من الطعام والشراب حميم جهنم " وتصلية جحيم " أي إدخال نار عظيمة.

" لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا " بين سبحانه أن الانفاق قبل فتح مكة إذا انضم إليه الجهاد

أكثر ثوابا عند الله من النفقة والجهاد بعد ذلك، وذلك أن القتال قبل الفتح كان أشد، والحاجة إلى النفقة وإلى الجهاد كان أكثر وأمس، وقسيم من أنفق محذوف لوضوحه ودلالة ما بعده عليه، والفتح فتح مكة إذ عز الاسلام به وكثر أهله وقلت الحاجة إلى المقاتلة والانفاق " من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا " أي من بعد الفتح " وكلا وعد الله الحسنى " أي كلا من المنفقين وعد الله المثوبة الحسنى وهي الجنة " والله بما تعملون خبير " عالم بظاهره وباطنه فمجازيكم على حسبه.

" يرفع الله الذين آمنوا منكم " قال ابن عباس يرفع الله الذين أوتوا العلم من المؤمنين درجات على الذين لم يؤتوا العلم درجات، وقيل: معناه لكي يرفع الله الذين آمنوا منكم بطاعتهم للرسول صلى الله عليه وآله درجة والذين أوتوا العلم بفضل علمهم وسابقتهم درجات في الجنة وقيل: في مجلس الرسول صلى الله عليه وآله.

" للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم " فان كفار مكة أخرجوهم وأخذوا أموالهم " يبتغون فضلا من الله ورضوانا " حال مقيدة لاخراجهم بما يوجب تفخيم شأنهم " وينصرون الله ورسوله " بأنفسهم وأموالهم " أولئك هم الصادقون " الذين ظهر صدقهم في إيمانهم " والذين تبوؤا الدار والايمان " عطف على المهاجرين، والمراد بهم الأنصار، فإنهم لزموا المدينة وتمكنوا فيهما وقيل: المعنى تبوؤا دار الهجرة ودار الايمان، فحذف المضاف من الثاني والمضاف إليه من الأول وعوض عنه اللام، أو تبوؤا الدار وأخلصوا الايمان " من قبلهم " أي من قبل هجرة المهاجرين، وقيل: تقدير الكلام والذين تبوؤا الدار من قبلهم والايمان " يحبون من هاجر إليهم " ولا يثقل عليهم " ولا يجدون في صدورهم " أي في أنفسهم " حاجة " أي ما يحمل عليه الحاجة كالطلب والحزازة والحسد والغيظ " مما أوتوا " أي مما أعطي المهاجرون وغيرهم " ويؤثرون على أنفسهم " أي

يقدمون المهاجرين على أنفسهم " ولو كان بهم خصاصة " أي حاجة " ومن يوق شح نفسه " حتى يخالفها فيما يغلب عليها من حب المال وبغض الانفاق " فأولئك هم المفلحون " الفائزون بالثناء العاجل والثواب الاجل.

" والذين جاؤوا من بعدهم " قيل: هم الذين هاجروا من بعد حين قوي الاسلام أو التابعون باحسان، وهم المؤمنون بعد الفريقين إلى يوم القيامة ولذلك قيل إن الآية قد استوعبت جميع المؤمنين " يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان " أي يدعون ويستغفرون لأنفسهم ولمن سبقهم بالايمان " ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا " حقدا وغشا وعداوة " ربنا إنك رؤوف رحيم " أي متعطف على العباد منعم عليهم.

وأقول: إنما أوردناها لدلالتها من جهة الترتيب الذكري على فضل المهاجرين من الصحابة على الأنصار، وفضلهما على التابعين لهم باحسان.

1 - الكافي: عن العدة عن البرقي، عن الحسن بن محبوب، عن عمار بن أبي الأحوص عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل وضع الايمان على سبعة أسهم: على البر والصدق، واليقين، والرضا، والوفاء، والعلم، والحلم، ثم قسم ذلك بين الناس، فمن جعل فيه هذه السبعة الأسهم فهو كامل محتمل، وقسم لبعض الناس السهم ولبعض السهمين ولبعض الثلاثة حتى انتهوا إلى السبعة، ثم قال: لا تحملوا على صاحب السهم سهمين، ولا على صاحب السهمين ثلاثة فتبهظوهم ثم قال كذلك حتى انتهى إلى السبعة.

توضيح: البر الاحسان إلى نفسه وإلى غيره، ويطلق غالبا على الاحسان بالوالدين والأقربين والاخوان من المؤمنين كما ورد " من خالص الايمان البر بالاخوان " والصدق: هو القول المطابق للواقع، ويطلق أيضا على مطابقة العمل للقول والاعتقاد، وعلى فعل القلب والجوارح المطابقين للقوانين الشرعية والموارين العقلية، ومنه الصديق وهو من حصل له ملكة الصدق في جميع هذه الأمور، ولا

يصدر منه خلاف المطلوب عقلا ونقلا، كما صرح به المحقق الطوسي - ره - في أوصاف الاشراف.

واليقين: الاعتقاد الجازم المطابق للواقع، وفي عرف الاخبار هو مرتبة من اليقين يصير سببا لظهور آثاره على الجوارح، ويطلق غالبا على ما يتعلق بأمور الآخرة، وبالقضاء والقدر كما ستعرف، وله مراتب أشير إليها في القرآن العزيز وهي علم اليقين ، وعين اليقين، وحق اليقين، كما قال تعالى: " لو تعلمون علم اليقين * لترون الجحيم * ثم لترونها عين اليقين " وقال سبحانه: " وتصلية جحيم إن هذا لهو حق اليقين ".

وقالوا: الأول مرتبة أرباب الاستدلال، كمن لم ير النار، واستدل بالدخان عليه، والثاني مرتبة أصحاب المشاهدة والعيان كمن رأى النار بعينها بعينه، والثالث مرتبة أرباب اليقين كمن كان في وسط النار واتصف بصفاتها، وإن لم يصر عينها كالحديدة المحماة في النار فإنك تظنها نارا وليست بنار، وهذا هي التي زلت فيها الاقدام، وضلت العقول والأحلام، وليس محل تحقيقها هذا المقام.

والرضا: هو اطمئنان النفس بقضاء الله تعالى عند البلاء والرخاء، وعدم الاعتراض عليه سبحانه قوله وفعلا في شئ من الأشياء، والوفاء: هو العمل بعهود الله تعالى من التكاليف الشرعية وما عاهد الله تعالى عليه، وألزم على نفسه من الطاعات، والوفاء ببيعة النبي والأئمة صلوات الله عليهم، والوفاء بعهود الخلق ما لم تكن في معصية والعلم: هو معرفة الله ورسوله وحججه وما أمر به ونهي عنه، وعلم الشرائع والاحكام والحلال والحرام، والأخلاق ومقدماتها، والحلم: هو ملكة حاصلة للنفس مانعة لها عن المبادرة إلى الانتقام، وطلب التسلط والترفع والغلبة.

" فهو كامل " أي في الايمان " محتمل " لشرائطه وأركانه قابل لها كما ينبغي " لا تحملوا على صاحب السهم سهمين " أي لما كانت القابليات والاستعدادات متفاوتة

ولم يكلف الله كل امرئ إلا على قدر قابليته، فلا تحملوا في العلوم والأعمال والأخلاق على كل امرئ إلا بحسب طاقته ووسعه، كما مر إنما يداق الله العباد في الحساب على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا نعم للأعلى أن ينقل الأدنى إلى درجته بالتعليم والتدريج والرفق حتى يصل إلى درجته إن كان قابلا لذلك كما سيأتي إنشاء الله، وعلى الأدنى أن يسعى ويتضرع إلى الله تعالى لان يوفقه للصعود إلى الدرجة العليا " فتبهضوهم " في بعض النسخ بالضاد وفي بعضها بالظاء، وهما معجمتان متقاربان معنى، قال: في القاموس بهضني الامر كمنع وأبهضني: أي فدحني وبالظاء أكثر، وقال: بهضه الامر كمنع غلبه وثقل عليه وبلغ به مشقة والراحلة أوقرها فأتعبها.

2 - الكافي: عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن يحيى عن أحمد ابن محمد بن عيسى جميعا، عن ابن فضال عن الحسن بن الجهم عن أبي اليقظان عن يعقوب بن الضحاك عن رجل من أصحابنا سراج وكان خادما لأبي عبد الله عليه السلام قال: بعثني أبو عبد الله عليه السلام في حاجة وهو بالحيرة أنا وجماعة من مواليه قال:

فانطلقنا فيها ثم رجعنا مغتمين قال: وكان فراشي في الحائر الذي كنا فيه نزولا فجئت وأنا بحال فرميت بنفسي، فبينا أنا كذلك إذا أنا بأبي عبد الله قد أقبل قال:

فقال قد أتيناك أو قال جئناك، فاستويت جالسا وجلس على صدر فراشي فسألني عما بعثني له، فأخبرته فحمد الله ثم جرى ذكر قوم فقلت: جعلت فداك، إنا نبرأ منهم إنهم لا يقولون ما نقول، فقال: يتولونا ولا يقولون ما تقولون تبرؤون منهم؟

قال: قلت نعم، قال: فهو ذا عندنا ما ليس عندكم فينبغي لنا أن نبرأ منكم؟ قال:

قلت: لا جعلت فداك، قال: وهو ذا عند الله ما ليس عندنا؟ أفتراه أطرحنا؟ قال:

قلت: لا والله جعلت فداك، ما نفعل، قال: فتولوهم ولا تبرؤا منهم.

إن من المسلمين من له سهم، ومنهم من له سهمان، ومنهم من له ثلاثة أسهم، ومنهم من له أربعة أسهم، ومنهم من له خمسة أسهم، ومنهم من له ستة أسهم ومنهم من له سبعة أسهم، فلا ينبغي أن يحمل صاحب السهم على ما عليه صاحب السهمين ولا صاحب السهمين على ما عليه صاحب الثلاثة، ولا صاحب الثلاثة على ما عليه صاحب الأربعة، ولا صاحب الأربعة على ما عليه صاحب الخمسة، ولا صاحب الخمسة على ما عليه صاحب الستة ولا صاحب الستة على ما عليه صاحب السبعة.

وسأضرب لك مثلا إن رجلا كان له جار وكان نصرانيا فدعاء إلى الاسلام وزينه له فأجابه فأتاه سحيرا فقرع عليه الباب فقال له: من هذا؟ قال: أنا فلان، قال:

وما حاجتك؟ قال: توضأ والبس ثوبيك ومر بنا إلى الصلاة، قال: فتوضأ ولبس ثوبيه وخرج معه، قال: فصليا ما شاء الله، ثم صليا الفجر، ثم مكثا حتى أصبحا فقام الذي كان نصرانيا يريد منزله، قال: فقال له الرجل: أين تذهب؟ النهار قصير، والذي بينك وبين الظهر قليل، قال: فجلس معه إلى صلاة الظهر ثم قال: وما بين الظهر والعصر قليل، فاحتبسه حتى صلى العصر، قال: ثم قام وأراد أن ينصرف إلى منزله، فقال له: إن هذا آخر النهار، وأقل من أوله فاحتبسه حتى صلى المغرب ثم أراد أن ينصرف إلى منزله، فقال له: إنما بقيت صلاة واحدة قال: فمكث حتى صلى العشاء الآخرة، ثم تفرقا.

فلما كان سحيرا غدا عليه، فضرب عليه الباب، فقال: من هذا؟ فقال: أنا فلان، قال: وما حاجتك؟ قال: توضأ والبس ثوبيك واخرج بنا فصل، قال:

اطلب لهذا الدين من هو أفرغ مني وأنا إنسان مسكين وعلي عيال، فقال:

أبو عبد الله عليه السلام أدخله في شئ أخرجه منه أو قال: أدخله في مثل ذه وأخرجه من مثل هذا.

بيان: " الحيرة " بالكسر بلد كان قرب الكوفة، و " أنا " تأكيد للضمير المنصوب في بعثني، وتأكيد المنصوب والمجرور، بالمرفوع جائز " وجماعة " عطف على الضمير أو الواو بمعنى مع " معتمين " الظاهر أنه بالعين المهملة على بناء الافعال والتفعيل، في القاموس العتمة محركة ثلث الليل الأول بعد غيبوبة الشفق، أو وقت صلاة العشاء الآخرة وأعتم وعتم: سار فيها، أو أورد وأصدر فيها، وظلمة الليل ورجوع الإبل من المرعى بعد ما تمسي انتهى أي رجعنا داخلين في وقت العتمة وفي أكثر النسخ بالغين المعجمة من الغم وكأنه تصحيف وربما يقرأ مغتنمين من الغنيمة وهو تحريف.

والحائر المكان المطمئن والبستان، " وأنا بحال " أي بحال سوء من الضعف والكلال " إنهم لا يقولون ما نقول " أي من مراتب فضائل الأئمة عليهم السلام وكمالاتهم ومراتب معرفة الله تعالى، ودقائق مسائل القضاء والقدر، وأمثال ذلك مما يختلف تكاليف العباد فيها، بحسب أفهامهم واستعداداتهم، لا في أصل المسائل الأصولية، أو المراد اختلافهم في المسائل الفروعية، والأول أظهر، وأما حمله على أدعية الصلاة وغيرها من المستحبات كما قيل، فهو في غاية البعد، وإن كان يوافقه التمثيل المذكور في آخر الخبر.

" يتولونا ولا يقولون " إلى آخره استفهام على الانكار " فهو ذا عندنا " أي من المعارف والعلوم والأخلاق والأعمال " ما ليس عندكم، فينبغي لنا " على الاستفهام " أطرحنا " أي عن الايمان والثواب، أو عن درجة الاعتبار.

قوله " ما نفعل " لما فهم من كلامه عليه السلام نفي التبري، تردد في أنه هل

يلزمه التولي أو عدم ارتكاب شئ من الامرين، فان نفي أحدهما لا يستلزم ثبوت الاخر.

" أن يحمل صاحب السهم على ما عليه صاحب السهمين " أي يقاس حاله بحاله ويتوقع منه ما يتوقع من الثاني من الفهم والمعرفة والعمل " وزينه له " أي حسن الاسلام في نظره " فأتاه سحيرا " وهو تصغير وهو سدس آخر الليل أو ساعة آخر الليل، وقيل قبيل الصبح، والتصغير لبيان أنه كان قريبا من الصبح أو بعيدا منه " ومر بنا " أي معنا " وخرج معه " أي إلى المسجد " ما شاء الله " أي كثيرا " حتى أصبحا " أي دخلا في الصباح، والمراد الاسفار وانتشار ضوء النهار، وظهور الحمرة في الأفق قال: في المفردات الصبح والصباح أول النهار، وهو وقت ما احمر الأفق بحاجب الشمس، قوله " وأقل من أوله " أي مما انتظرت بعد الفجر لصلاة الظهر " أدخله في شئ " أي من الاسلام صار سببا لخروجه من الاسلام رأسا أو المراد بالشئ الكفر أي أدخله بجهله في الكفر الذي أخرجه منه " أو قال: أدخله في مثل هذا " أي العمل الشديد " وأخرجه من مثل هذا " أي هذا الدين القويم.

3 - الكافي: عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن موسى، عن أحمد بن عمر، عن يحيى بن أبان، عن شهاب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لو علم الناس كيف خلق الله تبارك وتعالى هذا الخلق لم يلم أحد أحدا، فقلت: أصلحك الله، وكيف ذلك؟

قال: إن الله تبارك وتعالى خلق أجزاء بلغ بها تسعة وأربعين جزءا ثم جعل الاجزاء أعشارا فجعل الجزء عشرة أعشار، ثم قسمه بين الخلق، فجعل في رجل عشر جزء وفي آخر عشري جزء حتى بلغ به جزءا تاما وفي آخر جزءا وعشر جزء، وفي آخر جزءا وعشري جزء، وفي آخر جزءا وثلاثة أعشار جزء، حتى بلغ به جزئين تامين، ثم بحساب ذلك حتى بلغ بأرفعهم تسعة وأربعين جزءا فمن لم يجعل فيه إلا عشر جزء لم يقدر على أن يكون مثل صاحب العشرين، وكذلك صاحب العشرين لا يكون مثل صاحب الثلاثة الأعشار، وكذلك من تم له جزء لا يقدر على أن يكون مثل صاحب الجزءين، ولو علم الناس أن الله عز وجل خلق هذا الخلق على هذا

لم يلم أحد أحدا.

بيان: " لم يلم أحد أحدا " أي في عدم فهم الدقائق، والقصور عن بعض المعارف أو في عدم اكتساب الفضائل والأخلاق الحسنة، وترك الاتيان بالنوافل والمستحبات وإلا فكيف يستقيم عدم الملامة على ترك الفرائض والواجبات، وفعل الكبائر والمحرمات، وقد مر أن الله تعالى لا يكلف الناس إلا بقدر وسعهم، وليسوا بمجبورين في فعل المعاصي، ولا في ترك الواجبات، لكن يمكن أن لا يكون في وسع بعضهم معرفة دقائق الأمور، وغوامض الاسرار، فلم يكلفوا بها وكذا عن تحصيل بعض مراتب الاخلاص واليقين وغيرها من المكارم، فليسوا بملومين بتركها فالتكاليف بالنسبة إلى العباد مختلفة بحسب اختلاف قابلياتهم واستعداداتهم. ولا يستحق من لم يكن قابلا لمرتبة من المراتب المذكورة أن يلام لم لا تفهم هذا المعنى، ولم لا تفعل الصلاة كما كان أمير المؤمنين عليه السلام يفعله مثلا وهكذا.

قوله عليه السلام " بلغ بها " كأنه جعل كل جزء من السهام السبعة المتقدمة سبعة. قوله عليه السلام " فجعل الجزء عشرة أعشار " كأن هذا للتأكيد والتوضيح ودفع توهم أن المراد جعل كل جزء عشرا من مرتبة فوقه، فيصير المجموع أربعمائة وتسعين عشرا " حتى بلغ به " الباء للتعدية، والضمير راجع إلى الايمان أو إلى الرجل المطلق المفهوم من " رجل " لا إلى الرجل المذكور، ولا إلى آخر لاختلال المعنى، وهذا أظهر، لقوله حتى بلغ بأرفعهم " إلا عشر جزء " أي من القابلية أو قابلية عشر جزء من الايمان، وهكذا في البواقي.

4 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن بعض أصحابه، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن محمد بن حماد الخزاز، عن عبد العزيز القراطيسي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا عبد العزيز إن الايمان عشر درجات بمنزلة السلم، يصعد منه مرقاة بعد مرقاة، فلا يقولن صاحب الاثنين لصاحب الواحد: لست على شئ حتى ينتهي إلى العاشرة، فلا تسقط من هو دونك، فيسقطك من هو فوقك

وإذا رأيت من هو أسفل منك بدرجة فارفعه إليك برفق، ولا تحملن عليه مالا يطيق فتكسره، فان من كسر مؤمنا فعليه جبره.

5 - الخصال: عن ابن الوليد عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن أبي عبد الله الرازي، عن أبي عثمان مثله إلا أن فيه: فلا يقولن صاحب الواحد لصاحب الاثنين، وزاد في آخره: وكان المقداد في الثامنة، وأبو ذر في التاسعة، وسلمان في العاشرة.

بيان: " القراطيسي " بائع القراطيس " عشر درجات " كأنه عليه السلام عد كل تسعة وأربعين جزءا من السابق درجة أو هذه الدرجات لبعض مراتب الايمان لا لكلها، وقيل: يجوز أن يراد بالايمان هنا التصديق، أو الكامل المركب منه ومن العمل " يصعد " على بناء المجهول و " منه " نائب مناب الفاعل وقيل: من بمعنى في والضمير راجع إلى السلم، والمرقاة بالفتح والكسر اسم مكان أو آلة، وهي الدرجة وفي المصباح المرقى والمرتقى موضع الرقي والمرقاة مثله، ويجوز فيها فتح الميم على أنه موضع الارتقاء، ويجوز الكسر تشبيها باسم الآلة كالمطهرة، وأنكر أبو عبيد الكسر انتهى وهي منصوبة على الظرفية للمكان.

" لست على شئ " أي من الايمان أو الكمال، والظاهر ما في الكافي وعلى ما في الخصال المعنى أنه إذا سمع ممن هو فوقه في المعرفة شيئا لا يصل إليه عقله لا يقدح فيه ولا يكفره " فلا تسقط " أي من الايمان أو من درجة الاعتبار " من هو دونك " أي أسفل منك بدرجة أو أكثر.

" فارفعه إليك " فإن قلت: كيف يرفعه إليه مع أنه لا يطيقه كما مر في الخبر السابق؟ قلت: يمكن أن تكون الدرجات المذكورة في الخبر السابق درجات القابليات والاستعدادات، ولذا نسبها إلى أصل الخلق

والدرجات المذكورة في هذا الخبر درجات الفعلية والتحقق، فيمكن أن يكون رجلان في درجة واحدة من القابلية فسعى أحدهما وحصل ما كان قابلا له، والاخر لم يسع وبقي في درجة أسفل منه، فلو كلفه أن يفهم دفعة ما فهمه في أزمنة متطاولة يعسر الامر عليه بل يصير سببا لضلالته وحيرته، فينبغي أن يرفق به، ويكمله تدريجا حتى يبلغ إلى تلك الدرجة كما أن الكاتب الجيد الخط إذا كلف أميا لم يكتب قط أن يكتب مثله في يوم أو شهر أو سنة لكان تكليفا لما لا يطاق، بل يجب أن يرقيه تدريجا حتى يصل إلى مرتبته، وكذا في المراتب العقلية من لم يحصل شيئا منها لا يمكن إفهامه دفعة جميع المسائل الغامضة، ولو ألقيت إليه لتحير، بل لم يطق فهمها وضل عن السبيل، والمعلم الأديب الكامل يرقيه أولا من البديهيات إلى أوائل النظريات، ومنها إلى أوساطها، ومنها إلى غوامضها، فلا ينكسر ولا يتحير.

ويمكن أن تحمل القدرة المذكورة في الخبر السابق على الوسع، أي الامكان بسهولة فلا ينافي المذكور في هذا الخبر ولكن الأول أظهر، وربما يجاب بأنه لما لم يكن معلوما لصاحب الدرجة العليا عدم قابلية صاحب الدرجة السفلى، بل ربما يظن أنه قابل للترقي فهو مأمور بهذا رجاء لتحقق مظنونه ولا يخفى ما فيه.

" فتكسره " أي تكسر إيمانه وتضله، لأنه يرفع يده عما هو فيه، ولا يصل إلى الدرجة الأخرى فيتحير في دينه، أو يكلفه من الطاعات مالا يطيقها فيسوء ظنه بما كان يعمله، فيتركهما جميعا كما مر في الباب السابق " فعليه جبره " أي يجب عليه جبره، وربما لا ينجبر، ويلزمه إصلاح ما أفسد من إيمانه وربما لم يصلح.

6 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان عن ابن مسكان، عن سدير قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: إن المؤمنين على منازل منهم على واحدة، ومنهم على اثنتين، ومنهم على ثلاث، ومنهم على أربع، ومنهم على خمس، ومنهم على ست ومنهم على سبع، فلو ذهبت تحمل على صاحب الواحدة ثنتين لم يقو، وعلى صاحب الثنتين ثلاثا لم يقو، وعلى صاحب الثلاث أربعا لم يقو

وعلى صاحب الأربع خمسا لم يقو، وعلى صاحب الخمس ستا لم يقو، وعلى صاحب الست سبعا لم يقو، وعلى هذه الدرجات.

توضيح: المراد بالمنازل الدرجات قوله عليه السلام: " على هذه الدرجات " كأن المعنى وعلى هذا القياس الدرجات التي تنقسم هذه المنازل إليها، فان كلا منها ينقسم إلى سبعين درجة كما مر في الخبر الأول، وقيل: أي بقية الدرجات إلى العشر المذكور في الخبر الثاني، أو المراد بالدرجات المنازل أي على هذا الوجه الذي ذكرنا تنقسم الدرجات فيكون تأكيدا والأول أظهر.

7 - الكافي: عن محمد، عن أحمد، عن علي بن الحكم، عن محمد بن سنان، عن الصباح ابن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما أنتم والبراءة يبرأ بعضكم من بعض؟ إن المؤمنين بعضهم أفضل من بعض، وبعضهم أكثر صلاة من بعض، وبعضهم أنفذ بصيرة من بعض وهي الدرجات.

8 - أمالي الصدوق: عن الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن نضر بن علي الجهضمي، عن علي بن جعفر، عن أخيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أسبغ وضوءه، وأحسن صلاته، وأدى زكاة ماله، وخزن لسانه، وكف غضبه واستغفر لذنبه، وأدى النصيحة لأهل بيت رسوله، فقد استكمل حقائق الايمان وأبواب الجنة مفتحة له.

9 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن حماد، عن عبد العزيز قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام: فذكرت له شيئا من أمر الشيعة ومن أقاويلهم فقال:

يا عبد العزيز الايمان عشر درجات بمنزلة السلم، له عشر مراقي، وترتقى منه مرقاة بعد مرقاة، فلا يقولن صاحب الواحدة لصاحب الثانية: لست على شئ، ولا يقولن صاحب الثانية لصاحب الثالثة: لست على شئ - حتى انتهى إلى العاشرة - ثم قال:

وكان سلمان في العاشرة وأبو ذر في التاسعة والمقداد في الثامنة، يا عبد العزيز لا تسقط من هو دونك فيسقطك من هو فوقك، وإذا رأيت الذي هو دونك فقدرت أن ترفعه إلى درجتك رفعا رفيقا فافعل، ولا تحملن عليه مالا يطيقه فتكسره، فإنه من كسر مؤمنا فعليه جبره، لأنك إذا ذهبت تحمل الفصيل حمل البازل فسخته.

بيان: الفصيل ولد الناقة إذا فصل عن أمه، والبازل اسم البعير إذا طلع نابه وذلك في تاسع سنيه، والفسخ النقض.

10 - الخصال: ابن إدريس، عن أبيه، عن الأشعري، عن البرقي، عن أبيه يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: المؤمنون على سبع درجات: صاحب درجة منهم في مزيد من الله عز وجل لا يخرجه ذلك المزيد من درجته إلى درجة غيره، ومنهم شهداء الله على خلقه، ومنهم النجباء، ومنهم الممتحنة، ومنهم النجداء، ومنهم أهل الصبر ومنهم أهل التقوى، ومنهم أهل المغفرة.

11 - الخصال: عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عمار بن أبي الأحوص قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن عندنا أقواما يقولون بأمير المؤمنين عليه السلام ويفضلونه على الناس كلهم، وليس يصفون ما نصف من فضلكم أنتولاهم؟

فقال لي: نعم، في الجملة، أليس عند الله ما لم يكن عند رسول الله، ولرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: [من] عند الله ما ليس لنا، وعندنا ما ليس عندكم، وعندكم ما ليس عند غيركم؟ إن الله تبارك وتعالى وضع الاسلام على سبعة أسهم: على الصبر والصدق، واليقين، والرضا، والوفاء، والعلم، والحلم، ثم قسم ذلك بين الناس فمن جعل فيه هذه السبعة الأسهم، فهو كامل الايمان محتمل، ثم قسم لبعض الناس السهم، ولبعض السهمين، ولبعض الثلاثة الأسهم، ولبعض الأربعة الأسهم، ولبعض الخمسة الأسهم، ولبعض الستة الأسهم، ولبعض السبعة الأسهم.

فلا تحملوا على صاحب السهم سهمين، ولا على صاحب السهمين ثلاثة أسهم ولا على صاحب الثلاثة أربعة أسهم، ولا على صاحب الأربعة خمسة أسهم، ولا على صاحب الخمسة ستة أسهم، ولا على صاحب الستة سبعة أسهم، فتثقلوهم وتنفروهم، ولكن ترفقوا بهم وسهلوا لهم المدخل.

وسأضرب لك مثلا تعتبر به، إنه كان رجل مسلم وكان له جار كافر، وكان الكافر يرفق المؤمن فأحب المؤمن للكافر الاسلام، ولم يزل يزين له الاسلام ويحببه إلى الكافر حتى أسلم، فغدا عليه المؤمن فاستخرجه من منزله فذهب به إلى المسجد ليصلي معه الفجر في جماعة، فلما صلى قال له: لو قعدنا نذكر الله عز وجل حتى تطلع الشمس، فقعد معه، فقال: لو تعلمت القرآن إلى أن تزول الشمس وصمت اليوم كان أفضل، فقعد معه وصام حتى صلى الظهر والعصر، فقال: لو صبرت حتى تصلي المغرب والعشاء الآخرة كان أفضل، فقعد معه حتى صلى المغرب والعشاء الآخرة ثم نهضا وقد بلغ مجهوده، وحمل عليه مالا يطيق، فلما كان من الغد غدا عليه وهو يريد به مثل ما صنع بالأمس، فدق عليه بابه، ثم قال له: اخرج حتى نذهب إلى المسجد، فأجاب أن انصرف عني فان هذا دين شديد لا أطيقه.

فلا تخرقوا بهم، أما علمت أن إمارة بني أمية كانت بالسيف، والعسف والجور، وأن إمامتنا بالرفق، والتألف، والوقار، والتقية، وحسن الخلطة والورع، والاجتهاد، فرغبوا الناس في دينكم وفيما أنتم فيه.

بيان: الخرق بالضم وبالتحريك ضد الرفق وأن لا يحسن الرجل العمل والتصرف في الأمور ذكره الفيروزآبادي.

12 - الخصال: في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي سبعة من كن فيه فقد استكمل حقيقة الايمان، وأبواب الجنة مفتحة له، من أسبغ وضوءه، وأحسن صلاته، وأدى زكاة ماله، وكف غضبه، وسجن لسانه، واستغفر لذنبه، وأدى النصيحة لأهل بيت نبيه.

13 - تفسير العياشي: عن عمار بن مروان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن قول الله " أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم بئس المصير " فقال: " هم " الأئمة والله يا عمار " درجات " للمؤمنين " عند الله " وبموالاتهم وبمعرفتهم إيانا يضاعف الله للمؤمنين حسناتهم، ويرفع لهم الدرجات العلى، وأما قوله يا عمار " كمن باء بسخط من الله " - إلى قوله -: " المصير " فهم والله الذين جحدوا حق علي بن أبي طالب عليه السلام وحق الأئمة منا أهل البيت، فباؤا لذلك بسخط من الله.

وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام: أنه ذكر قول الله " هم درجات عند الله " قال:

الدرجة ما بين السماء إلى الأرض.

14 - تفسير العياشي: عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله، قلت: وإن للايمان درجات ومنازل يتفاضل بها المؤمنون عند الله؟ فقال: نعم، قلت: صف لي ذلك رحمك الله حتى أفهمه، قال: ما فضل الله به أولياءه بعضهم على بعض، فقال: " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض، منهم من كلم الله ورفع بعضهم فوق بعض درجات " الآية وقال: " ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض " وقال: " انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر؟ جات " وقال: " هم درجات عند الله " فهذا ذكر درجات الايمان ومنازله عند الله.

15 - تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا نقول درجة واحدة إن الله يقول " درجات بعضها فوق بعض " إنما تفاضل القوم بالاعمال.

16 - تفسير العياشي: عن عبد الرحمن بن كثير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا عبد الرحمن شيعتنا والله لا يتيحهم الذنوب والخطايا، هم صفوة الله الذين اختارهم لدينه، وهو قول الله " ما على المحسنين من سبيل ".

17 - تفسير العياشي: عن داود بن الحصين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته، عن قول الله: " ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله " أي ثيبهم عليه؟ قال: نعم، وفي رواية أخرى عنه يثابون عليه؟ قال:

نعم.

18 - تفسير العياشي: عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل سبق بين المؤمنين كما سبق بين الخيل يوم الرهان، قلت: أخبرني عما ندب الله المؤمن من الاستباق إلى الايمان، قال: قول الله " سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله " وقال: " السابقون السابقون أولئك المقربون " وقال: " السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه " فبدأ بالمهاجرين على درجة سبقهم، ثم ثنى بالأنصار، ثم ثلث بالتابعين لهم باحسان، فوضع كل قوم على درجاتهم ومنازلهم عنده.

16 - تفسير العياشي: عن محمد بن خالد بن الحجاج الكرخي، عن بعض أصحابه رفعه

إلى خيثمة قال: قال أبو جعفر عليه السلام في قول الله " خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم " وعسى من الله واجب، وإنما نزلت في شيعتنا المؤمنين.

20 - تفسير العياشي: عن أحمد بن محمد بن أبي نصر رفعه إلى الشيخ في قوله: " خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " قال: قوم اجترحوا ذنوبا مثل قتل حمزة وجعفر الطيار ثم تابوا ثم قال: ومن قتل مؤمنا لم يوفق للتوبة إلا أن الله لا يقطع طمع العباد فيه، ورجاءهم منه، وقال: هو أو غيره: إن عسى من الله واجب.

21 - تفسير العياشي: عن الحلبي، عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم، عن أحدهما قال: المعترف بذنبه قوم اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا.

22 - تفسير العياشي: عن أبي بكر الحضرمي قال: قال محمد بن سعيد سل أبا عبد الله عليه السلام فاعرض عليه كلامي وقل له: إني أتولاكم، وأبرأ من عدوكم، وأقول بالقدر أقولي فيه قولك؟ قال: فعرضت كلامه على أبي عبد الله عليه السلام فحرك يده ثم قال: " خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم " قال: ثم قال: ما أعرفه من موالي أمير المؤمنين، قلت: يزعم أن سلطان هشام ليس من الله، فقال: ويله ماله ويله أما علم أن الله جعل لادم دولة ولإبليس دولة.

بيان: كأن ابن سعيد كان يقول بالتفويض، وكان لا يقول بمدخلية هداية الله تعالى وتوفيقه وخذلانه في أعمال العباد، وهذا هو مراده بالقول بالقدر، فلذا عده عليه السلام من الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، وحرك يده مترددا في قبوله ورده وقال: " ما أعرفه من موالي أمير المؤمنين " لهذا القول، ويحتمل أن يكون " من موالي أمير المؤمنين " استفهاما من السائل، فقال أبو بكر: إنه يزعم أنه ليس لله مدخل أصلا في سلطنة هشام بن عبد الملك، وكان من خلفاء بني أمية فأنكر عليه السلام هذا القول، وقال: إن الله جعل لإبليس دولة، ولخذلانه تعالى وترك ألطافه بالنسبة إلى العباد، لعدم استحقاقهم بسوء أعمالهم مدخل في ذلك كذا خطر بالبال، والله أعلم بحقيقة المقال.

23 - تفسير العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله " وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " قال: أولئك قوم مذنبون، يحدثون في إيمانهم من الذنوب التي يعيبها المؤمنون ويكرهها، فأولئك " عسى الله أن يتوب عليهم ".

24 - تفسير العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلنا له: من وافقنا من علوي أو غيره توليناه، ومن خالفنا برئنا منه من علوي أو غيره، قال: يا زرارة قول الله أصدق من قولك، أين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا.

25 - تفسير العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام " ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين " قال: هم المؤمنون من هذه الأمة.

26 - رجال الكشي: عن محمد بن مسعود، عن محمد بن نصير قال: حدثني محمد بن عيسى وحمدويه، عن محمد بن عيسى، عن القاسم الصيقل رفع الحديث إلى أبي عبد الله عليه السلام قال:

كنا جلوسا عنده، فتذاكرنا رجلا من أصحابنا، فقال بعضنا: ذلك ضعيف، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن كان لا يقبل ممن دونكم حتى يكون مثلكم لم يقبل منكم حتى تكونوا مثلنا.

27 - أمالي الطوسي: عن الحسين بن عبيد الله، عن التلعكبري، عن ابن عقدة، عن يعقوب ابن يوسف، عن الحصين بن مخارق، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن عليا عليه السلام وفد إليه رجل من أشراف العرب فقال له علي عليه السلام: هل في بلادك قوم قد شهروا أنفسهم بالخير لا يعرفون إلا به؟ قال: نعم، قال: فهل في بلادك قوم قد شهروا أنفسهم بالشر لا يعرفون إلا به؟ قال: نعم، قال: فهل في بلادك قوم يجترحون السيئات ويكتسبون الحسنات؟ قال: نعم، قال: تلك خيار أمة محمد صلى الله عليه وآله النمرقة الوسطى يرجع إليهم الغالي، وينتهي إليهم المقصر.

بيان: لعل المراد بالفرقة الأولى قوم من أرباب البدع والمرائين شهروا أنفسهم بالخير، فلذا فضل عليهم الفرقة الأخيرة، أو المراد أن تلك أيضا من الخيار.

28 - كنز الكراجكي: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الايمان في عشرة:

المعرفة، والطاعة، والعلم، والعمل، والورع، والاجتهاد، والصبر، واليقين والرضا، والتسليم، فأيها فقد صاحبه بطل نظامه.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.