پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الخامس عشر

27 باب دعائم الاسلام والايمان وشعبهما وفضل الاسلام

ج ۶۵، ص ۳۸۱–۳۹۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۵

32 - تحف العقول: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن الله ابتدأ الأمور فاصطفى لنفسه منها ما شاء، واستخلص منها ما أحب، فكان مما أحب أنه ارتضى الايمان فاشتقه من اسمه، فنحله من أحب من خلقه، ثم بينه فسهل شرائعه لمن ورده; وأعز أركانه على من جانبه، وجعله عزا لمن والاه، وأمنا لمن دخله، وهدى لمن ائتم به وزينة لمن تحلى به، ودينا لمن انتحله، وعصمة لمن اعتصم به، وحبلا لمن استمسك به، وبرهانا لمن تكلم به، وشرفا لمن عرفه، وحكمة لمن نطق به، ونورا لمن استضاء به، وحجة لمن خاصم به، وفلجا لمن حاج به، وعلما لمن وعى، وحديثا لمن روى، وحكما لمن قضى، وحلما لمن حدث، ولبا لمن تدبر، وفهما لمن تفكر، ويقينا لمن عقل، وبصيرة لمن عزم، وآية لمن توسم، وعبرة لمن اتعظ، ونجاتا لمن آمن به، ومودة من الله لمن صلح، وزلفى لمن ارتقب، وثقة لمن توكل، وراحة لمن فوض، وسبقة لمن أحسن، وخيرا لمن سارع، وجنة لمن صبر، ولباسا لمن اتقى، وتطهيرا لمن رشد، وأمنة لمن أسلم، وروحا للصادقين.

فالايمان أصل الحق; وأصل الحق سبيله الهدى، وصفته الحسنى، ومأثرته المجد، فهو أبلج المنهاج، مشرق المنار، مضئ المصابيح، رفيع الغاية، يسير المضمار، جامع الحلبة، متنافس السبقة، قديم العدة، كريم الفرسان، الصالحات مناره، والعفة مصابيحه، والموت غايته، والدنيا مضماره، والقيامة حلبته، و الجنة سبقته، والنار نقمته، والتقوى عدته، والمحسنون فرسانه.

فبالايمان يستدل على الصالحات، وبالصالحات يعمر الفقه، وبالفقه يرهب الموت، وبالموت تختم الدنيا، وبالدنيا تحذر الآخرة، وبالقيامة تزلف الجنة، والجنة حسرة أهل النار، والنار موعظة التقوى، والتقوى سنخ الاحسان، والتقوى

غاية لا يهلك من تبعها ولا يندم من يعمل بها لان بالتقوى فاز الفائزون، وبالمعصية خسر الخاسرون، فليزدجر أولوا النهى، وليتذكر أهل التقوى.

فالايمان على أربع دعائم: على الصبر، واليقين، والعدل، والجهاد، فالصبر على أربع شعب: على الشوق، والشفق، والزهد، والترقب، فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات، ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات.

واليقين على أربع شعب: على تبصرة الفطنة، وتأول الحكمة، وموعظة العبرة، وسنة الأولين، فمن تبصر في الفطنة تأول الحكمة، ومن تأول الحكمة عرف العبرة، ومن عرف العبرة عرف السنة، ومن عرف السنة فكأنما عاش في الأولين.

والعدل على أربع شعب: على غائص الفهم، وغمرة العلم، وزهرة الحكم وروضة الحلم، فمن فهم فسر جميع العلم، ومن عرف الحكم لم يضل، ومن حلم لم يفرط في أمره، وعاش به في الناس حميدا.

والجهاد على أربع شعب: على الامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، و الصدق عند المواطن، وشنآن الفاسقين، فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمنين، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف الكافرين، ومن صدق في المواطن قضى ما عليه، ومن شنئ الفاسقين غضب لله، ومن غضب لله غضب الله له، فذلك الايمان ودعائمه وشعبه;.

والكفر على أربع دعائم: على الفسق، والغلو، والشك، والشبهة; فالفسق من ذلك على أربع شعب: الجفا، والعمى، والغفلة، والعتو، فمن جفا حقر المؤمن، ومقت الفقهاء، وأصر على الحنث، ومن عمي نسي الذكر، وبذأ خلقه وألح عليه الشيطان، ومن غفل وثب على ظهره وحسب غيه رشدا وغرته الأماني، وأخذته الحسرة إذا انقضى الامر وانكشف عنه الغطاء، وبدا له من الله

ما لم يكن يحتسب، ومن عتا عن أمر الله، تعالى الله عليه ثم أذله بسلطانه وصغره بجلاله كما فرط في جنابه واغتر بربه الكريم.

والغلو على أربع شعب: على التعمق،، والتنازع، والزيغ، والشقاق فمن تعمق لم ينته إلى الحق، ولم يزدد إلا غرقا في الغمرات لا تنحبس عنه فتنة إلا غشيته أخرى، فهو يهوي في أمر مريج، ومن نازع وخاصم قطع بينهم الفشل وبلى أمرهم من طول اللجاج، ومن زاغ ساءت عنده الحسنة، وحسنت عنده السيئة وسكر سكر الضلال، ومن شاق أعورت عليه طريقه واعترض أمره، وضاق مخرجه، وحري أن ينزع من دينه من اتبع غير سبيل المؤمنين.

والشك على أربع شعب: على المرية، والهول، والتردد، والاستسلام فبأي آلاء ربك يتمارى الممترون، ومن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه، ومن تردد في ريبه سبقه الأولون، وأدركه الآخرون، ووطئته سنابك الشياطين، ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيهما، ومن نجا [من ذلك] فبفضل اليقين.

والشبهة على أربع شعب: على إعجاب بالزينة، وتسويل النفس، وتأول العوج، ولبس الحق بالباطل، وذلك أن الزينة تؤل عن البينة، و [تسويل] النفس تقحم إلى الشهوة، والعوج يميل ميلا عظيما، واللبس ظلمات بعضها فوق بعض، فذلك الكفر ودعائمه وشعبه.

والنفاق على أربع دعائم: على الهوى، والهوينا، والحفيظة، والطمع فالهوى من ذلك على أربع شعب: على البغي، والعدوان، والشهوة، والعصيان فمن بغي كثرت غوايله وتخلى منه، ونصر عليه، ومن اعتدى لم تؤمن بوائقه ولم يسلم قلبه، ومن لم يعدل نفسه عن الشهوات، خاض في الحسرات، وسبح فيها ومن عصى ضل عمدا بلا عذر ولا حجة.

وأما شعب الهوينا: فالهيبة، والغرة، والمماطلة، والأمل، وذلك أن الهيبة ترد عن الحق، والاغترار بالعاجل تفريط الاجل، وتفريط المماطلة مورط

في العمي، ولولا الأمل علم الانسان حساب ما هو فيه، ولو علم حساب ما هو فيه مات خفاتا من الهول والوجل.

وأما شعب الحفيظة، فالكبر والفخر، والحمية، والعصبية، فمن استكبر أدبر، ومن فخر فجر، ومن حمى أصر، ومن أخذته العصبية جار، فبئس الامر أمر بين إدبار، وفجور، وإصرار، وجور عن الصراط.

وشعب الطمع: الفرح، والمرح، واللجاجة، والتكبر، فالفرح مكروه عند الله، والمرح خيلاء، واللجاجة بلاء لمن اضطرته إلى حمله الآثام، والتكبر له ولعب وشغل واستبدال الذي هو أدنى الذي هو خير.

فذلك النفاق ودعائمه وشعبه، والله قاهر فوق عباده تعالى ذكره، واستوت به مرته، واشتدت قوته، وفاضت بركته، واستضاءت حكمته، وفلجت حجته وخلص دينه، وحقت كلمته، وسبقت حسناته، وصفت نسبته، وأقسطت موازينه وبلغت رسالاته، وحضرت حفظته، ثم جعل السيئة ذنبا، والذنب فتنة، والفتنة دنسا، وجعل الحسنى غنما، والعتبى توبة، والتوبة طهورا، فمن تاب اهتدى ومن افتتن غوى، ما لم يتب إلى الله ويعترف بذنبه، ويصدق بالحسنى، ولا يهلك على الله إلا هالك.

فالله الله ما أوسع ما لديه من التوبة والرحمة والبشرى والحلم العظيم، وما أنكر ما لديه من الانكال والجحيم والعزة والقدرة والبطش الشديد، فمن ظفر بطاعة الله اختار كرامته، ومن لم يزل في معصية الله ذاق وبيل نقمته، هنالك عقبى الدار.

33 - كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي بأسانيد عنه عليه السلام قال : قال علي عليه السلام أما بعد فان الله شرع الاسلام فسهل شرايعه لمن ورده، وساق الحديث نحو ما مر إلى قوله: هنالك عقبى الدار، لا يخشى أهلها غيرها وهنالك خيبة ليس لأهلها اختيار، نسأل الله ذا السلطان العظيم، والوجه الكريم الخير، والخير عافية

للمتقين، والخير مرد يوم الدين.

34 - المحاسن: عن محمد بن علي وأبي الخزرج معا، عن سفيان بن إبراهيم الجويري، عن أبيه، عن أبي صادق قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: أثافي الاسلام ثلاث لا تنفع واحدة منهن دون صاحبتيها: الصلاة، والزكاة، والولاية 35 - المحاسن: عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن علي بن عبد العزيز قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ألا أخبرك بأصل الاسلام وفرعه وذروته وسنامه؟ قال: قلت:

بلى جعلت فداك قال: أصله الصلاة، وفرعه الزكاة، وذروته وسنامه الجهاد في سبيل الله، ألا أخبرك بأبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تحط الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل يناجي ربه ثم تلا " تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ".

أمالي الطوسي: عن الغضائري، عن أحمد العطار، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال مثله إلى قوله: الصوم جنة من النار.

36 - المحاسن: عن أبيه، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك أخبرني عن الفرائض التي افترض الله على العباد ما هي؟ فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة، والخمس، والزكاة، وحج البيت، وصوم شهر رمضان، والولاية فمن أقامهن وسدد وقارب، واجتنب كل منكر دخل الجنة.

بيان: قال في النهاية: فيه سددوا وقاربوا، أي اطلبوا بأعمالكم السداد والاستقامة، وهو القصد في الامر والعدل فيه، وقال: أي اقتصدوا في الأمور كلها واتركوا الغلو فيها والتقصير، يقال: قارب فلان في أموره إذا اقتصد، ومنه

الحديث ما من مؤمن يؤمن بالله ثم يسدد أي يقتصد فلا يغلو ولا يسرف، ومنه وسئل عن الإزار فقال: سدد وقارب ! أي اعمل به شيئا لا تعاب على فعله، فلا تفرط في إرساله ولا تشميره انتهى وفي بعض النسخ: " كل مسكر " مكان " كل منكر ".

37 - تفسير العياشي: عن عيسى بن السري قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أخبرني بدعائم الاسلام الذي بنى الله عليه الدين لا يسع أحدا التقصير في شئ منها، الذي من قصر عن معرفة شئ منها فسد عليه دينه، ولم يقبل منه عمله، ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه، وقبل منه عمله، ولم يضره ما هو فيه بجهل شئ من الأمور إن جهله فقال: نعم شهادة أن لا إله إلا الله، والايمان برسوله صلى الله عليه وآله والاقرار بما جاء من عند الله، وحق من الأموال الزكاة، والولاية التي أمر الله بها ولاية آل محمد.

قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، فكان الإمام علي ثم كان الحسن بن علي، ثم كان الحسين بن علي، ثم كان علي بن الحسين، وكان محمد بن علي أبو جعفر، وكانت الشيعة قبل أن يكون أبو جعفر وهم لا يعرفون مناسك حجهم، ولا حلالهم ولا حرامهم، حتى كان أبو جعفر فنهج لهم وبين مناسك حجهم، وحلالهم وحرامهم، حتى استغنوا عن الناس، وصار الناس يعلمون منهم، بعد ما كانوا يتعلمون من الناس، وهكذا يكون الامر، والأرض لا يكون إلا بامام.

38 - الروضة، الفضائل: بالاسناد يرفعه إلى أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بني الاسلام على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان، والحج إلى البيت، والجهاد وولاية علي ابن أبي طالب قال أبو سعيد: ما أظن القوم إلا هلكوا بترك الولاية، قال صلى الله عليه وآله: ما تصنع يا أبا سعيد إذا هلكوا.

39 - بيان أنواع القرآن: برواية ابن قولويه عن سعد بن عبد الله باسناده

عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: حدود الفروض التي فرضها الله على خلقه هي خمسة من كبار الفرائض: الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والولاية الحافظة لهذه الفرائض الأربعة، وهي فلكل الفرائض والسنن وجميع أمور الدين والشرايع.

فكبار حدود الصلاة أربعة، وهي معرفة الوقت، ومعرفة القبلة والتوجه إليها، والركوع، والسجود، ولها خامسة لا تتم الصلاة وتثبت إلا بها، وهي الوضوء على حدوده التي فرضها الله، وبينها في كتابه، وإنما صارت هذه كبار حدود الصلاة لأنها عوام في جميع العالم معروفة مشهورة بكل لسان في الشرق والغرب فجميع الناس العاقل والعالم وغير العالم يقدر على أن يتعلم هذه الحدود الكبار ساعة تجب عليه، لأنها تتعلم بالرؤية والإشارة، من ضبط الوضوء، والوقت، والقبلة والركوع والسجود لا عذر لاحد في تأخير تعليم ذلك.

وسائر حدود الصلاة وما فيها من السنن، فليس كل أحد يحسن ويتهيأ له أن يتعلم ما فيها من السنن من القراءة والدعاء والتسبيح والتشهد والاذان والإقامة فجعل الله تبارك وتعالى هذه كبار حدود الصلاة، لعلمه عز وجل أن الناس كلهم يستطيعون أن يؤدوا جميع هذه الأشياء في حالة وجوبها عليهم وجعلها فريضة، وجعل سائر ما فيها سنة واجبة على من أحسنها، ووسع لمن لم يحسنها في إقامتها حتى يتعلمها، لأنها تصعب على الأعاجم خاصة لقلة ضبطهم العربية، ولاختلاف ألسنتهم ولا عذر لهم في ترك التعليم ومجاهدته، ولهم العذر في إقامته حتى يتعلموه.

وكبار حدود الزكاة أربعة معرفة القدر الذي يجب عليه فيه الزكاة، وما الذي يجب الزكاة عليه من الأموال، ومعرفة الوقت الذي يجب فيه الزكاة، ومعرفة العدد والقيمة، ومعرفة الموضع الذي توضع فيه.

فأما معرفة العدد والقيمة، فهو أنه يجب أن يعلم الانسان كم الأشياء التي تجب الزكاة عليها، من الأموال التي فرض الله عليهم فيه الزكاة، وهو الذهب والفضة، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والإبل، والبقر، والغنم

فهذه تسعة أشياء، وليس عليم فيما سوى ذلك من أموالهم زكاة، ويجب أن يعرفوا من ذلك ما يجب من العدد، وقد بين الله ذلك، ووضع لمعرفة ما يحتاجون إليه مما فرض عليهم أربعة أشياء وهي الكيل، والوزن ، والمساحة، والعدد، فالعدد في الإبل والبقر والغنم، والكيل في الحنطة والشعير والزبيب والتمر، والوزن في الذهب والفضة، فإذا عرف الانسان هذه الأشياء كان مؤديا للزكاة على ما فرض الله تبارك وتعالى عليه، فإن لم يعرف ذلك لم يحسن أن يؤدي هذه الفرائض، ثم يحتاج بعد ذلك أن يعرف الموضع الذي يجب أن يضع فيه زكاته، فيضعها فيه، و إلا لم يكن مؤديا لما أمر الله، ولم يقبل منه، فهذه كبار حدود الزكاة.

وكبار حدود الحج أربعة، فأول ذلك الاحرام من الوقت الموقت لا يتقدم على ذلك ولا يتأخر عنه إلا لعلة، والطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بالموفقين: عرفة والمزدلفة، وهي المشعر الحرام، فهذه كبار حدود الحج وعليه بعد أن يتعلم ما يحتاج إليه في عمرته وحجه وما يلزم من ذبح وحلق و تقصير ورمي الجمار حتى يؤدي ذلك كما يجب وكما سنه رسول الله صلوات الله عليه وآله.

وكبار حدود الصوم أربعة: وهي اجتناب الأكل والشرب والنكاح و الارتماس في الماء، فهذه كبار حدود الصوم، وعليه بعد ذلك أن يجتنب القئ متعمدا والكذب، وقول الزور، وإنشاد الشعر، وغير ذلك مما قد نهي عنه، وجاء به الخبر، مما سنه رسول الله صلى الله عليه وآله وأمر به.

وكبار حدود الوضوء للصلاة أربعة: وهي غسل الوجه، واليدين إلى المرافق والمسح على الرأس، والمسح على الرجلين إلى الكعبين كما أمر الله، وسائر ذلك سنة.

وكبار حدود ولاية الامام المفروض الطاعة أن يعلم أنه معصوم من الخطاء والزلل، والعمد، ومن الذنوب كلها صغيرها وكبيرها: لا يزل ولا يخطأ ولا يلهو بشئ من الأمور الموبقة للدين، ولا بشئ من الملاهي، وأنه أعلم الناس بحلال الله و

وحرامه، وفرائضه، وسننه، وأحكامه، مستغن عن جميع العالم، وغيره محتاج إليه، وأنه أسخى الناس، وأشجع الناس.

والعلة في وجوب العصمة أنه إن لم يكن معصوما لم يؤمن منه أن يدخل في بعض ما يدخل فيه الناس، من ارتكاب المحارم بغلبة الشهوات فإذا دخل في شئ من الذنوب احتاج إلى من يقيم عليه الحدود التي فرضها الله، ولا يجوز أن يكون إماما على الناس مؤديا لهم من يكون بهذه الصفة من ارتكاب الذنوب، والعلة في أن يكون أعلم الناس أنه إن لم يكن عالما بجميع الحلال والحرام، وفنون العلوم التي يحتاج الناس إليها في أمور دينهم ودنياهم، لم يؤمن منه أن يقلب شرايع الله وأحكامه وحدوده، فيقطع من لا يجب عليه القطع، ويقتل ويصلب السارق، و يحد ويضرب المحارب، والعلة في أنه يجب أن يكون أسخى الناس أنه خازن المسلمين، والمؤتمن على أموالهم وفيئهم، وإن لم يكن سخيا تاقت نفسه إلى أموالهم فأخذها، والعلة في أنه يجب أن يكون أشجع الناس لأنه فئة المسلمين: إليه يرجعون في الحروب، وإن لم يكن أشجعهم لم يؤمن منه أن يهرب ويفر من الزحف و يسلمهم للقتل والعطب فيبوء بغضب من الله كما قال عز وجل " ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله " فلا يجوز أن يفر من الحرب ويبوء بغضب من الله.

وجعل الله عز وجل لهذه الفرائض الأربع دلالتين، وهما أعظم الدلائل في السماء الشمس والقمر، فدلالة الصلاة التي هي أعظم هذه الأربعة وهي عمود الدين وهي أشرفها وأجلها: الشمس يقول الله عز وجل " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل، وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا " فلا تعرف مواقيت الصلاة إلا بالشمس: أولها الزوال عن كبد السماء، وهو وقت الظهر، ثم العصر بعدها، ودليلها ما تقدم من الزوال، والمغرب إذا سقط القرص وهو من الشمس

والعشاء الآخرة إذا ذهب الشفق، وهو من الشمس، وصلاة الفجر إذا طلع الفجر وهو من الشمس، وجعل عز وجل دلالة الزكاة مشتركة بين الشمس والقمر، فإذا حال الحول وجبت الزكاة، وجعل دلالة الحج والصوم، القمر لا تعرف هاتان الفريضتان إلا بالقمر لقول الله تبارك وتعالى " يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج " وقوله عز وجل " شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه " ففرض الحج والصوم لا يعرف إلا بالشهور [والشهور] لا تعرف إلا بالقمر دون الشمس.

40 - تفسير النعماني: باسناده، عن الصادق عليه السلام، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: أما ما فرضه الله سبحانه في كتابه فدعائم الاسلام، وهي خمس دعائم: وعلى هذه الفرائض الخمس بني الاسلام، فجعل سبحانه لكل فريضة من هذه الفرايض أربعة حدود، لا يسع أحدا جهلها، أولها الصلاة ثم الزكاة ثم الصيام ثم الحج ثم الولاية، وهي خاتمتها والجامعة لجميع الفرائض والسنن.

فحدود الصلاة أربعة: معرفة الوقت، ثم ذكر نحوا مما مر بتغيير ما إلى آخر الخبر.

بيان: كان في نسختي الروايتين سقم وتشويش، لا سيما في حدود الزكاة، و في النعماني بعد قوله والبقر والغنم فأما المساحة فمن باب الأرضين والمياه وكأن ذكر القيمة لأنه قد يجوز أداء القيمة بدل العين، وذكر المساحة لأنه قد يضمن العامل حصة الفقراء بعد الخرص قبل الحصاد، فيحتاج إلى المساحة، وسنبين جميع ذلك في أبوابها إنشاء الله تعالى، وكأن مدخلية الشمس في الزكاة لان الغلات حولها إدراكها، وهي تابعة للفصول التابعة لحركة الشمس، وفي النعماني مكان قوله: " وجعل الله عز وجل لهذه الفرائض الأربع إلى آخره " هكذا: وقد جعل الله لهذه الفرائض الأربع دليلين أبان لنا بهما المشكلات، وهما الشمس والقمر أي النبي ووصيه بلا فصل.

41 - كتاب الطرف: للسيد علي بن طاووس رضي الله عنه باسناده إلى عيسى ابن المستفاد مما رواه في كتاب الوصية قال: حدثني موسى بن جعفر عليه السلام قال سألت أبي جعفر بن محمد عليهما السلام عن بدء الاسلام كيف أسلم علي وكيف أسلمت خديجة؟

فقال لي أبي: إنهما لما دعاهما رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا علي ويا خديجة إن جبرئيل عندي يدعوكما إلى بيعة الاسلام فأسلما تسلما، وأطيعا تهديا! فقالا: فعلنا وأطعنا يا رسول الله، فقال: إن جبرئيل عندي يقول لكما: إن للاسلام شروطا وعهودا ومواثيق فابتدياه بما شرط الله عليكما لنفسه ولرسوله أن تقولا نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ملكه، ولم يلده والد ولم يتخذ صاحبة، إلها واحدا مخلصا وأن محمدا عبده ورسوله أرسله إلى الناس كافة بين يدي الساعة، ونشهد أن الله يحيي ويميت، ويرفع ويضع، ويغني ويفقر، ويفعل ما يشاء، ويبعث من في القبور، قالا شهدنا قال وإسباغ الوضوء على المكاره: غسل الوجه واليدين والذراعين ومسح الرأس والرجلين إلى الكعبين، وغسل الجنابة في الحر والبرد، وإقام الصلاة وأخذ الزكاة من حلها، ووضعها في أهلها، وحج البيت، وصوم شهر رمضان والجهاد في سبيل الله، وبر الوالدين، وصلة الرحم، والعدل في الرعية، والقسم بالسوية، والوقوف عند الشبهة إلى الوصول إلى الامام. فإنه لا شبهة عنده، وطاعة ولي الأمر بعدي، ومعرفته في حياتي وبعد موتي، والأئمة من بعده واحدا واحدا وموالاة أولياء الله، ومعاداة أعداء الله، والبراءة من الشيطان الرجيم، وحزبه و أشياعه، والبراءة من الأحزاب تيم وعدي وأمية، وأشياعهم وأتباعهم والحياة على ديني وسنتي، ودين وصيي وسنته إلى يوم القيامة، والموت على مثل ذلك وترك شرب الخمر، وملاحاة الناس، يا خديجة فهمت ما شرط ربك عليك؟ قالت نعم، وآمنت وصدقت، ورضيت وسلمت قال علي عليه السلام وأنا على ذلك، فقال:

يا علي تبايعه على ما شرطت عليك؟ قال: نعم قال: فبسط رسول الله كفه فوضع كف علي عليه السلام في كفه فقال: بايعني يا علي على ما شرطت عليك، وأن تمنعني مما تمنع منه نفسك، فبكى علي عليه السلام فقال: بأبي وأمي لاحول ولا قوة إلا

بالله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اهتديت ورب الكعبة، ورشدت ووفقت، وأرشدك الله يا خديجة، ضعي يدك فوق يد علي فبايعي له فبايعت على مثل ما بايع عليه علي ابن أبي طالب عليه السلام على أنه لا جهاد عليه.

ثم قال: يا خديجة هذا علي مولاك ومولى المؤمنين، وإمامهم بعدي، قالت:

صدقت يا رسول الله قد بايعته على ما قلت، اشهد الله وأشهدك وكفى بالله شهيدا عليما وعنه ، عن أبيه، قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وآله أبا ذر وسلمان والمقداد فقال لهم: تعرفون شرايع الاسلام وشروطه؟ قالوا: نعرف ما عرفنا الله ورسوله، فقال:

هي والله أكثر من أن تحصى، أشهدوني على أنفسكم وكفى بالله شهيدا، وملائكته عليكم بشهادة أن لا إله إلا الله مخلصا لا شريك له في سلطانه ولا نظير في ملكه وأني رسول الله، بعثني بالحق، وأن القرآن إمام من الله، وحكم عدل، وأن القبلة قبلتي شطر المسجد الحرام لكم قبلة.

وأن علي بن أبي طالب وصي محمد أمير المؤمنين ومولاهم وأن حقه من الله مفروض واجب، وطاعته طاعة الله ورسوله والأئمة من ولده، وأن مودة أهل بيته مفروضة واجبة على كل مؤمن ومؤمنة، مع إقامة الصلاة لوقتها، وإخراج الزكاة من حلها، ووضعها في أهلها.

وإخراج الخمس من كل ما يملكه أحد من الناس حتى يرفعه إلى ولي المؤمنين وأميرهم وبعده ولده، فمن عجز ولم يقدر إلا على اليسير من المال فليدفع ذلك إلى الضعيفين من أهل بيتي من ولد الأئمة، فإن لم يقدر فلشيعتهم ممن لا يأكل بهم الناس ولا يريد بهم إلا الله، وما وجب عليهم من حقي، والعدل في الرعية والقسم بالسوية، والقول بالحق، وأن حكم الكتاب على ما عمل عليه أمير المؤمنين، والفرائض على كتاب الله وأحكامه، وإطعام الطعام على حبه، و حج البيت، والجهاد في سبيل الله، وصوم شهر رمضان، وغسل الجنابة، والوضاء

الكامل على الوجه واليدين والذراعين إلى المرافق، والمسح على الرأس والقدمين إلى الكعبين، لا على خف ولا على خمار، ولا على عمامة، والحب لأهل بيتي في الله، وحب شيعتهم لهم، والبغض لأعدائهم، وبغض من والاهم، والعداوة في الله وله، والايمان بالقدر: خيره وشره وحلوه ومره.

وعلى أن تحللوا حلال القرآن وتحرموا حرامه، وتعملوا بالأحكام، و تردوا المتشابه إلى أهله، فمن عمي عليه من عمله شئ لم يكن علمه مني ولا سمعه فعليه بعلي بن أبي طالب فإنه قد علم كما قد علمته، وظاهره وباطنه، ومحكمه ومتشابهه ، وهو يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله، وموالاة أولياء الله محمد وذريته والأئمة خاصة، موالاة من والاهم وشايعهم، والبراءة والعداوة لمن عاداهم وشاقهم، كعداوة الشيطان الرجيم، والبراءة ممن شايعهم وتابعهم، والاستقامة على طريق الامام.

واعلموا أني لا أقدم على علي أحدا، فمن تقدمه فهو ظالم والبيعة بعدي لغيره ضلالة، وفلتة وزلة: الأول ثم الثاني ثم الثالث، وويل للرابع، ثم الويل له، ويل له ولأبيه، مع ويل لمن كان قبله، ويل لهما ولصاحبيهما، لا غفر الله لهم فهذه شروط الاسلام، وما بقي أكثر، قالوا: سمعنا وأطعنا وقبلنا وصدقنا ونقول مثل ذلك، ونشهد لك على أنفسنا بالرضا به أبدا حتى نقدم عليك آمنا بسرهم وعلانيتهم، ورضينا بهم أئمة وهداة وموالي، قال: وأنا معكم شهيد.

ثم قال: نعم، وتشهدون أن الجنة حق وهي محرمة على الخلائق حتى أدخلها، قالوا: نعم قال: تشهدون أن النار حق وهي محرمة على الكافرين حتى يدخلها أعداء أهل بيتي، والناصبون لهم حربا وعداوة، ولاعنهم ومبغضهم وقاتلهم كمن لعنني أو أبغضني أو قاتلني هم في النار، قالوا: شهدنا وعلى ذلك أقررنا، قال:

وتشهدون أن عليا صاحب حوضي، والذائد عنه، وهو قسيم النار، يقول: ذلك لك فاقبضيه ذميما، وهذا لي فلا تقربيه، فينجو سليما، قالوا: شهدنا على ذلك، و

نؤمن به، قال: وأنا على ذلك شهيد.

وبهذا الاسناد، عن موسى بن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال: لما هاجر النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة وحضر خروجه إلى بدر دعا الناس إلى البيعة فبايع كلهم على السمع والطاعة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خلا دعا عليا فأخبره بمن يفي منهم ومن لا يفي ويسأله كتمان ذلك، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وحمزة وفاطمة عليهم السلام فقال لهم: بايعوني بيعة الرضا، فقال حمزة: بأبي أنت وأمي على ما نبايع؟ أليس قد بايعنا؟ فقال: يا أسد الله وأسد رسوله تبايع لله ولرسوله بالوفاء والاستقامة لابن أخيك، إذن تستكمل الايمان، قال: نعم سمعا وطاعة ، وبسط يده، فقال له:

يد الله فوق أيديهم، علي أمير المؤمنين، وحمزة سيد الشهداء، وجعفر الطيار في الجنة، وفاطمة سيدة نساء العالمين، والسبطان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. هذا شرط من الله على جميع المسلمين من الجن والإنس أجمعين: فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ثم قرأ " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ".

قال: ولما كانت الليلة التي أصيب حمزة في يومها، دعاه رسول الله فقال:

يا حمزة يا عم رسول الله يوشك أن تغيب غيبة بعيدة فما تقول لو وردت على الله تبارك وتعالى وسألك عن شرائع الاسلام وشروط الايمان، فبكى حمزة فقال: بأبي أنت وأمي أرشدني وفهمني فقال: يا حمزة تشهد أن لا إله إلا الله مخلصا وأني رسول الله بعثني بالحق، قال حمزة: شهدت قال: وأن الجنة حق وأن النار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الصراط حق والميزان حق، ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره، وفريق في الجنة وفريق في السعير.

وأن عليا أمير المؤمنين، قال حمزة: شهدت وأقررت وآمنت وصدقت وقال:

الأئمة من ذريته الحسن والحسين، والإمامة في ذريته، قال حمزة: آمنت وصدقت وقال: وفاطمة سيدة نساء العالمين، قال: نعم صدقت، قال: وحمزة سيد الشهداء وأسد الله وأسد رسوله وعم نبيه، فبكى حمزة حتى سقط على وجهه، وجعل يقبل عيني رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال: جعفر ابن أخيك طيار في الجنة مع الملائكة وأن محمدا وآله خير البرية تؤمن يا حمزة بسرهم وعلانيتهم، وظاهرهم وباطنهم، و تحيى على ذلك وتموت، وتوالي من والاهم، وتعادي من عاداهم، قال: نعم يا رسول الله، اشهد الله وأشهدك، وكفى بالله شهيدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: سددك الله ووفقك.

وبهذا الاسناد: عن الكاظم، عن أبيه عليهما السلام قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وآله العباس عند موته فخلا به، وقال له: يا أبا الفضل! اعلم أن من احتجاج ربي علي تبليغي الناس عامة، وأهل بيتي خاصة، ولاية علي عليه السلام فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر يا أبا الفضل جدد للاسلام عهدا وميثاقا وسلم لولي الأمر إمرته ولا تكن كمن يعطي بلسانه، ويكفر بقلبه، يشاقني في أهل بيتي ويتقدمهم ويستأمر عليهم ويتسلط عليهم ليذل قوما أعزهم الله، ويعز قوما لم يبلغوا، ولا يبلغون ما مدوا إليه أعينهم، يا أبا الفضل إن ربي عهد إلي عهدا أمرني أن أبلغه الشاهد من الإنس والجن، وأن آمر شاهدهم أن يبلغوا غائبهم، فمن صدق عليا ووازره وأطاعه ونصره وقبله، و أدى ما عليه من الفرائض لله، فقد بلغ حقيقة الايمان، ومن أبى الفرائض فقد أحبط الله عمله حتى يلقى الله ولا حجة له عنده، يا أبا الفضل فما أنت قائل؟ قال: قبلت منك يا رسول الله وآمنت بما جئت به وصدقت وسلمت فاشهد علي.

بسم الله الرحمن الرحيم 28 -

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.