پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الخامس عشر

27 باب دعائم الاسلام والايمان وشعبهما وفضل الاسلام

ج ۶۵، ص ۳۵۴–۳۸۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۵

" وعبرة لمن اتعظ " العبرة بالكسر ما يتعظ به الانسان ويعتبره ليتسدل به على غيره، والاتعاظ قبول الوعظ " ونجاة لمن صدق " بالتشديد، ويحتمل التخفيف كما ورد في الخبر من صدق نجا، والأول هو المضبوط في نسخ النهج " وتؤدة " كهمزة

بالهمز " لمن أصلح " وفي القاموس: التؤدة بفتح الهمزة وسكونها الرزانة والتأني، وقد اتأد وتوأد وفي المصباح اتأد في مشيه على افتعل اتئادا ترفق ولم يعجل، وهو يمشي على تؤدة وزان رطبة، وفيه تؤدة أي تثبت، وأصل التاء فيها واو انتهى أي يصير الاسلام سبب وقار ورزانة لمن أصلح نفسه بشرائعه وقوانينه، أو أصلح أموره بالتأني أو يتأنى في الاصلاح بين الناس أو بينه وبين الناس وفي بعض النسخ ومودة وهو بالأخير أنسب.

وفي المجالس: " ومودة من الله لمن أصلح " وفي التحف " ومودة من الله لمن صلح " أي يوده الله أو يلقي حبه في قلوب العباد كما قال سبحانه: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا " " وزلفى لمن اقترب " الزلفى كحبلى القرب والمنزلة والحظوة، والاقتراب الدنو، وطلب القرب وكأن المعنى الاسلام سبب قرب من الله تعالى لمن طلب ذلك بالأعمال الصالحة التي دل عليها دين الاسلام وشرائعه، وفي بعض النسخ " لمن اقترن " أي معه ولم يفارقه، وكأنه تصحيف وفي المجالس والتحف " لمن ارتقب " أي انتظر الموت أو رحمة الله، أو حفظ شرايع الدين وترصد مواقيتها، في القاموس الرقيب الحافظ والمنتظر، والحارس ورقبه انتظره كترقبه وارتقبه، والشئ حرسه كراقبه مراقبة، وارتقب أشرف وعلا.

" وثقة لمن توكل " الثقة من يؤتمن ويعتمد عليه، يقال وثقت به أثق بكسرهما ثقة ووثوقا أي ائتمنته، ووثق الشئ بالضم وثاقة فهو وثيق أي ثابت محكم، و توكل عليه أي فوض أمره إليه أي الاسلام ثقة مأمون لمن وكل أموره إليه أي راعى في جميع الأمور قوانينه، فلا يخدعه، أو يصير الاسلام سببا لوثوق المرء على الله إذا توكل عليه ويعلم به أن الله حسبه ونعم الوكيل.

" ورجاء لمن فوض " أي الاسلام سبب رجاء لمن فوض أموره إليه أو إلى الله

على الوجهين السابقين، وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة أي سعة عيش، وفي النهج والكتابين وراحة وهو أظهر " وسبقة لمن أحسن " في القاموس: سبقه يسبقه و يسبقه تقدمه، والفرس في الحلبة جلى، والسبق محركة والسبقة بالضم الخطر يوضع بين أهل السباق وهما سبقان بالكسر أي يستبقان انتهى والظاهر هنا سبقة بالضم أي الاسلام متضمن لسبقة لمن أحسن المسابقة أو لمن أحسن إلى الناس فإنه من الأمور التي تحسن المسابقة فيه أو لمن أحسن صحبته، أو لمن أتى بأمر حسن فيشمل جميع الطاعات، ولا يبعد أن يكون إشارة إلى قوله تعالى " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان " بأن يكون المعنى اتبعوهم في الاحسان " وخيرا لمن سارع " على الوجوه المتقدمة إشارة إلى قوله سبحانه في مواضع " يسارعون في الخيرات.

" وجنة لمن صبر " الجنة بالضم الترس وكل ما وقي من سلاح وغيره، فالاسلام يحث على الصبر وهو جنة لمخاوف الدنيا والآخرة، وقيل استعار لفظ الجنة للاسلام لأنه يحفظ من صبر على العمل بقواعده وأركانه من العقوبة الدنيوية و الأخروية، وقيل جنة لمن صبر في المناظرة مع أعادي الدين " ولباسا لمن اتقى " كأنه إشارة إلى قوله تعالى " ولباس التقوى ذلك خير " بناء على أن المراد بلباس التقوى خشية الله، أو الايمان، أو العمل الصالح، أو الحياء الذي يكسب التقوى، أو السمت الحسن، وقد قيل كل ذلك أو اللباس الذي هو التقوى، فإنه يستر الفضائح والقبائح، ويذهبها، لا لباس الحرب كالدرع والمغفر والآلات التي تتقى بها عن العدو كما قيل، فالاسلام سبب للبس لباس الايمان والتقوى و الأعمال الصالحة، والحياء وهيئة أهل الخير لمن اتقى وعمل بشرائعه.

" وظهيرا لمن رشد " أي معينا لمن اختار الرشد والصلاح، في القاموس:

رشد كنصر وفرح رشدا ورشدا ورشادا اهتدى والرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه " وكهفا لمن آمن " الكهف كالغار في الجبل، والملجأ أي محل أمن من مخاوف الدنيا والعقبى، لمن آمن بقلبه، لا لمن أظهر بلسانه و نافق بقلبه، " وأمنة لمن أسلم " الامنة بالتحريك الامن، وقيل: في الآية جمع كالكتبة والظاهر أن المراد بالاسلام هنا الانقياد التام لله ولرسوله ولائمة المؤمنين فان من كان كذلك فهو آمن في الدنيا والآخرة من مضارهما " ورجاء لمن صدق " أي الاسلام باعتبار اشتماله على الوعد بالمثوبات الأخروية، والدرجات العالية سبب لرجاء من صدق به، ويمكن أن يقرأ بالتخفيف، ويؤيده أن في التحف " وروحا للصادقين " وفي بعض نسخ الكتاب أيضا روحا ومنهم من فسر الفقرتين بأن الاسلام أمنة في الدنيا لمن أسلم ظاهرا وروح في الآخرة لمن صدق باطنا أقول: وكأنه يؤيده قوله تعالى: " فأما إن كان من المقربين فروح وريحان و جنة نعيم ".

" وغنى لمن قنع " أي الاسلام لاشتماله على مدح القناعة وفوائدها فهو يصير سببا لرضا من قنع بالقليل وغناه عن الناس، وقيل: لان التمسك بقواعده يوجب وصول ذلك القدر إليه كما قال عز شأنه: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " ويحتمل أن يراد به أن الاسلام باعتبار اشتماله على ما لا بد للانسان منه، من العلوم الحقة والمعارف الإلهية، والاحكام الدينية يغني من قنع به عن الرجوع إلى العلوم الحكمية، والقوانين الكلامية، والاستحسانات العقلية، والقياسات الفقهية وإن كان بعيدا.

" فذلك الحق " أي ما وصفت لك من صفة الاسلام حق أو " ذلك " إشارة إلى الاسلام أي فلما كان الاسلام متصفا بتلك الصفات فهو الحق الثابت الذي لا يتغير

أولا بشوبه باطل أو ذلك هو الحق الذي قال الله تعالى: " أفمن يعلم أن ما انزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب " وقوله:

" سبيله الهدى " استيناف بياني آو الحق صفة لاسم الإشارة، وسبيله الهدى خبره أي هذا الدين الحق الذي عرفت فوائده وصفاته سبيله الهدى كما قيل في قوله سبحانه " أولئك على هدى من ربهم " وكأنه إشارة إليه أيضا، والمراد بالهدى الهداية الربانية الموصلة إلى المطلوب.

" ومأثرته المجد " المأثرة بفتح الميم وسكون الهمزة وضم الثاء وفتحها وفتح الراء: واحدة المآثر وهي المكارم من الأثر، وهو النقل والرواية لأنها تؤثر و تروى، وفي القاموس المكرمة المتوارثة. والمجد نيل الكرم والشرف، ورجل ماجد أي كريم شريف، ويطلق غالبا على ما يكون بالإباء فكأن المعنى أنه يصير سببا لمجد صاحبه حتى يسري في أعقابه أيضا " وصفته الحسنى " أي موصوف بأنه أحسن الأخلاق والأحوال والأعمال، وفي المجالس بعد قوله " وجنة لمن صبر " الحق سبيله، والهدى صفته، والحسنى مأثرته.

" فهو أبلج المنهاج " في القاموس بلج الصبح أضاء وأشرق كابتلج وتبلج وأبلج و كل متضح أبلج، والنهج والمنهج والمنهاج: الطريق الواضح وأنهج: وضح وأوضح وفي النهج بعده " أوضح الولائج " أي المداخل " مشرق المنار " المنار جمع منارة و هي العلامة توضع في الطريق، وكأنها سميت بذلك لأنهم كانوا يضعون عليها النار لاهتداء الضال في الليل، وفي القاموس المنارة والأصل منورة موضع النور كالمنار والمسرجة والمأذنة، والجمع مناور، ومنائر، والمنار العلم انتهى، وفي النهج " مشرف " بالفاء أي العالي وبعده " مشرق الجواد " جمع الجادة و " ذاكي المصباح " وفي النهج والكتابين " مضئ المصابيح " وفي القاموس ذكت النار واستذكت اشتد لهبها، وهي ذكية، وأذكاها وذكاها أوقدها " رفيع الغاية " الغاية منتهى السباق أو الراية المنصوبة في آخر المسافة، وهي خرقة تجعل على قصبة وتنصب في آخر

المدى، يأخذها السابق من الفرسان وكأن الرفعة كناية عن الظهور كما ستعرف وقيل: هو من قولهم رفع البعير في مسيره بالغ أي يرفع إليها.

" يسر المضمار " في النهاية تضمير الخيل هو أن تضامر عليها بالعلف، حتى يسمن، ثم لا تعلف إلا قوتا لتخف، وقيل: تشد عليها سروجها وتجلل بالاجلة حتى تعرق فيذهب رهلها ويشتد لحمها، وفي حديث حذيفة " اليوم مضمار وغدا السباق " أي اليوم العمل في الدنيا للاستباق في الجنة، والمضمار الموضع الذي تضمر فيه الخيل، ويكون وقتا للأيام التي تضمر فيها، وفي القاموس المضمار:

الموضع الذي يضمر فيه الخيل، وغاية الفرس في السباق انتهى، والحاصل أن المضمار يطلق على موضع تضمير الفرس للسباق وزمانه، وعلى الميدان الذي يسابق فيه.

شبه عليه السلام أهل الاسلام بالخيل التي تجمع للسباق، ومدة عمر الدنيا بالميدان الذي يسابق فيه، والموت بالعلم المنصوب في نهاية الميدان، فان ما يتسابق فيه من الأعمال الصالحة إنما هو قبل الموت، والقيامة موضع تجمع فيه الخيل بعد السباق ليأخذ السبقة من سبق بقدر سبقه، ويظهر خسران من تأخر، والجنة بالسبقة، و النار بما يلحق المتأخر من الحرمان والخسران، أو شبه عليه السلام الدنيا بزمان تضمير الخيل أو مكانه، والقيامة بميدان المسابقة، فمن كان تضميره في الدنيا أحسن، كانت سبقته في الآخرة أكثر، كما ورد التشبيه كذلك في قوله عليه السلام في خطبة أخرى:

" ألا وإن اليوم المضمار، وغدا السباق، والسبقة الجنة، والغاية النار " ولكن ينافيه ظاهرا قوله: " والموت غايته " إلا أن يقال: المراد بالموت ما يلزمه من دخول الجنة أو النار، إشارة إلى أن آثار السعادة والشقاوة الأخروية تظهر عند الموت كما ورد " ليس بين أحدكم وبين الجنة والنار إلا الموت " وعلى التقديرين المراد بقوله: " يسير المضمار " قلة مدته وسرعة ظهور السبق وعدمه: أو سهولة قطعه و عدم وعورته أو سهولة التضمير فيه وعدم صعوبته لقصر المدة وتهيئ الأسباب من

الله تعالى.

وفي " النهج: " كريم المضمار " فكأن كرمه لكونه جامعا لجهات المصلحة التي خلق لأجله، وهي اختبار العباد بالطاعات، وفوز الفائزين بأرفع الدرجات، ولا ينافي ذلك ما ورد في ذم الدنيا، لأنه يرجع إلى ذم من ركن إليها وقصر النظر عليها، كما بين عليه السلام ذلك في خطبة نوردها في باب ذم الدنيا إنشاء الله.

" جامع الحلبة " الحلبة بالفتح خيل تجمع للسباق من كل أوب أي ناحية، لا تخرج من اصطبل واحد، ويقال للقوم إذا جاؤوا من كل أوب للنصرة قد أحلبوا وكون الحلبة جامعة عدم خروج أحد منها أو المراد بالحلبة محلها وهو القيامة كما سيأتي فالمراد أنه يجمع الجميع للحساب، كما قال تعالى: " ذلك يوم مجموع له الناس ".

" سريع السبقة " السبقة بالفتح كما في النهج أي يحصل السبق سريعا في الدنيا للعاملين، أو في في القيامة إلى الجنة، أو بالضم أي يصل إلى السابقين عوض السباق وهو الجنة سريعا لان مدة الدنيا قليلة وهو أظهر، وفي النهج والمجالس والتحف " متنافس السبقة " فالضم أصوب، وإن كان المضبوط في نسخ النهج بالفتح، والتنافس الرغبة في الشئ النفيس الجيد في نوعه " أليم النقمة " أي مؤلم انتقام من تأخر في - المضمار، لأنه النار.

" كامل العدة " العدة بالضم والشد ما أعددته وهيأته من مال أو سلاح أو غير ذلك مما ينفعك يوما ما، والمراد هنا التقوى وكماله ظاهر " كريم الفرسان " وفي النهج " شريف الفرسان " والفرسان بالضم جمع فارس كالفوارس.

ثم فسر صلوات الله عليه ما أبهم من الأمور المذكورة فقال: " فالايمان منهاجه " هذا ناظر إلى قوله " أبلج المنهاج " أي المنهاج الواضح للاسلام هو التصديق القلبي بالله وبرسوله وبما جاء به، والبراهين القاطعة الدالة عليه، وفي النهج و غيره " فالتصديق منهاجه " وهو أظهر " والصالحات مناره " ناظر إلى قوله: " مشرق

المنار " شبه الأعمال الصالحة والعبادات الموظفة، بالأعلام والمنائر التي تنصب على طريق السالكين لئلا يضلوا فمن اتبع الشريعة النبوية وأتى بالفرائض والنوافل يهديه الله للسلوك إليه، وبالعمل يقوى إيمانه، وبقوة الايمان يزداد عمله، و كلما وصل إلى علم يظهر له علم آخر، ويزداد يقينه بحقية الطريق إلى أن يقطع عمره، ويصل إلى أعلا درجات كماله بحسب قابليته التي جعلها الله له، أو شبه الايمان بالطريق، والأعمال بالأعلام، فكما أن بسلوك الطريق تظهر الاعلام فكذلك بالتصديق بالله ورسله وحججه عليهم السلام تعرف الأعمال الصالحة، وقيل: الأعمال الصالحة علامات لاسلام المسلم، وبها يستدل على إيمانه ولا يتم حينئذ التشبيه.

" والفقه مصابيحه " الفقه العلم بالمسائل الشرعية أو الأعم، وبه يرى طريق السلوك إلى الله وأعلامه، وهو ناظر إلى قوله " ذاكي المصباح " إذ علوم الدين وشرايعه ظاهرة واضحة للناس بالأنبياء والأوصياء عليهم السلام وبما أفاضوا عليهم من العلوم الربانية.

" والدنيا مضماره " قال ابن أبي الحديد: كأن الانسان يجري في الدنيا إلى غاية الموت وإنما جعلها مضمار الاسلام، لان السلم يقطع دنياه لا لدنياه بل لاخرته، فالدنيا كالمضمار للفرس إلى الغاية المعينة " والموت غايته " قد عرفت وجه تشبيه الموت بالغاية، وقال ابن أبي الحديد: أي إن الدنيا سجن المؤمن و بالموت يخلص من ذلك السجن، وقال ابن ميثم إنما جعل الموت غاية أي الغاية القريبة التي هي باب الوصول إلى الله تعالى، ويحتمل أن يريد بالموت موت الشهوات فإنها غاية قريبة للاسلام أيضا وهذا ناظر إلى قوله رفيع الغاية، وفي سائر الكتب هذه الفقرة مقدمة على السابقة، فالنشر على ترتيب اللف، وعلى ما في الكتاب يمكن أن يقال لعل التأخير هنا لأجل أن ذكر الغاية بعد ذكر المضمار أنسب بحسب الواقع، والتقديم سابقا باعتبار الرفعة والشرف، وأنها الفائدة المقصودة، فأشير

إلى الجهتين الواقعيتين بتغيير الترتيب.

" والقيامة حلبته " أي محل اجتماع الحلبة إما للسباق أو لحيازة السبقة كما مر وإطلاق الحلبة عليها من قبيل تسمية المحل باسم الحال، وقال ابن أبي - الحديد: حلبته أي ذات حلبته، فحذف المضاف كقوله تعالى: " هم درجات عند الله " أي ذووا درجات " والجنة سبقته " في أكثر نسخ النهج سبقته بالفتح فلذا قال الشراح:

أي جزاء سبقته، فحذف المضاف والظاهر سبقته بالضم فلا حاجة إلى تقدير كما عرفت " والنار نقمته " أي نصيب من تأخر ولم يحصل له استحقاق للسبقة أصلا النار زائدا عن الحسرة والحرمان " والتقوى عدته " ناظر إلى قوله " كامل العدة " لان التقوى تنفع في أشد الأهوال وأعظمها وهو القيامة، كما أن العدة من المال و غيره تنفع صاحبها عند الحاجة إليها " والمحسنون فرسانه " لأنهم بالاحسان و الطاعات يتسابقون في هذا المضمار.

" فبالايمان يستدل على الصالحات " إذ تصديق الله ورسوله وحججه يوجب العلم بحسن الأعمال الصالحة وكيفيتها من واجبها وندبها، وقيل: لان الايمان منهج الاسلام وطريقه، ولا بد للطريق من زاد يناسبه، وزاد طريق الاسلام هو الأخلاق والأعمال الصالحة، فيدل الايمان عليها كدلالة السبب على المسبب وقيل: أي يستدل بوجوده في قلب العبد على ملازمته لها انتهى، وكأنه حمل الكلام على القلب وإلا فلا معنى للاستدلال بالامر المخفي في القلب على الامر الظاهر نعم يمكن أن يكون المعنى أن بالايمان يستدل على صحة الأعمال وقبولها فإنه لا تقبل أعمال غير المؤمن، وهذا معنى حسن لكن الأول أحسن.

" وبالصالحات تعمر الفقه " لان العمل يصير سببا لزيادة العلم، كما أن من بيده سراجا إذا وقف لا يرى إلا ما حوله، وكلما مشى ينتفع بالضوء ويرى ما لم يره، كما ورد: من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم وقد مر أن العلم يهتف بالعمل فان أجاب وإلا ارتحل عنه وقيل: الفقرتان مبنيتان على أن المراد

بالعمل الصالح ولاية أهل البيت عليهم السلام كما ورد في تأويل كثير من الآيات، وظاهر أن بالايمان يستدل على الولاية، وبها يعمر الفقه لاخذه عنهم.

" وبالفقه يرهب الموت " أي كثرة العلم واليقين سبب لزيادة الخشية كما قال تعالى: " إنما يخشى الله من عباده العلماء " فالمراد بخشية الموت خشية ما بعد الموت، أو يخشى نزول الموت قبل الاستعداد له ولما بعده، فقوله: " و بالموت تختم الدنيا " كالتعليل لذلك لان الدنيا التي هي مضمار العمل، تختم بالموت، فلذا يرهبه لحيلولته بينه وبين العمل، والاستعداد للقاء الله، لا لحب الحياة واللذات الدنيوية، والمألوفات الفانية " وبالدنيا تجوز القيامة " هذه الفقرة أيضا كالتعليل لما سبق، أي إنما ترهب الموت لان بالدنيا والأعمال الصالحة المكتسبة فيها تجوز من أهوال القيامة، وتخرج عنها إلى نعيم الأبد، بأن يكون على صيغة الخطاب من الجواز، وفي بعض النسخ بصيغة الغيبة أي يجوز المؤمن أو الانسان، وفي بعضها يجاز على بناء المجهول، وهو أظهر، وفي بعضها يحاز بالحاء المهملة من الحيازة أي تحاز مثوبات القيامة، وعلى التقادير فالوجه فيه أن كل ما يلقاه العبد في القيامة فإنها هو نتائج عقائده وأعماله وأخلاقه المكتسبة في الدنيا، فبالدنيا تجاز القيامة أو تحاز، ومنهم من قرأ تحوز بالحاء المهملة، أي سبب الدنيا وأعمالها تجمع القيامة الناس للحساب والجزاء، فان القيامة جامع الحلبة كما مر وفي التحف " تحذر القيامة " وكأنه أظهر.

" وبالقيامة تزلف الجنة " أي تقرب للمتقين كما قال تعالى " وأزلفت الجنة للمتقين " وفي المجالس " وتزلف الجنة للمتقين وتبرز الجحيم للغاوين " وقال:

البيضاوي: " وأزلفت الجنة للمتقين " بحيث يرونها من الموقف فيتبجحون بأنهم المحشورون إليها، و " برزت الجحيم للغاوين " فيرونها مكشوفة ويتحسرون على أنهم المسوقون إليها، وفي اختلاف الفعلين ترجيح لجانب الوعد انتهى.

" والجنة حسرة أهل النار " في القيامة حيث لا تنفع الحسرة والندامة، وتلك علاوة لعذابهم العظيم " والنار موعظة للمتقين " في الدنيا، حيث ينفعهم فيتركون ما يوجبها ويأتون بما يوجب البعد عنها " والتقوى سنخ الايمان " أي أصله وأساسه في القاموس السنخ بالكسر الأصل.

" على أربع دعائم " الدعامة بالكسر عماد البيت، ودعائم الايمان ما يستقر عليه ويوجب ثباته واستمراره وقوته " على الصبر واليقين والعدل والجهاد " قال ابن ميثم فاعلم أنه عليه السلام أراد الايمان الكامل، وذلك له أصل وله كمالات بها يتم أصله، فأصله هو التصديق بوجود الصانع، وماله من صفات الكمال ونعوت الجلال، وبما تنزلت به كتبه، وبلغته رسله، وكمالاته المتممة هي الأقوال المطابقة ومكارم الأخلاق والعبادات، ثم إن هذا الأصل ومتمماته هو كمال النفس الانسانية لأنها ذات قوتين علمية وعملية وكمالها بكمال هاتين القوتين فأصل الايمان هو كمال القوة العلمية منها ومتمماته وهي مكارم الأخلاق، والعبادات هي كمال القوة العملية.

إذا عرفت هذا فنقول: لما كانت أصول الفضائل الخلقية التي هي كمال الايمان أربعا: هي الحكمة، والعفة، والشجاعة، والعدل، أشار إليها واستعار لها لفظ الدعائم باعتبار أن الايمان الكامل لا يقوم في الوجود إلا بها، كدعائم البيت فعبر عن الحكمة باليقين، والحكمة منها علمية وهي استكمال القوة النظرية بتصور الأمور والتصديق بالحقائق النظرية والعلمية بقدر الطاقة ولا تسمى حكمة حتى يصير هذا الكمال حاصلا لها باليقين والبرهان، ومنها عملية وهي استكمال النفس بملكة العلم بوجوه الفضائل النفسانية الخلقية، وكيفية اكتسابها ووجوه الرذائل النفسانية وكيفية الاحتزاز عنها واجتنابها، وظاهر أن العلم الذي صار ملكة هو اليقين، وعبر عن العفة بالصبر، والعفة هي الامساك عن الشره في فنون الشهوات المحسوسة، وعدم الانقياد للشهوة، وقهرها وتصريفها بحسب الرأي

الصحيح ومقتضى الحكمة المذكورة.

وإنما عبر عنها بالصبر لأنها لازم من لوازمه إذ رسمه أنه ضبط النفس و قهرها عن الانقياد لقبائح اللذات، وقيل: هو ضبط النفس عن أن يقهرها ألم مكروه ينزل بها، ويلزم في العقل احتماله، أو يلزمها حب مشتهى يتوق الانسان إليه ويلزمه في حكم العقل اجتنابه حتى لا يتناوله على غير وجهه، وظاهر أن ذلك يلازم العفة. وكذلك عبر عن الشجاعة بالجهاد لاستلزامه إياها إطلاقا لاسم الملزوم على لازمه، والشجاعة هي ملكة الاقدام الواجب على الأمور التي يحتاج الانسان أن يعرض نفسه لاحتمال المكروه والآلام الواصلة إليه منها، وأما العدل فهو ملكة فاضلة ينشأ عن الفضائل الثلاث المذكورة وتلزمها، إذ كل واحدة من هذه الفضائل محتوشة برذيلتين هما طرفا الافراط والتفريط منها، ومقابلة برذيلة هي ضدها انتهى.

" على أربع شعب " الشعبة من الشجرة بالضم الغصن المتفرع منها، وقيل:

الشعبة ما بين الغصنين والقرنين، والطائفة من الشئ، وطرف الغصن، والمراد هنا فروع الصبر وأنواعه أو أسباب حصوله " على الشوق والاشفاق " وفي سائر الكتب " والشفق والزهد " وفي المجالس " والزهادة والترقب " الشوق إلى الشئ بنزوع النفس إليه وحركة الهوى، والشفق بالتحريك الحذر والخوف كالاشفاق والزهد ضد الرغبة، والترقب الانتظار، أي انتظار الموت والمداومة ذكره و عدم الغفلة عنه.

ولما كان للصبر أنواع ثلاثة كما سيأتي في بابه: الصبر عند البلية، والصبر على مشقة الطاعة، والصبر على ترك الشهوات المحرمة، وكان ترك الشهوات قد يكون للشوق إلى اللذات الأخروية، وقد يكون للخوف من عقوباتها، جعل بناء الصبر على أربع على الشوق إلى الجنة ثم بين ذلك بقوله " فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات " أي نسيها وصبر على تركها، يقال سلا عن الشئ أي نسيه وسلوت عنه سلوا كقعدت قعودا أي صبرت، وعلى الاشفاق عن النار، وبينها بقوله

" ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات " وفي المجالس والتحف " عن الحرمات " ويمكن أن تكون الشهوات المذكورة سابقا شاملة للمكروهات أيضا، وعلى الزهد وعدم الرغبة في الدنيا وما فيها من الأموال والأزواج والأولاد، وغيرها من ملاذها ومألوفاتها، وبينها بقوله " ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب " وفي بعض النسخ والكتابين " المصيبات " وفي النهج استهان بالمصيبات أي عدها سهلا هينا واستخف بها لان المصيبة حينئذ بفقد شئ من الأمور التي زهد عنها ولم يستقر في قلبه حبها وعلى ارتقاب الموت وكثرة تذكره، وبينها بقوله " ومن راقب الموت سارع إلى الخيرات " وفي الكتابين " ومن ارتقب " وفي النهج " في الخيرات ".

ثم إن تخصيص الشوق إلى الجنة، والاشفاق من النار بترك المشتهيات والمحرمات مع أنهما يصيران سببين لفعل الطاعات أيضا إما لشدة الاهتمام بترك المحرمات وكون الصبر عليها أشق وأفضل كما سيأتي في الخبر، أو لان فعل الطاعات أيضا داخلة فيهما، فان المانع من الطاعات غالبا الاشتغال بالشهوات النفسانية، فالسلو عنها يستلزم فعلها، بل لا يبعد أن يكون الغرض الأصلي من الفقرة الأولى ذلك، بل يمكن إدخال فعل الواجبات في الفقرة الثانية، لان ترك كل واجب محرم، ويدخل ترك المكروهات وفعل المندوبات في الفقرة الأولى.

" واليقين على أربع شعب: تبصرة الفطنة " التبصرة مصدر باب التفعيل ، والفطنة الحذق وجودة الفهم، وقال ابن ميثم: هي سرعة هجوم النفس على حقائق ما تورده الحواس عليها، وقال: تبصرة الفطنة إعمالها.

أقول: يمكن أن تكون الإضافة إلى الفاعل أي جعل الفطنة الانسان بصيرا أو إلى المفعول أي جعل الانسان الفطنة بصيرة، ويحتمل أن تكون التبصرة بمعنى الابصار والرؤية، فرؤيتها كناية عن التوجه والتأمل فيها وفي مقتضاها، فالإضافة إلى المفعول، وحمله على الإضافة إلى الفاعل محوج إلى تكلف في قوله " فمن أبصر

الفطنة ".

" وتأول الحكمة " التأول والتأويل تفسير ما يؤل إليه الشئ، وقيل أول الكلام وتأوله: أي دبره وقدره وفسره، والحكمة العلم بالأشياء على ما هي عليه، فتأول الحكمة التأول الناشي من العلم والمعرفة، وهو الاستدلال على الأشياء بالبراهين الحقة، وقال ابن ميثم: هو تفسير الحكمة واكتساب الحقائق ببراهينها واستخراج وجوه الفضائل ومكارم الأخلاق من مظانها ككلام يؤثر أو عبرة يعتبر.

وقال الكيدري: تأول الحكمة هو العلم بمراد الحكماء فيما قالوا وأول الحكمة. بأن يعلم قول الله ورسوله، قال تعالى: " ويزكيهم ويعلمهم الكتاب و الحكمة " " ومعرفة العبرة " وفي سائر الكتب " وموعظة العبرة " والعبرة ما يتعظ به الانسان ويعتبره ليستدل به على غيره، والموعظة تذكير ما يلين القلب و " موعظة العبرة " أن تعظ العبرة الانسان فيتعظ بها " وسنة الأولين " السنة السيرة محمودة كانت أم مذمومة، أي معرفة سنة الماضين، وما آل أمرهم إليه من سعادة أو شقاوة فيتبع أعمال السعداء، ويجتنب قبائح الأشقياء.

ثم بين عليه السلام فوائد هذه الشعب وكيفية ترتب اليقين عليها، فقال: " فمن أبصر الفطنة " أي جعلها بصيرة أو نظر إليها وأعملها، كأن من لم يعملها ولم يعمل بمقتضاها لم يبصرها، وفي سائر الكتب " تبصر في الفطنة " وهو أظهر " عرف الحكمة وفي النهج " تبينت له الحكمة " وفي التحف " تأول الحكمة " وفي المجالس " تبين الحكمة " والكل حسن، وقال الكيدري: " تبصر " أي نظر وتفكر وصار ذا بصيرة وقال: الحكمة العلم الذي يدفع الانسان عن فعل القبيح مستعار من حكمة اللجام " ومن تأول الحكمة " وعرفها كما هي " عرف العبرة " بأحوال السماء والأرض ، و الدنيا وأهلها، فتحصل له الحكمة النظرية والعملية، وفي النهج " ومن تبينت له الحكمة " وفي المجالس " ومن تبين الحكمة ".

" ومن عرف العبرة عرف السنة " أي سنة الأولين وسنة الله فيهم، فإنها من

أعظم العبر " ومن عرف السنة فكأنما كان مع الأولين " في حياتهم أو بعد موتهم أيضا فان المعرفة الكاملة تفيد فائده المعاينة لأهلها، " واهتدى " أي بذلك " إلى التي هي أقوم " أي إلى الطريقة التي هي أقوم الطرائق.

ثم بين عليه السلام كيفية العبرة فقال: " ونظر إلى من نجا " أي من الأولين " بما نجا " من متابعة الأنبياء والمرسلين، والأوصياء المرضيين، والاقتداء بهم علما وعملا " ومن هلك بما هلك " من مخالفة أئمة الدين، ومتابعة الأهواء المضلة والشهوات المزلة، وليست هذه الفقرات من قوله " واهتدى " إلى قوله " بطاعته " في سائر الكتب.

" والعدل على أربع شعب " كأن المراد بالعدل هنا ترك الظلم، والحكم بالحق بين الناس، وإنصاف الناس من نفسه، لا ما هو مصطلح الحكماء من التوسط في الأمور فإنه يرجع إلى سائر الأخلاق الحسنة " غامض الفهم " الغامض خلاف الواضح من الكلام ونسبته إلى الفهم مجاز، وكأن المعنى فهم الغوامض، أو هو من قولهم أغمض حد السيف أي رققه، وفي النهج والتحف " غائص " من الغوص وهو الدخول تحت الماء لاخراج اللؤلؤ وغيره، وقال الكيدري: وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف للتأكيد والفهم الغائص ما يهجم على الشئ فيطلع على ما هو عليه كمن يغوص على الدر و اللؤلؤ " وغمر العلم " أي كثرته، في القاموس: الغمر الماء الكثير، وغمر الماء غمارة وغمورة كثر، وغمره الماء غمرا واغتمره غطاه وفي النهج " وغور العلم " وغور كل شئ قعره، والغور الدخول في الشئ وتدقيق النظر في الامر " وزهرة الحكم " الزهرة بالفتح البهجة، والنضارة والحسن والبياض ونور النبات، والحكم بالضم القضاء والعلم والفقه " وروضة الحلم " الإضافة فيها وفي الفقرة السابقة من قبيل لجين الماء، وفيهما مكنية وتخييلية، حيث شبه الحكم الواقعي بالزهرة لكونه معجبا ومثمرا لأنواع الثمرات الدنيوية والأخروية والحلم بالروضة لكونه رائقا ونافعا في الدارين وفي النهج " ورساخة الحلم " يقال: رسخ كمنع رسوخا بالضم ورساخة بالفتح أي ثبت والحلم الأناة والتثبت، وقيل: هو الامساك عن المبادرة

إلى قضاء وطر الغضب ورساخة الحلم قوته وكماله.

" فمن فهم فسر جميع العلم ومن علم عرف شرائع الحكم " أي من فهم غوامض العلوم، فسر ما اشتبه على الناس منها، ومن كان كذلك عرف شرائع الحكم بين الناس، فلا يشتبه عليه الامر، ولا يظلم ولا يجور، وبعده في المجالس " ومن عرف شرايع الحكم لم يضل " " ومن حلم لم يفرط في أمره " ولم يغضب على الناس وتثبت في الامر، وفي النهج " فمن فهم علم غور العلم ومن علم غور العلم صدر عن شرايع الحكم ومن حلم " الخ والصدر الرجوع عن الماء والشريعة ومورد الناس للاستقاء، والصدور عن شرايع الحكم كناية عن الإصابة فيه، وعدم الوقوع في الخطاء " ولم يفرط " على بناء التفعيل أي لم يقصر فيما يتعلق به من أمور القضاء والحكم، أو مطلقا وفي بعض نسخ النهج على بناء الافعال أي لم يجاوز الحد " وعاش في الناس حميدا " والعيش الحياة والحميد المحمود المرضي.

" والجهاد على أربع شعب " تلك الشعب إما أسباب الجهاد أو أنواعه الخفية ذكرها لئلا يتوهم أنه منحصر في الجهاد في السيف، مع أنه أحد أفراد الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بل الجهاد استفراغ الوسع في إعلاء كلمة الله واتباع مرضاته وترويج شرايعه باليد واللسان والقلب.

قال الراغب: الجهاد والمجاهدة استفراغ الوسع في مدافعة العدو والجهاد ثلاثة أضرب: مجاهدة العدو الظاهر، ومجاهدة الشيطان، ومجاهدة النفس، وتدخل ثلاثتها في قوله " وجاهدوا في الله حق جهاده * وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله * إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله " وقال صلى الله عليه وآله: جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم، والمجاهدة تكون باليد واللسان قال عليه السلام: " جاهدوا الكفار بأيديكم وألسنتكم ".

" على الامر بالمعروف " هو الذي عرفه الشارع وعده حسنا فإن كان واجبا

فالامر واجب وإن كان مندوبا فالامر مندوب " والنهي عن المنكر " أي ما أنكره الشارع وعده قبيحا، وهما مشروطان بالعلم بكونه معروفا أو منكرا، وتجويز التأثير، وعدم المفسدة، وهما يجبان باليد واللسان والقلب " والصدق في المواطن " أي ترك الكذب على كل حال إلا مع خوف الضرر، فيوري فلا يكون كذبا والمواطن مواضع جهاد النفس، وجهاد العدو، وجهاد الفاسق بالأمر والنهي، و مواطن الرضا والسخط والضر والنفع ما لم يصل إلى حد تجويز التقية، وأصل الصدق والكذب أن يكونا في القول ثم في الخبر من أصناف الكلام كما قال تعالى " ومن أصدق من الله قيلا " " ومن أصدق من الله حديثا " وقد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام كقول القائل: أزيد في الدار، لتضمنه كونه جاهلا بحال زيد، وكما إذا قال: واسني، لتضمنه أنه محاج إلى المواساة، ويستعملان في أفعال الجوارح، فيقال: صدق في القتال إذا وفى حقه، وصدق في الايمان إذا فعل ما يقتضيه من الطاعة، فالصادق الكامل من يكون لسانه موافقا لضميره، وفعله مطابقا لقوله، ومنه الصديق حيث يطلق على المعصوم فيحتمل أن يكون الصدق هنا شاملا لجميع ذلك.

" وشنآن الفاسقين " الشنآن بالتحريك والسكون وقد صحح بهما في النهج:

البغض، يقال: شنئه كسمعه، ومعه شنئا مثلثة وشنائة وشنآنه، وهذا أولى مراتب النهي عن المنكر، وقيل: هو مقتضى الايمان ويجب على كل حال وليس داخلا في النهي عن المنكر " شد ظهر المؤمن " وفي النهج " ظهور المؤمنين " وشد الظهر كناية عن التقوية. كما أن قصم الظهر كناية عن ضدها، والامر بالمعروف يقوي المؤمن لأنه يريد ترويج شرايع الايمان، وعسى أن لا يتمكن منه.

" أرغم أنف المنافق " إرغام الانف كناية عن الاذلال، وأصله إلصاق الانف بالرغام، وهو التراب، ويطلق على الاكراه على الامر، ويقال: فعلته على رغم أنفه أي على كره منه، والرغم مثلثة الكره، والمنكر مطلوب للمنافقين

والفساق الذين هم صنف منهم حقيقة، والنهي عن المنكر يرغم أنوفهم.

" ومن صدق في المواطن قضى الذي عليه " وفي سائر الكتب سوى الخصال " قضى ما عليه " أي من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا لم يقدر على أكثر من ذلك، أو من جميع التكاليف فان الصدق في الايمان والعقائد يقتضي العمل بجميع التكاليف فعلا وتركا أو لأنه يأتي بها لئلا يكون كاذبا إذا سئل عنها " ومن شنئ الفاسقين " المضبوط في النهج بكسر النون.

" ولنتمم كلام المحقق البحراني وإن لم يكن فيه كثير فائدة، بعد ما ذكرنا قال بعد ما مر: وأما شعب هذه الدعائم فاعلم أنه جعل لكل دعامة منها أربع شعب من الفضائل، تتشعب منها وتتفرع عليها فهي كالفروع لها والأغصان.

أما شعب الصبر الذي هو عبارة عن ملكة العفة فأحدها الشوق إلى الجنة، و محبة الخيرات الباقية، الثاني الشفق وهو الخوف من النار، وما يؤدي إليها، الثالث الزهد في الدنيا وهو الاعراض بالقلب عن متاعها وطيباتها، الرابع ترقب الموت و هذه الأربع فضائل منبعثة عن ملكة العفة لان كلا منها يستلزمها.

وأما شعب اليقين فأحدها تبصرة الفطنة وإعمالها، الثاني تأول الحكمة و هو تفسيرها، الثالث موعظة العبرة، الرابع أن يلحظ سنة الأولين حتى يصير كأنه فيهم، وهذه الأربع هي فضائل تحت الحكمة كالفروع لها، وبعضها كالفرع للبعض.

وأما شعب العدل فأحدها غوص الفهم أي الفهم الغائص فأضاف الصفة إلى الموصوف، وقدمها للاهتمام بها، ورسم هذه الفضيلة أنها قوة إدراك المعنى المشار إليه بلفظ أو كناية أو إشارة ونحوها، الثاني غور العلم وأقصاه وهو العلم بالشئ كما هو تحقيقه وكنهه، الثالث نور الحكم أي تكون الاحكام الصادرة عنه نيرة واضحة لا لبس فيها ولا شبهة، الرابع ملكة الحلم وعبر عنها بالرسوخ لان شأن الملكة ذلك، والحلم هو الامساك عن المبادرة إلى قضاء وطر الغضب، فيمن يجني عليه

جناية يصل مكروهها إليه.

واعلم أن فضيلتي جودة الفهم وغور العلم، وإن كانتا داخلتين تحت الحكمة وكذلك فضيلة الحلم داخلة تحت ملكة الشجاعة إلا أن العدل لما كان فضيلة موجودة في الأصول الثلاثة كانت في الحقيقة هي وفروعها شعبا للعدل بيانه أن الفضائل كلها ملكات متوسطة بين طرفي إفراط وتفريط، وتوسطها ذلك هو معنى كونها عدلا فهي بأسرها شعب له وجزئيات تحته.

وأما شعب الشجاعة المعبر عنها بالجهاد، فأحدها الامر بالمعروف، والثاني النهي عن المنكر، والثالث الصدق في المواطن المكروهة، ووجود الشجاعة في هذه الشعب الثلاث ظاهر، والرابع شنآن الفاسقين، وظاهر أن بغضهم مستلزم لعداوتهم في الله، وثوران القوة الغضبية في سبيله لجهادهم، وهو مستلزم للشجاعة.

وأما ثمرات هذه الفضائل فأشار إليها للترغيب في مثمراتها، فثمرات شعب العفة أربع أحدها ثمرة الشوق إلى الجنة، وهو السلو عن الشهوات وظاهر كونه ثمرة له، إذا لسالك إلى الله ما لم يشتق إلى ما وعد المتقون لم يكن له صارف عن الشهوات الحاضرة، مع توفر الدواعي إليها، فلم يسل عنها، الثانية ثمرة الخوف من النار، وهو اجتناب المحرمات، الثالثة ثمرة الزهد وهي الاستهانة بالمصيبات، لان غالبها وعامها، إنما يلحق بسبب فقد المحبوب من الأمور الدنيوية فمن أعرض عنها بقلبه كانت المصيبة بها هينة عنده، الرابعة ثمرة ترقب الموت وهي المسارعة في الخيرات، والعمل له ولما بعده، وأما ثمرات اليقين فان بعض شعبه ثمرة لبعض فان تبين الحكمة وتعلمها ثمرات لأعمال الفطنة والفكرة، ومعرفة العبر ومواقع الاعتبار بالماضين والاستدلال بذلك على صانع حكيم ثمرة لتبين وجوه الحكمة وكيفية الاعتبار.

وأما ثمرات العدل فبعضها كذلك أيضا وذلك أن جودة الفهم وغوصه مستلزم للوقوف على غور العلم وغامضة، والوقوف على غامض العلم مستلزم للوقوف على شرايع الحكم العادل، والصدور عنها بين الخلق من القضاء الحق، وأما ثمرة الحلم

فعدم وقوع الحليم في طرف التفريط والتقصير عن هذه الفضيلة، وهي رذيلة الجبن وأن يعيش في النار محمودا بفضيلته، وأما ثمرات الجهاد فأحدها ثمرة الامر بالمعروف، وهو شد ظهور المؤمنين ومعاونتهم على إقامة الفضيلة، الثانية ثمرة النهي عن المنكر وهي إرغام أنوف المنافقين وإذلالهم بالقهر عن ارتكاب المنكرات وإظهار الرذيلة، الثالثة ثمرة الصدق في المواطن المكروهة، وهي قضاء الواجب من أمر الله تعالى في دفع أعدائه والذب عن الحريم، والرابعة ثمرة بغض الفاسقين والغضب لله، وهي غضب الله لمن أبغضهم، وإرضاؤه يوم القيامة في دار كرامته.

وأقول: فرق الكليني قدس الله روحه الخبر على أربعة أبواب فجمعنا ما أورده في بابي الاسلام والايمان هنا، وسنورد ما أورده في بابي الكفر والنفاق في بأبيها مع شرح تتمة ما أورده السيد وصاحب التحف وغيرهما إنشاء الله تعالى.

20 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة: إن الله تعالى خصكم بالاسلام واستخلصكم له، وذلك لأنه اسم سلامة وجماع كرامة اصطفى الله تعالى منهجه و بين حججه، من ظاهر علم، وباطن حكم، لا تفنى غرائبه، ولا تنقضي عجائبه مرابيع النعم، ومصابيح الظلم، لا تفتح الخيرات إلا بمفاتحه، ولا تكشف الظلمات إلا بمصابحه، قد أحمى حماه، وأرعى مرعاه، فيه شفاء المشتفي، وكفاية المكتفي.

بيان: ظاهره أن الاسلام مشتق من السلامة أي من آفات الدنيا ومهالك الآخرة إذا أدى حقه، فليس بمعنى الانقياد والدخول في السلم، وجماع الشئ ككتاب جمعه، وفي الحديث الخمر جماع الاثم أي مظنته، ومجمعه، والمنهج و المنهاج الطريق الواضح، وحججه الأدلة على صحته وكلمة " من " للتفسير وتفصيل الحجج، وظاهر العلم الاحكام الواضحة المبينة للناس من محكمات القرآن، وما اتضح من السنة، وباطن الحكم الاحكام المخزونة عند أهلها، كتأويل المتشابهات وأسرار الشريعة، وقيل: يعني بظاهر علم، وباطن حكم: القرآن، ألا تراه كيف

أتى بعده بصفات ونعوت لا يكون إلا للقرآن، ولا ريب في اتحاد حجج الاسلام والقرآن، ولا يبعد أن يكون القرآن في جملة كلام حذف السيد رضي الله عنه على عادته في الالتقاط والاختصار، وفي بعض النسخ " عزائمه " مكان " غرائبه " أي آياته المحكمة، وبراهينه العازمة، أي القاطعة، وعدم فناء العزائم أو الغرائب إما ثباتها واستقرارها على طول المدة وتغير الاعصار، أو كثرتها عند البحث والتفتيش عنها، وعدم انقضاء العجائب هو أنه كلما تأمل فيه الانسان استخرج لطائف معجبة والمرابيع أمطار أول الربيع تحيى بها الأرض، وتنبت الكلاء، وفي بعض النسخ " بمفاتيحه وبمصابيحه " مع الياء وفي بعضها بدونها.

وحميت المكان من الناس كرميت أي منعته منهم، والحماية اسم منه وكلاء حمي كرضي أي محمي وأحميت المكان جعلته حمى لا يقرب منه ولا يجترء عليه والرعي بالكسر الكلاء، وبالفتح المصدر والمرعى الرعي والمصدر والموضع، قيل:

أحمى حماه أي جعله الله عرضة لان يحمى كما تقول أقتلت الرجل أي جعلته عرضة لان يقتل، أي قد عرض الله حمى القرآن ومحارمه لان يجتنب، وعرض مرعاه لان يرعى، أي مكن من الانتفاع بمواعظه وزواجره لأنه خاطبنا بلسان عربي مبين ولم يقنع ببيان ما لم يعلم إلا بالشرع حتى نبه في أكثره على أدلة العقل.

وقيل: استعار لفظ الحمى لحفظه وتدبره والعمل بقوانينه، ووجه الاستعارة أن بذلك يكون حفظ الشخص وحراسته أما في الدنيا فمن أيدي كثير من الظالمين لاحترامهم حملة القرآن ومفسريه ومن يتعلق به، وأما في الآخرة فلحمايته حفظته ومتدبريه والعامل به من عذاب الله كما يحمي الحمى من يلوذ به وقيل: أراد بحماه محارمه أي منع بنواهيه وزواجره أن يستباح محارمه.

" وأرعى مرعاه " أي هيأه لان يرعى، واستعار لفظ المرعى للعلوم والحكم والآداب التي يشتمل عليها القرآن ووجه المشابهة أن هذه مراعي النفوس وغذاؤها الذي به يكون نشوها العقلي، وتمامها الفعلي كما أن النبات والعشب غذاء للأبدان الحيوانية الذي يقوم بها وجودها.

وأقول: يحتمل أن يكون المراد به أنه جعل له حدودا وحرمات، ونهى عن انتهاكها وارتكاب نواهيه وتعدي حدوده، ورخصا أباح للناس الانتفاع بها و التمتع منها، ويمكن أن يقال: " أحمى حماه " أي منع المغيرين من تغيير قواعده " وأرعى مرعاه " أي مكن المطيعين من طاعته، وهي الغذاء الروحاني الذي به حياتهم الباقية في النشأة الآخرة. والمشتفي طالب الشفاء كالمستشفي كما في بعض النسخ أي فيه شفاء من الأمراض المعنوية كالجهل والضلال كما قال تعالى " شفاء لما في الصدور " أو منها ومن الأمراض البدنية أيضا بالتعوذ ونحوه كما قال سبحانه " وننزل من القرآن ما هو شفاء " والكفاية بالكسر ما به يحصل الاستغناء عن غيره، وهذه الكفاية لأهله، ومن أخذ غوامضه منهم ورجع في تأويل المتشابهات ونحوه إليهم.

21 - الخصال: عن ابن الوليد، عن سعد، عن ابن عيسى، عن القاسم بن الحسن بن علي بن يقطين، عن ابن أبي نجران وجعفر بن سليمان، عن علا بن رزين، عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: بني الاسلام على خمس: إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم شهر رمضان، والولاية لنا أهل البيت، فجعل في أربع منها رخصة، ولم يجعل في الولاية رخصة، من لم يكن له مال لم تكن عليه الزكاة، ومن لم يكن عنده مال فليس عليه حج، ومن كان مريضا، صلى قاعدا وأفطر شهر رمضان، والولاية صحيحا كان أو مريضا، وذا مال أو لا مال له فهي لازمة.

22 - أمالي الصدوق: عن ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن الصادق عليه السلام قال: بني الاسلام على خمس دعائم:

على الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج وولاية أمير المؤمنين والأئمة من ولده

صلوات الله عليهم.

23 الخصال: عن أبيه، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن سهل، عن محمد ابن سنان، عن المفضل، عن ابن ظبيان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: المحمدية السمحة إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام شهر رمضان، وحج البيت، والطاعة للامام وأداء حقوق المؤمن فان من حبس حق المؤمن أقامه الله يوم القيامة خمس مائة عام على رجليه، حتى يسيل من عرقه أودية، ثم ينادي مناد من عند الله جل جلاله هذا الظالم الذي حبس عن الله حقه، قال فيوبخ أربعين عاما ثم يؤمر به إلى نار جنهم.

24 - ثواب الأعمال، الخصال: عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن سعدان ابن مسلم، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: عشر من لقي الله عز وجل بهن دخل الجنة: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله والاقرار بما جاء به من عند الله عز وجل، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان وحج البيت، والولاية لأولياء الله، والبراءة من أعداء الله، واجتناب كل مسكر المحاسن: عن أبيه، عن سعدان مثله.

الخصال: عن الطالقاني، عن الحسن بن علي العدوي، عن صهيب بن عباد، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام مثله بتقديم حج البيت على صوم شهر رمضان.

25 - الخصال: عن أبيه، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن إبراهيم بن إسحاق عن محمد البرقي، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير، عن زرارة قال: قال أبو جعفر

عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بني الاسلام على عشرة أسهم: على شهادة أن لا إله إلا الله وهي الملة، والصلاة وهي الفريضة، والصوم وهو الجنة، والزكاة وهي الطهارة، والحج وهو الشريعة، والجهاد وهو العز، والامر بالمعروف وهو الوفاء، والنهي عن المنكر وهي المحجة، والجماعة وهي الألفة، والعصمة وهي الطاعة.

أمالي الطوسي: عن المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى عن ابن أبي عمير مثله.

بيان: " وهي الملة " أي عمدتها وأساسها " وهي الفريضة " أي أعظم الفرائض وأسبقها " وهي الطهارة " أي مطهرة للمال " وهو الشريعة " أي هو من معظم الشرايع " وهو العز " أي يصير سببا لعز الاسلام وغلبته على الأديان " وهو الوفاء " أي بعهد الله تعالى وفي بعض النسخ الوقار أي موجب لوقار الدين وتمكينه " وهو المحجة " أي طريقة الأنبياء أو يصير سببا لظهور طرق الدين وفي بعض النسخ الحجة، وهو أظهر أي يصير سببا للزوم الحجة على العاصي " والجماعة " أي في الصلاة أو الاجتماع على الحق وعدم التفرق في المذاهب " والعصمة " أي عن المعاصي أو الاعتصام بحبل أئمة الدين كما قال تعالى: " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " ويؤيده الخبر الآتي حيث عد العاشرة الطاعة وقال " وهي العصمة " أي يصير سببا لعصمة الدماء أو العصمة عن الذنوب.

26 - أمالي الطوسي: عن المفيد، عن المراغي، عن القاسم بن محمد بن حماد، عن عبيد بن قيس، عن يونس بن بكير، عن يحيى بن أبي حية، عن أبي العالية قال: سمعت أبا أمامة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ست من عمل بواحدة منهن جادلت عنه يوم القيامة حتى تدخله الجنة، تقول: أي رب قد كان يعمل بي في الدنيا: الصلاة

والزكاة، والحج، والصيام، وأداء الأمانة، وصلة الرحم.

27 - أمالي الطوسي: عن المفيد، عن محمد بن الحسين البصير، عن أحمد بن نصر بن سعيد عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: لما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله مناسكه من حجة الوداع ركب راحلته وأنشأ يقول:

لا يدخل الجنة إلا من كان مسلما، فقام إليه أبو ذر الغفاري رحمه الله فقال: يا رسول الله: وما الاسلام؟ فقال صلى الله عليه وآله: الاسلام عريان ولباسه التقوى، و زينته الحياء، وملاكه الورع، وكماله الدين، وثمرته العمل، ولكل شئ أساس وأساس الاسلام حبنا أهل البيت.

بيان: قال في النهاية فيه ملاك الدين الورع: الملاك بالكسر والفتح قوام الشئ ونظامه، وما يعتمد عليه فيه.

28 - أمالي الطوسي: عن المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى عن ابن محبوب، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بني الاسلام على خمس دعائم: إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحج البيت الحرام، والولاية لنا أهل البيت.

29 - أمالي الطوسي: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن الفضل بن محمد بن المسيب عن هارون بن عمرو بن عبد العزيز المجاشعي، عن محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال المجاشعي: وحدثنا الرضا علي بن موسى عليه السلام، عن أبيه موسى عليه السلام، عن أبيه جعفر بن محمد وقالا جميعا: عن آبائه، عن علي أمير المؤمنين عليهم السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: بني الاسلام على خمس خصال:

على الشهادتين والقرينتين، قيل له: أما الشهادتان فقد عرفناهما، فما القرينتان؟

قال: الصلاة والزكاة، فإنه لا يقبل أحدهما إلا بالأخرى، والصيام وحج بيت الله من استطاع إليه سبيلا وختم ذلك بالولاية ، فأنزل الله عز وجل " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ".

30 - العلل: عن علي بن حاتم، عن أحمد بن علي العبدي، عن الحسن ابن إبراهيم الهاشمي، عن إسحاق بن إبراهيم الديري، عن عبد الرزاق بن حاتم عن معمر بن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: جاءني جبرئيل فقال لي: يا أحمد الاسلام عشرة أسهم، وقد خاب من لا سهم له فيها، أولها شهادة أن لا إله إلا الله وهي الكلمة، والثانية الصلاة وهي الطهر، والثالثة الزكاة وهي الفطرة، والرابعة الصوم وهي الجنة، والخامسة الحج وهي الشريعة، والسادسة الجهاد وهو العز، والسابعة الامر بالمعروف وهو الوفاء، والثامنة النهي عن المنكر وهو الحجة، والتاسعة الجماعة وهي الألفة، والعاشرة الطاعة وهي العصمة.

قال حبيبي جبرئيل: إن مثل هذا الدين كمثل شجرة ثابتة، الايمان أصلها والصلاة عروقها، والزكاة ماؤها، والصوم سعفها، وحسن الخلق ورقها، والكف عن المحارم ثمرها، فلا تكمل شجرة إلا بالثمر، كذلك الايمان لا يكمل إلا بالكف عن المحارم.

بيان: " وهي الكلمة " أي كلمة التقوى التي قال الله تعالى " وألزمهم كلمة التقوى " أو هي الكلام التام الذي هي أصدق الكلم وأنفعها فكأنها تستحق هذا الاسم دون سائر الكلم أو كلمة التوحيد " وهي الفطرة " أي فطرة الله التي فطر الناس عليها أي هي من أجزاء الدين ولا يتم إلا بها، أو هي سبب لحفظ خلقة الانسان، فان أكثر آيات الزكاة إنما وردت في زكاة الفطرة إذ لم يكن للمسلمين يومئذ مال تجب فيه الزكاة كما ورد في الخبر، والمعنى أن الانسان مفطور على تصديق حسنه، فان إعانة المحتاجين وبذل الأموال في الصدقات مما يحكم بحسنه كل عقل، وكل

من أقر بشرع، في: القاموس: الفطرة صدقة الفطر، والخلقة التي خلق عليها المولود في رحم أمه، والدين. و " السعف " محركة جريد النخل أو ورقه، والمراد هنا الأول.

31 - تحف العقول: قال كميل بن زياد: سألت أمير المؤمنين عليه السلام عن قواعد الاسلام ما هي؟

فقال : قواعد الاسلام سبعة، فأولها العقل، وعليه بني الصبر، والثاني صون العرض وصدق اللهجة، والثالثة تلاوة القرآن على جهته، والرابعة الحب في الله والبغض في الله، والخامسة حق آل محمد ومعرفة ولايتهم، والسادسة حق الاخوان و المحامات عليهم، والسابعة مجاورة الناس بالحسنى.

قلت: يا أمير المؤمنين العبد يصيب الذنب فيستغفر الله منه فما حد الاستغفار قال: يا ابن زياد! التوبة، قلت: بس؟ قال: لا، قلت: فكيف؟ قال إن العبد إذا أصاب ذنبا يقول: أستغفر الله بالتحريك، قلت: وما التحريك؟ قال: الشفتان واللسان يريد أن يتبع ذلك بالحقيقة؟ قلت: وما الحقيقة؟ قال: تصديق في القلب وإضمار أن لا يعود إلى الذنب الذي استغفر منه، قال كميل: فإذا فعلت ذلك فأنا من المستغفرين؟

قال: لا، قال كميل: فكيف ذاك؟ قال: لأنك لم تبلغ إلى الأصل بعد، قال كمل:

فأصل الاستغفار ما هو؟ قال: الرجوع إلى التوبة من الذنب الذي استغفرت منه، و هي أول درجة العابدين، وترك الذنب، والاستغفار اسم واقع لمعاني ست: أولها الندم على ما مضى، والثاني العزم على ترك العود أبدا، والثالث أن تؤدي حقوق المخلوقين التي بينك وبينهم، والرابع أن تؤدي حق الله في كل فرض، والخامس أن تذيب اللحم الذي نبت على السحت والحرام حتى يرجع الجلد إلى عظمه ثم تنشئ فيما بينهما لحما جديدا، والسادس أن تذيق البدن ألم الطاعات كما أذقته لذات المعاصي.

بيان: إنما عد عليه السلام صون العرض وصدق اللهجة خصلة واحدة، لان أعظم أسباب صون العرض صدق اللهجة كما أن عمدة أسباب هتك العرض كذبها

" على جهته " أي بالترتيل والتدبر وسائر شرائط التلاوة، وفي القاموس: بس بمعنى حسب أو هو مسترذل.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.