پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الخامس عشر

24 باب الفرق بين الايمان والاسلام وبيان معانيهما،

ج ۶۵، ص ۲۲۴–۲۵۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۵

وقال عز وجل: يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين.

آل عمران: إن الدين عند الله الاسلام - إلى قوله تعالى -: فان حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فان أسلموا فقد اهتدوا.

وقال سبحانه: قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون - إلى قوله تعالى - وقل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون.

وقال سبحانه: ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين.

وقال تعالى: ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون - إلى قوله تعالى - أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون * قل آمنا بالله وما انزل علينا وما انزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق - إلى قوله -: ونحن له مسلمون * ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين.

وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون * واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا.

النساء: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما.

وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا.

المائدة: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت علكيم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا.

وقال تعالى: يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم.

وقال سبحانه: وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا:

آمنا واشهد بأننا مسلمون.

الانعام: وأمرنا لنسلم لرب العالمين وقال تعالى: فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام.

هود: فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما انزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون.

يوسف: توفني مسلما وألحقني بالصالحين.

الحجر: ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين.

النحل: كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون.

وقال تعالى: ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لك شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين.

وقال سبحانه: قل نزله روح القدس من ربك بالحق لنثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين.

الأنبياء: قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون.

الحج: فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين.

النمل: وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين وقال تعالى: وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين.

وقال سبحانه: وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون وقال تعالى: إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شئ وأمرت أن أكون من المسلمين.

القصص: الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون * وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين.

العنكبوت وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون.

الروم: وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون.

الزمر: أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين.

الزخرف: الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون.

الحجرات: قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم - إلى قوله تعالى -: يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان إن كنتم صادقين.

الذاريات: فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين.

التحريم: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات.

القلم: أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون.

الجن: وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا تفسير: " واجعلنا مسلمين لك " قيل أي مخلصين لك، من أسلم لك وجهه أو مستسلمين من أسلم إذا استسلم وانقاد، والمراد طلب الزيادة في الاخلاص و

الاذعان، أو الثبات عليه " ومن ذريتنا " أي واجعل بعض ذريتنا " أمة " أي جماعة يؤمون أي يقصدون ويقتدى بهم، وقيل أراد بالأمة أمة محمد صلى الله عليه وآله وعن الصادق عليه السلام: هم أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وفي رواية العياشي عنه عليه السلام أنه أراد بالأمة بني هاشم خاصة " إذ قال له ربه أسلم " تدل هذه الآيات على أن السلام قد يطلق على أعلا مدارج الايمان " ووصى بها " أي بالملة أو راجع إلى أسلمت بتأويل الكلمة أو الجملة " اصطفى لكم الدين " أي دين الاسلام الذي هو صفوة الأديان " فلا تموتن " ظاهره النهي عن الموت على خلاف حال الاسلام، والمقصود هو النهي عن أن يكونوا على خلاف تلك الحال إذا ماتوا والامر بالثبات على الاسلام كقولك لا تصل إلا وأنت خاشع، وتغيير العبارة للدلالة على أن موتهم لا على الاسلام موت لا خير فيه وأن من حقه أن لا يحل بهم " ونحن له مسلمون " حال من فاعل نعبد، أو مفعوله أو منهما، ويحتمل أن يكون اعتراضا.

" في السلم كافة " قال: البيضاوي السلم بالكسر والفتح الاستستلام والطاعة ولذلك يطلق في الصلح، والاسلام، وفتحه ابن كثير ونافع والكسائي وكسره الباقون و " كافة " اسم للجملة لأنها تكف الاجزاء من التفرق، حال من الضمير أو السلم لأنها تؤنث كالحرب، والمعنى استسلموا لله وأطيعوه جملة ظاهرا وباطنا

والخطاب للمنافق أو ادخلوا في الاسلام بكليتكم، ولا تخلطوا به غيره، والخطاب لمؤمني أهل الكتاب، فإنهم بعد إسلامهم عظموا السبت وحرموا الإبل وألبانها، أو في شرائع الله تعالى كلها: بالايمان بالأنبياء والكتب جميعا، والخطاب لأهل الكتاب، أو في شعب الاسلام وأحكامه كلها، فلا تخلوا بشئ والخطاب للمسلمين " ولا تتبعوا خطوات الشيطان " بالتفرق والتفريق " إنه لكم عدو مبين " ظاهر العداوة انتهى. وفي الكافي والعياشي، عن الباقر عليه السلام " في السلم " في ولايتنا، والعياشي عن الصادق في ولاية علي عليه السلام وعنهما عليهما السلام أمروا بمعرفتنا، وفي العياشي، عن الصادق عليه السلام خطوات الشيطان ولاية الأول والثاني، وفي تفسير الإمام عليه السلام في السلم في المسالمة إلى دين الاسلام " كافة " جماعة ادخلوا فيه، وادخلوا في جميع الاسلام فتقبلوه واعملوا به، ولا تكونوا ممن يقبل بعضه ويعمل به، ويأبى بعضه و يهجره، قال: ومنه الدخول في قبول ولاية علي عليه السلام فإنه كالدخول في قبول نبوة رسول الله، فإنه لا يكون مسلما من قال إن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فاعترف به، ولم يعترف بأن عليا وصيه وخليفته وخير أمته وقال: خطوات الشيطان ما يتخطى بكم إليه من طرق الغي والضلالة، ويأمركم به من ارتكاب الآثام الموبقات.

" إن الدين عند الله الاسلام " أي لا دين مرضي عند الله سوى الاسلام، وهو التوحيد والتدرع بالشرع الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله " أسلمت وجهي لله " أي أخلصت نفسي وجملتي له لا أشرك فيها غيره، قيل عبر عن النفس بالوجه لأنه أشرف الأعضاء الظاهرة، ومظهر القوى والحواس " ومن اتبعن " أي وأسلم من اتبعني " والأميين " أي الذين لا كتاب لهم كمشركي العرب " أأسلمتم " كما أسلمت لما وضحت لكم الحجة أم أنتم بعد على كفركم؟ " فان أسلموا فقد اهتدوا " أي فقد نفعوا أنفسهم بأن أخرجوها من الضلال. " نحن أنصار الله " أي أنصار دينه " واشهد بأنا مسلمون " أي في

القيامة حين يشهد الرسل " إلى كلمة سواء بيننا وبينكم " أي لا يختلف فيها الكتب و الرسل وتفسيرها ما بعدها " أن لا نعبد إلا الله " أي نوحده بالعبادة ونخلص فيها " ولا نشرك به شيئا " أي لا نجعل غيره شريكا له في استحقاق العبادة ولا نراه أهلا لان يعبد " ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا " كعزير والمسيح والأحبار وإطاعتهم فيما أحدثوا من التحريم والتحليل " فان تولوا " عن التوحيد " فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون " أي لزمتكم الحجة فاعترفوا بأنا مسلمون دونكم أو اعترفوا بأنكم كافرون بما نطقت به الكتب، وتطابقت عليه الرسل " ولكن كان حنيفا " أي مائلا عن العقائد الزائغة " مسلما " أي منقادا لله.

" بعد إذ أنتم مسلمون " وقع الاسلام هنا مقابلا للكفر " أفغير دين الله يبغون " أي أفبعد هذه الآيات والحجج تطلبون دينا غير دين الاسلام " وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها " قيل أي عند الميثاق كما روي عن ابن عباس وقيل أي أقر بالعبودية وإن كان فيهم من أشرك في العبادة كقوله تعالى: " ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله " وقيل أسلم المؤمن طوعا والكافر كرها عند الموت، وقيل أي استسلم له بالانقياد والذلة، وقيل معناه أكره قوم على الاسلام وجاء قوم طائعين، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كرها أي فرقا من السيف، وقال الحسن: الطوع لأهل السماوات خاصة، وأما أهل الأرض فمنهم من أسلم طوعا ومنهم من أسلم كرها، وقد روي العياشي عن الصادق عليه السلام أنها نزلت في القائم عليه السلام وفي رواية أخرى تلاها فقال: إذا قام القائم لا تبقى أرض إلا نودي فيها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله " وإليه يرجعون " أي إلى جزائه يصيرون.

" قل آمنا بالله " خطاب للنبي صلى الله عليه وآله بأن يقول عن نفسه وعن أمته قال

الطبرسي قدس سره: فان قيل: ما معنى قوله: " ونحن له مسلمون " بعدما سبق الاقرار بالايمان على التفصيل؟ قلنا: معناه ونحن له مسلمون بالطاعة والانقياد في جميع ما أمر به ونهى عنه، وأيضا فان أهل الملل المخالفة للاسلام، كانوا يقرون كلهم بالايمان، ولكن لم يقروا بلفظة الاسلام، فلهذا قال: " ونحن له مسلمون ". " ومن يبتغ " أي يطلب " غير الاسلام دينا " يدين به " فلن يقبل منه " بل يعاقب عليه " وهو في الآخرة من الخاسرين " أي من الهالكين لان الخسران ذهاب رأس المال، وفي هذا دلالة على أن من ابتغى غير الاسلام دينا لن يقبل منه، فدل ذلك على أن الدين والاسلام والايمان واحد، وهي عبارات عن معبر واحد انتهى.

" حق تقاته " أي حق تقواه وما يجب منها، وهو استفراغ الوسع في القيام بالواجبات، والاجتناب عن المحرمات، وفي المعاني والعياشي سئل الصادق عليه السلام عن هذه الآية قال: يطاع ولا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر، والعياشي عنه عليه السلام أنه سئل عنها فقال: منسوخة، قيل: وما نسخها؟

قال: قول الله " فاتقوا الله ما استطعتم ". " ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " أي لا تكونن على حال سوى حال الاسلام إذا أدرككم الموت، في المجمع عن الصادق عليه السلام و أنتم مسلمون بالتشديد، ومعناه مستسلمون لما أتى به النبي صلى الله عليه وآله منقادون له والعياشي عن الكاظم عليه السلام أنه قال لبعض أصحابه: كيف تقرأ هذه الآية " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم " ماذا؟ قال: " مسلمون " فقال: سبحان الله يوقع عليهم الايمان فيسميهم مؤمنين، ثم يسألهم الاسلام، و الايمان قوق الاسلام، قال: هكذا يقرأ في قراءة زيد، قال: إنما هي في قراءة علي عليه السلام وهو التنزيل الذي نزل به جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله " إلا وأنتم

مسلمون " لرسول الله ثم الامام من بعده.

" واعتصموا بحبل الله " قيل: بدينه الاسلام، أو بكتابه لقوله صلى الله عليه وآله:

القرآن حبل الله المتين، استعار له الحبل، وللوثوق به الاعتصام، من حيث إن التمسك به سبب النجاة، عن الردى، كما أن التمسك بالحبل الموثوق به سبب السلامة من التردي وقال علي بن إبراهيم: الحبل التوحيد والولاية والعياشي عن الباقر عليه السلام آل محمد هم حبل الله المتين الذي أمر بالاعتصام به فقال: " فاعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " وعن الكاظم: علي بن أبي طالب حبل الله المتين وفي مجالس الصدوق: نحن الحبل.

وأقول: وقد مر الاخبار في ذلك وشرحها في كتاب الإمامة " جميعا " أي مجتمعين عليه " ولا تفرقوا " أي ولا تتفرقوا عن الحق بايقاع الاختلاف بينكم، وروى علي بن إبراهيم عن الباقر عليه السلام أن الله تبارك وتعالى علم أنهم سيفترقون بعد نبيهم ويختلفون، فنهاهم عن التفرق كما نهى من كان قبلهم فأمرهم أن يجتمعوا على ولاية آل محمد عليهم السلام ولا يتفرقوا.

" فيما شجر بينهم " أي فيما اختلف بينهم أو اختلط " حرجا مما قضيت " أي ضيقا مما حكمت به " ويسلموا تسليما " أي وينقادوا لك انقيادا بظاهرهم وباطنهم، وفي الكافي عن الباقر عليه السلام لقد خاطب الله أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه في قوله: " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما * فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم " قال: فيما تعاقدوا عليه لئن أمات الله محمدا لا يردوا هذا الامر في بني هاشم " ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا

مما قضيت " عليهم، من القتل أو العفو " ويسلموا تسليما " وقال علي بن إبراهيم: " جاؤوك يا علي " قال: هكذا نزلت.

أقول: وسيأتي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنها نزلت في مثل ذلك، وبالجملة تدل على أن الايمان مشروط بالتسليم والانقياد التام.

" إذا ضربتم في سبيل الله " أي سافرتم للغزو " فتبينوا " أي فاطلبوا بيان الامر وميزوا بين الكافر والمؤمن، وقرئ " فتثبتوا " في الموضعين أي توقفوا وتأنوا حتى تعلموا من يستحق القتل، والمعنيان متقاربان، يعنى لا تعجلوا في القتل لمن أظهر إسلامه ظنا منكم بأنه لا حقيقة لذلك " ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام " وقرئ السلم بغير ألف وهما بمعنى الاستسلام والانقياد، وفسر السلام بتحية الاسلام أيضا والعياشي نسب قراءة السلام إلى الصادق عليه السلام " لست مؤمنا " وإنما فعلت ذلك خوفا من القتل " تبتغون عرض الحياة الدنيا " أي تطلبون ماله الذي هو حطام سريع الزوال، وهو الذي يبعثكم على العجلة وترك التثبت، " فعند الله مغانم كثيرة " تغنيكم عن قتل أمثاله لماله " كذلك كنتم من قبل " أي أول ما دخلتم في الاسلام، و تفوهتم بكلمتي الشهادة، فحصنت بها دماؤكم وأموالكم، من غير أن تعلم مواطأة قلوبكم ألسنتكم " فمن الله " عليكم بالاشتهار بالايمان، والاستقامة في الدين " فتبينوا " وافعلوا بالداخلين في الاسلام ما فعل الله بكم، ولا تبادروا إلى قتلهم ظنا بأنهم دخلوا فيه اتقاء وخوفا، وتكريرها تأكيد لتعظيم الامر، وترتيب الحكم على ما ذكر من حالهم " إن الله كان بما تعملون خبيرا " عالما به وبالغرض منه فلا تتهافتوا في القتل، ولا تحتالوا فيه.

وقال علي بن إبراهيم وغيره: إنها نزلت لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من غزوة خيبر، وبعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الاسلام وكان رجل من اليهود يقال له: مرداس بن نهيك الفدكي في بعض القرى، فلما أحس بخيل رسول الله صلى الله عليه وآله جمع أهله وماله وصار في ناحية الجبل

فأقبل يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فمر به أسامة بن زيد فطعنه فقتله فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أخبره بذلك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله:

أفلا شققت الغطاء عن قلبه، لاما قال بلسانه قبلت، ولا ما كان في نفسه علمت، فحلف أسامة بعد ذلك أن لا يقاتل أحدا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فتخلف عن أمير المؤمنين عليه السلام في حروبه وأنزل الله في ذلك " ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام " الآية.

وفي رواية العامة أن مرداسا أضاف إلى الكلمتين السلام عليكم، وهي تؤيد قراءة السلام وتفسيره بتحية السلام.

وأقول: لا يخفى أن أسامة فعله الأخير كان أشنع من فعله الأول، وكان عذره أشد وأفحش منهما، وهذا منه دليل على أنه كان من المنافقين.

" اليوم أكملت لكم دينكم " قد مر أنها نزلت بعد نصب أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير، فتدل على أن الإمامة داخلة في الدين والاسلام وأن بها كماله.

" لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر " أي صنع الذين يقعون في إظهار الكفر سريعا إذا وجدوا منه فرصة من الذين قالوا آمنا بأفواههم " أي من المنافقين والباء متعلقة بقالوا لا بآمنا والواو يحتمل الحال، والعطف، والآية تدل علي أن الايمان باللسان لا ينفع ما لم يوافقه القلب.

" وإذ أو حيث إلى الحواريين " روى العياشي عن الباقر عليه السلام: الهموا " بأننا مسلمون " أي مخلصون.

" فمن يرد الله أن يهديه " أي يعرفه الحق ويوفقه للايمان " يشرح صدره للاسلام " فيتسع له ويفسح فيه مجاله، وهو كناية عن جعل القلب قابلا للحق

مهيئا لحلوله فيه، مصفى عما يمنعه وينافيه، في المجمع قد وردت الرواية الصحيحة أنه لما نزلت هذه الآية سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن شرح الصدر ما هو؟ فقال:

نور يقذفه الله في قلب المؤمن فيشرح صدره وينفسح، قالوا: فهل لذلك أمارة يعرف بها؟ فقال: نعم والإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله.

" فإن لم يستجيبوا لكم " أيها المؤمنون من دعوتموهم إلى المعارضة، أو أيها الكافرون من دعوتموهم إلى المعاونة " فاعلموا أنما انزل بعلم الله " أي متلبسا بما لا يعلمه إلا الله، ولا يقدر عليه سواه " وأن لا إله إلا هو " لأنه العالم القادر بما لا يعلم ولا يقدر عليه غيره، لظهور عجز المدعوين " فهل أنتم مسلمون " أي ثابتون على الاسلام، راسخون فيه؟ أو داخلون في الاسلام مخلصون فيه.

" توفني مسلما " يدل على إطلاق الاسلام على الايمان الكامل " وألحقني بالصالحين " أي في الرتبة والكرامة.

" ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين " أي إذا عاينوا في القيامة حالهم وحال المسلمين، قالوا: يا ليتنا كنا مسلمين وفي تفسيري العياشي وعلي بن إبراهيم عن الباقر والصادق عليهما السلام: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من عند الله لا يدخل الجنة إلا مسلم فيومئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين وفي المجمع مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا اجتمع أهل النار في النار، ومعهم من شاء الله من أهل القبلة، قال الكفار للمسلمين: ألم تكونوا مسلمين؟ قالوا: بلى: قالوا:

فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في النار؟ قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا

بها فسمع الله عز اسمه ما قالوا، فأمر من كان في النار من أهل الاسلام فاخرجوا منها، فحينئذ يقول الكفار يا ليتنا كنا مسلمين.

" لعلكم تسلمون " أي تنظرون في نعمه الفاشية فتؤمنون به وتنقادون لحكمه.

" تبيانا " أي بيانا بليغا وروى العياشي عن الصادق عليه السلام قال: نحن والله نعلم ما في السماوات وما في الأرض، وما في الجنة وما في النار، وما بين ذلك ثم قال: إن ذلك في كتاب الله ثم تلا هذه الآية، وعنه عليه السلام أن الله أنزل في القرآن تبيان كل شئ حتى والله ما ترك شيئا يحتاج إليه العباد، حتى لا يستطيع عبد يقول:

لو كان هذا انزل في القرآن، إلا أنزله الله فيه، وقد مضت الأخبار الكثيرة في ذلك في كتاب الإمامة.

" قل نزله روح القدس " يعني جبرئيل عليه السلام " من ربك بالحق " أي متلبسا بالحكمة " ليثبت الذين آمنوا " أي على الايمان بأنه كلام الله، فإنهم إذا سمعوا الناسخ، وتدبروا ما فيه من رعاية الصلاح والحكمة، رسخت عقائدهم واطمأنت قلوبهم " وهدى وبشرى للمسلمين " المنقادين لحكمه.

" قل إنما يوحى إلي " قيل أي ما يوحى إلي إلا أنه لا إله لكم إلا إله واحد، وذلك لان المقصود الأصلي من بعثته مقصور على التوحيد " فهل أنتم مسلمون " مخلصون العبادة لله على مقتضى الوحي؟ وفي المناقب عن الصادق عليه السلام:

فهل أنتم مسلمون الوصية بعدي، نزلت مشددة، ومآلهما واحد، لان مخالفة الوصية عبادة للهوى والشيطان وأيضا التوحيد لا يتم إلا بالولاية، إذ بالامام يعرف الله، ويعرف طريق عبادته، فهي كمال التوحيد، وأصله وأساسه وغايته.

" فله أسلموا " أي أخلصوا التقرب والذكر ولا تشوبوه بالاشراك " وبشر

المخبتين " قيل أي المتواضعين أو المخلصين فان الاخبات صفتهم وقال علي بن إبراهيم:

أي العابدين.

" وما أنت بهادي العمي " سماهم عميا لفقدهم المقصود الحقيقي من الابصار أو لعمى قلوبهم أن تسمع فان إيمانهم يدعوهم إلى تلقي اللفظ، وتدبر المعنى أو المراد بالمؤمن المشارف للايمان أو من هو في علم الله كذلك " فهم مسلمون " أي مخلصون من أسلم وجهه لله " وله كل شئ " أي خلقا وملكا " وأمرت أن أكون من المسلمين " أي المنقادين أو الثابتين على ملة الاسلام.

" الذين آتيناهم الكتاب " قيل نزلت في مؤمني أهل الكتاب، وقيل:

في أربعين من أهل الإنجيل من أهل الحبشة والشام " قالوا آمنا به " أي بأنه كلام الله " إنه الحق من ربنا " استيناف لبيان ما أوجب إيمانهم به " إنا كنا من قبله مسلمين " استيناف آخر للدلالة على أن إيمانهم به ليس مما أحدثوه حينئذ. وإنما هو أمر تقادم عهده لما رأوا ذكره في الكتب المتقدمة، وكونهم على دين الاسلام قبل نزول القرآن أو تلاوته عليهم، باعتقادهم صحته في الجملة.

" وقولوا آمنا " قيل هي المجادلة بالتي هي أحسن، وعن النبي صلى الله عليه وآله لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله وبكتبه ورسله، فان قالوا باطلا لم تصدقوهم، وإن قالوا حقا لم تكذبوهم " ونحن له مسلمون " أي مطيعون له خاصة، وفيه تعريض باتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " أفمن شرح الله صدره للاسلام " حتى تمكن فيه بيسر، عبر به عمن خلق نفسه شديدة الاستعداد لقبوله، غير متأبية عنه، لان الصدر محل القلب، المنبع للروح، المتعلق للنفس القابل للاسلام " فهو على نور من ربه " يعني المعرفة والاهتداء إلى الحق، وقد مر الخبر في ذلك، وخبر " من " محذوف دل عليه قوله " فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله "

أي من أجل ذكره، في رواية علي بن إبراهيم نزل صدر الآية في أمير المؤمنين عليه السلام. وفي رواية العامة: نزل في حمزة وعلي، وما بعده في أبي لهب و ولده، وروى علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام: أن القسوة والرقة من القلب و هو قوله " فويل " الآية. " وكانوا مسلمين " ظاهره كون الاسلام فوق الايمان.

" قالت الاعراب آمنا " قال الطبرسي قدس سره هم قوم من بني أسد أتوا النبي صلى الله عليه وآله في سنة جدبة، وأظهروا الاسلام ولم يكونوا مؤمنين في السر إنما كانوا يطلبون الصدقة، والمعنى أنهم قالوا صدقنا بما جئت به، فأمره الله سبحانه أن يخبرهم بذلك ليكون آية معجزة له فقال " قل لم تؤمنوا " أي لم تصدقوا على الحقيقة في الباطن " ولكن قولوا أسلمنا " أي انقدنا واستسلمنا مخافة السبي والقتل.

ثم بين سبحانه أن الايمان محله القلب دون اللسان فقال " ولما يدخل الايمان في قلوبكم " قال الزجاج: الاسلام إظهار الخضوع، والقبول لما أتى به الرسول صلى الله عليه وآله وبذلك يحقن الدم، فإن كان مع ذلك الاظهار اعتقاد وتصديق بالقلب، فذلك الايمان وصاحبه المسلم المؤمن حقا فأما من أظهر قبول الشريعة، واستسلم لدفع المكروه فهو في الظاهر مسلم، وباطنه غير مصدق، وقد أخرج هؤلاء من الايمان بقوله:

" ولما يدخل الايمان في قلوبكم " إن لم تصدقوا بعد ما أسلمتم تعوذا من القتل، فالمؤمن مبطن من التصديق مثل ما يظهر، والمسلم التام الاسلام مظهر للطاعة، وهو مع ذلك مؤمن بها، والذي أظهر الاسلام تعوذا من القتل غير مؤمن في الحقيقة، إلا أن حكمه في الظاهر حكم المسلمين.

وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وآله: الاسلام علانية، والايمان في القلب - وأشار إلى صدره.

ثم قال سبحانه: " وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا "

أي لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئا " إن الله غفور رحيم * إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا " أي لم يشكوا في دينهم بعد الايمان " وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون " أي الذين صدقوا في ادعاء الايمان، فيدل على أن للأعمال مدخلا في الايمان إما بالجزئية، أو الاشتراط أو هي كاشفة منه كما سيأتي تحقيقه إنشاء الله " قل أتعلمون الله بدينكم " أي أتخبرونه به بقولكم آمنا " والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شئ عليم " هو تجهيل لهم وتوبيخ.

روي أنه لما نزلت الآية المتقدمة جاؤوا وحلفوا أنهم مؤمنون معتقدون فنزلت هذه " يمنون عليك أن أسلموا " أي يعدون إسلامهم عليك منة، وهي النعمة لا يستثيب مولاها ممن نزلها إليه " قل لا تمنوا علي إسلامكم " أي باسلامكم، فنصب بنزع الخافض، أو تضمين الفعل معنى الاعتداد " يل الله يمن عليكم أن هديكم للايمان " على ما زعمتم مع أن الهداية لا يلزم الاهتداء " إن كنتم صادقين " في ادعاء الايمان، وجوابه محذوف يدل عليه ما قبله أي فلله المنة عليكم.

وفي سياق الآية لطف، وهو أنهم لما سموا ما صدر عنهم إيمانا ومنوا به نفى أنه إيمان وسماه إسلاما بأن قال يمنون عليك بما هو في الحقيقة إسلام، وليس بجدير أن يمن عليك بل لو صح ادعاؤهم للايمان فلله المنة عليهم بالهداية له لا لهم.

" فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين " قال البيضاوي: استدل به على اتحاد الايمان والاسلام وهو ضعيف، لان ذلك لا يقتضي إلا صدق المؤمن والمسلم على من اتبعه، وذلك لا يقتضي اتحاد مفهوميهما، لجواز صدق المفهومات المختلفة على ذات واحدة.

وقال في قوله تعالى: " مسلمات مؤمنات " مقرات مخلصات أو منقادات مصدقات.

" أفنجعل المسلمين كالمجرمين " قيل إنكار لقولهم إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد ومن معه، لم يفضلونا، بل نكون أحسن حالا منهم، كما نحن عليه في الدنيا.

" ومنا القاسطون " أي الجائرون عن طريق الحق " فأولئك تحروا رشدا " أي توخوا رشدا عظيما يبلغهم إلى دار الثواب، وروى علي بن إبراهيم عن الباقر عليه السلام أي الذين أقروا بولايتنا.

أقول: إذا تأملت في هذه الآيات، والآيات المتقدمة في الباب السابق عرفت أن للايمان والاسلام معاني شتى كما سنفصله إنشاء الله تعالى.

الاخبار:

1 - ب: عن هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام: أنه قال له: إن الايمان قد يجوز بالقلب دون اللسان؟ فقال له: إن كان ذلك كما تقول فقد حرم علينا قتال المشركين، وذلك أنا لا ندري بزعمك لعل ضميره الايمان فهذا القول، نقض لامتحان النبي صلى الله عليه وآله من كان يجيئه يريد الاسلام، وأخذه إياه بالبيعة عليه وشروطه وشدة التأكيد، قال مسعدة: ومن قال بهذا فقد كفر البتة من حيث لا يعلم.

توضيح: " أنه قال له " ضمير قال راجع إلى الصادق عليه السلام، ورجوعه إلى مسعدة بعيد، وعلى الأول الكلام محمول على الاستفهام، " وقد " للتقليل وعلى الثاني يحتمل التحقيق أيضا فلا يكون استفهاما، ويكون النسبة إلى الأب بأن يكون نسب الجواب إلى أبيه عليهما السلام ولذا صار بعيدا، وحاصل الجواب أنه لو كان الاسلام محض الاعتقاد القلبي ولم يكن مشروطا بعدم الانكار الظاهري أو بوجود الاذعان والانقياد الظاهري، لم يجز قتال المشركين، إذ يحتمل إيمانهم باطنا وقوله عليه السلام:

" فهذا القول " يحتمل أن يكون وجها آخر وهو أن هذا القول مناقض لفعل النبي صلى الله عليه وآله من تكليفه من يريد الاسلام بالبيعة والتأكيد فيها فإنها أفعال سوى الاعتقاد، أو يكون مرجع الجميع إلى دليل واحد هو أنه لو كان أمرا قلبيا فأما أن يكتفي في إثبات ذلك أو نفيه بقوله أم لا، فعلى الثاني لا يمكن قتل المشرك و قتاله أصلا، وعلى الأول فلا بد من الاكتفاء باقراره، فلا حاجة إلى التبعية و غيرها، مما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعتبره ويهتم به.

2 - عيون أخبار الرضا (ع): باسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد حرم علي دماؤهم وأموالهم.

تبيين: روت العامة هذا الخبر بطرق مختلفة وزيادة ونقصان في الألفاظ فمنها ما رووه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله، وقال الحسين بن مسعود في شرح السنة: حتى يقولوا لا إله إلا الله، أراد به عبدة الأوثان دون أهل الكتاب، لأنهم يقولون لا إله إلا الله ثم لا يرفع عنهم السيف حتى يقروا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله أو يعطوا الجزية، وقوله:

" وحسابهم على الله " معناه فيما يستسرون به، دون ما يخلون به، من الاحكام الواجبة عليهم في الظاهر، فإنهم إذا أخلوا بشئ مما يلزمهم في الظاهر يطالبون بموجبه انتهى.

وأقول: كأن الاكتفاء بإحدى الشهادتين لتلازمهما، والمراد بها الشهادتان معا، بل مع ما تستلزمانه من الاقرار بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله فإنهم رووا أيضا أنه صلى الله عليه وآله قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الاسلام، وحسابهم على الله، وفي رواية أخرى: حتى

يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن يستقبلوا قبلتنا وأن يأكلوا ذبيحتنا، وأن يصلوا صلاتنا، فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين، وفي رواية أخرى: حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي، وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها.

قال القاضي عياض من علماء العامة: اختصاص عصم النفس والمال بمن قال لا إله إلا الله، تعبير عن الإجابة إلى الايمان أو أن المراد بهذا مشركو العرب وأهل الأوثان ومن لا يوحد، وهم كانوا أول من دعي إلى الاسلام وقوتل عليه، فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفي في عصمته بقوله لا إله إلا الله، إذ كان يقولها في كفره وهي من اعتقاده، ولذلك جاء في الحديث الاخر: وأني رسول الله، ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة.

3 - المحاسن: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحكم بن أيمن، عن القاسم الصيرفي شريك المفضل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الاسلام يحقن به الدم، وتؤدى به الأمانة، ويستحل به الفرج، والثواب على الايمان.

الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير مثله.

بيان: يدل الخبر على عدم ترادف الايمان والاسلام، وأن غير المؤمن من فرق أهل الاسلام لا يستحق الثواب الأخروي أصلا، كما هو الحق والمشهور بين الامامية، وستعرف أن كلا من الاسلام والايمان، يطلق على معان، والظاهر أن المراد بالايمان في هذا الخبر الاذعان بوجوده سبحانه وصفاته الكمالية، و بالتوحيد والعدل والمعاد، والاقرار بنبوة نبينا صلى الله عليه وآله وإمامة الأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم، وبجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ما علم منها تفصيلا وما لم يعلم إجمالا، وعدم الاتيان بما يخرجه عن الدين، كعبادة الصنم، والاستخفاف بحرمات الله.

والاسلام هو الاذعان الظاهري بالله وبرسوله، وعدم إنكار ما علم ضرورة من دين الاسلام، فلا يشترط فيه ولاية الأئمة عليهم السلام ولا الاقرار القلبي، فيدخل فيه المنافقون، وجميع فرق المسلمين، ممن يظهر الشهادتين، عدا النواصب والغلاة والمجسمة، ومن أتى بما يخرجه عن الدين كعبادة الصنم، وإلقاء المصحف في القاذورات عمدا، ونحو ذلك، وسيأتي تفصيل القول في جميع ذلك إنشاء الله.

ثم إنه عليه السلام ذكر من الثمرات المترتبة على الاسلام ثلاثة الأول حقن الدم، قال في القاموس حقنه يحقينه ويحقنه حبسه، ودم فلان أنقذه من القتل انتهى وترتب هذه الفائدة على الاسلام الظاهري ظاهر لان في صدر الاسلام وفي زمن الرسول كانوا يكتفون في كف اليد عن قتل الكفار باظهارهم الشهادتين، و بعده صلى الله عليه وآله لما حصلت الشبه بين الأمة واختلفوا في الإمامة خرجت عن كونه من ضروريات دين الاسلام فدم المخالفين وسائر فرق المسلمين محفوظة إلا الخوارج والنواصب فان ولاية أهل البيت عليهم السلام أي محبتهم من ضروريات دين جميع المسلمين وإنما الخلاف في إمامتهم، والباغي على الامام يجب قتله بنص القرآن، وهذا الحكم إنما هو إلى ظهور القائم عليه السلام إذ في ذلك الزمان ترتفع الشبه، ويظهر الحق بحيث لا يبقى لاحد عذر، فحكم منكر الإمامة في ذلك الزمان حكم سائر الكفار في وجوب قتلهم وغير ذلك.

وأما المنافقون المظهرون للعقائد الحقة، المبطنون خلافها، فيحتمل عدم قبول ذلك عنهم لحكمه عليه السلام بعلمه في أكثر الاحكام، ويحتمل أيضا قبوله منهم إلى أن يظهر منهم خلافه، كما هو ظاهر أخبار دابة الأرض، والجزم بأحدهما مشكل.

الثاني أداء الأمانة، وظاهره عدم وجوب رد وديعة من لم يظهر الاسلام، و هو خلاف المشهور، وأكثر الاخبار، فان المشهور بين الأصحاب وجوب رد الوديعة، ولو كان المودع كافرا، وقال أبو الصلاح إن كان حربيا وجب أن يحمل ما أودعه إلى سلطان الاسلام، ويمكن حمل الخبر علي أن الرد علي المسلم آكد

أو أنه يحكم به أهل الاسلام أو على أن المراد بالأمانة غير الوديعة مما حصل من أمواله، في يد غيره أو أن الاسلام يصير سببا لان يؤدي الأمانات إلى أهلها وفي الكل تكلف، والحمل على مذهب أبي الصلاح أيضا يحتاج إلى تكلف لأنه أيضا يوجب رد أمانة الذمي، فيتكلف بأن رد أمانة الذمي أيضا بسبب الاسلام لتشبثه بذمة المسلمين.

الثالث استحلال الفرج بالاسلام، فيدل على عدم جواز نكاح الكافرة مطلقا بل بملك اليمين أيضا إلا ما خرج بالدليل، وكذا إنكاح الكافر،، وعلى جواز نكاح المسلمة مطلقا، وكذا إنكاح المسلم من أي الفرق كان.

أما الأول فلا خلاف في عدم جواز نكاح المسلم غير الكتابية، وفي تحريم الكتابية أقوال: التحريم مطلقا، جواز متعة اليهودية والنصرانية اختيارا والدوام اضطرارا، عدم جواز العقد بحال وجواز ملك المين، جواز المتعة وملك اليمين لليهودية والنصرانية وتحريم الدوام كما هو مختار أكثر المتأخرين، تحريم نكاحهن مطلقا اختيارا وتجويزه مطلقا اضطرارا وتجويز الوطي بملك اليمين، الجواز مطلقا كما ذهب إليه الصدوق. وفى المجوسية اختلاف في الأقوال والروايات، و الأقرب جواز وطئها بملك اليمين، والأحوط الترك في غير ذلك، نعم إذا أسلم زوج الكتابية فالنكاح باق وإن لم يدخل بها.

وأما الثاني وهو تزويج غير المؤمن من فرق المسلمين فالمشهور اعتبار الايمان في جانب الزوج دون الزوجة، وذهب جماعة إلى عدم اعتباره، مطلقا، والاكتفاء بمجرد الاسلام ولا يخلو من قوة في زمان الهدنة، ولا يصح نكاح الناصب المبغض لأهل البيت عليهم السلام مطلقا.

ثم ذكر عليه السلام ثمرة الايمان، وهو ترتب الثواب على أعماله في الآخرة فغير المؤمن الاثني عشري المصدق قلبا لا يترتب على شئ من أعماله ثواب في الآخرة، وهو يستلزم خلوده في النار كما مر وسيأتي إنشاء الله.

4 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن العلاء، عن محمد، عن

أحدهما عليهما السلام قال: الايمان إقرار وعمل، والاسلام إقرار بلا عمل.

بيان: هذا الخبر يدل على اصطلاح آخر للايمان والاسلام، وهو أن الاسلام نفس العقائد، والايمان العقائد مع العمل بمقتضاها، من الاتيان بالفرائض وترك الكبائر، وربما يأول بأن المراد بالاقرار الاقرار بالشهادتين، وبالعمل عمل القلب وهو التصديق بجميع ما أتى به النبي صلى الله عليه وآله أو بأن المراد بالاقرار ترك الايذاء والانكار، وبالعمل العمل الصحيح، والحمل فيهما على المجاز، أي الايمان سبب لان يقر على دينه ولا يؤذى، ويحكم عليه بأحكام المسلمين، وسبب لصحة أعماله بخلاف الاسلام، فإنه يصير سببا للأول دون الثاني ولا يخفى بعده.

ويحتمل أن يراد بالاقرار إظهار الشهادتين، وبالعمل ما يقتضيه من التصديق بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ومنها الولاية، فيرجع إلى الخبر الأول.

5 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم " فقال: ألا ترى أن الايمان غير الاسلام.

بيان: أقول قد مر تفسير الآية وهي مما استدل به على عدم ترادف الاسلام والايمان، كما استدل عليه السلام بها عليه، وربما يجاب عنه بأن المراد بالاسلام هنا الاستسلام والانقياد الظاهري وهو غير المعنى المصطلح، والجواب أن الأصل في الاطلاق الشرعي الحقيقة الشرعية، وصرفه عنها يحتاج إلى دليل، واستدل بها أيضا على أن الايمان هو التصديق فقط لنسبته إلى القلب، والجواب أنها لا تنفي اشتراط الايمان القلبي بعمل الجوارح، وإنما تنفي الجزئية، مع أن فيه أيضا كلاما.

6 -: الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سفيان بن المسط قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن الاسلام والايمان، ما الفرق

بينهما؟ فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه ثم التقيا في الطريق وقد أزف من الرجل الرحيل فقال له أبو عبد الله عليه السلام: كأنه قد أزف منك رحيل؟ فقال: نعم، فقال: فالقني في البيت، فلقيه فسأله عن الاسلام والايمان ما الفرق بينهما؟ فقال: الاسلام هو الظاهر الذي عليه الناس شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان، فهذا الاسلام، وقال:

الايمان معرفة هذا الامر، مع هذا فان أقر بها ولم يعرف هذا الامر كان مسلما وكان ضالا.

توضيح: كأن تأخير الجواب للتقية والمصلحة، وفي القاموس أزف الترحل كفرح أزفا وأزوفا دنا.

أقول: ويظهر من الرواية أن بين الايمان والاسلام فرقين أحدهما أن الاسلام هو الانقياد الظاهري، ولا يعتبر فيه التصديق والاذعان القلبي بخلاف الايمان، فإنه يعتبر فيه الاعتقاد القلبي بل القطعي كما سيأتي وثانيهما اعتبار اعتقاد الولاية فيه، وذكر الأعمال إما بناء على اشتراط الايمان بالاعمال أو المراد الاعتقاد بها، ويرشد إليه قوله " فان أقر بها " أو الغرض بيان العقائد وجل الأعمال المشتركة بين أهل الاسلام والايمان، والوصف بالضلال وعدم إطلاق الكفر عليهم إما للتقية في الجملة، أو لعدم توهم كونهم في الاحكام الدنيوية في حكم الكفار.

7 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى; والعدة، عن أحمد بن محمد جميعا، عن الوشاء، عن أبان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا " فمن زعم أنهم آمنوا فقد كذب ومن زعم أنهم لم يسلموا فقد كذب.

بيان: " فمن زعم " فيه تنبيه على مغايره المفهومين، وتحقق مادة الافتراق بينهما، وأن الاسلام أعم.

8 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن جميل ابن صالح، عن سماعة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أخبرني عن الاسلام والايمان أهما مختلفان؟ فقال: إن الايمان يشارك الاسلام، والاسلام لا يشارك الايمان فقلت: فصفهما لي، فقال: الاسلام، شهادة أن لا إله إلا الله، والتصديق برسول الله صلى الله عليه وآله به حقنت الدماء، وعليه جرت المناكح والمواريث، وعلى ظاهره جماعة الناس، والايمان الهدى، وما يثبت في القلوب من صفة الاسلام، وما ظهر من العمل به. والايمان أرفع من الاسلام بدرجة إن الايمان يشارك الاسلام في الظاهر، والاسلام لا يشارك الايمان في الباطن، وإن اجتمعا في القول والصفة.

تبيين: " أهما مختلفان " أي مفهوما وحقيقة أم مترادفان " يشارك الاسلام " المشاركة وعدمها إما باعتبار المفهوم، فان مفهوم الاسلام داخل في مفهوم الايمان دون العكس، أو باعتبار الصدق فان كل مؤمن مسلم، دون العكس، أو باعتبار الدخول: فان الداخل في الايمان داخل في الاسلام دون العكس، وإن كان يرجع إلى ما سبق، أو باعتبار الاحكام فان أحكام الاسلام ثابتة للايمان دون العكس " فصفهما لي " أي بين لي حقيقتهما " شهادة أن لا إله الا الله " بيان لاجزاء الاسلام " به حقنت " بيان لاحكام الاسلام; ويدل على التوارث بين جميع فرق المسلمين كما هو المشهور.

والظاهر أن المراد بالشهادة والتصديق الاقرار الظاهري; ويحتمل التصديق القلبي، فيكون إشارة إلى معنى آخر للاسلام، ولا يبعد أن يكون أصل معناه الاقرار القلبي، وإن ترتبت الاحكام على الاقرار الظاهري، بناء على الحكم بالظاهر، ما لم يظهر خلافه، لعدم إمكان الاطلاع على القلب كما قال النبي صلى الله عليه وآله لأسامة: " فهلا شققت قلبه " ولذا قال عليه السلام: " وعلى ظاهره جماعة الناس " بل مدار الاحكام على الظاهري في سائر الأمور القلبية كالعقود والايقاعات، والايمان وأشباهها، وعلى هذا فلا فرق بين الايمان والاسلام إلا بالولاية والاقرار بالأئمة عليهم السلام ولوازمها إذ

في الايمان أيضا يحكم بالظاهر، ولعل الأول أظهر، والمراد بالهدى الولاية، و الاهتداء بالأئمة عليهم السلام " وما يثبت في القلوب " إشارة إلى العقائد القلبية بالشهادات الظاهرة الاسلامية، فكلمة " من " في قوله " من صفة الاسلام " بيانية، وتحتمل الابتدائية أي ما يسري من أثر الأعمال الظاهرة إلى الباطن وقوله " وما ظهر من العمل " يدل على أن الأعمال أجزاء الايمان، وإن أمكن حمله على التكلم بالشهادتين كما يومئ إليه آخر الخبر " أرفع من الاسلام " لأنه يصير سببا لاحراز المثوبات الأخروية، أو لاعتبار الولاية فيه، فيكون أكمل وأجمع.

قوله عليه السلام: " الايمان يشارك الاسلام " ظاهره أنه لا فرق بين العقائد الاسلامية والايمانية، وإنما الفرق في اشتراط الاذعان القلبي في الايمان دون الاسلام وقد يأول بأنه أراد أن الايمان يشارك الاسلام في جميع الأعمال الظاهرة المعتبرة في الاسلام مثل الصلاة والزكاة وغيرهما، والاسلام لا يشارك الايمان في جميع الأمور الباطنة المعتبرة في الايمان لأنه لا يشاركه في التصديق بالولاية، وإن اجتمعا في الشهادتين والتصديق بالتوحيد والرسالة.

9 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن موسى بن بكر، عن فضيل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الايمان يشارك الاسلام، و الاسلام لا يشارك الايمان.

10 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن الفضيل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الايمان يشارك الاسلام، ولا يشاركه الاسلام، إن الايمان ما وقر في القلوب، والاسلام ما عليه المناكح والمواريث وحقن الدماء، والايمان يشرك الاسلام والاسلام لا يشرك الايمان.

بيان: وقر [في القلب] كوعد أي سكن فيه وثبت، من الوقار، والحلم والرزانة كذا في النهاية.

11 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الكناني قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أيهما أفضل؟ الايمان أم الاسلام؟ فان من قبلنا يقولون: إن الاسلام أفضل من الايمان، فقال: الايمان أرفع من الاسلام قلت: فأوجدني ذلك، قال: ما تقول فيمن أحدث في المسجد الحرام معتمدا؟

قال: قلت: يضرب ضربا شديدا قال: أصبت فما تقول فيمن أحدث في الكعبة متعمدا؟ قلت: يقتل، قال: أصبت ألا ترى أن الكعبة أفضل من المسجد، وإن الكعبة تشرك المسجد والمسجد لا تشرك الكعبة، وكذلك الايمان يشرك الاسلام والاسلام لا يشرك الايمان.

المحاسن: عن ابن محبوب مثله.

توضيح: " أيهما أفضل " مبتدأ وخبر، والايمان والاسلام تفسيران لمرجع الضمير، أو هما مبتدأ وأيهما أفضل خبره، " أوجدني ذلك " أي اجعلني أجده وأفهمه في القاموس وجد المطلوب كوعد وورم يجده ويجده بضم الجيم وجدا وجدة أدركه وأوجده أغناه ، وفلانا مطلوبه أظفره به، قوله " معتمدا " أي لا ساهيا ولا مضطرا، و يدل على كفر من استخف بالكعبة، فإنها من حرمات الله، ووجوب تعظيمها من ضروريات دين الاسلام " ألا ترى أن الكعبة " شبه عليه السلام المعقول بالمحسوس تفهيما للسائل، وبيانا للعموم والخصوص، ولشرف الايمان على الاسلام " وإن الكعبة تشرك المسجد " أي في حكم التعظيم في الجملة أو في أنها يصدق عليها أنها مسجد وكعبة، أو في أن من دخل الكعبة يحكم بدخوله في المسجد، بخلاف العكس " والمسجد " أي جميع أجزائه " لا يشرك الكعبة " في قدر التعظيم وعقوبة من استخف بها، أو لا يصدق على كل جزء من المسجد أنه كعبة، أو في أن من دخلها دخل الكعبة كما سيأتي، ووجه الشبه على جميع الوجوه ظاهر.

12 - الكافي: عن العدة، عن سهل; ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن

ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن حمران، عن أبي جعفر عليه السلام: قال: سمعته يقول: الايمان ما استقر في القلب وأفضى به إلى الله عز وجل، وصدقه العمل بالطاعة لله، والتسليم لامره، والاسلام ما ظهر من قول أو فعل، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها، وبه حقنت الدماء، وعليه جرت المواريث، وجاز النكاح، واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج فخرجوا بذلك من الكفر وأضيفوا إلى الايمان، والاسلام لا يشرك الايمان، والايمان يشرك الاسلام، و هما في القول والفعل يجتمعان، كما صارت الكعبة في المسجد، والمسجد ليس في الكعبة، وكذلك الايمان يشرك الاسلام والاسلام لا يشرك الايمان، وقد قال الله عز وجل " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم " فقول الله عز وجل أصدق القول.

قلت: فهل للمؤمن فضل على المسلم في شئ من الفضائل والاحكام والحدود وغير ذلك؟ فقال: لا، هما يجريان في ذلك مجرى واحدا ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما يتقربان به إلى الله عز وجل قلت: أليس الله عز وجل يقول:

" من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " وزعمت أنهم مجتمعون على الصلاة والزكاة والصوم والحج مع المؤمن؟ قال: أليس قد قال الله عز وجل " يضاعفه له أضعافا كثيرة " فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله عز وجل لهم حسناتهم، لكل حسنة سبعين ضعفا، فهذا فضل المؤمن ويزيد الله في حسناته على قدر صحة إيمانه أضعافا كثيرة، ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير.

قلت: أرأيت من دخل في الاسلام أليس هو داخلا في الايمان؟ فقال: لا ولكنه قد أضيف إلى الايمان وخرج به من الكفر، وسأضرب لك مثلا تعقل به فضل الايمان على الاسلام، أرأيت لو أبصرت رجلا في المسجد أكنت تشهد أنك رأيته في الكعبة؟ قلت: لا يجوز لي ذلك، قال: فلو أبصرت رجلا في الكعبة أكنت شاهدا أنه قد دخل المسجد الحرام " قلت: نعم قال: وكيف ذلك؟ قلت:

لا يصل إلى دخول الكعبة حتى يدخل المسجد، قال: أصبت وأحسنت، ثم قال كذلك الايمان والاسلام بيان: قوله عليه السلام: " وأفضى به إلى الله " الضمير إما راجع إلى القلب أو إلى صاحبه أي أوصله إلى معرفة الله وقربه وثوابه، فالضمير في أفضى راجع إلى " ما " ويحتمل أن يكون راجعا إلى المؤمن، وضمير به راجعا إلى الموصول أي وصل بسب ذلك الاعتقاد أو أوصله ذلك الاعتقاد إلى الله كناية عن علمه سبحانه بحصوله في قلبه، وقيل: أي جعل وجه القلب إلى الله من الفضائل والاحكام أي الفضائل الدنيوية، والأحكام الشرعية، قال في المصباح: أفضى الرجل بيده إلى الأرض بالألف مسها بباطن راحته، قاله ابن فارس وغيره وأفضيت إلى الشئ وصلت إليه والسر أعلمته به انتهى وقيل: أشار به إلى أن المراد بما استقر في القلب مجموع التصديق بالتوحيد والرسالة والولاية، لان هذا المجموع هو المفضى إلى الله، و قوله: " وصدقه العمل " مشعر بأن العمل خارج عن الايمان، ودليل عليه، لان الايمان وهو التصديق أمر قلبي يعلم بدليل خارجي مع ما فيه من الايماء إلى أن الايمان بلا عمل ليس بايمان " والتسليم لامره " أي الإمامة، عبر هكذا تقية أو الأعم فيشملها أيضا، ويحتمل أن يكون عدم ذكر الولاية لان التصديق القلبي الواقعي بالشهادتين مستلزم للاقرار بالولاية فكأن المخالفين ليس إذعانهم بالشهادتين إلا إذعانا ظاهريا لاخلالهم بما يستلزمانه من الاقرار بالولاية، فلذا أطلق عليهم في الاخبار اسم النفاق أو الشرك فتفطن.

" والاسلام ما ظهر من قول أو فعل " أي قول بالشهادتين أو الأعم وفعل بالطاعات كالصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها، فيدل على أن الاسلام يطلق على مجرد الطاعات والشهادات من غير اشتراط تصديق " فخرجوا بذلك من الكفر " أي من أن يجري عليهم في الدنيا أحكام الكفار " وأضيفوا إلى الايمان " أي نسبوا إلى الايمان ظاهرا، وإن لم يكونوا متصفين به حقيقة " وهما في القول والفعل

يجتمعان " أي في الشهادتين والعبادات الظاهرة، وإن خص الايمان بالولاية، و ظاهر سياق الحديث لا يخلو من شوب تقية، وكأن المراد بالفضائل ما يفضل به في الدنيا من العطاء والاجراء وأمثاله لا الفضائل الواقعية الأخروية أو ما يفضل به على الكافر من الانفاق والاعطاء والاكرام والرعاية الظاهرية، وقيل:

أي في التكليف بالفضائل، بأن يكون المؤمن مكلفا ولا يكون المسلم مكلفا بها.

أقول: سيظهر مما سننقل من تفسير العياشي أن الفضائل تصحيف " القضايا ".

في " أعمالهما " أي صحتها وقبولها " وما يتقربان به إلى الله " أي من العقائد والأعمال فيكون تأكيدا أو تعميما بعد التخصيص، لشموله للعقائد أيضا أو المراد بالأول صحة الأعمال، وبالثاني كيفياتها، فان المؤمن يعمل بما أخذه من إمامه، و المسلم يعمل ببدع أهل الخلاف، وقيل: المراد به الامام الذي يتقرب بولايته و متابعته إلى الله تعالى فان إمام المؤمن مستجمع لشرائط الإمامة، وإمام المسلم لشرائط الفسق والجهالة.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.