بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
36 باب الممدوح من البلدان والمذموم منها وغرائبها
ج ۵۷، ص ۲۲۶–۲۳۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
والسلب - بالتحريك -: ما يأخذه أحد القرنين في الحرب من قرنه مما يكون عليه و معه [من] سلاح وثياب ودابة غيرها. ينفر لجهادهم: أي يخرج لقتالهم. ويقال " هملت عينه " أي فاضت بالدمع. والرهج - بالتحريك - الغبار. والحس - بالكسر - صوت المشي والصوت الخفي وهو إشارة إلى صاحب الزنج كما مر. والتارات جمع التارة بمعنى المرة، أي فتن عظيمة مرة بعد أخرى. والعصبة - بالضم -: الجماعة أو بالتحريك بمعنى الأقرباء. وانتهاك الأموال: أخذها بما لا يحل. وسباء النساء - بالكسر والمد -: أسرهن. و " يستحل بها الدجال " أي يتخذها منزلا ويسكنها.
والدجال من الدجل وهو الخلط والتلبيس والكذب، ووصفه بالأكبر يدل على تعدد من يدعي الأباطيل. والأعور من ذهب إحدى عينيه. والممسوح صفة مخصصة للأعور.
والناتئ: المرتفع. وطفا على الماء: علا ولم يرسب. والرجفة: الزلزلة والاضطراب.
والقذف: الرمي بالحجارة ونحوها. والخسف: الذهاب في الأرض، وخسف المكان أن يغيب في الأرض. والمسخ: تحويل صورة إلى ما هو أقبح منها. ووصف الجوع بالأغبر إما لان الجوع يكون في السنين المجدبة، وسنوا الجدب تسمى غبرا لاغبرار آفاقها من قلة الأمطار وأرضيها من عدم النبات، أو لان وجه الجائع يشبه الوجه المغبر.
والموت الأحمر يعبر به في الأكثر عن القتل ، وفسر هنا بالغرق. والخريبة - بضم الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة والباء الموحدة -: علم محلة من محال البصرة كانوا يسمونها البصرة الصغرى. وتدمر - كتنصر -: من الدمار بمعنى الهلاك، وفي اللغة أنها بلد بالشام.
والخطة - بالضم -: الامر والقصة. والأقاليد: جمع إقليد - بالكسر - وهو المفتاح.
ولم يكبر ذلك علي: أي قويت عليه وقدرت، أولم أستعظمها من فضل ربي. والتنوين في " زمان " للتفخيم أي زمان شديد فظيع. والمرابطة: الارصاد لحفظ الثغر.
59 - أقول: وروى القاضي نور الله التستري [قدس الله روحه] في كتاب " مجالس المؤمنين " عن الصادق عليه السلام أنه قال: إن لله حرما وهو مكة، ألا إن لرسول الله حرما وهو المدينة، ألا وإن لأمير المؤمنين حرما وهو الكوفة، ألا وإن قم الكوفة الصغيرة.
ألا إن للجنة ثمانية أبواب ثلاثة منها إلى قم، تقبض فيها امرأة من ولدي اسمها فاطمة بنت موسى، وتدخل بشفاعتها شيعتي الجنة بأجمعهم.
60 - وعن سعد بن سعد عن الرضا عليه السلام قال: يا سعد من زارها فله الجنة.
61 - وعنه عليه السلام قال: إذا عمت البلدان الفتن والبلايا فعليكم بقم وحواليها ونواحيها، فإن البلايا مدفوع عنها.
62 - وعن الرضا عليه السلام قال: للجنة ثمانية أبواب فثلاثة منها لأهل قم، فطوبى لهم ثم طوبى لهم.
63 - وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: صلوات الله على أهل قم، ورحمة الله على أهل قم، سقى الله بلادهم الغيث - إلى آخر ما مر عن الصادق عليه السلام.
64 - وأقول: روى الشيخ الأجل عبد الجليل الرازي في كتاب القصص بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لما عرج بي إلى السماء مررت بأرض بيضاء كافورية شممت بها رائحة طيبة، فقلت: يا جبرئيل ما هذه البقعة؟ قال: يقال لها " آبة " عرضت عليها رسالتك وولاية ذريتك فقبلت، وإن الله يخلق منها رجالا يتولونك ويتولون ذريتك فبارك الله عليها وعلى أهلها.
65 - معجم البلدان: قال: روي أنه في التورية مكتوب: الري باب من أبواب الأرض وإليها متجر الخلق. وقال الأصمعي: الري عروس الدنيا وإليها متجر
الناس. قال: وروي عن جعفر الصادق عليه السلام أن الري وقزوين وساوه ملعونات شؤمات.
56 - كشف الغمة: عن ابن أعثم الكوفي، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال:
ويحا للطالقان فإن لله تعالى بها كنوزا ليست من ذهب ولا فضة، ولكن بها رجال مؤمنون عرفوا الله حق معرفته وهم أنصار المهدي في آخر الزمان.
57 - وأقول: وجدت في أصل عتيق من أصول أصحابنا أظن أنه لوالد الصدوق أو ممن عاصره عن عبد العزيز بن جعفر بن محمد، عن عبد العزيز بن يونس الموصلي، عن إبراهيم بن الحسين، عن محمد بن خلف، عن موسى بن إبراهيم عن الكاظم عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قزوين باب من أبواب الجنة.
58 - الدر المنثور: من عدة كتب عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة: ما أطيبك من بلدة وأحبك إلى! لولا أن. قومك أخرجوني منك ما خرجت.
وفي رواية أخرى: ما سكنت غيرك.
59 - وعن عبد الرحمان بن سابط قال: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ينطلق إلى المدينة استلم الحجر وقام وسط المسجد والتفت إلى البيت فقال: إني لأعلم ما وضع الله في الأرض بيتا أحب إليه منك، وما في الأرض بلد أحب إليه منك، وما خرجت عنك رغبة ولكن الذين كفروا هم أخرجوني.
60 - كتاب قسمة أقاليم الأرض وبلدانها تأليف بعض المخالفين: قال: بلد المهدي مدينة حسنة حصينة بناها المهدي الفاطمي وحصنها وجعل لها أبوابا من حديد، في كل باب ما يزيد على المائة قنطار، ولما بناها وأحكمها قال: الآن أمنت على الفاطميين.
بيان: أقول: لهذه المدينة قصة طويلة غريبة أوردتها في كتاب الغيبة.
71 - ومن الكتاب المذكور: قال دخل ذو القرنين جزيرة عظيمة فوجد بها قوما قد أنحلتهم العبادة حتى صاروا كالحمم السود فسلم عليهم فردوا عليه السلام فسألهم: ما عيشكم يا قوم في هذا المكان؟ قالوا: ما رزقنا الله من الأسماك وأنواع النبات ونشرب من هذه
المياه العذبة. قال لهم ألا أنقلكم إلى عيشة أطيب مما أنتم فيه وأخصب؟ فقالوا له: و ما نصنع به؟ إن عندنا في جزيرتنا هذه ما يغني جميع العالم ويكفيهم لو صاروا إليه و أقبلوا عليه! قال: وما هو؟ فانطلقوا إلى واد لا نهاية لطوله وعرضه وهو منضد من ألوان الدر والياقوت والزبرجد والبلخش والأحجار التي لم تر في الدنيا والجواهر التي لا تقوم، ورأي شيئا لا يحتمله العقول ولا يوصف، ولو اجتمع العالم على نقله أو بعضه لعجزوا، فقال: لا إله إلا الله وسبحان من له الملك العظيم ويخلق الله مالا يعلمه الخلائق. ثم انطلقوا به من شفير ذلك الوادي حتى أتوا به إلى مستو واسع من الأرض به أصناف الأشجار، وأنواع الثمار، وألوان الأزهار، وأجناس الأطيار، وخرير الأنهار، وأفياء وظلال، ونسيم ذو اعتدال، ونزه ورياض، وجنات وغياض، فلما رأى ذو القرنين ذلك سبح الله العظيم واستصغر أمر الوادي وما به من الجواهر عند ذلك المنظر البهيج الزاهر. فلما تعجب قالوا له: في ملك ملك في الدنيا بعض ما ترى؟ قال:
لا وحق عالم السر والنجوى. فقالوا: كل هذا بين أيدينا ولا تميل أنفسنا إلى شئ من ذلك واقتنعنا بما نقوى به على عبادة الرب الخالق، ومن ترك لله شيئا عوضه الله خيرا منه، فسرعنا ودعنا بحالنا، أرشدنا الله وإياك. ثم ودعوه وفارقوه وقالوا له:
دونك والوادي فاحمل منه ما تريد. فأبى أن يأخذ من ذلك شيئا. قال: ثم أتى ذو القرنين جزيرة عظيمة فرأى بها قوما لباسهم ورق الشجر، وبيوتهم كهوف في الصخر والحجر فسألهم عن مسائل في الحكمة، فأجابوه بأحسن جواب وألطف خطاب، فقال لهم:
سلوا حوائجكم لتقضى، فقالوا له: نسألك الخلد في الدنيا. فقال: وأنى به لنفسي؟!
ومن لا يقدر على زيادة نفس من أنفاسه كيف يبلغكم الخلد؟! فقال كبيرهم: نسألك صحة في أبداننا ما بقينا. فقال: وهذا أيضا لا أقدر عليه. فقالوا: فعرفنا بقية أعمارنا فقال: لا أعرف ذلك لروحي فكيف بكم؟ فقالوا له: فرغنا نطلب ذلك ممن يقدر على ذلك وأعظم من ذلك . وجعل الناس ينظرون إلى كثرة جنوده وعظمة موكبه، وبينهم شيخ صعلوك لا يرفع رأسه، فقال له ذو القرنين: مالك لا تنظر إلى ما ينظر إليه الناس؟
قال الشيخ: ما أعجبني الملك الذي رأيته قبلك حتى أنظر إليك وإلى ملكك. فقال:
وما ذاك؟ قال الشيخ: كان عندنا ملك وآخر صعلوك فماتا في يوم واحد ثم جئت إليهما واجتهدت أن أعرف الملك من الصعلوك فلم أعرفه. قال: فتركهم ذو القرنين وانصرف عنهم.
62 - العيون: عن تميم بن عبد الله القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن أبي الصلت الهروي قال: كنت عند الرضا عليه السلام فدخل عليه قوم من أهل قم فسلموا عليه فرد عليهم وقربهم ثم قال لهم: مرحبا بكم وأهلا! فأنتم شيعتنا حقا، فسيأتي عليكم يوم تزورون فيه تربتي بطوس، ألا فمن زارني وهو على غسل خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
73 - ومنه: عن محمد بن أحمد السناني، عن محمد بن جعفر الأسدي، عن سهل ابن زياد، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال: سمعت علي بن محمد العسكري عليه السلام يقول: أهل قم وأهل آبة مغفور لهم لزيارتهم لجدي علي بن موسى الرضا عليه السلام بطوس ألا ومن زاره فأصابه في طريقه قطرة من السماء حرم الله جسده على النار.
74 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن سالم; وعلي بن إبراهيم عن أبيه، جميعا عن أحمد بن النضر; ومحمد بن يحيى، عن محمد بن أبي القاسم، عن الحسين ابن أبي قتادة، جميعا عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله لعرض الخيل - وساق الحديث إلى قوله - فمر بفرس فقال عيينة ابن حصين: إن من أمر هذا الفرس كيت وكيت. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ذرنا فأنا أعلم بالخيل منك. فقال: وأنا أعلم بالرجال منك. فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى ظهر الدم في وجهه، فقال له: فأي الرجال أفضل؟ فقال عيينة بن حصين: رجال يكونون بنجد يضعون سيوفهم على عواتقهم، ورماحهم على كواثب خيلهم، ثم يضربون بها قدما.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: كذبت، بل رجال أهل اليمن أفضل، الايمان يماني، و الحكمة يمانية، ولولا الهجرة لكنت امرءا من أهل اليمن. الجفاء والقسوة في الفدادين أصحاب الوبر ربيعة ومضر من حيث يطلع قرن الشمس، ومذحج أكثر قبيل يدخلون الجنة، وحضرموت خير من عامر بن صعصعة - وروى بعضهم: خير من الحرث بن معاوية - وبجيلة خير من رعل وذكوان، وإن يهلك لحيان فلا أبالي. ثم قال: لعن الله الملوك الأربعة: جمدا، ومخوسا، ومشرحا، وأبضعة، وأختهم العمردة - و ساق الحديث إلى قوله - لعن الله رعلا وذكوان وعضلا ولحيان والمجذمين من أسد وغطفان وأبا سفيان بن حرب وشهبلا ذا الأسنان وابني مليكة بن جزيم ومروان وهوذة وهونة.
65 - كتاب جعفر بن محمد بن شريح: عن معلى الطحان، عن بريد بن يزيد ابن جابر، عن عبد الله بن بشير، عن ابن عيينة بن حصين قال: عرض رسول الله صلى الله عليه وآله يوما خيلا وعنده أبي - عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدر - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
أنا أبصر بالخيل منك. فقال عيينة: وأنا أبصر بالرجال منك يا رسول الله. فقال النبي صلى الله عليه وآله: كيف؟ قال: فقال: إن خير الرجال الذين يضعون أسيافهم على عواتقهم، ويعرضون رماحهم على مناكب خيولهم من أهل نجد. فقال النبي صلى الله عليه وآله:
كذبت، إن خير الرجال أهل اليمن، والايمان يمان وأنا يماني، وأكثر قبائل دخول الجنة يوم القيامة مذحج، وحضرموت خير من بني الحرث بن معاوية حي من كندة، إن يهلك لحيان فلا أبالي، فلعن الله الملوك الأربعة: جمدا، ومخوسا، ومشرحا وأبضعة، وأختهم العمردة.
بيان: قال الجوهري: قال أبو عبيدة: يقال " كان من الامر كيت وكيت - بالفتح -
وكيت وكيت - بالكسر - " والتاء فيهما هاء في الأصل فصارت تاءا. وفي النهاية:
الكواثب جمع كاثبة، وهي من الفرس: مجتمع كتفيه قدام السرج. وقال: رجل قدم - بضمتين - أي شجاع، ومضى قدما أي لم يعرج ولم ينثن. وقال: فيه " الايمان يمان والحكمة يمانية " إنما قال ذلك لان الايمان بدا من مكة وهي من تهامة وتهامة من أرض اليمن ولهذا يقال: الكعبة اليمانية. وقيل: إنه قال هذا القول للأنصار لأنهم يمانون وهم نصروا الايمان والمؤمنين وآووهم فنسب الايمان إليهم. وقال الجوهري:
اليمن بلاد للعرب، والنسبة إليهم يمني، ويمان مخففة والألف عوض من ياء النسب فلا يجتمعان، قال سيبويه: وبعضهم يقول يماني بالتشديد - انتهى -. وقال في شرح السنة: هذا ثناء على أهل اليمن لاسراعهم إلى الايمان وحسن قبولهم إياه.
قوله صلى الله عليه وآله " لولا الهجرة " لعل المعنى: لولا أني هجرت عن مكة لكنت اليوم من أهل اليمن إذ مكة منها، أو المراد أنه لولا أن المدينة كانت أولا دار هجرتي واخترتها بأمر الله لاتخذت اليمن وطنا، أو الغرض أنه لولا أن الهجرة أشرف لعددت نفسي من الأنصار. وفي النهاية: فيه أن الجفاء والقسوة في الفدادين. الفدادون بالتشديد هم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم، واحدهم فداد، يقال: فد الرجل يفد فديدا إذا اشتد صوته، وقيل: هم المكثرون من الإبل. وقيل: هم الجمالون والبقارون والحمارون والرعيان، وقيل. إنما هو الفدادين - مخففا - واحدها فدان - مشددا - وهي البقر التي يحرث بها، وأهلها أهل جفاء وقسوة - انتهى -.
قوله " أصحاب الوبر " أي أهل البوادي، فإن بيوتهم يتخذونها منه. قوله:
" من حيث يطلع قرن الشمس " قال الجوهري: قرن الشمس أعلاها وأول ما يبدو منها في الطلوع - انتهى - ولعل المراد أهل البوادي من هاتين القبيلتين الكائنتين في مطلع الشمس أي في شرقي المدينة. وروى في شرح السنة بإسناده عن عقبة بن عمرو قال:
أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن فقال: الايمان يمان ههنا، إلا أن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر
وبإسناده عن ابن عمر أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير إلى المشرق ويقول: إن الفتنة ههنا! إن الفتنة ههنا! من حيث يطلع قرن الشيطان. وقال النووي: قرنا الشيطان قبل المشرق أي جمعاه المغويان أو شيعتاه من الكفار، يريد مزيد تسلطه في المشرق، وكان ذلك في عهده صلى الله عليه وسلم ويكون حين يخرج الدجال من المشرق، وهو في ما بين ذلك منشأ الفتن العظيمة ومثار الترك العاتية - انتهى - ولا يبعد أن يكون في هذا الخبر أيضا " قرن الشيطان " فصحف. وقال الجوهري: مذحج - كمسجد -:
أبو قبيلة من اليمن. وقال: حضرموت اسم بلد وقبيلة أيضا، وهما اسمان جعلا واحدا إن شئت بنيت الاسم الأول على الفتح وأعربت الثاني بإعراب مالا ينصرف قلت: هذا حضرموت، وإن شئت أضفت الأول إلى الثاني قلت: هذا حضرموت، أعربت حضرا وخفضت موتا، وكذلك القول في سام أبرص ورام هرمز. وقال: عامر بن صعصعة أبو قبيلة وهو عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. وفي القاموس: بجيلة - كسفينة -:
حي باليمن من معد. ورعل وذكوان قبيلتان من بني سليم. وقال: لحيان أبو قبيلة.
وقال: مخوس - كمنبر - ومشرح وجمد وأبضعة بنو معدي كرب الملوك الأربعة الذين لعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعن أختهم العمردة وفدوا مع الأشعث فأسلموا ثم ارتدوا فقتلوا يوم النجير، فقالت نائحتهم " يا عين بكي للملوك الأربعة " وقال: العمرد - كعملس -: الطويل من كل شئ - إلى أن قال - وبهاء: أخت الذين لعنهم النبي صلى الله عليه وسلم - انتهى - و " المجذمين " لعل المراد بهم المنسوبون إلى الجذيمة، ولعل أسدا وغطفان كلتيهما منسوبتان إليها. قال الجوهري: جذيمة قبيلة من عبد القيس ينسب إليهم جذمي - بالتحريك - وكذلك إلى جذيمة بني أسد. وقال الفيروزآبادي:
غطفان - محركة - حي من قيس. ولعل شهبلا - بالشين المعجمة والباء الموحدة، و في بعض النسخ السين المهملة والياء المثناة - اسم، وكذا ما بعده إلى آخر الخبر أسماء رجال. وأقول: قد مضت الأخبار الكثيرة في ذم البصرة في كتب الفتن، وسيأتي أخبار مدح الكوفة والغري وكربلا وطوس ومكة والمدينة في كتاب المزار وكتاب الحج لم نوردها ههنا حذرا من التكرار.
76 - اكمال الدين : عن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، عن أحمد بن محمد بن عبد الله بن زيد الشعراني من ولد عمار بن ياسر - رضي الله عنه - يقول: حكى أبو القاسم محمد بن القاسم البصري أن أبا الحسن حمادويه بن أحمد بن طولون كان قد فتح عليه من كنوز مصر ما لم يرزق أحد قبله، فأغري بالهرمين فأشار عليه ثقاته وحاشيته وبطانته أن لا يتعرض لهدم الأهرام، فإنه ما تعرض أحد لها فطال عمره فلج في ذلك، وأمر ألفا من الفعلة أن يطلبوا الباب وكانوا يعملون سنة حواليه حتى ضجروا وكلوا، فلما هموا بالانصراف بعد الإياس منه وترك العمل وجدوا سربا فقدروا أنه الباب الذي يطلبونه فلما بلغوا آخره وجدوا بلاطة قائمة من مرمر فقدروا أنها الباب فاحتالوا فيها إلى أن قلعوها وأخرجوها، فإذا عليها كتابة يونانية، فجمعوا حكماء مصر و علماءها فلم يهتدوا لها، وكان في القوم رجل يعرف بأبي عبد الله المدائني أحد حفاظ الدنيا وعلمائها، فقال لأبي الحسن حمادويه بن أحمد: أعرف في بلد الحبشة أسقفا قد عمر وأتى عليه ثلاثمائة وستون سنة يعرف هذا الخط، وقد كان عزم على أن يعلمنيه فلحرصي على علم العرب لم أقم عليه وهو باق. فكتب أبو الحسن إلى ملك الحبشة يسأله أن يحمل هذا الأسقف إليه، فأجابه أن هذا قد طعن في السن وحطمه الزمان وإنما يحفظه هذا الهواء، وخاف عليه إن نقل إلى هواء آخر وإقليم آخر ولحقته حركة وتعب ومشقة السفر أن يتلف، وفي بقائه لنا شرف وفرج وسكينة، فإن كان لكم شئ يقرأه أو يفسره أو مسألة تسألونه فالكتب بذلك. فحملت البلاطة في قارب إلى بلد " أسوان " من الصعيد الأعلى، وحملت من أسوان على العجلة إلى بلاد الحبشة وهي قريبة من أسوان، فلما وصلت قرأها الأسقف وفسر ما فيها بالحبشية ثم نقلت إلى العربية فإذا فيها مكتوب: " أنا الريان بن دومغ " فسئل أبو عبد الله عن الريان من هو؟ قال: هو والد العزيز ملك يوسف عليه السلام واسمه الريان بن دومغ، وقد كان
عمر العزيز سبعمائة سنة وعمر الريان والده ألف وسبعمائة سنة وعمر دومغ ثلاثة آلاف سنة. فإذا فيها:
" أنا الريان بن دومغ، خرجت في طلب علم النيل، لأعلم فيضه ومنبعه إذ كنت أرى مغيضه فخرجت ومعي ممن صحبت أربعة آلاف [ألف] رجل، فسرت ثمانين سنة إلى أن انتهيت إلى الظلمات والبحر المحيط بالدنيا، فرأيت النيل يقطع البحر المحيط ويعبر فيه ولم يكن له منفذ وتماوت أصحابي وبقيت في أربعة آلاف رجل فخشيت على ملكي فرجعت إلى مصر وبنيت الأهرام والبرابي وبنيت الهرمين وأودعتهما كنوزي وذخائري، وقلت في ذلك شعرا:
وأدرك علمي بعض ما هو كائن * ولا علم لي بالغيب والله أعلم وأتقنت ما حاولت إتقان صنعه * وأحكمته والله أقوى وأحكم وحاولت علم النيل من بدء فيضه * فأعجزني والمرء بالعجز ملجم ثمانين شاهورا قطعت مسائحا * وحولي بنو حجر وجيش عرمرم إلى أن قطعت الجن والإنس كلهم * وعارضني لج من البحر مظلم فأيقنت أن لا منفذا بعد منزلي * لذي هيئة بعدي ولا متقدم فأبت إلى ملكي وأرسيت ناديا * بمصر ولا الأيام بؤس وأنعم أنا صاحب الأهرام في مصر كلها * وباني برابيها بها والمقدم تركت بها آثار كفي وحكمتي * على الدهر لا تبلى ولا تتهدم وفيها كنوز جمة وعجائب * وللدهر أمر مرة وتهجم سيفتح أقفالي ويبدي عجائبي * ولي لربي آخر الدهر يسجم بأكناف بيت الله تبدو أموره * ولابد أن يعلو ويسمو به السم ثمان وتسع واثنتان وأربع * وتسعون أخرى من قتيل وملجم
ومن بعد هذا كر تسعون تسعة * وتلك البرابي تستخر وتهدم وتبدى كنوزي كلها غير أنني * أرى كل هذا أن يفرقه الدم رمزت مقالي في صخور قطعتها * ستفنى وأفنى بعدها ثم أعدم فحينئذ قال أبو الحسن حمادويه بن أحمد: هذا شئ ليس لأحد فيها حيلة إلا القائم من آل محمد عليهم السلام وردت البلاطة مكانها كما كانت. ثم إن أبا الحسن بعد ذلك بسنة قتله طاهر الخادم على فراشه وهو سكران، ومن ذلك الوقت عرف خبر الهرمين ومن بناهما. فهذا أصح ما يقال في خبر النيل والهرمين.
بيان: السرب - بالتحريك -: الحفير تحت الأرض. والبلاطة - بالفتح -:
الحجارة التي تفرش في الدار. والقارب: السفينة الصغيرة. والأسوان - بالضم و يفتح - بلد بالصعيد بمصر. كل ذلك ذكره الفيروزآبادي. وقال: الهرمان - بالتحريك - بناءان أوليان بناهما إدريس عليه السلام لحفظ العلوم فيهما عن الطوفان، أو بناء سنان بن المشلشل أو بناء الأوائل لما علموا بالطوفان من جهة النجوم وفيهما كل طب وطلسم وهنالك أهرام صغار كثيرة - انتهى -. وقال أبو ريحان في كتاب الآثار الباقية:
إن الفرس وعامة المجوس أنكروا الطوفان بكليته، وزعموا أن الملك متصل فيه من لدن " كيومرث گل شاه " الذي هو الانسان الأول عندهم، ووافقهم على إنكارهم إياه الهند والصين وأصناف الأمم المشرقية، وأقربه بعض الفرس ووصفوه بغير الصفة الموصوف بها في كتب الأنبياء، وقالوا: كان من ذلك شئ بالشام والمغرب في زمان طهمورث لم يعم العمران كلها ولم يغرق فيه إلا أمم قليلة، وإنه لم يجاوز عقبة حلوان ولم يبلغ ممالك المشرق. وقالوا: إن أهل المغرب لما أنذر به حكماؤهم بنوا أبنية كالهرمين المبنيتين في أرض مصر، وقالوا: إذا كانت الآفة من السماء دخلناها وإذا كانت من الأرض صعدناها، فزعموا أن آثار ماء الطوفان وتأثيرات الأمواج بينة على أنصاف هذين الهرمين لم يجاوزهما. وقيل: إن يوسف عليه السلام بناهما وجعل فيهما الطعام و
الميرة سني القحط. وقالوا: إن طهمورث لما اتصل به الانذار وذلك قبل كونه بمأتين وإحدى وثلاثين سنة أمر باختيار موضع في مملكته صحيح الهواء والتربة، فلم يجدوا أحق بهذه الصفة من إصبهان، فأمر بتجليد العلوم ودفنها في أسلم المواضع منه، وقد يشهد لذلك ما وجد في زماننا بجئ من مدينة إصبهان من التلال التي انشقت عن بيوت مملوءة أعدالا كثيرة من لحاء الشجرة التي يلتبس بها القسي والترسة ويسمى " التوز " مكتوبة بكتابة لم يدر ما هي وما فيها - انتهى -.
77 - المناقب: عن محمد بن الفيض، عن أبي عبد الله عليه السلام قال أبو جعفر الدوانيقي للصادق عليه السلام: تدري ما هذا؟ وما هو؟ قال: جبل هناك يقطر منه [في السنة] قطرات فيجمد فهو جيد للبياض يكون في العين يكحل به فيذهب بإذن الله تعالى. قال: نعم، أعرفه وإن شئت أخبرتك باسمه وحاله. هذا جبل كان عليه نبي من أنبياء بني إسرائيل هاربا من قومه، فعبد الله عليه، فعلم قومه فقتلوه، وهو يبكي على ذلك النبي، وهذه القطرات من بكائه له، ومن الجانب الآخر عين تنبع من ذلك الماء بالليل والنهار ولا يوصل إلى تلك العين.
78 - الدر المنثور: قال: أخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: عجائب الدنيا أربعة: مرآة كانت معلقة بمنارة الإسكندرية فكان يجلس الجالس تحتها فيبصر من بالقسطنطنية وبينهما عرض البحر; وفرس كان من نحاس بأرض أندلس قائلا بكفه كذا باسط يده أي ليس خلفي مسلك، فلا يطأ تلك البلاد أحد إلا أكلته النمل; ومنارة من نحاس عليها راكب من نحاس بأرض
عاد، فإذا كانت الأشهر الحرم أكرم هطل منه الماء وسقوا وصبوا في الحياض فإذا انقضت الأشهر الحرم انقطع ذلك الماء; وشجرة من نحاس عليها سودانية من نحاس بأرض رومية، فإذا كان أوان الزيتون صفرت السودانية التي من نحاس فتجئ كل سودانية من الطيارات بثلاث زيتونات: زيتونتين برجليها، وزيتونة بمنقارها حتى تلقيه على تلك السودانية التي هي من نحاس، فيعصر أهل رومية ما يكفيهم لإدامهم وسرجهم سنتهم إلى قابل 79 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن من وراء اليمن واديا يقال له " وادي برهوت " ولا يجاوز ذلك الوادي إلا الحيات السود والبوم من الطير في ذلك الوادي بئر يقال لها " بلموت " يغدى ويراح إليها بأرواح المشركين، يسقون من ماء الصديد، خلف ذلك الوادي قوم يقال لهم " الذريح " لما أن بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وآله صاح عجل لهم فيهم وضرب بذنبه ونادى فيهم: يا آل الذريح!
- بصوت فصيح - أتى رجل بتهامة يدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله. قالوا: لامر ما أنطق الله هذا العجل! قال: فنادى فيهم ثانية، فعزموا على أن يبنوا سفينة، فبنوها و نزل فيها سبعة منهم، وحملوا من الزاد ما قذف الله في قلوبهم، ثم رفعوا شراعا و سيبوها في البحر، فما زالت تسير بهم حتى رمت بهم بجدة، فأتوا النبي صلى الله عليه وآله فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله: أنتم أهل الذريح نادى فيكم العجل! قالوا: نعم، قالوا: أعرض علينا يا رسول الله الدين والكتاب، فعرض عليهم رسول الله الدين والكتاب والسنن
والفرائض والشرائع كما جاء من عند الله - عز ذكره - وولى عليهم رجلا من بني هاشم سيره معهم، فما بينهم اختلاف حتى الساعة.
80 - حياة الحيوان: الأهرام من عجائب أبنية الدنيا، وهي قبور الملوك، أرادوا أن يتميزوا على سائر الملوك بعد مماتهم كما تميزوا عليهم في حياتهم، قيل: إن المأمون لما وصل إلى مصر أمر بنقب أحد الهرمين فنقب بعد جهد جهيد وغرامة نفقة عظيمة فوجد داخله مراق دمها ويعسر سلوكها، ووضع في أعلاها بيت مكعب طول كل ضلع من أضلاعه ثمانية أذرع، وفي وسطه حوض فيه مائة رمة بالية قد أتت عليها العصور فكف عن نقب ما سواه. ونقل أن هرمس الأول أخنوخ وهو إدريس عليه السلام استدل من أحوال الكواكب على كون الطوفان، فأمر ببنيان الأهرام، ويقال: إنه ابتناها في مدة ستة أشهر وكتب فيها: قل لمن يأتي بعدنا يهدمها في ستمائة عام والهدم أيسر من البنيان! وكسوناها الديباج فليكسها الحصر والحصر أيسر من الديباج. وقال ابن الجوزي في كتاب " سلوة الأحزان ": ومن عجائب الهرمين أن سمك كل واحد منهما أربعمائة ذراع من رخام وزمرد وفيها مكتوب: أنا بنيتها بملكي فمن ادعى قوة فليهدمها فإن الهدم أيسر من البناء.
قال ابن المنادي: بلغنا أنهم قدروا خراج الدنيا مرارا فإذا هو لا يقوم بهدمها - والله أعلم -.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.